وما دخله من كتاب الرجم قد تقدم كثير من مسائل هذا الكتاب والزيادات فيها في كتاب الرجم فأغنى عن إعادتها.
[الباب الأول]
فيمن وطأ امرأة وادعى نكاحها، أو أمة وادعى شراءها
قال ابن القاسم: ومن شهد أربعة أنه وطأ هذه المرأة، ولا يدرون ما هي منه؛ فعليه الحد إلا أن يقيم بينة أنها زوجته أو أمته، أو يكونا طارئين فلا شيء عليه؛ إذا قال: هي امرأتي أو أمتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم بينة
بخلاف ما قال.
م: وإنما قال ذلك: لأن من شأن النكاح الإعلان، فإذا لم يعلم ذلك أهل موضعه وجب حده، إلا أن يأتي بالبينة على ذلك، وأما الطارئان فبخلاف ذلك؛ لغيبتهما عن موضع الإشهاد والإعلان، فلم يدعيا خلاف العرف؛ فقبل قولهما، إلا أن تقوم بينة بخلافه.
قال مالك في كتاب محمد: وسواء وجد مع امرأة يطأها، أو أقر بذلك وادعيا الزوجية؛ فليحدا.
قال ابن القاسم: وجدا في بيت أو طريق، إلا أن تقوم بينة بالنكاح.
ولا تقبل فيه شهادة أبيها أو أخيها، إلا أن يكون أمر قد سمع وعرف؛ فلا يحدان، ولكن لا يثبتان على ذلك حتى يأتنفا نكاحاً جديداً بعد الاستبراء.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال عند قوم: وطأت فلانة بنكاح، أو اشتريت أمة فلان ووطئتها، فلا يكلف بينة بالنكاح، ولا بالشراء، ولا يحد؛ لأنه لم يوجد مع امرأة يطأها، فيقول: هي زوجتي، فهذا
يكلف البينة إن لم يكن طارئاً، وقاله علماؤنا، وقد غلط فيها بعض من يشار إليه، وقاله مطرف واصبغ.
قال ابن الماجشون: ولو شهدت بينة عليه أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي، فقال هو: كانت زوجتي وقد طلقتها، أو أمتي وقد بعتها، وهو معروف أنه غير ذي زوجة ولا جارية، فهو مصدق، ولا يكلف بينة، ولو وجد معها كلفته البينة إن لم يكن طارئاً؛ لأنه قد قصد في امرأة معلومة دعوى بنكاح أو ملك، وهي تعرف بغير ذلك؛ فيحد حتى يقيم بينة بما قال، والأول ادعى ذلك في امرأة مجهولة، قال: ولو لم يدع ذلك، وقال: كذب الشهود؛ لحد، وقاله مطرف وأصبغ.
[1 - فصل: في شهادة ولي المرأة على نكاحها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن وطء امرأة وادعى نكاحها، وصدقت هي ووليها، وقالوا: عقدنا النكاح، ولم نشهد، ونحن نريد أن نشهد، فعلى المرأة والزوج الحد، إلا أن يقيما بينة على ما قالاه غير
الولي.
إنما حدا لدعواهما خلاف العرف، ولم تجز في ذلك شهادة الولي؛ لأنه يشهد على فعل نفسه، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يحل النكاح إلا بصداق، وولي، وشهود عدولٍ)، فجعل الشهود غير الولي.
قال ابن القاسم: وإن حددتهما وهما بكران، فأرادا أن يحدثا إشهاداً على ذلك النكاح، لم يجز حتى تستبرأ من ذلك الماء الفاسد، ثم يأتنفا نكاحاً إن أحبا.
ومن وطء أمة رجل وادعى أنه ابتاعها منه، وأنكر ذلك سيدها؛ فإن لم يأت بالبينة على الشراء حددته، وحددت الأمة، وإن أتى بامرأة تشهد على الشراء لم يزل عنه الحد بذلك، وإن طلب الواطئ يمين السيد أنه لم يبيعها منه، أحلفته له، فإن نكل الواطئ، وقضى له بها، ودرأ عنه الحد.
وقال أشهب في كتاب محمد: إن كانت بيده وحوزه لم يحد، ولحق به الولد، وحلف ربها أنه ما باعها منه، وأخذها وأتبعه بقيمة الولد،
وإن لم تكن في يديه؛ فعليه الحد إذا لم يعرف بحوز لها، ولا يلحق به الولد، ويحلف السيد ويأخذها وما ولدت، فإن نكل عن اليمين حلف الواطئ، وكانت له أم ولد بإقراره، وأما الولد فلا يلحق به؛ لأنه قد حد في وطء جاء منه هذا الولد، وليس له أن يسترق الولد، ولا يسترق أمهم فيبيعهم لإقراره أنهم ولده، وأنهم أحرار.
قال: وحددناهما بظاهر الحكم، ولم يسقط عنه الحد بنكول السيد عن اليمين؛ لأنه لو صدقه لم يزل عنهما الحد، ولكن تصير له الأمة وولدها بالنكول، ولا يسقط الحد شاهد مع إقرار السيد بالبيع ولو كان شاهد وامرأتان استحسنت دراءة الحد؛ لأنه قد جاء بما يوجب الملك من الشهادة، وليس بالقياس.
وخالفه ابن القاسم وقال: إذا نكل السيد عن اليمين حلف الواطئ وصارت له، وسقط عنه الحد.
قال: وقول ابن القاسم أحب إلينا، وربما كان الاستحسان في العلم أفضل، وأقرب إلى الصواب من القياس.
وقد قال مالك: فيمن أعتق عبده ولا مال غيره فادعى عليه رجل بدين وأقام على ذلك رجلا وامرأتين، فإنه يرد بذلك عتق العبد، وكذلك لو أقام شاهدا وحلف معه، وكذلك لو لم يقم شاهدا، فطلب يمين المعتق، وبينهما خلطة، فنكل له عن اليمين، فحلف المدعي؛ لوجب له حقه، ورد بذلك العتق.
[2 - فصل: ما تجوز فيه شهادة النساء وما لا تجوز]
وكذلك من تزوج أمة وأقام سيدها رجلا وامرأتين أن زوجها ابتاعها منه؛ فإنه يثبت بيعه، وتحرم على زوجها.
والنساء لا تجوز شهادتهن في طلاق ولا عتاق.
ومن ذلك أن شهادة المرأتين تجوز في الاستهلال بغير يمين، فيرث ويورث، وفي ذلك الأموال العظام، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد لم يؤخذ بشهادتهما إلا أن يكون معهما رجل أو يمين.
[3 - فصل: فيمن وطء جارية امرأته]
قال ابن القاسم: ولقد أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت له يا أمير المؤمنين: زوجي وطء جاريتي، فأرسل إليه عمر، فاعترف بوطئها، وقال: إنها باعتها مني، فقال عمر رضي الله عنه: "لتأتيني بالبينة أو لأرجمنك، فاعترفت المرأة أنها باعتها منه، فخلا سبيله.
فهذا يدلك على أن من أقر بوطء جارية، وادعى أن سيدها باعها منه، أن سيدها إن أنكر حد هذا، وإن أقر له دراً عنه الحد.
وفي حديث غير مالك أنها لما اعترفت ضربها حد الفرية، وكان مالك لا يرى عليها حداً؛ لأنها غيرى لا تدري ما تقول.
واحتج أشهب في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا
مر بالرجل الذي شكته زوجته أنه وطئ أمتها ثم أقرت أنها باعتها منه، يقول له: "ما أقمنا عليك حد الله عز وجل"، وكان يقال لذلك الرجل: نكب وجهك عن عمر، خوفا أن يحده.
[4 - فصل: في الفرق بين من وطئ أمة وادعى شراءها ونكل سيدها عن اليمين وبين من سرق متاعاً ونكل صاحبه عن اليمين]
محمد: والفرق عند ابن القاسم بين الذي يطأ أمة ويدعي شراءها، فيجب على سيدها اليمين فينكل عنه، أن الحد يسقط عن الواطئ إذا حلف، وقضى له بها، وبين الذي سرق متاعا من دار رجل ثم يقول: حلفوا رب المتاع، أنه ليس هو لي، فينكل عن اليمين، ويحلف هذا، ويستحق المتاع، أن القطع لابد منه.
أن الوطء من شأنه الاستسرار، كان مباحا أو محظورا، فإذا وطئ هذا مستسرا فقد فعل المعروف المأمور به، فلا حجة عليه، والآخر الذي أخذ المتاع مستسرا، فقد فَعَل فِعْل السارق؛ فوجب
قطعه، إذ لو كان لو لكان يأخذه إظهارا، فهو بخلاف الواطئ، والله عز وجل أعلم.
الباب [الثاني]
فيمن تزوج من لا تحل له، وما يعذر به من ذلك
روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ادرءوا الحدود بالشبهات).
قال ابن حبيب: وحدثني ابن المغيرة عن الثوري عن ابراهيم قال: "كان يقال: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فلأن يخطئ حكم من الحكام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، إذا رأيتم للمسلم مخرجا فادرءوا الحد عنه".
قال ابن القاسم: ومن تزوج خامسة، أو امرأة طلقها ثلاثا البتة قبل أن ينكحها زوجا غيره، أو أخته من الرضاعة أو النسب، أو شيئا من ذوات المحارم عليه، عامدا عارفا بالتحريم، أقيم عليه الحد ولم يلحق به الولد، إذ لا يجتمع الحد وثبات النسب، يريد وإن عذر بالجهالة ومثله يجهل ذلك.
قال أصبغ: مثل الأعجمي وشبهه، فلا حد عليه.
قال: وإن تزوج امرأة في عدتها، أو على عمتها، أو خالتها، أو نكح نكاح متعة عالما بالتحريم؛ لم يحد وعوقب.
قال في كتاب ابن حبيب: والعالم أعظم عقوبة من الجاهل، ويلحق به الولد، وكذلك ناكح امرأته المبتوتة؛ لا يحد، عالما كان أو جاهلا؛ للاختلاف فيها، وأما إن كانت مطلقة ثلاثا؛ فإن كان عالما حد؛ لأنه لم يختلف فيه، وإن
كان جاهلا لم يحد استحساناً.
أبو محمد: وروى علي بن زياد عن مالك فيمن نكح في العدة ووطئ فيها، ولم يعذر بجهل: أنه يحد.
م: وهذا خلاف المدونة، وإنما تجب عليه العقوبة، ألا ترى أنها لا تحل لآبائه ولا أبنائه، بهذا المسيس لشبهة النكاح؛ فيجب لذلك أن يرفع عنه الحد.
[5 - فصل: في إقامة الحد على القاذف وإن درئ عن المقذوف]
قال في المدونة: وكل وطء درأت فيه الحد عن الرجل؛ وإن كان ذلك الوطء لا يحل، فعلى من قذفه الحد.
وإن افترى ذمي على مسلم؛ جلد ثمانين.
م: وقد نقلت إلى كتاب النكاح الثاني مسألة من دفع إلى امرأته نفقة سنة، أو كسوتها، بفريضة قاض، أو بغير فريضة، ثم مات أحدهما بعد ذلك؛ فليرد من النفقة بقدر ما بقي من السنة، واستحسن في الكسوة ألا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر، ولا تتبع المرأة فيها بشيء.
قال ابن القاسم: وإن مات بعد عشرة أيام أو نحوها، فهذا قريب.
قال مالك: إذا مضى الأشهر.
الباب [الثالث]
في وطء أحد الشريكين أمة بينهما، وعتقه لحصته، أو لجميعها
[6 - فصل: وطء أحد الشريكين أمة بينهما]
قال ابن القاسم: وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما، وهو عالم بتحريم ذلك؛ لم يحد؛ لشبهة الملك، وعليه الأدب إن لم يعذر بجهل، وقاله ابن عمر.
قال ابو الزناد: ويعاقب بمئة جلدة.
قال مالك: ويخير الشريك إن لم تحمل، بين أن تقوم عليه بقيمتها يوم وطئها، أو يتماسك بحصته منها؛ فإن قومها عليه فلا صداق له، وإن تماسك فلا صداق له أيضا، ولا ما نقصها؛ لأن القيمة وجبت له فتركها وتمسك بنصيبه ناقصا.
محمد: وقال مالك: عليه نصف ما نقصها وطأه إذا تمسك بها، وقول ابن القاسم: أحب إلينا، وإن كانت بكرا فافتضها؛ لأن القيمة وجبت له فتركها فلم يكن له ما نقصها، فهذا أصل مالك وأصحابه.
م: فإن قيل: فإن ابن القاسم قال: إذا أفسد المتعدي الثوب فسادا كثيراً؛ أن ربه مخير أن يضمنه قيمته أو يتماسك به، ويغرمه ما نقصه.
قيل له: قد اختلف قول ابن القاسم في ذلك، فجوابه في مسألة الأمة على القول الذي لا يرى له ما نقص إذا تمسك بالثوب، وقاله بعض فقهائنا.
قال ابن القاسم: وإن حملت والواطئ مليء؛ غرم قيمتها يوم حملت، ولا شيء عليه من قيمة ولده، وتكون له أم ولد.
قال ابن المواز: واختلف في يوم تقويمها: فقيل: يوم حملت، وقيل: يوم الحكم، وقيل: يوم الوطء، والصواب عندنا: إن شاء شريكه يوم
الوطء، وإن شاء يوم الحمل، وهذا إن وطئها مرة بعد مرة، وإن كان مرة واحدة فيوم الوطء هو يوم الحمل، وإذا لم يتبين بها حمل فرضي بإمساكها ثم ظهر بها حمل، لم تقوم إلا يوم الحمل، وقاله مالك في الموطأ.
م: إن قيل: لم كانت القيمة على الشريك يوم الوطء أو يوم الحمل كيف شاء شريكه، والشريك إذا أعتق شقصا إنما يغرم قيمته يوم الحكم ولا تخيير لشريكه، والحمل فهو يجر إلى العتق؟
فالجواب: إن وطء الشريك وطء عداء، والمتعدي إنما تقوم عليه يوم العداء، والمعتق شقصه ليس بمتعدٍ، فهذا فرق ما بينهما.
ومن المدونة: وإن كان معسرا خير شريكه، فإن شاء تماسك بنصيبه، واتبعه بنصف قيمة الولد، وألحق الولد بأبيه، وإن شاء أخذه بنصف قيمتها يوم حملت، وبيع ذلك النصف على الواطئ بعد أن تضع فيما لزمه من نصف قيمتها فيأخذ الشريك ثمنه إن كان كفافا لما لزمه ويتبعه بنصف قيمة الولد دينا، وإن بلغ أقل مما لزمه أتبعه بالناقص مع نصف قيمة الولد.
يريد: وإن بلغ أزيد مما لزمه لم يتبع منها إلا بقدر ما لزمه من نصف قيمتها يوم حملت، ويكون الباقي منها بحساب أم ولد، ويتبع بنصف قيمة الولد على كل حال.
وقال سحنون في غير المدونة: لا شيء له من قيمة ولدها إذا اختار قيمتها.
قال ابن القاسم: ويعتق عليه النصف الذي بقي بيده، إذ لا متعة له فيه، ويكون النصف الآخر رقيقا لمن اشتراه.
وقال غيره: لا يعتق عليه ذلك النصف إذ لعله يملك باقيها فيحل له وطؤها.
محمد: وقاله ابن القاسم أيضا، ورواه أشهب عن مالك، وهو أحب إلي، وليس لها منفعة في تعجيل العتق بل ذلك أضر بها.
قال في المدونة: ولو ماتت هذه الأمة قبل أن يحكم فيها، كان عليه نصف قيمتها مع نصف قيمة الولد.
[7 - فصل: عتق أحد الشريكين حصته من أمة أو جميعها ووطء الآخر لها قبل التقويم]
وإذا أعتق أحد الشريكين في الأمة حصته منها، وهو مليء، ثم وطئها المتمسك بالرق قبل التقويم؛ لم يحد؛ لأن حصته في ضمانه قبل التقويم، ولا صداق عليه إن طاوعته، ولا ما نقصها، وإن أكرهها فعليه نصف ما نقص من قيمتها بلا صداق؛ لأن من اغتصب أمة فوطئها؛ إنما عليه ما نقصها مع
الحد، وإن كان نصفها حرا، فوطئها رجل مكرهة؛ فعليه الحد مع نقصها، ويكون ما نقصها بينها وبين السيد الذي يملك نصفها، وكذلك أرش جراحتها بينها وبين الذي يملك نصفها، وأحكامها أحكام أمة.
وإن جنت هي خير السيد بين أن يسلم نصفها، أو يفديه بنصف الأرش.
وأما مهرها الذي تتزوج به بإذن السيد، فجميعه يكون موقوفا بيدها، كالفوائد، بخلاف الأرش، ويزوجها المتمسك بالرق برضاها دون الآخر.
قال مالك: وإن أعتق أحد الشريكين في الأمة جميعها وهو مليء؛ لزم ذلك شريكه.
قال ابن القاسم: ثم ليس لشريكه عتق حصته.
قال سحنون: بل له ذلك، عند جميع الرواة غيره.
قال ابن القاسم: وإن وطئها الآخر بعد علمه بعتق المليء لجميعها؛ لحد، إن لم يعذر بجهالة، وإن جهل أن عتق الشريك يلزمه؛ فلا حد عليه.
وقال أشهب: لا يحد بحال.
قال أبو محمد: ويلزم على قول ابن القاسم؛ أن عليه القيمة يوم العتق، لا يوم الحكم، وتلزم تركته، وليس هذا أصلهم أجمع.
قال ابن القاسم: وإن كان المعتق لجميعها عديما؛ لم يحد الواطئ بحال، ولو كان مليئا فلم يؤخذ بالقيمة حتى أعدم، فإن علم الآخر بعتقه فتركه ولو شاء أقام عليه فأخذه بذلك فالعتق ماض، وتلزمه نصف القيمة دينا، وإن كان غائبا، أو لم يعلم بالعتق حتى أعسر المعتق؛ فهو على حقه منها.
م: قال بعض أصحابنا: وهذا خلاف أصله في هذه المسألة، وكان ينبغي على ما أصل فيها ألا يفترق كون الشريك حاضرا، ولا غائبا؛ لأنها قد فاتت بعتق جميعها لما كان المعتق موسرا، ووجب نفاذ العتق، هكذا يلزمه، ولكنه رجع في غيبة الشريك إلى أصلهم، والله عز وجل أعلم.
الباب [الرابع]
في وطء المكاتبة، أو المطلقة، أو أم الولد بعد العتق أو الارتداد، أو وطء المجوسية، أو شيء من ذوات محارمه بملك يمينه، ووطء الأب أمة ولده، أو من أحلت له.
[8 - فصل: في وطء المكاتبة]
قال ابن القاسم: ومن وطئ مكاتبته؛ فلا حد عليه، اغتصبها أو طاوعته، وينكل إن لم يعذر بجهل، وعليه ما نقصها إن اغتصبها، ولا صداق لها.
ومن وطئ مكاتبة بينه وبين رجل فلا حد عليه.
[9 - فصل: من وطئ مطلقته أو أم ولده بعد عتقها أو ارتدادها]
ومن طلق امراته قبل البناء، ثم وطئها بعد التطليقة، وقال: ظننت أنه لا يبينها مني إلا الثلاث؛ فلها صداق واحد، ولا حد عليه إذا عذر بالجهالة.
وكذلك لو طلقها بعد البناء بها ثلاثاً ثم وطئها في العدة، أو أعتق أم ولده، ثم وطئها في العدة، وقال: ظننت ذلك يحل لي؛ فإن عذر بالجهالة لم يحد وإلا حد؛ كمتزوج الخامسة، أو أخته من الرضاعة، وليس على الذي وطئ في العدة بعد الطلاق البائن، أو العتق البتل صداق مؤتنف، وذلك داخل في الملك الأول؛ كمن وطئ بعد حنثه فيهما ناسيا ليمينه، أو لم يعلم بحنثه.
ومن ارتدت أم ولده ثم وطئها وهو عالم أنها لا تحل له في حال ردتها؛ لم يحد لشبهة الملك.
[10 - فصل: في وطء المجوسية]
محمد: وكذلك من وطئ مجوسية بالملك عالما بالتحريم؛ فلا يحد، وهو بخلاف أن لو تزوج مجوسية فوطئها عالما بالتحريم؛ هذا يحد، إذ لا شبهة ملك له فيها، وهو كمتزوج الخامسة يحد إن لم يعذر بجهالة.
[11 - فصل: في وطء المحارم بملك اليمين]
قال فيه وفي المدونة: ولو وطئ بملك يمينه من ذوات محارمه من لا يعتق عليه إذا ملكه، مثل العمة، والخالة، وبنت الأخت، أو الأخت من الرضاعة، أو البنت، أو الأم من الرضاعة، وهو عالم بتحريم ذلك؛ لم يحد، للملك الذي له في
ذلك، وينكل عقوبة موجعة، فإن حملت منه لحق به الولد، وعتق عليه معجلا إذ لم يبق له فيهن منفعة ولا متعة.
قال ابن المواز: ورواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
ولو وطئ بملك يمينه من يحرم عليه بالنسب ويعتق عليه بالملك؛ مثل الأم، والبنت، والأخت، والجدة، وشبهها عامدا عالما بالتحريم؛ فإنه يحد ولا يلحق به الولد، إلا أن يعذر بجهل، فيدرأ عنه الحد، ويلحق به الولد، ويعتقن عليه.
م: وإنما حد فيمن يعتق عليه بالنسب؛ لأنهن أحرار بعقد الشراء، فلا شبهة ملك له فيهن، بخلاف من لا تعتق عليه.
قال ابن القاسم: ومن زنى بأمه، أو بأخته، أو بعمته، أو بخالته، أو بذات رحم محرم منه؛ فعليه الحد.
[12 - فصل: في وطء الأب أمة ولده]
ولا يحد الأب إذا وطئ أمة ولده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك)، فكان ذلك شبهة أسقطت عنه الحد، ويغرم الأب قيمتها، حملت أو لم تحمل، فإن لم يكن له مال بيعت عليه بعد الاستبراء إن لم
تحمل في قيمتها التي لزمته بالوطء، فإن نقص ثمنها عن ذلك أتبعه ولده بتمام القيمة، وإن فضل كان ذلك للأب، وكذلك الجد لا يحد في أمة ولد ولده، كان لأب أو لأم؛ لأنه كالأب في رفع القود وتغليظ الدية.
محمد: وقاله ابن القاسم، وعبد الملك، وخالفهما أشهب وقال: عليهما الحد والقطع بخلاف الأب.
قالوا: ويدرأ عن الأم في السرقة من مال الولد القطع.
وأما إن وطئها عبد ابنها، قال أشهب: تحد كما تحد في عبدها.
[13 - فصل: فيمن وطئ جارية أحلت له]
قال في المدونة: وكل من أحلت له جارية، أحلها له أجنبي، أو أقاربه، أو امرأته، فإنها ترد أبدا إلى سيدها، إلا أن يطأها الذي أحلت له، فيدرأ عنه الحد بالشبهة؛ كان جاهلا أو عالما، ويلزمه قيمتها حملت أو لم تحمل، وليس لربها التماسك بها بعد الوطء وإن لم تحمل، بخلاف وطء الشريك؛ لأن وطء الشريك وطء عداء، وهذا قد أذن له، فإذا تماسك بها صح ما قصداه من عارية الفرج، وإذ قد لا يؤمن أن يحلها ثانية فمنع منه.
قال ابن القاسم: فإن كان له مال أخذ منه قيمتها، وإن كان عديما وقد حملت، كانت القيمة في ذمته، وإن لم تحمل بيعت عليه في ذلك، فكان له الفضل وعليه النقصان.
الأبهري: وهذا كله إذا كان غير عالم؛ لأن وطئها لا يحل له بإباحة مالكها؛ فأما إن كان يعلم أنه لا يحل له وطئها، وأن أباحه ذلك مالكها فوطئها؛ عليه الحد، ولا يلحق به الولد؛ لأنه زان بوطئه من لا زوجة له ولا ملك يمين، ولا هو جاهل بتحريم الوطء، فعليه الحد لهذه العلة.
م: وهذا خلاف لما في المدونة وغيرها.
وقد روى ابن حبيب أن النعمان بن بشير رفع إليه رجل وطئ جارية امرأته، فقال: "لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أحلتها له جلدته،- يريد نكالاً-، وإن لم تحلها له رجمته، فوجدها قد أحلتها له، فجلده مئة".
[14 - فصل: في الشهادة على الزنى]
وقد تقدم في كتاب الرجم إذا شهد على امرأة بالزنا أربعة أحدهم زوجها؛ فإنه يحد الثلاثة، ويلاعن الزوج، وفيه ذكر الشهادة على الشهادة في الزنى.
ومن قذف رجلا بالزنى فقال القاذف حين رفع إلى القاضي: أنا آتيك بالبينة أنه زان، أمكن من ذلك، ولا يجوز في ذلك إلا أربعة شهود عدول يشهدون سوى القاذف.
الباب [الخامس]
فيمن أقر أنه زنى بفلانة، وكشف المقر، ورجوعه، ومن قالت: تزوجني فلان وحملي منه، ومن أقر أنه كان زنى في حال كفره، وزنى المسلم بالذمية، وإقرار العبد بالحدود
[15 - فصل: فيمن أقر أنه زنى بفلانة، وكشف المقر، ورجوعه]
قال ابن القاسم: ومن قال عند الإمام أو غيره، زنيت بفلانة؛ فإن أقام على قوله حد للزنى وللقذف، وإن رجع عن ذلك حد للقذف، وسقط عنه حد الزنا، ويقبل رجوعه، سواء قال: أقررت لوجه كذا أو لم يقل.
وقيل: لا يقبل رجوعه إلا أن يذكر عذره في ذلك.
والأول أحسن: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ماعز حين أخذته الحجارة فهرب، فضربه رجل فقتله: (فهلا تركتموه)، ورأى أن ذلك رجوع منه.
والمعترف بالزنى لا يكشف كما تكشف البينة، ويلزمه الحد، رجماً كان أو
جلداً بإقراره مرة واحدة، ولا يقرر أربع مرات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأنيس: (أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، ولم يأمره أن يقررها أربع مرات، وإنما رد النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً لما أنكر من أمره، ألا ترى أنه قال لأهله: (أبصاحبكم جنة)؛ لا أنه أراد أن يعترف أربع مرات، ولو كان الاعتراف أربع مرات بمنزلة الشهادة لكان إذا رجع بعد اعترافه أربع مرات لم يقبل رجوعه، كما لا يقبل بعد الشهادة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ماعز لما هرب حين أخذته الحجارة (فهلا تركتموه)، ورأى أن ذلك رجوع منه، والله اعلم.
قال ابن القاسم: فإذا رجع المقر أقيل، وكذلك إن رجع بعدما أخذت الحجارة مأخذها، أو بعد أن ضرب بعض الحد أو أكثره، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فهلا تركتموه).
محمد: وقال أشهب وعبد الملك: لا يقال إلا أن يورك فيقال، ما لم
يضرب أكثر الحد فليتم عليه، ولا يقال وإن ورك.
م: ووجه ذلك: أنه لما أقر فقد ألزم نفسه حكم ما أقر به عند الإمام، فوجب حده، كما لا تجوز الشفاعة له حينئذ؛ فإن ذكر بعد ما يعذر به مثل أن يقول: وطئت في الحيض، أو جارية لي فيها شرك، وظننت أن ذلك زنى، قبل ذلك منه، وأقيل لدرائه الحد بالشبهة.
م: وقول ابن القاسم أبين.
[16 - فصل: من قالت: تزوجني فلان وحملي منه]
قال في المدونة: وإن ظهر بامرأة حمل، فقالت: تزوجني فلان، والحمل منه؛ فإن لم تقم بينة بالنكاح حددتها، ويحد الزوج إن صدقها، ولا يلحق به الولد، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "الرجم في كتاب الله عز وجل حق إذا كانت البينة، أو الحمل، أو الإقرار"، فقد ساوى بين الحمل، والشهادة، فلذلك وجب حدها.
[17 - فصل: فيمن أقر أنه كان زنى حال كفره، وزنى المسلم بالذمية والحربية]
ومن المدونة: ومن أسلم ثم أقر أنه زنى في حال كفره، لم يحد؛ لأن ذلك زنى لا حد فيه.
وإذا زنى مسلم بذمية حد، وردت هي إلى أهل دينها.
وإن دخل مسلم دار الحرب بأمان، فزنى بحربية، فقامت عليه بينة مسلمون، أو أقر بذلك؛ فعليه الحد.
وكذلك فيما وطئ من المغنم، وله فيه نصيب.
محمد: وقال أشهب: لا يحد فيهما.
[18 - فصل: إقرار العبد بجناية على عبد وإقراره بحد من حدود الله]
وما أقر به العبد من قصاص، أو حد لله عز وجل يحكم به في بدنه؛ أقامه عليه الإمام لإقراره.
وإن أقر أنه جرح عبداً فليس لسيد العبد المجروح إلا القصاص، وليس لهم أن يستحيوه ويأخذوه؛ لأن العبد يتهم حينئذ أنه أراد الخروج من يد سيده إلى هذا.
وكذلك إن أقر أنه قتل حراً أو عبداً؛ فإنما لسيد العبد، أو ولي الحر القصاص، وليس لهم أن يستحيوه ويأخذوه.
الباب [السادس]
فيمن اجتمعت عليه حدود
والسنة في الحدود إذا تكررت، وكان موجبها أمرا واحدا، أجزأ فيها حد واحد؛ ألا ترى أن الزاني إذا أولج مرة أو مرارا، إنما عليه حد واحد، وإذا تجرع الخمر جرعة واحدة أو جرعاً؛ فإنما عليه حد واحد، وكذلك تكرر سرقته؛ لأن الحد تطهير له، فكما كان الإنسان إذا أحدث مراراً يجزيه طهر واحد، فكذلك موجب الحد إذا تكرر كالطهر من الحدث، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في هذا.
قال أصبغ: وقد (جلد النبي صلى الله عليه وسلم الذين خاضوا في أمر عائشة رضي الله عنها)، كل واحد حداً واحداً، ولو كان على ما قاله
المخالف لجلد كل واحد منهم حدين، حداً عن عائشة رضي الله عنها، وحداً عن الذي رموها به.
[19 - فصل: في تقديم بعض الحدود على بعض في الاستيفاء]
قال ابن القاسم: ومن اجتمع عليه قصاص في بدنه للناس، وحدود لله عز وجل، بدأ بما هو لله عز وجل؛ لأنه أكد إذ لا عفو فيه، وإن كان فيه محمل أقيم عليه ما للناس مكانه، وإن خيف عليه الموت أخر حتى يبرأ أو يقوى، وإن سرق وزنى وهو محصن، رجم ولم تقطع يده؛ لأن القطع يدخل في القتل، ولا يتبع بقيمة السرقة إن كان معدما، وإن طرأ له مال علم أنه أفاده بعد السرقة بهبة أو غيرها، لم يأخذ منه المسروق منه شيئا في قيمة سرقته إلا أن يعلم أن هذا المال كان له يوم سرق؛ ولأن اليد لم يترك قطعها، وإنما دخل قطعها في القتل.
[20 - فصل: في تداخل الحدود]
ومن أقر أو شهدت عليه بينة أنه زنى بعشر نسوة أجزأه حد واحد، وإن شهدوا عليه أنه زنى وهو بكر، ثم زنى بعد أن أحصن، فإنما عليه الرجم، ولا يجلد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، ولم يأمره بغير ذلك.
وكل حد لله عز وجل، أو قصاص، اجتمع مع القتل، فالقتل يأتي على ذلك كله، إلا حد القذف، فإنه يقام قبل القتل، وذلك لحجة
المقذوف من لحوق عار القذف به إن لم يحد له.
ومن قذف جماعة في مجلس، أو مفترقين، فعليه حد واحد، فإن قام به أحدهم فضرب له، كان ذلك الضرب لكل قذف كان قبله، ولا يحد لمن قام به منهم بعد ذلك، وقد زالت عنهم بذلك معرة القذف، فلا حجة لهم.
وكذلك لو شرب خمراً، وقذف، رجلاً، فإنما عليه حد واحد.
قال في كتاب محمد: ولو شرب خمراً، فضرب الحد له، ثم ثبت بعد ذلك أنه افترى على رجل قبل شربه، فإن ضربه للخمر يجزئ.
وكذلك لو افترى على رجل فضرب له الحد، ثم ثبت أنه قد شرب الخمر قبل ذلك؛ فإنه لا يضرب له ثانية، وقاله أصبغ، وقال: وهو الصواب، والسنة والمجتمع عليه، وإنما اشتق أحدهما من صاحبه.
الباب [السابع]
فيمن عَمِل عَمَل قوم لوط، أو أتى بهيمة، وذكر المتساحقتين
[21 - فصل: فيمن عمل عمل قوم لوط]
قال سبحانه في قوم لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾.
فدل أن اللواط أشد من الزنى؛ لأنهم أتوا بما لم يأت به أحد ممن سبقهم، ولأنه أتى من لا يستباح بوجه، والمزني بها قد تستباح بالنكاح.
وروى أبو هريرة، وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقتلوا الفاعل والمفعول به)، وفي حديث أبي هريرة: (أحصنا أو لم يحصنا).
قال ربيعة: وهي العقوبة التي أنزلها الله عز وجل على قوم لوط، وبذلك حكم الصديق رضي الله عنه، وكتب فيه إلى خالد بن الوليد، بعد مشورة خير القرون، وكان أشدهم فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
أجمعين، وروي ذلك عن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.
وذكر ابن حبيب: "أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب أن تحرقهم بالنار" ففعل ذلك، وفعل كذلك ابن الزبير رضي الله عنه في
زمانه، وهشام بن عبد الملك في زمانه، والقسري بالعراق.
قال: فمن أخذ بهذا لم يخطئ، والرجم هو الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن شهاب ومالك: إن عليه العمل.
وفي مختصر أبي محمد: ولو كانا عبدين، أو كافرين؛ لرجما.
وقال أشهب يحد العبد خمسين، ويؤدب الكافران، وليس على العبيد في الزنى رجم؛ لأن الله عز وجل جعل عليهم نصف حد المحصنات، ولا نصف للرجم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا صداق على الفاعل في ذلك، في طوع ولا إكراه؛ فإن كان المفعول مكرهاً، أو صبياً طائعاً، لم يرجم، ورجم الفاعل، والشهادة فيه كالشهادة على الزنى.
[22 - فصل: في إتيان المرأة في دبرها]
وإن أتى امرأة أجنبية في دبرها، ليست له بزوجة؛ ولا ملك يمين؛ أقيم عليه حد الزنى، وإن أكرهها فعليه المهر مع الحد، ولا حد عليها هي للإكراه.
[23 - فصل: فيمن أتى بهيمة]
وإن أتى بهيمة، لم يحد ونكل، ولا تحرق البهيمة، ولا يضمنها، ولا بأس أن يؤكل لحمها.
محمد: وقول ابن عمر: "لو وجدت من أتى بهيمة لقتلته"، فقاله
على وجه التغليظ، كما قال عمر: "لو تقدمت بقول في نكاح السر والمتعة لرجمت".
قال غيره: وما روى عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وطئ بهيمة فاقتلوه واقتلوها)، فهو حديث ليس من حديث أهل المدينة، وقد روى أبو رزين عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه قال: "ليس على الذي يأتي البهيمة حد"، فهذه الرواية أصح من رواية عكرمة عن ابن عباس، وبها أخذ أهل المدينة.
ومن المدونة: وأنكر مالك الحديث: (أن من غل أحرق رحْلُهُ).