الجامع لمسائل المدونةصفحات 1085-1124

كتاب المكاتب الأول

صفحات 1085-1124

لا يكون بل ميراث الصبي للأب الباقي كله، وقاله محمد بن عبد الحكم.
وقال سحنون: الباقي يرث نصف ما ترك الصبي ونصف ما ورث الصبي من الأول فالذي يصح من الأول للصبي نصف وما وقف له، وإن كان للأول عصبة ورثوا مع الباقي من الأبوين ما ترك الصبي.
قال سحنون: وإذا وقف له ميراثه من الأول ثم مات الثاني فوقف له ميراثه منه أيضاً ثم مات الصبي قبل الموالاة؛ فإن نصف ميراثه من كل أب موروث من قبل أبويه جميعاً لكل فريق نصف ميراثه يقتسمونه على الفرائض.
وقال ابن القاسم في العتبية إذا مات الصبي بعدهما رد ما كان أوقف له من ميراثهما إلى ورثتهما دونه، ولا يرث هو منهما شيئاً وميراث الصبي يكون لمن يرث الصبي من الأبوين جميعاً لأقعد الناس به منهما نصف لكل فريق منهما على قدر قعددهم بالصبي.
قيل لعيسى ابن دينار: فمن ينفق على هذا الصبي إلى أن يبلغ حد الموالاة؟ قال: الشريكان، فإن بلغ فوالى أحدهما فلا يرجع عليه الذي لم يواله بشيء مما أنفق.
وقال أصبغ: أما المشتري فالنفقة عليه حتى يبلغ، فإن والاه فذلك، وإن والى البائع رجع عليه بالنفقة.
وقال محمد بن عبد الحكم: ينفق عليه الشريكان، وإذا مات أحدهما أنفق على الصبي مما أوقف له من ميراثه منه نصف نفقته ونصفها على الحي منهما.

وقال أصبغ لا ينفق عليه منه؛ لأنه إنما يأخذه بعد الموالاة، وقاله أبو زيد.
قال ابن القاسم: فإذا ماتا قبله فأوقف له ميراثه منهما فوالاهما جميعاً فليأخذ النصف من كل واحد وتأخذ عصبة كل واحد النصف الآخر وهو كابن تام في حجب الكلالة به.
وذهب ابن الماجشون في الواضحة: إنه إذا مات قبل الموالاة عن مالك فهو بين الأبوين نصفين، وإن ماتا قبله بقي لا أب له ولم يرثهما.
قيل: ولم ورثتهما منه ولم تورثه منهما؟ قال: إنما قسمت تركته بينهما؛ لأنه كمال تداعياه رجلان فلم أجد بداً من ذلك، وهذا لا يكون في موتهما.
قال سحنون: ولو مات الصبي وترك ولداً قبل أن يوالي أحد الأبوين وهما حيان بعد فلولده أن يوالي من شاء من الجدين، ولو ترك ولدين فليواليا جميعاً واحداً من الجدين ولا يوالي هذا واحداً وهذا واحداً، كما لم يكن ذلك لأيهما أن يواليهما جميعاً.
ومن قول ابن القاسم: إن له أن يواليهما جميعاً، وكذلك لو وضعت من وطئهما توأماً فليواليا من أحبا ولكل واحد من الوالدين أن يوالي من شاء من الأبوين.
قال سحنون: وإذا وضعت ولدين في بطن فقالت القافة: هذا ابن هذا وهذا ابن هذا فإن كان الأول ملياً؛ قومت عليه وهي له أم ولد ويغرم نصف قيمتها يوم حملت ويرجع على الثاني بقيمة ولده ولد أم ولد، وإن كان الأول عديماً رجع عليه الثاني بنصف قيمة ولده ولا يرجع هو على الثاني بشي، قال وقد قيل: يرجع عليه، قال: وتعتق عليهما الأمة.

فصل ومن العتبية قال سحنون في أمة بين حر وعبد وطأها في طهر فحملت فإنه يدعى للولد القافة فإن ألحق بالعبد فالحر مخير إن شاء ضمن العبد قيمة نصيبه يوم وطأها وإن شاء تماسك به؛ لأنها لا تخرج من رق إلى عتق، كما لو كانت بين حرين فوطأها أحدهما فلم تحمل أن لشريكه أن يتماسك بنصيبه.
قيل: فهل يكون له نصف ولد العبد رقيقاً؟ قال: نعم، قال: فإن أحب الشريك أن يقومها عليه وهو معسر ويتبع جميعها في نصف قيمتها يوم وطأها ليس يوم أولدها إنما يغرم قيمتها في الوجهين كان له مال أو لم يكن.
قال: ولا يباع الولد معها إن لم يف ما بيعت به اليوم بنصف قيمتها يوم وطأها؛ لأن الولد ليس بمال للعبد ويتبع ببقية القيمة في ذمته وليست بجناية فتكون في رقبته؛ لأنه كان مأذوناً له في ذلك.
قال يحيى بن عمر قال ابن عبد الحكم: ويقع في قلبي أنها جناية.
وفي كتاب ابن سحنون: أنها جناية.
قال في العتبية: وإن ألحقته القافة بهما أعتق الصبي على الحر؛ لأنه أعتق عليه نصف ابنه، ويقوم عليه نصف العبد منه ويغرم ذلك لسيد العبد ويقوم عليه أيضاً نصيب العبد من الأمة فيصير له نصفها رقيق ونصفها لحساب أم الولد، فإن أولدها بعد ملكه جميعاً صارت كلها أم ولد له.

قال: فإذا بلغ الصبي وإلى أيهما شاء؛ فيكون ابناً له، فإن والى العبد لم يكن إلا حراً، فإن أعتق العبد بوماً ما ورثه.
وقال أصبغ: إذا قالت القافة: اشتركا فيه فنصيب الحر من الأمة عتيق ونصيب العبد مقام أم ولد يوقف بيده لا يطؤها ولا يبيعها لا بإذن سيده وتباع لغرمائه في دينه، فإن كبر الصبي ووالى الحر لحق به وغرم نصف قيمته لسيد العبد، وإن والى العبد لحق به وبقي نصفه رقيقاً لسيد العبد، ونصفه حر، ولا يقوم على الحر إذ ليس بعتق ابتدأه وإنما هو حكم لزمه كما لو ورث نصفه.
[قال أبو إسحاق: وفي هذا نظر؛ لأن العتق ليس من سبب الأب الذي يقوم عليه فإن كان من سببه فتمادى آخر تقويمه حتى يواليه].
قال في كتاب ابن سحنون: وإذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، وألحقت القافة الولد بالمسلم لحق به وكانت الأمة أم ولد له وغرم نصف قيمتها للكافر وإن أحلقته بالكافر لحق به وكان ولده على دينه يوارثه وينتسب إليه وكانت الأمة أم ولد له وغرم نصف قيمتها للمسلم فإن كانت كافرة أقرت عنده أم ولد وإن كانت مسلمة أعتقت عليه، وإن قالت القافة: اشتركا فيه؛ فالأمة أم ولد معتقة منهما والولد موقوف حتى يبلغ فيوالي أيهما شاء؛ فإن والى المسلم فهو ولده، وإن والى الكافر فهو ولده ولا يترك على دينه بل يكون مسلماً، وإن مات الكافر قبل بلوغ الصبي وقف له قدر ميراثه منه [فإن والاه

أخذه، وإن والى الآخر انتسب إليه، ورد ما وقف لورثة الكافر، وإن ماتا جميعاً قبل بلوغ الصبي وقف له قدر ميراثه منهما]، فأيهما والى أخذ ميراثه على الإسلام بكل حال، وهو استحسان وليس بقياس، وإن مات الصبي بعد موتهما وقبل البلوغ رد ما وقف من مالهما إلى ورثتهما ثم إن ترك مالاً وهب له أو ورثه كان نصفه لعصبة أبيه المسلم بعد فرض ذوي الفرض، والنصف الآخر لعصبة أبيه الكافر المسلمين، فإن لم يكن لأبيه الكافر ورثة مسلمون فذلك لبيت المال.
قال: ولو أنهم ثلاثة؛ مسلم، وعبد، ونصران، فحملت الأمة مسلمة فقالت القافة: اشتركوا فيه؛ فإنها تعتق على المسلم والنصراني ويقوم عليهما نصيب العبد، ولو كانت الأمة نصرانية أعتق جميعها على الحر المسلم وقوم نصيب العبد والنصراني عليه، وإن قالت القافة: ليس هو لواحد منهم رفع أبداً إلى غيرهم، فإن قالوا مثلهم رفع أبداً إلى آخرين، فإن ت مادى الإشكال واتفقت القافة فإن كان الآباء مقرين بالوطء في طهر فليوالي أيهم شاء وتكون أمه تبعاً له إذا وضعته لستة أشهر فأكثر من وطء آخرهم، وسواء ادعوه أو لم يدعوه.
وكذلك إن ادعاه أحدهم وأنكر من سواه فلينظر إلى مكره ويكشف عن وطئه، فإن كان فيما يصف من وطئه ما يمكن فيه الإنزال كانوا مشتركين فيه، وإن لم يمكن ذلك وكان

يدعي الخلسة بالعزل من الوطء الذي أقر به فإني أستحسن أن أجعله للآخر والقياس أن يكونا سواء، إذ لعله غلب والوكاء ينفلت، وربما كان الاستحسان أولى من القياس.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كانت أمة بين رجلين فوطأها أحدهما في طهر والآخر بعده في طهر؛ فأتت بولد فهو للآخر إن وضعته لستة أشهر فأكثر من مسيسه، وعليه لشريكه إن كان ملياً نصف قيمتها فقط يوم الوطء، ولا صداق عليه ولا قيمة ولد في ملائه، وإن كان عديماً لزمه نصف قيمة الأمة يوم حملت مع نصف قيمة الولد، وبيع عليه نصفها في نصف قيمتها وإن كان ثمنه كفافاً لذلك تبعه بنصف قيمة الولد، وإن كان أنقص أتبعه بما نقص.
م: يريد: وإن كان فيه فضل لم يبع منها إلا ما يفي بنصف قيمتها ويكون باقيها بحساب أم ولد وأتبع بنصف قيمة الولد، والولد حرٌ لاحق النسب لا يباع منه شيء.
قال ابن المواز: إن كان وطأها مرة فيوم الحمل هو يوم الوطء، وإن وطأ مراراً فإن شاء شريكه القيمة يوم الوطء، أو يوم الحمل فذلك له.
م: وهو تفسير لما في المدونة.
ومن المدونة قال مالك: ومن وطأ أمته ثم باعها فوطأها المبتاع في ذلك الطهر فأتت

بولد لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو للبائع وهي أم ولد له، فإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم البيع فادعياه؛ دُعي له القافة فيكون ابناً لمن ألحقته القافة به، وأمة أم ولد له، فإن أشركوها فيه والى إذا كبر أيهما شاء، وكذلك فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ونكلهم جميعاً، وقضى عند ذلك أن من ابتاع جارية قد بلغت المحيط فليتربص بها حتى تحيض.
وقال الرسول -عليه السلام-: «[من كان يؤمن بالله واليوم الآخر] فلا يغشى رجلان امرأة في طهر».
قال يحيى بن سعيد: ولو أسقطت أعتقت عليهما وقضي بالثمن عليهما وجلدا خمسين خمسين وكذلك لو ماتت قبل أن تضع فمصيبتها منهما.
قال: وبهاذ كان سلفنا يقضون وبه مضى أمر الولاة.
وقال ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن حبيب وقال فيه مطرف وابن الماجشون: إذا ظهر بها حمل ثم ماتت قبل أن تضعه فمصيبتها من البائع طال الحمل أو لم يطل ويأخذ المبتاع ماله ويعاقب إن لم يعذر بجهل.

قال في كتاب ابن حبيب ولو أقر المشتري بوطئها والبائع منكر للوطء فأوقفها السلطان فماتت قبل أن يتبين حملها أو بعد أن يتبين ولم يمض للحمل ستة أشهر فالمصيبة من البائع أقر بوطئها أو أنكر حتى إذا مضى للحمل ستة أشهر فقد لحقت المشتري ولدت أم لم تلد، ماتت أو عاشت، مات ولدها أو عاش، ولا تنظر إليه القافة إذا لم يقر البائع بوطئها في ذلك الطهر، وأما إذا وطأها في طهرها ثم ماتت قبل أن يتبين الحمل أو بعد أن تبين فهي من البائع بخلاف الأمة بين الشريكين يطآنها في طهر ثم يموت بعد بيان الحمل أو قبل، فهذه مصيبتها منهما.
قالوا في الكتابين: فإن وضعت لأقل من ستة أشهر في وطء المتبايعين في طهر واحد فهي من البائع كان سقطاً أو تاماً حياً أو ميتاً فهو ولده، وهي أم ولده.
واختلف إذا وضعته لستة اشهر إلا يوماً أو يومين؛ هل يكون للمشتري أو للبائع؟ هل ذلك افتراق أم لا؟ [وهو ولد له، وهي أم ولد له].
] وإن وضعته لستة أشهر من وطء المبتاع: قال في العتبية أو مقدار نقصانها بالأهلة فصاعداً تقارب الوطآن في ذلك أو لم يتقاربا أو وطأ هذا اليوم وهذا غداً والولد ساقطاً أو تاماً فهي من المبتاع والولد له وهي أم ولد له، ولا قافة في الأموات، ولو كان حياً دُعي له القافة فمن أُلحق به فهو ولده وأمه أم ولد له].

[قال أبو إسحاق: والأشبه أن يكون ضمانها من البائع ولو وضعته لستة أشهر؛ لأنها لا تنتقل عن ضمان البائع إلا بيقين فليس وضعها لتمام ستة أشهر فالذي تحقق أن الحبل من المشتري، والأشبه أن اليوم واليومين في الستة أشهر ليس افتراق، ألا ترى أن لو تزوج رجل امرأة فجاءت بولد بعد دخوله بها لستة أشهر إلا يوم أو يومين أكانت تحد؟ والأشهر قد ينقص هذا القدر أو أكثر منه وقد جعل أقل الحمل ستة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ فأزيل من ذلك حولان كاملان للرضاة وبقيت ستة أشهر للحمل فإذا كان الحمل ستة أشهر وجب أن يدخل في ذلك نقص الشهور كاليومين والثلاثة، كما أن الرضاع إذا كان حولين كاملين كان ما قارب الحولين في حكم الحولين في التحريم].
وقال سحنون: إن مات بعد أن وضعته حياً دُعي له القافة.
قال في كتاب ابنه في الأمة في وطء الشريكين أو المتبايعين يظهر بها حمل ثم تموت قبل الوضع فضمانها منهما، ماتت قبل تمام ستة أشهر من يوم وطء الثاني أو بعد، إلا أنه إنما يضمن المشتري في البيع الأكثر من نصف قيمتها يوم وطأها أو نصف الثمن، ولو أسقطت قبل تمام سنة أشهر أو بعد؛ أعتقت عليهما ويضمن المشتري الأكثر مما ذكرنا، ولو وضعته حياً بعد ستة أشهر من وطء الثاني ثم مات قبل أن يدعى له القافة فليدعى له القافة ميتاً إذ لا يغير الموت شخصه، فإن مات أعتقت الأمة عليهما وغرم المشتري الأكثر مما ذكرنا، ولو لم يمت الولد ومات أحد الأبوين قبل نظر القافة فلينظروه مع الثاني فإن ألحقوه به لحق به

فإن كان مشترياً فعليه الأكثر كما ذكرنا.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون وإن لم يلحقوه به لم يلحق به ولا بالميت إذ لو كان الميت حياً فلعل القافة تنفيه عنه، وتقول: ليس بابن لواحد منهما.
قال: توقف الأمة بحال أم ولد، فإذا مات الثاني أعتقت، وخالفه ابن حبيب وقال: بل يلحق بالميت إذا برئ منه الحي؛ لأن الميت أقر بالوطء فلولا وطء الثاني؛ لحق به من غير قافة.
قال ابن حبيب وتعتق الأمة بموت الأول على أنها أم ولد وقاله أصبغ.
قال سحنون: وإن قالت القافة بعد موت أحدهما: للحي فيه شرك؛ فإن له من الحي نصف الأبوة ويرث نصف ميراثه إن مات قبل أن يبلغ الولد فيواليه فإن بلغ وهذا الأب حي فوالاه كان ابنه وكان له ميراث هذا الأب كله ولا يرث من الميت الأول شيئاً لأن القافة لا تلحق بأبٍ ميت.

فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وكان المشتري إنما وطأها بعد أن استبرأها بحيضة لحق الولد بالمبتاع إن ولدته لستة أشهر فصاعداً من يوم وطئها وإن ولدته لأقل من ذلك لم يلحق بالمبتاع وإن ادعاه لأنه قد بان كذبه ولا يحد ويلحق بالبائع إلا أن يدعي استبراء وقد تقدم هذا.
قال: وإنما القافه في الأمة يطؤها بالملك كما ذكرنا.
قال مالك: ولا قافة في الحرائر.
قال سحنون وروى عنه علي: أن القافة في الحرائر مثل الإماء, ومن المدونة قال وإذا تزوجت المطلقة قبل حيضة فأتت بولد لحق بالأول؛ لأن الولد للفراش والثاني لا فراش له إلا فراش فاسد وإن تزوجت بعد حيضة ودخل بها لحق الولد بالآخر إن وضعته لستة أشهر فأكثر.
قال مالك وإنما لاط عمر -رضي الله عنه- في الحرائر بالقافة أولاد الجاهلية بآبائهم من الزنا.
يريد: حين أسلموا، واحتج به مالك في المرأة تأتي حاملاً من العدو فتسلم وتلد توأماً أنهما يتوارثان من قبل الأب والأم.
قيل لابن القاسم: فلو أسلم قوم من الحربيين أتليط بهم أبناءهم من الزنا بالقافة؟

قال: لم أسمع من مالك فيه شيئاً ولكن وجه ما جاء عن عمر -رضي الله عنه- أن لو أسلم أهل دار من أهل الحرب كان ينبغي أن يصنع بهم ذلك؛ لأن عمر فعله، وهو رأي ابن حبيب.
وقال ابن الماجشون: لا يؤخذ بقولهم فيما كان من ولادة الجاهلية والنصرانية.
وروي مثله عن أشهب.
في الأمة والمدبرة والمكاتبة والمعتقة إلى أجل بين الشريكين يطؤها أحدهما أو كلاهما فتحمل أم لا قال مالك: وإذا وطأ أحد الشريكين أمة بينهما فلم تحمل فشريكه مخير في التماسك بنصيب أو إتباع الواطئ بنصف قيمتها.
قال ابن القاسم يوم وطأها وإنما قومت عليه يوم الوطء؛ لأنه كان ضامناً لها لو ماتت بعد وطئه حملت أو لم تحمل.
قال مالك: ولا حد على الواطئ ولا عقد عليه وكذلك إن تماسك بها فلا صداق لها ولا ما نقصها؛ لأن القيمة وجبت له فتركها وتمسك بنصيبه ناقصاً.
قال أبو إسحاق: وقيل له ما نقص.
قال مالك: وإن حملت قوِّمت على الواطئ يوم حملت إن كان مليا.
يريد: لأنه أفاتها بالحمل لما أدخل فيها من العتق.

قال ابن المواز: فإن شاء قوَّمها عليه يوم الوطء، أو يوم الحمل، إلا أن يكون إنما وطأها مرة واحدة، فيوم الوطء هو يوم الحمل.
ومن المدونة قال مالك، ولا تماسك لشريكه إذا كان الواطئ مليا، ويلحق الولد بأبيه وهي به أم ولد.
قال ابن القاسم: وإن كان الواطئ عديماً فقد بلغني أن مالكاً قال قديماً: تكون له أم ولد ويتبع بنصف قيمتها ولا قيمة عليه في الولد، وآخر قوليه -وبه آخذ- أن يقوم عليه نصفها يوم حملت ويباع عليه نصفها بعد الوضع فيما يلزمه من نصف قيمتها فيكون رقيقاً لمن اشتراه وما نقص من ذلك أتبعه مع نصف قيمة الولد.
محمد ابن المواز يوم وضعت.
وقال سحنون: لا شيء له من قيمة الولد إذا اختار قيمتها؛ لأن الولد جاء بعد أن ضمّنه القيمة.
قال ابن القاسم: ولا يباع من الولد شيء وهو حر ثابت النسب وإن شاء تمسك بنصيبه وأتبعه بنصف قيمة الولد.
ابن المواز: لأن نصيب الأب منه حر مكانه فيستتم على أبيه ما بقي منه بقيمته يوم وضعته ويتبع به.
قال: واختلف قوله هل يتبعه بنصف ما نقصتها الولادة؟ فقال مرة: لا يتبعه بشيء؛ لأن القيمة وجبت له فتركها وتمسك بنصيبه، وقال أيضاً:

إن يتبعه بما نقص من ثمنها إن هو باع مصابته بأقل مما كانت تسوى بسبب ما نقصها.
قال ابن المواز: وهذا عندنا أصوب، وليس بسبب ما منعه بيع حملها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ويعتق عليه نصف الأمة الذي بقي في يديه إذ لا منفعة له فيه وقد قال مالك فيمن أولد أمته فإذا هي أخت رضاة: أن الولد يلحق به ويدرأ عنه الحد وتعتق عليه؛ لأن وطأها قد حرم عليه ولا خدمة له فيها.
ابن المواز وروى أيضاً أصبغ عن ابن القاسم: أن نصيب الوطء لا يعتق عليه وتوقف لعله يملك باقيها فيحل له وطؤها.
قال ابن المواز وهو أصوب.
ومن المدونة وقال غيره: إذا وطأ أحد الشريكين أمة بينهما فولدت فلا حد عليه ويعاقب إن لم يعذر بجهل وتقوم عليه إن كان مليا وإن كان عديماً خير شريكه بين أن يتماسك بنصيبه منها ويتبع الواطئ بنصف قيمة الولد ديناً أو يضمنه ويتبعه في ذمته وليس هو كعديم أعتق حصته من عبد فأراد شريكه أن يضمِّنه فليس ذلك له؛ لأنه إنما أعتق نصيبه فقط وفي الوطء وطأ حظه وحظ شريكه فإن تماسك بنصيبه بقي نصيب الواطئ بحال أم ولد ولا يعتق عليه إذ لعله يملك باقيه فيحل له وطؤها إلا أن يعتق المتمسك بالرق نصيبه فيعتق على الواطئ نصيبه إذ لا يطؤها بملك أبداً، وإذا تماسك الشريك

بنصيبه وترك تضمين الواطئ لعدمه ثم أراد التقويم عليه بعد يسره أو شاء ذلك الواطئ وأباه المتمسك لم يلزم منهما ولو أطاعا بذلك لم تكن للواطئ كلها فحمل أم ولد للرق الذي يرد فيها إلا أن يولدها ثانية.
قال سحنون: والاختلاف بين أصحابنا في هذه المسألة كثير، وهذا أحسن ما سمعت من ذلك.
قال ابن المواز: ولو كان الواطئ أبا أحد الشريكين فهو كالشريك نفسه في جميع ما وصفت لك غير أن ابنه يتبعه بقيمة مصابته مع ما يتبعه الشريك من نصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها الولادة إذا كان معدماً.
قال ابن المواز: وإذا أعتق أحد الشريكين في الأمة حصته وهو موسر فلم تقوم عليه حتى أحبلها الثاني، قال: تكون حرة كلها ساعة حملت والولد لاحق بأبيه بلا قيمة عليه فيه وهذا أعجب إلينا من قول من قال: إنها تقوم على المعتق الأول ويغرم له هذا نصف ما نقصها ونصف قيمة الولد وهذا وهم.
قال ابن المواز: ويكون ولاء الولد لأبيه، وقد وهم بعض أئمتنا فقال: يكون نصف ولاء الولد لمعتق نصف الأم، كما له نصف ولاء الأم فاحتججت على من روى ذلك عته، فقلت له: أرأيت لو كانت كلها لمعتق نصفها فأعتق جميعها ثم حملت من غيره بنكاح أيكون لمعتقها من ولاء ولدها شيء؟ قال: لا، فقلت له: هذا يبين لك الوهم؛ فرجع عن ذلك، وبان له الغلط.
ابن المواز وقال ابن القاسم في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما فتحمل ثم تضع في عدمه فيلزم نصف قيمة الولد يوم وضعته ونصف ما نقصها وبقي نصفها بحساب أم

ولد فوطأها الثاني فأحبلها فإنها تعتق مكانها حين حملت ولا تبع الثاني في الولد بشيء وإن كان مليا والحكم على الأول كما هو.
ابن المواز وقيل إن لم يكن نظر في أمر الثاني حتى وضعت فإنه يكون على الثاني غرم نصف قيمة ولده أيضاً موسراً كان أو معسراً.
ابن المواز: وهذا غلط، وبقول ابن القاسم أقول: أن ليس على الثاني من نصف قيمة ولده شيء وإن لم يكن نظر في أمرها إلا بعد الوضع لأن الأمة حرة باستقرار النطفة في رحمها.
وقال عبد الملك: إذا حكم على الأول ثم أحبلها الثاني كان عليه قيمة الولد على أنه ولد أم الولد على الرجاء والخوف.
م: أراه يريد: نصف قيمة الولد على أنه ولد أم الولد لأن نصفها للأول بحساب أم ولد ونصفها للثاني رقيق فإذا أحبلها الثاني فإنما يغرم له في الولد على قدر حصته من الأم على هذا القول.
قال ابن المواز: فلم يعجبنا هذا لأنها بثبوت النطفة في رحمها حرة فلم يجب في الولد يوم الوضع للأول شيء.
قال ابن المواز: وإذا لم ينظر في أمر الأول الذي أولدها حتى أولدها الثاني عتقت عليهما ولا شيء على الأول ولا على الثاني من قيمة ولد ولا غيره ولا يكشف الأول عن عسر ولا يسر؛ لأن الأول يقول: قوّموا عليّ مصابة صاحبي يوم وطئت حتى لا يلزمني

للولد قيمة شيء فلا يقدر على ذلك لفوتها بحمل الثاني فتكون حرة منهما ولا قيمة ولد على واحد منهما وغير هذا لا يعجبني.
قال ابن القاسم في العتبية وهو في ك تاب ابن سحنون: إذا ولدت من الأول ثم وطأها الثاني فأولدها فإن كان الأول مليا غرم نصف قيمتها فقط وكانت له أم ولد ونُكلا والثاني أشدهما نكالاً، ودرئ عنه الحد للشبهة ولحق به ولده.
قال سحنون في كتاب ابنه: وعليه للأول نصف قيمة الولد على أنه ولد أم ولد يقاص بذلك الأول فيما لزمه من نصف قيمة الأمة.
م: والصواب: أن يكون على الثاني قيمة الولد كاملة على أنه ولد أم ولد؛ لأن [الأول قد لزمته نصف قيمة الولد يوم] أحبلها، فإنما وطأ هذا الثاني أم ولد الأول فدرأنا عنه الحد للشبهة، [وألزمناه لقيمة ولده ولد أم ولد فانظر] الأصل.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن لم يكن للأول مال لم يقوَّم على واحد منهما، ويعتق عليهما [ويلحق بهما أولادهما ونُكِّلا].

قال سحنون في كتاب ابنه: ويكون للثاني على الأول نصف قيمة الولد على أنه رقيق ولا شيء على الثاني من قيمة ولده.
وقال أيضاً: للأول على الثاني نصف قيمة ولده على أنه ولد أم ولده.
قال سحنون في العتبية وكتاب ابن سحنون: ولو كانت الأمة بين ثلاثة نفر وطأها أحدهم فولدت منه، ثم وطأها الثاني وهو يعلم فولدت منه، [ثم وطأها الثالث وهو لا يعلم فولدت منه]، قال: فقد ضمنها الأول؛ وهي له أم ولد، وعليه لشريكيه ثلثا قيمتها يوم وطأ، وعلى كل واحد من الشريكين للأول قيمة ولده ولد أم ولد فيتقاصا هو وهما فيما لكل واحد على الآخر ويترادون الفضل، فإن كان الأول عديماً عتق نصيبه، وعليه ثلثا قيمة ولده رقاً لشريكيه، وعلى الثاني في ولده ثلث قيمة ولده رقاً للثالث، ولا شيء عليه للأول؛ لأن نصيبه من الأمة يوم وطأ الثاني حر، ويعتق نصيب الثاني والثالث عليهما، ولا شيء على الثالث في قيمة ولده للأول.
م: يريد على أحد قوليه وهو كقول ابن المواز وهو الصواب لأن باستقرار نطفة الثاني في رحمها أعتق نصيب الأول ولا قيمة له في ولدها من الثاني وعلى قوله الثاني وهو قول عبد الملك يكون للأول على الثاني ثلث قيمة ولده على أنه ولد أم ولد، وعليه للثالث ثلث قيمة ولده على أنه رقيق، وعلى الثالث للأول وللثاني ثلث قيمة ولده؛ لكل واحد منهما على أنه ولد أم الولد.

قال سحنون: ولو لم يطأ الثالث؛ فإن كان الأول ملياً: غرم لشريكيه ثلثي قيمتها يوم الوطء، وأخذ من الثاني قيمة ولده ولد أم ولد، وفيها قول آخر وهذا أعدل.
قال في كتاب ابنه: وإن كان الأول عديماً؛ أعتق نصيبه ونصيب الثاني، وعلى الأول ثلثا قيمة ولده عبداً لشريكيه، وعلى الثاني ثلث قيمة ولده للثالث الذي لم يطأ، وبقي ثلثها الثالث رقيقاً، وإن شاء ضمن الأول ثلث قيمة الأمة [ويبقى ثلثها للثالث] وأتبعه بذلك فإن ضمنه عتق ثلثا الأمة على الأول وعتق نصيب الثاني عليه بالولد، وغرم الثاني للأول ثلث قيمة ولده ولد أم ولد من سبب هذا الثالث الذي قوم عليه.
م: أراه يريد: وعلى الأول للثاني ثلث قيمة ولده رقيق فيتقاصّان ويترادان الفضل وليس للثلث أن يقوم على الثاني في عدم الأول إذ لم يبتد فساداً وفيها غير هذا تركته خيفة التطويل.
فصل ومن كتاب المدبر قال مالك: وإذا كانت مدبرة بين رجلين، وطأها أحدهما، فحملت؛ فإنها تقوم عليه، وتصير أم ولد إذ ذلك آكد لها.
سحنون وقاله جميع الرواة.
قال غيره: وإن كان الواطئ معسراً خير شريكه بين أتباعه بنصف قيمتها وتصير له أم ولد ويتماسك بحصته ويتبعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله ثم لا يقوم عليه إن أيسر

فإن مات الواطئ أعتق عليه نصيبه من راس ماله لأنه بحساب أم ولد وبقي نصيب المتمسك مدبراً وإن مات الذي لم يطأ وقد كان تمسك بنصيبه وعليه دين يرد التدبير يبعث حصته للدين فإن ابتاعها الواطئ ليسر حدث له حل له وطؤها فإن مات فنصفها عتيق من رأس المال والنصف الذي اشترى رفيق لورثته.
ومن كتاب ابن سحنون: ولو أنن مدبرة بين ثلاثة وطئوها واحداً بعد واحد فأولدها كل واحد منهم ولداً فإن كان الأول ملياً فعليه لشريكه ثلثا قيمتها أمة وتكون أم ولد له ويرجع على شريكيه بقيمة ولده ولد أم ولد ويترادان الفضل، وإن كان عديماً أعتق عليه نصيبه وغرم لشريكه ثلثي قيمة ولده ولد ويترادان الفضل، وإن كان عديماً أعتق عليه نصيبه وغرم لشريكه ثلثي قيمة ولده ولد مدبرة على الرجاء أن يعتق أو يرق ويعتق على الثاني نصيبه وعليه للثالث ثلث قيمة ولده ويعتق نصيب الثالث ولا شيء عليه في ولده لها وفيها قول آخر تركته ولو كان الثالث لم يطأ قوِّمت على الأول في ملائه وتكون له أم ولد ويغرم ثلثي قيمتها لشريكه وعلى الثاني للأول قيمة ولده ولد أم ولد، وإن كان عديماً؛ أعتق نصيبه، وللثالث إن شاء أن يقوم عليه ويبيعه، فإن فعل أعتق ثلثاها على الأول، وكان للأول على الثاني ثلث قيمة ولده ولد مدبرة من سبب هذا الثلث الذي

قوّم عليه للثالث، ويرجع الثاني على الأول بثلث قيمة ولده ولد مدبرة، ويعتق أيضاً نصيب الثاني منها وإن تمسك الثالث بنصيبه فليس له تقويم على الثاني وله على الأول ثلث قيمة ولده [وعلى "الثاني" كذلك، ويكون للثاني" على الأول ثلث قيمة ولده وليس" للأول على الثاني] من قيمة ولده شيء؛ لأن نصيبه فيها أعتق قبل أن يطأ الثاني.
قال ابن المواز [واختلف قوله] في ولد الأمة في رجوع الثاني على الأول بثلث قيمة الولد والمدبرة مثل الأمة.
قال سحنون وهذا على قول كثير من أصحابنا.
فصل وقال في معتقة إلى أجل بين ثلاثة وطئوها متفاوتين كل واحد يولدها ولا يعلم بصنيع من قبله.
قال: تعتق عليهم كلهم إذ لا سبيل إلى وطئها وإن كان الأول ملياً، وأرى أن تعتق ليهم في ملائهم وعدمهم وعلى الأول لشريكه ثلثا قيمة ولده على أنه معتق إلى أجل وعلى

الثاني للثالث ثلث قيمة ولده كذلك ولا شيء على الثالث ولا شيء للأول ولو لم يولدها غير واحد لم تقوم عليه وعليه لصاحبيه ثلثا قيمة ولده ولد معتقة إلى أجل.
أو لا ترى لو عجل أحدهم عتقها لم تقوم عليه إلا في وقل لعبد الرحمن تعجل عليه قيمة الخدمة لشريكه ويعجل عتقها.
وقال كثير من أصحابنا فيمن وطأ معتقة إلى أجل فأولدها: إنه يعجل عتقها عليه إذ زالت له منها الخدمة بالولادة والوطء بعتق الأجل.
قال سحنون: وكذلك من أذن لمدبره في تدبير أمته ثم أولدها السيد فإنها تعتق؛ لأنها معتقة إلى أجل أولدها السيد.
قال في المعتقة إلى أجل: وإن بقي الثالث لم يطأ أعتق نصيب الواطئين، وللثالث على كل واحد ثلث قيمة ولده للثاني على الأول ثلث قيمة ولده ويبقى نصيب الثالث بيده معتقاً إلى أجل ولا شيء على الثاني للأول؛ لأنه وطأ نصيبه وهو حر.
فصل قال ولو كانت مكاتبة بين ثلاثة وطئوها كما ذكرنا؛ فأتت من كل واحد بولد وهو لا يعلم ما فعل من قبله؛ فعلى مذهب ابن القاسم وأشهب: إن كان الأول مليئاً خيرت بين أن تعجز نفسها وتقوم على الأول وبين أن يتمادا، فإن قومت عليه غرم ثلثي قيمتها أمة

لشريكيه وصارت له أم ولد وإن تمادت على كتابتها فأدت أعتقت وإن كان الأول عديماً أعتقت عليهم كلهم.
سحنون قاله ابن القاسم وأشهب وأن أرى: إن كان لها مال لها ظاهر والأول مليئاً فليس لها تعجيز نفسها ولتتمادى مكاتبة.
قال ابن القاسم: فإذا وطأ مكاتبة بينه وبين شريكه فاختارت التمادي أخذت نصف قيمتها من الواطئ فوقفت، فإن أدت ردت القيمة إليه وإن عجزت بقيت له أم ولد وأخذ الآخر القيمة.
وقال في كتاب ابن المواز: إنما يوقف نصف قيمة الكتابة ثم ذكر مثل هذا وفيها قول آخر تركته/.

في وطء المخدمة، ومن زنا بأمة فأولدها؛ هل يطأ ابنتها منه؟ قال ابن القاسم: ومن أخدم أمته سنين -قال سحنون أو عمرها- ثم وطأها السيد، فحملت؛ فإن كان مليئاً: كانت له أم ولد، وأخذت منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، فإن ماتت هذه والأولى حية فلا شيء عليه، وقيل: تؤخذ قيمتها وتؤاجر منها خادم؛ فإن ماتت الأولى أو انقضت السنون وقد بقي من القيمة شيء أخذه السيد، وإن نفدت القيمة والأولى حية ولم تنقض المدة فلا شيء على السيد.
وقال عبد الملك في كتاب ابن سحنون: يغرم له قيمة الخدمة على الأقل من عمر الأمة ومن مدة الخدمة من عمر أو أجل.
[قال أبو إسحاق: في هذا كله نظر؛ لأن القيمة إذا أخذت فنفدت والأولى حية لم يجب كان أن يسقط عن الواطئ الطلب؛ لأن المخدم يقول: خدمتي في غير هذه الجارية... بالإيلاد وهي باقية العين، فيجب عليه أن تخدمني ما دامت حية، وأما بقية القيمة فلا حق لي فيها، ولو قيل: يكون عليه قيمة الخدمة على الرجاء والخوف لكان أشبه].
قال ابن القاسم في العتبية: وإن كان عديماً أخذ ولده وتخدم الجارية إلى تمام الأجل.

م: وسئل أبو عمران عما تقدم من قول ابن القاسم وقول غيره في أخذ أمة تخدم أو أخذ قيمة الأمة يؤاجر بها، ولو لم يجعلوا عليه قيمة الخدمة في تلك السنين، كمن أفسد على رجل عرضاً؛ أن عليه قيمة.
قال الشيخ: إنما لم يحسن أن يضمن قيمة الخدمة لإمكان موت هذه الأمة [قبل انصرام الأجل] فيكون قد ضمن الرجل مالا يلزمه ولو قومناها على الرجاء والخوف أدى ذلك إلى تحويل ما جعل له من كفاية خدمة عشر سنين إذ [لا يحصل له] في القيمة ما يحمل ذلك والواجب على المتعدي إغرام المثل لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فإن كان جنس المستهلك لا يتحصل مثله عدل فيه إلى القيمة للضرورة ولا شيء في مسألتك أخصر من الإتيان بمثل الخدمة نفسها فأغرمنا ذلك للمتعدي كما قدمنا.

وإن ماتت الأولى فقد كشف الغيب أن الواطئ لم يبطل على المخدم إلا الأيام التي حبستها الموطأة وقد أغرمنا له ذلك، وأما ما قاله الغير من إغرام القيمة يؤاجر بها فقد رواه ابن القاسم أيضاً عن مالك في قتل السيد لعبد المخدم، وذكر سحنون أن لابن القاسم فيه قولين ثم قال: وكذلك أمة يحبلها.
قال الشيخ: وهذا القول أيضاً حسن وقريب من الأول إذ لا فرق بين إغرامه أمة تخدم، أو إيقاف القيمة يستأجر منها من يخدمه، ولا ضرر أيضاً على الواطئ؛ لأنه إن قال: قد تنجز القيمة لغلاء الإجارة وطول المدة ولو كانت أمة لرجعت إلى.
قيل له: وقد ترخص الإجارة فيبقى من المدة أكثر، ولو كانت أمة لماتت قبل انقضاء الخدمة، فإذا اجتهد الحاكم وصنع أحد الوجهين كان صواباً.
قال الفقيه أبو عمران: والذي قلت: لِمَ لم يغرم القيمة كعرض أفسده؟ فقد قال سحنون فيمن أخدم رجلاً نصف عبده ثم أعتقه بعد قبض المخدم له، قال: فليغرم له قيمة ما بقي له من الخدمة.
وروي عن أشهب: أنه يغرم له الأقل من نصف قيمة الخدمة أو قيمة الرقبة.
وذكر عن ابن الماجشون ما قدمنا في صدر المسألة.
قال: وإذا ماتت الأولى سقط العوض في بقية المدة، وذلك كرجوع بقية اليمة إلى الواطئ بموت الأولى.

قال: وموت الثانية قبل موت الأولى، كنفاد القيمة أو تلفها والأولى حية.
قال: وقد ذكر بعض المتأخرين: إن الثانية تخدم بعد موت الأولى، وذلك غير معتدل.
قال: وأما إن كان الواطئ عديماً؛ فلا أعلم فيه رواية، وذكر أمثلة تدل على أنها تخدم وإن كانت قد حملت.
قال: وينبغي أن يتبع الواطئ بنقص خدمتها لأجل الولد إن أنقص ذلك خدمتها.
م: وقد اختصرت كثيراً من كلامه لطوله وهذا معناه.
وذكر فيها كلاماً لأبي بكر ابن عبد الرحمن نحو ما ذكرنا، وإن اختلف التعليل، وفيما ذكرنا من ذلك كفاية، وبالله التوفيق.
[قال عبد الملك في كتاب ابن سحنون: يغرم له قيمة الخدمة على الأقل من عمر الأمة ومن مدة الخدمة من عمر أو أجل.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن كان عديماً أخذ ولده، وتخدم الجارية إلى تمام الأجل].
قال سحنون: ولو وطأها المخدم، فإن كانت الخدمة كثيرة مثل: التعمير، أو سنين كثيرة؛ فإنه يدرأ عنه الحد، ويلحق به الولد، وتكون له الأمة أم ولد.
م: يريد: ويغرم قيمتها يوم المرجع على الرجاء والخوف.
قال سحنون: إلا أن يكون عديماً فتكون لربها، ولا تكون به أم ولد، ويلحق الولد بأبيه، ولو ابتاعها بعد يسره؛ لم تكن به أم ولد.

قال: وإن وطأها في الخدمة القليلة مثل شهر أو نصف شهر، فلا شبهة لها بهذا؛ ويحد، ولا تكون له أم ولد، ولا يلحق به الولد.
وقال ابن وهب في كتاب ابن المواز فيمن أخدم أمته رجلاً كسنه، فوطأها المخدم؛ فإنه كان عالماً حد، وإن عذر بالجهل عوقب، وقوَّمت عليه، وإن وطأها ربها فحملت بقيت تخدم تمام السنة.
قيل: أتخدم أم ولد؟ قال: أرأيت إن أعتقها واستحب محمد أن يغرم قيمتها فيؤاجر منها من يخدم بقية السنة بما فضل رده إليه، وما عجز فلا شيء عليه.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أقر أنه زنا بأمة لغيره، فأتت بولد؛ لم يلحق به، ويحد، وإن ابتاعها؛ لم يلحق به الولد أيضاً، ولا يعتق عليه، فإن كان الولد جارية؛ لم يحل له وطؤها أبداً.
وقال عبد الملك: يجوز لها وطؤها.
قال أبو محمد: وهذا قول مرغوب عنه.
[قال أبو إسحاق: وظاهر الحديث يخالف ما قال عبد الملك في ابن وليدة زمعة، وأما لو أضعت بذلك صبية ما حرمت عليه؛ لاختلاف الناس في لبن الفحل، فكيف لبن الزنا فذلك أبعد والله أعلم].
م: وقال لي بعض شيوخنا: قول عبد الملك هو القياس؛ لأنها ليست ابنته وإنما هي بنت الشيطان، ألا ترى أنها تلحق به ولا ترثه ولا تناسبه، وقول ابن القاسم استحسان، وكذلك بلغني عن الأبهري -رحمه الله-.

م: والاستحسان في هذه المسألة قول ابن القاسم وهو أولى أن يؤخذ به والله أعلم.
تم كتاب أمهات الأولاد والحمد لله على ذلك كثيراً كما هو أهله.

كتاب الولاء والمواريث في ولاء من أعتقه الرجل من نفسه أو عن غيره أو سائبة قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ ولا خلاف أن مولى النعمة ممن له السلطان في الدم، ومولى النعمة: هو المنعم بالعتق.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يريد: أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه يا محمد بالعتق.
وقال الرسول -عليه السلام-: «الولاء لمن أعتق».
قال سحنون: يعني من أعتق عن نفسه، كما بينا في قوله: «كل ذي مال أحق بماله»، معناه: ما لم يحدث فيه تحبيساً على غيره.
وقد أجمعوا: أن الوصي يعتق عن الموصي عبده الذي أوصى به وأن الولاء

للميت، وكما تعتق أم ولده بعد موته، وليس بمعتق يومئذٍ.
وروى الزهري عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أتت بريرة إلى فقالت: كاتبت أهلي على تسعة أواق، كل عام أوقية فأعينيني، ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً، فقالت عائشة: إن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعاً ويكون ولاؤك لي فعلت، فعرضت ذلك بريرة على أهلا فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا، فذكرته عائشة للنبي -عليه السلام- فقال: «لا يمنعنك ذلك منها، ابتاعي فأعتقي؛ وإنا الولاء لمن أعتق» ففعلت، وقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الناس: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد: فما بال أقوام يشترطون شرائطاً ليست في كتاب الله، ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط؛ قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق».
قال سحنون: وإنما أمر النبي -عليه السلام- بشراء بريرة ويشترط الولاء للبائع ليبين رد ذلك، إذ لا يحل الحكم من القلوب محل القول، وكما قال: «إني لأنسى أو أنسى لأسن» يريد: أن الفعل يحل من قلوبهم غير محل التعليم.

وقال غيره: من أهل العلم إنما قال النبي -عليه السلام-: «اشترطي لهم الولاء» بعد أن حرّم اشتراط الولاء، وإنما هو لمن أعتق، وأن ذلك معلوم عندهم؛ فقال لعائشة -رضي الله عنها -: «اشترطي لهم الولاء» فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم بأن اشتراطه لا يجوز، غير ضار لك ولا نافع لهم، لا أنه -عليه السلام- أمر باشتراط الولاء لهم؛ ليتم بينها وبينهم البيع؛ فيبطل الشرط، ويصبح البيع وهم غير عالمين؛ فإن اشتراط ذلك لأنفسهم لا يجوز؛ لأن ذلك كان يكون مكراً بهم، وخديعة لهم، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبعد أن يفعل ما ينهى عنه، أو يرضى لنفسه ما لا يرضاه لغيره.
وروى ابن اعمر وجابر بن عبد الله أن الرسول -عليه السلام- «نهى عن بيع الولاء وعن هبته».
م: واتفق فقهاء الأمصار جميعاً أن الولاء نسب ثابت للمعتق من معتقه، وأن حكم المولي المعتق، حكم العصبة، يعتق عن مواله من أسفل، ويرثه إذا لم يكن له عصبة ولا موالي دونه، وأن ليس للمولى أن يبيع ولاءه ولا يهبه، ولا ينبغي منه؛ لأن الولاء عندهم

لحمة كلحمة النسب؛ لا يباع ولا يوهب، وقاله علي -رضي الله عنه-: أن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب، أقروه حيث جعله الله.
قال ابن مسعود: أيبيع أحدكم نسبه؟ ومن المدونة قال مالك ومن أعتق عبداً عن نفسه: فله ولاؤه، ولا يجوز بيعه، ولا هبته، ولا صدقته، ولا اشتراطه، وله ولاء ما يجر إليه بولادة أو عتق.
فصل قال مالك: ولو أعتق عبده عن غيره من ميت أو حي بأمره؛ فالولاء للمعتق عنه.
قال سحنون: والدليل على أن ولاءه للمعتق عنه وميراثه له: أن من أعتق سائبة لله فولاؤهم للمسلمين، وعليهم العقل، ولهم الميراث، ولو كان ولاؤه للذي أعتقه لورثه، ولكان العقل على عاقلته، وقد أعتق جماعة من الصحابة سوايبا فلم يرثوهم، وكان ميراثهم للمسلمين، وأن عمر بن الخطاب قال: ميراث السائبة لبيت المال.
وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله.
قال سحنون: ومعنى السائبة كأنه أعتق عن المسلمين.
قال في كتاب ابنه: والسائبة التي نزل القرآن بالنهي عنها هي من الأنعام لا عتق العبد سائبة؛ لأنهم أجمعوا: أن من أعتق سائبة أن عتقه ماض، ولو كان فيه النهي لرُد كما يرد ما سيِّب من الأنعام.

قال مالك في كتاب انب المواز: وقد ترك الناس عتق السوائب، وإن فعله أحد فولاؤه للمسلمين.
قال ابن القاسم: ورأى عمر بن عبد العزيز: أن ولاءه لمعتقه خلاف ماله في المدونة.
قال ابن القاسم: والسنة أن ولاءه للمسلمين؛ لأنه أعتق عنهم.
قال ابن القاسم: والسائبة أن يقول لعبده: اذهب فأنت سائبة، يريد الحرية فهو حر، وإن لم يسم الحرية.
م: ولم يختلف فيما أنفذه الوصي عن الميت من عتق بأمره، أن الولاء للميت، وكذلك ما يعتق عنه بغير أمه.
وقد روى مالك أن سعد بن عبادة قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن أمي هلكت وليس لنا مال، أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال -عليه السلام-: «نعم».
فأعتق عنها.

قال في حديث آخر: «أعتق عنها وتصدف فإنه سينالها».
وأن عائشة -رضي الله عنها-: أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي بكر رقاباً كثيرة بعد موته فكان وراؤهم لمن يرث الولاء عن أخيها، وهذه حجتنا على الشافعي في قوله: إن أعتقهم عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه، وإن كان بغير أمره فالولاء للمعتق.
وعلى أبي حنيفة: أن الولاء للمعتق أعتقه عن الآخر بأمره أو بغيره.
وما قاله مالك أصوب لما قدمنا.

م: وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ولاء المعتق سائرة لمن أعتقه على ما روي عن عمر بن عبد العزيز وحجتهم في ذلك قوله -عليه السلام-: «إنما الولاء لمن أعتق».
ولا فرق بين قوله: أنت حر سائبة، ولا بين قوله أنت حر؛ ولم يقل سائبة؛ لأنه إذا أعتقه فقد سيبه، ولو كان لا يكون له ولاؤه [الضارع ذلك ما سيّب] من الأنعام في الجاهلية؛ لأنهم حرموا الانتفاع بها فنهاهم الله تعالى عن ذلك.
م: وقول مالك أولى لما بينا وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال مالك في قول الله سبحانه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ هي الرقبة تعتق من الزكاة؛ فولاؤها للمسلمين.
قال ابن المواز: ومن أعتق عبده بشرط على أن ولاءه لفلان فشرطه باطل، وولاؤه لمن أعتقه، إلا أن يقول: أنت حر عن فلان؛ فيكون ولاؤه للمعتق عنه، ولو قال: أنت حر عن

فلان، [وولاؤك لي؛ فشرطه الولاء لنفسه باطل، وولاؤه للمعتق عنه.
قيل: فإن كان [مدبراً] قال له سيده: أنت حرٌ عن فلان] قال: هو حر وولاؤه لسيده، كما لو باع مدبره من يعتقه؛ لكان ولاؤه لمن دبره، وليس لمن اشتراه.
قال ابن القاسم في العتبية: ولا أحب ابتداء ذلك.
قال في الكتابين: وهو بخلاف من باع مدبرة بغير شرط العتق فأعتقه المشتري؛ هذا ولاؤه لمن اشتراه، ولا يرد عتقه.
[قال أبو إسحاق: وانظر إذا باع مدبره لمن يعتقه، فكان الولاء للبائع، هل يرد البائع الثمن؟ ويمضي له؛ لذهاب المدبر من يده، وقد كان له الانتفاع بخدمته، ويمكن إلا بعتق يطرأ بعد الموت].
وكذلك لو أعتق أم ولده عن رجل؛ لنفذ فيها العتق، وولاؤها لسيدها، وكذلك لو باعها ممن يعتقها؛ لنفذ فيها العتق وولاؤها لسيدها.
ابو محمد وقال أصبغ في غير كتاب محمد: العتق ماض والولاء للبائع، ويبقى له الثمن، وكما لو أعطاه مالاً على عتقها.

قال ابن الماجشون: بل يرد الثمن.
وقال سحنون: العتق باطل ويرد إلى ربها أم ولد.
قال ابن المواز: ولو باعها بغير شرط العتق، فأعتقها المشتري؛ لنقض عقتها، ورجعت أم ولد لسيدها، ويرد الثمن إذا كان عنده، وإلا أتبع به ديناً، وهي في هذا بخلاف المدبر، يريد: لتأكيد العتق فيها.
ومن المدونة قال مالك: ومن جعل له مالاً نقداً أو مؤجلاً على تعجيل عتق عبده أو تعجيل عتق مدبره ففعل؛ جاز ذلك، ولزمه المال، والولاء للذي أعتق وأخذ المال.
قال: وإن كان عتق العبد إلى أجل والمال حال أو إلى أجل، فلا خير فيه، كمن أخذ مالاً من رجل على تدبير عبده أو كتابته، أنه لا يجوز؛ لأنه غرر، إذ لو هلك العبد قبل تمام الأجل الذي أعتق إليه، أو مات المدبر، قيل للسيد الذي دبره، أو مات المكاتب قبل أداء الكتابة، لذهب مال ذلك الرجل باطلاً؛ لأن العبد لم يفض إلى حرية ولا نال عتقاً.
قال ابن المواز: فإن نزل ذلك بعد العتق إلى أجل، والتدبير والكتابة، ويرد ما أخذ من المال، ولا يكون له من ثمنه شيء.
وقال أشهب يمضي ذلك كله، ويتبع السيد الرجل بما ألزم نفسه من المال.

قال ابن المواز ولم يعجبني قول أشهب.
قال ابن القاسم في كتاب البيوع الفاسدة: وأما إن باعه على أن يدبره المبتاع أو يعتقه إلى أجل لم يجز أيضاً للغرر يموت السيد أو العبد قبل تمام ذلك، ولحدوث د ين يرد المدبر، فإن فات التدبير والعتق بذلك أو غيره، فالولاء للمبتاع، وللبائع الأكثر من القيمة يوم القبض أو الثمن، ولا حجة للمبتاع إن كانت القيمة أقل من الثمن، ولا يرجع على البائع بشيء؛ لأنه رضي أن يأخذها بذلك، وإنما الحجة للبائع، وكذلك إن باع الأمة على أن يتخذها أم ولد.
قال في كتاب الولاء من المدونة: وإن أعتقت عبدك عن عبد رجل، فالولاء للرجل ولا يجره عبده إن أعتق؛ لأن مالكاً قال في عبد أعتق بإذن سيده ثم أعتقه سيده بعد ذلك: أنه لا يجر ولاء عبده الذي أعتق بإذن سيده.
وقال أشهب: يرجع إليه الولاء؛ لأن يوم عقد عتقه لا إذن للسيد فيه ولا رد.
م: وهو أحسن، ألا ترى أن السيد لما كان ممنوعاً من انتزاع مال المكاتب، [ومن التصرف فيه، وكان المكاتب] إذا أعتق عبده بإذن سيده، ثم عتق المكاتب رجع إليه ولاء عبده، وإن كان له أن يمنعه من العتق، فكيف بهذا الذي لا يستطيع رده، ولما لم يكن للسيد رد هذا العتق، أشبه ما أعتقه العبد بغير علم سيده، فلم يعلم بعتقه حتى أعتق هو؛ أن ولاء العبد الأسفل لهذا العبد الأعلى.
م: وحكي عن السيد أبي الحسن بن القابسي أن معنى قول ابن القاسم: أن السيد علم بعتق الرجل عن عبده فصار كعتق العبد بإذن سيده، فأما لو لم يعلم بالعتق عن عبده

حتى أعتق هو عبده؛ فإن الولاء للعبد المعتق عنه بمنزلة ما لو أعتق العبد عبده، فلم يعلم به سيده حتى أعتق وذلك بين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن كان له عبد وللعبد زوجة حرة فأعتقه عنها؛ فولاؤه لها بالسنة، ولا يفسخ النكاح؛ لأنها لم تملكه، ولو دفعت مالاً لسيد زوجها على أن أعتقه عنها؛ فسخ النكاح؛ لأن ذلك شراء لرقبته، وولاؤه لها.
وقال أشهب: لا يفسخ النكاح؛ لأنها لم تملكه.
قال عنه ابن المواز: وكما لو سألته عتقه عنها بغير شيء أعطته.
قال سحنون: وهو أحسن.
قال مالك: ومن أعتق عبده عن أبيه أو أخيه المسلم فالولاء للمعتق عنه، وإن أعتق عبداً مسلماً عن أبيه النصراني؛ فلا ولاء له عليه، ولو كان العبد نصرانياً؛ فولاؤه لأبيه إن أسلم أبوه.
قال بعض القرويين: فائدة قوله إن أسلم أبوه: أنه إذا أسلم حكم له بولائه، وإن لم يسلم فهم نصارى؛ لأن يعرض لهم ولا يحكم بينهم، إلا أن يرضوا بحكمنا، فنحكم للمعتق عنه بولائه.
م: وقيل: إنما ذلك معطوف على المسألة التي قبلها، إذا أعتق عبداً مسلماً عن أبيه النصراني؛ فلا ولاء له، وإن أسلم أبوه؛ لأن ولاءه للمسلمين، فلا يرجع إلى أبيه، وإن أسلم أبوه، وحكي ذلك عن أبي محمد وأبي الحسن رحمهما الله.

جارٍ التحميل