الجامع لمسائل المدونةصفحات 660-699

كتاب العتق الأول من الجامع

صفحات 660-699

وقال أصبغ في العتبية: القول الأول أولى، وليس ما ذكر بحجة، إنما يكون حجة إذا تصدق ثم لم يعتق [31/ أ. ص] إلا بعد حين يمكنه قبضه فيه فيصير ترك لمعطى أن يجوز صدقته بعد علمه بها حتى يعتق بعد حين حجة، فأما إن تصدق ثم يعتق في كلام واحد في مقامه فليس له ذلك، وعليه نصف القيمة كالشريك.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان معتق الشقص له من عبد معسر أو العبد غائب فباع المتمسك حصته منه على الوصف وتواضعا الثمن فقبضه المبتاع وقدم به والمعتق [مليء إذ لم يقدم به إلا أن العبد علم بموضعه فخاصمه في ذلك والمعتق] قد أيسر، فإن البيع ينقض ويقوّم على المعتق.
م: يريد: إذا كان بموضع قريب يجوز فيه النقد، وقد ذكرناه قبل هذا.
فصل قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته في صحته فلم يقم عليه حتى مرض قوّمنا عليه حصة شريكه في الثلث، وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يعلم بذلك حتى مرض؛ فليعتق بقيته في ثلثه.
ابن المواز وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أصبغ: وإذا لم يعلم به حتى مرض فليُحكم عليه الآن بالتقويم، ويوقف المال لحياته أو موته، وينفذ الحكم عليه في ذلك؛ فإن صح لزمته تلك القيمة، وإن مات

أخرجت تلك القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث منها ويُبَدّى على الوصايا، وما أعتق أولا من رأس المال.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوّم في مرضه وليوقف أبداً وإن أضر ذلك بشريكه حتى يموت فيعتق ما بقي من ثلثه، أو يصح فمن رأس ماله إلا أن يعتق معه الشريك.
قال مالك: والموت والفلس سواء، والموت أبين.
ومن المدونة: وقال غيره فيهما لا يقوّم عليه في الثلث نصيب صاحبه ولا يعتق عليه ما بقي من عبده؛ لأن عتقه كنا في الصحة فلا يدخل حكم الصحة على حكم المرض كما لو مات أو فلس.
قال سحنون: وقد قال أبو بكر الصديق لعائشة رضي الله عنهما لو كنتِ حزتبه لكان لك ولكنه اليوم مال وارث، قاله وهو مريض، والمرض من أسباب الموت وفيه الحجر، وقد قال ابن عباس: لا يقوّم ميت ولا يقوّم على ميت.

وبهذا قال سحنون في كتاب ابنه.
قال مالك/ وغيره: وإن لم يعلموا بذلك إلا بعد المعتق أو فلسه لم يعتق من العبد إلا ما كان أعتق.
ابن المواز وقال أشهب: إذا أعتق حصته فلم يقوّم عليه حتى مات، فإن مات بحدثان ذلك قوّم من رأس ماله؛ لأنه حق ثبت لشريكه لم يفرط فيه، فإن فرط في ذلك لم يعتق في ثلث ولا رأس مال، قاله مالك.
وكذلك من تمتع بالعمرة إلى الحج يموت عند قضاء حجه وعمرته ولم يهد هدي التمتع فليؤد ذلك عنه من رأس ماله، وإن كان قد [32/ ب. ص] فرّط لم يؤد من ثلث ولا رأس مال.
قال سحنون: وأنا أقول في المعتق: لا تقويم عليه.
م: يريد: وإن مات بحدثانه.
قال أشهب قال مالك: ولو أعتق بعض عبده في صحته فلم يتم عليه حتى مات مكانه أو فلس؛ لم يعتق منه إلا ما كان أعتق.

قال سحنون: وهذا قول أصحابنا جميعاً.
ابن حبيب وقال مطرف عن مالك: إن غافصه الموت عتق عليه باقيه، وإلا لم يعتق منه إلا ما أعتق؛ فأعلم.
ومن المدونة: ومن أعتق نصف عبده ثم فقد السيد لم أعتق باقيه في ماله؛ لأن المفقود لا يُدرى أحي هو أو ميت فلا يعتق في ماله بالشك ولكن يوقف ما رقّ منه؛ كقول مالك في مال المفقود: أنه يوقف ماله إلى أمد لا يحيا إلى مثله؛ فإذا بلغ ذلك كان ماله لورثته يومئذ إلا أن تثبت وفاته قبل ذلك، فيكون لورثته يو صحة موته.
ابن المواز: وروى أشهب عن مالك في معتق شقصه بفقدانه: إن فقد بحدثان العتق؛ فليقوّم نصيب شريكه في ماله الحاضر، وإن تباعد لم يقوّم عليه وفقد المعتق كموته.
قال محمد: ويتلوّم في المفقود بأجل يختبر فيه حاله فإن جعل خبره مكّن المتمسك من حصته لبيع أو غيره، ثم إن جاء المفقود أو عُلِمت حياته وله مال حاضر نُقض البيع وقوّم عليه.

قال: ولو فُقد العبد أو كان غائباً يُعلم مكانه لم يقوّم عليه إلا بحضرته وهو بخلاف بيع الغائب على الصفة؛ لأن ذلك لا يجوز النقد فيه، وعتق هذا على الصفة إنما هو على النقد لا بد منه؛ لأن عتقه كقبض فلا يعتق أبداً إلا بدفع القيمة.
وذكر عن ابن القاسم: إذا فقد المعتق لنصف عبده مثل ما في المدونة.
قال: وقول أشهب: في ذلك أصوب، وعليه رأينا إن عُلم بحدثان فقد المعتق قوّم عليه في ماله وإن طال أمره قبل ذلك صنع شريكه بنصيبه ما شاء.
قال ابن المواز: ولو فقد المتمسك بالرِّق لم يضر فقده وقوّم مصابه على المعتق إذا كان هو والعبد حاضرين، وضم قيمته مع سائر مال المفقود.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين وشريكه غائب فإن كانت غيبته قريبة لا ضرر على العبد فيها، كُتب إليه؛ فإما أعتق أو قوّم، وإن بعدت غيبته قوّمناه على المعتق إن كان مليئاً ولم ينتظر قدومه.
فصل قال ابن القاسم: وإذا دبّر أحد الشريكين جنين أمة بينهما تقاوياه بعد أن تضعه، وإن أعتق أحدهما جنينها أو دبّره وأعتق الآخر نصيبه من الجارية؛ قوّمت عليه وبطل عتق صاحبه وتدبيره للجنين.
وقال بعد ذلك: إذا أعتق أحد الشريكين جنين أمة [32/ أ. ص] بينهما وهو موسر قوّم عليه بعد أن تضعه يوم حكم فيه، وإن ضرب رجلٌ بطنها فألقته ميتاً؛ ففيه ما في جنين

الأمة، وما أخذ فيه فهو بين الشريكين، وإن كان لهذا الجنين إخوة أحرار فلا شيء لهم من عقله؛ لأن حرمته لا تتم إلا بالوضع وعقله للشريكين كما ذكرنا.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن ضرب رجلٌ بطنها فخرج الولد حياً مُسْتَهِلاً فديته دية عبد الشريك الذي لم يعتق جملتها كعبد بينهما أعتق أحدهما نصيبه منه فقتل قبل التقويم، أن قيمته للمتمسك بالرِّق.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن أعتق نصف أم ولده أو نصف أمته عتق عليه جميعهما، وكذلك كل من أعتق شقصاً له من عبد يملك جميعه عتق عليه كله.
وروى سحنون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جاءه رجلٌ فقال: إني أعتقت نصف عبدي، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عتق عليك كله، ليس لله شريك، والرجل صحيح، وقاله جماعة من التابعين.

قال ربيعة: وقد قضى الرسول عليه السلام فيمن أعتق نصيباً له من عبد أن يقوّم عليه بقيته، فكذلك من أعتق بعض عبده؛ إذ لا يجتمع في يد رجل عتاقة ورق كل ذلك من قبله حتى تتبع أحد الحرمتين صاحبتها والرق أحق أن يتبع بعض العتاقة.
ابن المواز: فإن لم يعتق عليه ما يفي حتى استدان السيد ديناً يحيط بماله وبما بقي من رقبة العبد أو فلس أو مات، لم يعتق من العبد إلا ما عتق.
فصل ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا كان عبد بين مسلم وذمي فأعتق المسلم حصته قوّم عليه كان العبد مسلماً أو ذمياً، وإن أعتق الذمي حصته وكان العبد مسلماً قوم عليه وجبر على عتق جميعه؛ لأن كل حكم بين مسلم وذمي فإنه يحكم فيه بحكم المسلمين، وإن كان العبد كافراً لم يقوّم على الذمي حصة المسلم؛ لأن العبد لو كان جميعه لنصراني فأعتقه أو أعتق بعضه لم يحكم عليه بعتقه، فكذلك إذا كان بينه وبين مسلم فأعتق حصته، وهذا قول مالك، وقال غيره: تقوّم عليه حصة المسلم.

ابن المواز: وقاله أشهب، وهو أحب إلينا، واستحب في موضع آخر قول ابن القاسم.
م: فوجه التقويم: لأنه أدخل الضرر بعتقه لنصيبه على المسلم، وهي العلة التي أوجبت التقويم بين المسلمين، فصار ذلك حكم بين مسلم وذمي فحكم بينهما فيه بحكم المسلمين.
م: ووجه قول ابن القاسم: فلأن عتق النصراني لا يلزمه وله الرجوع فيه فهو كلا عتق فلذلك لم يقوّم عليه [32/ ب. ص].
قال بعض القرويين: إن أبى النصراني العبد عن نفسه حتى لو أراد ردّه في الرق لم يكن ذلك له فيجبر المسلم على أن يقومه عليه ويستتم عتقه، وإن لم يُبِن العبد عن نفسه ولو أراد رده في الرق كان له، فلا يقوم عليه إلا أن يشاء المسلم إلا أن يشهد النصراني أنه رده في الرقفلا تقويم فيه أصلاً، وإن شاء ذلك المسلم، وهذا استحسان.
محمد: وأما النصراني بين مسلمين فمن أعتق منهما قوّم عليه، وكذلك مسلم بين نصرانيين، وأما نصراني بين نصرانيين فلا تقوم فيه إلا أن يرضوا بحكمنا، وإذا كانا عبد بين حر وعبد فأعتق الحر حصته قوّم عليه، وإن أعتق العبد فلا عتق له إلا أن يكون بإذن سيده فيقوّم على سيده كان للعبد مال أو لم يكن.

قال سحنون: ويباع في قيمته رقبة العبد وغير ذلك من مال السيد.
ابن المواز: وكذلك إن كان بغير إذنه فأجاز.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق المريض شقصاً له في عبد أو اشترى نصف عبد فأعتقه بتلاً، فإن كان له مال مأمون من دور أو أراضين قوّم عليه نصيب صاحبه الآن، وعتق العبد كله، ولا ينتظر به موته، وإن لم يكن له مال مأمون لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه إلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه ويغرم قيمة نصيب شريكه.
ابن المواز: لأنه قد وجب التقويم في مرضه وله حق في ثلثه؛ لأن ماله لا يجب لورثته إلا بعد موته فصار كمن أعتق شقصه وله مال.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وقد قال مالك: إذا بتل المريض عتق عبده كله وله ماله مأمون، عجّل عتقه وتمت حرمته في جميع أحكام الأحرار؛ من الموارثة والشهادة وغيرهما، وإن لم يكن له مال مأمون وكان يخرج من الثلث لم يعجّل عتقه، ووقف، وكان له حرمة العبد حتى يعتق بعد موت سيده في ثلثه.

قال ابن القاسم: وليس المال المأمون عند مالك إلا في الدور والأرضين والنخل والعقار، والمالك قول ثانٍ في المبتل في المرض: إن حكمه حكم العبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث كان له مال مأمون أو لم يكن، وقد رجع عنه مالك إلى ما وصفنا.
ابن وهب: وقال ربيعة فيمن أعتق شركاً له في عبد عند الموت: أنه يعتق منه ما أعتق من نصيبه ولا يكلف حق شريكه، وأن عمر بن عبد العزيز أجاز عتق ثلث عبد أعتقته امرأة عند موتها.
وروى ابن المواز وابن حبيب عن مالك في المريض يعتق شقصاً له من عبد/ مثل ما في المدونة.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون: لا يقوّم عليه حتى يصح أو يموت، فإن صح قوّم عليه في ماله، وإن مات عتق ما أعتق منه في ثلثه، ولم يقوّم عليه نصيب صاحبه وإن حمله الثلث؛ لأن التقويم لا يلزم إلا في عقد يقضي إلى حرية ناجزة أو إلى أجل قريب لا يرده دين، وهذا قد يرده الدين وهو من الثلث إلا أن تكون لسيده أموال مأمونه قيقوّم عليه ويعجّل له العتق مكانه قبل أن يموت، وقاله ابن حبيب، وهو نحو قول ربيعة في

المدونة وحكى سحنون عن ابن القاسم نحو ما في المدونة، وبه قال، [قال: وسواء عتق عليه [33/ أ. ص] قبل الموت أو بعده].
قال: وقال آخرون: إن شاء الشريك التقويم ويقبض الثمن ويكون العبد عبداً بيد المريض إن مات عتق في ثلثه أو ما حمل منه، وكان ما بقي رقيقاً، وإن شاء لم يقوّم عليه ويمسكه ولا يبيعه من غيره؛ لأن بيعه من غيره خطر؛ لأن المشتري يؤدي هنا ثمناً على أن يأخذ قيمة مجهولة، فإذا مات المعتق عتق في ثلثه، وإن أراد المتمسك عتق حصته فذلك له ما لم يقوّم أو يعتق ويكون شريكاً له في الولاء إن أعتق معه ولم يقوّم.
ابن حبيب: وقاله ابن الماجشون.
وقال مطرف عن مالك: إنه ليس لشريكه أن يعتق، ويلزمه التقويم، كما لو الشريك جميعه.

وقال سحنون: لو أعتقه المريض كله في مرضه وأشهد بذلك فالشريك مخيّر أيضاً.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان إنما أوصى بعتق شقص له من عبد [أو اشترى شقصاً من عبد] فأوصى بعتقه فإنه لا يعتق عليه نصيب شريكه.
سحنون: وقاله مالك وأصحابه.
ابن المواز: وذلك إن عتقه لذلك الشقص إنما وجب بعد موته حين صار ماله لورثته فهو كمن أعتق شقصاً له ولا مال له غيره.
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية: إلا أن يرضى المعتق بالتقويم فيقوّم في ثلثه ويعتق جميعه إذا حمله الثلث أو ما حمل منه، شاء شريكه أو أبى، وقاله أصبغ.
قال: ولو كان ذلك في مكاتب لم يكن له ذلك؛ لأنه ينقل عن شريكه الولاء، وإن رضي به الشريك.
وقاله أصبغ.
حتى يعجز ويرق فيعتق على الميت في ثلثه.

وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن أوصى بعتق ثلث عبده ويعطى ثلث باقي ماله، فإنه لا يعتق منه إلا ثلثه ويأخذ بقية وصيته مالاً ولا يعتق فيه، بخلاف أن لو أوصى له بثلث ماله؛ هذا يعتق فيه.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر أو كان موسراً فلم يقوّم عليه حتى مات العبد عن مال؛ فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق ودون ورثة العبد الأحرار؛ لأنه بحكم [33/ ب. ص] الأرقاء حتى يعتق جميعه، ولا يقوم بقية العبد بعد موته على المعتق وإن كان مليئاً.
قال ابن القاسم: وإن مات العبد وترك مالاً ولرجل فيه السدس ولآخر فيه الثلث ونصفه حر فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق؛ لصاحب السدس سهم ولصاحب الثلث سهمان.
ابن وهب وقال ربيعة ومالك: وإن كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه وكاتبه الثاني وتماسك الثالث بالرق، فمات العبد؛ فميراثه بين الذي تماسك بالرق وبين الذي كاتب على أن يرد الذي كاتب ما كان أخذ من كتابته قبل موته.
[قال ابن القاسم: وإن مات العبد وترك مالاً ولرجل فيه السدس ولآخر فيه الثلث ونصفه حر؛ فالمال بينهما].

قال ابن القاسم في العتبية: في أحد الشريكين يعتق نصيبه من العبد وهو عديم ثم يولد للعبد ولد من أمته فولده بمنزلته؛ نصفه حر كأبيه ونصفه لمالك نصف أبيه، فإن عتق المتمسك حصته من الولد ثم مات الولد عن مال ولم يعتق أبوه فإن ولاءه وماله بين الشريكين.
قال في كتاب ابن سحنون: ولو أعتق هذا العبد المعتق نصفه عبداً بإذن من له فيه الرِّق ثم مات ذلك العبد عن مالٍ فماله بين السيدين دون العبد الذي نصفه حر، وذكر في ولده مثل ما في العتبية.
[وفي العتبية وفي سماع يحيى بن يحيى: أن ميراث ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بإذن من له فيه الرق للمتمسك بالرق خالصا.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: فإذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد إلى أجل؛ قوّم عليه الآن ولم يعتق حتى يحل الأجل.
سحنون: وروي عن مالك.

ابن حبيب: وروى أصبغ عن ابن القاسم وأشهب مثل ذلك وقالا: إلا أن يكون الأجل بعيداً جداً فيؤخر التقويم إلى حلوله، ولو قال قائل: يؤخر التقويم إلى حلوله في الوجهين لم أعبه.
وقاله/ أصبغ.
ومن المدونة وقال غيره: إن شاء تعجّل القيمة أو أخرها.
ابن حبيب ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك والمغيرة وبه أقول، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن عبد الملك قال فيه: وإن تماسك بنصيبه إلى أجل لم يكن له بيعه قبل الأجل إلا من شريكه، فإن لم يبعه منه وتم الأجل قوّم عليه بقيمته يوم تم إن كان مليئاً بقيمته يومئذ أو فيما هو مليء به منها ما لم يكن تافهاً.
قال عبد الملك: ولو شاء التقويم عليه يوم العتق فألفاه عديماً فلا يكون ذلك قاطعاً للتقويم عليه يوم العتق عند الأجل إن كان يومئذ مليئاً، ولا ينبغي للشريك بيع حصته من غيره قبل تمام الأجل.
وقال المغيرة وسحنون: إن عدمه اليوم قاطعاً للتقويم عليه بعد ذلك إن أيسر ويبيح للشريك بيع حصته، وقاله ابن حبيب عن مطرف.

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن مات العبد عن مال قبل التقويم أو قتل فقيمته [34/ أ. ص] وما ترك من المال بين السيدين؛ لأن عتق النصف لم يتم حتى يمضي الأجل.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: إذا أعتق أحدهما حصته إلى سنة ثم أعتق الآخر بتلاً؛ فإن بعض العلماء يقول: تقوم خدمته سنة فتؤخذ من المال بتل فتدفع إلى المخدم، ويعتق كله الآن، وأخذ به ابن القاسم ثم رجع فقال: يبقى على حاله يعتق نصفه الآن ونصفه إلى سنة ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته وولاؤه لغيره.
ابن سحنون: عن أبيه وقاله جميع أصحابنا، وذكر ابن المواز عن أشهب مثل القول الأول.
قال عن أشهب: ولو أعتقاه معاً إلى أجل، أو واحد بعد واحد، ثم بتله أحدهما فلا تقويم عليه؛ لأنه وضع خدمته.
وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وقال: إن مات العبد قبل السنة فماله للذي بقيت له فيه الخدمة.
وقال ابن سحنون عن أبيه: ولو أعتق الأول حصته إلى سنة، ثم أعتق الآخر بعده إلى ستة أشهر؛ فلا تقويم فيه، ويكون كما أعتقاه إذا مضت نصف سنة عتق نصفه، ولا تقويم للمعتق إلى سنة، وكان إليها حر كله.

ابن حبيب: وهو مثل ما لو أعتق الأول معجلاً والثاني إلى سنة، وقد فسرناه.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو كان كله لرجل فأعتقه إلى سنة فاختدمه بعضها ثم قال له: نصفك حر الساعة؛ فإنه يعتق عليه جميعه.
قال ابن القاسم: وإن أعتق أحد الشريكين إلى سنة ثم أعتق الثاني بعد موت فلان، فإنه إن مات فلان قبل السنة، عتق نصيب الثاني ولا يقوم عليه نصيب صاحبه، وإن حلّت السنة قبل موت فلان؛ عتقت مصابته وقوّم عليه نصيب الثاني، إن كان الأول صحيحاً: فمن رأس ماله، وإن كان مريضاً قوّم في ثلثه نصيب الآخر، وأما نصيبه فمن رأس ماله، وإن مات الأول قبل السنة: عتقت مصابته فقط عند السنة من رأس ماله.
قال أصبغ: وإن أعتق أحدهما نصيبه إلى موت أبيه، ثم أعتق الثاني نصيبه إلى موت أبي نفسه فإن مات أبو الأول أولاص قوّم عليه نصيب الثاني، يريد: إلا أن يعتق الثاني نصيبه بتلاً.
قال: وإن مات أبو الثاني أولاً لم يقوّم عليه شيء.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أعتق هذا إلى عشر سنين ودبّر صاحبه، فإن مات الذي دبّر قبل عشر سنين، وترك ما يخرج نصيبه من ثلثه عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر إلى الأجل الذي سمى، وإن لم يدع مالاً، أو ترك شيئاً لا يخرج

نصيبه منه [34/ أ. ص] عتق ما حمل الثلث منه، ويقوّم باقي نصيبه على الآخر ويكون حراً إلى عشر سنين، وإن انقضت العشر سنين قبل موت الذي دبّر قوم نصيب الذي دبّر على المعتق وعتق كله وبطل التدبير إلا أن يشاء الذي دبّر عتق نصيبه بتلاً فذلك له.
ابن المواز: وإن كان بين رجل وامرأته عبداً فابتدأ الزوج فأعتق نصيبه منه إلى موتها، ثم أعتقت هي نصيبها إلى موت زوجها؛ فإن مات الزوج أولاً عتق نصيب المرأة من رأس مالها كانت الآن مريضة أو مديانة إلا فين دين قبل عتقها، ويبقى نصيب الزوج يختدمه ورثته مع زوجته هذه إلى موتها فيعتق من رأس مالها، وإن ماتت المرأة أولاً عتق/ مصابة الزوج من رأس ماله، وقوّم عليه نصيب المرأة؛ لأنه هو ابتدأ العتق.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو قالا معاً: أنت حر إلى موت أولنا؛ فنصيب أولهما موتاً حر من ثلثه، ونصيب الحي من رأس ماله مكانه، فإن عجز ثلث الميت عن نصيبه استتم على الحي؛ إلا أن يكونا إنما قالا ذلك واحداً بعد واحد، فإن مات أولهما قولاً فعجز نصيبه عن ثلثه لم يتم على الثاني، وإن مات أولا آخرهما قولاً فلم يفِ ثلثه بنصيبه استتم على الأول الحي بقيته.

فصل ومن المدونة قال مال: ومن اشترى نصف ابنه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملك جميعه أو كان لرجلين فاشترى حصة أحدهما أو تصدق به عليه أو وهبه له أو أوصى له به فقبله؛ فإنه يعتق عليه ما ملك منه بشيء من هذه الوجوه، ويقوّم عليه بقيمته إن كان مليئاً، وإن كان معسراً لم يعتق منه إلا ما ملك، ويبقى باقيه رقيقاً على حاله يخدم مسترق باقيه بقدر ما رقّ منه ويعمل لنفسه بقدر ما عتق منه ويوقف ماله بيده.
قال في كتاب الولاء: إذا أوصى له ببعض ابنه فإن قبله قوّم عليه باقيه، وإن رده فروى علي عن مالك: أن الوصية تبطل.
محمد: وقاله أشهب وابن دينار.
وقال ابن القاسم: إذا رده عتق ذلك الشقص فقط قاله مالك وفي الولاء إيعاب هذا.
ومن المدونة: وأما من ورث شقصاً ممن يعتق عليه فلا يعتق عليه منه إلا ما ورثه فقط ولا يقوّم عليه بقيته وإن كان مليئاً؛ لأنه لم يجر الميراث إلى نفسه ولا يقدر على دفعه، وفي الشراء والهبة والصدقة فهو جزء ذلك في نفسه؛ لأنه قادر على دفعها.
ابن المواز: قال مالك: ثم إن اشترى بعض ما بقي منه بعد الذي [35/ أ. ص] ورث؛ لم يعتق عليه غير ما اشترى منه.
قال سحنون في كتاب ابنه: قاله مالك وأصحابه.

وكذلك إن وهب له منه شقصاً بعد أن ورث منه شقصاً؛ لم يعتق عليه إلا ما ورث وما وهب، إلا ابن نافع فقال: إذا قبل منه شيئاً مما بقي منه قوّم عليه باقيه ولا أعلم من يقوله غيره.
قال مالك: إن اشتريت أنت وأجنبي أباك في صفقة واحدة؛ جاز البيع، وعتق عليك، وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه، غمزها سحنون وقال: كيف يجوز هذا الشراء وهذا الأجنبي لا يدري ما اشترى أدى ثمناً على أن يأخذ قيمة مجهولة؟ م: قال بعض أصحابنا: يحتمل أن يكون معنى كلام ابن القاسم: أن المشتري مع الولد أباه لم يعلم أنه أبوه وإنما انكشف ذلك بعد عقد البيع فلم يدخل على فساد، والله أعلم.
ومن المدونة قال مالك: ومن وهب لصغير أخاه أو من يعتق عليه فقبله أبوه جاز ويعتق على الابن.
قال: وإن أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه، فقبل ذلك أبوه أو وصيه؛ فإنما يعتق عليه ذلك الشقص فقط، ولا يقوّم على الصبي بقيته، ولا على الأب أو الوصي الذي قبله، وإن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي: فهو حر على الصبي، وكل من جاز بيعه وشراؤه على الصبي فقبوله له الهبة جائز، وذلك في الأب والوصي.

باب

في العبد المأذون له في التجارة يملك ذا قرابة له أو لسيده ممن يعتق عليه

قال مالك: وإذا ملك العبد المأذون له في التجارة من أقاربه ممن يعتق على الحر إذا ملكه، لم يبعهم إلا بإذن سيده.
وقد قال مالك: لا يبيع المأذون له أم ولده إلا بإذن سيده، فولده أحرى ألاّ يبيعهم إلا بإذن سيده، ألاَ ترى أنه لو أعتق وهم في ملكه عتقوا عليه، وإن أم ولده لو أعتق وهي في ملكه كانت أمة له.
قال أبو محمد: إنما لم يجز للمأذون له بيع أم ولده إلا بإذن سيده، لاحتمال أن تكون حاملاً وما في بطنها فهو للسيد/ فلا يبيع ملكاً للسيد إلا بإذنه.

وقد تأول غيره: إنما كره بيعها إلا بإذن السيد؛ لأن بعض الناس يقول: العبد إذا أعتق كانت له أم ولده بما كانت ولدت منه في حال الرِّق؛ فلهذا كره بيعها إلا بإذن السيد.
م: وما ذكر أبو محمد أبين.
وقال بعض شيوخنا: فإن باع أم ولده ولم يستأذن سيده [35/ ب. ص] جاز البيع ولم يفسخ إذا لم يظهر بها حمل، وأما إن باع من أقاربه من يعتق عليه على الحر إذا ملكه بغير إذن سيده فيفسخ بيعه، فإن العلة في أم الولد خوف الحمل فقد ظهر أنها ليست بحامل وأن السيد لا حق له فيها فوجب إمضاء البيع فيها، وأما من يعتق عليه يوماً فإنما كره له بيعهم إلا بإذن السيد رجاء أن يعتقوا إن بقوا بيده حتى يعتق.
م: والذي أرى أنه إن باعهم بغير إذن السيد أن ينفذ بيعهم؛ لأن عتقهم أمر مترقب قد يكون أو لا يكون، وبيعه قد وجب لمبتاعه فلا يفسخ حقاً وجب لأمر يكون أو لا يكون، هذا هو أصلهم والله أعلم.
وقال بعض المتأخرين من أصحابنا وعلى اعتلال أبي محمد رحمه الله في أم الولد: ينبغي ألا يبيع أمة له يطؤها إلا بإذن السيد إذ قد تكون حاملاً أيضاً.
وحكي عن ابن موسى بن مناس أنه قال: لا يلزم هذا في الأمة؛ لأن أم الولد قد صارت خزانة للسيد إذ قد أوقفها للولد بخلاف الأمة.

م: ولأن الأمة إذا أتت بولد لم يلحق بالسيد إلا أن يقر بالوطء أو تقيم هي على ذلك بينة، وأما أم الولد فيلحق بالسيد ما أتت به من ولد إلا أن ينفيه ويدعي الاستبراء.
قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب: وكذلك المدبّر والمعتق إلى أجل إذا ملك أباه فلا يبيعه إلا بإذن السيد ما لم يمرض سيد المدبّر أو يفوت أجل المعتق إلى أجل، فلا يجوز حينئذ إذن السيد إذ لا يستطيع انتزاعه منه حينئذ، وليس له بيع ما ولد للمدبر والمعتق إلى أجل بعد عقد ذلك فيهما [وإن أذن له السيد.
م: لأن السيد نفسه لا يستطيع بيعهم؛ لأنهم كآبائهم فآباؤهم أحرار لا يجوز لهم بيعهم، وهذا إذا كان حمل أمة المدبر وأمة المعتق إلى أجل بعد عقد ذلك فيهما].
ابن المواز قال أشهب: وليس لواحد منهم ولا للعبد شراء ذلك إلا بإذن السيد، وكذلك أم الولد والمعتق بعضها.
قال ابن المواز: وأما المعتق بعضه يشتري ذلك بإذن السيد؛ فلا يبيعه وإن أذن له السيد، وأما المكاتب يأذن له سيده يشتري من يعتق على الحر، فإنهم يدخلون معه في

الكتابة، وقيل: لا يدخل إلا الولد والوالد، [وقيل: لا يدخل إلا الولد] وفي كتابة المكاتب إيعاب هذا.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا ملك العبد المأذون له من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه والعبد لا يعلم بهم؛ فإنهم يعتقون عليه، إلا أن يكون على سيد المأذون له دين يغترقهم [36/أ.
ص].
قال في كتاب الرهن: وإن اشتراهم المأذون له وهو يعلم بهم؛ لم يجز ذلك على سيده، إذ ليس له أن يتلف مال سيده.
قال ابن المواز: شراء المأذون له من يعتق على سيده من قرابته عامداً أو جاهلاً؛ سواء، وهم أحرار، قاله مالك.

ابن المواز: لأن إذن السيد له في الشراء والبيع إذن له باشترائهم.
قال عن ابن القاسم: ولو كان على المأذون دين يحيط بماله؛ رأيت أن يعتقوا ويغرم سيده الثمن إلا أن يكون العبد غير مأذون له في التجارة، فلا يجوز شراؤه ولا يعتقوا ويرد الشراء.
محمد: وهو أحب إليّ من قول أشهب.
وقال أشهب: لا يشتري المأذون له أبا سيده إلا بإذنه، فإن اشتراه بإذنه لم يعتق عليه، ويبقى بيده حتى يصير للسيد بموت العبد أو بيعه، وليس له ها هنا بيعه بماله، وإن أعتقه أتبعه والد سيده رقاً له.
قال ابن القاسم: وأما المكاتب فله ملك أبوي سيده، وبيعهما ووطء الأم، [وإن كانت ابنة سيده أو أمه؛ لأن المكاتب لا يقدر سيده أن يتصدق في ماله ولا يأخذه؛ فإن قيل: هو لو وطأ أمته لم يجز فلم تكن له شبهة قبل الوطء؛ إنما هو درأه حد الشبهة؛ لأن الأب لا تصرف له في ملك ابنه الكبير، ولو وطأ جارية ابنه الكبير ما حد، ولو أعتقها ما جاز عتقه، وإنما شبه هذا لو أعتق السيد عبد مكاتبه ما جاز عتقه إلا أن يعجز المكاتب والعبد باق في يده فيعتق بذلك العتق] وقاله سحنون في كتاب ابنه.

ابن المواز: قال ابن القاسم: وقد قال بعض الناس: هذا في العبد، وليس بشيء، فإن عجز المكاتب عتق من بيده ممن يعتق على سيده وقاله أصبغ [36/ ب. ص] [ابن الفرج رضي الله عنه.
تم العتق الأول بحمد الله] /

بسم الله الرحمن الرحيم عونك يا الله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كتاب العتق الثاني جامع القول فيمن يعتق بالقرابة م: الأصل في منع استرقاق الأبوين قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾.
فلما كان استرقاقهم من الإذلال وأعظم مما نهي عنه من التأفف وغير ما أمر به من الإحسان إليهما لم يجز أن يملكهما.

ودلنا الله تعالى أنه رفع الرّق عن الولد بقوله عز وجل: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ فدل أن الولد لا يكون عبداً، ولا خلاف في عتق الأبوين والولد، ودخل الجد للأب أو للأم مدخل الآباء بدخوله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فلم يجز نكاح ما نكح الجد للأب أو للأم، ودخلت الجدات في الحرمة مدخل الأمهات، وأما الإخوة فيعتقون إذا ملكهم لقرب ولادتهم، وقد قال الله عز وجل حكاية عن موسى صلى الله عليه وسلم: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ فلما لم يجز أن يملك نفسه فكذلك لا يملك أخاه، وقد وجدنا الإخوة يقومون مقام الولد في حجب الأم عن الثلث إلى السدس وهم في قسمة الميراث مثل قسمة الولد فأجروا مجراهم في العتق.

ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: والقضاء إلا يعتق على الرجل من أقاربه إلا الولد ذكرهم وأنثاهم وولد الولد وإن سفلوا.
قال أشهب عن مالك في العتبية: ولد الذكور والإناث.
قال في المدونة: وأبويه وأجداده وجداته من قِبل الأم والأب وإن بعدوا، وإخوته دُنْيا لأبوين أو لأب أو لأم وهم من الفرائص في كتاب الله تعالى.
م: قوله: وهم أهل الفرائض في كتاب الله عائد على الإخوة فقط.
قال مالك: ولا يعتق عليه من ذوي محارمه غير هؤلاء لا عم ولا عمة ولا خال ولا خالة ولا بني أخ ولا بني أخت ولا أمة كان تزوجها فولدت منه ثم اشتراها بعد ما ولدت.
فأما إن اشتراها وهي [36/ أ. ص] حامل منه فوضعت عنده بعد الشراء بيوم أو أقل أو أكثر كانت به أم ولد.

قال مالك: وإن اشترى من ذوي محارمه من الرضاعة؛ أمهاته وبناته وأخواته، أو محارمه من قِبل الصِّهر؛ أمهات نسائه وجداتهن أو ولدهن؛ فلا يعتق عليه شيء منهن ويبيعهن إن شاء.
قال المشيخة السبعة: وهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار: إذا ملك الوالد ولده أو الولد والده عتق عليه، وما سوى ذلك من القرابة فيختلف الناس فيه.
وقال يحيى بن سعيد: أما الذي لا شك فيه الوالد والولد والإخوة فمن ملكهم فهم أحرار.
وقال ابن شهاب: مضت السُّنّة أنه لا يسترق الرجل والده ولا ولده ةلا إخوته، وإن مات قبل عتقهم فقد عتقوا عليه يوم ابتاعهم، وقال ابن شهاب: ومضت السُّنة باسترقاق الأب والأم من الرضاع إلا أن يرغب رجل في خير.

قال ابن القاسم: ومن اشترى أباه بالخيار له أو للبائع لم يعتق عليه إلا بعد زوال أيام الخيار؛ لأن البيع لا يتم بينهما إلا بعد الخيار، وإذا كان الخيار للبائع فهو أبين وكلٌّ سواء.
ابن المواز: قال مالك: ومن ابتاع من يعتق عليه فهو حر بتمام الشراء قبل الحكم.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا اشتراه بيعاً حراماً لم يفسخ شراؤه وقد عتق عليه ساعة اشتراه، كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه/ بيعاً فاسداً فهو فوت وفيه القيمة، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
م: فإن لم يكن دفع الثمن ولا مال له غيره؛ فليبع منه بالأقل من القيمة أو الثمن ويعتق ما بقي عليه؛ لأن القيمة إن كانت أقل: فهي التي وجبت له بفساد البيع فإذا أعطيها لم يظلمه، وإن كانت القيمة أكثر من الثمن، فلم تلزمه إلا بعد العتق، فالزائد على الثمن كدين طرأ بعد العتق فيتبع به في ذمته، وقاله ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن المواز.
ابن سحنون عن ابن الماجشون: ومن اشترى أباه على عهدة الإسلام فهو حر بعقد الشراء ولا عهدة فيه، وكذلك من أصدق امرأة أباها على العهدة؛ إنه حر إذا قبلته،

وكذلك إذا كان بمكان الأب عبداً حلف بحريته إن ابتاعه فابتاعه على العهدة لعتق ولم يكن فيه عهدة.
قال ابن القاسم في العتبية: وإذا اشترى أباه فحبسه البائع للثمن فيهلك، فهو حر بالعقد وجراحه وميراثه وأحكامه وضمانه من الولد.
م: وأما إن اشتراه وعليه دين فليبع في دينه، وكذلك إن ورثه وعليه دين عند ابن القاسم، وأما إن وهبه أو تصدق به عليه فليعتق عليه.
وقال أشهب: لا يباع في الدين لا في ميراث ولا في هبة ولا في صدقة، وقد ذكرنا ذلك في الكتاب الأول بزيادة فيه.
قال في العتبية: وأما إن أوصى له فقال: بيعوا ابنه وأعطوه ثمنه؛ فلا يعتق عليه في هذا وإن قبل.
فصل ومن المدونة قال مالك: وعمة أمك لا تعتق عليك وهي محرمة عليك؛ لأنها أخت جدك لأمك، وأجدادك [36/ ب. ص] لأمك لو كانوا نساء كنّ محرمات عليك، فكذلك

أخواتهم وجداتك لأمك وأخواتهن محرمات عليك بمنزلة خالاتك، وإنما يقع التحليل في أولاد من ذكرنا، وقد تقدم في العتق الأول: إن اشترى المأذون من قرابة مولاه ممن يعتق عليه فإنه يعتق عليه.
قال ابن القاسم ها هنا: وإن كان غير مأذون له في التجارة لم يجز شراؤه إياه بغير إذن سيده وله رده ولا يعتق عليه.
فصل قال ابن القاسم: ولا يجوز للأب أن يشتري بمال ابنه من يعتق على الابن ولا يتلف مال ولده.
قال أشهب: فإن اشتراهم تم البيع ولا عتق لهم، ويعجّل بيعهم لئلا يكبر الابن فيعتقون عليه.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: إذا اشترى لابنه من يعتق عليه؛ فإنه لا يعتق عليه بنفس البلوغ كما أشار إليه أشهب وله بيعهم؛ لأن غيره تولى شراءهم، وسواء كان الأب عالماً أنهم يعتقون على ولده أو غير عالم، وهو كما لو أعتق عبد ولده الصغير عن ولده؛ فإنه

لا يعتق عليه، قاله ابن المواز، وليس كالمقارض أو الوكيل يشتري أبا رب المال؛ لأن رب المال والأمر ممن يصح فعله في العتق ولا يصح عتقه المولى عليه.
قال في كتاب الوكالات: وإن أمرت وكيلك بشراء عبد فابتاع من يعتق عليك غير عالم لزمك وعتق عليك، وإن كان عالماً لم يلزمك.
قال يحيى بن عمر: يعني: ويلزم المأمور، ويسترقه، ويباع عليه في الثمن، وقاله لي عبيد بن معاوية، قال لي البرقي: إن علم المأمور؛ عَتَق العبد، وضمن للآمر الثمن، فإن لم يكن له مال، بيع العبد في ذلك أو بعضه، وعتق ما فضل منه والولاء للآمر.

قال في كتاب الفرائض: وإذا اشترى العامل أبا رب المال ولم يعلم، عتق على الابن، وكان له ولاؤه، وعليه للعامل حصةربحه إن كان فيه فضل، وإن علم العامل وهو مليء: عتق عليه؛ لضمانه بالتعدِّ، والولاء للابن، ويغرم العامل ثمنه للابن.
قال ابن المواز: كان الثمن أكثر من القيمة أو أقل.
قال ابن القاسم: فإن لم يكن له مال بيع منه بقدر رأس مال الابن وحصة ربحه، وعتق على العامل ما بقي منه، وإن اشترى العامل أبا نفسه عالماً وهو مليء عتق عليه، كان فيه فضل أم لا، ويغرم لرب المال رأس ماله وحصة ربحه إن كان فيه ربح.
وإن اشتراه غير عالم وكان فيه فضل/ فكذلك أيضاً، وإن لم يكن فيه فضل لم يعتق، وبيع، وإن كان فيه فضل ولا مال له: بيع لرب المال برأس ماله وحصة ربحه وعتق ما بقي على العامل، علم أو لم يعلم.
وفي كتاب الفرائض إيعاب هذا.

ومن العتق قال مالك: وإن أعنت رجلاً بمال في شرائه أباك لم يعتق عليه ولا عليك ويبقى رقا لمشتريه.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: فيمن قال لرجل: اشتر ابنتي وأنا أعينك فيها بمائة دينار فاشتراها بمال كثير أو بمثل المائة، قال: إن كان اشتراها على أن يعينه بذلك على شرط أن يحبسها للوطء أو للاتخاذ؛ فإن فرجها يحرم عليه بذلك، ويلزمه رد المائة إن أخذها، وإن كان ذلك بغير شرط ولا عِدة يفسد المسير، فلا بأس أن يأخذ منه المائة على ذلك، وكذلك إن كان ذلك [37/ أ. ص] بمعنى العون والصلة له؛ فإن شاء باعها معجّلاً فقام عليه الأب، فقال: رجوت حبسك إياها بما أعطيتك نُظِر في ذلك، فإن رأى أن مثله إنما يعين مثل المشتري لهذا فهو كالشرط، وإن كان مثله لا يعين المبتاع إلا بمعنى الصلة والمعروف حلت له وجاز أن يبيع أو يحبس.

في العتق إلى أجل أو موت فلان أو قبل موته أو بعد موته أو إلى قدومه أو إذا قدمت بلد كذا، أو إن قال: لأمته أنت حرة إذا حضت أو حملت والعتق إلى أجل مخالف للطلاق؛ إذ له في المعتقة إلى أجل الانتفاع بالخدمة، ولا خدمة له في الزوجة، وإنما له الوطء، فحرم ذلك عليه إذا هو وطأ إلى أجل، فأشبه نكاح المتعة، فوجب تعجيل الطلاق، وكذلك ينبغي أن يحرم وطء المعتقة إلى أجل، وهو شبيه بنكاح المتعة، وقاله جماعة من التابعين.
وقال يحيى بن سعيد وغيره: لا يصلح وطء أمة أعتقت إلى أجل أو وهبت خدمتها إليه.
قال مالك: ومن قال لأمته: أنت حرة إلى شهر أو إلى سنة؛ فلا تعتق إلا إلى الأجل، وليس له أن يطأها، وله أن ينتفع بخدمتها.
ابن المواز: وإن أعتق أم ولده إلى أجل؛ فإنه يعجل عتقها، وقاله ابن حبيب عن ابن الماجشون.
وسئل مالك في العتبية عما أوصى به محمد بن سليمان في جواريه أنهن أحرار بعد موته سبعين سنة؛ فقال: لا يجوز هذا، وإن رأى الإمام بيعهن فهل، وإن رأى أن يعتقهن أعتقهن معجلاً، وقاله ابن القاسم.

وقال ابن الماجشون: إن كان أجلاً يجاوز أعمارهن فإنهن يُبعن، وكأنه أعتقهن بعد موتهن، وإن كان أجلاً يبلغه أعمارهن وُقفن إلى الأجل.
قال أبو محمد عن ابن الماجشون: من أعتق أمة إلى أجل لا يبلغه عمرها: فذلك باطل، ويصنع بها ما أحب من بيع أو وطء أو غيره، وإن كان يبلغه عمرها: فذلك عمره؛ فهي كالمدبرة إنما تعتق في ثلثه، وإن كان قوله ذلك في الصحة: فله وطأها ولا يبيعها، ولو كان يبلغه عمرها وعمره، فتلك معتقة إلى أجل تخرج من رأس المال ولهذا

المعنى قال مالك في مسألة محمد بن سليمان: إنهن يبعن؛ لأنه ضرب أجلاً لا يبلغه أعمارهن؛ لأن أجل الضرر كما قال ابن القاسم.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: أنت حر إذا مات فلان: مُنع من بيعه؛ لأنه أعتق إلى أجل آتٍ، وله أن ينتفع به إلى ذلك الأجل، فإذا حل؛ عَتَقَ العبدُ.
وإن كانت أمة فلا يطأها وينتفع بخدمتها إلى ذلك الأجل.
قال ابن القاسم: وموت فلان أجل من الآجال وهذه لا يلحقها الدّين، فإذا مات سيدها خدمت ورثته إلى موت فلان، وهي بخلاف المدبرة، لأن المدبرة توطأ ويلحقها الدين، وهذه لا توطأ ولا يلحقها دين، وعتقها من رأس المال.
قال في العتبية: وإن قال لعبده: أعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر، فماتت الدابة قبل السيد؛ فهو حر من رأس المال/، وإن مات السيد قبل الدابة: فهو من الثلث، كمن قال: اخدم فلاناً ما عشتُ أنا، فإذا مات فلانٌ قبلي فأنت حر، وإن مت قبل فلان: فأنت حر قبل موته؛ فإذا مات السيد قَبْلُ فهو حر من الثلث.

قال أصبغ: ليس [37/ ب. ص] كما قال، وما ناظر به ليس بنظير، والنظير صواب في ذاته؛ لأن ذلك استثناءً وقيد بعضه ببعض فله ثنياه، والأول أعتق إلى أجل فلا فرق بين عتق إلى موت إنسان أو إلى موت دابة، فهو حر من رأس المال عاش السيد أو مات.
قال ابن القاسم: وللورثة بيع الدابة بموضوع لا يغاب عليها.
قال: ولو قتل العبد الدابة خطأ عُجّل له في العتق، وإن قتلها عمداً خدم إلى مقدار ما كان تُعمّر الدابة إليه، وقاله أصبغ وكذلك إن بيعت وغيب عليها.
قال في كتاب محمد: ولو قتلها أجنبي عمداً أو خطأ عتق مكانه.
قال سحنون في العتبية: ولو عمل الغلام عليها وعنّف وحمّلها فوق طاقتها حتى ماتت أو قتلها عمداً فليعتق مكانه، كأم الولد تقتل سيدها فيعفى عنها أنها تعتق مكانها

جارٍ التحميل