[فصل 6 - مساقاة النْصرَاني]
وكره مالك: أخذك من نصراني مساقاة أو قراضاً, ولست أراه حرماً, ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمراً.
[القول الراجح في مسألة المساقي أو رب الحائط يفلس]
وذكر أجير الصَّناع والسقي والاكرياء في كتاب التفليس.
م: أجير السَّقي إذا ساقاه بدراهم أحقُ بالثمرة في التَّفليس؛ لأنه كالبائع لما تولد من منافعه, والأرض قابضة له فأشبه ما لو باع سلعة وسلمها إليه, فإنه يكون أحق بها في التَّفليس, وهو في الموت أسوة العرماء, فأما الصنَّاع فهم أحق بما في أيديهم في الفلس والموت.
فاعلم ذلك.
[الباب السابع]
في مساقاة النخل ومعها بياض
[فصل 1 - المسائل الجائزة في مساقاة الأصول مع البياض]
[المسألة الأولى: العامل في المساقاة يأخذ البياض
التبع على مثل ما أخذ الأصول]
وقد ساقي الرسول صلى الله عليه وسلم خبير بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر.
قال مالك: وكان بياض خيبر تبعاً لسودها, والبياض التبع, مثل الثلث فأدني لا بأس أن يشترط في المساقاة على مثل ما أخذ الأصول.
قال مالك: وأحب إلىَّ أن يُلْغَى للعامل [وهذا] أحله.
[المسألة الثانية رب الحائط يشترط مساقاة البياض مع الأصول
على أنه بينهما]
فإن شرط أنه بينهما إن كان البذر والمؤونة من عند العامل, ولا يجوز أن يشترط رب الحائط لنفسه إن كان العامل يسقيه.
[المسألة الثالثة: لرب الحائط اشتراط الَبْغل وما لا يسقي بماء الحائط
لنفسه]
قال ابن حبيب: فإن كان بَعْلاً, أو كان لا يسقي بماء الحائط فجائز.
[المسألة الرابعة: البياض المسكوت عنه في عقد المساقاة للعامل
ثمرته]
قال ابن المواز: فإن سكتا عن البياض في العقد فما زرع فيه العامل فهو له
خاصة وكذلك لو سكتا عنه ثم تشاحا فيه عند الزراعة فهو للعامل.
وقاله ابن حبيب.
[المسألة الخامسة: رب الحائط يدعي اشتراط البياض لنفسه والعامل
ينكر ذلك]
ولو ادعى رب الحائط أنه اشترطه لنفسه, وذلك قبل عمل العامل: تحالفا وتفاسخا, كدعواه نزع رقيق الحائط ودوابه, وهو على قول من يرى: أنه المساقاة تلزم بالعقد.
قال ابن سحنون: وروى ابن نافع عن مالك في العامل يزرع البياض بغير شرط فيه, ثم ينر عليه رب الحائط, قال: عليه كرا الأرض لرب الحائط.
وفي العتبية وقال ابن اشرس عن مالك في من ساقى حائطاً فيه بيض تبع, فأجيحت الثمرة وقد زرع العامل: البياض أن عليه كراء البياض لربه.
قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل كان عليه البياض بكراء
مثله.
قال ابن عبدوس: وإنما يراعى البياض عندي أن يكون تبعاً لثمرة جميع الحائط إذا شرط أن يكون جميع ما نبت فيه بينهما, فأما إن أُلْغي للعامل فإنما يراعي ما هو تبع لحصة العامل خاصة.
[فصل 2 - المسائل الفاسدة في مساقاة البياض مع الأصول]
[المسألة الأولى: اشتراط رب الحائط البياض لنفسه]
قال مالك ومن المدونة: وإن شرط رب النخيل أن يزرع العامل البياض من عنده, وعلى أن البذر والعمل من عند العامل أيضاً, وما أنبت فلرب النخل: لم يجز, كزيادة تشترط على العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: فليرد العامل في العامل في الحائط إلى مساقاة مثله/, ويكون الزرع كله للعامل, وعليه كراء البياض لربه.
ومن المدونة: قال مالك: وإن اشترط أن يكون البذر من عند رب الحائط والعمل على العامل على أن ما ينبت فلرب الحائط: لم يجز أيضاً, كزيادة تشترط
على العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: رد العامل في الحائط إلى مساقاة مثله, وله أجرته في عمل البياض والزرع كله لرب الحائط.
م: والأصل في هذا كله أن يكون أجيراً؛ لأنها زيادة مشترطة على العامل.
[المسألة الثانية: اشتراط العامل على رب الحائط لزراعة البياض بينهما
نصف البذر]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز للعامل أن يشترط نصف البذر الذي يزرع في البياض على رب الحائط, ولا يكون شيء من البذر من عند رب الحائط, وإن جعلا الزرع بينهما نصفين؛ لأنما زيادة يزدادها العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: كان للعامل في الحائط مساقاة مثله, والزرع بينهما نصفين.
قال ابن المواز وكذلك قال أصبغ: أنه يكون للعامل في الحائط مساقاة مثله, وليس ذلك بشيء, والصواب أن يكون أجيراً, وهو قول مالك؛ لأنها زيادة.
قال: وكذلك لو شرط البياض للعمل وعلى ربه البذر: لم يجز ذلك كله, ويكون العامل أجيراً.
وقال أصبغ: له مساقاة مثله بغير حجة.
[المسألة الثالثة: اشتراط العامل على رب الحائط لزراعة البياض بينهما
حرثه]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإن شرط العامل على رب الحائط حرث البياض فقط, وما سوى ذلك من البذر والعمل من عند العامل: لم يجز, وإن جعلا الزرع بينهما, قال ابن حبيب: فإن نزل رد العامل إلى مساقاة مثله.
وذكر ابن المواز عن أصبغ مثله.
قال ابن المواز: ومذهب مالك أنه يرد إلى أجرة مثله, وقد قال مالك: إذا دخلت المساقاة زيادة أو في القراض صارت أجرة.
قال: وهذا البياض الذي يجوز اشتراطه لا تبالي, كان بين أضعاف السواد أو مفرداً عن الشجر في ذلك الحائط فهو جائز إذا كان تبعاً.
[فصل 3 - مساقاة الحائط وله توابع من زرع وشجر ونخل وموز]
[المسألة الأولى: مساقاة زرع فيه شجر تبع له أو مساقاة شجر فيه
زرع تبع له]
قال فيه وفي المدونة: وإن ساقي زرعاً فيه شجر مفرقة هي تبع له جاز أن يشترط على ما شرطا في الزرع, ولا ينبغي أن يشترطها العامل لنفسه, وإن قلَّت, بخلاف البياض, ولا يجوز على أن ثمرها لأحدهما دون الآخر, وإنما يجوز على أن ثمرتها بينهما على ما شرطا في الزرع.
قال ابن المواز: إذا ساقي زرعاً وفيه شجر تبع له, أو كان الزرع تبعاً للشجر فروى ابن القاسم: أنه بخلاف البياض وكراء الأرض, وقال: لا يجوز أن يلغي للعامل, ولا يجوز إلا على سقاء واحد كحائط فيه أصناف.
وروى ابن وهب عن مالك: أن ذلك يجوز أن يلغي للعامل وحده إذا كان تبعاً, كمكتري الدار والأرض فيها نخل تبع يشترط ثمرها فهو جائز, ولا يجوز أن يكون بينهما.
قال ابن المواز: ولا أعرف أحداً استحسن ما قاله ابن قاله ابن وهب ولا أخذ به, والمعروف ما قاله ابن القاسم فهو بخلاف البياض, وبخلاف الدار والأرض تكترى وفيها نخل أو زرع تبع, لها فيشترط ذلك المكتري.
[المسألة الثانية: مساقاة نخل فيها زرع تبع لها ومساقاة زرع فيها
نخل تبع لها]
ابن المواز: والزرع إذا كان تبعاً للنخل/ جائز فيه معها المساقاة, وإن لم يعجز عن الزرع ربه, وإن كان النخل تبعاً للزرع: لم يجز حتى يعجز عن الزرع ربه.
[المسألة الثالثة: مساقاة الحائط وفيه من الموز قدر الثلث فأقل]
قال مالك: ولا بأس أن يساقي الحائط وفيه من الموز ما هو تبع قدر الثلث فأقل, لا يكون لأحدهما ويكون بينهما على سقاء واحد, مثل الزرع الذي مع النخل وهو تبع لها, كما قال ابن القاسم فيه, وقاسه على الحائط فيه أصناف.
قال محمد: وقول مالك في الموز يرد رواية ابن وهب عنه في الزرع والنخل.
[المسألة الرابعة: العامل يشترط لمساقاة البياض مع النخل أن له ثلاثة
أرباعه]
قال: فإن ساقي نخلاً فيها بياض قدر الثلث فاشترط الداخل أن له ثلاثة أرباع البياض, فآباه ابن القاسم وقال: إما على سقاء واحدٍ أو يلغى للعامل.
وأجازه أصبغ وقال: كما جاز أن يكون له كله جاز أن يشترط أكثره, ولا ينبغي أن يكون أكثره لرب الحائط, كما لا يجوز له اشتراطه كله, وقال أيضاً أصبغ مثل قول ابن القاسم: لا يجوز إلا على الوجهين, فإن وقع ذلك زيادة في المساقاة: فله مثله.
قال أبو محمد: يريد في مذهب أصبغ.
[فصل 4 - العامل يساقي النخل خمس سنين على أن البياض له أول سنة
ثم يزرعه صاحبه لنفسه]
ومن المدونة وكتاب محمد: قال ابن القاسم: من أخذ نخلاً مساقاة وفيها بياض تبع لها خمس سنين, على أن يكون البياض أول سنة للعامل يزرعه لنفسه ثم يعود إلى رب الحائط يزرعه لنفسه, وتكون المساقة باقي السنين في الحائط وحده دون البياض: لم يجز؛ لأنه خطر كمن أخذ حائطين مساقاة سنين على أن يرد أحدهما بعد سنة فهو خطر.
قال ابن حبيب: فإن نزل, قيل: كم تساوي مساقاة النخل في العام الأول على أن البياض للعامل وحده؟, فإن قيل: الثلث, كان للعامل فيه الثلث, ثم يقال: كم تسوي مساقاته بغير بياض خمس سنين؟, فإن قيل: النصف, كان للعامل في الاربع سنين الباقية على النصف, وسواء نظر في نظر في أمرها بعد انقضاء السنين كلها أو بعضها.
م: وعلى مذهب ابن المواز يكون أجيراً في السنين كلها.
[فصل 5 - العامل يساقي حائطاً فيه بياض استثناه فأجيحت ثمرة النخل
فما الحكم في الببياض المزروع؟]
ومن العتبية,.
قال سحنون: أخبرني ابن أشرس عن مالك فيمن ساقي حائطاً فيه بياض تبع, فاستثناه العامل, فأجيحت ثمرة النخل وقد زرع العامل البياض: أن عليه كراء البياض.
قال سحنون: جيده؛ لأنه لم يعطه إياه إلا على عمل السواد.
فلما ذهب السواد كان له أن يرجع بالكراء.
قال سحنون في كتاب ابنه: قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله.
وقال محمد بن إبراهيم بن دينار وعبد الله بن نافع: إذا كان له أصل من نخل أو كرم أو غيره, وفيه بياض وهو تبع أو هو الأكثر, فقال رب الحائط: أساقيك النَّخل وحدها, أو أكريك الأرض وحدها وأحبس نخلي أو بياضي ولك من الماء قدر ما يروي به نخلك في المساقاة, أو يروي به زرعك في الكراء, ولي فضل مائي أسقي به نخلي أو زرعي أو ما وضعت في بياضي وليس عليك فيه سقاء: فذلك كله جائز, وإنما يكره أن يجمع البياض إلى النخل, أو النخل إلى البياض, فيشترط ذلك المساقي لنفسه خاصة على العامل, ويكن على العامل سقيه, فيكون ازدادها عليه, فإذا لم يكن ذلك فلا بأس به.
[الباب الثامن]
ما تجوز فيه المساقاة من الأصول أم لا
[فصل 1 - المساقاة جائزة في كل أصل من الشجر وفي شجر البَعْل]
قال مالك رحمه الله: والمساقاة في كل ذي أصل من الشجر جائزة, ما لم يحل بيع ثمرها.
ولا بأس بمساقاة شجر البعل التي على غير ماء؛ لأنها تحتاج إلى عمل ومؤونة, كشجر إفريقية والشام.
[فصل 2 - مساقاة الزروع]
قيل فزروع البعل كزروع إفريقية ومصر, وهو لا يسقي.
قال: إن احتاج من المؤونة إلى ما يحتاج له شجر البعل, ويخاف هلاكه إن ترك: جازت مساقاته, وإن كان لا مؤونة فيه إلا حفظه وحصاده ودراسه: لم يجز؛ وتصير إجارة فاسدة.
وليس زرع البَعْل كشجرة, وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة والخوف عليه, ولا تجوز مساقاة الزرع إلا أن يعجز عنه ربه, وإن كان له ماء يسقى به؛ لأنه قد يعجز ربه عن الدواب والأجراء, وكذلك إن كان ماؤه سَيَّحاً فعجز عن الأجراء, وإنما تجوز مساقاته إذا استقل من الأرض وإن أسبل, إذا احتاج إلى الماء فإن ترك مات, فإما بعد جواز بيعه فلا يجوز سقاؤه.
وقال مالك في الواضحة: ولا يساقي الزرع بذراً قبل أن يطلع من الأرض عجز عنه ربه أو لم يعجز, قال ابن حبيب: فإن وقع فللعامل أجر مثله, والزرع لربه, وكذلك إن طلع وساقاه ولم يعجز عنه ربه.
وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: المساقاة في الزرع والجزر والبطيخ والأصول المغيَّبة جائزة عجز عنه صاحبه أو لم يعجز.
وقال ابن عبدوس: القياس عندي أن لا تجوز مساقاة الزرع.
م: فوجه قول ابن عبدوس هذا: أن السُّنة إنما وردت في مساقاة الثمار إذا كان زرع خيبر للثمار, والتبع لا حكم له, فوجب أن لا يعدى
بالرخصة بابها؛ لأن المساقاة عقد مستثنى من الأصول جوز للضرورة, فلا يجوز منه إلا ما جوزه الشرع, وما زاد على ذلك كانت أجرة مجهولة.
ووجه قول مالك: أنه لما كانت العلة في جواز المساقاة للضرورة إلى ذلك, ورأى أن السنة إنما وردت في الثمار, جعل الزرع وما يشبهه اخفض رتبة من الثمار فلم يجزه إلا عند شدة الضرورة التي سبب إجازة المساقاة, وهو أن يعجز عن القيام به, وبعد خروجه من الأرض فيصير نبتاً كالشجر.
ووجه قول ابن نافع: أن الزرع وما أشبهه أصل من الأصول وثمرة كالثمار فلا فرق بينهما.
م: وقول مالك أبينها, ومتوسط بين الأقوال وبالله التوفيق.
[فصل 3 - مساقاة الورد والياسمين]
ومن المدونة, قال مالك: لا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن.
قال ابن المواز: وإن لم يعجز عن ذلك ربه.
م: يريد: لأن القطن عندهم شجر يجنى سنين, فهو كالأصول النابتة, وأما ببلدنا فلا تجوز مساقاته إلا أن يعجز عنه ربه كالزرع؛ لأن أصله غير ثابت.
[فصل 4 - مساقاة المقاثي والموز والبقول]
ومن المدونة, قال مالك: وتجوز مساقاة المقاثي إذا عجز عنها صاحبها كالزرع.
قال ابن القاسم: وكذلك البصل وقصب السكر تجوز مساقاته إذا عجز عنه صاحبه؛ لأنه ثمرة وجزة واحدة, ونما تجوز مساقاة المقاثي وقصب السكر قبل [أن] يحل بيعه.
قال ابن المواز: إذا ظهر أول ذلك ولم يبلغ إلى حد يجوز بيعه.
ولا يجوز أن يشترط خلفه قصب السكر في المساقاة, كما لا يجوز مساقاته إذا لم يظهر من الأرض.
ومن المدونة, قال ابن القاسم: والمقثأة بمنزلة الشجر وثمرها, كثمرة وهي نبات واحد/, يطعم بعضها بعد بعض, كالتين وشبهه من الثمار التي يطيب بعضها قبل بعض, وإذا حل بيع المقاثي, وعجز صاحبها عن عملها: لم تجز مساقاتها لجواز بيعها, فإذا حل بيعها جاز لمشتريها أن يشترط ما يخرج منها حتى تنقطع.
قال مالك: وما حل بيعه من الثمار: لم تجز مساقاته.
[فصل 5 - مساقاة القَضْب والقَرَظ والبقول والموز والنخل يطعم
بالسنة مرتين]
ولا تجوز مساقاة القَضْب؛ لأنه يساقي بعد جواز بيعه, وكذلك القَرَظ والبَقْل -يريد: الذي يجز ويخلف- ولا الموز, وإن عجز عن ذلك ربه؛ لأن ذلك كله بطن بعد بطن وجزَّة بعد جزَّة, وليس كشجرة ذات أصل تجني في مرة ويتفاوت طيبها, ولكن من شاء ذلك واشترط خلفته على ما يجوز.
ولا بأس بمساقاة نخل تطعم بالسَّنة مرتين, كما لا تجوز مساقاة عامين, وليس ذلك مثل ما كرهنا من مساقاة القَضْب؛ لأن القَضْب يحل بيعه وبيع ما يأتي بعده, والشجر لا يباع ثمرها قبل أن تزهى.
ولا تجوز مساقاة شجر الموز وإن عجز عنها ربها, وإن لم يكن فيها ثمر؛ لأن الموز تجز ثم يخلف, فهو كالقَضْب والبقل, ولا بأس بشراء الموز في شجرة إذا حل بيعه, ويستثنى من بطونه خمسة أو عشرة بطون, أو ما تطعم هذه السَّنة, أو سنة ونصف وذلك معروف, والقَضْب مثله.
وأصل قولهم في المساقاة: أن كل ما يجز أصله فيخلف فلا تجوز مساقاته, وكل ما تجني ثمرته ولا تَخْلِف, وأصله ثابت أو غير ثابت فمساقاته جائزة, ومساقاة ما لم يزه من نخل أو شجر تجوز, كما تجوز لو لم تظهر الثمرة.
م: فذلك على ثلاثة أصناف:
فالأصول الثابتة وإنما تجني ثمرتها تجوز مساقاتها ما لم يحل بيع ثمرتها.
والأصول غير الثابتة التي يجني الأصل مع الثمرة, كالزرع والبصل واللفت والاسقنارية والمقاثي وشبه ذلك, لا تجوز مساقاته, إلا أن يعجز عنه ربه ويظهر من الأرض وما يجني أصله ويخلف كالبقول والكراث, والقَضْب والموز لا تجوز مساقاته.
[فصل: 6 - مساقاة الريحان والقَصَب الحلو]
واختلف في الريحان فقيل تجوز وقيل لا تجوز, واختلف أيضاً في القَصَب الحلو, فقيل: تجوز, وقيل: لا تجوز؛ فوجه المنع؛ لأنه كالبقل يجز ويخلف, ووجه الإجازة فلأنه إذا خرج لم ينتفع به, واحتاج إلى السقي, فيجوز أن يساقي منه الجرَّة الأولى دون الخلفة.
وقيل: القياس أن تجوز المساقاة عليه وعلى خلفته, فإن قيل: إن مساقاة ما لم يخرج لا تجوز.
قيل: ذلك إذا انفرد, وإلا فنحن نجيز بيع الأصل مع الخلفة إذا انتفع به, فإذا لم ينتفع به: جازت مساقاته كله؛ لامتناع بيعه, ولا يبعد هذا أن لو كان البقل في أول خروجه لا ينتفع به لوجب أن تجوز مساقاته؛ لأن السقاء إنما يخلف البيع إذا لم يقدر على بيع شيء ولا كرائه, وقد بُذر جازت مساقاته.
[فصل 7 - مساقاة ما أزهى أو لم يزه]
ومن المدونة: تجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر نخل أو شجر, كما يجوز لو لم تظهر الثمرة, وإذا أزهر بعض الحائط: لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه.
ومن كتاب ابن المواز قال: إذا كان في الحائط أنواع مختلفة, فحلَّ بيع بعضها/ وباقيها لم يحل أو لم يثمر, فجمع ذلك كله في المساقاة, فإن كان ما أزهى الأقل في الحائط: جازت المساقاة, وإن كثر: لم يجز لا فيه ولا في غيره.
م: وهذا بخلاف أن لو كان الحائط كله صنفاً واحداً فيطيب بعضه؛ لأن هذا بطياب بعضه يجوز بيع جميعه, فإن كانت أصنافاً مختلفة: لم يجز بيع ما لم يزه لزهو غير جنسه.
قال في كتاب ابن المواز: وإن ساقاه نخلاً وفيها شجر من رمان أو عنب قد طاب, فإن كانت لزيقة النخل وتشرب معها فجائز.
قال أحمد: إذا كان الرمان الذي طاب يسيراً.
قال في العتبية: ومن ساقى نخلاً وفيها يسير من الموز, مثل الثلث فدون: فأرجو أن يكون خفيفاً.
قال سحنون: إذا كان الموز داخلاً في المساقاة, وأما إن اشترطه العامل: لم يجز.
م: ولا تجوز مساقاة وبيع في صفقة واحدة, ولا مساقاة وكراء, فإذا كان في الحائط بياض تبع: لم يجز كراؤه ومساقاة الحائط فإذا كان في الأرض المكتراة سواد تبع لها: لم تجز مساقاته مع كراء الأرض في صفقة واحدة, وإذا كان السَّواد النصف والأرض النَّصف: لم يجز جميعها في صفقة, ولا يلغي أحدهما للمكتري أو المساقي, ولكن يكري الأرض على حدة, ويساقي السَّواد على حده.
تم كتاب المساقاة بحمد الله وعونه وصلواته على خير خاتم محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً.