الجامع لمسائل المدونةصفحات 41-80

كتاب العيوب والتدليس

صفحات 41-80

قال ابن حبيب عن ابن القاسم: نقص عشرة أو عشرين من المئة يسير.
قال أبو محمد: أعرف من أقاويل أصحابنا أن ما خرج في أسافل الصُّبر ونحوه مما لا بد منه فالكلام فيه للمبتاع.
م: لأن ذلك عُرف غالب فيقضى به: قال: وإما أن يجد بعض الطعام معيبًا فإن كان شيئًا يسيرًا جدًا، فللمبتاع أخذ السالم بحصته من الثمن ولا حجة للبائع أنه يبيع الجيد بالدنيء لقلة موضع ذلك الدنيء من الثمن، وللبائع أيضًا أن يلزمه أخذ السالم لقلة موقعه من الصفقة.
قال بعض شيوخنا: وذلك كعشرة من مئة.
قال أبو محمد: وإن كان المعيب مما له بال وليس بالكثير الذي يضر فقده بجملة الصفقة، فليس للمبتاع أخذ السالم بحصته إلا برضا البائع، وللبائع أن يلزم المبتاع السالم لقلة فقد المعيب من الجملة.

م: قال بعض شيوخنا: وذلك كعشرين من المئة.
قال أبو محمد: وإن كان المعيب كثيرًا مما يكون بمثله حجة في الاستحقاق، والنقص في جملة الصفقة في رد البيع كله، فلا يلزم ذلك المبتاع إلا أن يرضى، ولا له أخذ السالم إلا أن يرضى البائع، وهذا على غير أصل أشهب في النقص الكثير.
[فصل 10 - من اشترى سلعة على ذرع أو كيل معين فيجد فيه زيادة] [المسألة الأولى: من اشترى دارًا على ذرع فيجد فيها زيادة] قال ابن المواز: ومن اشترى دارًا على أن فيها مئة ذراع فوجد زيادة ذراع فهو مخير في أن يغرم حصة الذراع أو يرد البيع كله إلا أن يدع له البائع الزيادة.
م: وذلك لضرر القسم فيها.
[المسألة الثانية: من اشترى ثوبًا على ذرع فيجد فيه زيادة] فال ابن المواز: وإن ابتاع ثوبًا على أن فيه سبعة أذرع فوجده ثمانية فذلك للمشترى بزيادته.
ابن المواز: وله الرد في النقصان.

م: كما له الرد في النقصان كذلك كان يجب أن لا يكون له الزيادة كما قال في الدار، وهذا هو القياس، ويحتمل أن يكون الفرق بينهما الثوب ظاهر الاختبار فكأن البائع باع وهو عالم بأمره فلم تكن له حجة في أخذ زيادة، ولا دفع غرم نقص والله أعلم.
[المسألة الثالثة: الصبرة يشتريها على كيل سماه فيجدها أكثر فليرد الزيادة] قال: وأما الصبرة يبتاعها على كيل سماه فيزيدـ، فليرد الزيادة ويلزمه البيع فيما بقى.
وفي الواضحة ذكر في في الثوب مثل ما تقدم، وقال: لأنه ثوبه بعينه يقلبه فلما تم البيع قاسه، وقال في النقصان إن فات بالقطع: فليرجع بقيمة ذلك.
قال وكذلك من اشترى عرصة على ذراع مسمى فهي كالشقة في

الزيادة والنقصان، وأما الدار ذات المنازل والبناء فليست كذلك؛ لأن هذه إنما توصف بحدودها فإن سمي مع ذلك الذرع فهو كالتحلية والمراوضة، فإن نقص الذراع يسيرًا فلا قول للمبتاع إلا أن يتفاحش النقص بما له خطر فيكون عيبًا يرد به إن شاء، أو يكون اشتراط الذرع اشتراطًا منصوصًا فيكون له فيما قل وكثر مثل ما قلنا في الشقة والعرصة أنه عيب.
قال: وهو في الشقة والعرصة عيب كان ذلك بشرط أو بذكر من البائع فقط كما قال مالك في الجارية تزعم أنها عذراء أو طباخة فتوجد بخلاف ذلك أنه كالشرط، وله الرد.

[الباب الثالث]

فيما يحدث عند البائع من موت أو عيب قبل قبض المبتاع

[فصل 1 - من اشترى جارية فوجد فيها عيبًا بعد قبضها، فهل الرجوع بحصة المعيب إلى القيمة يوم القبض أو يوم وقعت الصفقة؟] قلت: ما قول مالك فيمن اشترى جارية بيعًا صحيحًا فلم يقبضها إلا بعد شهر أو شهرين، وقد حالت الأسواق عند البائع فقبضها، وماتت عند البتاع ثم اطلع على عيب كان عند البائع.
متى تقوم الجارية إذا أراد الرجوع بحصة العيب أقيمتها يوم القبض أو يوم وقعت الصفقة؟ قال: قيمتها يوم وقعت الصفقة.
والقيمة في البيع الفاسد يوم القبض، والفرق أن المشتري في البيع الفاسد لا يضمن إلا بعد ما يقبض؛ لأن له أن يترك فلا يقبض، والبيع الصحيح يلزمه قبضه بالعقد ومصيبته منه.
قلت: فإن لم يقبضها المبتاع في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع أو حدث بها عنده عيب مفسد، وقد نقد الثمن أم لا؟ قال: قال مالك: الموت من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها بالثمن كالرهن.

قال ابن القاسم: فكذلك العيب عندي يكون من المبتاع إذا كانت الجارية لا يتواضع مقلها وبيعت على القبض.
ابن وهب وقال ابن المسيب: من باع عبده وحبسه حتى يقبض الثمن فمات في يده فمصيبته من البائع.
وقال سليمان بن يسار: هو من المبتاع.
قال سحنون: وقال مالك بقولهما.
وقال ابن المواز: وإنما اختلف قول مالك في هذا إذا لم ينقد.
فروى أشهب عنه أن ضمان ذلك من البائع إلا أن يُدعى

المبتاع إلى قبضها فتأبى فيتركها فيكون حينئذٍ الضمان منه، وبهذا أخذ أشهب، وروى عنه ابن القاسم أن ضمانها من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها بالثمن وبهذا أخذ ابن القاسم.
قال فيه: وفي المدونة لأنه لا يخلو أن يكون البائع احتبسها بالثمن فيكون كالرهن، أو يكون المشتري هو التارك لها فهي كالوديعة ففي كلا الوجهين هي من المشتري.
م: ووجه رواية أشهب أنه لما احتبسها بالثمن فكأن البائع لم يملكها له، ولا تم له بيع حتى يقبض الثمن فكانت المصيبة من البائع والله أعلم.
م: وسواء كانت السلعة مما يغاب عليها أم لا؛ لأنها عند ابن القاسم كالرهن.
وعند أشهب هي من البائع، واختلف في قدر المناولة، وإن لم يحبسها البائع مثل أن يملأ البائع المكيال فيسقط قبل أن يصير في وعاء المشتري.

فقال أشهب: عن مالك أنه من البائع.
وقال ابن القاسم أنه من المشتري.
[فصل 2 - ضمان السلعة الغائبة إذا هلكت بعد البيع] وكذلك اختلف قول مالك في بيع الغالب، واختار ابن القاسم أن يكون من البائع، وقد اختلف في ضمان الدور/ إذا بيعت وهي غائبة فقيل: إنها مثل السلع، وقيل: إنها من المشتري بالعقد، ولم يعتبر في هذا القول قدر الخروج إليها مثل ما لم يعتبره في أحد القولين في المكيال إذا امتلأ قال بعض القرويين.
قال: والاشبه اعتبار قدرًا مكان قبض المشتري لها فبعد ذلك يضمن.
[فصل 3 - من اشترى سلعة بها عيب لم يعلمه فلم يقبضها حتى هلكت عند البائع فضمانها من المبتاع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان بهذه الجارية عيب لم يعلم به المبتاع حين اشترى فلم يقبضها حتى هلكت عند البائع، أو أصابها عنده عيب مفسد مثل القطع والشلل وشبهه فضمانها من المبتاع حتى يقضي له بردها أو يبرئه البائع منها.

قال: ويجوز فيها عتق المبتاع إذ له الرضا بالعيب، ويجوز فيها عتق البائع بحال، ولو كان البيع فاسدًا لجاز عتق البائع فيها، ولم يكن للمبتاع معه عتق إلا أن يعتق المبتاع قبل البائع فيكون قد أتلفها.
[فصل 4 - المشتري يقبض سلعته ثم يجد بها عيبًا فيطلب الاقالة فيقيله البائع ثم تهلك قبل أن يقبضها] قال في كتاب ابن المواز: ولو قبض المشتري الجارية ثم وجد بها عيبًا فلقى البائع به فأخبره بذلك، وأشهد عليه أنه منه برئ، وغير راضٍ به فأقبل البائع ليأخذها منه فوجدها قد ماتت بعد إقالته أو أصابها عيب قال: فهو من المشتري.
قال ابن المواز: وأحب إليّ إن كانت الإقالة قد ثبتت على البائع بإيجابه ذلك على نفسه فالمصيبة منه، كما لو استوجب سلعة حاضرة أو قريبة الغيبة كانت مصيبتها من المشتري وإن لم يقبضها، وهذا أقوى من قضاء السلطان.
قلت: فإن أبى البائع أن يقيله فخاصمه فقضى عليه برده فلم يقبضه حتى مات قال: فالعبد من المشتري حتى يقبض عبده، ثم قال لي مالك بعد ذلك: إذا قضى السلطان برده فهو من البائع وإن لم يقبضه.

[فصل 5 - من باع جارية فحبسها لأجل الثمن ثم وطنها فحملت فلا حد عليه للشبهة] وقال في من باع جارية فاحتبسها بالثمن فوطئها البائع فأحبلها فلا حد عليه للشبهة.
م: يريد لقول من قال: إن ضمانها منه.
قال: والجارية للمشتري على كل حال؛ لأنه يأخذها، وقيمة ولدها.
وقاله أصبغ.
قال ابن القاسم: ولو كان البائع قد أمكنه منها، فتركها المشتري عنده فوطئها البائع بعد استبراء رحمها فإنه يحد.
قال: وإن لم يستبرء، وقد كان يطؤها قبل البيع رأيت أن يدرأ عنه الحد إذ لعل الحمل قد كان قبل هذا الوطء، وأفسخ البيع، وتكون له أم ولد ويعاقب.
[فصل 6 - من اشترى سلعة غائبة على الصفة فهلكت أو أصابها عيب قبل القبض فضمانها من المبتاع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كانت الجارية غائبة فابتاعها على الصفة فهلكت أو أصابها عيب قبل قبض المبتاع لها، وقد كانت يوم الصفة على ما وصف للمبتاع فكان مالك يقول إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى

يقبضها ثم رجع من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع وهو أحب قوليه إليّ.
م: بخلاف اختياره في الحاضرة [قال] ابن وهب عن ابن شهاب قال: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف من أجد أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البيع فكان الناس يقولون: ليتهما تبايعا.
حتى ينظر أيهما أجد فابتاع عبد الرحمن بن عوف من عثمان -رضي الله عنه- فرسًا غائبة أنثى قد كان باثنى عشر ألفًا إن كانت هذا اليوم صحيحة فهي من عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن لعثمان: هل لك أن أزيدك أربعة آلاف على أن تكون منك حتى أقبضها؟ ففعل فقدم رسول عبد الرحمن بن عوف فوجدها قد ماتت فكانت من عثمان رضي الله عنهما فعلم الناس أن عبد الرحمن أجد

قيل: ومعناه أنهما كان في البيع الأول متراوضين، ولم يتم بينهما بيع فلذلك جاز أن يزيده لتكون من عثمان، وأما لو كان بعد عقد في البيع لم تجز زيادة أحدهما للآخر حتى تكون في ضمانه؛ لأنه شراء ضمان في شيء بعينه.
فإن قيل: لما جاز في العقد جاز أن يلحق به، كمال ال عبد، وتمر النخل.
فيل: مسألة العبد إنما جاز/ اشتراطه بعد العقد؛ لأنه إضافة إلى العبد وكذلك تمر النخل إضافة أصول النخل، وهذا لا يضاف إلى شيء إنما نقل ضمانة عن رجل فنقله إلى آخر بثمن وذلك ضمان بجعل، وقاله بعض فقهائنا القرويين.

[الباب الرابع]

فيمن وجد عيبًا بعد أن أعتق أو كاتب أو أجر أو رهن أو باع والفوت في ذلك وغيره

[الفصل 1 - السلعة تفوت عن المبتاع ثم يجد بها عيبًا] والقضاء أن كل ما أحدثه المبتاع أو حدث عنده في السلعة حتى فاتت ثم ظهر على عيب كان بها عند البائع أن له الرجوع بحصته من الثمن؛ لأنه لم يقبض لتلك الحصة عوضًا إلا في بيعه، وهبته للثواب ورهنه وإجارته فلا يرجع بشيء إلا أن يرجع إليه أو يرجع عليه.
قال مالك: فيمن ابتاع أمة بيعًا صحيحًا وبها عيب لم يعلم به حتى ماتت، أعتقها أو دبرها أو كاتبها أو وهبها لغير ثواب فذلك كله فوت يوجب له الآن قيمة العيب.
م: وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب إذا أطلع على عيب بعد أن وهبها لابن له صغير أن ذلك ليس بفوت إذ له الاعتصار ورده على البائع فلا يكون له الرجوع

بقيمة العيب، ولابن حبيب أن ذلك فوت يوجب له الرجوع بقيمة العبد.
وذكر عن بعض الشيوخ القرويين إذا كاتب العبد فرجع بقيمة العيب أو مرض فبلغ حد السياق فرجع بقيمة العيب ثم عجز العيد، وضح المريض أن ذلك حكم قد مضى لا ينقض كما ذكرنا فاعلمه.
وبالله التوفيق.
[فصل 2 - المشتري يجد بالسلعة عيبًا بعد الرهن أو الإجازة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن وجد العيب بعدما رهن أو أجر فلا أراه فوتًا ومتى رجعت إليه بافتكاك أو انقضاء أجل الإجازة فله ردها إن كانت بحالها، وإن دخلها عيب مفسد رد معها ما نقصها عنده.
وقال أشهب: إن افتكها حيث علم بالعيب فله أن يردها وإلا رجع بما بين الصحة والداء.
وقال ابن حبيب: إن كان أجل ذلك قريبًا كالشهر ونحوه فليؤخر إلى انقضائه وهو على أمده، وإن بعد كالأشهر والسنة فهو كالفوت، ويرجع بقيمة العيب إلا أن يفتكها معجلًا فيردها.
قال أبو محمد: وهذا خلاف قول ابن القاسم وأشهب.

م: فوجه قول ابن القاسم هو: أن الرهن والإجازة ليس بخروج من الملك فأشبه أن لو كانت غائبة عنه بموضع لا يصل إليها الآن فمتى رجعت إلى يده كان على أول مرة.
ووجه قول أشهب أنه في وقت قيامه غير مالك للتصرف في الرقبة فأشبه الكتابة؛ ولأن الأصل أن الحكم للحال، وما يمكن أن يكون من رجوعها إليه أو لا يكون فلا حكم له، وهذا في حال قيامه غير قادر على ردها فوجب أن يكون فوتًا.
قال بعض أصحابنا: ولأنه لا يستطيع افتكاكها إلا بتعجيل الحق فأشبه ذلك عيبًا حدث عنده يجب عليه فيه غرم المال إذا رده فكان له بذلك حجة في الرجوع بحصة العيب.
م: وقول ابن حبيب: استحسان، وتوسط بين القولين والله أعلم بالصواب.
[فصل 3 - السلعة بجد بها المشتري عيبًا بعد أن باعها لآخر أو وهبها لثواب هل يعد فوتًا؟] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن وجد العيب بعد أن باعها لم يكن البيع فوتًا وبلغني ذلك عن مالك؛ لأنه على أحد قولين: إما أن يكون رأى العيب فقد رضيه

حين باع، أو كان لم يره فهو إن نقص في بيعه العبد لم ينقص لموضع العيب.
قال مالك: وكذلك إن وهبه لثواب؛ لأنه بيه قال في باب بعد هذا: أو لو أدعى بعد أن باعه أن عيبًا كان به عند بائعه منه لم يكن له خصومه إذ لو ثبت ذلك لم يرجع عليه بشيء إلا أن ترجع إليه السلعة بشراء أو ميراث أو صدقة أو بعيب أو لغير ذلك فيكون له ردها على بائعها الأول إذا كان بيع هذا المشتري حين باعها لم يعلم بعيبها.
وقال أشهب إن رجع إليك العبد بشراء -يريد ولم يعلم/ بعيبه- فلك رده على بائعه منك آخرًا؛ لأن عهدتك عليه ثم هو مخير في الرضا به أو رده عليك؛ لأن عهدته عليك، فإن رده عليك رددته إن شئت على بايعك الأول.
قال سحنون: وإن لم يرده عليك ورضى بعيبه فقد اختلف الرواة في ذلك.
فقال بعضهم يعني قول ابن القاسم: لا رجوع لك على بائعك الأول بشيء كان ما بعته به أقل مما اشتريته به أو أكثر.

وقال بعضهم: يعني أشهب: ينظر فإن كنت بعته من هذا الراضي بالعيب بأقل مما ابتعته به رجعت على بائعك الأول بالأقل من تمام ثمنك، أو من قيمة العيب من ذلك الثمن، وإن بعته بمثل الثمن فأكثر فلا رجوع لك بشيء.
م: وقد ذكر ابن القاسم وجه قوله: من أنه على أحد وجهين: إما أن يكون رأى العيب فقد رضيه، أو كان لم يره فهو إن نقص في بيعه لم ينقص لأجله.
ووجه قول أشهب أنه إذا لم ينقص في بيعه فلا طلب له على بائعه، وإن نقص في بيعه فأعطى قيمة العيب أو تمام ثمنه فإنه لا حجة له مع تعذر رده، ولا تلزمه علة ابن القاسم أنه لم يكن رأى العيب فلم ينقص من أجله، إذ قد يمكن أن يكون رآه المشتري ونقص حصته، فإذا أعطى قيمة العيب أو تمام ثمنه فلا حجة له.
قال أشهب: وإن لم ترده أنت على بائعه منك أخيرًا فلك رده على بائعك الأول وأخذ ثمنك.

م: يريد وإن كنت عالمًا بعيبه حين شرائك من مبتاعه منك لا حين بيعك منه ثم لا رجوع لك بقيمة العيب على البائع منك أخيرًا لأخذك الأول بالعهدة، ولو أن المبتاع له منك أخيرًا باعه منك بأقل مما ابتاعه به منك فله الرجوع عليه بتمام ثمنه لا بالأقل؛ لأن له زده عليه وها هو ذا في يدك، ولو باعه من غيرك بأقل مما ابتاعه به منك فرضيه مبتاعة لم يرجع عليك هاهنا إلا بالأقل، ولو وهبكه المبتاع منك أو تصدق به عليك لرجع بقيمة العيب عليك من الثمن الذي بعته منه، ثم لك رده على بائعك الأول وأخذ جميع ثمنك منه، ولا كلام له، ولا يحاسبك ببقية الثمن الذي قبضت من واهبك بعد الذي رددت إليه منك بقيمة العيب؛ لأن ما بقى بيدك إنما وهبكه غيره قال: ولورثته من مبتاعه منك كان لك رده على البائع الأول وأخذ جميع الثمن الأول؛ لأن ما وجب للميت عليك قد ورثته منه.

م: ولا يخالفه ابن القاسم في هذا، وإنما يخالفه إذا باعه بأقل مما ابتاعه به ثم لم يرجع إليه.. م: وذكر ابن المواز اختلاف قول ابن القاسم وأشهب هذا وأخذ بقول ابن القاسم.
قال ابن المواز: إلا أن يكون نقص من أجل العيب مثل أن يبيعه بالعيب ويبينه وهو يظن أنه حدث عنده، ولم يكن علم أنه كان به عند بائعه، أو يبيعه وكيل له ويبينه فليرجع عليه بالأقل، كقول أشهب.
وأخذ ابن حبيب بقول أشهب.
وقال محمد بن عبد الجكم: إذا باعه فله الرجوع بقيمة العيب كاملًا، وأعاب رواية أشهب عن مالك، وزعم أن هذا الذي قال هو من قول مالك في موطأه إذ قال: إذا فات العبد بوجه من وجوه القوت فللمشتري الرجوع بقيمة العيب.

قال محمد فالبيع فوت.
قال ابن حبييب: وإن باعه بمثل الثمن فأكثر ثم رجع إليه بشراء أو ميراث أو هبة وهو بحاله لم يتغير فأراد رده بالعيب على بائعه فإن كان قد قام عليه قبل أنم يرجع عليه فقضى عليه أن لا يرجع بشيء لخروجه من يده بالبيع بمثل الثمن فأكثر فلا قيام له الآن، وإن لم يكن ذلك فهو على أمره يرد أو يحبس.
قال أبو محمد: وهذا بعيد من أصولهم.
م: يريد أبو محمد أن له أن يرده قام عليه أو لم يقم؛ لأنه إنما منع من القيام عليه لعلة فإذا ارتفعت العلة ارتفع ذلك الحكم بارتفاعها.
ومن كتاب ابن المواز: ولو باعه المشتري له ولم يعلم بالعيب ففات عند الثالث بما يوجب له الرجوع بقيمة العيب من ثمنه فرجع بذلك، فللثاني حينئذٍ أن يرجع على بائعه وهو الأول بقيمة ذلك العيب من ثمنه هو ما لم يكن أكثر مما غرم للثالث فلا يرجع إلا بما غرم للثالث.
قال أبو محمد: ما لم يكن أكثر من بقية رأس ماله فإنما له الأقل من الثلاثة الأوجه.

م: وهذا على قول ابن القاسم، وأما على قول أشهب فإنما يرجع الثاني الأول بالأقل من تمام ثمنه أو من قيمة عيبه من ثمنه؛ لأنه لو لم يرجع عليه بشيء كان له هو أن يرجع بذلك فكيف إذا رجع عليه.
قال ابن المواز وإن كان الثاني مفلسًا، ولم يفت العبد فليس للثالث رده على البائع الأول.
م: لأنه غير من عامله قال: وليرده إن شاء على الثاني ويحاص غرماؤه بقمنه قم له ولسائر الغرماء ره على البائع الأول وأخذ ثمنه يتحاصون فيه.
قال: فإن فات عند الثالث فله ولغرماء بائعه الرجوع على الأول بقيمة العيب.
م: يريد في الأقل من ثلاثة أوجه وهو ما كان يرجع به عليه الثاني على قول ابن القاسم، أو بوجهين على قول أشهب.
قال ابن المواز: فيتحاصون في ذلك وفيما يصاب للثاني يضرب في الثالث بقيمة العيب من ثمنه والغرماء بجميع دينهم.
قال اب المواز: وإن لم يكن له غرماء وهو غريم فللثالث الرجوع على الأول بما كان يرجع به على الثاني إلا أن يرضى الأول أن يعطيه قيمة عيبه الذي كان يلزمه أو

بقية رأس مال الثاني.
وقال في باب بعد هذا قال أو زيد عن ابن القاسم فيمن ابتاع عبدًا ثم باعه في غير مواجبة البيع فاستحق من يد الثالث بحرية أو ملك أو قام فيه بعيب كان عند الأول، وبائعه عديم أو غريم مفلس أو ملئ غائب فأما في العيب فلا يرجع على الأول وليرده على بائعه الذي ولى ومعاملته إن شاء ويحاص غرماءه، وأما في الاستحقاق فليرجع على الأول في غيبة بائعه أو عدمه؛ لأنه غريم غريمة إلا أن يكون على الثاني دين فيحاص بره غرماءه في الثمن الذي يرجع به على الأول.
وقال أصبغ في العيب والاستحقاق سواء بعد أن يقيم القائم بالعيب البينة له أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته بغير براءة فيعدى على الأول إلا أن يقيم الأول بينه أنه باع بالبراءة.
قال ابن المواز: ولا يعجبني قول أصبغ في العيوب، وإنما نزع فيه إلى قول ابن كنانة.

[فصل 4 - من باع عبدًا ودلس فيه بالإباق فباعه المشتري ولم يعلم فأبق عند الثالث] وقال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن باع عبدًا ودلس فيه بالإباق فباعه المبتاع ولم يعلم، فأبق عند الثالث فمات أو لم يعلم خبره والبائع الثاني عديم: فليؤخذ الثمن من البائع الأول فيدفع منه إلى الثالث مثل ثمنه، فإن فضل منه شيء دفع إلى الثاني.
م: لأنه تمام ثمن الثاني.
قال: فإن لم يوجد الأول لم يرجع الثالث على بائعه الثاني [إلا] بقيمة عيب الإباق من ثمنه؛ لأنه لم يدلس، ثم إن وجد الأول أخذ منه الثمن فأعطى منه للثالث بقية رأس ماله، وما بقي فللثاني.
م: لأنه بقية رأس مال الثالني قال: ولو لم يكن رجع على الثاني بقيمة العيب حتى وجد الأول فأخذ منه الثمن لم يكن فيه إلا أقل من ثمن الآخر فليس له غيره، ولا يرجع بتمامه على بائعه الثاني إلا أن يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني فليرجع على الثاني بتمام قيمة عيبه.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا أخذ الثمن من الأول في عدم الثاني فلم يكن مثل رأس مال الثالث فإنه يرجع على الثاني بالأقل من تمام ثمنه أو من قيمة العيب من تمام ثمنه.

م: وقول/ ابن القاسم أبين، ووجه قول سحنون أنه رأى أن البائع الأول هو أتلف عليه العبد بتدليسه فهو كما لو قتله فأغرمه قيمته أنه يرجع على البائع منه بالأقل من تمام ثمنه، أو من قيمة العيب من ثمنه والله أعلم.
قال أصبغ في باب آخر من كتاب محمد: قال ابن القاسم إذا كان الثاني عديمًا أخذ من الأول الثمن فدفع منه إلى الثالث قيمة عيب الإباق فقط وما بقى فللثاني.
م: ووجه هذا أن الأول مدلس بعيب هلك العبد بسببه، فوجب أن يرد الثمن على مبايعة أصله لو أبق عند الثاني، وأما الثاني فلم يدلس على الثالث فلم يجب له عليه إلا قيمة العيب من ثمنه فإذا أخذه من مبايعة الأول فلا كلام له.
وقال ابن المواز: بل يؤخذ من الأول ما كان يرجع به عليه الثاني لو غرم الثاني عيب الاباق للثالث فإنه يرجع عليه بذلك ما لم يكن ذلك أكثر من بقية رأس مال الثاني ما لم يكن ذلك أكثر من الثمن الذي ابتاعه به الثاني.
م: إذا كان له أن يعطيه بقية رأس مال الثاني فقوله ما لم يكن أكثر من بقية رأس مال الثاني غلط؛ لأن بقية رأس مال الثاني أقل من جميع رأس مال الثاني، فإذا كان للبائع الأول أن يعطيه بقية رأس مال الثاني فلا يجب عليه أن يعطيه جميعه، ولو قال: يرجع عليه بما كان يرجع على الثاني ما لم يكن أكثر من بقية رأس مال الثاني ما لم

يكن أكثر من قيمة العيب من ثمن الثاني كان كلامًا صحيحًا جاريًا على أصله في مثل هذا، ولكن هذا هكذا في كتاب محمد، وفي نقل أبي محمد في النوادر.
ابن المواز: قيل لابن القاسم فإن لم يوجد الأول قال: فلا يرجع على الثاني بشيء إلا بما بين القيمتين، ثم إن وجد الأول أخذ منه الثمن فأتم للثالث تمام ثمنه وما بقي فللثاني.
م: وهذا على قوله في أول المسألة قال ابن المواز: ولم أر هذا الجواب يصححه أحد وهو منكر من غير وجه، والذي يصح عندنا أن ليس للثالث إلا قيمة عيب الإباق على بايعه، وليس لبائعه على الأول إلا ما غرم بسبب الإباق ما لم يكن ذلك أكثر من الثمن الذي اشتراه به منه.
م: إنما يكون له على الأول الأقل مما غرم أو من قيمة العيب من ثمنه أو من تمام ثمنه كما قال في المسألة الأولى لا فرق بينهما؛ لأنه لم يجعل للتدليس حكمًا.
قال ابن المواز: وقد قال ابن القاسم في عبد تداوله ثلاثة تبايعوه بالبراءة فوجد الآخر عيبًا كان عند الأول لم يعلم به الثاني، والأول عالم به: فليس على الثاني إلا يمينه ما علمه ثم لا يرد عليه، ولا على الأول إلا أن يعلم أنهم أرادوا ذلك للتفويت والتدليس فيرد عليه وإلا فلا.

محمد وهذا أصح من الأول.
م: فالمحصول من هذا الاختلاف ثلاثة أقوال: قول: أنه يؤخذ الثمن من الأول فيدفع منه للثالث ثمنه وما بقي فللثاني.
وقول: بل يدفع منه للثالث قيمة العيب من ثمنه وما بقي فللثاني.
وقول لا يغرم الأول للثالث إلا ما كان يرجع به عليه الثاني لو أغرم الثاني للثالث قيمة العيب، وهو الأقل من قيمة العيب من ثمن الثالث أو من ثمن الثاني أو من تمام رأس مال الثاني، وهذا الذي أراد محمد والله أعلم.
[فصل 5 - من اشترى سلعة ثم باعها على الذي اشتراها منه ثم اطلع على عيب كان بها عند البائع] ومن المدونة قال ابن القاسم في باب بعد هذا: وإن اشتريت عبدًا ثم بعته من الذي باعكه بمثل الثمن ثم ظهرت به على عيب كان به عند بائعك فلا تراجع بينكما في تدليس ولا غيره وإن بعته منه بأقل من الثمن قبل علمك بالعيب رجعت عليه بتمام الثمن دلس لك به أم لا، وإن بعته منه بأكثر من الثمن فلا رجوع له عليك إن كان مدلسًا، وإن لم يدلس فله رده عليك، وأخذ ثمنه ثم لك رده عليه وأخذ ثمنك فتتقاصان إن شئتما.

قال ابن المواز: وهذا إذا كان العيب قديمًا، وإن كان مما يشك فيه؛ لأن مثله يحدث ومثله يكون قديمًا فعلى هذا الذي هو بيده اليمين إذا كان رجع إليه بأقل مما باعه به وإن لم يحلف حلف الآخر، وارتجع منه بقية رأس ماله.
م وبيان هذه المسألة والزيادة فيها إذا ابتعت العبد بعشرة ثم بعته من بائعك بعشرة ثم ظهرت على عيب قديم كان به عنده فلا تراجع بينكما دلس لك بالعيب أم لا، لأنه كان لك أن ترده عليه وتأخذ ثمنك فقد فعلت ذلك بالبيع منه، وإن كان العيب مما يمكن حدوثه عندك أو عنده في الملك الأول أو الآخر فهو يريد رده عليك فتحلف أنت في الظاهر على البت، وفي الخفي على العلم أنه ما حدث عندك وتبرأ، فإن نكلت حلف هو كذلك ورده عليك، وأخذ ثمنه.
وإن بعت منه بخمسة عشر والعيب قديم عنده، فإن كان مدلسًا لم يكن له رده عليك؛ لأنه رضي بشرائه بخمسة عشر وهو عالم بالعيب، وإن لم يدلس فله رده عليك

ويأخذ الخمسة عشر ثم لك رده عليه وتأخذ العشرة.
وإن كان العيب مما يمكن حدوثه عندك أو عنده فهو يريد نقض البيع ليرجع عليك فتحلف أنت، ويبقى البيع على حاله، وإن نكلت حلف هو ما حدث عنده في الملك الأول ولا الآخر ورده وأخذ الخمسة عشر، فإن كان إنما بعته منه بثمانية والعيب قائم رجعت عليه بتمام ثمنك، دينارين دلس لك أم لا، وإن كان مما يمكن حدوثه عندك، أو عنده فأنت تريد نقض البيع لترجع ببقية ثمنك فليحلف هو ما حدث عنده ويبقى البيع فإن نكل حلفت أنت ورجعت عليه بتمام ثمنك دينارين، وبالله التوفيق.
[فصل 6 - المشتري يهب السلعة للذي اشتراها منه ثم يطلع على عيب كان بها عند البائع] قال ابن القاسم في المدونة: وإن وهبته لبائعه منك ثم اطلعت على العيب الذي كان به رجعت عليه بحصة العيب من الثمن الذي اشتريته به.
[فصل 7 - المشتري للسلعة يبيع نصفها من أجنبي ثم يطلع على عيب بها] قال: ولو بعت نصفه من أجنبي ثم علمت بالعيب فالخيار هاهنا للبائع

لضرر الشركة فيه في أن يغرم لك نصف قيمة العيب أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن، ولاشيء عليه للعيب وكذلك في كتاب محمد.
وقال ابن حبيب: إن باع نصفه بمثل نصف الثمن فأكثر لم يرجع لذلك النصف بشيء، وإن باعه بأقل رجع بالأقل من تمام نصف الثمن أو نصف قيمة العيب، ثم يخير البائع في النصف الباقي بين أن يسترجعه بنصف الثمن أو يدعه ويؤدي نصف قيمة العيب.
م: وهذا على قول اشهب.
قال بعض شيوخنا من القرويين: ولو أن مشتري نصف العبد رده بالعيب، وقد كان البائع منه رجع على بائعه بنصف قيمة العيب فللبائع الأول أن يقول له: إنما غرمت لك نصف قيمة العيب من أجل تبعيض العبد، والآن قد صار بيدك جميعه، فإن شئت فرد إليَّ جميعه وخذ ثمنه، أو احبس ورد عليّ نصف قيمة العيب الذي أخذته مني، وللمشتري أيضًا أن يفعل ذلك -وإن أباه البائع- وإنما كان ذلك أولاً لضرر الشركة، فإذا صار بيده كله رجعا إلى ما يوجبه الحكم في العيوب.

وذهب غيره إلى أن ذلك حكم مضى ليس لأحدهما نقضه.
م: وهذا يجري على قول ابن حبيب إذا باعها بأكثر من الثمن فقام على البائع منه بالعيب فحكم أن لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه باعها بأكثر من الثمن ثم رجعت إليه بميراث أو شراء، أو غير ذلك فلا قيام له.
وقال أبو محمد: وهذا بعيد عن أصولهم يشير إلى أن له القيام فاختلافهم ها هنا يجري على هذين القولين، وهو بيَّن.
[فصل 8 - من اشترى سلعة ثم تصدق بنصفها ثم اطلع على عيب كان بها قبل الشراء] ابن المواز قال أصبغ: وإن كان إنما تصدق بنصفه وحبس نصفه ثم اطلع على العيب فيقال للبائع الأول: إن شئت فارتجع هذا النصف ورد نصف الثمن وأغرم نصف قيمة العيب عن النصف المتصدق به، وإن شئت فاغرم قيمة العيب كله ويثبت بيعك

وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال عيسى: وقال أيضًا ليس له خيار واحتج فقال: إذا زاد هذا النصف الباقي وصار لعله يساوي جميع الثمن قال: أنا آخذه وأودي نصف قيمة العيب، وإن نقص تركه وودى جميع العيب فلا أرى ذلك، وعليه نصف قيمة العيب فقط للنصف المتصدق به قال عيسى: ولو دخله مع ذلك نقص في بدنه فلا خيار للبائع بوجه ويلزمه جميع قيمة العيب وقال ابن المواز: وإن باع النصف وتصدق بالنصف الباقي فله على البائع الأول نصف قيمة العيب في النصف المتصدق به ولاشيء عليه في النصف المبيع إلا أن يرجع عليه بشيء.
وقال ابن حبيب: يرجع بنصف قيمة العيب في الصدقة وينظر في النصف المبيع فإنه باعه بمثل نصف الثمن فأكثر لم يرجع فيه بشيء، وإن باعه بأقل رجع فيه بالأقل من تمام نصف الثمن أو نصف قيمة العيب وهذا على قول أشهب.

[فصل 9 - من باع سلعة من رجلين فباع أحدهما حصته من صاحبه ثم اطلع على عيب كان عند البائع الأول] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن بعت ثوبًا من رجلين فباع أحدهما حصته من صاحبه، ثم ظهر على عيب كان عندك فليس للذي باع نصيبه أن يرجع عليك بشيء وللذي ملك جميعه أن يرد عليك نصف الثوب، ويأخذ نصف الثمن، ويبقى في يديه نصف الثوب، وفي يدك نصفه.

[الباب الخامس] فيمن قام بعيب بعد ولادة أو تزويج أمة أو تعليم صنعة أو كبر صغير أو هرم كبير وتفسير الرجوع بقيمة العيب وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن ابتاع عبدًا وبه عيب لم يعلم به ثم حدث به عنده عيب أو مات يرجع بقدر ما بين القيمتين، وقاله السبعة من الف

قهاء التابعين رضي الله عنهم.
[فصل 1 - فيمن قام بعيب في الجارية بعد ولادتها عنده] قال مالك فيمن اشترى أمة فولدت عنده من غيره، ثم وجد بها عيبًا: فلا يردها إلا مع ولدها أو يمسكها ولا شيء له، وإن مات ولدها وبقيت هي فله ردها بالعيب ويرجع بالثمن كله، ولا شيء عليه في الولد إلا أن تنقصها الولادة فيرد ما نقصتها الولادة كعيب حادث عنده.

[فصل 2 - حكم من اشترى أمة فولدت ثم ماتت أو قتلت ثم ظهر بها على عيب] قال ابن القاسم: ولو ماتت الأم أو قتلت وبقي الولد عنده، ثم علم بالعيب لم يكن له رد الولد مع قيمة الأمة، وإنما له أن يرجع على البائع بحصة العيب من الثمن بعد أن تقوَّم الأم يوم الصفقة بغير ولد.
قال في باب بعد هذا: وللبائع أن يقول: أنا آخذ الولد، وأرد جميع الثمن إلا أن يشاء المبتاع أن يتمسك بالولد ولا شيء له كما لو كانت الأم قائمة فإن له أن يرد الثمن ويأخذها إلا أن يشاء المبتاع أن يتمسك ببيعه ولا يرجع بشيء.
وقال أشهب في قتل الأم: إلا أن يكون ما وصل إليه من قيمة الأم حين قتلت مثل الثمن الذي يرجع به على البائع أن لو كانت الأم قائمة فردها فلا حجة له؛ لأن الأم لو ماتت بغير قتل فقال البائع: أنا آخذ الولد على أن أرد جميع الثمن فذلك له إلا أن يتماسك المبتاع بالولد بغير شيء فذلك له فإذا كان بيده مثل الثمن والولد زيادة فلا حجة له.
م: وقال في كتاب ابن المواز يعقب قول ابن القاسم: ولو ماتت الأم أو قتلت رجع بقيمة العيب يوم الشراء لا ينظر إلى الولد حيًا كان أو أخذ له ثمنًا.

قال أشهب: إلا أن يقول له البائع: أنا أقبل ما أخذت في الولد من ثمن، أو قيمة الولد إن كان حيًا، أو قيمة الأم إن أخذت لها قيمة وأرد جميع ثمنك فذلك له، وإن لم يقبل ذلك البائع فعليه قيمة العيب أو ما بقي من ثمنها بعد أن يحسب على المشتري ما أخذ فيها من ثمن أو قيمة، وللقاتل أن يرجع عليه بقيمة العيب يوم القتل إن لم يعلم به.
قال: ويضم إلى قيمة الأم ما أخذ في ولدها من ثمن أو قيمة، وإن بقي بعد ذلك من رأس ماله شيء رجع به على بائعه أو يعطيه قيمة العيب.
م: قول أشهب هذا يؤخذ من قوله في المدونة.
م: وقول أشهب في المدونة ليس بخلاف لقول ابن القاسم.
م: وقال بعض أصحابنا: أنه خلاف له وقال: قَتْلُها يوجب له قيمة العيب، ولا خيار للبائع كموتها قلت: فإن ابن القاسم قال: للبائع أن يرد الثمن في موت الأم ويأخذ الأولاد إلا إن شاء المبتاع أن يتماسك بالولد بغير شيء قال: ذلك قول أشهب كذلك نبه عليه سحنون.

قلت: معنى قول سحنون هذا قول أشهب أي هذا مثل قول أشهب وأما سياق المسألة فهو لابن القاسم.
قلت: فإن قتلها وأخذ قيمتها معيبة إذا كانت كالثمن فأكثر مثل بيعها بالثمن فأكثر، وقد بيَّن العيب يظن أنه حدث عنده وهذا لا رجوع له على البائع بشيء؛ لأن بيده مثل ثمنه فلا حجة له.
قال: بل له أن يرجع عليه بقيمة العيب على قول ابن القاسم فاحتججت عليه بقول ابن المواز إذا باعها بأقل من الثمن وبيَّن العيب يظن أنه حدث عنده أنه يرجع على البائع بالأقل من قيمة العيب أو تمام ثمنه، وقد أشار ابن المواز إلى أن هذا لا يخالفه ابن القاسم.
وبقوله إذا باعها المبتاع لها من ثالث ففاتت عند الثالث بما يوجب له الرجوع بقيمة العيب فرجع على الثاني بذلك أن الثاني يرجع على الأول بالأقل من ذلك، أو من قيمة العيب من ثمنه، أو من تمام ثمنه، فدل بذلك أن لو بقي بيده مثل ثمنه فأكثر لم يكن له رجوع على الأول بشيء فاضطره الأمر إلى أن قال: هذا خلاف لابن القاسم.

م: والصواب ما قدمنا أن قول أشهب في مسألة القتل ليس بخلاف لقول ابن القاسم، وأنه إذا باع بالثمن فأكثر، وبين العيب يظن أن العيب حدث عنده فليس له رجوع على البائع بشيء، وأن الأم إذا ماتت فقال البائع: أنا آخذ الولد وأرد جميع الثمن فذلك له إلا أن يتماسك المبتاع بالولد بغير شيء؛ لأنه إذا كان له إذا كانت الأم والأولاد قائمين أن يأخذهم ويرد جميع الثمن إلا أن يتماسك هذا ببيعه بغير شيء فهو إذا بقي الولد وحده أحرى أن يأخذهم ويرد الثمن، وقد قال في التفليس: إن موت الأم وبقاء الولد كبقائهما جميعًا أن ليس للبائع إلا أن يأخذ ما وجد من ذلك قائمًا أو يحاص بجميع الثمن فجعل موت الأم وبقاء الولد كبقائهما جميعًا، وقد قال ابن القاسم في والواضحة: ولو قتل أحدهما فأخذ له عقلاً وبقي له الأخر كان مثل البيع سواء، وإن لم يؤخذ له عقل فسبيله سبيل الموت، وذكر مثله ابن وهب عن مالك، وقاله أشهب.

م: فقد جعلوا قتل أحدهما وأخذ قيمته في التفليس كبيعه إياه وكذلك ينبغي أن يكون في الرد بالعيب إن قتل أحدهما، وأخذ قيمته كبيعه إياه وهذا بين.
م: والأصل في العيوب عند ابن القاسم، وأشهب، وأكثر أصحاب مالك أن المبتاع إذا طلب الرجوع بقيمة العيب القديم، وقد حدث عنده عيب مفسد أن للبائع أن يقول: أنا أخذ وأرد جميع الثمن ولا أطالبك بشيء مما حدث عندك، ولا يكون للمبتاع إلا أن يرد ولا شيء عليه، أو يتماسك ولا شيء له فمتى وجد المبتاع حصل بيده من ثمن المبيع، أو من قيمة أرش جراحاته أو قتله أكثر من الثمن فلا حجة له وذلك بخلاف ما أغلته منه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الخراج بالضمان» وبالله التوفيق.
وقد تقدمت مسألة من باع ثوبًا من رجلين فباع أحدهما حصته من صاحبه.

[فصل 3 - فيمن قام بعيب في الجارية بعد تزويجها] وفي باب آخر بعد هذا قال مالك: ومن اشترى أمة فزوجها من عبده أو من رجل حر ثم وجد بها عيبًا فله ردها وليس للبائع فسخ النكاح وعلى المبتاع ما نقصها النكاح، وإن لم ينقصها فلا شيء عليه وربما ردها ومعها ولد فيكون أكثر لثمنها قال ابن القاسم: وإن نقصها النكاح، وقد ولدت وفي الولد ما يجبر به نقص النكاح فإنه يجبر ذلك بالولد ألا ترى أن مالكًا قال: ربما ردها وولدها وقد زاد ذلك في ثمنها فهذا من قول مالك يدل أنه أراد أن يجبر به النقص، يريد وكذلك لو حدث بها عيب آخر فإنه يجبره بالولد.
وقال غيره وهو أشهب: يرد ما نقصها النكاح، ولا يجبر النقص بالولد وذلك كالنماء فيها كزيادة بدنها، أو صنعة تزيد في ثمنها، وقد قال مالك: في بعض هذا النماء لا يجبر به النقص.
م: وروى ابن القاسم عن مالك في كتاب الوديعة إن زادت قيمتها فله أن يجبر به نقص النكاح.

م: وقال: وإذا جبر النقص بالنماء، أو بالولد على قول ابن القاسم لم يكن له أن يتماسك ويرجع بقيمة العيب؛ لأنه يصير كمن لم يحدث بها عنده عيب فإما أن يمسك ولا شيء له، أو يرد ولا شيء عليه.
م: وقال ابن المواز: لا يجبر النقص بالولد وأحب إلينا أن يردها بولدها، وبقيمة العيب الحادث عنده إذ لعل قيمة عيبها نصف الثمن ولا يساوي ولدها إلا دينارًا فإن ردها بلا غرم قيمة العيب كان ذلك ظلمًا.
وإن شاء أن يأخذ قيمة العيب من البائع فذلك له إلا أن يقول له البائع: أن أقبلها بولدها ولا أغرمه شيئًا من قيمة العيب وأرد جميع الثمن فذلك له، ولا يكون حينئذٍ للمبتاع إلا أن يحبس ولا شيء له أو يرد بالولد ولا شيء عليه.
م: ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به عليه محمد من قوله إذ لعل قيمة عيبها نصف الثمن ولا يساوي الولد إلا دينارًا، وإنما أراد ابن القاسم أن يجبر النقص بالولد إذا كان قيمة الولد كالنقص فأكثر، فأما إن كان أقل من النقص

جارٍ التحميل