الجامع لمسائل المدونةصفحات 780-819

كتاب العتق الأول من الجامع

صفحات 780-819

قال ابن القاسم: وبه أقول, وأرى إن طال سجنه أن يخلي سبيله ويدّين ولا يعتق أو يطلق عليه, وروى عن مالك: أنه يسجن أبداً حتى يحلف, وروى عن مالك أن الطول في سجنه سنة.
ابن المواز قال أشهب: وإن أقام العبد شاهدا وادعى شاهدا آخر غائبا غيبة بعيدة؛ فلا يقبل منه وأمكن منه سيده.
وقال مالك: في الجارية: أحب إلى إن أقامت شاهدا أن يحال بينها وبين سيدها وتوقف ويضرب لها أجل مثل الشهرين, وإن كان مأموناً أمر بالكف عنها فقط.
قال أصبغ: وإن كانت من الوخش فهي كالعبد تخلي بحميل يطلب منافعها, وأما المرتفعة فتوكل من يأتيها بذلك ويقيم لها السلطان محتسبا.
ومن المدونة قال مالك: وإن شهد/ للأمة بالعتق زوجها وأجنبي؛ لم تجز الشهادة, إذ لا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا الرجل لزوجته.
م: وروى لنا أن أبا بكر عن عبد الرحمن قال: ولا يسع الزوج وطأها؛ لأنه يرّق ولده, لكن يطأها في غير الفرج وطأً يؤمن فيه من الولد وذلك واجب عليه.
قال: وإن قام عليه سيد الأمة في ترك الوطء فليفارقها, وإن أقر بترك الوطء وهو في سعة أن يقول: أطأ إذا لم تطلبه الزوجة في ذلك وهو مقبول القول ولا يمين عليه فيه.
وقال غير واحد من القرويين: لا يجب عليه ترك الوطء, وإنما يستحب له ذلك, قال بعضهم وقد قالوا في الأسير: لا يجب عليه ترك وطء زوجته في دار الشرك, وإنما كرهوا له

ذلك على أن جاءه ولد في دار الشرك قد يكون كافرا, فهذه المسألة أخف, وسيد الأمة قد ظلم بجحده العتق فلا يجب على الزوج ترك الوطء والله أعلم.
وفيما عُلِّق عن أبي عمران في العبد يقول لزوجته: سيدك أعتقك, فتقول: فأنا اخترت نفسي إذ أقررت لي بذلك, قال: ذلك لها.
فصل قال مالك: وإذا أقام العبد بد موت سيده شاهدا أنه أعتقه؛ لم يحلف مع شاهده, وكان رقيقاً, ويحلف الورثة إن كانوا كبارا حضورا أنهم ما علموا أن الميت أعتقه.
ابن المواز: وإن كان بعضهم صغيرا أو غائباً فمن يرى أنه لا علم عنده بعتقه فلا يمين على أحد منهم, لا من كان يرى أن مثله يعلم ذلك ولا غيره؛ لأنه لو أقر واحد من الورثة بذلك لم يعتق منه شيء الآن, وإن شهد له وارثان عدلان عتق.
قال أشهب: وإن لم يقم العبد شاهدا [بعد موت سيده فلا يحلف له الورثة, وإن ادعى عليهم.
قال أصبغ: ولا يحلفون إن كانوا أقاموا شاهدا].
قال محمد: يريد أن الشاهد لم يشهد على فعل الوارث فيحلف معه.

قال ابن الموّاز: أما بالشاهد فيحلف الورثة إن كانوا كبارا بالغين حضورا يمكنهم علم ذلك.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قال سيد العبد: أعتقته أمس على مال, وقال العبد: على غير مال؛ فالقول قول العبد, ويحلف, كما تحلف الزوجة للزوج إذا ادعى أنه طلقها على مال.
وقال أشهب: القول قول السيد ويحلف؛ لأني أقول: لو قال لعبده: أنت حر وعليك مائة دينار لزمه, ولو قال لزوجته: أنت طالق وعليك مائة دينار كانت طالقاً ولا شيء عليها.
في أقرار بعض الورثة [51/أ.
ص]: أن الميت أعتق عبداً بعينه, كيف إن قال غيره: بل أعتق هذا, أو سمى أحدهما وأبهم الآخر, وجامع اختلافهما في الإقرار بذلك قال مالك: وإذا أقر أحد الولد أو شهد أن أباه أعتق هذا العبد في صحته أو مرضه والثلث يحمله وأنكر ذلك بقيتهم؛ لم تجز شهادته, ولا إقراره, ولا يقوّم عليه, إذ ليس هو

المعتق فيلزمه التقويم, وإنما أقر على غيره, ولا يحلف العبد مع شاهد هذا, ولا يعتق منه نصيب هذا الولد, ولا نصيب غيره, ويكون حظه من العبد رقيقاً له.
قال مالك: ويستحب للمقر أن يبيع حصته من العبد فيجعل ثمنه في رقبة يعتقها ويكون ولاؤها لأبي.
قال ابن القاسم: ولا يقضي بذلك عليه.
قال مالك: وما لم يبلغ رقبة أعان به في رقبة يعتقها, فإن لم يجد ففي آخر نجوم المكاتب, وكذلك في إقرار غير الولد من سائر الورثة من رجال ونساء.
قال مالك: ولو ترك الميت عبيداً سواه فقال الورثة: لا نبيع ولكن نقسم, فذلك لهم: إن انقسم العبيد فإن وقع العبد الذي أقر الوارث أن أباه أعتقه في سهمه؛ عتق عليه جميعه.
قال ابن القاسم: بالقضاء كما لو اشترى عبداً ردت شهادته في عتقه أو ورثة؛ أنه يعتق عليه.
قال ابن المواز: ولو لم يملكه كله ولكن ملك مصابه وكل وارث مصابه؛ فليتورع عن خدمته في يومه, ولو قال: أجزت عتق مصابتي منه؛ عتق مصابته, ولم يقوم عليه.
وروى أصبغ عن ابن القاسم نحوه, وقال في العتبية وكتاب ابن حبيب: لا تجوز شهادة أحد الورثة أن الميت/ أعتق هذا العبد, ولا يعتق منه شيء إلا أنه إن ملكه يوماً ما أو ملك بعضه, عتق عليه ما ملك منه, ولم يجز له ملكه قاله مالك.

قال ابن القاسم: فأما إن صار إليه فيه مال أو عرض فليؤمر أن يجعله في رقبة أو يعتق به فيها أو في قطاعة مكاتب, ولا يقضي عليه بذلك, ثم إن ملكه يوماً ما عتق عليه إن كان يحمله ثلث الميت أو ما حمل منه ليس عليه أن يعتق منه أكثر مما كان يحمل الثلث يوم مات الميت يعتق عليه ذلك بالقضاء رجع عن شهادته أو أقام عليها إذا قال: كان عتق الميت له في مرضه, ولو قال كان عتقه إياه في مرضه لم يُجِز مالكٌ منه شيء أبدا.
ولو أعتقه في مرضه ومعه من الوصايا ما هو مُبديّ عليها والثلث يحمله فقط؛ فإنه متى ما ملك منه شيئاً عتق عليه ملكه كله أو بعضه, وإن كان معه من الوصايا من العتق أو غيره مما يكون غيره المبدّي عليه أو ما يشاركه ويبديان على باقيها؛ فإنما يعتق عليه إذا ملك ما كان يحصل له من العتق في تبديه غيره عليه أو مساواته له.
كذلك إذا لم يملكه وإنما صار له منه دنانير أو دراهم أو عروض؛ فإن كان ذلك قدر ما يعتق منه في الثلث أو أدنى؛ جعل ذلك كله في عتق, وإن كان أكثر مما يعتق منه جعل منه مقدار ما يعتق في عتق, واحتبس الفضلة, وكذلك يضع كل من شهد في عتق عبد من جميع الورثة ذكراً كان أو أنثى قاطع الشهادة أو غير قاطعها إذا كان يملك ماله, ويجوز فيه قضاؤه, ولا يولي عليه, وكذلك لو ردت شهادة وارثين في عتق عبد: إما لأنهما غير عدلين [أو كانا عدلين] ومعهما بنات, والعبد يُرغب في ولائه أو كان دنيئاً وله ولد

يرغب في ولائه من امرأة حرة, فردت شهادتهما [51/ب.
ص] لذلك, فليضعها فيما يصير لهما من رقبة العبد أو من ثمنه مثل ما وصفت لك في الشاهد الواحد منهم.
قال: وإذا شهد واحد من الورثة في عبد بعضه حر؛ أن الميت أوصى بعتق باقيه؛ فليعتق منه نصيب الشاهد فقط؛ لأنه لم يدخل فسادا؛ لأن بعضه حر بخلاف الذي كله رقيق, وكذلك في كتاب ابن المواز, قال فيه: ويحلف الباقون على علمهم, قال: ولأن المعتق بعضه لو أعتق بعض الشركاء نصيبه فيه؛ لم يقوّم عليه باقيه.
قال في العتبية: إلاّ أنه إن كان مع الوارث الشاهد فيه من لا يرث الولاء والعبد ممن يرغب في ولائه فشهد بذلك ولد أو ولدان للميت فلا تجوز شهادتهما وإن كان بعضه حر.
م: يعني ولا يلزم بقية الورثة بشهادة هذا الشاهد يمينٌ.
قال؛ وكل من ردت شهادته بمثل هذا في عتق عبد فملك شيئا منه فإنه يعتق عليه ما ملك منه فقط ولا يقوّم عليه نصيب من له فيه شرك, وما عتق منه بهذا الوجه فولاؤه للميت ولمن يرثه عنه, وإذا كان وارث واحد هو الشاهد بالعتق أو وارثان لم يرثه غيرهما فجميع العبد حرٌ؛ كان من شهد له ذلك عدلا أو مسخوطاً إذا كان غير مولى عليه.
وكل ما ذكرنا من أول المسألة ممن ترد شهادته فإنه يُجْبر على عتق ما ملك منه [بالقضاء حسب ما أوجبت شهادته لو جازت ومن لم يملك منه شيئاً وإنما صار إليه في

مصابته دنانير أو دراهم؛ فإنه يؤمر فيما صار إليه من عوض أن يجعله في رقبته ولا يجبر على ذلك كما يجبر على عتق ما ملك منه].
م: ظاهر العتبية: أنه إذا قاسم الورثة فوقع له بعض ذلك العبد, أنه يعتق عليه ما ملك منه؛ لأنه مقر أنه حر فلا يجوز له استخدامه, وهو قول حسن, وهو خلاف المدونة وكتاب محمد, ولا يعتق عليه حصته منه قبل القسم؛ إذ قد لا يصير له منه شيء في المقاسمة؛ لأن له أخذ عوضه وذلك جائز له ولا فرق بين ملكه لبعضه بالميراث أو بالشراء بعد أن بيع, والعلة الجامعة بينهما: أنه لا يجوز له أن يملك عبداً أو شيئاً وهو يزعم أنه حر وهو كعبد ردت شهادته فيه.
وقد فرَّق بعض أصحابنا المتأخرين بينهما وقال: لا يعتق عليه ما ملك منه بالميراث ويعتق عليه إن اشترى تلك الحصة بعد ذلك, قال: ويحتمل أن يكون الفرق بينهما: أن الميراث جر العبد إليه ولم يجره هو إلى نفسه.
[وإذا باع تلك الحصة] ثم اشتراها [وقد استحدث ملكها] اختيارا منه فيجب أن يعتق عليه [إلا أن يملكه كله].

م: ولا أعلم في أصولنا أن عبدا يجوز للإنسان ملكه وبيعه فإذا اشتراه بعد ذلك عتق عليه من غير إحداث أمر فيه.
م: ولا يعتق عليه على مذهب المدونة إذا اشترى بعضه إلا أن يشتريه كله, كما لا يعتق عليه بالميراث إلا أن يملكه, والعلة في ذلك: دخول الضرر على بقية الإشراك, وكذلك في كتاب محمد عن ابن وهب عن مالك: أنه لا يعتق عليه إذا اشترى بعضه إلا أن يشتريه كله.
م: وقول ابن المواز عن ابن القاسم إذا قال هذا الوارث: قد أجزت عتق مصابتي منه, فيه نظر.
وظاهره خلاف المدونة؛ لأنه إنما منعناه عتق مصابته عليه وأجزنا له استخدامه إلا أن يتورع لدخول الضرر على بقية الورثة بعتق بعضه وهم لا يصلون إلى التقويم عليه إذ ليس هو المعتق, فإذا قال: أجزت عتق مصابتي منه فقد أدخل الضرر الذي منعناه منه أولاً وصار ذلك أيضاً داعية إلى عتق النصيب بغير تقويم, والله أعلم.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهد وارث عدل أن الميت أوصى [52/أ.
ص] بعتق عبده فلان والثلث يحمله: فإن كان في الورثة صغير أو سفيه أو من لا يلزمه يمين؛ لم يكن على بقية الورثة الأكابر يمين, إذ لا يعتق العبد إذا نكلوا بشهادة واحد, ولا يعتق أيضاً بإقرارهم وهم غير عدول, ويقال للمقر: إن صدقت فلا تختدمه, وكذلك يقال للشاهد منهم, وإن أخذ في حصته منه ثمنا أمر بأن يجعله في رقبة بغير قضاء إلاّ أن يملك هو رقبته؛ فيعتق عليه بالقضاء, ولو ملك بعض مصابة شركائه؛ لم يعتق عليه منه شيء, قال: ولا يعتق مصابته منه, وإن كان من العبيد الذي لا ينقصه عتق بعضه.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ترك الميت عبيدا, وترك ابنين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: بل هذا؛ قسمت العبيد أيضا فمن وقع في سهمه العبد الذي أقر بعتقه عتق عليه جميعه بالقضاء أو ما حمل الثلث منه, وإن لم يقع له فليخرجه مقدار نصف ذلك العبد إذا كان الثلث يحمله فيجعل ذلك في رقبة أو يعين به فيها, ولا يؤمر هاهنا بالبيع لانقسام العبيد, ونقلها أبو محمد.
وإن لم يقع لكل واحد العبد الذي أقر بعتقه أحببت لكل واحد إخراج قيمة ما أخذ عوضا في نصيبه من العبد الذي أقر بعتقه إن حمله الثلث أو ما قابل حصته بما حمل الثلث منه فيجعل ذلك في رقبة أو أعان به فيها, قال: وهكذا في كتاب ابن المواز إنما يُنظر إلى قيمة العبد الذي أخذ عوضا من الذي أقر به.
م: لأن نصف العبد الذي أخذ عوضا استحقه بالميراث ونصفه الآخر أخذه عوضا من نصف العبد الذي شهد بعتقه فيجعل قيمة هذا النصف في رقبة أو يعين به فيها إذا حمله الثلث وإلا قيمة ما حمل الثلث منه.
ابن المواز: قال ابن القاسم قال مالك: وإذا لم يترك غير هذين العبدين وقيمتهما سواء فاقتسمهما الولدان فوقع لكل واحد العبد الذي شهد له بالحرية؛ فليعتق منه ثلثيه مثل: أن تكون قيمة كل عبد ثلاثين فثلث الميت عشرون وهو ثلثا العبد الذي شهد له؛ لأن صاحبه لو صدّقه كذلك كان يعتق منه.

ابن المواز: وقال البرقي عن أشهب: إن لم يحمل العبدين القسم تقاوما هما؛ فإن صار لكل واحد العبد الذي لم يفر له: أمر أن يخرج ثلث قيمة الذي صار له فيجعله في رقبة بغير قضاء, وإن صار له العبد الذي أقر له: عتق عليه ثلثاه بالقضاء إذ قيمتهما سواء.
قال محمد عن ابن القاسم: ولو لم يترك الميت إلا ابنا واحدا وترك ثلاثة أعبد, فقال الابن: أعتق أّبي هذا, ثم قال بعد ذلك: بل هو هذا, وقيمتهم سواء؛ فليعتق عليه الثلاثة الأعبد, وإن لم يترك الميت غيرهم, وإن كانت قيمتهم مختلقة أعتق/ من كل واحد جميع ثلث الميت, وهو ثلث جميع قيمة الثلاثة إذ لم يدع غيرهم.
قال ابن المواز: هذا قول ابن القاسم إلا ما بينته أنا منه, وكذلك في العتبية وكتاب ابن حبيب عن ابن القاسم.
قال ابن المواز: وقال مالك وأشهب: يعتق من الأول [ثلث قيمتهم أجمع], ومن الثاني ثلث قيمة الاثنين وثلث ما بقي من الأول إن كان بقي منه شيء, ويعتق من الثالث ثلثه وثلث ما رقّ من صاحبيه إن رقّ منهما شيء.
م: وإن كانت قيمتهم متساوية ولم يترك غيرهم, عتق الأول؛ لأنه ثلث الميت, وعتق ثلثي الثاني؛ لأنه ثلث ما بقي, وعتق أربعة أسباع الثالث؛ لأنه أيضا ثلث ما بقي.

ابن المواز قال أشهب: ومن لم يترك إلا ولداً واحداً وعبدين وألف دينار؛ فقال: الابن في أحد العبدين: هذا أخي, ثم قال بعد ذلك: بل هو هذا, لعبدٍ آخر؛ قال أشهب: فالمقر له أولاً؛ حر وله خمسمائة [52/ب.
ص] ونصف العبد الآخر, ولا يعتق منه شيء؛ لأن معه فيه شريك وارث, ولكن وقد أقر أيضاً لهذا الآخر بما أقر به للأول, وبأنه أتلف عليه نصف العبد الأول وخمسمائة دينار, فيغرم له ذلك ويدفعه إلى هذا العبد يكون بيده.
قال ابن المواز: وأحب إلى أن يوقف ذلك بيد ثقة غيرك وغير العبدين, فإن ملكته كله عتق عليك ودفع إليه ما وقف له, وإن بعتماه أمرت أن تجعل حصتك من ثمنه في رقبة بغير قضاء وإن أخدمتماه فلا تخدمه أنت في أيامك, ويبقى ما وقف في يد الأمين حتى يعتق فيأخذه أو يموت, فيكون بينك وبين أخيك الذي أقررت به أولاً.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في ميت هلك وترك بنين وثلاثة أعبد فقال ابنان: أعتق أبونا هذا العبد, وقال الثالث: بل هذا؛ فليعتق الذي شهد له

الاثنان في الثلث, ولا يعتق الآخر إلاّ أن يملكه من شهد له فيعتق منه محمل الثلث, وإن ملك بعضه: عتق عليه ذلك البعض إن حمله الثلث, ولم يقوّم عليه نصيب إخوته, وإن لم يصر له فيه إلاّ مال أن يجعله في رقبة فإن لم يحمل ففي قطاعة مكاتب.
قال عيسى: هذا إن كان مكذباً؛ فإما إن صدقهما فلا يعتق عليه منه إن ملكه إلا ما كان يحمل الثلث منه مع العبد الآخر.
قال ابن القاسم: ولو شهد أحد البنين أن أباه أعتق هذا, وشهد الآخر أنه قال: رأسٌ من رقيقي حرٌ, فلا شهادة لها, ويؤمر الذي شهد للعبد بعينه ألا يستخدم حصته منه, [وإن بيع أن يجعل ثمن حصته منه] في رقبةٍ فإن ملكه كله عتق عليه بالقضاء إن حمله الثلث.
م: يريد: وكذلك إن ملك بعضه على مذهبه في العتبية قال: ويؤمر الذي شهد بعتق رأس منهم في ثلث قيمة الثلاثة أرؤس بمثل ذلك.
وقال فيها ابن سحنون عن أبيه قال بعض أصحابنا: الشهادة باطل, وقال بعضهم: يقرع بينهم؛ فإن خرج العبد المسمى فقد اجتمع على عتقه رجلان؛ فيعتق, وإن خرج غيره؛ لم يعتق أحد منهم إلا أن يملك أحدهم العبد الذي أقر له أنه حر فيعتق عليه إن حمله

الثلث, وإن وقع لكل واحد غير العبد الذي أقر له: أمر أن يخرج بقدر نصيبه منه في رقبة.
وكذلك في كتاب محمد ابن المواز: إن ترك ولدين وعبدين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: بل قال: أحدهما حر؛ فليسهم بينهما, فإن خرج الذي سماه أحدهما أعتق ثلثاه إن اتفقت قيمتهما ولا مال له غيرهما, وإن اختلفت قيمتهما عتق منه مثل ثلث قيمتهما, وإن جاء السهم للذي لم يعتق؛ كان كل واحد بمنزلة الذي شهد كلُّ واحد على عبدين معين, وقد فسرت لك ذلك.
قال يحيى عن ابن القاسم في العتبية: إذا ترك ولدين وعبيداً, فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: أعتق عبدا سماه فأنسيته؛ فليعتق الذي سمى أحدهما من الثلث عليهما ولا يسترقه الذي نسيه بالشك يؤمران بذلك ولا يقضي عليهما, ثم يقتسمان باقي العبيد فما صار للذي أبَتَّ الشهادة رقّ له, وما صار للشاك أُمِر أن يحتاط بالبراءة من جميعهم؛ لأنه لا يدري من الحر منهم.

وإن لم يدع إلا عبدين فليعتق/ من الذي قطع له الآخر بالشهادة مبلغ الثلث من العبدين فيه, فإن كان ثلثاه رقّ ثلثه بينهما ويطيب للذي ملك نصف باقيه, ويكون العبد الآخر بينهما, فيطيب للقاطع الشهادة ملك نصفه, ويقال للشاك: يخرج من ملك ما نابك من محمل الثلث منه, إذ لا يدري لعل العتق فيه؛ فإن كان ثلث الميت قدر ثلثي [53/أ.
ص] هذا العبد, طاب له ملك سدسه, ويعتق ثلثه, ويطيب لأخيه؛ ملك نصفه, وإنما يؤمر بذلك من غير قضاء.
وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم نحوه: أن يعتق ثلثا المعين إن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء, ولا يعتق من الآخر شيء, ويقال للشاك: نصيبك في ثمن الآخر؛ إن بيع في رقبة تعتقها.

قال ابن المواز: وإنما أعتق ابن القاسم ثلثي المعيّن حين لم ينكر الآخر قول أخيه فيه, وأمر الشاك أن يجعل ما يأخذ من ثمن الآخر في رقبة لشكه.
قال في كتاب آخر عن أشهب: يعتق ثلثي المسمى ويتقاومان الباقي؛ فإن صار للذي نصَّ العبد الآخر؛ لم يعتق عليه من هذا شيء, وإن صار للشاك: لم آمره أن يملك ثلثيه, بل يعتقه إذا قد يكون فيه العتق ويقضي بذلك عليك, وثلثه رقيق ما لم يرجع قبل أن يقضي عليه, فيقول: ذكرت أنه الذي قال أخي.
ابن المواز: ولو ترك ولدين وعبدا يحمله الثلث, فقال أحدهما: أعتق أبي نصفه, وقال الآخر: بل أعتق جميعه؛ فإنه يعتق على القائل جميع نصيبه منه, وهو نصفه, وعلى الذي قال: أعتق نصفه؛ يعتق نصف مصابه منه, وذلك ربعه ويرق له ربعه.
ابن الموز: وذلك أنهما قد اجتمعا في شهادتهما على عتق نصفه؛ فذلك النصف حر عليهما, ثم يعتق على الذي أقر بالكل مصابته مما بقي وهو ربعه؛ لأن ذلك ليس بضرر ولا فساد في العبد؛ لأنه قد سبق الفساد بعتق نصفه فليس يزيده ما عتق منه بعد ذلك إلا خيراً.

ولو كانا عبدين فأقر أحد الولدين أن أباه قد أعتقهما جميعا في مرضه: هذا, ثم هذا, وقال الآخر: إنما أعتق هذا بعينه, والثلث يحملهما, فليعتق الذي اجتمعا على عتقه ولا عتق للآخر.
ابن المواز: وإن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء؛ أعتق من الذي اجتمعا عليه نصفه, فثلثه بينهما, وسدسه يعتق على الذي أفرده بالشهادة وذلك بالقضاء, ولو شهد أحدهما: أن أباه نصف أحدهما بعينه في صحته ثم شهد هو وأخوه: أن الأب أعتق الآخر كله في وصيته, وقيمتهما سواء, ولا مال له غيرهما؛ فليعتق الذي اجتمعا عليه بعتق الوصية نصف ونصف سدسه, أما نصفه فبينهما جميعا, وأما نصف سدسه فعلى الذي لم يشهد في الصحة بشيء, وكذلك لو قال أحدهما: أعتق أبي هذا في صحته, وقالا جميعاً: أعتق أبونا هذا الآخر في وصيته؛ لعتق ثلث صاحب الوصية بينهما, وسدسه على المنفرد له بالشهادة؛ لأن الشاهد بعتق في الصحة يقول: لم يدع الميت غير عبد الوصية؛ فثلثه حر, ولكل واحد منا ثلثه, والآخر يقول: بل ثلثاه حر؛ لأن التركة عبدان: فلي سدس هذا ونصف الآخر.
قال ابن المواز: وأرى أن يقال للذي شهد بعتق الصحة: إنما صار لك ثلث العبد الموصى بعتقه ولم يصر لأخيك إلا سدسه لقولك: إنه لا حق لك ولا للميت في العبد

الذي زعمت أن أباك أعتقه في الصحة فإن أنت تمسكت بشيء رجعت عن قولك ولزمك أن تعتق من عبد الوصية السدس الذي صار لك زيادة على أخيك حتى يعتق ثلثاه, ولا يكون لك إلا سدسه ولأخيك سدسه وإلا فقف عن أخذ مصابتك من عبد الصحة أو جعل ما يصير إليك من ثمنه في عتق غيره, وإلا جُبرت على عتق السدس من عبد الوصية حتى يتم عتق ثلثيه.
وإن شهد أحدهما أن أباه أعتقهما في وصيته واحداً بعد واحد, وقال الآخر: بل قال: أحدهما حر ولم يعينه؛ فليقرع بينهما, فمن جاءه السهمُ عتق نصفه؛ لأنه/ في قول الذي أبهم العتق يعتق ثلثاه وحده [53/ب.
ص], وفي قول الذي قال: أعتقهما, يعتق ثلثه وثلث الآخر, فثلث الذي أعتق أصابه السهم يعتق في قولهما, ويعتق سدسه على الذي أبهم العتق وحده, ولا يعتق من العبد الآخر شي؛ لأنه لم يشهد له إلا وارث واحد.
قال أبو محمد: وإنما لم يعتق ثلثهما بالسهم؛ لأنه قال: واحد بعد واحد.

جامع الإقرار والشهادة في العتق قال ابن القاسم: ومن أقر في مرضه أنه كان أعتق عبده في مرضه هذا: فهو من ثلثه؛ لأن ذلك وصية, وما أقر في مرضه أنه كان فعله في صحته فلم يقم عليه المقر لهم حتى مرض أو مات؛ فلا شيء لهم, وإن كانت لهم بينة إلاّ العتق والكفالة, فإنه إن قامت عليه بينة بعد موته: أنه كان أقر بذلك في صحته؛ لزمه العتق في رأس ماله وأخذت الكفالة من ماله, كانت لوارث أو غير وارث؛ لأنه دين ثبت في ماله في الصحة.
فصل قال ابن القاسم: وإن شهد أن شريكه في العبد أعتق حصته منه والشاهد موسر أو معسر؛ فإن كان المشهود عليه [موسراً؛ فنصيب الشاهد حرٌ؛ لأنه أقر أنه ماله على المشهود عليه قيمة, وإن كان] المشهود عليه معسرا؛ لم يعتق من العبد شيئا.
[وقال غيره: وهو] أشهب: ذلك سواء, ولا يعتق منه شيء, كان المشهود عليه موسرا أو معسرا.
قال سحنون: وهذا أجود وعليه جميع الرواة, وقاله ابن القاسم أيضاً.

قال أشهب: لأنه لا يعتق حصة شريكه إلاّ بتقويم ودفع ثمن, ولو جاز هذا لم يشأ شريك أن يعتق حصته بغير تقويم إلا فعل.
وقال ابن حبيب عن ابن القاسم: يؤمر بالعتق في ملء الشريك ولا يقضي عليه.
م: قال أبو محمد: وينبغي أن لو أعتق على الشاهد نصيبه لملء صاحبه؛ لقوّم عليه نصيب صاحبه, وقاله ابن الكاتب.
قال ابن الكاتب: ومسألة العبد يشهد أحد الورثة أن أباه أعتقه أقوى من هذه؛ لأنه مقر أن الحرية تقررت فيه, وأن لا ملك له ولا لغيره عليه, وهم لا يقبلون قوله فيه, ولا استحبوا له عتق نصيبه, وإنما استحب له أن يعتقه بثمن حصته منه, فثمن أحد الشريكين أولى بأن لا يقبل.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: جوابه في مسألة الورثة هو الأصل أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه؛ لأن ذلك ضرر لغيره من الورثة, والقول في مسألة الشريك أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه: هو الصواب والقول الآخر ضعيف.
وقال بعض القرويين: إن هذين القولين يدخلان في مسألة [الوارث المقر] ولا فرق بين المسألتين.
قال ابن حبيب وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهد كل واحد منهما على صاحبه بعتق نصيبه وهما مليئان؛ لم ينبغ لهما ملكه على ناحية الورَع, وإن كان معسرين: فلا شيء

عليهما, وإن كان أحدهما معسرا؛ فلا شيء على الموسر, ولا ينبغي للمعسر أن يسترق نصيبه, ولو ملكه الموسر كله بعد ذلك لم يعتق عليه إلا حصة المعسر, وإن ملكه المعسر كله؛ عتق عليه جميعه وولاؤه للموسر.
قال أصبغ: يعتق نصف الموسر على المعسر بالقضاء, كمن ردت شهادته في عتق عبد ثم اشتراه, وأما نصيبه فلا يعتق عليه بحكم, ولكن يؤمر بعتقه على التخرج.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو كان بين ثلاثة: فشهد اثنان منهم على الثالث أنه أعتق نصيبه؛ فإن كان مليئاً لم تجز شهادتهما, وإن كان معدماً جازت شهادتهما.
وقد بلغني عن مالك أنه [54/أ.
ص] قال: لا تجوز شهادتهما في الوجهين والذي قلت لك أحب لى وأخذ به أصبغ.
قال ابن المواز: أما هذه فجيدة صواب.
م: قال بعض فقهائنا: إنما يصح طرح شهادتهما في الوجهين على قول من يقول لهما: التقويم عليه في العسر, ويتبعان ذمتهما بالقيمة لأنهما يصيران جارّين لأنفسهما,

وأما على قول من لا يرى طلبهما له في العسر بالقيمة في ذمته فلا تهمة في شهادتهما وهي/ جائزة فاعلم ذلك.
فصل قال مالك: وإن شهد رجلان أن فلانا أعتق عبده فأعتقه السلطان عليه ثم رجعا عن شهادتهما؛ فالعتق ماض لا يرد.
قال ابن القاسم: ويضمنا قيمته لسيده.
سحنون: وقاله غير واحد من الرواة.
ابن المواز: ويغرما قيمته يوم الحكم بعتقه لا يوم الشهادة ولا يوم الرجوع, وإن كان إنما رجع واحد غرم نصف قيمته, وإن كانوا أربعة فرجع واحد أو اثنان لم يغرما شيئا؛ لأن العبد يعتق بشهادة من بقي, ثم إن رجع أحد الاثنين الباقين: غرم الثلاثة الراجعون ثلاثة أرباع قيمته, رجعوا جميعاً أو مفترقين ولا شيء على الذي لم يرجع.

قال ابن المواز: ليس على الثلاثة الراجعين إلا نصف قيمته, والأول غلط, ثم إن رجع الرابع غرموا كلهم قيمته أرباعاً.
م: هذا ونحوه في الرجوع عن الشهادات مستوعب.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: وإن شهد رجلان: أن فلان أعتق عبده فردّ القاضي شهادتهما ثم اشتراه أحدهما بعد ذلك عتق عليه.
قال في الواضحة: وكذلك إن ملكه بأي وجه فإنه يعتق عليه.
م: يريد: بالقضاء.
قال غيره في المدونة: هذا إن قام على قوله بعد الشراء, وأما إن جحده وقال: كنت كاذباً, لم يعتق عليه.
ابن المواز قاله أشهب وعبد الملك.
قال أشهب: ويحلف على ذلك فإن نكل؛ عتق عليه, وكذلك إذا قال شهدت بالحق, ولكنهما قد رُدت, فإنه يعتق عليه أيضاً, ولا حجة له بذلك, ويكون ولاؤه للمشهود عليه, ثم إن مات العبد المعتق عن مال فليأخذ منه المشتري الثمن الذي أدى فيه لا يمنع من ذلك, وما بقي فللمشهود عليه بالعتق إن كان حياً وإن كان ميتا فجميع ما ترك المولى

لورثة المشهود عليه بعتقه, ولا يأخذ المشتري من هذا المال الثمن الذي أدى؛ لأن ذلك الثمن في ذمة وليهم, وهذا مال ليس من تركته فيأخذه منها إنما هو ميراث بالولاء الموروث عنه, ألا ترى أن لو كان على أبيهم دين لغير هذا المشتري لما قضي مما تركه هذا المولى فكذلك هذا.
م: وأما لو ترك المشهود عليه مالاً؛ لأخذ الشاهد منه قدر ثمنه, وإن كان أقل أخذه كله؛ وهذا إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وكان ما تركه المولى أكثر من ثمنه, وأما إن كن نساء لم يكن للشاهد من تركة المشهود عليه شيء؛ لأنهن يقلن أبونا قد أنكر العتق فليس لك من تركته شيء.
م: وكذلك إن لم يترك المولى شيئاً فلا شيء له من تركة المشهود عليه كان الورثة رجالا أو نساء, وإنما يأخذ الشاهد من تركة المشهود عليه الأقل من ثمن العبد أو ما تركه العبد أو ما تركه المشهود عليه إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وإن كن نساء فلا شيء للشاهد على حال.
قال محمد: قال أشهب: وكذلك لو اشتراه من غير المشهود بعتقه ثم مات العبد عن مال؛ لأخذ من تركته أقل الثمنين, ودفع ما بقي للمشهود [54/ب.
ص] عليه, وذلك أن المال كله له بالولاية, فيقال له: إن كان الشاهد عليك صدقا فميراثه لك بالولاء وادفع

إلى هذا ثمنه الذي أخذت منه وإن كان كاذباً فلا تأخذ ما ليس لك بحق, ويأخذ الشاهد من ذلك ثمنه, وليس لك أن تدفعه عن ذلك صدقته أم كذبته.
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: فيمن شهد في عتق فرُدت شهادته ثم اشترى بعضه؛ فليعتق عليه ما اشترى منه ولا يقوّم عليه باقيه.
قال وقال ابن القاسم: فيمن أخبر عن رجل أنه أعتق عبده ثم اشتراه منه؛ فإن كان أخبره بمعنى أنه علم ذلك منه أو سمعه أعتقه ليس يخبر غيره؛ رأيت أن يعتق عليه, ورواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
فصل/ ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شهد شاهد لعبد: أن سيده بتله في الصحة, وشهد آخر: أنه دبّره فقد اختلفا, فلا تجوز شهادتهما.
قال غيره: لأن هذا صرفه إلى الثلث, وهذا إلى رأس المال, ويحلف السيد مع كل واحد منهما؛ فإن نكل سجن.
قال في كتاب ابن المواز: إنما يحلف: إذا كان شهادة كل واحد منهما على حده, وأما إن شهدا أن ذلك كان شهادة واحدة ولفظ واحد فلا يمين عليه.
قال في كتاب محمد ابن المواز: وإن شهد أحدهما أن سيده دبره وشهد آخر أنه أوصى بعتقه قال: أما إن كانت شهادتهما بعد أن مات فهي جائزة, ويعتق من الثلث أو ما حمل

الثلث منه, ولم يجب تبدئة المدبر, وإن كانت شهادتهما عليه في حياته في صحته أو مرضه؛ حلف بالله ما دبّر, وسقطت شهادتهما؛ لأن له أن يرجع في الوصية, ولو أقر بها.
م: وإن شهد واحد أن سيده بتله في الصحة, وشهد آخر: أنه بتله في المرض جاز وعتق في الثلث.
م: وروى لنا عن الفقيه أبي عمران رحمه الله في شاهدين شهدا على رجل في غير لفظ واحد سمعاه منه شهد أحدهما عليه أنه دبّر عبده, وشهد آخر: أنه كاتبه؛ فوجب أن يحلف, فنكل عن اليمين؟ قال: الجواب على قول مالك الذي يقضي عليه بنكوله: أنه يكون مدبراً مكاتباً, كما لو شهد بذلك شاهدان؛ لأن أصل هذا القول الاحتياط, وأن النكول أقيم مقام شاهد ثانٍ وهو ضعيف في الأصول, وفيه اعتراض ولا يجب أن يُحْكَم بالنكول إلاّ اليمين المردودة إلاّ في مسائل التهم عند أصحابنا.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ينظر إلى دعوى العبد: فإن ادعى الكتابة وحلف مع شاهده, كان مكاتباً, لأن الكتابة كالبيع عند ابن القاسم, فإن نكل العبد فلا كتابة له, وأما

التدبير: فإن نكل السيد: لزمه التدبير على اختلاف من قول مالك والأجود ألا يلزمه شيء.
ومن المدونة: وإن قال أحدهما: أعتقه بتلاً, وقال الآخر: بل إلى سنة؛ فقد اتفقا في العتق, ويحلف السيد مع شاهد البتل ويكون حرا إلى سنة, وإن نكل عن اليمين سجن, وإن أقر عجّل عتقه, وإن شهد أحدهما: أن هذا الميت عبد فلان وإنه أعتقه, وشهد آخر: أنه عبده وأنه كاتبه؛ فشهادتهما جائزة على إثبات الرّق لاجتماعهما عليه, وما اختلفا فيه من الكتابة والعتق لن تجز شهادتهم فيه, وإن شهدت بينة: أن هذا عبد فلان أعتقه, وشهدت بينة أخرى: أنه لفلان, رجل آخر ملكا, وتكافأ؛ قضيت بحريته؛ لأن العتق حيازة إلا أن يأتي الآخر بما هو أثبت.
قال غيره: وهذا إذا لم يكن العبد في حوز أحدهما.
وقال ابن القاسم: بل لو كانت في حوزة من شهد له بالملك فقط [55/أ.
ص] لقضيت بحريته؛ لأنه عبد قامت له بينة أنه حر, فأما لو قالت بينة الذي ليس هو في يديه أنه عبده كاتبه أو دبره؛ لقضي لحائزه بملكه وبطل ما سواه.

قال غيره: هو لمن في يديه في ذلك كله إذ لا يصح عتق حتى يثبت الملك, وإذ لو أقام كل واحد منهما بينة أنه ولد عنده وتكافأ؛ لقضيت به لحائزه, وتسقط بينة المدعي إذا لم تثبت له ملكه, ولا عتق إلا بعد ثبات الملك, أرأيت لو قالوا: ولد عنده وأعتقه, أكان العتق يوجب له ما لم يملك؟ أرأيت لو شهدت بينة الحائز: أنه يملكه منذ سنة؟ وشهدت بينة المدعي أنه يملكه منذ عشرة أشهر, وأنه أعتقه أكان العتق يوجب له الملك؟ ابن المواز قال ابن القاسم: وإن شهد رجلان: أنه أوصى بعبدهَ هذا لفلان, وشهد آخر: أنه أوصى بعتقه, ولم تؤرخ البينتان, فأحب إلى أن يعتق؛ تكافؤا في العدالة أو لم يتكافئا, ثم رجع فقال: يعتق نصفه ويرق نصفه للمشهود له.
قال أصبغ/: وقوله الأول أحب إلى.
ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: إن مت فغلامي حر, إن صححت فغلامي فلان حر لعبد آخر, فمات فأقام أحدهما بينة أنه مات وقد صح, وأقام الآخر بينة: أنه مات من مرضه فليعتق من كل واحد نصفه؛ لأن العتق قد ثبت لكل واحد منهما غير معروف إلاّ أن تكون إحدى البينتين آكد فيقضى بقولها.
وقال أصبغ: بل الشهادة شهادة على الصحة, وهو على المثبت له الوصية إذا قطعوا الشهادة بصحته, فهذا العلم أغلب, كما لو شهدوا: أنه أوصى في مرضه بوصايا,

فقال بعضهم: صحيح العقل, وقال بعضهم: غامر العقل, فبينة الصحة أولى؛ لأنهم علموا ما لم يعلم الآخرون, والله أعلم.
تم كتاب العتق الثاني بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم وتسليما كتاب التدبير القضاء في المدبَر, وبيعه, ولزوم التدبير, وصفته, ومن دبَّر عبده عن غيره, واليمين بالتدبير.
قال ابن سحنون: ولما أجمع المسلمون على انتقال اسم المدبر وجب انتقال حكمه كانتقال اسم المكاتب وحكمه, فإن قيل: إن ذلك كتسميتهم إياه موصى بعتقه.
قيل: هذا صفة لفعل السيد.
وقولهم: مدبر؛ اسم لعين العبد, ولما أجمعوا أنه يرجع في الموصى بعتقه بالقول وكان التدبير لا يرجع فيه بالقول, وإنما قال قوم: له بيعه وهبته افترقا, وحديث جابر يدل على أن بيع في دين لأن النبي عليه السلام دعا به فقال: «من يشتريه؟» فلما بطل أن يلي النبي صلى الله عليه وسلم الشيء لغير معنى؛ لم يبق إلا أنه بيع لوليه؛ لينفذ ما لزمه, واحتمل بيعه في دين بعد الموت أو في الحياة لدين قبل التدبير.

وتأول قوم إنما باع النبي صلى الله عليه وسلم خدمته للغرماء وذلك محتمل.
وقد روي عن جابر أيضاً: أنه لم يكن له مال غيره؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يشتريه».
واختلف فيه عن جابر: فروى: أنه أعتق رجل عبده وروى أنه دبّر.
وقد قضى عمر بإبطال بيعه في ملأ خير القرون فما أنكروا عليه هذا وهذا كالإجماع, وهو حجتنا في منع بيع أمهات الأولاد.
فصل قال ابن القاسم: والتدبير إيجاب لازم لموجبه على نفسه في يمين أو غير يمين, وليس لفظ التدبير يمين, ولكنه عتق بصفة وهي الموت.
وقوله: إن فعلتَ كذا فأنت حر؛ قد يحنث أو لا يحنث, فلو كان لفظ التدبير يمين يحنث بها بعد موته؛ لبطل عتقه, إذ لا حنث على ميت, والقائل: إن لم أفعل كذا؛ كان على حنث [55/ب.
ص] قبل موته ففارق هذا.

قال ابن القاسم: فيمن قال لعبده: أنت مدبّر, أو حر عن دُبرٍ مني؛ فهو مدبر يُمنع من بيعه, ويعتق في ثلثه.
ابن وهب: وقال يعتق في ثلثه: علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد وغيرهم.
قال أبو الزناد وابن شهاب: فإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه.
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فيمن كتب لجاريته: أنها مدبرة تعتق بعد موتي إن لم أحدث فيها حدثاً, قال: هذه وصية, له الرجوع فيها, لقوله: إن لم أحدث فيها حدثاً.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن قال: غلامي حر متى ما مت لا يغير عن حاله؛ قال هذا في مرض أو في صحة؛ قال: فهو تدبير ليس له بيعه ولا الرجوع فيه ولا يصدّق أنه أراد الوصية لقوله: لا يغير عن حاله.
ومن الموازيّة: قلت: كيف التدبير؟ قال: مثل القول في الصحة: أنت مدبر, أو أنت/ حر عن دبر, أو أنت حر متى ما مت, أو إن مت, ولا مرجع لي فيك, وسواء أفرد ذلك في كتاب أو جعله مع ذكر وصاياه.
م: ولو لم يقل: ولا مرجع لي فيك في قوله أنت حر متى ما مت, وإن مت: لكانت وصية؛ لأنه أتى بلفظ الوصية.

ومن المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم فمن قال لعبده في صحته أنت حر يوم أموت.
قال: قال مالك: فيمن قال لعبده في صحته: أنت حر بعد موتي فأراد بيعه؛ فإنه يسأل: فإن أراد به وجه الوصية: صُدِّق, وإن أراد به التدبير صُدّق, ومنع من بيعه, والقول قوله في الوجهين جميعاً.
قال ابن القاسم: وهي وصية أبداً حتى يتبين أنه أراد به التدبير.
وقال أشهب في قوله: أنت حر بعد موتي, إذا قال هذا في غير إحداث وصية لسفر, أو لما جاء: أنه لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة؛ فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته.
م: وظاهر جواب ابن القاسم: أنه سوّى بين قوله: أنت حر يوم أموت, وبين قوله: أنت حر بعد موتي, وقد جمعهم أبو محمد رحمه الله في مختصره على جواب واحد؛ وكأنه رأى أن قوله: أنت حر يوم أموت, كقوله: أنت حر إذا مت, ولم يرد اليوم.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة: في صحيح قال لعبده: أنت حر يوم أموت؛ فإنه يُسأل: فإن أراد به الوصية صدِّق, وإن أراد به التدبير صُدِّق.
م: كأنه رأى أن مفهوم قوله: أنت حر يوم أموت, أنت حر بعد موتي, وأنه لم يقصد ذلك اليوم, ولو قصد اليوم لكان ينبغي على أصلهم في الطلاق: أن يكون من قال: أنت حر يوم أموت؛ معتقاً إلى أجل, كمن قال: أنت حر قبل موتي بشهر؛ إذ قد يموت آخر النهار فيقع العتق على العبد أول النهار قبل موته, وقد جعل مالك جواب من قال: أنت

طالق يوم أموت كجواب من قال: أنت طالق قبل موتي بشهر, وقال يعجّل فيها الطلاق, لأنه طلاق إلى أجل, ويحتمل أن يكون الفرق بين الطلاق والعتاق في هذا: أن الطلاق يلزم إذا أوقعه إلى أجل, وأن يعجل عليه ولا يلزم إن أوقعه بعد الموت, فلما أتى بلفظ يحتمل أن يقع فيه الطلاق أو لا يقع أوقعناه عليه؛ لأن من أصلنا أن يحرم بالأقل, وأما العتق فيجوز أن يقع قبل الموت وبعده, ومنه ما يرجع فيه, ومنه ما لا يرجع فيه, فإذا أتى بلفظ يحتمل ذلك فيه وجب أن يرجع فيه إلى قوله, ولذلك ألزمه أشهب التدبير إذا عرى قوله من دلائل الوصية؛ لأن ذلك أشد عليه كما ألزمناه في الطلاق؛ لأن ذلك أشد عليه.
وقال أشهب: في الذي قال: أنت طالق يوم أموت [56/أ.
ص] أو قبل موتي بشهر: لا شيء عليه؛ لأنه أمر لا يكشفه إلا الموت, وكذلك يقول في العتق: لا يعتق إلا من الثلث

وقال ابن القاسم في العتق إذا قال: أنت حر قبل موتي بشهر, إنه يُنظر: فإن كان السيد مليئا؛ أسلم إليه العبد يختدمه, فإذا مات نُظِر: فإن حل الأجل والسيد صحيح كان من رأس ماله ورجع بكراء خدمته بعد الأجل في رأس ماله, وإن حلّ الأجل وهو مريض فهو من ثلثه, ويلحق الدين, ولا رجوع له في خدمته, وإن كان السيد غير ملئ خورج العبد وأوقف له خدمة شهر.
قال سحنون في كتاب ابنه وفي العتبية: معناه فإذا زاد على الشهر يوم أطلق السيد مثله من الموقوف هكذا حتى يموت, فإن وافق الشهر مرضه الذي مات فيه كان من الثلث, وإن وافق صحته كان من رأس ماله, وفيها اختلاف, وقد ذكرناه موعباً في كتاب العتق الثاني.
ومن المدونة قال مالك: وإن قال لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان؛ فهو من الثلث.
قال ابن القاسم: وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي, وإن مت أنا فأنت حر بعد موته وقاله/ أشهب.
م: يريد ولا رجوع له فيه لذكر الأجنبي في ذلك وهي كمسألة الرُّقبي وهي في العبد يكون بين الرجلين فيحبسانه على أن من مات أولاً فنصيبه يخدم الثاني

حياته, فإذا مات فهو حر, فلم يجزها مالك إلا أنه ألزمها العتق إلى موت آخرهما, ومن مات أولاً فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه فكذلك يلزم العتق في هذه المسألة, ولا رجوع له فيه.
م: وقال بعض أصحابنا: له الرجوع فيه كما لو أعتقه بعد موته بشهر.
قال غيره: ولا تشبه مسألة الرّقبي؛ لأن مسألة الرّقبي خرجت على معنى المعاوضة [والالتزام, فبطلت المعاوضة] لفسادها ولزمهما العتق الذي أوجباه على أنفسهما.
م: إذا فسدت المعاوضة وبطلت؛ وجب ألا توجب حكما, وإنما ألزمهما العتق لدخول الأجنبي في ذلك, فهو كعتق إلى أجل, وقد رأيت بعد ذلك لابن القصار نحو ما قلت وهو الصواب.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال: إن كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي, فكلمه لزمه عتقه بعد موته, كما لو حلف بالعتق ولم يقل بعد موتي فحنث فإنه يلزمه, وكذلك هذا يلزمه, ويعتق من ثلثه وصار حنثه بعتق العبد بعد الموت شبيها بالتدبير, فإن قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر فهو من الثلث ويلحقه الدين.
م: يريد: وهذه وصية له الرجوع فيها.

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن قال في مرضه: إن مت من مرضي فعبدي فلان مدبّر, فهو تدبير لازم لا رجوع له فيه.
وكذلك قال هو وابن كنانة في كتاب ابن سحنون.
قال ابن المواز: وقال أصبغ: هذا إن أراد وجه التدبير فيما يرى أنه أراد ذلك إذا مات, كالذي يريد التدبير ولا يعرفه فيقول: إذا متُ فغلامي مُدَبِّر؛ بمعنى أن يعتق بالتدبير, فهذا لا ردّ له فيه, وأما إن أراد به إذا مات فهو مدبَّر على غيره من ورثته أو غيرهم, فهذا له أن يرجع فيه, والقول في ذلك قوله فيما يدعي منه وإلا عمل على ما يستدل به.
قال ابن القاسم: ولو قال مريض: غلامي حر, ولم يزد على هذا ثم رجع في مرضه أو بعد أن صح فقال: إنما أردت بعد موتي ولم أبتله, أنه مصدّق.
وقاله أصبغ إلاّ أن يرى أنه أراد البتل.

فصل [56/ب.
ص] قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإن قال في مرضه غلامي هذا مدبر على أبي لزمه, ولا يرجع فيه إن كان منه على البتل لا على الوصية, ويخدم الأب ورثته حياة الابن, والولاء للابن, وإن كانت أمة لم يطأها الأب ولا الابن.
وروى عنه أبو زيد فيمن قال: أنت مدبر على أبي؛ أنه مدبر على نفسه, ولا يعتق إلا بموته من الثلث, وأما بموت الأب فلا إلاّ أن يقول: أنت مدبر عن أبي, أو أنت حر عن دبر من أبي, فينفذ ذلك عن أبيه.
ابن المواز: وذلك عندنا سواء قال: عن أبي, أو على أبي, وهو معتق إلى أجل إلى حياة أبيه, والولاء لأبيه, وإن كان أبوه ميتا فهو حر مكانه والولاء لأبيه.
وقال عنه أبو زيد في العتبية: إذا قال لعبده: أنت مدبر عن أبي, فسواء كان الأب حياً أو ميتاً فلا يعتق إلا بعد موت الابن المدبِّر, إلا أن يقول: أنت حر عن دبر من أبي؛ فإن كان الأب ميتاً كان حراً الساعة, وإن كان حيا: فإنه يعتق إذا مات أبوه, وولاؤه للأب.
قال: وإن قال مريض: جاريتي مدبرة عن ولدي إن مت ثم صح فلا شيء عليه, ولا تكون مدبرة عن ولده, ولو قال: جاريتي مدبرة فقط, ولم يستثن شيئا, ولم يقل: إن مت من مرضي؛ فهي مدبرة, وإن صح [ولا خلاف في هذا].

م: ولا خلاف إذا قال: أنت حر عن دبر من أبي, أنه يعتق عليه بموت الأب.
واختلف إذا قال: أنت مدبر على أبي, أو عن أبي, فقيل: إن ذلك كالأول/, وقيل: أنه مدبر عن نفسه.
والأول أصوب.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال: إن اشتريت هذا العبد فهو مدبر؛ فاشترى بعضه, فذلك البعض مدبر, ويتقاومانه هو وشريكه.
قال سحنون: وإن أحب الشريك أن يقوّم عليه الفساد الذي أدخل فيه, أو يتماسك بنصيبه فعل؛ لأنه يقول: لا أخرج عبدي من يدي إلى غير عتق ناجز, وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقويم فيمن يخرج العبد من رقّ إلى حرية تتم بها حرمته, وتجوز شهادته, ويوارث الأحرار, وليس التدبير كذلك, لأنه أراد بما فعل أن يخرج عبدي من يدي فيملكه دوني, ويقضي به دينه, ويستمع إن كانت جارية وليس كذلك قضى النبي صلى الله عليه وسلم.

في تبدئة بعض المديرين على بعض وحصاصهم وبيع بعضهم في الدين قال مالك: ومن مات وترك مدبرين؛ فإن كان دبّر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض, [أو دبر في مرض] ثم صح, فدبر ثم مرض فدبر, فذلك كله سواء, ويبدِّي الأول فالأول إلى مبلغ الثلث, فإن بقي أحد منهم رق.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن كان عليه دينٌ؛ بيع في الدين الآخر فالآخر, فإذا قضى الدين أعتق الباقين الأول فالأول إلى تمام ثلث ما بقي.
ومن المدونة قال مالك: ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض؛ عتق جميعهم إن حملهم الثلث, وإن لم يحملهم الثلث لم يبديِّ أحدهم على صاحبه ولكن يقضي الثلث على جميعهم بالقيمة, فيعتق من كل واحد حصته منه, وإن لم يدع غيرهم؛ عتق ثلث كل واحد, ولا يسهم بينهم, بخلاف المبتلين في المرض: أولئك يقرع بينهم.
قال مالك: ويبدّي المدبر في الصحة على المبتل في المرض.

ابن المواز قال مالك: المدّبر في الصحة مبدّي على كل وصية؛ من عتق واجب, أو زكاة, أو إبتال في مرض, وعلى صداق المريض, وقد اختلف فيه, ويدخل فيما علم به الميت من تركته وفيما لم يعلم, وفيما يبطل من إقرار بدين لوارث.
قال ابن القاسم: وكذلك [57/أ.
ص] المدبر في المرض يدخل فيما لم يعلم به الميت, ولا يدخل المبتل في المرض فيما لم يعلم به الميت ولا زكاة يوصي بها ولا غير ذلك.
قال ابن القاسم: وإذا اجتمع ما يدخل في الطارئ وما لا يدخل فيه؛ فليبدأ بالمدبر في ثلث الحاضر, فإن لم يفِ به أتم من الطارئ, وإن خرج منه وفضل فضلة بدئ بما يبدأ من الوصايا بعده.
وقال عبد الملك: يعتق المدبر في المالين بالحصص.
[م: أبو إسحاق: لأن كلا المالين لو انفرد لا عتق فيه فلا يختص أحدهما دون الآخر], فما بقي من ثلث الحاضر دخل فيه أهل الوصايا, وما فضل من الطارئ فللورثة.
وقول ابن القاسم أحب إليّ.
م: وقول ابن الماجشون: جيد؛ لأن المدبر لما كان يدخل في المالين صار كأنه مال

جارٍ التحميل