الجامع لمسائل المدونةصفحات 1005-1044

كتاب المكاتب الأول

صفحات 1005-1044

ابن المواز قال أشهب: يدفع ذلك المال إلى الولد وغيرهم من قريب أو أجنبي في كتابة واحدة إن كانوا مأمونين، وليس ذلك كالدين الثابت يحل بموتهم وهم قد كانوا يتقون بمكان الهالك وماله فإذا أخذ عنهم ما ترك ضعفوا وعجزوا، وإن لم يكونوا مأمونين: لم يتعجله السيد أيضاً، ودفع إلى أمين يؤديه إلى السيد على النحو.
وقال ابن القاسم: لا يدفع ذلك المال إلا إلى الولد مثل ما في المدونة.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا مات المكاتب وترك ولداً حدث في كتابته ومالاً فيه وفاء بكتابته وفضل، أخذ السيد الكتابة منه وما بقي ورثه ولده الذين معه في الكتابة على فرائض الله تبارك وتعالى، ولا يرث منه ولده الأحرار الذي ليسوا معه في الكتابة ولا زوجته، وإن كوتبت معه ولا شيء للسيد مما فضل إذا كان الولد الذي حدث في الكتابة ذكر؛ لأنه يجوز جميع الميراث بعد أداء الكتابة.
قال: وإنما لم يرثه ورثته الأحرار؛ لأنه مات قبل أن تتم حرمته فلا يرث الحر العبد؛ ولأنهم لا يسعون إذا مات أبوهم ولم يترك وفاء، فكما لا يكون عليهم السعي، فكذلك لا يكون لهم الفضل، وبذلك قضى عمر بن الخطاب ولم يرثه السيد لأنه لم يمت عاجزاً، ولم ينحل العقد الذي عقد له إذا ترك من يقوم بأداء الكتابة، وورث الفضل ولده الذين معه في الكتابة حدثوا أو كوتب عليهم؛ لأنهم ساووه في أحكامه بعقد الكتابة في

رقها وحريتها؛ ولأنهم يسعون في تمامها إن مات ولم يترك وفاء وقاله مالك وجماعة من الفقهاء.
قال ابن المواز: وإذا ارتد المكاتب وقُتل على ردته ومعه في الكتابة ولد وأم ولد وترك مالاً فيه وفاء بالكتابة وفضلة؛ عتق بذلك ولده وأم ولده، وكان ما فضل للسيد، ولا يرث الولد من ذلك شيئاً لاختلاف الدينين ولا يرجع عليهم السيد بشيء مما عتقوا به من مال الأب ويرجع على الأجنبيين، قال: لأن السيد ورثه بالرق ولم يرثه الولد للردة، ولم يتبع بما عتق به لأنه يعتق عليه بالسنة.
ومن المدونة قال: وإن كان ولده الذين معه في الكتابة ذكروا وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الود بنتاً أو ابنتين؛ أخذت البنت النصف، والابنتان الثلثين، وكان للسيد الباقي بعد النصف أو الثلثين بالولاء دون أحرار ورثة المكاتب، وإن ترك المكاتب ابنتين وابن ابن معها في الكتابة وترك فضلاً عن كتابته فلبنتيه مما فضل عن كتابته ثلثان ولابن الابن ما بقي.
قال ربيعة: وذلك ولد المكاتبة فيما ذكرنا من السعاية والموارثة إذا ماتت.
قال مالك: إنما يرث المكاتب من معه في الكتابة من أقربائه الولد وولد الولد والأبوان والجدود والإخوة؛ وهم الذي يعتقون عليه من أهل الفرائض دون أحرار ورثته ولا يرثه سواهم من عم أو ابن عم أو غيرهم من ع صبة ولا زوجته وإن كانوا معها في الكتابة.

قال ابن القاسم وأصل ما سمعت من مالك فيمن يرث المكاتب ممن معه في الكتابة من القرابة: إن كل من عجز منهم فأدى عنه لم يرجع عليه فهو الذي يرثه إن مات، وكل من يرجع عليه إن أدى عنه فهو لا يرثه إلا الزوجة فإنها لا ترثه، ولا يرجع عليها إن عتقت بأدائه أو بعد موته في ماله، ولا يرجع عليها من يرثه من وارث السيد، ويرجعون على من كان هو يرجع عليهم، وهو يرجع على خاله وخالته وبنت أخيه وعمته، ولا يرجعون على من ذكرنا، أنه يرثه في كتابته وهم الذين يعتقون عليه من الورثة.
قال ابن المواز واختلف فيه قول مالك فيمن لا يرجع عليه من قرابته إذا أدى عنه: فروى عنه ابن القاسم: أنه لا يتبع إخوته ولا كل ذي رحم منه، ثم سئل بعد ذلك فقال: كل من كانت لهم رحم يتوارثون بها؛ فإنه لا يرجع بعضهم على بعض، [وإن كانوا أجنبيين رجع بعضهم على بعض] ثم سئل بعد ذلك فقال: أما الولد والإخوة؛ فإنهم لا يرجع بعضهم على بعض، وأما الأباعد فنعم.
قال ابن القاسم: والذي آخذ به: أن كل من يعتق على الحر إذا ملكه بالقرابة؛ فذلك الذي لا يرجع عليه؛ لأن ذلك ثمن رقبته، وكل من لا يعتق عليه من ذوي رحمه، فإنه يرجع عليه، وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم.

وقال أشهب: لا يرجع على كل رحم منه وإن كانوا ممن لا يعتق عليه بالملك ولا؟؟؟؟؟ وبينه ميراث لا خالته ولا عمته ولا أحد بينهم رحم.
ابن المواز واختلف فيمن يرث المكاتب ممن معه في الكتابة: فقيل: لا يرثه إلا من يعتق على الحر بالملك، فأما عم أو ابن أخ فلا؟؟؟؟؟؟ أحق منهم، وقاله عبد الملك.
وقاله ابن القاسم مرة، ثم قال هو وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: يرثه من يرث الحر من عم وغيره من نساء ورجال، وأما امرأته؟؟؟؟؟؟؟ مرة: أنها ترثه، وآخر قوله: أنها لا ترثه، وتعتق فيما تركه، ولا تتبع بشيء استحساناً وقاله ابن القاسم وأشهب.
م: وقال بعض الفقهاء: ومن الحجة لابن القاسم في أنه لا يرجع؟؟؟؟؟؟؟؟ من فدى زوجته من العدو وهو يعرفها أنه لا يرجع عليها وكأنه إنما فدى؟؟؟؟؟؟؟ كذلك المكاتب لا يرجع عيها لهذا المعنى، وإن كانت لا تعتق عليه بالملك.
م: قال أبو إسحاق: وانظر على هذا لو أدت هي عنه؛ هل لها الرجوع عليه؟ فعلى قياس ما قلناه يجب أن ترجع عليه، وفي بعض الكتب: أنها لا تجرع عليه، كما إذا أدى عنها.
وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أن زوجته لا ترثه ولا يرثها ولا يرجع عليها، ولا يرجع أحدهما على الآخر إذا أدى عنه ما يعتق به من الكتابة.
م: سئل الفقيه أبو عمران: لم لا يرث المكاتب من معه في الكتابة إلا من لو أدى عنه لم يرجع عليه إلا الزوجة؟

قال: قد اختلف في ذلك؛ فقد ذكر مثل ما قدمنا هاهنا من الاختلاف، قال وذهب ابن نافع إلى أن لا يرث المكاتب أحد إلا الولد، قال: التوريث في هذا المعنى يحتاج التفريق بينه إلى توقيف إذ لا يُعلم بالعقل، وذلك أن العبيد إنما خرجوا من آية المواريث بالسمع، فكل من فيه بقية رق لا حق بهم إلا من قام الدليل على توريثه، أما ولد المكاتب الذي معه في الكتابة فقال مالك في موطئه أن عبد الملك بن مروان كتب به إلى عامل مكة، وذكر أشهب بإسناد حسن عن الشعبي أن ابن مسعود قال ذلك، وذكر مالك أنه الأمر عندهم، وروي عن ابن القاسم وأشهب: أن الأخوة بمنزلة الولد وقاس على ذلك ابن القاسم الأبوين والأجداد وهو قياس معتدل؛ لأن الأب أوجب ميراث من الأخوة المحجوبين بالأب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مساوون للأخوة في ميراث المال أو مقدمون عليهم فاقتصر ابن القاسم على؟؟؟؟؟؟؟؟ أحد قوليه، واستعمل في القول الآخر الذي وافقه عليه أشهب القياس وطرد؟؟؟؟؟؟؟ من ينتسب إلى المكاتب برحم ممن جمعته معه الكتابة، ولم يرد ذلك في؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سببهما إلى الميراث بالنكاح لا بالرحم؛ فذلك خارج عن القياس عن الولد؛ لأن الزوجة تسقط بأن يعتق المكاتب فتختار نفسها، والرحم ثابت بكل حال، فلم تلحق الزوجة بذوي الارحام لمفارقتها لهم في بعض الوجوه، وهذه مسائل فروع محتملة الخلاف.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا هلك أحد الأخوين في كتابة وترك فضلاً عن كتابته كان ما فضل [عن الكتابة للأخ دون السيد، ولا يرجع السيد على الأخ بشيء مما أدى عنه؛ لأن الأخ لو كان حياً فأدى عن أخيه لم يتبعه بشيء، ولو كان لهذا المكاتب الميت ولد أحرار كان ما فضل] بعد الكتابة للأخ الذي معه في الكتابة دون ولده

الأحرار، ولو كان ولد هذا المكاتب الميت إنما حدث في كتابته فأدى الولد من ذلك المال جميع الكتابة، لم يرجع على عمه بشيء؛ لأن أباه لم يكن يرجع عليه لأن أخاه، وإن لم يكن معه في الكتابة إلا أجنبي، وترك وفاء بالكتابة تعجلها السيد، وكان له ما بقي بالولاء د دون ورثة المكاتب الأحرار، وأتبع السيد الأجنبي بجميع ما ينويه مما عتق به من مال الميت، وإن كان مع الأجنبي ولد للميت في الكتابة أتبعه الولد بذلك دون السيد، وورث الولد أيضاً بقة المال.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إذا لم يكن مع الأجنبي ولد للميت أتبعه السيد بجميع ما أخذ من باقي الكتابة من مال الميت ولا يحط عنه لموت الميت شيئاً، ويتأدى منه على النجوم إن كان قبضها هو قبل محلها.
ولو كان مع الأجنبي ولد للمكاتب لم يتبعه إلا بنصف ما أدى من مال أبيه إذا كانت الكتابة بينهما نصفين، وذلك ما كان يبيعه به أبوه لو أدى عنه.
وكذلك قال عبد الملك: إذا مات أحدهم لم يسقط عمن بقي شيء، وإن استحق أحدهم سقط عن الباقين حصته على العدد إذا كانوا أربعة سقط عنهم ربع الكتابة وقد تقدم الاختلاف في ذلك.
فصل ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا مات المكاتب وترك مالاً فيه وفاء وفضل ولم يترك أحداً معه في الكتابة من ولد أو أجنبي وترك ولداً أحراراً؛ فالمال لسيده دون ورثته الأحرار؛ لأن المكاتب مات ولم يفض إلى الحرية، وقد مات هذا المكاتب عاجزاً ولم يترك

من يقوم بأداء الكتابة، فما ترك من مال فهو للسيد بالرق: وإن كان إنما مات المكاتب بعد موت السيد وترك مالاً فيه وفاء ولم يدع ولداً؛ فذلك بين ورثة السيد؛ يدخل فيه بناته وإخوته وأمهاته وزوجاته وغيرهم؛ لأنه موروث بالرق لا بالولاء.
وإن ترك المكاتب بنتاً في الكتابة فلها النصف بعد الكتابة، ولولد السيد ما بقي.
تم المكاتب الثاني بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره.

كتاب أمهات الأولاد حكم أمهات الأولاد، وما تكون به الأمة أم ولد؟ وحكم ما بيدها من مال بعد موت السيد.
روى حسين بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في أم إبراهيم: أعتقها ولدها.
وفي حديث آخر: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة إذا مات».
وفي رواية أخرى: «فهي معتقة عن دبر».
وروى مالك عن الخدري في أنهم لما أصابوا سبباً في غزوة بني المصطلق قالوا: يا رسول الله: ما ترى في العزل؟ فإنا نحب الأثمان.
فلم يحرمه عليهم.

فقولهم: إنا نحب الأثمان، أنها إذا حملت أو ولدت بطل الثمن.
قال سحنون: وقد قام من إجماع الصحابة بالمدينة في منع بيع أمهات الأولاد ما لا يسمع خلافه، وقضى به عمر -رضي الله عنه- بعد المشورة، ورأي عبي في ذلك، وحكم عثمان -رضي الله عنه- بمثله، واتصل ذلك، وتأكد عند العلماء في كل قرن، وما ذكر أن علياً -رضي الله عنه- رجع عن ذلك؛ فلم يثبت، ولو ثبت لكان رأيه مع عمر وعثمان والمهاجرين والأنصار أولى، وهو أثبت في الرواية، ولا يعرف أنه جرى ببيعهن حكم إمام، وعلى ذلك علماء الأمصار في القرن الثاني والثالث، ولم يختلف أحد أنها إذا حملت فلا يجوز بيعها فإذا وضعت وهي على الأصل في منع بيعها لا ينتقل عنه إلا بدليل.
قال ابن القاسم: فأم الولد لا تباع ولا يردها دين وهي بعد الموت فارعة من رأس المال.
[فإن قيل: لم لا يبطل الوطء فيها؟ قيل: لم يختلف في الوطء فيها، ولم يجب أن يبطل؛ لأنه السبب الذي أنزلها المنزلة التي ذكرنا.
قال سحنون: ولما كشف عن أمرهن عبد الملك أخبره ابن شهاب أن ابن المسيب قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يبعن في دين ولا يعتقن من ثلث».

قال سحنون: ولو كان ما ذكر عن جابر من بيعهن في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما تظاهر الخليفتان والمهاجرون والأنصار على خلاف ذلك، ولم يكن يخفى عن جملتهم لا سيما بعد التشاور والإجماع].
فصل وروى ابن وهب عن مالك وغيره [أن عمر بن لخطاب] قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد وطأها إلا ألحقت به ولدها.
قال نافع فهذا قضاء عمر -رضي الله عنه-، وقاله ابن عمر، وكان ابن عمر إذا وطأ جارية له جعلها عند صفية بنت أبي عبيد ومنعها أن تخرج حتى يشتهر بها حمل، أو تحيض.
قال مالك فيمن أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء لزمه ما أتت به من ولد.
قال ابن القاسم إلى اقصى ما تلد له النساء الولد أتت به في حياته أو بعد موته أو بعد أن أعتقها.
قال مالك: وإن ادعى الاستبراء فقال: حاضت حيضة ولم أطئها بعدها حتى ظهر هذا الحمل وليس هو مني؛ فله ذلك ولا يلزمه هذا الولد إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر بعد الاستبراء.

قال سحنون في كتاب ابنه: أو لستة أشهر، فأما إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الاستبراء فإنه يلزمه.
قال ابن سحنون قلت لسحنون: روى عبد الملك أن مالكاً قال: إذا قال: استبرأت ثلاث حيض؛ حلف، وبرأ.
فقال سحنون الذي ثبت عن مالك وعبد العزيز، حيضة، وأما اليمين ليست عليه عند ابن القاسم وأشهب.
قيل لابن المواز: فلم سقطت عن السيد اليمين؟ قال: لأن ذلك كدعواهم كأنه أعتقها، ولا يلزمه في العتق ولا الطلاق ولا ما كان من باب الحدود كلها يمين لمدعيها.
م: قال بعض أصحابنا وإنما رأى عبد الملك في هذا اليمين؛ لأن الحرائر يلزم فيهن اللعان فجعل اليمين في الإماء عوضاً من اللعان في الحرائر والله أعلم.
قال: وقال بعض شيوخنا: ولو نكل عن اليمين دخله الاختلاف في إذا قام لها شاهد بالعتق؛ فيلزمه الولد، على قوله: يعتق بالنكول، وعلى القول الآخر يسجن حتى يحلف، حسب ما قال في قيام شاهد بالعتق.
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: قال عبد الملك كان مالك يقول في أقصى ما تحمل له النساء أربع سنين، وقال المغيرة: خمس سنين، وقال أيضاً مالك: لا أرى الخمس سنين بعداً.
فقال سحنون: أما مالك فلم يوقت فيه وقتاً، وقال: أقصى ما تحمل له النساء.

[قال أبو إسحاق: فجعل المغيرة على هذا أن الأمة الباقية في ملك الإنسان لا ينتفع فيها بالاستبراء كما لا ينتفع في الحرة بعد الطلاق بالاستبراء إلا لم تتزوج غيره حتى يمر بها ما لا يلحق فيه الولد إذا جاءت به وذلك خمس سنين، وإذا وطأها ثم استبرأها بحيضة ثم ظهر بها حمل قبل ثلاثة أشهر من حين حاضت، أو تحرك لأقل من أربعة أشهر؛ لزمه الولد، ودل على الاستبراء وقع وهي حامل، إذ لا يمكن أن يظهر الولد الأقل من ثلاثة، ويتحرك لأقل من أربعة ودل أن مجيء الدم كان وهي حامل].
وقال ابن القاسم وغيره: خمس سنين أقصى ما يكون له الحمل.
ومن كتاب الاستبراء: فإن أقر أنه كان يطؤها ويعزل؛ لحقه ما أتت به من ولد.
وإن قال: كنت مخذولاً أنزل فيها: قال في العتبية: أو قال: كنت أطأ في الفرج ولا أنزل: لم يلزمه الولد.
ابن المواز: وإن قال: كنت أطأ في الدم أو بين الفخذين فأنزل؛ لزمه، ولا لعان له في الحرة.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن عباس: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا يستأذن الأمة.
وقاله ابن مسعود وابن المسيب وربيعة.
قال ربيعة: وإن كانت زوجته أمة فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها.

فصل ومن المدونة قال مالك: وإن أقر في مرضه بحمل أمته، وبولد أمة له أخرى، وبوطء أمة ثالثة لم يدع استبراءها فأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه فأولادهن لاحقون به أجمع، وهن بذلك أمهات أولاد يعتقن من رأس المال.
قال مالك: وأما من قال في مرضه: كانت هذه الأمة ولدت مني ولا يعلم بذلك إلا بقوله ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولده؛ صُدق، وأعتقت من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة، إنما هم عصبة ولا ولد له، فلا يقبل قوله، ولا تعتق الأمة، وتبقى رقاً إلا أن يكون معها ولد، أو تشهد لها بينة.
قال ابن القاسم: وإن كان ورثة هاهنا إخوة وأخوات فهم بمنزلة الكلالة، والأخوة والأخوات عند مالك كلالة في غير هذا الوجه.
قال سحنون وقد قال أيضاً مالك: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد من ثلث ولا رأس مال، كان ورثته ولداً أو كلالة، كقوله: أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق من ثلث ولا رأس مال، لأنه اقر، وقد حجب عن ماله إلا من الثلث، ولم يرد به الوصية فيكون في الثلث، ولا يكون من الثلث إلا ما أريد به الوصية، أو فعله في المرض وليس له أن يعتق من رأس ماله في مرضه، وقاله أكثر الرواة.
م: قال بعض فقهائنا: لِمَ اختلف فيه قوله في هذا؟

ويحتمل أن يكون الفرق بينه وبين الذي يقول: كانت ولدت مني: أن الولادة شأنها الإسرار في غالب الحال، والعتق فالغالب فيه الإشهار والإشهاد، فلما لم يعلم منه هذا العتق إلا بقوله في المرض قويت ربيبته وطرح قوله، وكان أشد ريبة من صاحب الأمة والله أعلم.
م: قال: إذا قال: كنت أعتقت عبدي في صحتي؛ أنه لا يعتق في الثلث ولا في رأس مال، وقال في إذا كاتبه في صحته وأقر بقبض الكتابة في مرضه وورثته كلالة في أحد قوليه أنه إن حمله الثلث؛ جاز كما لو ابتدأ عتقه؛ فالفرق بينهما على هذا القول: فلأن كتابة هذا قد ثبتت في الصحة، فإقراره في المرض بقبض الكتابة كوصية بوضع الكتابة عنه في المرض وذلك يرجع إلى الثلث، وأما القائل: كنت أعتقت عبدي في صحتي؛ فلم يعلم ذلك منه حتى مرض فقويت التهمة فيه، أنه أراد أن يعتقه من رأس المال فطرح قوله، إذ لا حكم له في رأس ماله، والقياس في هاتين المسألتين وفي مسألة الذي قال في مرضه: كانت هذه الأمة ولدت مني ولا ولد معها ألا يعتقوا في ثلث ولا رأس مال؛ لأنه إنما قصد أن يعتقوا من رأس المال حين لا حكم له إلا في ثلثه ولا رأس مال؛ لأنه إنما قصد أن يعتقوا من رأس المال حين لا حكم له إلا في ثلثه وهو لم يقصد الثلث فوجب ألا يعقوا في ثلث ولا رأس مال.
وقاله بعض أصحابنا.
[قال أبو إسحاق: أما قوله: كنت أعتقت هذا العبد في صحتي:

فقيل: إنه باطل.
وقيل: إنه من الثلث.
وقيل: إن حمله الثلث جاز، وإن لم يحمله الثلث بطل كله؛ لأن الثلث إذا كان يحمله لم يكن في إقراره تهمة إذ لو شاء لأخرجه من الثلث].
فصل قال ابن القاسم: ومن باع أمته لولدت عند المبتاع للستة أشهر فأكثر مما يلحق فيه الأنساب فادعى البائع أنه ولده، وأقر بالوطء أو باعها وهي حامل، ثم ادعى الولد بعد الوضع، فإن الولد يلحق به إن لم يتهم، ويرد البيع، وتكون الأمة أم ولد.
قال ابن المواز: إذا كان مليئاً ولم يتهم بهوىً فيها؛ فلا خلاف في رد البيع، وتكون له الأمة أم ولد، ولا ترد الأمة عند ابن القاسم حتى يسلم من خصلتين: العد، والتهمة بالهوى، فإن سلم من ذلك وإلا رد إليه الولد خاصة بما ينويه من الثمن، وخالفه أصبغ في الهوى.
وقال: إذا كان معها الولد وكان مليئاً بثمنها فلا تهمة فيها.
ابن المواز: وإن كان عديماً: فروى أشهب عن مالك: أنه يقبل قوله، ويرد البيع، وتكون له الأمة أم ولد، ويتبع بالثمن، وأخذ به أشهب وابن عبد الحكم.
وروى أشهب أيضاً عن مالك: أنه يرد إليه الولد خاصة بما ينويه من الثمن وأخذ به.
ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ، إلا أن يكون ثم من يشهد على إقراره بالمسيس قبل بيعه فيرد إليه مع الولد ويتبع بالثمن ديناً.

من: وفي باب الاستحلاف هذه المسألة، وهذا أبين ما فيها.
قال في كتاب محمد: ولا ادعاه المشتري وقد ولد عنده لستة أشهر فأكثر؛ فإنه يلحق به ويكون أحق من البائع.
ومن المدونة قال مالك وإن باعها ومعها ولد ثم استحق الولد عند الموت بعد سنين كثيرة، فإنه يلحق به إن لم يتهم بانقطاع من الولد إليه، فإن اتهم أن يميل بميراثه إليه لانقطاع الصبي إليه؛ فلا يقبل قوله آخراً إذا كان ورثته كلالة ولا ولد له.
وقال أشهب: وإذا ولد عنده من أمته ولم يكن له نسب معروف، فإقراره جائز، ويلحق به الولد ويرد الثمن وتكون أمته أم ولد كان ورثته ولد أو كلالة.
وقاله كبار أصحاب مالك.
قال سحنون: وهذا أصل قولنا وعليه العمل.
ومثله قول ابن القاسم في استلحاق من أحاط الدين بماله وله أمة له؛ أنه يلحق به، وتكون هي أم ولد، ولا يلحقها الدين، وكذلك قال في كتاب أمهات الأولاد: إن الدين لا يلحقهن، ولا يردهن، بخلاف المديان يعتق، وقاله جميع الرواة.
قال سحنون: فهذا كان أولى من التهمة من الذي أدى ولداً له إليه انقطاع، وورثته عصبة، لإتلاف أموال الناس، إلا أن استلحاق النسب يقطع كل تهمة.

قال أشهب: ألا ترى أن الرجل يطلق زوجته قبل البناء؛ فلا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح جديد مبتدأ، وولي وصداق ثم إن ظهر بها حمل فادعاه لحق به الولد وجاز له أن يرتجها بلا صداق ولا نكاح مبتدأ؛ فالولد قاطع للتهمة.
م: قال بعض أصحابنا وما احتج به سحنون على ابن القاسم من استلحاق المديان ولد أمته في مسألة المريض لا يلزم من وجهين: أحدهما: أن المديان استلحق ولد أمته في ملكه، والمريض إنما استلحق ولد أمة قد باعها، وزالت عن ملكه.
والآخر: أن المديان إنما أبقى لغرمائه ذمة يتخلد الدين فيها، والمريض لم يبق للورثة عوضاً لانقطاع ذمته؛ فهذا مفترق.
ولو كان المديان إنما استلحق الولد بعد بيع الأمة؛ لكان ينبغي أن يكون كالمريض سواء والله أعلم.
م: وهذا انتصار ضعيف واحتجاج منكر، وما قال أشهب وسحنون أصوب؛ وذلك أن ابن القاسم إنما جعل العلة في ذلك التهمة؛ لانتقال الملك الذي فرَّق هذا به،

ولا فرق عند ابن القاسم إذا لم تكن تهمة، بين أن يستلحق ولد أمة في ملكه أو بعد أن باعها، وكذلك لو استلحق ولد أمة في ملكه عند موته بعد سنين كثيرة من ولادته واتهم أن يميل بميراثه إليه لانقطاع الصبي وورثته كلالة، فإنه لا يلحق به عند ابن القاسم، فإذا صح أن العلة عنده إنما هي التهمة نظرنا في قوتهما؛ فوجدنا المديان أقوى تهمة؛ لأن ما بيده لغرمائه لا يستطيع فيه صنيع شيء من معروف وإن قل إلا بإذن غرمائه، والمريض يجوز معروفه في ثلثه وإن كره وارثوه فهو أملك بما في يديه من المال من المديان، فكان أضعف تهمة، كما قال سحنون.
وأما احتجاجه: بأن المديان أبقى لغرمائه ذمته فيقال له: ومن يرضى بتلك الذمة، ولو كانت هذه حجتهم للزمهم ذلك في عتقه، ولكن العلة: أنهم إنما رأوا استلحاق النسب باباً لا يتهم الناس فيه لوجوه منها: إتلاف مال الأمة، والثاني: التزام نفقتها ونفقة الولد، ومئونته، وذلك شديد، والثالث: قطع ميراث رحمه وإعطاء ما أوجبه الله لهم للأجنبي وقد صار إلى دار الحق، فلما كان هذا مستبعداً في النفوس لم يتهم الناس فيه والله أعلم.
ولذلك لم يتهموا المديان فيه وإن أتلف مال غرمائه فكان المريض أحرى ألا يتهم لما قدمنا وبالله التوفيق.

قال أبو محمد بن أبي زيد عن ابن القاسم: ومن بيده أمة لها ولد [وعليه دين محيط؛ فادعى الولد فهو مصدق فيه وفي الأمة بخلاف المبيعة ولو لم يكن لها ولد] لم يصدق مع الدين المحيط.
قال عنه محمد وغيره: وكذلك لو ادعى أنها أسقطت منه؛ لم يُصَدق إلا أن يشهد به نساء، أو يكون فشا ذلك من قوله قبل ادعائه.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن أقر بوطء أمته ثم باعها قبل أن يستبرئها فأتت بولد لما يشبه أن يكون من وطئه؛ فأنكره البائع، فهو لاحق به ولا ينفعه إنكاره، ويرد البيع، إلا أن يدعي استبراء.
م: قال بعض فقهائنا: سألت الشيخ الفقيه أبا بكر بن عبد الرحمن -رضي الله عنه-: في الذي أقر بوطء أمته فأتت بولد فنفاه وادعى الاستبراء، فلم يلحق به الولد، هل تحد هذه الأمة؟ فوقف الشيخ -رحمه الله- عن الحد، وذكر أن الشيخ أبا الحسن وقف في ذلك.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: وهي شبهة ترفع الحد وقد تهراق المرأة الدم على الحمل، قال: وكذلك قال غيره من شيوخنا القرويين، وقال: ألا ترى أن عبد الملك يُحلِفُه على ما ادعى من الاستبراء، قال: وأما لو أنكر أن يكون وطأها أصلاً؛ فهاهنا تحد الأمة، إذ لا يمين عليه عند أحد من علمائنا فاعلم ذلك.

ومن المدونة: قلت: فإن أقر بوطء أمته فأتت بولد فأنكر السيد أن تكون ولدته؛ قال: ذلك لا يكاد يخفى على الجيران والشأن أن يصدق النساء فيه.
ولقد سئل مالك عن المطلقة ت دعي أنها قد أسقطت وانقضت عدتها ولا يُعلم ذلك إلا بقولها؟ فقال: الولادة والسقط لا يكاد أن يخفى على الجيران؛ وأنا لوجوه يصدق النساء فيها وهو الشأن، فذلك مسألتك في ولادة الأمة.
قال في كتاب القذف وغيره: إذا أقر بوطء أمته فأتت بولد، فقال لها: لم تلديه، ولا علم لجيرانها بذلك فالولد به لاحق.
قال باب آخر: وإن كان إنما ادعت أنها كانت أسقطت أو ولدت منه ولا ولد معها؛ فلا يمين على السيد، كدعواها العتق، ولا تكون أم ولد إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء، ثم يقيم امرأتين على الولادة فتكون حينئذٍ أم ولدت، ويثبت نسب ولدها إن كان معها ولد إلا أن يدعي سيدها استبراء بعد الوطء؛ فذلك له.
قال: وإن اقامت شاهداً واحداً على إقرار السيد بالوطء وامرأتين على الولادة؛ حلف السيد كما يحلف في العتق، وكذلك إن أقامت شاهدين على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة؛ فليحلف؛ لأنها لو أقامت امرأتين بذلك لثبتت الشهادة.
م: قال بعض شيوخنا القرويين: فإن نكل عن اليمين دخله اختلاف قول مالك إذا أقامت شاهداً على العتق وأبى أن يحلف.
قال سحنون في كتاب ابنه لا أقول بهذا، والجارية مصدقة في الولادة إذا أقر سيدها بالوطء، ويلزمه ما ولدت إلا أن يدعي استبراء.

م: ساوى سحنون بين إقراره الآن بالوطء وبين أن تقوم عليه بذلك بينة وهو ينكر وهو القياس وفرق ابن القاسم بينهما؛ وذلك أنه إذا أقر الآن بالوطء؛ فهو مقر أنه أودع الأمة الولد فهي مصدقة أن هذه وديعتك، فإذا أنكر أن يكون أودعها شيئاً فلا تصدق إلا بامرأتين على الولادة فيه فتتم الشهادة من كلا الناحيتين.
قال غيره: وأما لو أقامت شاهداً على إقراره بالوطء، وامرأة على الولادة، فلا يمين على السيد، وقد قيل: يلزمه اليمين.
ومن المدونة قال مالك: وإذا ولدت أم ولد رجل ولداً فنفاه؛ جاز نفيه، إذا ادعى الاستبراء وإلا لزمه الوفد.
م: ولا ينظر هاهنا إلى إقراره بالوطء بخلاف الأمة؛ لأنه قد جعل هذه خزانة للولد، فإذا أتت بولد لزمه إلا أن يدعي استبراء.
قال ابن القاسم: وأم الولد إذا أعتقها سيدها أو مات عنها فأتت بولد لأربع سنين، ولما تلد له النساء لزم السيد الولد إلا أن يدعي الحي استبراء وينفى الولد، فلا يلزمه هو مصدق في الاستبراء.

فصل قال ابن القاسم عن مالك في العتبية: وإذا مات سيد أم الولد وبيدها حلي أو متاع فهو لها إلا الأمر المستنكر، وكذلك ما كان لها من ثياب إذا عرف أنها كانت تلبسها، وتستمتع بها في حياة سيدها، فهي لها، وإن لم تكن لها بينة على أصل عطية.
وقال عنه أشهب: أما الحلي والثياب واللحاف والفراش فذلك لها، وإن ادعت متاع البيت: فأرى أن تكلف البينة، أن ذلك لها، وإن كان ذلك من متاع النساء بخلاف الحرة.
قال: وما بيدها من متاع وهبه لها السيد فليس لهم أخذه.
قال عنه ابن القاسم: وإذا أوصى عند موته إن هي قامت على ولده بدعوى، لها ما كان لها من حلي وكسوة، وإن لم تقم وتزوجت، فخذوه؛ ليس ذلك له، وذلك لها حين مات، وليس له في مرضه انتزاع ما كان أعطاها، وكذلك المدبرة.

فيمن وطأ أمته وهي زوجة لعبده أو لغيره، أو وطء أمة مكاتبة، أو أمة ولده، أو والده؛ فأتت بولد أم لا قال الرسول -عليه السلام-: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
والعاهر: الزاني.
وأما وطء الشبهة فليس من ذلك، وقد قال -عليه السلام-: «ادرؤوا الحدود بالشبهات».
قال مالك: وإذا درأ الحد ثبت النسب.

قال ابن القاسم: فيمن زوج أمته من عبده أو من رجل أجنبي، ثم وطأها السيد، فأتت بولد؛ فالولد للزوج، ولا ينفيه لوطء السيد، ولا يُنفى إلا بلعان؛ لرؤية زنا، وأما لوطء السيد فلا، ويلحق بالزوج؛ لصحة وطئه وفساد وطء السيد، إلا أن يكون الزوج معزولاً عنها مدة ف يمثلها براءة الرحم.
قال أصبغ: وذلك حيضة أو قربها.
قال ابن المواز: ولقد نزلت فأفتى فيها بحضرتي: إن كان زوجها معزولاً عنها قدر الشهر ونحوه؛ فإنه يلحق بالسيد، ولا يحد، ويؤدب إن لم يعذر بجهل وترد الأمة إلى زوجها إذا وضعت، فإذا مات سيدها عتقت، ولها أن تختار نفسها إن كان زوجها عبداً.
قال ابن المواز: ولا يقبل هاهنا قول الزوج إن أنكر قول السيد وادعى الولد لنفسه، وقال: كنت أغشاها من موضع عسير سراً إلا أن يقيم بينة على ما ذكر؛ فيكون أحق به من السيد، وإن مات زوجها أو طلقها رجعت إلى سيدها، وحل له وطؤها.
قال ابن المواز: وكذلك وطؤه لأمة عبده إلا أن هذا من السيد انتزاع لها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك لو أتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم زوجها، فادعاه السيد، فإنه يلحق بالزوج؛ فإن كان لأقر من ستة أشهر وقد بنى الزوج

بها؛ فسد نكاحه، ولحق بالسيد إن ادعاه، وإن نفاه جاز نفيه إن ادعى الاستبراء بعد الوطء.
ومن العتبية وكتاب ابن حبيب قال مالك: فيمن مات عن أمة حامل منه فإن كان حملاً بيناً لا شك فيه فقد تمت حرمتها في الشهادة والموارثة والقصاص والحدود لها وعليها.
قال غيره: وتعجب من قول من يقول لا تتم حرمتها حتى تضع.
وقيل عن المغيرة: تُوقف أحكامها.
فصل قال ابن القاسم: ومن وطأ أمة مكاتبه، ولم يكن المكاتب يطؤها، فأتت بولد؛ لحق به وكانت أم ولد، ولا يحد، إذ لا يجتمع الحد وثبات النسب، وعليه قيمتها يوم حملت، ولا قيمة عليه للولد.
يريد: يأخذ المكاتب القيمة ويؤديها على نجومه ولا يقاصه بها؛ لأنها جناية على ماله إلا أن يرضى المكاتب بالمقاصة فيجوز، كما لو رضي بتعجيل الكتابة، وليس للسيد الامتناع من ذلك.
قال: فإن كان عديماً، والذي على المكاتب كفاف قيمة الأمة، عجل عتقه، وقاص المكاتب سيده بذلك، وإن زادت القيمة؛ أتبع السيد بالزيادة.
وقال غيره: ليس للسيد تعجيل ما على المكتب، ويغرم له القيمة في ملائه، وتباع الكتابة لذلك في عدمه، إن كان ثمنها كفاف قيمة الأمة؛ كانت أم ولد للسيد، وللمكاتب

أخذ قيمة أمته معجلاً، والأداء على نجومه إلا أن يشاء المكاتب أن يكون أولى بما بيع من كتابته بتعجيل عتقهن فذلك له، وإن لم يكن في ثمن الكتابة إلا قدر نصف قيمة الأمة؛ أخذه المكاتب، وبقي له نصف الأمة رقيقاً، ونصفها للسيد بحساب أم ولد، وأتبع السيد بنصف قيمة الولد.
قال سحنون هذا كلام جيد.
م: قال: بعض فقهائنا: ويحتمل أن يكون معنى قول ابن القاسم: يقاصه إن رضي المكاتب فاتفق القولان.
وقد قال ابن القاسم في كتاب المكاتب في السيد يعتق الأب الزمن وله مال يفي بالكتابة: أن السيد يأخذه ويعتق الولد بذلك.
وقال غيره: هذا إذا رضي الأب؛ لأن السيد يتهم على تعجيل النجوم قبل وقتها.
م: وأصحابنا يرون ذلك وفاقاً لابن القاسم فكذلك هذا، والله أعلم.
فصل قال ابن القاسم قال مالك: ومن وطأ أمة ابنه الصغير أو الكبير؛ درئ عنه الحد، وقوِّمت عليه يوم الوطء حملت أو لم تحمل، كان مليئاً أو معدماً.
قال ابن المواز: ثم يحل له وطؤها.
قال سحنون: بعد الاستبراء.
قال ابن القاسم: وليس للابن التماسك بها إذا لم تحمل.

قال ابن المواز: ولا أن يأخذها منه فيما لزمه من قيمتها.
قال مالك: وأما أحد الشريكين يطأ أمة بينهما؛ فإن لشريكه أن يتماسك بنصيبه إلا لم تحمل بخلاف الابن.
م: لأنها تحل للشريك، وتحرم على الابن فاتقى أن يغيب عليها.
قال ابن القاسم: فإن كان الابن كبيراً والأب عديماً؛ قومت عليه يوم الوطء، وبعناها عليه في تلك القيمة لم تحمل.
قال: وكذلك المرأة تحل جاريتها لزوجها، أو لولدها، أو لأجنبي، فيطؤها فتحمل؛ فإن كان مليئاً غرم قيمتها يوم أحبلها، وكانت له أم ولد، ولا قيمة عليه في ولده، إن لم تحمل؛ غرم قيمتها يوم الوطء، وبقيت له أمة، وإن كان عديماً ولم تحمل؛ بيعت عليه، وإن لم تكن في الثمن تمام القيمة؛ أتبعوا بالقيمة ديناً، وليس للمحلل التماسك وإن لم تحمل.
م: لأنها إذا ردت صح فيها عارية الفرج وخيف عليها أن يحبلها ثانية فمنعت من ذلك.
قال ابن المواز: وقال عبد الملك وابن عبد الحكم: للابن التماسك بها إذا لم تحمل من الأب في عدم الأب وملائه إذا كان الابن مأموناً عليها، وليس كمن أحل جاريته لرجل.

م: يريد لأن المحلل فعل ذلك متعمداً فعوقب بأن لا تعود إليه، وخوفاً أن يحبلها ثانية؛ ولأن ذلك ذريعة إلى عارية الفرج، يطؤها المستعير ما بدا له ثم يردها، والابن فلم يبح وطء أمته للأب فيتقي عليه من ذلك، فإذا كان مأموناً عليها؛ ردت عليه، ولم تخرج من يده إلا أن يشاء، كأحد الشريكين يطأ أمة بينهما، وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال مالك: وإذا قومت على الأب أمة للابن، وقد حملت من الأب؛ فإن كان الأب وطأها قبل ذلك، عتقت على الأب إذ حرم عليه وطؤها وبيعها، ولحق الولد به، ولو لم تحمل من الأب حل له بيعها وحرم عليه وطؤها.
ومن العتبية قال سحنون عن ابن الماجشون: فإن وطأها الابن بعد وطء الأب؛ فإنه يسقط القيمة عن الأب بمصاب الابن، وتباع على الابن، فيعطى ثمنها ما بلغ كان أقل من القيمة أو أكثر.
وقال أصبغ: لا يعجبني، ولتقوم على كل حال، ويأخذ قيمتها يوم وطأها إن اختلفت القيم، وتباع على الواطئ.
م: يريد على الابن لأنه وطأها بعد أن لزمت الأب بقيمتها يوم وطئها، وصارت في ضمانه.
قال: فإذا بيعت على الابن، تحاسبا على ذلك، فمن كان له فضل أخذه، ومن كان عليه نقص أداه.
قال ابن الماجشون: ولو وطئاها في طهر فأتت بولد؛ دُعي له القافة؛ فإن ألحقته بالابن وكان الواطئ الأول، عتقت عليه الجارية، وكان الولد ولده، وقاله أصبغ.

وقال ابن الماجشون: ولزم الأب قيمتها له؛ لأنه أفسدها عليه، وإن كان هو الأب، فالولد ولده، والأمة منه بالقيمة.
م: يريد ويلزم الابن قيمتها للأب يوم وطأها الابن، ويتحاسبان بالقيمتين، فمن كان له فضل أخذه.
قال ابن الماجشون: وإن ألحقته بالثاني كان هو الابن؛ تحاسبا بالقمتين، وإن كان هو الأب؛ غرم قيمتها للابن على كل حال بما أفسدها.
قال في كتاب السرقة: وإن وطأ الابن أمة والده وحُدّ، وأما الحد من قبل الأب والأم فإنهم لا يحدوا فيما وطئوا من إماء أبناء أبنائهم، ولا يقطعوا فيما سرقوا من أموالهم؛ لأنهم آباء، فإن قيل: إن الجد يحد ويقطع؛ لأن نفقة ولد ولده لا تلزمه، قيل له: فالأب لا تلزمه نفقة ولده الكبير ولا ابنته الثيب وهو لا يقطع فيما سرق من أموالهما، ولا يحد فيما وطأ من جواريهما، فكذلك الحدود لا حد عليهم، ولا قطع، ولا نفقة.
قال ابن المواز: وقال أشهب: يحد فيهما كالأجنبي، وإنما جاء: (أنت ومالك لأبيك) في الأب خاصة، وبذلك ألزم الولد نفقة الوالدين، ولا يلزمه أن ينفق على أحد من أجداده أو جداته لأب أو لأم.
وقاله سحنون.
ابن المواز وقال عبد الملك: في الحر يطأ أمة ابنه العبد فتحمل، قال: عليه قيمتها، ولا يحد، وهي له أم ولد، وإن كان عديماً بقيت رقاً للابن، وأتبعه بقيمة الولد بعد وضعه، فإن أعتق الابن وهي حامل بعد النظر فيها، بقي الأمر على ما ذكرنا، ثم لو أيسر -الأب فاشتراها، كانت له أمة يبيعها إن شاء، وإن عتق الابن قبل النظر فيها، كانت له أم ولد، وأتبعه بقيمتها، فقط في عدمه.
وكذلك عنه في كتاب ابن سحنون.

وقال فيه ابن القاسم: إنه يضمن قيمتها حملت أو لم تحمل، ولا يكون لسيد العبد خيار، فإن كان مليئاً أعطي لسيد العبد قيمة الجارية، وإن كان معسراً أتبعه بقيمتها ديناً إن حملت، وبيعت إن لم تحمل.
قال ابن المواز: وإن كان الأب هو المملوك، لم تكن له أم ولد؛ لأنه عبد ولا يتبع بقيمتها؛ لأنه ليس من معنى الغصب ولا الجراح ولا حد عليه، ولو قال الابن: نسلمها إليه ونتبعه بقيمتها إذ حرمها علي؛ لم يجز ذلك؛ لأن ما في بطنها قد عتق على أخيه، ولو أسلمها إليه بلا ثمن لم تكن له أم ولد، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن ابن الماجشون وقال فيه ابن القاسم: إنه الجناية، وقيمة الجارية في رقبة العبد فإن شاء سيد العبد فداه بقيمة الجارية، وتكون الجارية للعبد، والعبد للسيد، وإن شاء أسلمه وكان حراً، وتتبه الجارية، وتكون أم ولد له إن كانت حاملاً؛ لأنها مال من ماله، والولد لسيد العبد أسلمه أو فداه، وليس للابن خيار في أن يقول: أعطوني الجارية، وإن ماتت الجارية قبل أن يخير السيد بمصيبتها من العبد، تكون في رقبته، وكذلك ذكر عنه ابن المواز أنه كالجناية؛ فإن فداه السيد بقيمة الجارية، كانت الجارية للسيد، وإن أسلمه كان حراً على أبيه.

قال ابن المواز: فلم يعجبنا هذا، وأي جناية هي إلا ما حرمها على الابن، ولا قيمة للوطء، كما لو رجع شاهدا الطلاق بعد الحكم، لم يغرما شيئاً إذا كان قد بنى، ولو كانت بكراً فافتضها؛ لم يلزمه شيء، كما لا يرزم الأجنبي؛ لأنها طاوعته.
م: هذا على قول أشهب في الوطء.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن وطأ الأب أم ولد ابنه؛ غرم لابنه قيمتها على أنها أمة، وعتقت على الابن لثبوت الولاء له، وإنما عتقت؛ لأنها حرمت عليها، وبلغني ذلك عن مالك.
قال ابن القاسم، وأما إن وطأ الأب زوجة ابنه؛ لم تحرم على الابن، يريد في أحد قولي مالك، بخلاف أم الولد؛ لأن الأب لا حد عليه في وطء أم ولد ابنه، ويحد في وطئه زوجة ابنه، ويرجم إن كان محصناً، وإن ولدت أم ولد الابن بعد وطء الأب إياها؛ لحق الولد بالابن إلا أن يكون الابن معزولاً عنها قبل وطء الأب مدة في مثلها استبراء فيلحق بالأب.
وحكى لي بعض أصحابنا عن بعض شيوخه قال: وإن لم يكن الابن معزولاً عنها حتى وطء الأب ثم أتت بولد يشبه أن يكون من وطئه؛ دُعي للولد القافة من ألحقته به كان ابناً له؛ لأنه كوطء مالكين، بخلاف وطء السيد أمته، وهي زوجته لعبده أو الأجنبي، والزوج مرسل عليها، هذه يلحق الولد بالزوج؛ لأن فراشه أولى؛ لصحته.

م: وهذا الذي ذكر إنما هو قول عبد الملك، وما نقل أبو محمد هو ظاهر المدونة، وكذلك في كتاب ابن المواز؛ ونصه قال ابن المواز: وإن ولدت أمته ولداً فدعاها أبو سيدها أنه ولده، قال: يلحق به، وتقوم عليه الأمة، وتكون له أم ولد، وسواء أنكر ذلك الابن أو الأمة أو أقر، إلا أن يدعيه الابن فهو أحق به؛ للفراش.
م: وهذا الصواب؛ لأن فراش الابن أصح.
ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم: ولو كان الأب عبداً؛ لم يحد، وتكون قيمة أم ولد ابنه في رقبته، فإما فداه سيده أو أسلمه، وتعتق أم الولد على الابن؛ لأنها حرمت عليه، ولا يتهم الأب أنه أراد أن يكون عبداً لابنه، كما لو قطع له عضواً؛ لكان ذلك في رقبته، وكذلك وطؤه لأمته البكر إذا نقصها إن ذلك في رقبته، ولو كان ثيباً لم يلزم رقبته شيء.
قال محمد بن عبد الحكم: في نصراني وطأ أم ولد لابنه النصراني ثم أسلما؛ فإنها تعتق على الابن حين حرمت عليه، ولا قيمة له على أبيه؛ لأن الابن لو وطأها بعد وطء أبيه لم أمنعه في نصرانيتهما، فلما أسلما لم يلزم الأب قيمتها وهي حرة، ولو كانت أمة فأسلما وهي حامل، فيعتق ما في بطنها على أخيه، ولا تقوم على الأب وهي أمة للابن.
ومن كتاب العتق لابن سحنون: ومن وطأ مدبرة ابنه فحملت منه؛ ضمن قيمتها أمة للابن، وتكون أم ولد للأب، وإن لم تحمل؛ فلتخرج القيمة فتوقف، فإن مات الابن

وخرجت من ثلثه رجعت القيمة إلى الأب، وإن لحقه دين يرقها كانت للأب بالقيمة الأولى.
فصل قال ابن المواز: ومن زوّج أمته، وقال: هي ابنتي، فأصابها الزوج فأولدها، ثم ظهر على ذلك؛ لم يحد، والولد لازم بقيمته.
م: ولا تكون له الأمة أم ولد، وهي زوجة له إن شاء فارقها؛ وكان عليه قدر ما يستحل به فرجها، ويرجع ببقية الصداق على سيدها الذي غره، وإن شاء ثبت على نكاحه بالصداق المسمى، وما ولدت له قبل أن يعلم فهم أحرار، ويلزم قيمتهم يوم الحكم وما ولدت بعد علمه ورضاه فرقيق للسيد.
قيل: فإن كان إنما زوجه ابنته بعينها ثم أدخل عليه جاريته فوطأها وحملت ولم يعلم، قال: هذه تكون له أم ولد، ويلزمه قيمتها يوم حملت، ولا قيمة عليه في ولده، بمنزلة من أحل جاريته لرجل.
قلت: فلو علم الزوج قبل الوطء أنها ليست زوجته.
قال: سواء علم أو لم يعلم، لا حد عليه، ويلزمه قيمتها حملت أو لم تحمل وتكون ملكاً له.

فصل قال ابن المواز: ومن أوصى لرجل بجاريته وله مال مأمون، فوطأها الموصى له قبل موت الموصي، ثم مات الموصي، ودفعت إلى الموصى له.
قال: هو زانٍ، وعليه الحد، وولده ولد زنا لا يلحق به، وإن كان إنما وطأها بعد موت السيد، وعلى السيد دين يغترقها ولا مال له غيرها، فلا حد عليه، والولد لاحق به فإن كان موسراً؛ غرم قيمتها، وكان له أم ولد، وإن كان معدماً؛ بيعت بعد الوضع، ولم يبع ولدها، وأتبع بقيمته ديناً، كالابن يطأ من تركة أبيه أمة، وعلى الأب دين يغترقها، فعلى الأب قيمة، فإنه يغرم القيمة في الملاء، وتباع بعد الوضع في العدم، ويتبع بقيمة الولد ديناً.
م: وهذه في الجنايات.
م: والفرق بين وطئه قبل الموت وبعده: أنه قبل الموت لا شيء له في الجارية؛ لأن للموصي أن يرجع فيها ويضع بها ما أحب، وإنما وطأ هذا أمة الموصي، وأما بعد الموت فهي جارية الموصى له إن حملها الثلث، أو له منها ما حمل الثلث، وإن كان على الموصي دين؛ فللموصى له أداء الدين، ولا شيء للغرماء فيها؛ لأن دينهم ليس في عين الجارية، وإنما الموصى له كالمديان، أو كأحد ورثته، وهذا بين.

فيمن اشترى أمة ولدت منه أو من ابنه أو أخيه بنكاح وإنما السنة في أم الولد أن تلد منك وأنت تملكها وليس لغيرك رق في حملها، فمن ابتاع زوجته لم تكن له أم ولد بما ولدت منه قبل الشراء، إلا أن يبتاعها حاملاً فتكون بذلك الحمل أم ولد؛ لأن ما ولدته قبل الشراء رق للبائع، وما كانت به حاملاً فهو للمشتري، وهو حر عليه، فبالولد الحر تكون أم ولد.
ولو كانت زوجته أمة لأبيه فابتاعها حاملاً؛ لم تكن بذلك الحمل أم ولد؛ لأن ما في بطنها قد أعتق على جده، بخلاف الأجنبي؛ لأن الأب لو أراد بيع أمته لم يجز له؛ لأنه قد أعتق عليه ما في بطنها، فلا يجوز أن تباع ويستثنى ما في بطنها، والأجنبي لو أراد بيع أمته الحامل وهي تحت زوج، فإن له بيعها، ودخل حملها في البيع معها، وقال غيره: لا يجوز للابن شراءها من ولده وهي حامل؛ لأن ما في بطنها قد عتق على جده، فلا يجوز أن تباع ويستثنى ما في بطنها؛ لأن ذلك غرر؛ لأنه وضع من ثمنها لما استثناه وهو يدري أيكون أم لا يكون، فكما لا يجوز بيع الجنين؛ لأنه غرر فكذلك لا يستثنى، وهذا الجنين لا يرق، ولا يلحقه دين؛ لأنه عتق بالسنة، وليس هو عتق اقتراف.
م: وقول الغير هذا كله ليس بخلاف لابن القاسم، وإنما تكلم ابن القاسم إذا اشتراها وفات ذلك؛ كيف يكون الحكم؟ وأما [بدءاً] فليس له أن يبتاعها ندباً على قوله، فإن ابتاعها فسخ البيع إلا أن تضع؛ فيلزم الولد قيمتها يوم قبضها على أن حملها حر؛ لأنه بيعٌ فاسد فات بالوضع.

ونحوه حكى بعض شيوخنا عن أبي الحسن بقي القابسي وكان يعيب قول من يجعله خلافاً.
ابن المواز: ومن تزوج أمة والده، فمات الأب فورثها وهي حاملٌ؛ فإن كان حملاً ظاهراً أو لم يكن حملاً ظاهراً إلا أنها وضعته لأقل من ستة أشهر لم تكن به أم ولد؛ لأنه قد أعتق على جده في بطنها قبل أن يرثها أبوه، فلم يملكه أبوه، ولا تكون أم ولد أبداً إلا لمن ملك رقبتها بما في بطنها حتى يعتق الجنين عليه لا على غيره.
قال: وإن وضعته لستة أشهر فأكثر؛ فهي به أم ولد، إلا أن يقول: لم أطأها بعد موت أبي، فلا تكون به أم ولد، وهو مصدق بغير يمين.
وكذلك لو وضعته بعد ستة أشهر من يوم موته وقال: لم أطأها إلا منذ خمسة أشهر، لم تكن به أم ولد، ونحوه عن ابن الماجشون في كتاب ابن سحنون.
ابن الولد: ومن اشترى زوجته بعد أن أعتق السيد ما في بطنها فشراؤه جائز، وتكون بما تضع أم ولد؛ لأنه عتق عليه بالشراء ولم يكن نصيبه عتق السيد إذ لا يتم عتقه إلا بالوضع؛ ولأنها تباع في فلسه، ويبيعها ورثته قبل الوضع إن شاءوا؛ وإن لم تكن عليه دين والثلث يحملها.

ولو ضربها رجل فالقته ميتاً؛ فإنما فيه جنين أمة، ولو كان ذلك بعد أن تشاره الزوج؛ كان فيه ما في جنين الحرة، وولاؤه إن استهل لأبيه، ولا ينظر في ذلك كله إلى عتق السيد إلا أنه لا يشتريها أجنبي بعد عتق السيد جنينها من قبل أن يرهقه دين ويرده إن فعل.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ابتاع زوجة والده حاملاً؛ انفسخ نكاح الأب، إذ لا ينكح أمة ولده، ولا تكون أم ولد للأب، وتبقى رقيقاً للابن، ويعتق عليه ما في بطنها، ولا يبيعها حتى تضع؛ إلا أنه يرهقه دين فتباع وهي حامل، وقاله أشهب.
وقال غيرهما: لا تباع في الدين حتى تضع؛ لأن عتق هذا ليس هو اقتراف من السيد، وإنما أعتقه السُّنة، وعتق السنة آكد من عتق الاقتراف وأشد.
وهذه بخلاف من اشترى زوجته الحامل وهي أمة لأبيه عند ابن القاسم: تلك لا يرق جنينها، ولا يلحقه دين.
والفرق بينهما عنده والله أعلم: أن الولد في المسألة الأولى خلق حراً لم يمسه رق قط، وفي هذه قد مسه الرق في بطنها، وإنما أعتق باشتراء الولد لأمه، فأشبه العتق المبتدأ، وغيره لم يفرق بينهما؛ لأنه كله عتق سُنة، فوجب أن يتساوى الحكم فيهما.

ومن المدونة قال ابن القاسم ولو اشترى زوجة أخيه حاملاً، فهي والولد رقيق له، والنكاح ثابت، والشراء جائز، إذ لا يعتق عليه بنو أخيه.
في أم ولد المرتد ومدبره وأم ولد الذمي تسلم وحكم ولدها من غيره قال ابن القاسم: ومن ارتد ولحق بدار الحرب؛ وقف ماله، ومدبره، وأم ولده، ولا تعتق عليه أم ولده؛ إذ لا يقسم ماله الذي في دار الإسلام بين ورثته، وكل من لا يقسم ماله [الذي في دار الإسلام] بين ورثته فلا تعتق عليه أمهات أولاده، وكذلك قال مالك في الأسير ينتصر؛ فهذا مثله.
قال ابن القاسم: ويحرم على المرتد أم ولده في حال ردته حتى يسلم، فتحل له، وأما النكاح فتنقطع عصمته بارتداده، وليس لأم الولد عصمة فتنقطع فإن ندم فأسلم؛ رجعت إليه أم ولده، وعاد إليه ماله ورقيقه.
ابن المواز وقال أشهب: تعتق عليه أم ولده بالردة، كما تطلق عليه بذلك زوجته.
م: وهذا أقيس؛ لأن من أصلها من أم الولد إذا حرم وطؤها؛ وجب عتقها، إذ لا خدمة فيها، وهذه كالنصراني تسلم أم ولده، فالذي ثبت عليه مالك: أنها تعتق إذا حرم وطؤها، ولا خدمة فيها، والارتداد أشد، ألا ترى أن من أسلمت زوجته هو أملك بها؛ إذا أسلم في عدتها، وإن من ارتد انقطعت عصمته، وبانت منه؛ فلا تحل له إلا بنكاح جديد

بعد إسلامه؛ ولأن المرتد هو الذي أدخل الارتداد على نفسه، وأوجب الفراق لزوجته، والنصراني لم يوجب لها فراقاً، ولا غير حكماً؛ فوجب أن يكون حكمه أخف، وحكم المرتد أشد، والله أعلم.
م: ويحتمل أن يكون الفرق عند ابن القاسم بين إسلام أم ولد النصراني، وارتداد المسلم وله أم ولد؛ أن المرتد إذا قدر عليه استتيب ثلاثاً؛ فإن تاب وإلا قتل، ولا كبير ضرر على أم ولده في ذلك الإيقاف لقربه، وأما أم ولد النصراني يسلم؛ فهو ممن لا يجبر على الإسلام، فإلى أي أجل يوقف عليه؟ فعتقها أولى؛ لأن طول إيقافها ضرر، وهو لا منفعة له اليوم فيها، وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قتل المرتد على ردته؛ أعتقت أم ولده من رأس ماله، وأعتق مدبروه في الثلث؛ لأنه أمر عقده له في حال إسلامه وصحته، ولم يكن يستطيع نقضه، وأما كل وصية له ردها وهو مسلم فإنها تسقط، وكأنه أوصى بها في حال ردته، إذ كان قادراً على الرجوع عنها، ووصيته في حال ردته لا تجوز؛ لأنه قد حُجب عن ماله حتى يسلم، وإن مات على ردته؛ كان ماله لجميع المسلمين، وكذلك الأسير إذا تنصر -في جميع ما وصفنا.
فصل وإذا أسلمت أم ولد الذمي فقال مالك مرة: يوقف حتى يموت، أو يسلم؛ فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق، ولا يبيعها في قيمتها.

ابن المواز: إذا أسلمت عرض على سيدها الإسلام، فإن أبي؛ عتقت عليه بحكم، قاله مالك وأصحابه.
وقال ابن عبد الحكم: في أم ولد الذمي تسلم: توقف له حتى تحيض، فإن أسلم قبل الحيضة أعتقت، وجعل ذلك كإسلام زوجته إن أسلم قبل انقضاء عدتها؛ كان أحق بها، وإن انقضت العدة؛ فقد بانت منه.
م: وحكي لنا عن بعض شيوخنا في أم ولد الذمي إذا أسلمت فوقفت حتى يموت أو يسلم؛ أن نفقتها في حال الإيقاف على سيدها؛ لأنها من أجله أوقفت.
قال بعض فقهائنا: فإن لم يكن له مال ولا مال بيدها ينفق عليها منه، فينبغي أن تعتق عليه، وقد ذهب بعض الناس في أم ولد المسلم إذا لم تجد ما ينفق عليها: أنها تعتق عليه، كما تطلق عليه زوجته؛ لعدم النفقة، وقد رأيت في كتاب القزويني: أن أم الولد إذا لم يقدر سيدها أن ينفق عليها؛ فليزوجها ممن ينفق عليها، وهي في ملكه، وليس في عتقها عليه فائدة، ولا سبيل له إلى بيعها؛ لما فيها من عقد الحرية، وليس كذلك الزوجة؛ لأنها ما دامت في حباله لا تصل إلى تزويج من ينفق عليها، ولذلك فرقنا بينهما.
ومن المدجونة قال ابن القاسم: وإذا أسلم بعدها قبل أن تعتق؛ فهو أحق بها، وتبقى له أم ولد كما كانت، وإن طال ما بين إسلاميهما، ما لم تعتق بقضية إمام، وكذلك إن كان إنما أولدها بعد أن أسلمت؛ فإنها تعتق عليه، إلا أن تسلم قبل ع تقها فتبقى له أم ولد على حالها، وتعتق بعد موته من راس ماله، ويكون ولاؤها للمسلمين؛ لأنه أولدها بعد إسلامها؛ فهي كما لو دبرها، أو كاتبها، بعد أن أسلمت، ثم أسلم هو؛ فإن ولاءهما إذا

جارٍ التحميل