ومولاه لم يدع شيئاً، وكذلك لو ادعى السيد هاهنا لأنه إنما اشتراه لنفس العبد؛ حلف له المشتري على ذلك وغرم ثمن العبد ثانية، فإن نكل حلف السيد واستحق العبد.
قال أصبغ/: وكذلك لو اختلفا السيد والمشتري فقال السيد: من مال عبدي دفعت إلي وصدقه العبد، وقال المشتري: من مالي.
م: يريد: واتفقوا على أنه اشتراه لنفسه، فالقول قول المبتاع في ذلك كله استثنى ماله أو لم يستثنه، ولكن لا يحلف إذا استثنى ماله، ويحلف إن لم يستثنه، فإن نكل حلف البائع [44/أ.
ص] واستحق الثمن ثانية.
قال في المستخرجة: فإن لم يكن للمشتري مال وقد عتق العبد رد عتقه وبيع له في الثمن عرفت بينهما معاملة قبل ذلك أم لا.
م: قال بعض أصحابنا: ولو دفع العبد عرضاً لرجلٍ وقال له: اشترني به لنفسك من سيدي، ففعل؛ فإن استثنى ماله فلا شيء عليه، وإن لم يستثن ماله، فالمشتري قد اشترى سلعةً بسلعة فاستحق السلعة التي دفع فلسيد العبد أن يرجع في عين عبده وإن كان قائماً لم يفت، فإن فات بحوالة سوق فأعلى؛ كان على المشتري قيمة العبد.
فصل
ومن المدونة قال: قال ابن القاسم: وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراءً فاسداً فقد تم عتقه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمته ولا بغيرها بخلاف شراء غيره إياه.
م: يريد ويكون للسيد ما باعه به غرراً كان أو غيره، وكأنه انتزعه منه وأعتقه.
قال ابن القاسم: إلا أن يبيعه نفسه بخمرٍ أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته.
وقال غيره: وهو حر ولا شيء عليه.
قال أحمد بن ميسر: إن اعتقه على خمرٍ في يديه فهو حر ويكسر عليه، وإن كان يتبعه به فالبيع فاسد وعليه قيمة رقبته.
م: وقول ابن الميسر وفاق لما في المدونة، ومسألة المدونة إنما هو على أنه اشتراه بخمرٍ مضمون، وينبغي إذا كان بخمرٍ مضمون أن يعجل عتق العبد ويتبع بقيمته، فأعلمه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن باعه من أجنبي بخمرٍ أو خنزير أو بما لا يحل فأعتقه المبتاع جاز عتقه ولم يرد ولزم المبتاع قيمته يوم قبضه؛ لأن مالكاً قال في البيع الحرام إذا فات بعتقٍ مضى ولزم المشتري القيمة.
ابن المواز: وقال أشهب: وإن اشترى العبد نفسه من سيده ببعيرٍ شارد أو عبد آبق؛ فليس للسيد إلا اتباعهما.
م: وهو كما بينا لابن القاسم.
قال ابن القاسم في كتاب العيوب: وإذا بعت عبدك من نفسه بأمةٍ له فقبضتها، ثم وجدت بها عيباً، لم يكن لك ردها وكأنك انتزعتها منه وأعتقته.
قال ابن المواز: رجع ابن القاسم فقال: إن قاطع عبده على جاريةٍ بعينها فوجد بها عيباً أنه يردها ويتبعه بقيمتها، وقاله أشهب، وإنما لا يتبعه فيما أعتقه واستثناه بعيبه ليس على المبايعة والمكايسة.
قال في المدونة: ولو بعته نفسه بها وليست به يومئذٍ، قال يحيى ابن عمر: وهي بعينها في ملك غيره.
قال ابن القاسم: ثم وجدت بها عيباً ترد به رددتها عليه، وكان العبد تام الحرية، جائز الشهادة، وأتبعته بقيمة الجارية ديناً، بمنزلة المكاتب يقاطعه سيده على جاريةٍ ويعتقه ثم يجد بها عيباً أو تستحق؛ فإنما يرجع عليه بقيمتها.
فيمن أعتق عبده على مالٍ ألزمه إياه، وحكم ولد الأمة في ذلك
قال مالك وأشهب: ومن قال لعبده أنت حر الساعة بتلاً وعليه وعليك مائة دينار تدفعها إلى أجل كذا؛ فهو حر الساعة ويتبعه بالمائة أحب أو كره.
وقال ابن القاسم: وهو حر ولا يتبع بشيء، وقاله ابن المسيب.
ابن المواز: وقال أصبغ: لم أجد لقول ابن القاسم هذا أصلاً، وليس بشيء، والصواب قول مالك وأصحابه وأهل المدينة، وقاله ابن شهاب، وكأنه باعه من نفسه وهو كاره، فذلك لازم له، كما يزوجه كرهاً، وينتزع ماله كرهاً.
قال ابن المواز: وكما له أن يلزمه ذلك بغير حرية فلم تزده الحرية إلا خيراً.
م: ووجه قول ابن القاسم: أنه لا يكون/ حراً [44/ب.
ص] متبوعاً؛ لأن هذا من باب الاستسقار، [كما لو أعتقه] على أن يخدمه بعد العتق سنة أنه حر ولا شيء عليه، فكذلك هذا.
قال مالك في كتاب المكاتب: وإذا أعتق عبده عليه مائة دينار جاز ذلك على العبد وكان حراً ويتبع بالمائة.
قال سحنون في المستخرجة: قول مالك: أنت حر وعليك، وأنت حر على أن عليك، سواء، وهو حر وعليه ما سمى له، وبه أقول.
وقال ابن القاسم في قوله: أنت حر وعليك، يخير العبد؛ فإن شاء بثبات العتق على أن يتبع بها، فذلك له، وإن كره أن يكون غريماً فلا حرية له.
ومن العتق قال مالك: وأما إن قال: أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار، لم يعتق إلا بأدائها، بخلاف قوله: أنت حر وعليك.
قال ابن القاسم: وللعبد ألا يقبل ذلك الآن، ويبقى رقيقاً، في قول مالك.
ابن القاسم: وسواء ذكر السيد أجلاً للمال أو لا، ولا يعتق إلا أن يرضى، وإن قال: أنت حر على أن تدفع مائة دينار إلى سنة، فقبل ذلك العبد، فإن لم يقل: أنت حر الساعة، ولا أراد ذلك؛ لم يعتق العبد إلا بالأداء، أي: عند الأجل ويتلوم له السلطان [عند محله]، فإن عجز رق، قال: وهذا كالقطاعة؛ والقطاعة: قول الرجل لعبده: إن جئتني بكذا إلى أجل كذا فأنت حر؛ فإن جاء بذلك فهو حر، وإن لم يأت بذلك نظر السلطان فيه بحال ما وصفنا، وإنما محمل هذا عند مالك محمل المكاتب سواء.
م: والمحصول من قول مالك وابن القاسم في هذه المسألة وما جرى فيها من الكتب المذكورة أنه إذا قال لعبده: أنت حر الساعة بتلاً وعليك مائة دينار، أو على أن عليك، أو على أن تدفع إلي مائة دينار؛ أنه حر عند مالك الساعة في جميع ذلك، ويتبع بالمائة أحب أو كره؛ لأن له أن يلزمه المائة بغير حرية ويأخذها منه متى شاء ووجدها عنده، فلم تزده بالحرية إلا خيراً، كما قال محمد، وإن كان إنما قال: أنت حر ولم يقل الساعة بتلاً، ففي قوله: أنت حر وعليك، وعلى أن عليك، يعتق ويتبع أيضاً، مثل الأول، وفي قوله: أنت حر
على أن تدفع، لا يعتق حتى يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد دفع المال، وللعبد ألا يقبل ذلك، ويبقى رقيقاً، وهذا من ناحية الكتابة، وهذ من قوله يدل أنه لا يكرهه على الكتابة وفيه اختلاف.
ومذهب ابن القاسم إذا قال: أنت حر وعليك فسواء، قال: الساعة بتلاً، أو لم فإنه حر في الوجهين جميعاً، ولا شيء عليه، ولو قال: أنت حر على أن عليك أيضاً فسواء، قال: الساعة بتلاً أو لم يقل، فليخير العبد فإن شاء بثبات العتق على أن تيبع بها، فذلك له، وإن كره أن يكون غريماً فلا حرية له، وفي قوله: أنت حر الساعة بتلاً على أن يدفع؛ فالعبد مخير في قبول ذلك أو رده، فإن رده لم يكن عليه شيء، ولإن قبله عتق، وأتبع، وإن لم يقل: في ذلك الساعة بتلاً، فهو مخير أيضاً، في القبول أو الرد، فإن رد فلا شيء عليه، وإن قبل لم يعتق إلا بالأداء، وقول مالك أصوب في ذلك كله، وفي الواضحة في هذه المسائل اختلاف تركته لئلا يتوعر حفظها على قارئها [45/أ.
ص]، وقد اتفق على ما ذكرته حذاق أصحابنا.
وبالله التوفيق.
فصل
ومن المدونة قال مالك: ومن قال لأمته: إن أديتي إلي ألف درهم إلى عشر سنين؛ فأنت حرة، فليس له أن يبيعها.
قال ابن القاسم: وما ولت في هذه المدة فمنزلتها إن أدت فعتقت عتق ولدها معها؛ لأن مالكاً قال: كل شرط كان في أمةٍ ولدت من ولد بعد الشرط أو كانت به حاملاً يوم شرط لها ذلك، فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها.
وقد قال مالك فيمن حلف بعتق أمته إن لم يفعل كذا [إلى أجل كذا]، فولدت قبل الأجل، ثم لم يفعل السيد ذلك فحنث: أن ولدها بمنزلتها يعتق معها، وليس له بيعها ولا بيع ولدها، فهذا يدلك على مسألتك.
قال: وكذلك إذا قال لها: إن أديت/ إلي ألف درهم ولم يضرب لها أجلاً؛ أن ولدها بمنزلتها أيضاً.
وقال ابن القاسم في المستخرجة: لا يكون ولدها بمنزلتها، ورواه عن مالك، وليست بكتابةٍ ولا عتقٍ إلى أجل، ولو مات لم يلزم ورثته عتقها إن جاءتهم بالمائة.
م: يريد وسواء ضرب أجلاً أو لم يضربه.
وقد تقدمت مسألة من قال لأمته: إن أديت إلي اليوم مائة ألف درهم فأنت حرة، فمضى اليوم ولم تؤد شيئاً، إنه لابد أن يتلوم لها، وإن وضع ذلك السيد عنها عتقت مكانها، والذي قال لأمته: إن أديت إلى ورثتي كذا؛ فأنت حرة فمات، وحملها الثلث: أنه
ينجم عليها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت رقت، وإن لم يحملها الثلث: خير الورثة في إجازة ذلك، أو عتق محمل الثلث منها بتلاً.
فيمن أعتق عبده ثم جحده العتق وقد استغله أو أقر بعتقه بعد أن جرحه
وكيف إن استحق بحرية؟
قال مالك: ومن أعتق عبده أو أمته ثم جحده العتق فاستغل واستخدم ووطئ زماناً، ثم قامت عليه بالعتق بينة وهو يجحد فلا شيء عليه من ذلك إلا أنه يحكم عليه بالعتق.
قال ابن القاسم: وإن أقر بذلك ولم ينزع فليرد الغلة على العبد، ويعطيه قيمة خدمته، ويحد في وطئه الأمة، كقول مالك فيمن ابتاع حرة وهو يعلم بها فأقر بوطئها ولم ينزع: أنه يحد ويغرم الصداق.
وقال مالك فيمن حلف في سفره بعتق عبده إن فعل كذا، ومعه قوم عدول، فقدم المدينة بعبده ذلك، وتخلف القوم الذين كانوا معه، فحنث في عبده، ثم استغل العبد، ثم مات فكاتبه ورثته، وتأدوا بعض النجوم وهم لا يعلمون بحنث صاحبهم، ثم قدم الشهود بعد ذلك، وأخبروا بيمينه وحنثه: فإنه يقضى بعتق العبد الآن، ولا رجوع بغلةٍ ولا كتابة، وإنما تبت عتقه الآن.
قال ابن القاسم: وكذلك إن جرحه السيد أو قذفه ثم ثبت أنه أعتقه قبل ذلك وهو جاحد؛ فلا شيء عليه، وجعل له ابن القاسم حكم الحر مع الأجنبيين بخلاف السيد.
وقال غيره: إذا ثبت أن السيد أعتقه قبل ذلك، والسيد جاحد؛ فعلى السيد رد الغلة إليه، وله حكم الحر فيما مضى من حدٍ أو جرح أو قذف له أو عليه مع أجنبي أو مع السيد ذلك سواء.
ابن المواز وقال أشهب: جحود السيد مع البينة كإقراره إلا في الوطء فقط، فقال: لا شيء عليه فيه إلا أن يقر بالتعمد ويقام إذا لم يقر مقام الناسي [45/ب.
ص]، وأما في غير ذلك فهو والأجنبي سواء، والسيد أقوى في التهمة؛ لما له فيه من المنفعة، والأجنبي يقول: لم أعلم، وقد أخطأ من قاس وطأه بفريته؛ لأنه لو وطأ امرأةً يظن أنها امرأته لم يحد، ولا يعزز في الفرية في هذا.
م: والحجة لابن القاسم: أنه لو وطأ أو قذف امرأةً يظن أنها أمته؛ لم يحد، فلا يحتج عليه إذا وطأها أو قذفها يظنها امراته؛ لأن الزوجة يحد في قذفها، فكذلك يحد في قذف الأجنبية يظنها زوجته، والأمة لا يحد في قذفها، فكذلك لا يحد في قذف الأجنبية يظنها أمته، فمن قاس الأمة بالزوجة في هذا فقد أخطأ.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو جرح رجل عبد الرجل أو قذفه فأقر السيد أنه كان أعتقه قبل ذلك: فلا حد على الرجل في فرية، ولا قصاص بينهما إلا أن يعترف بما قال
سيده، فإن لم يقر وكان الجرح عمداً فعلى الجارح دية جرحه على أنه عبد، ويكون ذلك للعبد.
م: لإقرار السيد أن دية الجرح له.
قال ابن المواز: وإن كان خطأ فعليه الأقل من دية جرحه/ على أنه عبد أو على أنه حر، يكون ذلك للعبد، إلا أن يبلغ ذلك ثلث الدية فأكثر فلا شيء عليه أقر أو جحد، لأنه إنما أقر على العاقلة، والقياس: أن يكون عليه قدر ما يلزمه مع العاقلة.
فصل
ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم: وإذا استحق العبد أنه حر الأصل؛ فإن من تقدم بما أخذ منه السيد من كتابةٍ أو غلةٍ أو خدمةٍ أو خراجٍ لا يرجع عليه بشيءٍ منه.
وأما ما كان انتزع له من مالٍ فليرده إليه كان اشتراه به أو أفاده عنده من فضل جراحه، أو كان قد وهب له، ويرد عليه ما كان قبض من أرش جراحاته وقطع يده؛ لأنه لم يكن يضمنه لو مات عنده ولكن يرجع على بائعه بالثمن.
فإن كان قيل: كذلك يرد كتابته وغلته، قبل له: الفرق بين ذلك: أنه يشتري العبد ليعتمله لا لينتزع ماله.
ومن غير المجموعة وقال المغيرة: يرد على ما اغتل منه، وكذلك يرى إن كانت أمة فاستحقة بحرية؛ أنها ترجع عليه بصداق المثل إذا وطأها، وابن القاسم لا يرى عليه صداقاً.
م: فوجه قول ابن القاسم: أن مشتري الحر قد دفع فيه ثمناً انتفع به فوجب أن ينتفع هو بمثمونه؛ أصله إذا استحق بملك، ولما لم يرجع سيد العبد بمنافع مملوكه التي كان مالكها، وملكت عليه بغير حق فكذلك منافع الحر.
والفرق عند المغيرة بين الحر والعبد: أن العبد لو هلك بيد مشتريه لكان ضمانه منه ولم يرجع بثمنه على بائعه، فوجب أن يكون له خراجه؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان»، والحر ليس ضمانه من أحد، وأنه لو هلك بيد مشتريه لرجع بثمنه على بائعه، فوجب ألا يكون له خراجه؛ لأنه لم يضمن فيه ثمناً أداه.
م: وهذا بين والله أعلم.
قال بعض القرويين: ويؤخذ هذا الاختلاف من اختلاف قول ابن القاسم وأشهب في مسألة الذي أعتق عبده ثم جحده العتق وشهدت عليه بينة بعتقه: فقد قال أشهب: يرد الغلة في هذا، ففي الذي ثبت أنه حر من أصله أحرى أن يرد الغلة.
فيمن أعتق أو زنا أو سرق من المغنم
قال ابن القاسم: ومن اعتق عبداً من الغنيمة وله فيها نصيب: لم يجز عتقه؛ لأن مالكا قال: إذا زنا بجارية من الغنيمة [46/أ.
ص] أقيم عليه الحد, وإن سرق من الغنيمة بعد أن تحرز قُطع.
قال سحنون: وقال غيره: لا يحد للزنا, ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم؛ لأن حقه من الغنيمة واجب موروث, بخلاف حقه في بيت مال المسلمين؛ لأنه إنما يجب له إذا أخذه, وإن مات لم يورث عنه.
م: وهذا أقيس.
قال أبو محمد: وهو وغيره لا يقولون في العتق إلاّ كقول ابن القاسم.
م: وذُكر عن الشيخ أبي عمران رحمه الله أن ابن سحنون قال في كتابه عن غير ابن القاسم خلاف ما تأوله أبو محمد: وأنه إذا أعتق من الغنيمة عتق عليه.
م: وهذا هو القياس؛ لأنه إذا كان لا يقطعه إلا أن يسرق فوق حصته بثلاثة دراهم, وجعله كالشريك, فكذلك يكون حكمه في العتق عنده, وإنما لم يعتق عليه في رواية ابن القاسم؛ لأن حصته من الغنيمة غير معلومة فلا يعلم ما يعتق عليه منه, ولا ما يقوم عليه لشركائه وهذا والله أعلم: في الجيش العظيم الذي لا يُعرف عدده؛ لأن حصته غير معلومة, وأما السرية اليسيرة التي حصته منها معلومة؛ فيجب أن يعتق عليه حصته, ويقوّم عليه إن كان مليئاً نصيب شركائه كعتق أحد الشركاء, ولا يحد للزنا باتفاق, ويقطع إن سرق فوق حصته بثلاثة دراهم.
م: واختلف قول سحنون فيما يقطع فيه؛ فقال مرة: يقطع إن سرق فوق حقه من الغنيمة كلها بثلاثة دراهم, وقال مرة: فوق/ حقه من المسروق بعينه.
وكذلك اختلفوا في الشريك يسرق من متاع أودعاه من مال الشركة:
فقال ابن المواز: إذا سرق أحد الشريكين ستة دراهم قطع.
وقاله ابن حبيب.
وقيل: لا يقطع حتى يجاوز نصيبه من الجميع بثلاثة دراهم.
م: وأما لو سرق الشريك مما قد أغلقا عليه باباً لم يقطع, قاله في كتاب القطع.
في عتق النصراني وتدبيره وكتابته
والسُّنة أن كل حكم وقع بين مسلم وذمي فإنه يحكم فيه بحكم المسلمين؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه, فلا يرد المسلم إلى أحكام النصارى يحكمون فيه فيكون ذلك إذلالاً للإسلام.
قال مالك: وإذا أسلم عبد النصراني ثم أعتقه قُضي عليه بعتقه؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي, وقد قال مالك في نصراني دبّر عبده النصراني ثم أسلم العبد: أن التدبير يلزمه ويؤاجر عليه ولا يختدمه هو ولا يباع عليه فالعتق آكد من التدبير, وهذا المدّبر الذي يؤاجر إذا مات سيده نصرانيا: عتق في ثلثه إن حمله الثلث, وإلا عتق منه مبلغ الثلث ورقّ ما بقي, فإن كان ورثته نصارى جُبروا على بيع ما صار لهم من هذا العبد, وإن كان له ولد مسلم أو لم يكن له ورثة؛ كان ما رقَّ منه لجميع المسلمين؛ لأن ولده المسلم لا يرثه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
قال مالك: ولو دخل إلينا حربي بأمان فكاتب عبداً له أو أعتقه أو دبّره ثم أرد بيعه فذلك له, قال: وكذلك إذا كاتب النصراني عبده أو دبّره ثم أراد بيعه وفسخ الكتابة أو التدبير: لم يمنع من ذلك, كما له رده في الرَّق إذا أعتقه.
م: وقال بعض الرواة في كتاب المكاتب: ليس له نقض الكتابة: لأن هذا من التظالم لبينهم الذي لا ينبغي للحَكَم أن يتركهم لذلك.
قال مالك في كتاب العتق: إلا أن يسلم العبد قبل ذلك فيلزمه كتابته وتدبيره.
قال ابن القاسم في العتبية في نصراني أعتق عبده النصراني ثم أراد بيعه: فليس للإمام منعه [46/ب.
ص], فإن أسلم العبد قبل أن يرجع في عتقه؛ فإن كان العبد قد بان عنه حتى صار حاله كحال الأحرار فلا رجوع له فيه بعد إسلامه, وإن كان إذا أعتقه يستخدمه بحالته التي كان عليها حتى أسلم؛ فله الرجوع فيه كما لو طلّق امرأته ثم أسلم فله حبسها بعد الطلاق إذا لم تَبِنْ منه, وإن كان يوم طلقها انقطعت منه وبانت ثم أسلم؛ فليس له أن يرتجعها ولا يمكن من ذلك.
قال: وأما النصراني يدبّر عبده ثم يسلم العبد؛ فليس له نقض التدبير, وإنما له أن يرجع فيه ما لم يُسلم العبد.
م: والفرق بين المعتق والمدّبر: أن صفة العتق البينونة بنفسه فلما بقي بيده وفي خدمته ولم يبن عنه؛ فكأنه لم ينجزه له فلا يزده إسلامه قوة, والمدبَّر لا يستطيع أن يبن بنفسه, لأنه لم يجب له عتق ناجز فيفرط في استعجاله وهو لم يبين الرجوع في تدبيره قبل إسلامه فلذلك لزمه تدبيره.
م: وظاهر هذا خلاف المدونة وظاهر المدونة ألاّ فرق بين عتقه وتدبيره, وأن ذلك يثبت بإسلام العبد, وإن لم يبن عنه في العتق؛ لأن البينونة أمر يوجب عتقه, وإن لم يسلم فلا فائدة في ذكره, فإذا ثبت هذا دل على أن إسلامه يوجب أيضاً عتقه, وإن لم يبن عنه ولا حجة على العبد في أنه لم يبنه؛ لأنه يقول: لو طلبته بالبينونة لرجع في عتقي, وذلك سائغ له, فأسلمت لِأُلْزمه عتقي, [وكما لو أعتقه] فأسلم مكانه/ لكان يلزمه هذا والله أعلم؟
ومن المدونة قلت: فإن أعتق الذمي عبده أو دبّره ثم أسلم السيد أو حلف بذلك في نصرانيته ثم أسلم فحنث هل يلزمه العتق والتدبير؟.
قال قال مالك: إذا حلف بذلك ثم أسلم فحنث: فلا شيء عليه؛ لأن يمينه كانت في حال الشرك.
قال ابن القاسم: فأرى أن حنث فيه في حال نصرانيته ثم أسلم أنه لا يعرض له مثل الذي أخبرتك.
م: وظاهر هذا أنه خالف بين إسلام العبد وإسلام السيد على مذهب المدونة, وهذا إذا لم يبن العبد عن نفسه.
ووجه التفرقة قوله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما قبله», فقد قطع إسلام السيد عتقه وحنثه في العتق, والعبد فلم يفعل شيئاً فيجبه إسلامه.
وفي كتاب ابن المواز: قال محمد: عتق النصراني لعبده باطل لا يثبت إلا بإسلام أحدهما.
م: لأنه يصير حينئذ حكما بين مسلم وذمي فيحكم فيه بحكم المسلمين.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم أبى أن ينفذه له, وأراد أن يرده في الرِّق أو يبيعه فذلك له, ولا يحال بينه وبين ذلك [وبيعه إياه جائز].
م: يريد إلا أن يكون أبانه عن يده, ونحوه في كتاب الجنايات.
قال ابن القاسم: إلا أن يرضى.
م: يريد في الذي يبنه أن يحكم عليه بحكم الإسلام فيحكم عليه بالحرية وكذلك التدبير.
وقد قال مالك: إذا أعتق الذمي شقصاً له من عبد ذمي وبقيته له أو لذمي آخر؛ فلا يقضي عليه بالعتق ولا يقوم عليه حصة شريكه.
م: قال بعض فقهائنا: إنما منع النصراني من ردِّ عتق عبده النصراني إذا بان عنه لتوجه الجزية عليه, وكونه مطلوبا فيها فيصير عليه حثاً للمسلمين فليس للنصراني إبطاله.
م: ويلزم على هذا التعليل: أنها إذا كانت أمة أو زوجة لا تنفعها البينونة عن يده في العتق والطلاق؛ لأنها ممن لا تتوجه عليها الجزية, وهذا خلاف قولهم, وإنما العلة في ذلك [47/أ.
ص] والله أعلم: أنه إذا أبان ذلك عن يده فقد فعل وجه العتق والطلاق, وألزم نفسه حكمة وصيرّ كل واحد منهم مالكاً لأمره, وأبان لنا أنه نفذه له, فلم يجز له الرجوع فيه؛ لأن ذلك من التظالم بينهم, فلا يترك وذلك إذا أبقى ذلك بيده فليس ذلك صفة العتق والطلاق, فقد أبان لنا بفعله: أنه لم ينفذ له ولا ألزم نفسه حكمه, فوجب ألا يلزمه إلا أن يرضى بحكمنا والله أعلم.
فيمن أخدم عبده أو آجره ثم أعتقه
كيف إن لحقه دين قبل حوز المخدم؟
وجامع مسائل من المخدم
قال مالك: ومن أخدم عبده رجلا سنين ثم هو حر ثم استدان السيد قبل أن يقبضه المخدم؛ فالغرماء أحق بالخدمة يؤاجر لهم, وليس لهم إلى المعتق سبيل؛ لأنه قبل الدين, قال: وإن لم يقم الغرماء حتى بتل الخدمة [فلا سبيل للغرماء على الخدمة].
قال يحيى: بحوز العبد لم يكن للغرماء في الخدمة شيء-, والعتق نافذ في الوجهين إلى أجله, وكذلك لو تصدق بصدقة أو وهب هبة أو أعطى عطية فلم يبتلها للمعطي حتى لحقه دين؛ فالغرماء أولى بذلك.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون وقالا: والصدقة بيومِ تقبض لا بيومِ يتصدق بها, والفلس كالموت والمرض.
وقال أصبغ: الصدقة أولى من الدين المستحدث بعدها, وإن لم تقبض, والصدقة بيومِ يتصدق بها لا بيوم تقبض ما دام حيا إذ لو أقيم عليه أخذت منه ما لم يمرض أو يموت, وليس ذلك مثل حدوث الفلس وهو كالعتق إذا أعتق وله مال يفي بدينه لم يضر/ ذلك ما يحدث من الدين.
وقال ابن حبيب: لا تشبه الصدقة العتق؛ لأن العتق قبض والصدقة لم تقبض حتى حدث الدين.
ومن المدونة قال مالك: ومن أجر عبده أو أخدمه سنة ثم أعتقه قبل السنة لم يعتق حتى تمضي السنة, وإن مات السيد قبل السنة لم تنتقض الإجازة والخدمة بموته, ويعتق العبد بعد السنة من رأس المال إلا أن يترك المستأجر أو المخدم للعبد بقية الخدمة فيعجل عتقه.
قال أشهب في رواية سليمان: إذا أعتقه السيد قبل السنة حلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد تمام الإجارة؛ فإن نكل كانت الإجارة للعبد.
قال ابن المواز: وإذا أعتقه قبل انقضاء الخدمة نظر فيه؛ فإن قال المستأجر: أنا أضع الخدمة على أن يرد على السيد, فأبى السيد, فليحلف بالله أنه لم يرد بذلك إلا إبطال ذلك عنه فإن نكل غرم ونفذ العتق إذا رضى المستأجر.
قال أشهب عن مالك: فإن أبى المستأجر سئل السيد؛ فإن قال: أردت تعجيل عتقه ساعة نطقت به وأراد الإجارة فالإجارة يومئذ للعبد تدفع إليه, وإن قال: أردت عتقه بعد الأجل حلف وثبتت له الإجارة قبضها أو لم يقبضها.
م: يريد وإن نكل كانت الإجارة للعبد.
ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: فيمن قال لعبده أخدم فلانا سنة وأنت حر فوضع عنه فلان الخدمة: فإنه يعتق مكانه.
وقال عبد العزيز: لا يعتق لحجة السيد إلا يعجل عليه فيزول ميراثه عنه وليس للمخدم من عتقه شيء.
قال سحنون: وإن وضع عنه نصف الخدمة سُئل فإن أراد: تركت له خدمة ستة أشهر؛ لأن عتقه إلى سنة يبعد, فهو ذلك, [وإن أراد: أنها له ملك يشاركه فيها وتصير له ملكا, كان حراً مكانه كله, كمن وهب لعبده نصف خدمته].
وكذلك [47/ب.
ص] في كتاب ابن المواز قال فيه: وإن قال: لم أرد شيئاً حلف بالله ما أراد أن يهب له نصف الخدمة ثم يختدمه نصف السنة.
قال مالك فيه وفي العتبية: وما ولد العبد المستأجر من أمته بعد العتق فهو حر ساعة يولد لا ينتظر به السنة.
قال في كتاب محمد: وكذلك الأمة المستأجرة.
م: أمّا ولد العبد من أمته فلا يكون حراً إلا ما حملت به بعد العتق فيعتق إذا وضعته, إذا ليس فيه خدمة, وأما إن حملت به قبل العتق: فالولد رقيق للسيد إذ مسه الرّق في بطنها, والسيد إنما أعتق العبد فلا يتبعه ولده وتتبعه أمته, وأما ولد المستأجرة فسواء كانت حاملا قبل العتق أو بعده فهو حر إذا وضعته إذا لا خدمة فيه؛ ولأن كل من أعتق أمة
حاملاً فولدها حر بمنزلتها, ولو أعتقها عبده وله أمة حامل كان الولد رقيقا للسيد والأمة تبعا للعبد.
قال ابن المواز: وإذا أعتق المستأجر قبل محل الإجارة فكانت الإجارة أولى به؛ فهو في حدوده كالعبد حتى يتم الإجارة فينفذ عتقه من رأس المال لا يرده دين يحدث.
قال أشهب: وإن آجر نصف عبده سنة ثم أعتق نصفه وهو عديم؛ فلا يعتق نصف الإجارة حتى يتم إلا أن يشاء المستأجر أن يتبع سيده بالإجارة فذلك له ويعتق كله مكانه.
م: ليس للمستأجر أن يتبعه في عدمه بالإجارة على مذهب المدونة, كما لا يتبعه شريكه في رقبة العبد إذا أعتق نصفه وهو عديم.
قال أشهب: لو أخدم نصفه سنة أو حياته ثم أعتق نصفه وهو مليء, عتق كله, وغرم الأقل من نصف قيمته, أو نصف قيمة الخدمة.
قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يغرم السيد نصف قيمة رقبته ما بلغت فيوقف ذلك للمخدم فيختدم له به في خدمة نصف العبد سواء فإن نفذ ذلك قبل الوقت لم يكن له غيره, وإن فضل سن ذلك شيء رجع الفضل إلى سيده, وهذا مذهب مالك وأصحابه.
قال ابن المواز: ولو مات العبد بعد أن عتق كله, أو قتله رجل, أو قتله السيد خطأ فإن ما بقي من القيمة الموقوفة/ للسيد وتنقطع الخدمة عن المخدم, وإن قتله السيد
عمدًا اختدم بالقيمة إلى نفاذها أو تمام الأجل.
قال: وقتل السيد له عمدا قبل أن يعتقه مثل ما لو أعتقه لغرم قيمة رقبته يختدم بها.
م: هذا نقل معنى ما في كتاب محمد وفيه زيادة من لفظي.
قال ابن المواز: ولو كان العبد بين رجلين فأخدم أحدهما مصابته منه رجلاً حياته ثم أعتق الآخر حصته؛ فقد اختلف فيه ابن القاسم وأشهب وأصوب ذلك عندي: أن يعتق عليه مصابته من العبد ويقوّم عليه مصابه شريكه التي أخدمها, ويأخذ شريكه نصف القيمة, ولا يكون للمخدم من ذلك شيء بمنزلة ما لو استحق؛ لأنه قد استُحق بالحرية, وكذلك لو أراد الشريك الذي لم يخدم حصته البيع [لكلف هذا المخدم البيع] معه وتبطل الخدمة وقاله أشهب.
قال ابن المواز: ولو أخدم عبده رجلاً حياته ثم مات السيد وترك ولدين فوهب أحدهما حصته من العبد للمخدم فأعتق المخدم تلك الحصة الساعة بتلاً؛ قال أصح الجواب عندي فيها: أن يقوّم مصابة الذي لم يهب على المخدم الذي أعتق كم يسوى مرجعها على غررها بالنقد على الاجتهاد لو كان يصلح بيع ذلك فيعجّل له ذلك, وقال
فيها ابن القاسم: إنه يغرم قيمة نصف مرجعه ويوقف, فإذا مات المخدم المعتق والعبد بان, كانت نصف القيمة للمتمسك بنصيبه, وإن مات العبد قبل المخدم رجعت نصف القيمة [48/أ.
ص] إلى المعتق.
ابن المواز: وهذا ظلم للمتمسك؛ لأن القيمة قد قوّمت على غررها وتعجيلها فنقصت لذلك فيجب أن تعجل له ولو قوّمت على أنها تكون مؤخرة لزادت فلا يجب أن تقوم على التعجيل, وتدفع مؤخرة.
ومسائل المخدم كثيرة وقد أفردت لها باباً في كتاب المدبر.
فصل
قال في كتاب الرَّهن: ومن رهن عبداً ثم أعتقه؛ فإن كان مليئاً عجل الدين وعجل عتقه, وإن كان عديماً بقي العبد كما هو رهناً, فإن أفاد سيده قبل الأجل مالاً؛ أخذ منه الدين ونفذ العتق.
قال في كتاب ابن المواز: إن كان في ثمنه فضل عن الدّين بِيع منه بقدره وعتق ما بقي, فإن لم يوجد من يشتري بعضه بيع كله وقضى الدين, ودفع إلى السيد ما بقي يصنع فيه ما شاء.
م: إذا لم يوجد من يشتري بعضه لم يُبع منه شيء ويوقف حتى يحل الأجل لعل السيد يفيد مالا فيقضي منه الدين وينفذ عتقه, فإن لم يفد شيئا بِيع في الدين.
وقال أشهب: إن لم يكن فيه فضلٌ لم يُبع حتى يحل الأجل؛ فيباع حينئذ منه بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه ويعتق باقيه, وإن لم يوجد بِيع كله وقضي الدين وما بقي يصنع به السيد ما شاء.
قال أبو الزناد: وإن لم يكن للسيد مالٌ فدفع العبد ذلك الدين من مال نفسه عجل عتقه ولم يرجع به على سيده وفي الرهن إبقاؤه.
القضاء في مال العبد المعتق بعضه أو جميعه
روي ابن وهب عن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يستثنيه السيد».
قال ربيعة وأبو الزناد: علم سيده بماله أو جهله.
قال أبو الزناد: وإن كانت للعبد سرية وقد ولدت منه علم بذلك السيد أو لم يعلم, فإن سرية العبد للعبد, وأما ولده منها فرَّقٌ لسيده.
قال في كتاب المكاتب: إذا أعتق العبد تبعه ماله في السُّنة ولا يتبعه ولده فيكون حرًا مثله
قال ابن القاسم: فيمن أعتق عبده وللعبد على سيده دين فله أن يرجع به عليه؛ لأن العبد يتبعه ماله فدينه يكون له إذا أعتق إلا أن يستثنيه فيقول: أشهدوا أني قد انتزعت الدين الذي/ لعبدي عليّ, أو أني أعتقته على أن ماله لي فيبقى المال للسيد, ويكون ذلك انتزاعاً لما في ملك العبد [وهو قول مالك].
قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فليس لمن ملك بقيته أن ينتزع شيئا من ماله وهو موقوف بيده؛ لأنه شريك لسيده في نفسه, والعبد إذا كان بين الرجلين لم يكن لأحدهما أن ينزع شيئاً من ماله إلا بإذن شريكه.
قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فلمن ملك بقيته بيع حصته منه, ويحل المبتاع في مال العبد محل البائع, ولا يكون لمشتريه ولا لبائعه أن يأخذ من ماله شيئاً, فإن عتق العبد يوما ما؛ تبعه جميع ماله, وإن مات قبل ذلك كان ماله للمتمسك بالرّق خاصة دون الذي أعتق؛ لأنه لا يوارث بالحرية حتى تتم حريته, والقضاء أن العبد إذا كان بين الرجلين لا يتنازعان ماله إلا بإجماعهما, ولأحدهما بيع حصته من العبد دون الآخر.
قال سحنون: إنما يجب لأحدهما بيع حصته من العبد على أن يستثنى المبتاع ماله وإلا لم يجز وهو كعبد بعضه حر إلا أن يبيعه من شريكه.
ومن الجنايات: وإذا أذن أحدهما لشريكه في أخذ حصته [48/ب.
ص] من ماله وأبقى الآخر حصته بيده؛ جاز ذلك, فإن باعه واستثنى المبتاع ماله؛ فالثمن بينهما نصفين, لا يحاص هذا بما زاد المال في حصته إذ لا حصة لمن له من الثمن.
ابن المواز: ولو لم يستثنِ ماله لكان بينهما بنصفين.
قال أصبغ: لأن ما تركه شريكه صار مالاً للعبد, ولو أراد الذي ترك أن يأخذ منه شيئاً لم يكن ذلك له إلا باجتماعهما.
القضاء في العتق بالمثلة
روى ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِّنباغ عبد يُسمى شندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وقطع أذنيه وأنفه, فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فأرسل إلى زنباع فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون, وأطعموهم مما تأكلون, وأكسوهم مما تلبسون, وما كرهتم فبيعوا, وما رضيتم فأمسكوا, ولا تعذبوا خلق الله».
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مثل بعبده أو حرقه بالنار؛ فهو حر وهو مولى الله ورسوله» فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال العبد يا رسول الله: أوص بي, فقال: «أوصي به كل مسلم».
م: [قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: «وهو مولى الله ورسوله» معنى ذلك: أن العتق فيه بسنتهما وليس يعني أن] الولاء للمسلمين.
قال يزيد بن أبي حبيب: وزنباغ يومئذ كان كافرًا.
قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب أعتق أمة رمتها سيدتها بنار فأصابتها به.
قال ابن وهب: وضرب عمر سيدتها.
وأن رجلا أحمى رضقاً فأقعد عليه أمته فاحترق فرجها؛ فقال عمر: ويحك, أما وجدت إلاّ أن تعذبها بعذاب الله, فأعتقها عليه وجلده.
وقال ربيعة: يعتق بالمثلة المشهورة.
قال يحيى بن سعيد: ويعاقب من فعل ذلك.
[قال مالك رضي الله عنه]: فمن مثّل بعبده فقطع له أنملة, أو حرق شيئاً من جسده بالنار على وجه العذاب؛ فهي مُثْلة يعتق بها, ولو كواه بالنار تداويا لم يعتق عليه.
وقال مالك: في امرأة كوت فرج أمتها بالنار: فإن كان على وجه العذاب فانتشر وساءت منظرته؛ عتقت عليها, وإن لم يتفاحش لم يعتق.
وقال في امرأة سحلت أسنان أمتها بالمبرد حتى أوهنتها: أنها تعتق عليها.
قال ابن القاسم: ومعنى سحلت أسنانها: أنها بردتها.
قال مالك: ولم يختلف [أحد منا يومئذ] أنها تعتق عليها.
قال: ومن أخصى عبده, أو أقلع أسنانه, فهي مُثلة: يعتق بها.
قال ربيعة: وكذلك لو قطع حاجبيه فهي مُثلة.
ابن المواز قال أشهب عن مالك: فيمن عمد لقطع أنملة عبده أو طرف أذنه أو أرنبته أو قلع سنه أو قطع بعض جسده عمداً عتق عليه وعوقب.
قال أشهب: ويسجن.
وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وكذلك لو خرم أنف عبده, أو شرف أذنه أو قلع ظفره أو ضرسه أو سنه عمدا عتق عليه, وقاله ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا أراه في السن الواحدة أو الضرس مُثله/ إلا في جُلِّ الأسنان وجُلِّ الأضراس.
قال ابن حبيب وبالأول أقول.
قال أصبغ: فيمن وشم وجه عبده أو جبهته وكتب فيه أبق, أنه يعتق عليه, وقاله ابن وهب وأشهب.
قال أصبغ: ولو فعل ذلك في ذراعيه أو في باطن جسده لم يعتق عليه بخلاف الوجه.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: في العبد يعرف بالأباق يرشم سيده في جبهته عبد فلان, قال: يعتق عليه, قال: ولو وسمه بمداد أو إبرة, كما يفعل الناس لعتق عليه.
وقال أشهب: لا يعتق عليه.
ومن المدونة [49/أ.
ص] قال ابن القاسم: وإن جز رؤوس عبيده أو لحاهم؛ لم تكن هذه مثلة يعتقون بها.
قال ابن المواز: قال ابن وهب: ولكن يؤدّب في العبد والجارية, وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تحلق المرأة شعرها وقال: أنها مثلة.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون عن مالك: ليس حلق الرأس واللحية مثلة إلا في العبد التاجر النبيل الوجيه اللاحق بالأحرار في هيئته فإن حَلْق لحية مثل هذا مُثلة, وكذلك الأمة الفارهة الرفيعة البالغة يحلق سيدها رأسها.
قال ابن المواز: ولا يعتق بالعض في الجسد ولكن يباع عليه.
قال أشهب: ما لم يقطع بذلك شيء من جسده ويبين منه.
قال أشهب: ولو كان ممن يرى أن ذلك منه فلتة لم يبع عليه.
فصل
قال ابن المواز قال مالك: ومن مثّل بعبده؛ فلا يعتق عليه إلا بعد الحكم, وقاله ابن القاسم.
وقال أشهب: بالمثلة صار حرا, وإن مات السيد قبل أن يعلم به فهو من رأس ماله.
وقال عنه ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة لا شك فيها؛ فهو بها حر بغير قضية, وأما مثلة يشك فيها فلا يعتق إلا بحكم كأجل نفس الإيلاء هو من وقت اليمين, وأما ما يدخل عليه بسبب فهو من وقت المرافعة.
قال ابن المواز: أحب إليّ ألا يعتق إلا بحكم, أو بإنفاذ السيد, وفي بعض الحديث: (من مثّل بعبده فأعتقوه) ولم يقل فهو حر, وهو كمن أعتق بعض عبده أو شقصا له من عبد فلا يعتق باقيه إلا بحكم.
م: وقد ذكر في الحديث في رواية المدونة من مثّل بعبده فهو حر, فهذا يؤيد قول أشهب.
قال ابن المواز: وذكر البرقي عن أشهب مثل قول ابن القاسم: أن العبد إذا مات قبل الحكم بعتقه ورثه السيد دون أحرار ورثته.
ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قطع يد عبده فمات السيد قبل أن يحكم عليه: فلا يعتق على ورثته, وإن رفع أمره إلى الإمام قبل موت السيد؛ عتق عليه إلا أن يكون عليه دين محيط بماله.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إنما يعتق بالمثلة يوم القيام بذلك, فإما إن أفلس السيد قبل ذلك أو مات: فلا عتق عليه.
فصل
ومن المدونة قال مالك: وما أصاب به الحر عبده في ضربه به على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة أو فقء عين؛ فلا يعتق بذلك, وإنما يعتق ما فعله به عمدا.
ابن المواز وقال أشهب: ويعتق بماله.
قال: ولو حلف ليضربن عبده مائتي سوط أو ثلاثمائة فضربه فأنهكه؛ فلا يعتق عليه إلا أن يبلغ أمرا يكون مُثله بينة من ذهاب لحمه حتى يبلغ العظم ويتآكل فيعتق عليه.
قال ابن القاسم: وإن لم يبلغ ذلك منه عوقب ولم يعتق عليه, ولو علم به قبل ضربه حنثه السلطان بأي الأيمان كانت يمينه.
قال: ولو مات من ضربه ذلك على وجه الأدب أو العذاب: أدب ولزمه عتق رقبة.
وقال أصبغ: في الجلد وإن أسرف صاحبه ليس فيه مثلة.
ابن المواز: وكذلك العض.
قال سحنون: وإن ضرب رأس عبده فنزل الماء في عينيه؛ فليس بمثله.
فصل
قال ابن سحنون عن أبيه: في الممثول به إذا عتق: تبعه ماله.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: له استثناؤه عندنا مثّل به أو بعد المثلة, قبل أن يحكم عليه بعتقه, وقبل أن يشرف على الحكم فذلك له, وأما بعد الحكم فلا؛ ولأنه قبل الحكم يورث بالرِّق ويدركه الدين ولا يعتق إلا بحكم [49/ب.
ص].
قال ابن الماجشون: لأنه له حكم الرقِّ حتى يعتق؛ ولأنه إنما يعتق بالاجتهاد, ومن الناس من لا يرى عتقه/ لذلك.
ومن العتبية وكتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا فقأ عين عبده أو عين امرأته, فقال العبد أو المرأة: فعل ذلك معتمدا, وقال السيد والزوج: بل كنت مؤدباً فأخطأت, فالقول قول المرأة والعبد, بخلاف الطبيب يتجاوز ويقول: أخطأت, ويدعي المفعول به العمد؛ لأنه مأذون له في الفعل, والأول ظهر عداؤه.
قال في العتبية: ثم رجع فقال: القول قول الزوج والسيد حتى يظهر العداء.
قال سحنون قال مالك: من مثّل بامرأته أنها تطلق عليه, كما لو باعها؛ لأنه لا يؤمن على عيبها.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مثّل بأم ولده تعتق عليه, وكذلك إن مثّل بعبد عبده أو بأم ولد عبده, فإنه يعق عليه, وكذلك بعبد لابنه الصغير, فإنه يعتق عليه, إن كان مليئاً, ويغرم قيمته للابن؛ لأن مالكاً قال في الملئ يعتق عبد ولده الصغير.
م: يريد: عن نفسه لا عن الصبي؛ فإن عتقه جائزٌ, وتلزمه القيمة لولده.
قال ابن القاسم: وإن مثّل بمكاتبه عتق عليه, وينظر في جرحه المكاتب أو قطع جارحة من عمداً, فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ويقاصه بالأرش في الكتابة, فإن ساواها عتق, وإن نافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها, وإن ناف الأرش عليها: أتبع المكاتب سيده بالفضل وعتق.
قال ابن سحنون عن أبيه: ليس شيء من الجراح التي تعود لهيئتها مُثْلة, وإنما المُثلة ما بان منه الأعضاء كاليد والرجل والأصبع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مثّل بعبد مكاتبه؛ فعليه ما نقصه, ولا يعتق عليه؛ لأن عبيد مكاتبه لا يقدر على أخذهم, إلاّ أن تكون مُثْلة فاسدة؛ فيضمنه, ويعتق
عليه, وكذلك إن مثّل بعبيد زوجته, أو بخدمها؛ فليعاقب؛ ويضمن ما نقصهم, ولا يعتقون عليه إلا أن تكون مثلة فاسدة فيضمنهم ويعتقون عليه, كعبيد الأجنبي في الوجهين.
قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وكتاب محمد فيمن قطع يداً أو يدين من عبد لرجل فاره صانع, أنه يضمن قيمته ويعتق عليه.
م: وقيل: فيمن مثّل بأمة لغيره ثم وطأها قبل أن تقوّم عليه, فإن كانت مُثلةً فاحشة حتى لا يكون لسيدها أن يمسكها لكثرة المثلة؛ فلا يحد, وذلك شبهة توجب دراية الحد عنه.
فصل
قال ابن سحنون عن أبيه: اختلف قول ابن القاسم وأشهب في الذمي يمثل بعبده النصراني فقال أشهب: يعتق عليه بالمثلة, وقال ابن القاسم لا يعتق عليه إلا أن يمثل به بعد الإسلام.
قالا: وإن كان السيد معاهدا حربيا نزل عندنا؛ فلا يعتق عليه بالمثلة إلاّ أن يمثل به بعد إسلام العبد.
فصل
ابن المواز قال أشهب وابن وهب في السفيه يمثّل بعبده: أنه يعتق عليه.
قال ابن وهب: ويتبعه ماله.
ابن المواز: ولا شك أن أشهب يقوله؛ لأنه روى عن مالك: أنه إذا أعتق أم ولده أنه يتبعها مالها.
وقال ابن القاسم: يعتق عليه ولا يتبعه ماله, كعتقه أم ولده, ثم رجع فقال: لا يعتق عليه, وكذلك عنه في العتبية.
وقال: انظر: فإنه من يجوز إعتاقه فإنه يعتق عليه إذا مثّل, ومن لا يجوز إعتاقه فلا يعتق عليه بالمثلة.
فصل
ابن المواز: وقال أشهب: وإذا مثّل من أحاط [50/أ.
ص] الدّين بماله بعبده عتق عليه؛ لأنها جناية جرها العتق, وكذلك العبد يمثّل بعبده وولاؤه لسيده الأعلى, ولا يرجع إلى العبد إن عتق, وكذلك المولى عليه والسفيه يمثّلان بعبيدهما وإنما ذلك عتق جناية وأدب فالعتق على من ركب ذلك وتعدى حدود الله تعالى, ألا ترى أن العبد يجرح أو يغتصب فيكون ذلك في رقبته وماله, فإنما العتق بالمثلة حد يؤدب به يقع على الحر والعبد والمسلم والنصراني إذا كان ذمياً تجرى عليه أحكام المسلمين.
وقد أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم على زنباغ عبده حين أخصاه وكان زنباع كافرًا.
ابن المواز: وقد قيل: لا يعتق بالمثلة على المديان ولا على العبد.
وقال ابن حبيب: اختلف ابن القاسم وأشهب/ في ذات الزوج والسفيه والمفلس والعبد والنصراني يمثلون بعبيدهم:
فقال ابن القاسم: هو كابتدائهم العتق, وبه قال أصبغ.
وقال أشهب: أرى أن يعتق عليهم.
وبه أقول.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المريض يمثل بعبده: أنه يعتق في ثلثه, وإن صح ففي رأس ماله, وأما المديان يمثل بعبده فلا يعتق عليه.
جامع الدعوى في العتق وذكر اللقيط
قال ابن القاسم: ومن حاز صغيرا حيازة الملك وعرفت حيازته له وخدمته له وخدمته إياه ثم كبر فادعى الحرية؛ فلا قول له, وكذلك إن ادعى الحرية في صغره وقد تقدم له فيه حوز وخدمة؛ فهو له عبد, وإن كان إنما هو متعلق به ولم يعلم له فيه حوز؛ فالصبي مصدق.
قال ابن القاسم: وإذا بلغ اللقيط فأقر بالملك لرجل: لم يصدق؛ لأنه عرف أنه لقيط فهو حر, وقد قال عمر بن عبد العزيز: اللقيط حر, ونفقته من بت المال, وإن قال ملتقطه: إنه عبدي؛ لم يصدق إلا ببينة, ومن بيده عبد يدعه, فقال العبد: أنا لفلان, فهو لحائزه دون فلان, كقول مالك في جارية معها ثوب فقال سيدها: الثوب لي, وقال رجل أجنبي:
بل الثوب لي دفعته إليها لتبيعه, وصدقته الجارية أن الثوب له فقال مالك: الثوب لسيد الجارية إلا أن تكون للأجنبي بينة على ما ادعى.
قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل أنه عبده لم يحلف, فإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه, وقد قال مالك فيمن أعتق عبده ثم قضى على السيد بدين تقدم العتق بشاهد ويمين: أن ذلك يرد به العتق.
قال مالك: ومن ادعى عبداً في يد رجل وأقام بينة شهدت أنه عبده, أحلفه القاضي بالله أنه ما باع ولا وهب ولا خرج من ملكه بوجه مما يخرج به العبد من ملك السيد.
قال ابن القاسم: ومن ادعى بيد رجل عبدا أو حيوانا أو عرضا بعينه وذلك كله غائب وأتى ببينة تشهد أن ذلك له: فإن وصفت ذلك البينة وعرّفته وحلّته سُمعت البينة وقضيت له به.
قال مالك: ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل أنه عبده؛ فلا شيء له عليه, [إلا أن يقيم بينة أنه غصبه إياه؛ لأن الرَّجل يقول: اشتريت من سوق المسلمين فلا شيء عليه].
فصل
وإذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه؛ فلا يمين له عليه, وكذلك إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها, ولو جاز هذا للنساء والعبيد لم يشأ عبد ولا امرأة إلا أوقفت زوجها وأوقف العبد سيده كل يوم فأحلفه.
قال ابن القاسم قال مالك: وإن قام شاهد عدل للزوجة بالطلاق وللأمة بالعتق, [أو شهد بذلك امرأتان ممن يقبلان في الحقوق للزوجة والأمة] مثل أن لا يكونا من الأمهات والبنات والأخوات والجدات والعمات والخالات والقرابات أو ممن هو منها بطنه, وهذا بخلاف غيره من الحقوق؛ فإنه لا يحلف العبد ولا المرأة مع الشاهد ولا مع المرأتين, ولكن [50/ب.
ص] يحلف الزوج والسيد, ويوقف الزوج عن امرأته, والسيد عن أمته وعبده حتى يحلف.
قال مالك: فإن نكل قضى بالطلاق والعتق, ثم مالك فقال: يسجن حتى يحلف.