الجامع لمسائل المدونةصفحات 241-250

كتاب العيوب والتدليس

صفحات 241-250

ابن المواز: وقال ابن القاسم: هو من المبتاع حتى يعلم أنه مات في الثلاث، وكذلك كل ما أصابه من العيوب ثم وجد فهو من المشتري متى يعلم أن ذلك أصابه في عهدة الثلاث، ورواه في العتيبة عن مالك.
قال ابن المواز: وقد قال ابن القاسم في من باع عبداً بالخيار ثلاثاً فمات العبد، فقال المشتري: مات في الخيار، وقال البائع: مات بعد الخيار، فقال /ن أراد نقض البيع: فعليه البينة وإلا لزمه، فأرى القول قول البائع.
[فصل 4 - إذا اختلف البائعان في عيب الرقيق أحدث بعد العهدة أو قبلها] ابن حبيب: وإذا أصاب العبد أو الأمة جنون أو جذام أو برص، فقال المبتاع: أصابه ذلك في السنة، وقال البائع: بعد انقضائها.
فقال لي بعض العلماء: المبتاع مصدق مع يمينه، واحتج بأن العهدة حق ثابت به السنة، فلا يقطع العهدة عنه، وماله فيها من الحق إلا انقضاؤها بها فالبينة في انقضائها على من ادعى ذلك، ومنهم من قال لي: القول قول البائع مع يمينه؛ لأن المبتاع يدعي ما يوجب الرد وكل من أراد نقض بيع قد تم فهو المدعي، والقول قول صاحبه، وكلا القولين محتما، وهذا عندي أقوى أن البائع مصدق مع يمينه حتى يثبت ذلك ببينة، وأما الشفعة فالقول قول الشفيع أنه لم يمض ما تنقطع في مثله الشفعة؛ لأنها

وجبت له بقضية الرسول صلى الله عليه وسلم فمن ادعى قطعها فعليه البيان.
[فصل 5 - الجناية على العبد في أيام الخيار وفي عهدة الثلاث من البائع والأرش له] ومن كتاب بيع الخيار قال: وما جُني على العبد في الثلاث فمن البائع، والأرش له.
قال ابن أبي زمنين: قوله إذا جرح العبد في أيام عهدة الثلاث، أو قطعت يده أو فقئت عينه أن دية ذلك للبائع؛ لأن الضمان منه فإن أحب المشتري [أن يرده] رده قال: وهذه/ مسألة فيها نظر، وقد رأيت فيما أملاه بعض مشايخنا أنه قال: كيف يكون للمشتري أن يأخذه وتكون الجناية للبائع والعبد يكون موقوفاً حتى ينظر ما تؤول إليه جنايته، وليس لإيقافه أمد معلوم إذ لا يدري متى يكون البروء، والذي عندي أن يفسخ البيع ولا يكون للمشتري أن يرضى به إلا أن يسقط عن الجاني الجناية فيجوز حينئذ؛ لأنه لا يقوف إلا أن تكون الجناية مهلكة يخاف منها موت

العبد فلا يكون للمشتري الرضى به وإن أسقط البائع الجناية عن الجاني؛ لأنه يكون حينئذ بيع مريض يخاف موته.
[فصل 6 - ما يحصل للعبد من مال أو يتلف أو يهلك في الثلاث] وقال في كتاب بيع الخيار: وما وهب له فيها من مال أو تصدق به عليه فللبائع، ولو تلف مال العبد في الثلاث لم يرد، ولا يرجع على البائع بشيء ولو هلك العبد في الثلاث انتقض البيع، وعلى المبتاع رد ماله وليس له التماسك به ودفع الثمن، ولو حدث به عيب في الثلاث مفسد فإما رده بماله أو حبسه بماله بجميع الثمن.
ابن حبيب: وإذا نمى مال العبد في الثلاث بربح أو هبة أو وصية، فإن كان المبتاع قد اشترط ماله فذلك للبائع، ورواه عيسى عن ابن القاسم.
فصلب 7 - عهدة السنة في ثلاثة أمراض الجنون والجذام والبرص] ومن المدونة قال مالك: وعهدة السنة من الجنون، والجذام والبرص فما أصاب العبد من ذلك في السنة فمن البائع، وللمبتاع الرد قال ابن القاسم: وكذلك إن وسوس في السنة فأطبق عليه، وذهب عقله، أو وسوس رأس كل شهر ولو جن رأس

شهر واحد في السنة ثم لم يعاوده لرد إذ لا يعرف ذهابه ولو جُن عنده مرة ثم انقطع لم يجز له بيعه حتى يبين إذ لا يؤمن من عودته، وأما لو أصابه في السنة جذام أو برص ثم برأ قبل علم المبتاع/ به لم يرد إلا أن يخاف عودته أهل المعرفة فيكون كالجنون وليس له الرد من البهق والحمرة والجرب وإن تسلخ وورم في السنة، ولو جنى عليه رجل في السنة بضربة أذهبت عقله كان المبتاع، ولا يرد.
ابن حبيب: وقاله المدنيون والمصريون من أصحاب مالك إلا ابن وهب فإنه قال: بأي وجه زال عقله في السنة فهو من البائع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو أصابه في السنة صمم أو خرس لم يرد إذا كان معه عقله، وإن ذهب بذلك عقله كان من البائع.
ومن العتيبة قال ابن القاسم: وما ظهر بالرأس في السنة من عيب تخاف عاقبته إلى جذام أو برص ولا يقطع به أهل البصر، ويريبهم بذلك فلا يرد بهذا حتى يشهد عدلان أنه جذام... أو برص ولو ساء منظرها في السنة في خفة حاجبيها، وغير ذلك

مما يظن الناظر أنه جذام ولا يقطع به أهل النظر ويريبهم ذلك؛ لأن بدايته يشك فيها فلم يردها الإمام بهذا الشك، ثم يستحكم الأمر فيها بعد السنة بجذام بين، فإن استحق ذلك بقرب السنة فله الرد، وإن طال ذلك بعد السنة فلا رد له.
فصل [8 - الخلاف في العهدة هل تختص بالبيع أو يدخل فيها السلم والنكاح] ومن كتاب محمد قيل: فمن أسلم في عبد فقبضه أفيه عهدة الثلاث قال: نعم.
قال ابن المواز: لا عهدة فيه وإن كان ببلد العهدة إلا أن يشترطها، وأما إن كانت أمة ففيها الاستبراء.
وقال ابن القاسم: في من أسلم في عبد فقبض سلمه، فأصابه في السنة جذا فلا عهدة فيه يريد إنما ذلك في البيع.
قال مالك: وفي العبد المنكح به العهدة، وقال أيضاً: لا عهدة فيه.
قال ابن حبيب: والعهدة فيما أسلم فيه من الرقيق إذا قبض كذلك سمعت أهل العلم.
قال: ولا عهدة في سلف الرقيق، ولا في الإقالة منها في البيع، وقال أصبغ في كتاب/ محمد.

وقال مالك: ولا عهدة في رد بعيب.
[فصل 9 - من اشترى زوجته هل فيها عهدة أو مواضعة أو قيام بحمل؟] ابن المواز: ومن اشترى زوجته بغير البراءة وبعهدة الإسلام ففيها العهدة، ولا استبراء فيها ولا مواضعة، فإن نزل بها في العهدة ما ترد به ردها وقد فسخ النكاح، وإن ظهر بها حمل لم يردها ورجع بقيمة الحمل وقد صارت بذلك الحمل أم ولد فلذلك لم ترد.
[فصل 10 - العقود التي ليس فيها عهدة ثلاث]

ابن زمنين: ليس في العبد المقرض عهدة ثلاث، ولا سنة، ولافي العبد السلم فيه، ولا في العبد الغائب يشترى على الصفة، ولافي العبد تتزوج به المرأة أو تخالع به زوجها، ولا عهدة في العبد المقاطع به من كتابة مكاتب، ولا في العبد المصالح به

من دم عهدة، وهذا كله مذهب ابن القاسم رواية سحنون عنه، وفي بعض هذا تنازع، م وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن في العبد يباع بيعاً فاسداً وشرط فيه عهدة الثلاث أو لم يشترطها أو كانت سنتهم العهدة أفيه عهدة؟ قال: نعم، وقد قال في كتاب بيع الخيار إذا اشترط النقد في أيام الخيار، وقبض السلعة أن المصيبة من البائع وإن كان البيع فاسداً.
قيل: فإن باعه بيعاً فاسداً وشرط البراءة ففات عند المبتاع ولزمته القيمة هل فيه عهدة السنة؟ وهل فساد البيع مسقط لحكم البراءة؟ وهل له رده بالعيوب التي لم يعلم بها بخلاف البيع الصحيح؟ فقال: إذا فات ولزمته القيمة سقط شرط البراءة، وكان له الرد بالعيوب التي لم يعلم بها بخلاف البيع الصحيح.
م: وهذا منه تناقض ويجب أن ينفع شرط البراءة كما لزمته عهدة الثلاث وذلك كالبيع الصحيح في الوجهين والله أعلم.
وسئل عن من باع/ عبداً وقال بعته على إسقاط العهدة، وقال المشتري بل على ثبوتها فقال: إذا كان العبد قائماً لم يفت تحالفاً وتفاسخاً كالاختلاف في الثمن، ألا ترى أن المشتري يقول للبائع نفقة الثلاث عليك ويقول البائع بل هي عليك وذلك نقص في الثمن فإذا فات القول فالقول قول المشتري في المواضع الذي فيه العهدة، وعلى البائع البينة.
وسئل في من باع عبداً، وقال بعتكه دون ماله، وقال البائع بل ابتعته بشرط ماله، والعبد بيد أحدهما قائم أو فائت.
فقال هذه المسألة وقعت في العتيبة أن القول قول البائع إلا أن يكون للمشتري بينة قال: ومعنى ذلك عندي إذا فات فأما إن كان

قائماً فإنهما يتحالفان ويترادان البيع.
م: إنما يكون معنى ما في العتيبة أنه فات لو قال: أن القول قول المشتري.
وسئل عن هذه المسائل أبو عمران فقال: فساد البيع لا يزيل حكم العهدة، ولا شرط البراءة كما هو في البيع الصحيح.
م وكما لو اشترى جارية بيعاً فاسداً فهلكت في المواضعة أن هلاكها من البائع، وأما اختلافهما في شرط العهدة أو في مال العبد فإذا كان العبد قائماً تحالفاً وتفاسخاً، وإن فات فالقول قول المشتري هذا القياس، والاستحسان في مسألة العهدة أو البراءة أن يحملا على عرف الناس مع يمين من يدعي العرف.
م وهذا كلام كله صواب جيد.
فصل [11 - المبتاع يفيت الجارية المبيعة في العهدة بحبل أو عتق ثم يظهر على عيب] ابن المواز: وإذا أعتق المبتاع العبد النبيع في عهدة الثلاث، أو حنث فيه بعتق نفذ عتقه، وعليه تعجيل الثمن، وتسقط بقية العهدة، ولا يجوز للبائع فيها عتق/ وإن لزمه ضمانه ونفقته؛ ولأنه ليس له إسقاط العهدة وذلك للمبتاع.

قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبداً فأعتقه أو أمة فأحبلها ثم ظهر بها في السنة جنون أو جذام أو برص فلا يرجع بشيء وما أحدث من ذلك كالرضا بترك العهدة.
وقال أصبغ: له الرجوع بقيمة العيب؛ لأنه كعيب كان عند البائع، وكذلك لو أعتقه في عهدة الثلاث فليس ذلك بقطع لها، فإن أصابه فيها ما يرد بمثله رجع بأرشه على البائع.
فإن قيل: إحداثه العتق رضي بما حدث به قبل الوطيء له في السنة أفيكون وطيه رضاً وقطعاً للسنة، وقد يكون من الوطيء الحمل فالحمل والعتق واحد.
وكذلك في العتيبة قول ابن القاسم وقول أصبغ، وقال سحنون: فيها كقول أصبغ.
قال أصبغ: فيها عن ابن كنانه إذا أعتق العبد ثم تجذم في السنة نظر فإن كان له قيمة، وإن قلت: رجع بما بين الصحة والداء، وإن لم تكن له قيمة رجع بالثمن كله ونفذ عتقه، فإن مات العبد عن مال أخذ البائع منه مثل الثمن، وورث المبتاع ما بقي، ولو كان قد رجع أولاً بما بين الصحة والداء فميراثه كله للمشتري إذا كانت له قيمة ولو درهم واحد يوم رجع بالعيب.
فصل [12 - العهدة خاصة بالرقيق وشرط النقد فيها] ومن المدونة قال ابن وهب بن مالك: ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق فما حدث بالرأس في الثلاث من مرض أو موت فهو من البائع، ولا يجوز النقد في الثلاث بشرط، وعهدة السنة من الجذام والجنون والبرص [لا] غير، والنقد فيها جائز.
وفي كتاب محمد قلت: وما فرق في [النقد] بين السنة والثلاث؟

قال: لأن الذي يتوقع ويخاف في السنة قليل وما يقع، فقل خطره، وهو في الثلاث والاستبراء من كل ما أصابه من الأدواء فالخوف فيه أكثر فحرم النقد؛ لأنه يكون تارة ثمناً وتارة سلفاً، ولا مضرة في حبسه على البائع، ولا في حبس العبد والوليد عن المشتري...، وهو في السنة لابد أن يقبض المشتري عبده أو جاريته، ولو منعت البائع قبض الثمن لمنعت المشتري قبض ما اشترى حتى تمضي السنة فيكون شراء عبد بعينه لا يقبض إلى السنة، وذلك حرام لا يحل فهو أشد من منعي إياه النقد، فإن قيل: يكون تارة ثمناً وتارة سلفاً...... فيه الحوائج....... ذلك لكثرة فلم يتهم المتبايعين على المبيع والسلف/.... قل منه وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: قال مالك: وإذا تشاحا في النقد في الثلاث والواضعة جعل بيد أمين ثم مصيبته أن تلف ممن يصير له، وكذلك ذكر ابن عبدوس وابن حبيب، وقال مالك: في العتيبة أن ليس على المبتاع إيقاف الثمن إلا أت يتطوع.
تم كتاب جامع العيوب بحمد الله وتوفيقه وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله الطيبين وسلم تسليماً..

جارٍ التحميل