الجامع لمسائل المدونةصفحات 622-661

كتاب الفرائض الثاني

صفحات 622-661

لها خمسة وللابن واحد فتخزل لأن عن يده خرج فيصير جميع المال للبنت فتضح الفريضة من واحد.
مسألة ابن وبنت اشتريا عبداً فأعتقاه نصفين ثم إن العبد والابن اشتريا أبا الابن والبنت بنصفين فأعتقاه، فمات الابن عن بنت وماتت البنت عن ابن ثم مات الأب بعدهما ثم مات العبد فلما مات الابن كان لبنته النصف وما بقي لأبيه، ولما ماتت البنت كان للأب السدس وما بقي للابن، ولما مات الأب كان لبنت ابنه النصف وما بقي لمواليه: وهو العبد والابن الميت فللعبد ربع التركة وللابن الربع فيكون ذلك لموالي أبيه وموالي أبيه: هو والعبد فالربع بينهما بنصفين فيصير للابن ثم التركة يكون لموالي أمه، وللعبد ثلاثة أثمانها ولابنة الابن النصف، ثم لما مات العبد كان ماله لمواليه وهما: الابن والبنت، فما وجب للبنت وهو النصف فهو لابنها وما وجب للابن فهو لموالي أبيه وموالي أبيه هو والعبد فما صار للابن وهو الربع يكون لموالي أمه وما صار للعبد فهو لمواليه ومواليه الابن والبنت فما صار للبنت وهو ثمن يكون لأبيها وما صار للابن فيختزل لأن عن يده خرج فيصير لابن البنت النصف والثمن خمسة من ثمانية ولموالي أم الابن ربع وهو اثنان من ثمانية خزل واحد وصحت من سبعة.
هذا على ما أصل شيخنا عتيق الفارض من أن الدور يكون في جميع سهام الفريضة.
وذكر ابن شفاعة: أن العبد لما مات كان ماله لمواليه وهما الابن والبنت فنصف البنت يكون لأبيها فتوقفه، ونصف الابن فيه يكون الدور والخزل فيكون لموالي أبيه وموالي أبيه هو والعبد فيجعل ما في يد الابن أربعة ليقسم ما يصير منه للعبد على اثنين فللأب منهما اثنان يكون من موالي أمه والسهمان اللذان في يد العبد يكونان لوليه وماليه الابن والبنت فما صار للابن يختزل وما صار للبنت يكون لابنها فصار نصف الابن الذي كنا جعلناه أربعة منقسماً على ثلاثة اثنان لموالي أمه وواحد لابن البنت فيكون نصف ابن البنت الذي كان بيده أيضاً ثلاثة فيصير بيده، فهذا السهم ثلثا المال أربعة ولموالي أم الابن اثنان تتفق بالأنصاف تصح المسألة من ثلاثة واحد لموالي أم الابن ولابن البنت اثنان.

وما ذكر عتيق هو الصواب، وفيما سطرناه من مسائل دور الولاء كفاية ودليل على ما يرد عليه منه، وبالله التوفيق.

[الباب العاشر]

باب ميراث المعتق بعضه

[فصل 1 - ذكر الاختلاف في ميراث المعتق بعضه] اختلف في ميراث المعتق بعضه: فروي عن زيد بن ثابت أنه قال: "هو بمنزلة العبد حتى يعتق جميعه".
وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة.
وروي عن ابن عباس: أنه كالحر يرث ما يرث الحر ويحجب ما يحجب الحر.
وإليه ذهب ابن أبي ليلى وغيره.
وروي عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه يرث ويحجب بقدر ما عتق منه.
وإليه ذهب سفيان الثوري وغيره.
فإن اجتمع منهم جماعة بقدر ما عتق منهم كالواحد إذا انفرد.
وإن اجتمع حر مع معتق بعضه فاختلف الذاهبون في كيفية توريثهم على مذهب علي: فقيل: يشرك بينهم على قدر الحرية التي فيهم كالأول.

وقيل: يجرون على مذاهب أهل الدعوى في المال، وبيان ذلك على مذهب زيد وابن عباس في هذا الباب غير موجود؛ لأن زيداً يراه كالعبد فله حكم السيد، وابن عباس يراه كالحر فله حكم الأحرار.
[فصل 2 - تفريغ مسائل من هذا الباب] [مسألة] فأجرينا المسائل على مذهب علي -رضي الله عنه- أنه إذا ترك الميت ابناً نصفه حر فله نصف المال، وما بقي للعصبة.
[مسألة] وإن ترك ابنين نصف كل واحد منهما حر فالمال بينهما نصفان.
[مسألة] فإن كان ثلث كل واحد منهما حراً فلهما ثلث المال بينهما وما بقي للعصبة.
[مسألة] وإن كان أحدهما نصفه حر والآخر ثلثه حر فللذي نصفه حر نصف المال، وللآخر ثلث المال، وما بقي للعصبة.
[مسألة] وإن كان أحدهما حراً، والآخر نصفه حر فقد اختلف في تقدير قول علي في ذلك: فقال بعضهم: يكون المال بينهما على ثلاثة للكامل الحرية الثلثان، وللذي نصفه حر الثلث.
وقال آخرون: هو كمال ادعى أحدهما جميعه والآخر نصفه، فيقول الذي ادعى جميعه: النصف لي بلا منازعة فيسلم إلي، والنصف كل واحد يدعيه أنه له فيقسم بينهما، فيصير للكامل الحرية ثلاثة أرباع المال، وللآخر ربعه.
[مسألة] وإن كان أحدهما حراً والآخر ثلثه حر.
فعلى القول الأول: المال بينهما على أربعة، للكامل الحرية ثلاثة، وللآخر واحد.
وعلى مذهب أهل الدعوى: الثلثان للحر بلا منازعة، وتنازعا الثلث فيقسم بينهما، فيصير للحر خمسة أسداس المال، وللآخر السدس.
[مسألة] فإن كانوا ثلاثة: أحدهم حر، والثاني نصفه حر، والثلاث ثلثه حر.

فعلى القول الأول: ينظر من كم يقوم النصف والثلث وذلك ستة أسهم، فيكون للكامل الحرية ستة أسهم، وللذي نصفه حر ثلاثة أسهم، وللذي ثلثه حر سهمان فتصح فريضتهم من إحدى عشر سهماً، وهكذا مذهب مالك في الدعوى.
وعلى قول أهل الدعوى وهو مذهب ابن القاسم في التداعي: يقول الكامل الحر للمعتق نصفه: أنت إنما تدعي نصف المال فسلم إلى النصف والثلثين فهذا السدس يدعيه المعتق نصفه والكامل الحرية فيقسم بينهما، والثلث يدعيه كل واحد منهم فيقسم بينهم فيصير للكامل الحر نصف المال ونصف سدسه وتسعه، وللمعتق نصفه نصف سدس المال وتسعه، وللمعتق ثلثه سبع المال.
وهذه الأخرى تقوم من ستة وثلاثين: فللكامل الحرية نصف الستة والثلاثين، ونصف سدسها وتسعها، وذلك خمسة وعشرين وللمعتق نصفه نصف سدس وتسع وذلك سبعة، وللآخر تسع وذلك أربعة.
والقول الأول أصح، وهو قول مالك في مسائل التداعي في المال.
[مسألة] فإن ترك بنتاً نصفها حر، فلها ربع المال، وما بقي للعصبتين.
[مسألة] وإن ترك ابنتين نصفهما حر، فلهما نصف المال؛ لأنهما كبنت حرة.
[مسألة] فإن كانت إحداهما حرة والأخرى نصفها حر فلهما نصف المال ونصف سدسه بينهما أثلاثاً، وإنما كان لهما نصف المال ونصف سدسه؛ لأن للجدة لو كانت وحدها النصف فلما كان معها نصف بنت أعطيت نصف سدس؛ لأنها لو كانت حرة كلها لأعطيتها السدس تمام الثلثين، فلذلك كان لهما نصف ونصف سدس وهو سبعة من اثني عشر يقسمان ذلك على ثلاثة، فتضرب اثني عشر في ثلاثة يكون ستة وثلاثين، فلها سبعة في ثلاثة بأحد وعشرين للحرة أربعة عشر، وللأخرى سبعة، وللعصبة ما بقي، وما أشبه هذا فله حكمه.
[مسألة] ولو ترك ابناً وبنتاً نصف كل واحد حر فلنصف الابن نصف المال ولنصف البنت ربع المال ويكون الربع الباقي للعصبة.

[مسألة] فإن ترك ابنتاً حرة وابناً نصفه حر فالمال بينهما نصفين.
فصل منه [3 - إذا ترك ابناً وأباً نصف كل والحد حر] وإذا ترك ابناً وأباً نصف كل واحد حر؟ فعلى مذهب أهل الدعوى يقول الابن للأب: لو كنا حرين لحجبتني عن سدس المال فلما كان نصفك حراً وجب أن تحجبني عن نصف سدس المال فيكون لي خمسة أسداس ونصف سدس لو كنت أنا حراً، فلما كان بلغ نصفي حراً وجب لي نصف ذلك وهو أحد عشر سهماً من أربعة وعشرين.
ويقول الأب أيضاً للابن: لو كنا حرين حجبتني عن خمسة أسداس المال فلما كان نصفك حراً حجبتني عن سدسين ونصف سدس ويبقى لي ثلاثة أسداس المال ونصف سدس، فلما كان نصفي حراً وجب لي نصف ذلك وهو سبعة أجزاء من أربعة وعشرين ويبقى ربع المال يكون للعصبة.
وقيل: بل يكون المال بينهما نصفين؛ لأن كل واحد لو انفرد كان له والأول أبين.
ويحتمل أن يقال: بل يكون نصف المال بينهما على ستة للأب سدسه وللابن خمسة أسداسه؛ كما كان جميعه في كونهما حرين، ولا حجة للابن أنه لو انفرد كان له النصف؛ لأنه لو انفرد بالحرية كان له الجميع فإذا شاركه الأب أخذ سدسه فكذلك يأخذ سدس النصف إذا كان نصفهما حراً، والله أعلم.
فصل منه [4 - إذا ترك ابناً وابن ابن نصف كل واحد منها حر] إذا ترك ابناً وابن ابن نصف كل واحد منهما حر؟ فعلى مذهب أهل الدعوى: يكون للابن النصف ولابن الابن الربع وما بقي للعصبة، وإنما كان ذلك لأن ابن الابن يسقط في حالتين ويثبت فيهما الابن وهما أن يكونا حرين، أو يكون ابن الابن عبداً، ويثبت في حال ويسقط فيها الابن وهو أن

يكون الابن عبداً أو ابن الابن حراً، فلما كان ذلك وجب أن يكون للابن مثل مال لابن الابن والابن إذا انفرد ونصفه حر فأخذ نصف المال فيجب أن يكون لابن الابن إذا اجتمع معه الربع.
وقيل: المال بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد كان له نصفه.
وقيل: إن الابن يحجبه فيكون للابن نصف المال وما بقي للعصبة.
فإن ترك بنتاً وبنت ابن نصف كل واحدة حر فهي حرة كاملة مستحقة لنصف المال ولكل واحدة منهما ربع المال، وإنما هذا على قولهم في ابن وابن ابن المال بينهما بنصفين لا على ما أصله في الأحوال فيكون للبنت الربع ولبنت الابن السدس؛ لأن للبنت يكون في حالتين جميع المال، ولبنت البنت فيهما السدس ويكون لبنت الابن في حال النصف وتسقط البنت؛ فلما وجب للبنت في حالتين جميع المال وجب لبنت إذا انفردت كان لها الربع فيكون لبنت الابن السدس وما بقي للعصبة يكون بينهما الثلث على أربعة لكان صواباً؛ لأنهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان على أربعة للبنت ثلاثة ولبنت الابن واحد، فلما كان نصفها حراً كان لهما نصف ذلك بينهما على القسمة الأولى.
ولو كانت البنت حرة وبنت الابن نصفها حر لكان للبنت نصف المال ولبنت الابن نصف سدس المال.
ولو كانت بنت الابن حرة والبنت نصفها حر فللبنت الربع ولبنت الابن الثلث؛ لأن لهما حرية ونصفاً فللحرية النصف ولنصف الحية نصف سدس فأخذت البنت من ذلك الربع فبقي لبنت الابن الثلث.
فصل منه آخر [5 - في البنت نصفها حر مع أحد الزوجين] إذا ترك بنتاً نصفها حر وزوجة حرة؟

فللبنت الربع وللزوجة الثمن ونصف الثمن؛ لأن نصف البنت حجبها عن نصف ثمن.
فإن كانت الزوجة أيضاً نصفها حر فلها نصف هذا وهو نصف ثمن وربع ثمن.
وإن تركت بنتاً نصفها حر وزوجها فللبنت الربع وللزوج ربع وثمن؛ لأن نصف البنت حجبه عن ثمن.
وإن كان نصف الزوج حراً فله نصف ذلك وهو ثمن ونصف ثمن.
وإن ترك بنتاً نصفها حر فلها نصف ذلك، وأما حرة فللبنت الربع وللأم السدس ونصف السدس؛ لأن البنت حجبتها عن نصف سدس.
فإن كانت الأم نصفها حر فلها نصف ذلك وهو ثمن.
فإن ترك ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة منهن حر فللتي للأم نصف السدس، وللشقيقة الربع، وللتي للأب الربع؛ لأنها تستحق تمام النصف كما تستحق في حال الحرية تمام الثلثين.
وفيما ذكرنا من هذا الباب دليل على ما يرد منه وإنما ذكرناه وإن كنا لا نأخذ به لئلا يخفي كتابنا من شيء ذكره الفراض ومعرفته أحسن من الجهل به.
فصل [6 - في ذ كر اختلاف المكاتب] وأما المكاتب فقد اختلف في حكمه، فقال زيد وأهل المدينة وروي ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وقيل: أنه يعتق منه بقدر ما ادعى في كتابته، روي ذلك عن علي -رضي الله عنه-.
وقيل: إذا ادعى أكثر كتابته فهو حر، روي ذلك منه عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
وقيل: إذا كتبت الصحيفة فهو حر مديان.

فمن ذهب إلى أنه عبد فحكمه حكم العبد في جميع.
ومن ذهب إلى أنه حر فله حكم الأحرار.
ومن ذهب إلى أنه يعتق منه بقدر ما ادعى فله حكم المعتق بعضه، وقد تقدم إيعاب حكمه.
وبالله التوفيق.

[الباب الحادي عشر]

[باب] حكم المتوارثين يموتان ولا يعلم أيهما مات قبل صاحبه

[فصل 1 - ذكر الاختلاف في ذلك] إذا مات المتوارثان بغرق أو هدم أو حرق أو سيل أو طاعون أو حرب ولم يدر أيهما مات قبل صاحبه فميراث كل واحد منهما للورثة الأحياء، ويجعل كأن الميتين ليست بينهما قرابة، فلا يرث ميت من ميت شيئاً.
وعلى هذا جمهور الصحابة وأكثر الفقهاء.
وكذلك روي عن خارجة بن زيد أنه قال: لم يتوارث أحد ممن قتل يوم الجمل ويوم الحرة ويوم صفين إلا من علم أنه مات قبل صاحبه.
وجعل ميراث كل ميت لورثته من الأحياء.
وذكر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: يرث بعضهم بعضاً من صلب أموالهم، ولا يرث ميت ممن خرج عن يده شيئاً.
وذكر عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: إذا وجدت يد أحدهما على صاحبه يورث الأعلى من الأسفل، وهذا قول لا يسعده القياس.
[فصل 2 - تفريع مسائل من هذا الباب] وبيان ذلك: إذا هلك أخوان وتركا خالهما.

وأما فعلى قول الجماعة: للأم الثلث مما تركه كل واحد منهما، وما بقي فلأخيهما الثالث.
وعلى قول علي: يحيى أحدهما ويمات الآخر، ثم يقسم ميراثه، فيكون للأم السدس، وما بقي للأخوين، فتصح فريضة من اثني عشر للأم السدس اثنان ولكل أخ خمسة فيعزل خمسة للميت، ثم يمات الذي عزلت له الخمسة، وتقسم تركته سوى الخمسة ويحيى الذي أميت أولاً فيكون قد ترك أمه وأخويه، فللأم السدس اثنان ولكل أخ خمسة، فصار في يد الأم اثنان من تركة هذا واثنان من تركة هذا، وفي يد الأخ الحي خمسة من تركة هذا، وخمسة من تركة هذا، وفي يد كل ميت خمسة ورثها من الميت الآخر، فيماتان جميعاً ميتة واحدة فيكونان قد تركا أخاً وأماً، فيكون للأم الثلث مما في يد كل واحد منهما في ثلاثة يكون ستاً وثلاثين، ففي يد الأم اثنان من تركة كل واحد منهما في ثلاثة بستة، وفي يد الأخ الحي خمسة من تركة كل واحد في ثلاثة بخمسة عشر، وفي يد كل واحد من تركة الآخر خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، فلأمه من هذه الخمسة عشر خمسة، ولأخيه عشرة، وكذلك لها من تركة الآخر خمسة، ولأخيه عشرة، فصار جميع الواجب لها من تركة كل واحد أحد عشر فذلك اثنان وعشرون، وصار للحي من تركة كل واحد خمسة وعشرون فذلك خمسون، فيتفق ما بيد الأم والأخ بالأنصاف فيكون في يد الأخ خمسة وعشرون، وفي يد الأم أحد عشر.
وبالله التوفيق.

[الباب الثاني عشر]

[باب] ذكر الاحتجاج في توريث ذوي الأرحام وتفريع مسائلهم

[فصل 1 - ذكر الاحتجاج في توريث ذوي الأرحام] قد تقدم الاختلاف في توريث ذوي الأرحام الذين ليسوا بذوي سهام ولا عصبة، وشرطنا أن نذكر احتجاج الفريقين، وتفريع المسائل على أبين الأقاويل.
فاحتج من ذهب إلى توريثهم بقول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75] قالوا: فالآية على عمومها.
قالوا: والدليل على ذلك أنا اتفقنا أن الآية ليست مقصورة على من سمى الله في كتابه، ولو كانت مقصورة عليهم لم يجب أن يرث غيرهم من الأعمام وبني الإخوة، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لكم أن تخصوا رحماً دون رحم.
فإن قالوا: فقد روي عن جماعة من الصحابة إنما نزلت في ذوي التحديد والعصبات.
قيل لهم: فقد روي عن جماعة من الصحابة أن الآية نزلت في كافة ذوي الأرحام.
وقد روي أن الرسول -عليه السلام- قال: (الخال وارث من لا وارث له).

وروى ابن شفاعة أحاديث متصلة برفعها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (الخال وارث من لا وارث له).
وروى ابن شفاعة أحاديث متصلة (أنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانيه).
وقال في حديث آخر: (الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له).
ففي هذه الأحاديث دليل على توريث ذوي الأرحام.
قال: وما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن توريث العمة والخالة فقال: (لا شيء لهما) فليس بصحيح ولا ثابت عنه، وهو حديث منقطع لا يحتج بمثله على الأحاديث الصحاح.
ولو صح ذلك لاحتمل أن يكون قال ذلك قبل نزول ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فلما نزل ذلك ورث الخال من ابن أخته.
وقد جاء حديث آخر أنه -عليه السلام- ورث ابن الأخت من خاله.
وقد روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أخبار نزل على إيجاب الموارثة لذوي الأرحام منها: ما روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه ورث الخالة الثلث، والعملة الثلثين.
وروي عنه أيضاً في خال وعم لأم، أنه أعطى الخال الثلث، والعم الثلثين.
فإن قالوا: فقد روي عن عمر أنه منع العمة الميراث، وروي أنه قال: عجباً العمة تورث ولا ترث.

قيل لهم: هذا خبر منقطع: والخبر عنه أنه ورث العمة أشهر وأثبت.
وقد روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه ورث الخالة الثلث، والعمة الثلثين، وبنت الأخ نصيب الأخ، وبنت الأخت نصيب الأخت.
وعن ابن مسعود: أنه قضى في بنت بنت وبنت أخت أن لبنت البنت النصف، ولبنت الأخت النصف، وورث الخالة الثلث والعمة الثلثين، وبنت الأخ نصيبه، وبنت الأخت نصيبها.
وعن أبي هريرة: انه ورث الخال.
قال: ومع ذلك إنا لا نعلم رواية تصح عن صاحب أنه أبطل توريث ذوي الأرحام إلا زيد بن ثابت... وجب تقليد زيد بتقليد عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم في توريث ذوي الأرحام أولى.
والحجة فيما ذهب إليه مالك ومن أخذ بقول زيد أما مالكاً روى عن محمد بن أبي بكر ابن عمر بن حزم عن عبد الرحمن بن حنظلة أنه أخبره عن مولى يقال له ابن

موسى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كتب كتاباً في شأن العمة يسأل عن ميراثها، ثم دعا بالكتاب فجاءه، ثم قال -رضي الله عنه-: لو رضيك الله لأقرك ولو أقر الله لرضيك.
وروى مالك عن محمد بن أبي بكر أيضاً أنه سمع أباه كثيراً يقول: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: عجباً للعمة تورث ولا ترث.
وروى مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي لا اختلاف فيه وأدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا الأب للأم والخال والجدة، أم أبي الأم وابنة الأخ والعمة والخالة لا يرثون بأرحامهم شيئاً، وأن لا ترث المرأة هي ابد من المتوفى ممن سمينا برحمها، وأنه لا يرث أحد من النساء إلا حيث سمين من كتاب الله، وذلك ميراث الأم من ولدها، وميراث البنات عن أبيهن، وميراث الزوجات من أزواجهن، وميراث الأخوات للأب، وميراث الأخوات للأم، وورثت الجدة السنة.
والمرأة لمن أعتقت بقول الله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:5].
وأهل العلم الذين أدرك مالك هم التابعون فيبعد أن يجهلوا السنن مع قرب عهدهم بالرسول -عليه السلام-، وبجمهور الصحابة رضوان الله عليهم ويعلمها غيرهم.
وقد روي عن سحنون وإسماعيل القاضي أن النبي -عليه السلام- سئل عن ميراث العمة فقال: (لا أجد لها شيئاً).
وفي حديث آخر أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (أخبرني جبريل -عليه السلام- أنه لا شيء لها)، وفي حديث آخر: (لا ميراث لها).
قال سحنون: وقول عمر مشهور في دار الهجرة: "عجباً للعمة تورث ولا ترث"، يريد ولم ينكر ذلك من قوله أحد من الصحابة.

قال سحنون: ومعنى قوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75] هم العصبة الذين كانوا لا يتوارثون قبل الهجرة، ولو كان تأويل ذلك في أهل الأرحام الذين ليسوا بعصبة ما جهل ذلك أهل دار الرسول -عليه السلام- وعليهم أنزلت الآية وفي دارهم، وما علمت أحداً من أهل المدينة ورث ذوي الأرحام من غير العصبة.
قال سحنون: ألا ترى أن العمة أقرب في الرحم من ابن العم وله الميراث دونها عند جماعة العلماء.
ويدل على فساد قول من قال في ذوي الأرحام الذين ليسوا بعصبة: أنزلوهم منازل آبائهم أنا وجدنا الأخ يرث المال أجمع.
فإن هلك الأخ وترك ابناً وبنتاً ثم توفي العم والعمة أن المال لابن الأخ دون ابنة الأخ، فأبطلوا الميراث بالرحم وجعلوا ذلك للعصبة، وكان يلزمهم أن يجعلوا البنات بمنزلة الآباء فيرثن مع بني الأخوة الذكور كميراث الأخوات مع الإخوة.
وقد أجمعوا على ميراث ابنة الابن مع ابن الابن، وحجبوا ابنة الأخ مع ابن الأخ.
وفي إجماعهم دليل على سقوطها إذا انفردت من قبل، لو كان لها حق في الانفراد ما بطل في اجتماعها مع من هو مثلها في الرحم كما كان حق ابنة الابن ثانياً في الانفراد فلم يجب سقوطها في اجتماعها مع من هو مثلها في الرحم.
قال إسماعيل القاضي: فمتى كان للميت عصبة من ذوي أرحامه فهم أولى، فإن لم يكونوا فالولاء، فإن لم يكن ولاء فبيت مال المسلمين، فإن لم يكن بيت فأولوا الأرحام؛ لما جاء في ذلك من الآثار المتقدمة لا سيما إن كانوا ذوي حاجة وفاقة، فيجب اليوم أن نتفق على توريثهم، وإنما تكلم مالك وأصحابه إذا كان للمسلمين بيت مال؛ لأن بيت المال يقوم مقام العصبة إذا لم تكن عصبة، ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلاً خطأ ولم يكن له عصبة ولا موال وجب أن يعقل عنه من بيت مال المسلمين، فكذلك يكون ميراثه لبيت المال، فإذا لم يكن بيت مال أو كان بيت المال لا

يوصل إلى شيء منه وإنما يصرف في غير وجهه فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة إذا لم يكن له عصبة ولا موال.
وإلى هذا ذهب كبراء فقهائنا ومشايخنا من أهل زماننا هذا، ولو أدرك مالك وأصحابه زماننا هذا لجعلوا المواريث لذوي الأرحام إذا انفردوا، ولرد الرد على من يجب له الرد من ذوي السهام.
[فصل 2 - في كيفية توريث ذوي الأرحام] واختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في كيفية توريثهم، هل يرثون الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات أم يرث كل واحد نصيب الوارث الذي لم يمت به؟ فكان أكثرهم يورثهم على التنزيل، فينزلون ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة وبنات الأعمام بمنزلة آبائهم، والخالات والأخوال وأبا الأم بمنزلة الأم، والعمات بمنزلة الأب، فيما روي عن عمل وابن مسعود.
وبيان هذه الجملة: أن يترك الهالك بنت بنت، فيكون لها النصف كميراث أمها، ويرد عليها النصف الباقي كما يرد على أمها إذا انفردت ولم تكن عصبة ولا ولاء.
وكذلك لو ترك بنت أخت لأب، فلها النصف أيضاً كاملاً، والنصف الباقي بالرد فيكون لها جميع المال.
ولو ترك بنت بنت وبنت أخت، لكان لبنت البنت النصف، وما بقي لبنت الأخت كاجتماع البنت مع الأخت.
وإن ترك بنت أخ أو بنت عم لأب، كان لها جميع المال كأبيها، فإن اجتمعتا كان المال لبنت الأخ كاجتماع الأخ مع العم.
وإن ترك بنت أخ أو بنت أخت لأم، كان لها ميراث من تتقرب به وهو السدس، وأبو الأم يتقرب بالأم فله الثلث أو السدس في حال السدس.

وكذلك الخال أو الخالة يدليان بالأم، فمن انفرد كان له نصيب الأم ويكون باقي المال رداً عليه؛ إذ ليس ثم من يرث الباقي غيره، وإنما يظهر حكم التسمية في الاجتماع، فإن كان الخال والخالة أخوي الأم لأمها فالميراث بينهما سواء، الذكور فيه والإناث فيه سواء، وإن كانا أخويها لأبيها، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وكذلك خال الأم وخالة الأم يدليان بأختهما وهي الجدة للأم، فلها السدس.
وكذلك خال الأب وخالة الأب يدليان بأختهما وهي الجدة أم الأب، فلهما السدسان الذي يجب لها لو كانت باقية، ومن انفرد به أخذه وورث باقي المال بالرد.
وكذلك العمة يدلي بأخيها وهو الأب، فلها نصيبه، وعمة الأب تدلي بأخيها وهو الجد أبو الأب فلها نصيبه.
ثم على هذا فقس ما يرد عليك من هذا فعلية جمهور من قال بتوريث ذوي الأرحام.
وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسين يقولون بالتنزيل، إلى أنهم قالوا: ولد الولد وإن سفل أولى من ولد ولد الجد وإن قرب.
وبيانه: أن يخلف الموروث بنت بنت بنت، ويخلف بنت أخ أو بنت أخت، فيجعلون المال لبنت البنت وإن سفلت دون بنت الأخ أو بنت الأخت.
وكذلك إن ترك بنت بنت بنت أخ من أي وجه كانت الأخوة وترك معها عمة فالمال لبنت الأخ أو بنت الأخت وإن سفلت دون العمة.
وحجتهم في ذلك: أنه لما كان ميراث العصبة المتفق على توريثهم إنما يرثون الأقرب فالأقرب كان ذلك عندنا ميراث الأرحام الأقرب فالأقرب؛ لأن الكل إنما ورثوا لعموم الآية فلا فرق.
وقد اختلف في توريث ذوي الأرحام على أقوال شتى تركتها لتوعر حفظها، وقد اقتصرت في تفريع المسائل على مذهب جمهور العلماء، وهو مذهب عمر بن الخطاب.

وعلي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهم فيما ذكره المخالف لمالك، وهو مذهب أهل التنزيل فاعلمه.

[الباب الثالث عشر]

باب تفريع مسائل ذوي الأرحام على مذهب التنزيل

[فصل 1 - في توريث أولاد البنات] إذا ترك الموروث بنت بنت، فالمال لها، وكذلك إن كان ابن ابنة، فالمال له كله إذا انفرد ويكون لها النصف بالنص، والنصف بالرد، وكذلك ولدها.
وإن ترك بنتي بنتين، فالمال بينهما بنصفين.
وإن ترك ابن بنت بنت أمهما واحدة، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كانا من بنين مثل أن يترك بنت بنت وابن بنت أخرى، فالمال بينهما نصفان، ولكل واحد منهما نصيب أمه ذكراً كان أو أنثى.
فإن ترك بنت بنت وبنت بنت بنت، فالمال لبنت البنت؛ لأنها أسبق إلى الرحم.
وإن ترك بنتي بنتين وبنت بنت ابن، فالمال لبنتي البنتين خاصة على معنى إذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقط بنات الابن.
وإن ترك بنت بنت بنت وبنت بنت ابن، فالمال لبنت بنت الابن؛ لأنها أسبق إلى الرحم المستحق للميراث.
وإن ترك بنت بنت وبنت بنت ابن، فالمال بينهما على أربعة، لبنت البنت ثلاثة، ولبنت بنت الابن سهم، على قول علي -رضي الله عنه- في الرد.
وعلى قول ابن مسعود في الرد لبنت بنت الابن السدس، وما بقي فلبنت البنت.
فصل منه آخر [2 - في توريث أولاد الإخوة] إذا ترك بنت أخ لأب أو لأم، فالمال لها وإن سفلت؛ لأن بنت الأخ للأب ترث نصاب أبيها، وبنت الأخ للأم ترث نصاب أمها السدس، وترث بالرد بقية المال.
وكذلك إن كان ابن أخت له المال وإن سفل.

وإن ترك بنت أخ شقيق وبنت أخ لأب، فالمال لبنت الأخ الشقيق؛ لأن كل واحدة كأبيها.
وإن ترك بنت أخ لأب وبنت ابن أخ شقيق، فالمال لبنت الأخ للأب؛ لأن أباها أقرب بدرجة، وهو كابن أخ لأب وابن ابن أخ شقيق.
وإن ترك بنت أخ لأم وبنت أخ لأب، فلبنت الأخ للأم السدس، ولبنت الأخ للأب ما بقي؛ لأن كل واحدة منهما بمنزلة أبيها؟؟؟؟؟؟؟ اجتمعا.
وإن ترك بنت أخت شقيقة وبنت أخت لأب، فهما كأخت شقيقة وأخت لأب، فيكون لبنت الأخت الشقيقة النصف، وما بقي لبنت الأخ للأب.
وإن ترك بنتي أختين لأب وأم وبنتي أخ وأخت لأب،... لها كأختين شقيقتين وأخ وأخت لأب، فلبنتي الأختين الشقيقتين الثلثان، ولبنتي الأخ والأخت من الأب ما بقي على ثلاثة أسهم بنت الأخ سهمان ولبنت الأخت سهم، وعلى قول ابن مسعود الذي لا يرى للأخت للأب مع الأختين الشقيقتين شيئاً يكون ما بقي لبنت الأخ للأب.
وإن ترك بنتي أختي شقيقتين، وبنت أخت لأب، فالمال لبنتي الشقيقتين، ولا شيء لبنت الأخت للأب، والمعنى أنه إذا استكمل الأشقاء الثلثين ولا شيء لبنت الأخت للأب.
ثم على هذا فقس.
[فصل 3 -] ميراث الأخوال والخالات وجد أبي الأم إذا ترك الموروث خالاً أو خالة أو خالات أو خال أم أو خالة أم أو خالة أب أو جداً أبا أم أو عمة أو عم أم... له سهم الأم التي بها يتقرب، والباقي بالرد.
وإن ترك خالاً لأب وأم وخالاً لأب، فالمال للخال الشقيق؛ لأنه أقرب إلى الأم بدرجة.

وإن ترك خالاً لأب وابن خال لأب وأم، فالمال للخال لأب، لأنه أقرب إلى الأم بدرجة.
وإن ترك خالاً لأب وخالاً لأم، فللخال للأم السدس، لأنه أخ للأم، وللخال ما بقي، لأنه أخو الأم لأبيها.
وإن ترك خال أم وخال أب، أو خالة أم أو خالة أب، فالمال بينهما نصفان، وهما بمنزلة الجدتين أم الأم وأم الأب.
وإن ترك بنت خال وابن خالة، فالمال بينهما على ثلاثة أسهم لبنت الخال سهمان نصيب أبيها، ولابن الخالة سهم نصيب أمه.
وإن ترك جداً أبا أمه وخالاً وخالة، فالمال للجد؛ لأنك إذا أمت الأم كان أبوها أولى من أخيها وأختها.
وإن ترك خال لأم وعم أم، فالمال لخال الأم؛ لأن خال الأم هو أخو الجدة للأم، وعم الأم أخو الجد أبي الأم، والجدة للأم أولى من الجد أبي الأم.
[فصل 4 -] ميراث العمات وعمات الأب وأولادهم إذا ترك عمة شقيقة أو عمة لأب أو عمة لأم، فالمال لها.
وإن ترك عمة شقيقة وعمة لأب، فالمال بينهما على أربعة للشقيقة ثلاثة وللتي للأب واحد على قول علي ابن أبي طالب في الرد، وعلى قول ابن مسعود: للعمة للأب السدس، وما بقي للعمة الشقيقة.
وإن ترك عمة لأمه وعمة شقيقة، فالمال بينهما على أربعة للشقيقة ثلاثة، وللتي للأم واحد على قولهما.
وإن ترك عمات مفترقات، فعلى قول علي في الرد يكون المال بينهن على خمسة للشقيقة ثلاثة، وواحد لأولئك.

وعلى قول ابن مسعود: أصلها من ستة، للشقيقة النصف ثلاثة، ولليتي للأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللتي للأم السدس واحد، وما بقي وهو واحد مردود على الشقيقة والتي للأم على قدر سهامها وذلك أربعة، وواحد لا ينقسم على أربعة فتضرب أربعة في ستة بأربعة وعشرين، للتي للأب السدس من ذلك أربعة، وللشقيقة خمس عشر، وللتي للأم خمسة.
وإن ترك ثلاث بنات مفترقات فهن بمنزلة أمهاتهن فإن كان مع كل واحدة أخوها شقيقها فعلى قول علي المال بينهم على خمسة كما كان على أمهاتهم لولد الشقيقة للذكر منها اثنان، وللأنثى واحد ولولد التي للأب واحد لا ينقسم على ثلاثة، وكذلك لولد التي للأم فتضرب ثلاثة في خمسة يكون خمسة عشر، فلولد الشقيقة ثلاثة في ثلاثة بتسعة للذكر ستة وللأنثى ثلاثة، وللتي للأب للأم ثلاثة ثلاثة لكل ذكر اثنان ولكل أنثى سهم.
وفي قول ابن مسعود تصح من اثنين وسبعين لولد العمة من الأب اثنا عشر، ولولدي العمة للأم خمسة عشر، ولولدي العمة الشقيقة خمسة وأربعون؛ لأن سهم التي للأب كان أربعة من أربعة وعشرين لا ينقسم على ثلاثة، وسهم التي للأم خمسة لا تنقسم على ثلاثة أيضاً فتضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فإن كان له شيء من أربعة وعشرين أخذه مضروباً في ثلاثة.
وإن ترك عمة وبنت عم، فالمال للعمة دون بنت العم؛ لأن العمة بمنزلة أخيها وهو الأب، وبنت العم بمنزلة أبيها، والعم لا يرث مع الأب.
فإن ترك عماً وعمة أخوي أبيه لأبيه، فالمال بينهما نصفان كالإخوة للأم.
[فصل 5 -] ميراث ولد الولد مع الخالات والعمات إذا ترك الموروث بنت بنت وخالة، فالمال بينهما على أربعة وكأنه ترك بنته وأمه.
وإن ترك بنتي بنتين وخالة، فالمال بينهن على خمسة، وكأنه ترك بنتين وأماً.

وإن ترك بنت بنت وبنت ابن وخالة، فكأنه ترك بنتاً وبنت ابن وأما، فالمال بينهن على خمسة على مذهب علي في الرد، وعلى قول ابن مسعود: لبنت البنت ثلاثة من ستة، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللخالة السدس، وبقي واحد يرده على بنت البنت والحالة على أربعة فتصح من أربعة وعشين.
فإن ترك خالة أم وخالة أب، فكأنه ترك جدة لأم وجدة لأب، فالمال بينهما نصفان.
فإن ترك معهما بنت بنت وعمة شقيقة أو لأب أو لأم، فلبنت البنت النصف، وما بقي للعمة، وكأنه ترك بنتاً وأباً.
وإن ترك بنت بنت وثلاثة عمات مفترقات، فلبنت البنت النصف، وما بقي بين العمات على خمسة على قول علي -رضي الله عنه-.
[فصل 6 -] ميراث بني الأخوة مع الخالات والعمات وإن ترك خالة وبنت أخ، فكأنه ترك أماً وأخاً، فالمال بينهما على ثلاثة للخالة سهم ولبنت الأخ سهمان، وإن كانت بنت الأخ للأم، فالمال بينهما أيضاً على ثلاثة للخالة سهمان ولبنت الأخ سهم هذا على قول علي في الرد.
وعلى قول ابن مسعود على ستة للخالة خمسة ولبنت الأخ سهم.
فإن ترك خالة وثلاثة بنات أخوة مفترقين، فكأنه ترك أماً وثلاثة إخوة مفترقين، فيكون للخالة السدس، ولبنت الأخ للأم السدس، وما بقي لبنت الشقيق.
وإن ترك خالة وبنت أخت لأب، فكأنه ترك أماً وأختاً، فالمال بينهما على خمسة، فإن كانت بنت أخت لأم، فالمال بينهما على ثلاثة للخالة سهمان على قول علي.
فإن ترك خالة وثلاث بني أخوات مفترقات، فالمال بينهن على ستة للخالة سهم وللشقيقة ثلاثة، وللتي للأب سهم وللتي للأم سهم.
وإن تلك عمة وبنت أخ أو بنت أخت أو بنات إخوة أو أخوات مفترقات، فالمال للعمة، وكأنه ترك إخوة وأباً، وقيل: غير هذا، وهو أصوب.

[فصل 7 -] ميراث ذوي الأرحام مع الزوجين اختلف في ميراث ذوي الأرحام من ولد الولد مع الزوج والزوجة.
مثل: [إذا تركت] الموروثة زوجاً وبنت بنت وبنت أخ أو أخت.
فقيل: يعطى الزوج أو الزوجة فرضه ويكون حكم بنت البنت وبنت الأخ فيما بقي كحكمهما لو انفردتا.
بيانه: أن يأخذ الزوج نصفاً وبنت البنت ربعاً وما بقي فلبنت الأخ، تصح من أربعة للزوج اثنان ولكل بنت واحد.
وقيل: يقدر أن للزوج الربع واحد من أربعة، ولبنت البنت النصف اثنان، وما بقي فلبنت الأخ أو الاخت، ثم يرجع فيعطى الزوج النصف، ويقسم ما بقي على ثلاثة لبنت البنت سهمان، ولبنت [الأخ أو الأخت] سهم، فتصح من ستة.
قد ذكرنا من وجود مواريث ذوي الأرحام ما فيه كفاية ودليل على ما يرد منه، وأجريناه على مذاهب أهل التنزيل؛ إذ هو قول الجمهور، وتركنها ما سواه من الاختلاف لتوعره والعمل على خلافه.

الباب الرابع عشر

باب في ميراث المولود الذي لم يستهل صارخاً وما جاء في ميراث الحنين، ومن مات ولأمه زوج غير أبيه ومن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً وفي إسلام أحد الأبوين الكافرين والولد صغير

فصل [1 - في المولود الذي لم يستهل صارخاً] واختلف في ميراث المولود إذا لم يستهل صارخاً.
فذهب مالك وأهل المدينة إلى ألا يرث حتى يستهل صارخاً.
وكان أبو حنيفة والشافعي وأصحابهم يورثونه إذا علمت حياته بصياح أو حركة أو اختلاج أو عطاس، وكذلك عند أبي حنيفة إذا خرج أكثره من الرحم وعلمت حياته، ثم خرج ميتاً فإنه يرث.
فإن خرج أقله حياً ثم وجد ميتاً فإنه لا يورث إجماعاً.

[فصل 2 -] جامع ما جاء في الجنين إذا ضرب إنسان بطن امرأة فألقت جنيناً ميتاً اتفقت جماعة العلماء أن على عاقله غرة عبداً أو وليدة.
وقد ثبت ذلك عن النبي -عليه السلام-.
ثم اختلفوا في ميراث الغرة: فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة: أنها تكون بين ورثته على فرائض الله تعالى.
وقال الليث بن سعد: ديته لأمه خاصة؛ لأنه كجرح من جراحها.
وقال ربيعة: ديته لأبويه جميعاً بالسواء، وسواء في ذلك كان الجنين ذكراً أو انثى.
وإن خرج حياً ثم مات، فأجمعوا أن فيه الدية كاملة، إن كان ذكراً فمائه من الإبل، وإن كانت أنثى فخمسون.
قال مالك: بعد قسامة أوليائه لمن ضربه مات ثم توريث ديته على ما نص الله عز وجل في كتابه.

[فصل 3 -] فيمن مات ولأمه زوج غير أبيه روي عن علي وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهما وغيرهما-: إن مات ولأمه زوج غير أبيه أن زوجها يعزل عنها حتى يستبرئها بحيضة؛ ليعلم إن كان بها حمل أم لا احتياطاً للميراث.
فإن لم يعتزلها أو قال: اعتزلتها فلم يصدقه الورثة فإن العلماء قد اتفقوا أنها إن ولدت لأقل من ستة أشهر ورثه بأخوة الأم إلا أن يكون للميت من بحجبه، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر لم يرثه إلا أن يصدقها الورثة أنها كانت حاملاً يوم مات ابنها، تشهد بذلك امرأتان فصاعداً.
[فصل 4 -] فيمن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً اختلف العلماء فيمن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً كيف العمل في ميراثه؟ فوري عن مالك أنه قال: لا يقسم ميراثه حتى تضع أو يقع اليأس من حملها.
ونحوه عن سفيان الثوري والشافعي.
وقال الليث: إلا أن يتشاح الورثة ويطلبوا القسم فيقسم لهم، ويوقف له سهم ذكر.
وقاله أبو يوسف، وذكر أن أكثر النساء إنما يلدن واحداً فجعلناه ذكراً احتياطاً.
وقال محمد بن الحسن: يوقف له ميراث ذكرين؛ إذ قد تلد توأمين.
وقال أبو حنيفة: يوقف له ميراث أربعة.

وأعجب ذلك ابن المبارك وقال: هو أكثر ما تلد النساء.
[فصل 5 -] في إسلام أحد الأبوين الكافرين والولد صغير اختلف العلماء إذا أسلم أحد الأبوين والولد صغير.
فروي عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يقول: يكون مسلماً بإسلام أحد الأبوين.
وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والحنفي والشافعي.
وقال الشافعي: لأن الله تعالى أعلى الإسلام على الأديان، فأولى أن يكون له الحكم.
وقال مالك وأصحابه: لا يكون مسلماً إلا بإسلام أبيه؛ لأنه تبع له في الحرية والانتساب والولاء وحمل العقل، فوجب أن يكون تبعاً له في الدين.
وقال بعض أهل المدينة: لا يكون مسلماً إلا بإسلام الأم؛ لأنه تبع لها في الرق والحرية فكذلك الدين، وهو أضعف الأقوال، والأول أقواها.

الباب الخامس عشر

باب في ميراث المطلقة في المرض وفي ميراث القاتل والأسير والمرتد

[فصل 1 -] في ميراث المطلقة في المرض اتفق الناس على أن الرجل إذا طلق زوجته في المرض أو الصحة طلاقاً رجعياً ثم مات أحدهما قبل عدة المطلقة أنهما يتوارثان.
واتفقوا أيضاً أنه إن طلقها في مرضه طلاقاً بائناً ثم ماتت هي أنه لا يرثها.
واختلفوا إن مات هو؟ فروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وأهل العراق أيضاً أنها ترثه.
وروي عن عبد الرحمن بن عوف وغيره: أنها لا ترثه.
واختلف الموروثون لها في الحال التي ترث فيها؟ فقال أهل المدينة وأهل العراق: أنها ترثه وإن انقضت عدتها منه وتزوجت الأزواج.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: أنها ترثه ما لم تنقض العدة.
وقال ابن أبي ليلى: أنها ترثه ما لم تتزوج.

[فصل 2 -] في ميراث القاتل اتفق العلماء أن قاتل العمد لا يرث من مال المقتول ولا من دينه شيئاً، وأن قاتل الخطأ لا يرث من الدية.
واختلفوا هل يرث من مال المقتول أم لا؟ فذهب مالك وأهل المدينة: أنه يرث من المال دون الدية.
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم: أنه لا يرث من مال ولا دية كقاتل العمد.
وقال أبو حنيفة: إلا أن يكون القاتل صبياً لم يحتلم، أو مجنوناً فلا يحرم من الميراث؛ لارتفاع القلم عنهما.
يريد: وكذلك من نام على ولده فقتله.
[فصل 3 -] في ميراث الأسير واختلفوا في ميراث الأسير إذا خفي أمره؟ فروي عن سعيد بن المسيب والنخعي: أنه لا يرث.
وقال عمر بن عبد العزيز: أنه يرث ويورث ما أقام على دينه.
وقال شريح: وهو أحوج ما يكون إلى ميراثه، إنما أن يفدى به أو يوقف.

وقال الزهري: لا تتزوج زوجته ولا يقسم ماله.
وإذا ماتت من يرثه الأسير ويجهز من ماله وقف له ميراثه حتى يعرف أحي هو أم ميت، فإن صحت حياته فهو له، وإن كان مات ذلك رد إلى ورثة الميت يوم مات وإن كان يرثه مع الأسير غيره، فأنت تعمل الفريضة على أن الأسير حي، ثم على أنه ميت، ثم يعطي هذا الوارث أقل حظيه ويوقف الباقي للأسير.
بيانه: لو أن امرأة هلكت وتركت أختيها لأبيها وزوجها وهو أسير، فهي على أنه حي من سبعة، وعلى أنه ميت من ثلاثة، فتضرب ثلاثة في سبعة تكون أحد وعشرين فتقسمها على أنه حي فتقول: من كان له شيء من سبعة أخذه مضروباً في ثلاثة، فلكل أخت اثنان، ثلاثة بستة، للأسير ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فتعطى الأختين ستة ستة، وتوقف التسعة للأسير فإن قام أخذها وإن ثبت أنه مات قبل زوجته دفع إلى الأختين سهمان تمام الأربعة عشر، وبقي للعصبة ما بقي وهو سبعة، فترجع على الاختصار من ثلاثة.
ثم هكذا فاصنع فيما يرد عليه من مسائله.
[فصل 4 -] في ميراث المرتد اختلف في ميراث المرتد؟ فذهب ربيعة: إلى أن ماله للمسلمين إذا مات أو قتل مرتداً.
وروي عن علي وابن مسعود: أنهما جعلا ماله لورثته المسلمين.

وبه قال ابن المسيب وغيره، وسواء في هذين القولين كان ماله هذا مما اكتسبه قبل ردته أو بعدها.
وقال آخرون: أما ما اكتسبه بعد ردته فهو لجماعة المسلمين.
وقال آخرون: إذا كان ورثته على دينه الذي ارتد إليه فهم يرثونه دون ورثته من المسلمين.
واتفقوا أنه لا يرث هو من مات من المسلمين.

الباب السادس عشر

باب فيمن مات من أهل الذمة ولا وارث له وميراث من أسلم أو عتق قبل قسم الميراث وميراث المسلم الكافر، وأهل الملل بعضهم بعضا والمجوس إذا أسلموا وقد تزوجوا المحارم

[فصل 1 -] فيمن مات من أهل الذمة ولا وارث له اختلف في ذلك؟ فروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن ميراثه للذين يؤدون جزيته.
وقال النخعي: لأهل جزيته يقرون به على إخراجهم.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يجعل ماله في بيت مال المسلمين.
وكذلك قال ابن القاسم في المدونة في الصلحي يموت وقد ضرب عليه الجزية والخراج على أرضه فإذا مات ولا وارث له من قرابته فميراثه لأهل مؤداه؛ لأن موته لا يضع عمن بقي من أصحابه شيئاً مما صولحوا عليه فميراثه لهم وجزيته على... ويجب أن يعرف في هذا فإن كانت الجزية مجملة عليهم لا يوضع منها شيء لموت من مات منهم فهذا يكون ميراثه لأهل جزيته، وإن كانت الجزية إنما هو على الجماجم ومن مات سقط عنه فهذا إن مات ولا وارث له يكون ماله للمسلمين كمال المرتد.

[فصل 2 -] في ميراث من أسلم أو ع تق قب لقسم ميراث من يرثه واختلف في ميراث أو عتق قبل القسم.
فروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنه [من] أسلم قبل قسم ميراث من يرثه أو عتق قبل قسمة الميراث فإنه يرثه.
وبه قال جماعة من العلماء.
وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: لا يورث من أسلم على ميراث.
وبه قال ابن المسيب وعطاء وطاووس ومالك وأصحابه وأبو حنيفة والشافعي؛ لأن الميراث وجب لأهله يوم مات الميت لا يوم القسمة وكذلك إن أعتق العبد قبل قسمة الميراث فلا يرث.
والميراث لمن كان حراً مسلماً يوم مات الميت.
وأجمعوا أن قسم الميراث قبل الإسلام أو العتق لا يوجب شيئاً مما أسلم أو عتق وقد وجب الميراث لأهله الذين يرثونه.

[فصل 3 -] ميراث المسلم الكافر روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
وقاله: عمر وعلي وجمهور الصحابة رضي الله عنهم.
وبه أخذ مالك وأهل المدينة وغيرهم.
وروي عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان أنهما قالا: يرث المسلم الكافر الكتابي، ولا يرث الكافر المسلم.
قال معاوية: لقول النبي -عليه السلام-: «الإسلام يزيد ولا ينقص، ويعلو ولا يعلى عليه» يوجب أن ترث أهل الكتاب ولا يرثونها، كما تنكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا.
فصل [4 - في ميراث] أهل الملل بعضهم بعضا واختلف في ميراث الكفار المختلفة أديانهم.
فقيل: إن الإسلام ملة والكفر ملة.
واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن:2].
وبقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج:19].

وبقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:73].
وبقوله -عليه السلام-: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
وقال بذلك: ابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة والشافعي.
وقال آخرون: الإسلام ملة، والكفر ملل شتى.
واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج:17].
وبقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة:113]. وبقوله -عليه السلام-: «لا يتوارث أهل ملتين».
وبقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لا نرث أهل الملل ولا يرثونا" فسماهم مللاً.

وقالوا: إن المجوس أهل كتاب؛ لأن النبي -عليه السلام- أخذ من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم؛ ولأن النبي -عليه السلام- قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب».
وقد قال علي -رضي الله عنه-: "إن المجوس أهل كتاب أسرى على كتابهم فأصبحوا ولا كتاب لهم".
وهو قول أهل المدينة: الإسلام ملة والكفر ملل لا ترث ملة ملة.
وقال آخرون: الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس والصابئون وعبدة النيران وعبادة الأوثان ملة؛ لأنهم لا كتاب لهم.
والصواب ما ذهب إليه أهل المدينة.
[فصل 5 -] ميراث المجوس إذا أسلموا وقد تزوجوا البنات والأمهات روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي بن أرطأة أن يسأل الحسن بن الحسن: ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما أجمعوا من النساء اللواتي لا يجمعهن أهل المال سواهم؟ فسأل عدي الحسن فأخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم.
واتفق الناس أن المجوس إذا أسلم وقد كان تزوج أمه أو ابنته أو أخته أو من لا يحل له تزويجها عندنا من القرابات أن النكاح يفسخ بإسلامهم.
ثم إن مات بعد ذلك لم ترثه بالزوجية؛ لانفساخ ذلك بالإسلام، وورثته مع سائر الورثة بالنسب.
ثم إن مات بعض ورثته بعد موته وترك ورثة فاختلفوا هل يرثه ورثته بالقرابتين أو بإقرارها، وصفة القرابتين؟

والقومة منهما: أن المجوسي إذا تزوج ابنته وأولدها بنتاً فأسلم المجوسي فإنه يفسخ، فإن مات بعد ذلك فقد ترك ابنته التي كانت زوجته وابنته منها، فلابنتيه الثلثان وما بقي للعصبة.
فإن ماتت بعد ذلك ابنته التي كانت زوجته فقد تركت بنتها وهي أختها لأبيها.
فقد روي عن علي وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم:؛ أنها ترث بالقرابتين النصف؛ لأنها بنت وما بقي، لأنها أخت.
وبه قال الأوزاعي والثوري والحنفي وجماعة يكثر عددهم.
وروي عن الحسن والدسدي وبه قال مالك والشافعي وأهل المدينة: أنها ترث بأقوى القرابتين وهو بالنبوة وما بقي للعصبة، ومعرفة أقوى القرابتين من أضعفها أن تنظر كل من لا يسقط في الحجب أصلاً فهو الأقوى، ومن قد يسقط هو الأضعف، مثل: ولد الصلب لا يسقطون أصلاً، ومثل: الأم لا تسقط.
وأما ولد الولد فيسقطون مع الولد الذكر، وكذلك الإخوة معه ونحو ذلك.
فعلى مذهب من يرث بأقوى القرابتين فإن المسائل تجري على ما تقدم من مسائل الصلب فلا فائدة في إعادة ذلك.
وأما من ورث بالقرابتين فيجب بيان ذلك.
ومثاله: لو أن مجوسياً تزوج ابنته فأولدها ابنتين فأسلموا جميعاً، ثم هلك الأب، فلبناته الثلاث الثلثان وما بقي للعصبة، فإن لم تكن عصبة فالثلث رد عليهن على مذهب من يقول بالرد.

فإن مات بعد ذلك إحدى بناته من فقد تركت أمها وهي أختها من أبيها وتركت أختها من أبيها وأمها، فلأمها السدس حجبت نفسها؛ لأنها أخت وأم وبنت أخت أخرى، فللأخت الشقيقة النصف وللأخت للأب التي هي للأم السدس تكملة الثلثين وما بقي للعصبة أو يرد عليهما إن لم تكن عصبة.
وتصح من خمسة: ثلاثة للشقيقة واثنان للأم.
مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتاً، ثم أسلموا، ثم مات المجوسي بعد الإسلام، فلأمه السدس ولابنته النصف.
فإن ماتت الأم بعد ذلك فقد تركت ابنتها وهي ابنة ابنها، فلها النصف والسدس تمام الثلثين وما بقي للعصبة أو يرد عليها إن لم تكن عصبة.
فإن تزوج أمه فأولدها بنتين، ثم تزوج إحدى بناته فأولدها ابناً وبنتاً، ثم مات المجوسي بعد أن أسلموا جميعاً، فقد ترك أمه وثلاث بنات وابناً، فلأمه السدس ولأخته الشقيقة النصف، ولأمه وأخته الأخرى التي هي خالته السدس تكملة الثلثين؛ لأنهما أختاه لأبيه، وما بقي للعصبة، تصح من اثني عشر.
فإن كان لم يمت الابن ولكن ماتت الأم الكبرى بعد موت ابنها، فلابنتها من ابنها الثلثان، وما بقي بين ابن ابنها أو بنات ابنها الثلاث للذكر مثل حظ الأنثيين، تصح من خمسة عشر، ثم على نحو هذا.

جارٍ التحميل