الجامع لمسائل المدونةصفحات 281-320

كتاب القسم الأول

صفحات 281-320

وقال أشهب في كتبه: ما كان من هذه الأصناف يجوز بيعه اثنان بواحد إلى أجل، فإنه يجمع في القسمة، وكل ما لا جوز أن يباع منه اثنان بواحد إلى أجل فلا يجمع في القسم.
قال ابن عبدوس: وبهذا أخذ سحنون، وأنكر أن يجمع الفراء والصوف مع الخز والحرير والديباج.
قال أشهب: وليس الخز كالحرير، ويقسم كل واحد على حدة، وكذلك ما بان اختلافه من ثياب الكتان فجاز بيعه متفاضلًا إلى أجل، فليقسم كل واحد على حدته، ولا يجمع اللؤلؤ مع الياقوت والزبر جد مع الياقوت إلا أن يتراضوا.
قال أشهب: ولو لزم جمع ما يقع عليه اسم بز في القسم مع اختلافه لزم مثله فيما يقع عليه اسم دابة، فيقسم الرقيق مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل.
قال ابن حبيب: ثياب القطن والكتان صنف، وإن كان فيها قمص وأردية وعمائم، وثياب الخز والحرير من الوشي وغيره صنف، وثياب الديباج صنف لا

تقسم مع ثياب الخز والحرير، وثياب الصوف والماعز صنف، وفري الخراف صنف لا تضم إلى فري القلنيات لبعد اختلافهما، ولا تضم فري معمولة إلى ما ليس بمعمولة.
[فصل 5 - ما لا يجمع في القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجمع في القسم بالسهم الخيل والبغال والحمير والبراذين ولكن يقسم كل صنف على حدة.
قال: والخيل والبراذين صنف، والبغال صنف، والحمير صنف.
وبعد هذا باب فيه من معاني هذا الباب.

[الباب السابع]

ما ينقسم وما لا ينقسم، أو ما في قسمه ضرر وقسمة الدين وحده أو مع عرض

[فصل 1 - فيما ينقسم وما لا ينقسم، أو ما في قسمه ضرر] قال ابن القاسم: ويقسم العبيد إذا اقتسموا وإن أبى ذلك بعضهم.
قال مالك في الجذع بين الرجلين: فإن أراد أحدهما قسمته وأبى ذلك صاحبه فلا يقسم.
قال أشهب: فإن قيل: من الخشب ما يصلحه القطع، قيل: فإن من الثياب ما يكون قطعه صلاحًا ولا يكلف ذلك من أباه، وإنما القسم في غير الرباع والأرضين فيما لا يحال من حاله ولا يحدث بالقسم فيه قطع ولا زيادة دراهم.
قال مالك: في الثوب لا يقسم بينهما إلا أن يجتمعا على ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك الباب والمصرعان والخفان والنعلان والثوب الملفق قطعتين من العدني وغيره والرحى، إذا أراد هذا أن يأخذ حجرًا وهذا حجرًا، لا

يقسم شيء من ذلك إلا بالتراضي، والساعدان والساقان والرأسان لا يقسم، ولاحبل والخرج لا يقسم إذا أبى ذلك أحدهم.
وذكر أشهب في كتبه: أن هذا الذي ذكرنا كله يجوز قسمته على التراضي.
قال ابن القاسم: والفص والياقوتة واللؤلؤة والخاتم هذا كله لا يقسم عند مالك.
وذكر أشهب في كتبه: إن الفص إذا كان كبيرًا لم يقسم إلا بالتراضي.
قال ابن القاسم: وإن اجتمع من كل صنف من ذلك عدد يحمله القسم، قسم كل صنف من ذلك على حدة ولا يجمع من ذلك صنفان في القسم.
والغرارتان إن كان في قسمهما فساد لم يقسما وإن لم يكن فسادًا قسما مثل النعلين والخفين، والمحمل إذا كان في قسمه ضرر على أحدهما

ونقص ممن لم يقسم إلا أن يجتمعا.
انظر: إنما يراعي نقصان الثمن في قسمة العروض خاصة وأما الرفيع فلا ينظر إلى الثمن إذا صار في نصيب كل واحد من الربع ما ينتفع به وإن نقص ثمنه، ونحوه لأبي محمد في الربع.
وتقسم الجبنة وإن أبى ذلك أحدهم كالطعام.
وقد قال مالك في الطعام: أنه يقسم.
وبعد هذا باب فيه من هذا المعنى.
[فصل 2 - في قسمة الديون وحدها أو مع عرض] قال ابن القاسم: ومن هلك وترك عروضًا حاضرة وديونًا على رجال شتى، فاقتسم الورثة، فأخذ أحدهم العروض وأخذ آخر الديون على أن يتبع الغرماء، فإن كان الغرماء حضورًا مقرين، وجمع بينه وبينهم جاز، وإن كانوا غيبًا لم يجز؛ لأن مالكًا قال: لا يشترى دين على غريم غائب.

قال مالك: وإن ترك ديونًا على رجال، لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال، فيصير ذمة بذمة، وليقسموا ما على كل رجل.
قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين.

[الباب الثامن]

في التداعي في القسم والغلط فيه

[فصل 1 - فيما لو ادعى أحد الشركاء غلطًا في القسمة] قال ابن القاسم: وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطًا، مضى القسم ويحلف المنكر إلا أن تقوم للمدى بينة أو يتفاحش الغلط فينقض؛ كقول مالك فيمن باع ثوبا مرابحة ثم ادعى وهمًا، أنه لا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه، وكذلك القسم.
قال أشهب: لا يمين على منكر الغلط في القسم وهو بمنزلة الرجل يكتب على نفسه ذكر حق، ثم يأتي فيدعي الغلط في المحاسبة.
قال ابن حبيب: إذا ادعى أحدهم الغلط بعد القسم، فإن قسموا بالتراضي بلا سهم وهم جازوا الأمر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن بان الغلط ببينة أو بغير بينة من أمر ظاهر؛ لانه كبيع التساوم فيلزمه فيه التغابن، وإن قسموا بالسهم على تعديل القيمة فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش فيه الغلط فترد القسمة كبيع المرابحة.

ولا تعدل الأنصباء على أن يبقوا على سهامهم ولكن يقسم ثانية، ولو لم يكن الغلط إلا في نصيب واحد وقع عنده زيادة نقض القسم، فإن فات نصيبه بالبناء رجع عليه من نقص سهمه بقيمة ذلك مالًا ولو فات ببيع، فإن لم يكن المبتاع بنى أرضًا نقض بيعه وردت القسمة، فإن بنى المبتاع رجع الناقص سهمه على البائع بقيمة ذلك مالًا، فإن لم يجد عنده شيئًا رجع به على المشتري مالًا، ورجع المشتري على البائع في ذمته.
قال أبو محمد: كيف يرجع على المشتري، وبماذا يرجع، بحصة الثمن أو القيمة؟ م: والذي أراد ابن حبيب أن يرجع عليه بقيمة ما نقص من سهمه، كما كان يرجع على البائع منه.
قال ابن حبيب: وإن بنى الذي لم تقع الزيادة في سهمه، ولم يبن الذي عنده الزيادة، انتقض القسم فيما لم يبن من السهام، وفي سهم الذي فيه زيادة، وما فات بالبناء مما لم يقع فيه الغلط ماضٍ لصاحبه، هكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
[فصل 2 - فيما لو أقر بالقسمة ثم عدل عنها] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما عشرة أثواب فأخذ هذا ستة وهذا أربعة، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوبًا من الستة في قسمه لم يصدق المدعي؛ لأنه قد أقر

بالقسمة وادعى ثوبًا مما في يد صاحبه، فلا تنقض القسمة بينهما إذا أشبه قسم الناس ويحلف حائز الستة، وكذلك إن أقاما بينة فتكافأت في العدالة.
وكذلك الغنم إذا اقتسماها قم ادعى أحدهما الغلط فهي في ذلك بمنزلة الثياب، وليس هذا كمن باع عشرة أثواب من رجل فقبضها المبتاع ثم قال البائع: لم أبع إلا تسعة وغلطت بالعاشر، وقال المبتاع: بل اشتريت العشرة، هذا إن كانت الثياب قائمة انتقض البيع فيها بعد أيمانهما بخلاف القسم.
قال أبو محمد: إذ يحتمل في البيع بيع نصف ثوب أو ثلث أو ما شاء، ولا يقسم هذان إلا على جزء الشركة فالحائز لما نابه مدعى عليه وقد اجتمعا أن الثوب السادس داخل في القسم، وما اختلفا فيه في البيع لم يجتمعا أنه داخل في البيع.
م: وإنما قال في مسألة البيع إذا كانت الثياب قائمة تحالفًا وتفاسخا؛ لأن التسعة الأثواب التي اتفقا أنها دخلت في البيع اختلفا في ثمنها، لأن المبتاع يقول:

حظها تسعة أعشار الثمن، والبائع يقول: بل جميع الثمن.
م: فإن فاتت الثياب بحوالة سوق حلف المبتاع أنه ما ابتاع إلا عشرة أثواب وحلف البائع أنه لم يبع إلا تسعة ويكن له أخذ ثوب منها، ويلزم المبتاع التسعة بما يخصها من الثمن الذي تصادقا عليه، فإن فاتت بذهاب أعيانها نظرت فإن كانت قيمة الثوب منها أكثر مما يخصه من الثمن حلف المبتاع ولزمه ما يخص التسعة أثواب وحلف البائع وأخذ منه قيمة الثوب العاشر، وإن كان قيمة الثوب ما يخصه من الثمن فأقل حلف المبتاع وبرئ، وبالله التوفيق.
قال ابن عبدوس: وقال أشهب في القسم: يتحالفان ويتفاسخان.
وأنا أقول: يقتسمان هذا الثوب المختلف فيه بينهما نصفين بعد أيمانهما.
واختار سحنون قول ابن القاسم.
[فصل 3 - فيما لو تداعيا بيتًا وساحة بعد القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما دارًا فتداعيا بيتًا منها وليس ذلك البيت بيد أحدهما تحالفا وفسخت القسمة كلها بينهما، ومن حاز البيت أو

أقام بينة صدق ومن لزمته منهما لصاحبه يمين فنكل عنها لم أقض لصاحبه حتى يرد اليمين عليه.
ولو قال كل واحد: حد الساحة من هاهنا ودفع إلى جانب صاحبه فإن كان اقتسم البيوت على حدة والساحة على حدة تحالفا إن لم تكن بينهما بينة، وفسخ قسم الساحة وحدها، ولو جمعاها في القسم وتراضيا بذلك فسخ الجميع إذا تحالفا.

[الباب التاسع]

جامع مسائل مختلفة من نفي الضرر

[فصل 1 - دليل مشروعية نفي الضرر] قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
[فصل 2 - مدى التصرف فيما تملك إن كان ضمن ملك الآخرين] قال مالك: وإذا انقلعت لك نخلة في أرض رجل من الريح، أو قلعتها أنت فلك أن تغرس مكانها أخرى.
قال ابن القاسم: ولك أن تغرس مكانها شجرة من سائر الشجر، يعلم أنها لا تكون أكثر انتشارًا منها ولا أكثر ضررًا بالأرض من النخلة، ولا تغرس مكانها نخلتين.
وإن كانت لك نخلة في أرض رجل، فليس له منعك من الدخول إليها لإصلاحها وجدادها، أنت ومن يلي ذلك لك.
وإن كانت أرضه مزروعة فلك السلوك فيها من غير ضرر به مع من يجدها لك، وليس لك أن تجمع لذلك نفرًا يطئون زرعه.
ولو كان لك في وسط أرضه المزروعة أرض فيها رعي لم يكن لك السلوك

بماشيتك فيها إليه لترعاه، ولكن الدخول لإحتشاشه.
وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافتيه شجرًا، فإذا كنست نهرك حملت سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفتيه لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت بها من ضفتيه متسعًا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كانت ذلك سنة بلدهم طرح طين النهر على حافتيه.
ونقلت إلى آخر الكتاب مسألة: من اقتسما أرضًا على أن لا طريق لأحدهما على الآخر وهو لا يجد طريقًا إلا عليه أن ذلك ليس بجائز ولا هو من قسم المسلمين.

[الباب العاشر]

في الدين أو الوارث أو الموصي له يطرأ بعد القسمة أو قبلها

[فصل 1 - ما يشترط في قسمة المواريث] ومن غير المدونة: ولا يقسم القاضي ميراثًا بين ورثة حتى يثبتوا عنده موت الميت وعدد ورثته، وأنه يملك هذه الرباع كانوا بالغين أو فيهم صغير، ولا يقضي بالقسم بتقاررهم، وإن كانوا بلغاء كلهم ولا دين على الميت، وكذلك لا يقضي بدار بين الشريكين بقسمتها بتقاررهما حتى يقيما البينة أنها لهما.
ومن كتاب القسم: وإذا قسم القاضي بين الورثة لم يأخذ منهم كفيلًا مما لحق الميت من دين، فإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين انتقضت القسمة كقسمتهم بغير أم قاض وهم رجال.

[فصل 2 - في قسمة الدين] قال مالك: ومن هلك وعليه دين وترك دارًا بيع منها بقدر الدين، ثم قسم الورثة باقيها، إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم الدار فيقتسمونها.
وإن هلك وعليه دين وترك دورًا ورقيقًا وصاحب الدين غائب، فجهل الورثة أن الدين قبل القسمة، أو لم يعلموا بالدين، فاقتسموا ميراثه ثم علموا بالدين، فالقسمة ترد حتى يوف الدين إن كان ما اقتسموا قائمًا، وإن أتلف بعضهم حظه، يريد: فأعدم، وأبقى أحدهم حظه بيده فلرب الدين أخذ دينه مما بيده، فإن كان دينه أقل مما بيده أخذ قدر دينه وضم ما بقى بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ما أتلف بقية الورثة فحاز هو التركة، فما بقى بيد الغارم كان له ويتبع جميع الورثة بتمام مورثه من مال الميت بعد الدين ويضمن كل وارث ما أكل أو استهلك مما أخذ، وما باع فعليه قمنه لا قيمته إن لم يجاب.
[فصل 3 - حكم ما تلف من حيوان أو هلك بأمر من الله تعالى] قال مالك: وما مات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله تعالى من عرض أو غيره، فلا ضمان على من هلك ذلك بيده وضمانه من جميعهم.
قال ابن القاسم: لأن القسمة كانت بينهم باطلة للدين الذي على الميت.

قال في رواية غير يحيى: ولا يرجع في باقي مال الميت بإرث، ولا يرجع عليهم بشيء من قبل الدين.
قال أشهب: أما ما يغاب عليه، فهو مضمون عليهم.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: إن الدين إذا لحق الميت لم ينتقض القسم، وهو تمييز حق ليس ببيع، والدين شائع في جميع ما بأيديهم، ويكون على جميع الورثة لا على قدر مواريثهم فيضر بهم؛ إذ قد يكون أحدهم غبن في القسم أو تغير سوق ما بيده، فيؤدي أكثر مما بيده، ولكن يقوم ما بيد كل واحد منهم يوم البيع للدين، ويقسم عليه الدين، فما وقع على كل واحد، بيع مما بيده بقدره، ولكل واحد أن يفتك ما يباع عليه بأداء ما ينوبه، وإذا كان في البيع من نصيب كل واحد ضرر على طالب الدين لطوله وكان بعض ما بيد أحدهم أحضر ثمنًا فليبع ما هو أنجز له مما هو بيد أحدهم ثم يرجع هو على إخوته بمقدار ما كان ينوبهم من الدين يوم قضاه.

[فصل 4 - فيمن يتبع الجاني على الرقيق] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى على الرقيق بعد القسم قبل لحوق الدين ثم لحق الدين، فإن جميعهم يتبع الجاني لانتقاض القسم بلحوق الدين.
قال أشهب في المجموعة: هذا إن أخذ الدين من جميع الورثة، وأما إن أخذ من أحدهم فإنما يرجع هو وحده على الذي صار له ذلك العبد بما يصيبه من العبد وله من الجناية بقدر مصابته من العبد.
م: وبيانه مثل أن يترك الميت ثلاثة بنين وثلاثة أعبد قيمة كل عبد مائة، فأخذه كل ابن عبدًا فقتل عبد أحدهم ثم طرأ دين مائة، فإن باع الغريم أحد العبدين الباقيين في الدين رجع من بيع عبده على أخيه القائم عبده بثلث قيمة العبد، ورجع على الجاني بثلث قيمة العبد المجني عليه ورجع عليه صاحب العبد المجني عليه بثلثي قيمته، ولو أخذ رب الدين من كل واحد من الأخوين نصف الدين لرجعوا كلهم على الجاني أثلاثًا.
قال ابن عبدوس: هذا القول كأنه جعل الدين عليه كالاستحقاق.
ومذهب سحنون أن رب الدين يأخذه مما بيد الورثة، فإذا أخذه منهم لم

يرجعوا على المجني على عبده بشيء، ولكن على الجاني بحصة ما يلحق قيمة العبد المجني عليه إذا فض على جميع ما بأيديهم، ويرجع المجني على عبده على الجاني بما بقى، مثل أن يكون قيمة المقتول يوم القتل خمسين وقيمة كل عبد بيد أخويه مائة والدين مائتان فبيع العبدان اللذان بيد الأخوين، فإن الأخوين يأخذان من مال الجاني أربعين وأخوهما عشرة، ولو كان كالاستحقاق لرجعوا فيه أثلاثًا.
[فصل 5 - فيما لو أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت، فإن كان عدلًا حلف الطالب مع واستحق.
فإن قال الورثة: إنما أقر لنقض القسم.
قيل لهم: فادفعوا أنتم وهو الدين ويتم القسم وإلا أبطلنا القسم، وأعطينا هذا دينه وقسمنا بينكم ما بقى، فإن أخرجوا منابتهم من الدين وأبى المقر إلا نقض القسم، قيل له: إما أخرجت منابتك من الدين وإلا بعنا عليك ما طرأ

لك بالقسم، ولو أقر قبل القسم وحلف الطالب لم يجز لهم أن يقسموا حتى يأخذ رب الدين دينه.
قال سحنون: إلا أن يكون المال واسعًا.
يريد: مما أبقوا.
وروي عن مالك أنه قال: وإن كان المال واسعًا فلا يقسم إلا بعد قضاء الدين.
وذكر الشيخ أبو عمران عن الشيخ أبي الحسن: إذا ترك الميت ثلاثمائة دينار عينًا وترك ثلاثة بنين وأخذ كل منهم مائة، ثم طرأ موصى له بالثلث فوجد الاثنين قد أتلفوا المائتين ووجد في يد الثالث مائة.
فقال الشيخ: صاحب الوصية أولى بهذه المائة؛ لأنها عين شيء الميت.
قال: وقاله ابن المواز وغيره.
انظر: كأنه رأى أن التركة إذا كانت كلها عينا صار كالموصى له بتسمية، بخلاف العرض.

[فصل 6 - فيم لو طرأ مستحق بعد القسمة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا طرأ وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم، والتركة عين أو عرض، فإنما يتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على قسم ما بيده من ذلك، ولا يتبع المليء بما على المعدم، وليس كغريم طرأ على ورثة ولكن كغريم طرأ على غرماء، وقد قسموا مال الميت أجمع وأعدم بعضهم، فلا يتبع المليء إلا بما عنده من حصته في الحصاص.
وهذا مذكور في كاتب المديان.
قال ابن حبيب: قال أشهب: هذا إن كان عينًا أو طعامًا أو ما لا يعرف بعينه، ولو اقتسموا عروضًا أو رقيقًا، لشرك كل واحد فيما بيده إلا أن يكون لو قاسمهم إياها على اجتماعهم اجتمع له حقه في شيء واحد أو شيئين.
ومن كتاب القسم: وإن كانت التركة دورًا وليس فيها عين، فاقتسمها الورثة ثم قد وارث أو موصى له بثلث، نقض القسم، كأن قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار على حدة.

ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث, كان كلحوق الدين, إما أدوه أو نقض القسم, ولا يجيروا على أدائه من أموالهم ومال الميت قائم, إلا أن يستهلكوه, وأما ما هلك بأيديهم مما أخذوه من مال الميت بغير سببهم لم يضمنوه, ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم, وقال: انقضوا القسم وبيعوا لذلك واقسموا ما بقي فذلك له, ولا يجبر على الشراء.
ولو قبلنا قول من أبى نقض القسم وأدى, وقلنا لمن أبى الداء: بع حظك للدين أو للوصية لم يستقم ذلك, ولعل ذلك يغترف حصته إما لحوالة سوق ما بيده وإما لتغابن كان في القسم فرضوا به, فإذا أبى أحدهم فلابد من نقض القسم.

قال: وهذا إذا كان ما في يد الذي أبى القسم قد تغير؛ بانهدام مساكن أو بحوالة سوق الحيوان أو بنقض دخلها في أبدانها, فأما إذا مات ما قد أخذ من الرقيق, أو صارت المساكن بحرا أو نحو هذا من التلف, فلا يرجع عليه بشيء من قبل الدين, لا يرجع هو على من قاسمه بشيء, ويقال للذين بقوا: إما أديتم جميع الدين وتبقى قسمتكم بحالها وإلا نقض القسم بينكم وأديتم الدين مما في أيديكم خاصة.
ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحدا قال: أنا أؤدي جميع الدين أو الوصية عينا كانت أو طعاما ولا تنقضوا القسم ولا أتبعكم بشي؛ لرغبته في حصته وقد قسموا ربعا أو حيوانا فذلك له.
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم وأشهب: إذا طرأ الدين وقد تلف ما بيد أحدهم كانت حيوانا فماتت أو دورا فانهدمت أو غصبها فلا شيء له ولا عليه, وإن باعه أو أتلفه بهبة أو غيرها رجع عليه صاحب الدين بدينه فيما يخصه ما بينه وبين ما كان صار له من التركة.
وأنكره سحنون.
وقال أشهب في مسألة أخرى: لا يضمن الوارث إلا ما اتلف, كمن اشترى عبدا فاستحق من يده وقد باعه, أنه إنما عليه ثمنه, وإن أعتقه رد عتقه, وإن وهبه لم يتبع بشيء منه.

قال أشهب: فالقسمة مثل هذا اقتسموا بسلطان أو بغير سلطان, وقاله سحنون.
وتفسير قوله: إن كان الدين يغترق التركة, فإن رب الدين يأخذ ما وجد قائما ويأخذ ممن باع الثمن إن لم يحاب في البيع, وليس له أن ينقصه, وقاله مالك.
وإن لم يغترق الدين التركة ولم يحاب وليس معروفا بالدين, قسم الدين على قيمة سلعة من بقيت سلعته قائمة, وعلى القدر الذي باع به من باع, ومن أدركه مليا أخذ منه, ومن كان عديما فليأخذ من المليء عنه, ثم يرجع المليء على المعدمين بما كان يرجع به عليهم صاحب الدين.
ولو وهب أحدهم أو أعتق ثم طرأ دين يغترق التركة, فليرد الهبة أو العتق ويباعوا في الدين, وإن لم يحط الدين بالتركة فض على جميع ما طرأ للإخوة, ثم يباع مما وهب بقدر منابته من الدين, وتجوز الهبة فيما بقي, وأما

المعتق فيلزمه إن كان مليا ويقوم عليه حصة الدين فيعتق كله, وإن كان معدما بيع من العبد بقدر حصة الدين وعتق ما بقي.
قال ابن المواز: قال ابن عبد الحكم: اختلف في الوارث يطرأ على الورثة.
فقيل: هو كغريم طرأ على غرماء لا يتبع المليء بما صار إلى المعدم, وكالموصى له يطرأ على موصى لهم, قاله ابن القاسم ورواه عن مالكو وقاله اصبغ.
وقال ابن عبد الحكم غير هذا وهو قول أشهب: أن الطارئ يقاسم من وجد من الورثة مليا بما صار له, حتى كأنه لم يترك الميت غيرهما, ثم يتبعان باقي الورثة, فمن أيسر دخلوا معه وساووه, هكذا حتى يعتدلوا.
قال محمد: فإن ترك على هذا امرأة وابنا, فأخذت المرأة الثمن والابن ما بقي, ثم طرأت زوجة أخرى فوجدت صاحبتها عديمة والابن مليا, فلترجع على الإبن بثلث خمس ما صار إليه, وهو جزء من خمسة عشر مما في يديه؛ له أربعة عشر من ستة عشر, ولكل واحدة من الزوجتين سهم, ثم يرجعان على الزوجة بنصف ما أخذت, وكل ما وجدوا عندها من ذلك اقتسماه على خمسة عشر حتى يستوفياه, ولو قالت الطارئة لما قدمت: قد صار إلى ميراثي, فيكون كقولها:

تركت لكما ميراثي لا حاجة لي به, وينقض القسم فيقسمان على خمسة عشر جزءا, للابن أربعة عشر ولهذه جزء يعلم أنه قد صار لهذه الطارئة مثل ما أخذت هذه من الابن, فيصير ذلك على ستة عشر بينهما مقسما على التعديل.

[الباب الحادي عشر]

ما يجوز قسمه بالسهم وما لا يجوز وقسمة الحلي ومن لم يرض بما خرج له بالسهم, أو قال للقاسم: غلطت أو لم تعدل وشراء ما يخرج بالسهم, وقسم الشيء الغائب أو بالخيار

[فصل 1 - ما يجوز قسمه بالسهام وما لا يجوز] قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم دورا ورقيقا وعروضا وحيوانا, فأرادوا القسمة فجعلوا العروض حظا والدور حظا والرقيق حظا والبقر حظا على أن يضربوا على ذلك بالسهم لم يجز, وإن كان قيمة كل صنف مثل قيمة الآخر؛ لأنه خطرا, ولكن يقسم كل نوع على حدة, البقر على حدة والغنم على حدة والعروض على حدة, إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم, وقاله مالك.
قال ابن القاسم: وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمة مثلها ناحية, وكذلك من ربع أو عروض أو حيوان ويقترعوا, وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز, وليس هذا كدارين بين رجلين وهما في الموضع والنفاق سواء, إلا أنهما

متفاضلتان في البناء فواحدة جديدة وأخرى رثة, أو دار بعضها رثيت وباقيها جديد, فقد جوز مالك أن يجمع ذلك كله في القسم بالسهم بالقيمة؛ لأنه صنف واحد منه جيد ودون, كقسمة الرقيق على تباينها, وكل صنف لابد من ذلك فيه, بخلاف صنفين مختلفين.
م: وقد تقدم هذا.
[فصل 2 - في قسمة الحلي] ومن هلك وترك متاعا وحليا, قسم المتاع بين الورثة بالقيمة والحلي بالوزن.
قال مالك: فإن قالت الأخت: أعطوني حظكم من الحلي بوزنه ذهبا يدا بيد فرضوا جاز ذلك.
قال ابن القاسم: فإن كان في الحلي جوهر لا يبين منه فإن كانت الذهب والفضة قدر الثلث فأدنى.
أو كانت سيوفا محلاة حلية كل واحد منها الثلث فأدنى, فلا بأس بقسمة ذلك كله بالقيمة؛ لأن السيف إذا كان فيه من الفضة الثلث فأدنى يجوز بيعه نقدا بفضة أقل مما فيه أو أكثر عند مال, ويجوز بيعه بالفضة والعروض, أو سيف فضته أكثر من الثلث أو أدنى وكذلك القسمة, وإن

كانت فضة كل سيف أكثر من الثلث فلا خير في القسمة فيها بالقيمة وكذلك الحلي.
فصل: [3 - فيما لو لم يرض أحدهم بالقسمة, وهل القاسم بمنزلة القاضيٍ وإذا قسم القاسم بين قوم دورا أو رقيقا أو عروض, فلم يرض أحدهم ما أخرج له السهم أو لغيره, أو قال: لم أظن أن هذا يخرج لي فقد لزمه, وقسم القاسم ماض كان في ربع أو حيوان أو غيره.
وكذلك إن قالوا له: غلطت ولم تعدل, أتم قسمه ونظر الإمام فذ ذلك, فإن كان قد عدل أمضاه وإلا رده.
ولم يري مالك قسم القاسم بمنزلة حكم القاضي.
[فصل 4 - حكم الأجنبي يشتري ما يخرج بالسهم] ولا يجوز لأجنبي أن يشتري من أحدهم ما يخرج له بالسهم من هذه الثياب؛ إذ لا شركة له فيها, وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة؛ لأن القسمة عند مالك بالقرعة ليس من البيوع, والقسمة تفارق البيوع في بعض الحالات.

[فصل 5 - في قسمة ما لا يعرف] قال ابن القاسم: وإذا ورثا نخلا وكرما ولم يعرفاه ولا رأياه, أو عرف ذلك أحدهما فرضيا بأن يأخذ أحدهما الكرم ويأخذ الآخر النخل لم يجز ذلك عند مالك, إلا أن يكونا قد رأيا ذلك أو وصف لهما فيجوز على ما تراضيا عليه.
[فصل 6 - في قسم الشيء الغائب بالوصف] ولا بأس أن يقتسما دارا غائبة على ما يوصف لهما من بيوتها وساحتها ويميزا حصتيهما منها بالصفة, كما يجوز بيعها بالصفة.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: لا تقسم إلا بتراض بغير قرعة, ولا يجوز بالقرعة لا يجبر عليه من أباه؛ لأن القسمة بالقرعة لا تكون إلا باعتدال القيمة.
ولا يقوم دارا بمصر من هو بإفريقية؛ إذ قد تحول أسواقها من يوم

المعارضة, أو يتغير بنيانها في طائفة دون أخرى, فلا يقدر حينئذ على التعديل, إلا أن تكون غيبته قريبة جدا فيجوز قسمها بالقرعة.
[فصل 7 - شرط الخيار في القسمة] قال مالك: ولو قسما دارا أو رقيقا أو عروضا على أن لحدهما الخيار أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فذلك جائز.
قال ابن القاسم: وليس لمن لا خيار له منهما رد وذلك لمشترطه, وإذا بنى من له الخيار أو هدم أو سام بها للبيع, فذلك رضا كالبيوع.

[الباب الثاني عشر]

في القسم على الغائب والصغير وقسم الأب والوصي والأم ووصيها ووصي الجد والعم وقسم الكافر والملتقط والزوج

[فصل 1 - في القسم على الغائب] قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم دارا والشريك غائب فأحبوا القسم, فالقاضي يلي ذلك على الغائب ويعزل حظه, وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء, وإنما يتوقف في الحكم على الغائب ويستأني إذا ادعى في ربعه إلا تكون غيبته بعيدة كالأندلس وطنجة, وأما في القسم فيقسم عليه.
قال أشهب في المجموعة: يوكل القاضي من يقوم له بذلك, إن لم يجد ذلك إلا بأجر فليستأجر له.
قال ابن القاسم: وكذلك إن كان الشريك حاضرا, أو غاب بعض الورثة وقام الحاضر أو قام موصى له بالثلث والورثة غيب, فطلب القائم القسم, فالقاضي يلي ذلك ويوكل من يقسم بينهم, ويعزل نصيب الغائب.
فإن رفعوا ذلك إلى الشرط فقسم بينهم لم يجز ذلك إلا بأمر قاض.

[قال] ابن حبيب: قال ابن القاسم عن مالك في صاحب الشرط: إن كان عدلا فمقاسمته على الصغار جائزة.
[فصل 2 - في القسم على الصغير] ومن المدونة قال ابن القاسم: ويجوز أن يقاسم على الصغير أبوه أو وصيه, الدور والعقار وغيره, مالك ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك, وقاله مالك.
رآه نظرا.
وقال سحنون: يجوز قسم الوصى بين الأصاغر دون الإمام.
قال ابن القاسم: وإن كان مع الأصاغر أكابر فأراد الوصى أن يقاسم الكبار للصغار دون الإمام على وجه الإجتهاد والأصابة, جاز ذلك حضر الأصاغر أو غابوا وما صار لكل صغير منهم بقسم وصي أو قاض مع أكابر بقي بحاله

لا يخلط أنصباؤهم بعد ذلك, ولو غاب أحد من الأكابر لم يجز قسم الوصي عليه.
ولا يقسم لغائب إلا الإمام ويوكل بذلك ويجعل ما يصير له بيد أمين, وليس لوصى الأصاغر أن يقول: أبقوا: حظ الغائب بيدى حتي يقدم, وإنما ينظر للغائب السلطان.
[فصل 3 - في قسمة الحالفة] قال مالك في الحالفة: لتقاسمن إخوتها أحب إلي أن يرفعوا ذلك إلي القاضي, فيأمر من يقسم بينهم خوفا من الدلسة فتحنث.
قال حمديس: وعلى أصله لو قاسمتهم على الصحة وتستوثق بالبيئة لكانت غير حانثة.
[فصل 4 - في قسمة غير المسلمين] ولا يجوز لمسلم أن يسند وصيته إلى ذمي ولا من لا ترضي حالة من المسلمين.

[فصل 5 - في محاباة الأب في قسمة ابنه] وإذا قاسم للصغير أبوه فحابى, لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقته بمال ابنه الصغير, ويرد ذلك إن وجد ولم تفت عينه.
[قال] ابن الماجشون: تمضي صدقته إن كان موسرا ويغرم القيم, وإن كان معسرا ردت ورد العتق وإن طال.
وقال أصبغ: يمضي ذلك معسرا ويتبع بالقيمة.
قال مالك: وترد الصدقة والهبة وإن كان الأب موسرا, فإن فات ذلك وتلفت عند المعطي ضمنها الأب في ماله إن كان مليا يوم يختصمون دون المعطي, وإذا غرم الأب في ملائه لم يكن للأب والمعطي بشيء, وإن كان الأب عديما رجع الولد على المعطي بذلك, وإن كان الأب المعطي غديمين يوم يختصمون, اتبع الولد أولهما يسرا بالقيمة, ومن أدى منهما لم يرجع على صاحبه بشيء, ولو أيسر الأب أولهما لم يكن للابن تركة وإتباع الأجنبي, كما ليس له ذلك في ملائهما.
قال مالك: وإن أعتق الأب غلام ابنه الصغير.

يريد: عن نفسه لا عن الصبي, جاز ذلك إن كان الأب موسرا يوم أعتق وعليه الثمن في ماله, وإن كان معسرا يوم أعتق لم يجز عتقه ورد, إلا أن يتطاول زمان ذلك وينكح الحرائر وتجوز شهادته, فلا يرد ويتبع الأب بقيمته.
فصل [6 - في قسمة وصي الأم] قال مالك: وإذا هلكت امرأة وتركت ولدا صغيرا يتيما لا أب له ولا وصي فأوصت بالصبي وبمالها إلى رجل لم يجز ذلك, ولا يكون وصيا ولا تجوز مقاسمته عليه ولا شيء من صنيعه وهو كرجل من الناس؛ إلا أن المال الذي ورث الولد عن أمه لا ينزع من الوصي إن كان يسيرا نحو ستين دينارا.
قال ابن القاسم: وإنما استحسن ذلك مالك وليس بقياس.
وإن أوصت إليه الأم بتنفيذ ثلثها جاز, وله تنفيذه.
[فصل 7 - في قسم وصي العم أو الجد أو الأخ] ولا يكون وصي العم أو الجد أو الأخ وصيا في يسير مال ولا كثيرة, والأم بخلافهم؛ إذ لها اعتصار ما وهبت لولدها كالأب, وليس للأخ والجد أن يعتصرا.
قيل: فما يصنع بهذا المال الذي أوصوا به؟ قال: ينظر فيه السلطان ويجزه على الصغير والغائب.

وفي كتاب الوصايا من هذا.
ومن الواضحة قال مطرف وابن الماجشون: إن مالكا وغيره أجازوا للأيتام الذين لا أب لهم ولا وصي, ولهم أم أو عم أو أخ رشيد أو غيره ممن احتسب فيهم من الأجنبيين فقاموا بولائهم, أنع يجوز له فيهم وعليهم ما يجوز ولهم كما يجوز ما يجوز للوصي على من أوصى لهم إليه من مقاسمة أو بيع أو تباع أو صلح أو تزويج.
قال: أو حيازة صدقة منه أو من غيره, ينزل في جميع ذلك بمنزلة الموصي, وقاله أصبغ.
وقاله ابن القاسم فيمن يلي اللقيط.
وكذلك في من ولي يتيما فاكتفله فهو له كالوصي.
[فصل 8 - في قسم الأب على ابنه الكبير والكافر والملتقط والزوج] ولا يجوز قسم الأب على ابنه الكبير وإن غاب, ولا الأم على ابنها الصغير إلا أن تكون وصية, ولا الكافر على ابنته المسلمة البكر كما لا يزوجها, ويجوز قسم ملتقط اللقيط عليه.
ومن كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ إحتسابا فأوصى له أحد بمال فقام فيه, لم يجز بيعه له ولا قسمته, وكذلك لو ورث على تركة أخيه وولده بغير إيصاء فهو كالأجنبي.

ولا يجوز قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها, والأب أو وصيه أولى بذلك ولو دخلت حتى يؤنس رشدها بعد الدخول فيدفع إليها حينئذ مالها, وليس للزوج قضاء في مالها قبل البناء ولا بعده.
وإن مات الأب ولم يوص لم يجز للزوج أن يقسم لها إلا بأمر قاض.

[الباب الثالث عشر]

فيمن وجد في نصيبه عيبا بعد القسمة

[فصل 1 - في العيب بالدور وغيرها بعد القسمة] قال ابن القاسم: وإذا اقتسم شريكان دورا رقيقا أو عروضا أو أرضين فوجد أحدهم ببعض ما أخذ عيبا, فإن كان وجه ما نابه أو أكثره رد الجميع وابتدأ بالقسم إلا أن يفوت ما بيد صاحبه ببيع أو هبة أو حبس أو صدقة أو هدم أو بناء, فيرد قيمته يوم قبضه فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود.
وليس حوالة الأسواق في الدور فوتا.
قال ابن حبيب: فغن فات بعضه رد قيمة ما فات, فكان ذلك مع ما لم يفت بينهما, وكذلك بعض النصيب الذي وجد فيه العيب يرد نصف قيمة ما فات عنه لصاحبه.
واختلاف الأسواق في ذلك عند مالك فوت في جميع الأشياء إلا في الدور والأرضين.

قال أبو محمد: في المعيب باختلاف الأسواق ليس بقول مالك, وإنما هو فوت في عوضه, والعوض في القسم أقامه ابن حبيب مقام البيع وقد اختلف فيه.
ومن كتاب القسم قال ابن القسم: وإن كان المعيب الأقل رده, ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم يفت إذا لم ينتقض القسم, ولكن ينظر فإن كان المعيب قدر سبع ما بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا, ثم يقتسمان هذا المعيب.
وكذلك إن اقتسما دارا واحدة ثم وجد أحدهما عيبا يسيرا أو كثيرا, أو اقتسما على التراضي فأخذ أحدهما نخلا ودورا ورقيقا وحيوانا, وأخذ الآخر بزا وعطرا وجوهرا, فأصاب أحدهما بصنف مما أخذ عيبا, فعلى ما ذكرنا ولو بنى أحدهما في حصته من الدار أو هدم بعد القسمة ثم وجد عيبا فذلك فوت, ويرجع بنصف قيمة العيب ثمنا على ما فسرنا.

قال ابن عبدوس: قال سحنون: لم يحملها محمل البيع ولا محمل القسم.
قال ابن عبدوس: كأنه يقول ليس البناء فوتا إذا ظهر على عيب, لكن يكون شريكا بالبناء وتكون الدار بينهما, كما قال في المبتاع يصبغ الثوب ثم يظهر به على عيب فله رده ويكون بالصبغ شريكا, وهذا محمل البيع, والقسمة ليس فيها فوت ويرجع فيه على كل حال.
[فصل 2 - فيمن ابتاع دارا عظيما أو نحوه فوجد به عيبا] ومن المدونة قال مالك: فيمن ابتاع دارا عظما أو نخلا فاستحق بعضها أو وجد به عيبا, فأما اليسير كبيت من دار عظما, أو نخلات يسيرة من كثيرة, فإن ذلك يرجع بحصته من الثمن, ويلزمه البيع فيما بقي, وإن كان كثيرا رد البيع, وكذلك القسمة.
[فصل 3 - فيمن وجد عيبا في الحنطة بعد طحنها] وإذا اقتسم رجلان حنطة فأصاب أحدهما بما أحدهما بما أخذ عيبا بعد أن طحنها, رد قيمتها ويرد الآخر الطعام الذي أخذ أو مكيلته إن فات ثم يقتسمان ذلك,

جارٍ التحميل