خيف عودته فلا يعجل برده، ولا يلزم المشتري شراؤه حتى ينتظر فإن استمر برؤه لم يكن له رده إلا أن يبقى منه شيء إما دمعة في عينه، أو تكسر في خده يخافه.
[فصل 6 - من باع عبدًا به جنون أو جذام أو برص فلم يعلم به المشتري حتى برئ]
قال ومن باع عبدًا وبه جنون أو جذام أو برص فلم يعلم به المشتري حتى برئ ثم علم به، فإن كان قد طال مكثه عنده بعد برئه حتى أمنت رجعته إلى العبد فليس له أن يرده، وكذلك لو حدت به ذلك في عُهدة السنة ولم يعلم به حتى برء، وطال أمره وأمنت رجعته، وإن لم تؤمن رجعته فله أن يرده، وإن لم يكن علم بذلك إلا بعد ذهاب السنة.
وقال ابن القاسم فيه وفي المدونة: يرده في الجنون -وإن لم يعلم به حتى ذهب-؛ لأنه لا يأمن أن يعود، وهو عيب لازم، وأمر يعتريه، ولا أمن ذهابه معروف عند الناس، ألا ترى لو جن عند سيده ثم برء فباعه ولم يخبر أنه قد كان
أصابه عنده جنون أن ذلك عيب يرد به، وأما البرص والجذام، فإن لم يعلم به حتى ذهب فليس له أن يرده، إلا أن يكون عند أهل النظر عيب يخافه، كالجنون.
انتهى الأول من جامع العيوب لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا والحمد لله رب العالمين.
[/96 أ]
كتاب جامع القول في الرد بالعيب والتداعي فيه
[كتاب]
جامع القول في الرد بالعيب والتداعي فيه
[الباب الأول]
[اختلاف المتبايعين عند الرد بالعيب في وجود العيب بالسلعة عند البيع، وفي الرضا به، وفي تاريخ البيع] وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم القول قول الغارم.
[فصل 1 - من ابتاع سلعة ثم قام بعيب لا يعلم إلا بقوله]
قال ابن القاسم: ومن اشترى جارية فطعن فيها بعيب، ولا يعلم أن بها عيبًا إلا بقوله.
فقال للبائع: احلف لي أنه لم يكن بها يوم بعتها مني عيب، فلا يجب بذلك يمين على البائع لا على البت، ولا على/ العلم حتى يدعي في عيب ظاهر [/175 أ] يرى أنه باعها وهو بها، ولو مكن من ذلك أحلفه كل يوم على ما شاء أنه لم يبعه وهو بها.
قال: ولو قام بعيب ظاهر لا يحدث مثله عند المشتري وجب به الرد بلا يمين عليه أصلًا، ولا مقال للبائع؛ لأن المبتاع قد ثبت صدقه، وسواء كان العيب ظاهرًا، أو خفيًا.
قال مالك: وإن كان العيب مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ظاهرًا لا يخفى مثله حلف البائع على البت أنه ما باعه وهو به، وإن كان مما يخفي مثله ويرى أنه لم يعلمه حلف البائع على العلم، وعلى المبتاع البينة أن العيب كان عند البائع.
قال ابن المواز قال أشهب: لا يحلف البائع إلا على العلم في العيب الظاهر والخفي؛ لأنه إن لم يكن علم بالظاهر فهو كالخفي عليه، وإن علمه فقد تعمد الكذب.
م: وإنما بدأ البائع باليمين؛ لأن أصل البيع على السلامة وقد لزم المشتري وهو يريد نقضه، وارتجاع ثمنه فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة وإلا حلف له البائع كما قدمنا.
[فصل 2 - مشتري السلعة يستحلف البائع في عيب وجده ثم يجد بينة عليه]
ومن المدونة قال مالك: فإن استحلفه ثم وجد بينة لم يكن علم بها فله القيام بها وإن علم بالبينة فاستحلفه رضي باليمين، وترك البينة فلا حق له كسائر الحقوق.
وقال ابن حبيب: وإن أشكل ذلك من علمه وجهله فليحلف ما علم بالبينة ثم يقضي له بها، وهي أبدًا على الجواز حتى يسقطها العلم بها، وإسقاطها بالعلم بها على الذي يريد إسقاطها عن نفسه.
ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك فإن نكل البائع / عن اليمين ولك يكن للمشتري بينة والعيب ظاهر حلف المبتاع على البت أنه ما حدث عنده، وإن كان خفيًا حلف على العلم.
قال ابن القاسم: وإنما يحلف المبتاع إذا ردت عليه اليمين لنكول البائع كما كان البائع يحلف سواء في العلم والبتات وذكر ابن القاسم في العتيبة أن البائع إذا نكل في الوجهين حلف المبتاع على العلم.
قال ابن المواز: فإن أقام المشتري شاهدًا أن هذا العيب كان بها عند البائع ومثله يخفى فليحلف المشتري مع شاهده على البت أنه كان بها عند البائع كما شهد شاهده ويردها.
قال أصبغ: فإن لكل حلف البائع على علمه.
قال ابن المواز: بل يحلف البائع على البت؛ لأنها اليمين التي ردت عليه ووجبت بالشاهد، وإنما أراد أصبغ أنه لما نكل المشتري أسقط الشاهد وليس كما ذهب إليه ولو كان كذلك لكان إذا أقام الرجل شاهدًا بحق على رجل وليس بينهما خلطة فنكل أن يحلف مع شاهده لم ينبغ أن ترد اليمين؛ لأنه أسقط الشاهد بنكوله ولا خلطة بينهما.
قال ابن المواز: فإن لكل البائع أيضًا رددت العبد.
ومن العتيبة قال: عيسى عن ابن القاسم، وإن حدث به عند المبتاع عيب مفسد ووجد به عيبًا مثله يكون قديمًا ومثله يحدث عند المشتري فإنه يقال للبائع: احلف أنك ما بعته وأنت تعلم هذا العيب به، فإن حلف لزم المشتري العيان، وإن لكل حلف المشتري ما يعلم أنه حدث عنده، فإن حلف كان مخيرًا بين أن يمسك ويرجع بقيمة ذلك العيب، أو يرد/ ويرد قيمة العيب الحادث عنده فإن لكل لزمه قيمة العيب ولم يكن له أن يرده.
قال فيها ابن القاسم عن مالك: وهي في كتاب محمد، واللفظ لكتاب محمد قال: وإن وجد المشتري بالعبد عيين أحدهما قديم والآخر مشكوك فيه؛ لأن مثله يكون قديمًا ويكون حديثًا فللمشتري الرد بالعيب القديم ثم يحلف المبتاع في العيب المشكوك فيه أنه ما حدث عنده؛ لأن البائع قد وجب عليه الرد فصار مدعيًا على المبتاع، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه.
قال: ولولا العيب القديم الذي أوجب الرد لبدأ البائع باليمين؛ لأن العبد لازم للمشتري فهو المدعي على البائع.
قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما الظاهر فاليمين على البت.
قال في سماع عيسى: فإن نكل المبتاع حلف البائع ثم يلزم المبتاع هذا العيب ويخبر في رده، وما نقصه أو حبسه، ويأخذ قيمة العيب القديم، فإن نكل أيضًا البائع لزمه العييان جميعًا ثم للمبتاع حبسه ولا شيء له، أو رده ولا شيء عليه.
م: وقال بعض أصحابنا: ولا يكون القول قول المبتاع في المشكوك فيه حتى يرده بالقديم فيكون حينئذ مطلوبًا بالمشكوك فيه فيكون القول قوله فيه.
م: وذلك عندي سواء رده بالقديم أو قام ليرده أن القول قوله في المشكوك فيه بل ليس له رده حتى يحلف في المشكوك فيه؛ لأنه إذا طلب رده بالقديم قال له البائع: ادفع إليّ قيمة المشكوك فيه؛ لأنه عندك حدث قصير حينئذٍ المبتاع مطلوبًا بقيمة المشكوك فيه فيحلف/ ويرد عليه، وعليه تدل رواية عيسى، وهو بين في العتيبة.
وبالله التوفيق.
قال في كتاب ابن المواز: وإن حدث به مع ذلك عيب ثالث عند المشتري فالمشتري بالخيار في رده وما نقصه العيب الحادث عنده أو حبسه ويأخذ قيمة العيب القديم فإن اختار رده وما نقصه كانت عليه اليمين في العيب المشكوك فيه أنه ما علمه حدث عنده، وإن اختار حبسه، وأخذ قيمة العيب القديم كان على البائع اليمين في العيب المشكوك فيه ثم لا تكون عليه إلا قيمة العيب القديم وحده، فإن نكل ردت اليمين على المشتري فيحلف، ويغرم البائع قيمة العيين القدين والمشكوك فيه.
مسألة: [إذا تعارضت البينات سقطت دلالتها]
قال: وإن قام بعيب فقال بعض أهل البصر: هو عيب، وقال بعضهم: ليس بعيب، أو قال بعضهم: قديم، وقال بعضهم: حادث فلا يرد على البائع بشيء من ذلك؛ لأن البينة تسقط عند التكاذب فإذا سقطت ثبت البيع.
[فصل 3 - إذا ظهر في العبد عيب عند المشتري فهل يحلف البائع؟]
ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع عبدًا فأبق عنده بقرب البيع فقال للبائع: أخشى أنه لم يأبق بقرب البيع إلا وقد كان عندك آبقًا فاحلف لي فلا يمين عليه.
قال ابن القاسم: وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة.
قال ابن المواز: فإذا ادعى المبتاع في عبد أن البائع ظهر منه على إباق أو سرقه، أو أنه جن، أو زنا، أو شبه ذلك مما لا يعلم إلا بقوله فليحلف له البائع على علمه عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا يحلف أصلًا، ولو مكن من ذاك لحلفه كل يوم على صنف من هذا، واحتج بقولك مالك في الذي أبق بقرب البيع فأراد أن يحلف البائع.
فقال مالك: لا يمين عليه.
م وهذا كله هو قول ابن القاسم في المدونة
وقال محمد: أما إذا ظهر العيب هكذا أخلف البائع، وإلا رد عليه، وليس له يمينه في عيب لم يظهر.
[فصل 4 - مشتري السلعة المدلسة يردها فيستحلفه البائع أنه ما رضيها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى عبدًا فوجد به عيبًا دلسه البائع فأراد رده عليه فقال البائع له: احلف أنك لم ترض العيب بعد أن رأيته ولا تشوقت به فلا يمين له عليه إلا أن يدعي أن مخبرًا أخبره أنه تسوق به بعد معرفته بالعيب، أو رضيه، وكذلك في الواضحة عن مالك.
فال ابن أبي زمنبن: ويحلف البائع أولًا لقد أخبره مخبر وكذلك يحلف المبتاع.
قال: وكذلك روى يحي بن يحي عن ابن القاسم.
قال: وقال بعض مشايخنا: ويزيد البائع في يمينه أخبرني مخبر صدق.
قال: ولو قال: هذا الذي أخبرني سقطت عنه اليمين، وإن كان المخبر مسخوطًا.
وقال ابن المواز: قال أشهب: لا يحلف وإن ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ إليه منه فرضيه.
[فصل 5 - السلعة ترد بعيب فيدعي البائع أنه بين العيب ورضيه المبتاع]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال البائع: قد بينته لك فرضيته، فليحلف المبتاع، يريد فإن نكل حلف له البائع، ولزم المبتاع العيب، فإن نكل البائع لزمه العيب.
قال مالك: ولو قال له البائع: احلف أنك لم ترد العيب حين اشتريت، لم تلزمه اليمين إلا أن تكون للبائع بينة أنه قد رآه فيلزمه العيب، أو يدعي أنه أراه إياه فليحلف له.
ابن المواز: قال ابن القاسم: إلا أن يكون عيبًا ظاهرًا لا شك أنه يراه كالأعور، ومقطوع اليد والرجل ونحوه فليحلفه، وإلا فلا.
م: كان يجب إذا كان العيب ظاهرًا لا يخفي على أحد ألا يرد به إلا أن يمكن أن يخفي عليه، أو يشتريه به على الصفة فيرد به.
ومن كتاب محمد وغيره قال مالك في نخاس ابتاع عبدًا فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى صرع، ونقص ثم وجد عيبًا قديمًا فلا أرى له رده، ومن هؤلاء النخاسين من يشتري فإن وجد ربحًا باع، إلا خاصم فأرى أن يلزم هؤلاء فيما علموا وفيما لم يعلموا.
قال ابن القاسم: وأحب إليّ إن كان مثله يخفي، ويسقط عنه علمه أن يحلف أنه ما رآه ويرده، وإن كان على غير ذلك لزمه، وأما غير النخاسين فليرد فيما خفي وفيما لم يخف.
قال ابن المواز: بغير يمين عليهم.
وروى ابن أبي زمنين عن ابن مزين في من باع دابة أو ثوبًا فزعم المشتري أنه وجد بها عيبًا، ولم يكن نقده الثمن فاراد المشتري ألا ينقده الثمن حتى يحكم له في العيب.
وقال البائع: لا أحاكمك في شيء حتى تنقد ثمن ما بعت.
قال ابن مزين: أما إذا كان مما يقضي به من ساعته فإنه لا ينقده حتى يحكم بينهما، وأما إذا كان أمرا يتطاول فيه الايام فإنه يقضي للبائع بأخذ متاعه قم يبتدئ المشتري بالخصومة بعد ذلك إن شاء.
[فصل 6 - في اختلاف المتبايعين في وقت حدوث العيب]
فال أصبغ في العتيبة: وإذا قام بعيب في عبد لا يحدث في أقل من شهر.
فقال: ابتعته منك عشرة أيام، وقال البائع: منذ سنة، أو يأتي به قد جن أو تجذم فيقول المبتاع: هو في السنة، ويقول بائعه: بعته منذ سنتين، أو يموت فيدعي المبتاع أنه في العهدة مات، أو ماتت الجارية فيما لا يكون فيه استبراء ولم تحص، ويدعي البائع قدم التاريخ فذلك كله سواء القول فيه قول البائع؛ لأنهم دعي عليه/ الرد أو الضمان أو بقيمة عيب.
قيل: فسواء انتقد أو لم ينتقد قال ذلك: سواء.
وأراك نحوت إلى قول ابن القاسم في مبتاع عبدين قام في أحدهما بعيب، وفات الآخر، واختلفا في قيمة الفائت أنه إن لم ينتقد فالقول قول المشتري، وهذا خطأ بل المدعي في هذا المشتري نقد أو لم ينقد؛ لأنه ثمن وجب للبائع ادعي هذا ما ينقضه، وكذلك قال أشهب.
وذكر ابن حبيب اختلافًا في هذا الأصل في تاريخ البيع والعهدة وغيره.
وقال سحنون في جوابه لحبيب إذا اختلف في تاريخ البيع لعيب ظهر فالمبتاع مدع؛ لأنه يريد نقض البيع.
الباب الثاني
في من باع عبدًا من رجلين فرد أحدهما حصته بعيب وتمسك الآخر ومن باع سلعة بعين فأخذ به سلعة أخرى ثم وجد عيبًا والعيب يوجد ببعض الصفقة
[فصل 1 - في الرجلين يشتريان سلعة فيجدان بها عيبًا فيختلفان في الرد والإمساك]
قال مالك: وإذا ابتاع رجلان عبدًا في صفقة فوجدا به عيبًا.
قال مالك: فلمن شاء منهما أن يرد أو يحبس دون الآخر شاء ذلك البائع أو أبي.
وكان يقول: أولًا للبائع مقال.
قال ابن القاسم: وجوب الرد لمن شاء منهما بين إذا لو فلس أحدهما لم يتبع إلا بنصف الثمن.
وقال أشهب في كتاب بيع الخيار: ليس لهما إلا أن يردا جميعًا أو يحبسا أو يأخذ المتمسك جميع العبد وقال مالك.
م: فوجه قول ابن القاسم ما ذكره أنه لا تتبع ذمه كل واحد في الموت، والفلس إلا بحصته؛ ولأنه بيع اجتمع في أحد طرفيه عاقدان فلم يتعلق رد المعيب في حق أحدهما برده في حق الآخر، أصله إذا كان البائعان رجلين والمشتري واحد؛ ولأنه مبتاع وجد بما ابتاعه عيبًا فلم يرض به ولم يفت عنده فكان له رده من غير اعتبار بغيره أصله إذا انفرد به، ووجه قول أشهب أن تفريق الصفقة على البائع
إضرار به وخلاف لما دخل عليه؛ ولأنه رد لمبيع وجب الجماعة عن عقد بيع فوجب الا يملك أحدهم رد ما يخصه إلا برد الباقين.
أصله إذا مات المبتاع في أيام الخيار فليس لبعض ورثته أن ينفرد بالرد دون الآخر.
[فصل 2 - من باع سلعة بعين فيأخذ بالعين أخرى فيجد بها عيبًا]
قال ابن القاسم: ومن باع سلعة بمئة دينار ثم أخذ بالمثة ثوبًا فألفاه معيبًا فرده فليرجع بالمئة دينار، وهذا مما لا اختلاف فيه، وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، وكذلك قال مالك في من أخذ من ثمن طعام طعامًا يخالفه فإنما ينقض عليه البيع الآخر ويبقي البيع الأول بحاله.
م: ذكر ابن لبابه في قوله وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى يريد أن يوجد العيب بالسلعة الأولى فيردها المبتاع لها، ويأخذ ثوبه وتسقط الدنانير، وهذا قول أهل العراق ومالك يقول: اذا ردها أخذ دنانيره التي وقع بها بيعه.
م: خلاف ما لو أخذ البائع في دنانيره دراهم هذا إذا ردت السلعة بعيب رجع المبتاع بالدراهم التي دفع؛ لأنه لو رجع بالدنانير التي عقدا بها صار آخر أمره أنه دفع دراهم فرجعت إليه دنانير فاتقى فيه الصرف المستأخر؟
قال ابن لبابه: وقد قال ابن القاسم: أن القياس في الدراهم ألا يأخذ إلا الدنانير يريد لولا التهمة في تأخير الصرف.
م: وإنما قال: إذا استحقت السلعة الثانية؛ أو وجد بها عيبًا أن يرجع بالمئة؛ لأنها ثمن السلعة الثانية؛ لأنه لما باع السلعة الأولى بمئة اشترى بتلك المئة سلعة ثانية فإذا استحقت رجع المئة التي هي ثمنها، وأما إن استحقت الأولى، أو وجد بها عيبًا فردها رجع بثمنها أيضًا، وهي المئة؛ لأنه كان باعها أولًا منه بالمئة، ولو بعت منه عبدًا بثوب ثم أخذت في الثوب عشرة دنانير ثم استحق العبد فقد علمت أن ثمن العبد الثوب وهو في يد مشتري العبد فلما استحق العبد رجع في ثمنه وهو الثوب فصار مستحقا للثوب الذي اشتراه من بائع العبد فوجب أن يرجع عليه بالعشرة التي دفع إليه فيه، ولو استحق الثوب من بده لرجع بالعبد؛ لأنه ثمنه، فإن فات رجع بقيمته، وهذا بين، وفي كتاب الاستحقاق إيعاب هذا.
[فصل 3 - رد المعيب بحصته من الصفقة]
م وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الكتاب أن من ابتاع سلعًا كثيرة بيده في صفقة واحدة فوجد ببعضها عيبًا بعد أن قبضها أو قبل فليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان وجهها، وفيه رجاء الفضل فليس له إلا الرضى بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة.
قال هاهنا: وإن اشترى عشرة أثواب في صفقة، وسموا لكل ثوب عشرة دراهم فأصاب بأحدهم عيبًا لم ينظر إلى ما سموا لكل ثوب، ولكن يقسم الثمن على قيمة الثياب فينظر هل المعيب وجه الصفقة أم لا؟
قال ابن القاسم: فإن كانت قيمة المعيب / خمسين دينارًا أو قيمة كل ثوب سواه
نحو الثلاثين، لم يكن وجه الصفقة حتى تكون حصته أكثر الثمن، مثل أن يكون ثمن الجميع مئة، وثمن هذا المعيب سبعين دينارًا أو ثمانين فهذا وجه الصفقة في قول مالك.
قال ابن المواز: اذا وقع للمعيب نصف الثمن فأقل لم يكن وجه الصفقة، وإن وقع له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة.
[الباب الثالث] فيمن قام بعيب وقد اغتل أو ولدت الغنم أو جز أصوافها وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): (الخراج بالضمان) ومعناه أن البيع إذا كان في ضمان المشتري لو أصابه تلف حكم بتلفه من ماله كان له غلته بضمانه، وهذا إذا ضمنها بضمان الملك لا بضمان الغضب
لقوله (صلى الله عليه وسلم)، وليس لعرق ظالم حق والغاضب هو العرق الظالم.
[فصل 1 - المشتري يغتل السلعة ثم يردها بعيب]
قال مالك: فمن ابتاع دورًا أو عبيدًا فاغتلهم ثم ردهم بعيب كان ما أغتل منهم له بضمانه.
م: ولا خلاف في ذلك، وإن أصاب الدور عنده عيب رد معها ما نقصها.
[فصل 2 - المشتري يشتري إبلًا أو بقرًا أو غنمًا فتلد ثم يردها بعيب]
قال ومن اشتري إبلًا أو بقرًا أو غنمًا فولدت عنده ثم وجد بها عيبًا فلا يردها إلا مع ولدها، ولا شيء عليه في الولادة إلا أن ينقصها ذلك فيرد معها ما نقصها.
م: يريد وإن كان في الولد ما يجبر به النقص جبره على قول ابن القاسم كما قال في الأمة تلد ثم يردها بعيب.
[فصل 3 - المشتري يشتري إبلًا أو غنمًا أو بقر قم يجز صوفها]
قال ابن القاسم: ولا شيء عليه فيما جز من صوف أو وبر، أو حلب من لبن، أو انتفع به من زبد أو سمن؛ لأن ذلك غلة، وسواء كان ذلك بيده، أو قد فات، ويرجع بجميع الثمن.
قال مالك: وكذلك في البيع الفاسد/ يرد ولا شيء عليه مما أخذ من الغلة فيه إلا أن يفوت في البيع الفاسد، والولد فيه فوت يوجب عليه القيمة يوم القبض.
قال ابن القاسم: وإن كان صوف الغنم يوم الصفقة تامًا فجزه ثم ردها بعيب فليرد ذلك معها أو مثله إن فات.
م: وإن لم يعلم وزنه رد الغنم بحصتها من الثمن كمشتري ثوبين يفوت عنده أحدهما ثم يجد بالثاني عيبًا.
وفي كتاب محمد: إذا فات، ولم يعرف وزنه يرد قيمته ما بلغ بخلاف الثوبين.
والأشبه ما قدمناه، وهذا على قياس قول من قال: إذا فات الأدنى من الثوبين رد قيمته مع الأرفع المعيب، ورجع بجميع الثمن؛ لأنه يقول، إذا انتقضت صفقتي لم تلزمني المغابنة في الأدنى.
[فصل 4 - المشتري يرد الابل أو البقر أو الغنم بعيب بعد ما حلبها]
وفي المدونة قال ابن القاسم: ولا يرد للبن شيئًا، وإن كان في الضروع يوم البيع، وذلك خفيف.
[فصل 5 - المشتري يرد النخل بعيب بعد جدادها]
قال مالك: وإن اشتريت نخلًا فجددتها زمانًا ثم رددتها بعيب أو استحقت فلا شيء عليك للثمرة؛ لأن الغلة بالضمان، وترجع على بائعك بالثمن كله.
[فصل 6 - المشتري يرد النخل الذي كانت مؤبرة يوم الشراء بعيب بعد جد الثمرة]
وفي كتاب محمد فإن ردها وفيها ثمرة قد أزهت فهي له، وإن لم تزه فهي للبائع، ويرجع بالسقي والعلاج.
قال: وكذلك لو اشتراها شراء فاسدًا فردها بعد زهو الثمرة.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة فاشترطتها، فإنك إن رددت النخل بعيب، وقد جددتها رددت الثمرة معها، وإلا فلا شيء لك، فإن رددتها معها كان لك أجر سقيك، وعلاجك فيها.
م: يريد ما لم تجاوز قيمة الثمرة.
قال ابن القاسم: ولما لم / تكن واجبة إلا باشتراط صح أن لها حصة من الثمن، ولم ألزمها لك بحصتها من الثمن كسلعة ثانية فتصير إذا أفردت بيع ثمرة لم يبد صلاحها.
م: وأمضاها له في التفليس بما ينوبها من الثمن، وإن اشتراها ولا شيء فيها فاستحقت وفيها ثمرة وقد أزهت فهي للمستحق ما لم تيبس، وكذلك الشفعة لا يفيتها إلا اليبس، وفي التفليس لم يفوتها إلا الجد فإن ذهبت الثمرة بأمر من الله رددت الحائط، ولا شيء عليك للثمرة، وهذا مثل ما قال مالك في مال العبد إذا اشتريته، واشترطت ماله معه فانتزعته فإنك إذا رددته بعيب رددت ماله معه، وإن هلك المال قبل انتزاعك لم يلزمك له نقص من ثمنك إن رددته بعيب فالثمرة إذا اشترطت بعد الإبار، ومال العبد أمرهما واحد.
قال في كتاب محمد: ولو انتزعته ثم هلك بأمر من الله ضمنته وكذلك الثمرة إذا وجددتها ثم هلكت فإنك تضمنها قاله محمد.
م: وأما لو اشترطت الثمرة بعد الطياب فهذه إن هلكت الثمرة قبل الجداد بأمر من الله فرددت النخل بعيب فلتردها بحصتها من الثمن وكذلك إن جدها رطبًا فأكلها فلترد النخل بحصتها من الثمن، وكذلك ينظر ما قيمة النخل من قيمة الثمرة فإن كانت مثلها رجع بنصف الثمن، وإن كانت مثليها رجع بثلثي الثمن، وأما إن جدها تمرًا وعرف مكيلتها فإن قائمة ردها معها، وإن فاتت رد مثلها مع النخل.
ومن المدونة، قال أشهب في الثمرة وإن أبرت والصوف وإن تم يوم الصفقة فهما غلة لا يرد ذلك في رده بالعيب.
م: وقول ابن القاسم/ أبين؛ لأن النخل إذا أبر ثمرها فإنما هي غلة حدثت عند [/191 أ]
البائع ألا ترى أنها للبائع في البيع حتى يشترطها المشتري، ولا يتك له اشتراطها إلا برضي البائع فإنما هو كمن باع سلعتين، وإن كنا لا نجيز بيعها مفردة فتجوز مع الأصول بالسنة، ويلزم أشهب أن يقول: إذا اشتراها، والثمر قد أزهى، أو أثمر أنها غلة للمبتاع كما قال في الصوف إذا تم.
وهذا يبين صعف قوله والله أعلم بالصواب.
م: وذهب أبو حنيفة أن الولادة، والنتاج والثمرة تبطل الرد، وتوجب قيمة العيب؛ لأنها عيوب، وحدوث العيب عنده يمنع الرد بالعيب.
وقال الشافعي: يرد الأصل في ذلك كله، ولا يرد الفرع.
فدليلنا على أبي حنيفة أنه إنما حدث في يد المشتري بعد العقد فلم يمنع الرد بالعيب أصلة الغلة، والكسب، وقد وافقنا أن العبد إذا أفاد عند المشتري مالًا عينًا أو حيوانًا بهبة أو التقاط أو ركاز فإن ذلك لا يمنع الرد بالعيب يوجب به فكذلك ولادة الأمة.
ودليلنا على الشافعي في قوله: أن الولد غلة لا يرد فلان الأصول موضوعة على أن كل حكم لزم في رقبة الأم فإن الولد يتبعها فيه إذا كان الولد من زوج كولد أم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة لإلي أجل، وقد ثبت أن حكم الرد لازم في رقبة الأم المعيبة فيجب أن يكون حكم ما يحدث لها من ولد كحكمها، ولا يشبه الثمرة؛ لأنها غلة وليست تلحق بالأصل.
ومن المدونة قال ابن شهاب: وإذا سافر بالدابة ثم ردها بعيب فلا كراء عليه/.
[الباب الرابع]
في من ابتاع ثيابًا أو غيرها فقطعها أو صبغها ثم قام بعيب
[فصل 1 - العيب المفسد إذا حصل عند المبتاع من غير سبب التدليس فلا يرد إلا بما نقص]
قال مالك= رحمه الله-: كل ما حدث بالرقيق والحيوان عند المبتاع من عيب مفسد من غير سبب التدليس فلا يرده إن وجد عيبًا إلا بما نقصه ذلك عنده، دلس له البائع بالعيب أم لا.
قال ابن القاسم: وكذلك الدور بخلاف الثياب تقطع وتصبغ وتقصر إذ لهذا تشتري فيفترق فيها التدليس من غيره، ويصير المدلس كالآذن في ذلك، فلا شيء له في الرد مما نقصها إلا أن يفعل غفي الثياب ما لا يفعل في مثلها أو يحدث فيها عيب مفسد من غير التقطيع فلا يردها إلا بما نقصها.
[فصل 2 - المشتري يقطع الثياب ثم يظهر على عيب لم يعلم به]
قال: فإن قطع الثياب قميصًا أو سراويلات أو أقبيه ثم ظهر على عيب لم يعلم به فالمبتاع مخير في حبسه والرجوع بقيمة العيب أو رده وما نقصه القطع، وإن دلس له البائع فلا شيء على المبتاع لما نقصه القطع إن رده.
احلفه ولو قال البائع عَلِمتُه فأنْسِيتُه حين البيع حلف أنه أنسيه وكان له ما نقصه القطع.
ابن المواز قال مالك: ولا أحب أن يحلف حين ذكر أنه نسي العيب، ولا في قوله: لم أكن عالمًا بالعيب حتى يختار المبتاع رد الثياب مقطعة فيحلف ويأخذ/ ما نقصها، وإن تماسك لم يحلف ورد قيمة العيب.
ابن المواز: ولا يكون له ها هنا أن يحبسه ويأخذ من البائع قيمة العيب القديم، إذ صار للمشتري أن يرد بلا غرم لما نقصه، ولا شيء دخل له فيه من صبغ أو خياطة،
فلما كان كذلك صار كمن لا يحدث به عنده عيب فله أن يرد أو يحبس، ولا شيء له.
[فصل 3 - المبتاع يدعي تدليس البائع وهو ينكر]
ومن المدونة قال مالك: وإن ادعى أن البائع دلس له فأنكره وإن خاط الثياب فله أخذ قيمة العيب دلس له البائع أو لم يدلس، وله أن يرده مخيطًا فتدخل الخياطة في القيمة، فإن نقص بعد ذلك شيء غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس، ولا شيء عليه إن دلس، ولو زادت الخياطة كان بالزيادة شريكًا إن رد.
[فصل 4 - المشتري إذا رد الجلود أو الثياب بعيب
وقد عمل بها ما يعمل بمثلها فله الرد]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك الجلود تقطع خفافًا أو نعالاً، وسائر السلع إذا عمل بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد، وأما إذا فعل في ذلك ما لا يفعل في مثله كقطع الثوب الوشي خرقًا أو تباين فليس له رده وذلك فوت ويرجع على
البائع بقيمة العيب من الثمن، وأما إن لبس الثوب لبسًا ينقصه لم يرد إلا بما نقصه اللبس في التدليس وغيره؛ لأنه انتفع، أو يحبسه ويرجع بقيمة العيب، ولا يرد للبس الخفيف شيئًا إذا لم ينقصه.
قال مالك: وأما إن صبغ الثوب صبغًا ينقصه أو قطعه والبائع مدلس فللمبتاع الرد بلا غرم أو التماسك والرجوع بقيمة العيب.
م لعله يريد قَطْعه قطعًا أدى عليه أجرة لقطعه فيكون له التماسك والرجوع بقيمة العيب كما قال في الصبغ، وأما إذا لم يكن لقطعه قيمة فكان يجب إذا تماسك به ألا يرجع بشيء؛ لأنه كان له أن يرد بلا غرم، وكذلك قال ابن المواز وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
وقال بعض شيوخ أفريقية: قول مالك أولى؛ لأن التقطيع فوت ففي غير التدليس يرده، وما نقصه القطع، أو يرجع بقيمة العيب فإذا دلس فلا/ يكون أحسن حالاً ممن لم يدلس فالحكم فيهما سواء إلا في خصلة أنه يرد، ولا يلزمه ما نقص التقطيع.
م: وهي الحجة التي أوجبت ألا يرجع بقيمة العيب؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكما لو قال له البائع في عيب حدث عنده: رد ولا شيء عليك، لم تكن له حجة في أن يرجع بقيمة العيب، وهذا بين والله أعلم.
قال ابن المواز: وإذا صبغ الثوب صبغًا ليس بصبغ مثله فذلك فوت فيه، مثل قطع الثوب تبابين أو خرقًا فليس له إلا قيمة العيب، وإن صبغه صبغ مثله إلا أنه مما ينقصه فهو مثل إذا قطعه، وخاطه خياطة تنقصه إن شاء حبسه، وأخذ قيمة العيب سواء دلس له أم لا، وإن أحب أن يرده اختلف التدليس من غيره إن دلس رده بلا غرم عليه لما نقصه الصبغ والخياطة، وإن لم يدلس لم يرده إلا بما نقصه بعد أن يقوم الثوب أبيض معيبًا ثم معيبًا مقطعًا مخيطًا أو مصبوغًا فتدخل الخياطة أو الصبغ في القيمة، فإن نقصه شيء غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس البائع، وعلى البائع ها هنا اليمين أنه لم يدلس، فإن نكل فلا شيء له من النقص.
قال أبو محمد: يريد محمد بغير رد يمين في هذا، وقاله مالك في نكول البائع فيما بيع بالبراءة.
ابن المواز: قال أصبغ: وإن طلب المبتاع حبسه وأخذ قيمة العيب، فقال له البائع: أنا آخذ الثوب، وأغرم لك الخياطة، ولا آخذ منك ما نقص القطع حتى لا تكون لك حجة تحبسه بها، فليس له ذلك للصنعة التي/ فيه للمبتاع، وكما لم يكن للمبتاع أن يقول: أنا أرد عليك وألزمك قيمة خياطتي.
م: والعلة في منع ذلك؛ أن البائع يريد شراء صنعة المبتاع كرهًا فلم يمكن من ذلك، وكذلك إذا أراد أن يلزمه شراء صنعته كرهًا لم يكن له ذلك.
[فصل 5 - مشتري الثوب يرده بعيب بعدما فعل به ما زاد قيمته]
ومن المدونة وغيرها قال مالك: ولو فعل في الثوب ما زادت له قيمته من صبغ أو خياطة أو غير ذلك فله حبسه، وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون بما زادت الصنعة شريكًا لا بقيمة الصنعة، ولا بما ودي، يقوم الثوب أبيض معيبًا، فتكون هذه القيمة رأس مال البائع، ثم يقوم مصبوغًا فما زاد فهو شريك به، سواء دلس له في هذا أم لا.
[فصل 6 - هل القيمة في ما أحدث في السلعة
وهي معيبة يوم الحكم أو يوم البيع؟]
م: حكى عن الشيخ أبي الحسن بن القابسي أنه قال: والقيمة في ذلك يوم الحكم لا يوم البيع؛ لأنه إذا رده فقد فسخ البيع يوم الحكم.
م: وهذا خلاف قولهم إذا نقص فأراد الرد ورد ما نقص أن القيمة في هذا يوم البيع فكذلك كان يكون إذا زاد، ولا فرق بينهما.
م وقال بعض الناس: إذا اشترى ثوبًا فقطعه وخاطه، ثم وجد عيبًا فإنه يقال: ما قيمته يوم وقعت الصفقة بغير عيب.
فيقال: مئة ثم يقال: وكم قيمته حينئذ معيبًا، ليُعلم ما نقصه العيب؟ فيقال: ثمانون ثم يقال: وكم قيمته ذلك اليوم معيبًا مخيطًا؟ فإن لم ينقص من ثمنه شيء فإن شاء رده، ولا شيء عليه، أو حبسه، وأخذ قيمة العيب وهو خمس الثمن، وإن كان قد نقصته الصنعة فإن دلس البائع رده المشتري ولا شيء عليه، وإن لم يدلس لم يرده المشتري إلا وما نقصه.
م وهذا هو الصواب.
وإن زادت قيمته على الثمانين كان بما زاد شريكًا، فإن كانت قيمته كذلك تسعين كان شريكًا بالتسع.
قال: وجعل ها هنا ما أخدثه من الخياطة التي هي عرض يجبر بها ما أحدث من النقص الذي هو القطع.
قال: وفي ذلك نظر؛ لأن ما نقص عنده إنما يمضي بما ينوبه من الثمن، وما أحدث شاركه به فعرض عرضًا، وهي الخياطة عما نقص القطع عنده.
قال: وانظر على هذا، لو حدث عنده عيب غير القطع، وقد أحدث فيه خياطة أو صبغًا هل يجبر أيضًا ما حدث عنده من العيب بالخياطة والصبغ، وهما عرضان؟ قال:
والأشبه، كان إذا حدث عنده عيب في الثوب، وقد صبغه واطلع على عيب، أن يقوم يوم اشتراه فإن قيل: قيمته صحيحًا مئة، قيل: وما قيمته بالعيب الذي اطلع عليه؟ فإن قيل: ثمانون.
قيل: وما قيمته بالعيب الذي حدث عنده؟ فإن قيل: ستون، قيل: ما قيمته مصبوغًا؟ فإن قيل: سبعون كان للمشتري الرجوع بخمس الثمن على البائع؛ لأنه أخذه من غير عوض دفعه، وكان للبائع إذا رد عليه الثوب الرجوع بربع ثمن ما دفع إليه وهو عشرون؛ لأنه دفع ما يسوي ثمانين، أفات المشتري ربعها فمضى بربع الثمن فيتقاصان بذلك، ثم يشارك المشتري بقدر ما زاد، وهو السبع فيصير له سبع الثوب بصبغه، وهذا هو الأقيس ألا يدفع فيما فات عوضًا، وهو الصبغ، وإذا جبرنا بالصبغ غرم ثمن الثمن، وكان الصبع كله للمردود عليه؛ لأن الربع الذي فات عنده دفع نصفه صبغًا، ودفع نصفه ثمنًا قاصص به البائع من العشرين الذي عنده، وهي خمس الثمن/ فيبقى له عند البائع عشرة يأخذها منه وينبغي أن الشركة إنما تكون يوم الحكم إذا زاد الصبغ أو الخياطة في الثوب، وكذلك في كتاب محمد في زيادة الصبغ، ولو نقص الصبغ الثوب لا نبغي أن يكون النقص محسوبًا يوم عقد البيع؛ لأنه كجزء قد ذهب من المشتري فإنما يمضي بما ينوبه من الثمن يوم وقع العقد.
م قال ها هنا: يكون شريكًا بما زاد الصبغ، وقال في من استحق ثوبًا من يد مشتر، وقد صبغه فأبى أن يعطيه قيمة الصبغ، وأبى المشتري أن يعطيه قيمة الثوب فوجب أن يكونا شريكين المشتري يكون شريكًا بقيمة الصبغ، ولم يقل بما زاد فالفرق بينهما أن الراد بالعيب مختار لرد الثوب إذ لو شاء تمسك به، ورجع بقيمة العيب، والمستحق من يده مجبور على أن يؤخذ من يده فلهذا فرق بينهما والله أعلم.
وقال في صبغ المقارض: إذا أبى ربه أن يعطيه ما صبغه به يكون المقارض شريكًا بما ودى فوجه هذا؛ لأنه مأذون له في حركة المال، وتنميته بالصبغ وغيره، فكأنه صبغه بإذن ربه ففارق الراد بالعيب، والمستحق من يده، والله أعلم.
[فصل 7 - العيوب في الثياب تختلف في الحكم عن العيوب في الحيوان]
ومن المدونة قال مالك: وإذا لم يدلس له في الثياب وشبهها فردها بعيب، وقد حدث عنده بها عيب، وإن لم يفسدها فليرد معها ما نقصها، والعيوب في الثياب بخلافها في الحيوان؛ لأن يسير الخرق في وسط الثوب ينقص ثمنه والكية وشبهها تكون في الحيوان لا تنقص من ثمنه إلا أن يحدث بالثوب عند المبتاع الشيء الخفيف الذي لا خطب له فليرده ولا شيء عليه.
[فصل 8 - مشتري الجارية البكر ذات الزوج يردها بعيب
بعد أن افتضها الزوج]
قال ابن/ القاسم: وأما إن ابتعت جارية بكرًا ذات زوج علمت به، فقبضتها ثم افتضها الزوج عندك فنقصها ذلك ثم ظهرت على عيب دلسه البائع فلك ردها، ولم تغرم لنقص الافتضاض شيئًا؛ لأنه باعه الجارية وهو عالم أن لها زوجًا يفتض وذلك كالتدليس في الثوب يقطعه المشتري قال: وكذلك لو لم يدلس بالعيب في الجارية ثم ردها بالعيب لم يغرم لنقص الافتضاض شيئًا؛ لأن البائع هو الذي زوجها وإنما يلزم المبتاع ذلك لو زوجها هو.
م وحكى لنا عن بعض شيوخنا القرويين إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فباعه، ولم يعلم به فعلم به المشتري فرضى النكاح، وأقره ثم ظهر على عيب فلا يرده إلا بما نقصه؛ لأنه كان قادرًا على فسخه فلما أقره صار كأنه هو الذي زوجه، وصار البائع لا يقدر على فسخه.
[الباب الخامس]
في ما لا يعلم بعيبه إلا بعد إفساده كالخشب والجوز والقثاء والبيض
[فصل 1 - العيب الباطن في الجوز والقثاء والخشب لا يعلم إلا بإفساده]
قال ابن القاسم: كل ما بيع من غير الحيوان، وفي باطنه عيب يجهله المتبايعان ولا يعلم به إلا بعد الشق أو الكسر مثل الخشب وشبهها تشق فيجد المبتاع في داخلها عيبًا باطنًا فهو له لازم، ولا شيء على البائع من رد، ولا قيمة عيب، وكذلك قال مالك في الرانح وهو الجوز الهندي، والجوز يوجد داخله فاسدًا، أو القثاء يوجد مرًا فلا يرد وهو من المبتاع.
قال مالك: وأهل السوق يردونه إذا وجدوه مرًا، وما أدري لما ردوا ذلك؟ إنكارًا لرده.
م: وذكر/ ابن حبيب عن مالك مثل ما تقدم، قال ابن حبيب: وهذا إذا كان من أصل الخلقة، ولم يحدث فيها من عفن وشبهه، وكذلك غير الخشب مما لا يمكن علمه إلا بعد قطعه مثل الصندل والعود، وأما الرانج والجوز والقثاء يوجد داخله فاسدًا أو مرًا فمالك يراه مثل الخشب.
وقال ابن الماجشون: هذا في اليسير إذ لا يسلم منه وأما ما كثر فيرد ولو شرط البائع البراءة منه لم يجز؛ لأنه خطر، وهو في معنى قول مالك، وقاله أصبغ.
م: وهذا ضد ما حكى محمد عن مالك، وقول ابن حبيب في الخشب إنما ذلك إذا كان العفن من أصل الخلقة خلاف أيضًا، وقد قال مالك في العتبية كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء، لا يظن أن البائع عرف من سلعته ما لم يعرف المبتاع، فإن المبتاع لما اشترى ضامن ليس إلى رده من سبيل.
ابن المواز قال مالك: إن كان عيب الخشب لا يوقع عليه إن طلب إلا بالنشر فلا رد فيه، ولا قيمة عيب، وهذا أمر ثابت في هذه الأشياء معروف يشتري عليه المشتري، ويبيع عليه البائع، ومثل هذه الفصوص وخشب النخل، والخشب التي يعمل بها الأقداح نحتت ترى عيوبها قال: وكذلك: الرائج والجوز، الصحيح هو مثل الخشب قال: وقيل: أيضًا لا يرد من الجوز ما كسر ووجد فاسدًا إلا مثل الجوزتين والثلاث رانجا كان أو من الجوز الصغار وما يمكن منه أن يتدبر فيقدر على معرفته، وأما الأحمال والكثير منه فلا رد فيما وجد منه فاسدًا إلا أن يكون كله فاسدًا أو أكثره فإنه يرده ويأخذ الثمن، يريد؛ لأنه لا يخفى على البائع إذا كان كذلك.
قال: وأما اليسير من الكثير فلا يرد، ويلزمه البيع.
قال ابن المواز: وكذلك القثاء يوجد كله فاسدًا أو أكثره فإنه يرده ويأخذ الثمن يريد؛ لأنه لا يخفى على البائع إذا كان كذلك قال: وأما اليسير من الكثير فلا يرد، ويلزمه البيع.
قال ابن المواز: وكذلك القثاء يوجد كله أو جله مرًا فإنه يرده؛ لأنه لا يخفى على بائعه، وقد قال في ذلك أشهب: إن كان يوصل إلى علم مرة بإدخال العود الرقيق فيه فأرى أن يرد ما بيع منه مما يمكن أن تشترى القثاة والقثاتان، وأما ما بيع أحمالاً فلا يرد ما وجد فيه مرًا، ابن المواز: إلا أن يكون كله مرًا.
[فصل 2 - عيب البيض الباطن هل يرد به إذا كسر؟]
ومن المدونة قال مالك: وأما البيض فيرد لفساده؛ لأنه مما يعلم ويظهر فساده قبل كسره، وهو من البائع إذا كسر إذا كان مدلسًا.
قال ابن المواز: وكل ما يمكن الإطلاع على فساده وعيبه بغير كسر فهو مردود ولا شيء على كاسره؛ لأنه بيع على أن يكسر، وإن لم يشترطه إذ لا ينتفع به إلا بعد كسره، وذلك إذا كان البائع مدلسًا، وإن لم يكن مدلسًا رد الدنيء مع ما نقصه، قال: وأما البيض يوجد فاسدًا وقد كسر فلا رد فيه، وأرى أن يرجع بما بين القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد الكسر وإلا رجع بالثمن كله، وقاله أيضًا ابن القاسم في البيض إذا وجد مفسودًا إن كان بحضرة البيع رده، وإن كان بعد أيام لم يرده؛ لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو عند المبتاع وقاله مالك.
وقد تقدم القول في الصغير إذا كبر أنه فوت/ ويرد البائع قيمة العيب على ما أحب أو كره، ولا يشبه ذلك الفراهية، وتعليم الصنعة هذا ليس بفوت،
فإن شاء رد أو أمسك، ولا شيء له، وقد تقدم أيضًا أن من اشترى جارية أو عبدًا ثم باعه من الذي باعه منه بمثل الثمن ثم ظهر على عيب كان به عند البائع، فلا تراجع بينهما في تدليس ولا غيره، وإن باعه منه بأقل من الثمن قبل علمه بالعيب رجع عليه بتمام الثمن دلس به أم لا، وإن باعه منه بأكثر من الثمن فلا رجوع له عليه إن كان مدلسًا، وإن لم يدلس فله رده عليه، وأخذ ثمنه ثم للآخر رده عليه، وأخذ ثمنه فيتقاصان إذا شاءا.
[الباب السادس]
القضاء في من غش وفي ما غش من ابتاع ما هو زوج فرد أحدهما بعيب
[فصل 1 - القضاء في من غش وفي ما غش]
ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغش والخلابة، وقال: (من غشنا فليس منا).
م: قال بعض العلماء معناه: لم يعمل بأعمالنا، وتشبه بأعدائنا اليهود؛ لأن من شأنهم الغش في غالب حالهم.
قال مالك: وإن ابتعت حنطة كانت مبلولة فجفت، أو عسلاً أو لبنًا مغشوشًا فلم تعلم بذلك حتى أكلت ذلك فلك الرجوع بما بين الصحة والداء، إذ لا يوجد مثله لغشه ولو وجدت مثله في غشه حتى يحاط بعلم ذلك لرددت مثله، وأخذت جميع الثمن.
ابن المواز: قال أشهب: وسواء دلس له أم لا.
قال: وإن وجد مثله سواء فهو مخير في رد مثله، أو أخذ قيمة الغش قال أبو محمد وقال سحنون لا يرد مثله، وإن وجد مثله ويرجع بقيمة العيب.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن/ الماجشون: ويعاقب من غش بسجن وضرب، وإخراجه من السوق إن كان معتادًا للغش والفجور، ولا يهراق متاعه إلا ما خف مثل اللبن يغشه بالماء أو يسير الخبز الناقص فليتصدق به أدبًا له مع تأديبه بما ذكرنا، وأما الكثير من اللبن، وخبز فلا، ولا ما غش من زعفران، أو مسك.
ابن حبيب: ولا يرد عليه، وليبع ممن يؤمن أن يغش به، ويرد إليه ما كسر من الخبز، وقاله كله مالك وأصحابه.
قال مالك فيه وفي العتبية: ولا ينهب متاع الرجل إذا غش، وأرى أن يعاقب من أنهب أو انتهب.
قال مالك في كتاب محمد: وأرى أن يخرج من السوق من فجر فيه فذلك أشد عليه من الضرب.
[فصل 2 - خلط طعام بطعام دونه]
قال مالك: ولا يخلط طعام بدونه، ويعاقب فاعله، وكذلك البر بالشعير وكذلك جميع الطعام [و] الثمر وغيره.
قيل: فالجميع من التمر يخلط في الحائط إذ جد، قال: لا بأس بذلك.
وقال مالك في من خلط قمحًا بشعير لقوته: أكره له أن يبيع ما فضل منه، وإن قل، وكذلك التمر والعسل والسمن.
وقال ابن القاسم: إذا لم يتعمد خلطه لبيع فأرجو أن يكون خفيفًا.