الجامع لمسائل المدونةصفحات 620-659

كتاب العتق الأول من الجامع

صفحات 620-659

كلا دفع وأن الدين باقٍ في ذمته فكذلك هذا بيعه لهذه السلعة كلا بيع وإنما قبض من ثمنها دين عليه.
والله أعلم.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: وهذه المسألة بخلاف مسألة كتاب الرهن في الذي زوج أمته وقبض صداقها ثم أعتقها ثم طلقها الزوج قبل البناء فوجب للزوج أن يرجع بنصف الصداق فوجد السيد عديماً فهاهنا لا يرد العتق؛ لأن نصف الصداق إنما وجب بعد العتق بطلاق الزوج واختياره ولو شاء لم يطلق، ولو طلق الزوج قبل البناء ثم أعتق السيد بعد الطلاق ولا شيء عنده فهاهنا يرد من العتق بقدر نصف الصداق؛ لأنه كمديان أعتق؛ إذ بالطلاق وجب نصف الصداق ديناً على [24/ أ. ص] السيد.
ولو زوّج أمته تزويجاً يجب فسخه قبل البناء ثم أعتقها قبل فسخ النكاح ثم عثر على النكاح ففسخ ووجب رد الصداق فوجد السيد عديماً وجب رد عتقها؛ لأن النكاح كان غير مستقر، فالصداق من حين قبضة السيد دين عليه فإذا أعتق الأمة بعد ذلك فهو كمديان أعتق وبالله التوفيق.

قال ابن المواز: ومن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه وقبض ثمنه فأتلفه ولا شيء له غيره؛ فهو حر يتبع بالثمن؛ لأنه إنما وقع الحنث/ قبل تلف ثمنه فقد أعتق وعنده وفاء دينه سوى العبد.
م: انظر لم هذا؟ والعتق إنما يتم فيه بالحكم فقد لحقه الدين قبل إنفاذ العتق.
قال: ولو باع سلعة من رجل واستحلفه بحرية عبده ليدفعن إليه الثمن إلى أجل كذا فحنث ولا شيء له غير العبد فللذي استحلفه أن يرد عتقه إذ لا عتق لمديان.
وقاله أصبغ.
وقال عن ابن وهب: إنه لا يرد عتقه استحساناً.
قال أصبغ: بل يرد وليس استحلافه إسلاماً لعتقه ولا رضا منه به.
فصل ومن المدونة قال مال: ومن أعتق عبيده وعليه دين يغترقهم ولا مال له غيرهم فقام عليه غرماؤه فليس له ولا لهم بيعهم دون الإمام.
قال ابن القاسم: فإن باعوهم بغير أمر الإمام ثم رفع ذلك إلى الإمام بعد أن أيسر السيد فليرد بيعهم ويمضي عتقهم وإنما ينظر في ذلك الإمام يوم يرفع إليه فإن كان أعتق

وهو موسر ولم يقم غرماؤه ولم يعلموا حتى أعسر فلا رد لعتق؛ لأنه وقع في وقت لا يرد لو رفع وقاله مالك.
ولو أعتق في عسره فلم يقم عليه غرماؤه حتى أفاد مالا فيه وفاه ديمه فعتقه جائز ثم إن ذهب المال الذي أفاد قبل قيام الغرماء عليه ثم قاموا فليس لهم إلى رد العتق سبيل.
قال مال: ولو باعهم الإمام عليهم في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كانوا له رقاً ولا يعتقون عليه.
قال: ومن رد غرماؤه عتقه للرقيق فلم يباعوا حتى أفاد السيد مالاً فهم أحرار وليس ذلك رداً للعتق حتى يباعوا وكذلك لو باعهم السلطان ولم ينفذ البيع حتى أيسر السيد لنفذ العتق.
قيل لابن القاسم: ما معنى قول مالك ولم ينفذ البيع؟ قال: بيع السلطان عندهم بالمدينة يشترط أنه إذا باع أنه بالخيار ثلاثة أيام فإن وجد من يزيده وإلا أنفذ البيع، قيل له: ويجوز هذا البيع في قول مالك؟ قال: نعم.

قيل لابن المواز: فإذا لم يكن له مال غيرهم فرد السلطان عتقهم وأمر ببيعهم فبيعوا وملكوا ثم أفاد الغريم مالاً؟ قال: إن كان أفاده بقرب بيعهم وحدثانه، وقبل أن يقسم ثمنهم على الغرماء رأيت أن يرد بيعهم وينفذ عتقهم ويأخذ الغرماء حقهم [29/ ب. ص] مما أفاد غريمهم، وإن فات بيعهم وطال أمرهم واقتسم الغرماء ثمنهم ثم أفاد سيدهم مالا لم يرد بيعهم ثم إن اشتراهم أو ورثهم؛ لم يعتقوا عليه، وحل له وطأهم وبيعهم، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب: إن رَدَّ السلطان ليس بردّ حتى يباعوا ويقسم المال بين الغرماء إذا لم يفت وكان قريباً.
وقال ابن نافع: لا أعرف هذه الرواية، والذي لم أزل أعرفه: أن ردّ السلطان ردٌّ للعتق إن لم يبعه في الدين ولا يعتق بعد ذلك وإن أفاد مالاً.
م: وظاهر المدونة: أنه إذا نفذ بيعهم ثم أفاد السيد مالاً لم يرد عتقهم وله وجه في القياس من أجل حجة المشتري، وقد رأيت لسحنون: لا ينقض البيع وإن لم يقسم الثمن وهو ظاهر المدونة.

فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أعتق عبده وعليه دين يغترقه ولم يعلم الغرماء وللعبد ورثة أحرار فمات بعضهم بعد عتقه فلا يوارثهم؛ لأنه عبد حتى يعلم الغرماء بالعتق فيجيزونه أو يفيد السيد مالاً؛ لأن للغرماء إجازة العتق أو رده، ولا يرث إلا من ليس لأحد أن يرده في الرق على حال، ولقد قال مالك فيمن بتل في مرضه عتق عبده ثم مات السيد وله أموال مفترقة: يخرج العبد من ثلثها إذا اجتمعت فهلك العبد قبل اجتماعها؛ إن ورثته الأحرار لا يرثونه؛ لأن العتق إنما يتم بعد جمع المال وخروج العبد من ثلثه؛ لأنه لو ضاع المال كله لم يعتق من العبد إلا ثلثه وإن بقي من المال ما لا يخرج إلا العبد من ثلثه عتق منه ما حمل الثلث ولم يلتفت إلى ما ضاع منه فهذا يدل على مسألتك.
م: وحكى عن بعض فقهائنا القرويين في المديان يعتق عبده فيموت للعبد ولد حر أنه قال: سواء أجاز الغرماء عتق هذا العبد أو رده فإنه لا يوارث من كان مات له من ولد.
قال: وأما من اشترى عبداً فأعتقه ثم مات له ولد حر أو شهد/ بشهادة أو جرى له أمر أقيم فيه مقام الحر، ثم استحقت رقبته فهذا إن أجاز المستحق البيع ونفذ العتق فإنه

يتم فيه ما تقدم للعبد من وراثه أو شهادة أو غير ذلك؛ فإن ردّ البيع ونقض العتق رد ميراثه وبطلت شهادته وسائر ما تقدم له مما أقيم فيه مقام الحر.
قال: والفرق بين المسألتين: أن عتق المديان عتق عدا ففعله كلا فعل، والمشتري فعله غير عدا؛ لأنه إنما أعتق ملكه في ظاهر الأمر؛ فإذا أجاز المستحق البيع نفذ ما تقدم له من شهادة أو ميراث ولو كان المشتري يعلم أن العبد لغير البائع وتعدى في شرائه وأعتقه وجب أن يكون مثل مسألة الغرماء يجيزون العتق لا يتم للعبد ميراث [25/ أ. ص] ولا شهادة، وإن أجازه المستحق؛ لأن العتق وقع على طريق العداء لعلم المشتري أنه لغير البائع فهو كالغاصب.
م: وهذا الذي قال في عتق المشتري ولم يعلم، ذكره ابن المواز: والمسألتان عندي سواء، وإنما اختلف الجواب فيهما لاختلاف السؤال، وذلك أنه سئل عن معتق المديان مات وله وارث وثم غرماء غيب لم يعلموا بعتقه؛ فقال: لا يرث؛ لأن لهم إجازة العتق أو ردّه ونحن لا ندري هل يجيزوا أو يردوا فلا ينبغي أن نورثه بالشك.

وسئل عن معتق المشتري مات له وارث فورقه إذ لا يعلم له مستحق ثم ظهر أن له مستحق؛ فقال: إن أجاز عتقه تمّ له ذلك الميراث وإن رده رد الميراث.
م: وكذلك يقول في مسألة معتق المديان ولم يعلموا أن سيده مديان حتى ورث وارثه، ثم قامت الغرماء على سيده، ثم أجازوا عتقه؛ لتمّ له الميراث كمسألة المشتري.
ولو أن المشتري أيضاً أعتق عبده ثم علمنا أنه مستحق، ثم مات له وارث لم ينبغ أن يرثه كمسألة المديان.
وقد قال ابن المواز في مكاتب أعتق عبده ولم يعلم سيده حتى مات المعتق عن مال قال: إن أجاز السيد عتق مكاتبه ورث المعتق ورثته الأحرار أو سيد المكاتب إن لم يكن له ورثة [بمنزلة من سرق عبداً فبيع فأعتقه المشتري ثم مات للمعتق من يرثه ثم استحقه سيده؛ فإن أجاز عتقه ورث، وإن رده لم يرثه قال: وهذا أصل مالك.
م: فمسألة عتق المكاتب بمنزلة عتق المديان ولا فرق بينهما وبين مسألة المتشتريـ، بل عتق المديان أقوى؛ لأن الغرماء ليس دينهم في عين العبد إذ لو أفاد السيد مالاً قدر الدّين

أو أدى العبد أو غيره ما على السيد من الدّين لم يكن للغرماء إلى نقض العتق سبيل، وكذلك لو طال زمانه حتى وارث الأحرار وجازت شهادته والمستحق لا يمنعه من نقض العتق مانع فوجب أن يكون عتق المشتري أضعف، وأيضاً فإن المديان أعتق عبده حقيقة وهذا أعتق غير عبده حقيقة؛ ولأن من أصل ابن القاسم أن فعل المستحق من يده في الشيء المستحق كلا فعل؛ كمن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل كذا فقضاه إياه قبل الأجل، ثم استحق ذلك الحق بعد الأجل؛ أنه حانث، ولم يعد قضاؤه؛ لأنه إنما قضاه مال غيره.
وأما احتجاجه بأن فعل المديان فعل عِدا، فعتق المكاتب أيضاً فعل عدا، وأنا أريك ما هو أقوى في العدا: الأمة تكون بين الرجلين فيطؤها أحدهما فتحمل منه وهو معدم؛ إن لشريكه أن يُلزمه القيمة وتكون له أو ولد، فقد جعلوها بوطء العدا أو ولد، فكذلك ينبغي إن أجاز الغرماء عتق المديان أن يجوز ما تقدم له من إرث وشهادة؛ لأنهم إنما أجازوا فعلاً متقدماً وكأنه لم يزل حراً من ذلك الوقت، وقد قال مالك وابن القاسم في كتاب ابن حبيب: إن عتق المديان على الإجازة حتى يرد وكذلك قالا: في عتق المشتري: إن العتق منعقد بظاهر الشراء فلا فرق بينهما.
وابن القاسم فلم يصرح في المدونة أنه لا يوارث الأحرار وإن أجاز الغرماء عتقه بل قال: لا أرى أن يرث؛ لأنه عبد حتى يعلم الغرماء فيجيزوا ذلك أو يفيد السيد مالاً فهذه إشارة إلى أنهم إن أجازوا ورث/ وإن أفاد السيد مالاً ورث، وإن كان قد قال قبل ذلك: ولا أورث إلا من قد بتل عتقه ولا يرجع في الرّق على حال، وهذا أيضاً فيه بعض

الاحتمال كأنه قال: إذا بتل عتقه المجيز من مديان أو مستحق ورثته؛ بمعنى]: أجزت ميراثه وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال مالك في باب بعد هذا: ومن بتل عتق عبده في المرض وقيمته ثلاثمائة درهم ولا مال له غيره، فهلك العبد قبله وترك ابنة حرة وترك ألف درهم فقد مات رقيقاً، وما ترك للسيد بالرق دون ابنته.
ولو كان للسيد مال مأمون من دور أو أرضين يخرج العبد من ثلث ذلك؛ جاز عتقه، وكان ما ترك ميراثاً بين الابنة والسيد نصفين.
وقال بعض الرواة: لا ينظر إلى فعل المريض إلا بعد موته كان له مال مأمون أو لم يكن.
قال ابن القاسم: ولو احتمل المال المأمون نصف العبد لم أعجل عتق شيء منه وإنما يعتق إذا كان المال المأمون كثيراً أضعاف قيمة العبد مراراً.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا بتل المريض عتق عبيده أو أوصى بعتقهم وعليه دين يغترقهم؛ لم يجز عتقه، وإن كان الدين لا يغترقهم أسهم بينهم أيهم يباع للدين، ثم أسهم

بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم فإذا أخرج السهم للدين أحدهم وقيمته أكثر من الدين، بيع منه بقدر الدين، وأقرع للعتق على ما بقي منه بعد الدين مع ما بقي؛ فإن خرج بقية هذا العبد وفيه كفاف الثلث؛ اعتقتُ بقيته، وإن لم تف بقيته بالثلث أعتقت بقيته وأعدت السهم حتى أكمل الثلث في غيره، وكذلك يعاد السهم في الدين إن خرج [25/ ب. ص] من لا يفي بالدين حتى يكمل الدين، وإن بيع بعض عبد، ثم يقرع للعتق كما ذكرنا، وإنما القرعة في الوصية بالعتق والبتل في المرض كان عليه دين أو لم يكن أمرهما سواء.
قال: وإن بتل عتقهم في مرضه وعليه دين وعنده وفاء به، فلم يمت حتى هلك ماله؛ فالدين يرد عتقه، بخلاف الصحيح؛ لأن فعل المريض موقوف، وذلك كوصيته بعتقهم، فإن اغترقهم الدين رقوا، وإن كان فيهم فضل عن الدين أسهم بينهم أيهم يباع للدين ثم أقرع بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم بالحصاص، كما قدمنا.
وأما الصحيح يعتق رقيقه وعليه دين لايغترقهم فليبع منهم مقدار الدين بالحصص ويعتق جميع بقيتهم، وإن كان له يوم أعتق من المال مقدار الدّين فلم يقم عليه الغرماء حتى تلف ذلك المال، فعتقهم نافذ لا يرد بخلاف المريض وقد تقدم هذا.

قال إسماعيل القاضي في المبسوط: إنما لم يكن في هؤلاء قرعة لأن المعتق حي وقد أدخل على نفسه الضرر فلم يكن في أمر الرقيق شيء أعدل من أن يباع من كل واحد قسطه من الدين بالحصص ويعتق ما بقي من كل واحد، وأما إذا أعتق في مرضه الذي مات فيه أو أعتق في وصية فلو أعتق من كل واحد بعضه لدخل الضرر على الوارث فلذل كانت القرعة عند مالك في هؤلاء ولم تكن في الآخرين.
قال ابن المواز عن مالك: في صفة بيعهم بالحصص مثل أن يكون له عبدان قيمة أحدهم ثلاثون والآخر عشرون فيباع من صاحب الثلاثين بثلاثة أخماس الدين ومن الآخر بخمس الدين.
م: وأسهل من هذا أن ينظر كم الدين من قيمة جميعهم؟ فإن كان ربع أو ثلث أو نصف؛ بيع ذلك الجزء من كل واحد وهذا والأول في الحساب سواء.
قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم: إن تساووا في القيمة بيع بنصف الدين نصف أحدهما ثم رغب راغب في الآخر، فزاد في نصفه أربعة دنانير فليبع منه بنصف

الدين وزيادة دينارين ويرد هؤلاء هذين الدينارين على مشتري النصف الآخر، فيعتق بقدرهما من العبد الآهر، فيصير قد بيع من كل واحد نصفه إلا دينارين وعتق نصفه وما يخص الدينارين.
م: جعل هذه الزيادة كمالٍ طرأ [فقسمتها بينهما، وليس ذلك كمال طرأ]؛ لأن القيمة في الطارئ لم تتغير، وهذه القيمة قد تغيرت فصار ما يخص دينارين من رقبة الغالي الثمن أقل مما يخص/ المنخفض فيظلم الغالي الثمن، وإنما ذلك كغلط في التقويم قوّم أولا على التساوي، ثم ظهر بعد ذلك أن قيمة أحدهما أكثر بثمانية دنانير فينبغي أن تجمع القيمتين، وينظر كم الدين [26/ أ. ص] من ذلك، فيباع من كل واحد مقدار ما يخصه من الدّين، ويعتق بقيته؛ مثال ذلك: أن يكون الدّين عشرين، وقوّم كل واحد

منهم بعشرين، فوجب أن يباع نصفهما فلما زيد في نصف الباقي أربعة صار كأن قيمته ثمانية وعشرين، فقيمتهما جميعاً ثمانية وأربعون، فالدين من القيمتين ربع وسدس، فيباع من كل واحد ربعه وسدسه وتعتق بقيته وهو الصواب إن شاء الله.
قال ابن المواز: وإن نقصت قيمة الثاني بتغيير دخله في بدنه أو غيره، لم يبع منه إلا نصفه وهو القدر الذي وجب بيعه قبل أن يدخله النقص.
م: لأن ذلك النقص كمال ذهب فلا ينقص ذهابه ما يوجب عتقه وهذا بين.
ابن المواز قال أشهب: وإذا بتل المريض عتق رقيقه أو أوصى بعتقهم وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم فأجاز له الغرماء ذلك وأنفذوا عتقه فلا يجوز على الورثة إلا عتق ثلثهم بالسهم.
م: لأنهم إنما وهبوه دينهم فصار كمن لا دين عليه.
ابن المواز: وكذلك لو هلك وترك مدبراً وعليه دين يحيط برقبته، فأجاز الغرماء عتقه؛ فلا يعتق منه إلا الثلث ويرق ثلثاه للورثة.
فصل ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أباه عوعليه دين يغترقه لم يعتق عليه.
قال ابن المواز: ودينه أولى به من العتق، وكذلك في سماع ابن القاسم عن مالك.

قال في المدونة: وإن اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه فليرد البيع.
وقال ابن القاسم: بل يباع منه ببقية الدين ويعتق ما بقي.
ابن المواز: وهو القياس على أصل مذهب مالك، وقال غيره في المدونة: لا يجوز له في السنة أن يملك أباه إلا إلى عتق، فإذا كان عليه دين يرده صار خلاف السنة أن يملكه فيباع في دينه ويقضي عن ذمته نماؤه.
[قال أبو إسحاق: وينبغي على قول الغير ألا ينفذ فيه بيع على حال إذا كان عليه دين على هذا وأنه لو مات بعد عقد البيع كانت مصيبته من البائع وفي هذا نظر لإمكان أن يجيز الغرماء عتقه ويتبعوه بدينهم في ذمته].
م: والفرق بين المسألتين عند مالك: أن الأول اشتراه ودفع جميع ثمنه، فلا حجة للبائع إذا قبض جميع ثمنه، ولا عليه إذا باع جميع ما يجوز له بيعه ويباع في دين الابن إذا تلف فيه مال غرمائه، والمسألة الثانية: لم يدفع جميع الثمن للبائع فله نقض البيع وأخذ عبده؛ إذ لو بيع عليه في بقية الثمن لدخل فيه غرماء إن كان للولد.

وأما ابن القاسم: فقد احتاط للعتق ولم ير للبائع حجة إذا قبض بقية ثمنه، والدين أمر طارئ فلا يعتد به وهو القياس.
م: وحكي عن أبي الحسن بن القابسي: أن المسألتين على مذهب المدونة عند مالك سواء؛ ينقض البيع فيهما وليس بشيء، والصواب أن يرد المجمل إلى ماله [26/ ب. ص] مفسّر في غير المدونة، وكذلك رأى أبو محمد ونقلها في مختصره [على هذا وهو صواب إن شاء الله.
قال ابن المواز: ومن ورث أباه أو وهبه أو تُصدِّق به عليه وعليه دين؛ فقال أشهب: هو حر في ذلك كله، ولا يباع في الدين، لا في ميراث ولا في هبة ولا صدقة.
وقال ابن القاسم: أما إذا ورثه؛ فإنه يباع للغرماء ولا يباع لهم في الهبة والصدقة؛ لأن الواهب يقول: لم أهبه ولم أتصدق عليه به إلا لعتق لا ليباع عليه في الدّين.
ابن المواز: وكذلك عندي ما وُرث لا يباع أيضاً، وهو مثل الصبي والمولى عليه الذي يعتق عليه ما ورث أو أوصى له به أو تُصدّق به عليه.
م: يريد ابن القاسم أنه إذا لم يعلم الواهب ولا المتصدق أنه ممن يعتق عليه؛ فليبع عليه في الدين كالميراث، وهو ظاهر في احتجاجه وقاله بعض فقهائنا.

فصل ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أعتق في صحته ما في بطن أمته وهي حامل فولدته في مرض السيد أو بعد موته عتق من رأس المال.
قال ابن القاسم: وهذا كمن أعتق في صحته عبده إلى أجل ثم مرض فمات من مرضه ذلك، أن العبد يعتق من رأس المال.
قال مالك/: ولو لحق السيد دين بعد ما أعتق ما في بطنها فلم يقم الغرماء على السيد حتى وضعت؛ عتق الولد من رأس المال، وبيعت الأم وحدها في الدين، ولو قام الغرماء وهي حامل؛ أنها تباع بما في بطنها للغرماء إذا لم يكن للسيد مال غيرها، ويفسخ عتق السيد في الولد ويرق؛ إذ لا يجوز أن تباع أمة ويستثنى ما في بطنها، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة.
م: لأن دين الغرماء قد وجب فلا يؤخذ لأمر قد يتم بخروج الجنين حياً، أو لا يتم بخروجه ميتاً، فلا يترك حقاً وجب لأمر يكون أو لا يكون وهذا أصلهم.
قال ابن المواز: ومن قال في صحته: لأمته الحامل ما في بطنك حر فلا يبيعها في صحته ولا في مرضه إلا أن يقام عليه بدين، وأما إن مات وشاء الورثة بيعها من غير حاجة فذلك لهم.

قال ابن القاسم: والناس كلهم على خلاف مالك في هذا، ويقولون: لا تباع، وقال الليث: تباع ويستثنى ما في بطنها حر، وقاله لي سعد إن استثناءه خيرٌ من رِقِهِ.
قال أصبغ: وأنا أتبع مالكاً وابن القاسم في هذا، وأحب أن لو تربصوا إلا في الدين المحيط أو الولادة البعيدة مما يضرهم في القسمة.
وقال أشهب: إذا وضعت في حياة السيد فواثبهم الغرماء حين علمهم بوضعه بيع لهم؛ لأن عتق الجنين ليس بعتق، وقد استدان قبل أن تقع عليه الحرية بالوضع، قال: ولا يبيعها السيد إلا في دين يرهقه، ولو باعها في غير دين رددت البيع إلا أن تفوت بعتق.
قال هو وابن القاسم: وللورثة بيعها بعد موته إن احتاجوا أو شاءوا؛ لأنها صارت لغير من أعتق الجنين، فإن لم تبع حتى وضعت كان حراً من رأس المال.
قال أصبغ: وهو مذهب أصحاب مالك.
قال ابن حبيب: اختلف قول أصبغ إذا وضعته في مرض السيد أو بعد موته، فقال مرة: يعتق من رأس المال، وقال مرة: من الثلث وإن قاله في صحته.
وبالأول أقول.

م: ووجه هذا فلأن عتق الجنين إنما يصح بالوضع لأن له بيع الأم فبطل عتقه فيه فلما لم يصح إلا بالوضع صار كأنه أعتقه الوضع؛ فلذلك كان من الثلث.
قال بعض فقهائنا: وأما لو أعتق ما في بطنها في مرضه والثلث يحملها لم يكن للورثة بيعها حتى تضع، وإن لم يحملها الثلث؛ خيّر الورثة بين إيقافها حتى تلد، فيعتق الجنين أو يعتقوا محمل الثلث منها بتلاً.
م: كما لو أوصى بعتقه.
قال]: والفرق بين عتقه في الصحة وبينه في المرض: أنه في الصحة إذا مات صارت الأمة ملكاً للورثة لا سبب له فيها؛ فمنعهم من بيعها ضرر بهم، وعتقه في المرض من الثلث ولا يعقب لهم في ثلثه، وقد انتقل جميعها بذلك فلزمهم الصبر إلى أن تضع إذا لم يجيزوا في ضيق الثلث كما ذكرنا.
قال ابن المواز: ومن أوصى بعتق ما في بطن أمته فلم يحملها الثلث؛ فليخير الورثة، فإما أجازوا ذلك أو أعتقوا من الأمة محمل الثلث، وكذلك لو أوصى بالجنين لرجل وضاق الثلث؛ فإن أجازوا وإلا قطعوا له بثلث الميت إلا أن يشار وارث الميت

أن يأخذ ذلك في الأمة، ولو أوصى بعتق الجنين والثلث يحمله فأعتق الورثة الأمة فعتق الميت أولى وله ولاء الولد.
قال أشهب: عتق الورثة أولى وولاء الأم والولد لهم، والله أعلم.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اشترى المريض عبداً بمحاباة فأعتقه، فالعتق مبدّى على المحاباة؛ لأن المحاباة وصية، والعتق بيدّى على الوصايا، وقد قال مالك: ما حابى به المريض في شرائه وبيعه فهو وصية في الثلث.
قال ابن القاسم: فإن كانت قيمة العبد كفاف الثلث، سقطت المحاباة، ولم يكن للبائع غير قيمة العبد من رأس المال، وإن بقي بعد قيمة العبد شيء من الثلث كان في المحاباة.
وقد قال ابن القاسم أيضاً: يُبدى بالمحاباة؛ لأن العتق لا يتم إلا بها فكأنه أمر بتبديتها في الثلث؛ فإن بقي بعدها من الثلث شيء كان في العبد، أتم ذلك عتقه أم لا.

قال سحنون/: وهذا القول أحسن من الأول.
قال مالك: ولو لم يحاب جاز شراؤه وعتقه إن حمله الثلث على ما أحب الورقة أو كرهوا، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورقّ ما بقي.
م: تعقب بعض الفقهاء هذه المسألة وقال: كيف يجوز هذا البيع والبائع لا يدري ما يحصل له؛ هل الثمن، أو أقل منه، أو قيمة العبد، وذلك مجهول؟ فالجواب عن ذلك: أن هذه المسألة ومسألة إقالة المريض من طعام فيه محاباة وشبهها، إنما وقع البيع فيه بينهما على المناجزة وجواز البيع، وإنما تعقب أمره بعد ثبات البيع وانعقاده.
وأما لو قيل لهما في عقد البيع: أن في هذا البيع محاباة، ومحاباة المريض وصية من الثلث، ولا تدري أيها البائع ما يصح لك منهما؟ لم يجز أن يعقد الييع على ذلك.
وقد ذكرنا شرح ذلك في كتاب السلم فأغنى عن إعادته.
[قال أبو إسحاق: ما حاباه في شرائه فكمن بتلها في مرضه ثم أحدث بعدها عتقاً فأشبه أنها مبدأة؛ لأن كل ما بتله ليس له أن يحدث بعده ما ينقضه به، كما لو بتل عتق عبده في مرضه، ثم بتل عتق عبد آخر، لكان الأول أولى؛ لأنه لما كان ليس له الرجوع عنه فلا يجوز أن يدخل عليه ما ينقضه إلا على مذهب أشهب القائل: بأن المبتل في المرض، والموصى بعتقه يتحاصان وشبه ذلك كمن قال: إن مت فأنت حر، وإن عشت فأنت حر،

وقال لآخر: إن مت فأنت حر، قال فساوى بينهما في المرض، وفرّق بينهما إذا صح، ويلزم على قياس قوله أن له أن يرجع عن الذي قال له، إن عشت فأنت حر، وإن مت فأنت حر، كمساواته بينه وبين الثاني في الموت، كما له أن يرجع عن الذي قال له: إن مت فأنت حر، فإذا كان المبتل هكذا وجب أن يرجع عن التبتيل في المرض ولا رجوع له، فعل هذا يصح أن يبدأ بالعتق؛ لأن ما حباه به كأنه هبة منه وصّى له بها إن مات، وأوجبها له إن عاش، فإذا مات وقد أحدث بعدها عتقاً؛ كان العتق أولى، كوصية بهبة، وعتق مبتل، أو وصية بعتق؛ أن العتق أولى في كلا الأمرين فيصير على هذا قد وافق أشهب في هذه المسألة على قوله: إن العتق مبدّى، وكان غير ابن القاسم أخذ ذلك من باب أن العتق لا يجب إلا بثبوت المحاباة الموجبة للشراء فلهذا بدّاها على العتق، وقد يقول في غير هذه المسألة: المبتل أولى من الموصى بعتقه؛ لأن وجوب أحدهما غير متعلق بالآخر].
فصل ومن كتاب المكاتب والقسم قال مال: وإذا أعتق الأب عبد ابنه الصغير جاز عتقه إن كان مليئاً يوم أعتق، وغرم قيمته للابن، وإن لم يكن مليئاً ردّ عتقه إلا أن يتطاول زمانه، وتجوز شهادته ويناكح الأحرار [27/ أ. ص] فلا يردّ ويتبع الأب بقيمته.
قال غيره: وإن أعتق ولا مال له فلم يرجع إلى الحكم حتى أيسر الأب؛ فإنه يقوّم عليه ويتم عتقه.

قال في كتاب محمد: وأما الابن الكبير الخارج من ولاية الأب فلا يجوز عتق الأب لعبده.
قال في كتاب ابن المواز: وإن أعتق عبد ابنه الصغير عن الابن؛ لم يجز ذلك، وإنما يلزمه ويقوّم عليه إذا أعتقه في نفسه.
قال عن أشهب: والوصي في عتق عبد يتيمه كالأب إن كان له مال قدر قيمته عتق عليه كله، وإن لم يكن له أو للأب ما يبلغ قيمة المملوك؛ لم يجز عتقهما في شيء منه؛ لأنهما يفسدان على الصبي ماله إلا أن يكونا مليئين بقدر قيمة المعتق، وإنما لزمهما ذلك؛ لأنهما يليان للصبي البيع والشراء، وأنهما لو باعا مملوكه ممن يعتقه جاز، فكذلك إذا أعتقاه عن أنفسهما.
وكذلك عتق المرأة مملوك ابنها جائز إذا كان لها مال.
قال ابن المواز: وكانت وصية.

قال مالك: ولو أعتق ولي الأيتام وصيفاً لهم ولأمهم فيه الربع؛ جاز عتقه، وغرم لهم قيمة مالهم فيه، وغرم للأم حقها إن لم تعتق معه.
قال ابن المواز: فإن كانت قيمته يوم العتق: ستة دنانير، ويوم نظر فيه وتكلمت الأم: مائة دينار؛ كان عليه للأيتام قيمة حقهم على ستة دنانير، وللأم قيمة حقها على مائة دينار.
فصل وما تصدق به الأب من مال ولده لم يجز، وإن كان الأب موسراً، ويردّ حيث وجد وإن طال الزمان إذا كان شيء له بال، وإن كان تافهاً جاز وغرمه الأب للابن.
وقاله ابن القاسم.
ولو تزوج الأب بمال ولده جاز ذلك للمرأة كان الأب موسراً أو معسراً دخل بها أم لا.
قال ابن المواز: ولو كبر الابن فوجده بيد المرأة لم يتغير وأبوه معدم لم يأخذه، وأتبع أباه بقيمته يوم أصدقها إياه.

فصل ومن كتاب ابن سحنون قال المغيرة: فيمن أعطى ابنه الصغير عبداً ثم أعتقه، والابن صغير؛ فإن لم يُشهد أنه اعتصره، فللابن قيمته وإلا فلا، لأنه يعتصر العطية والنّحلَ، ولو كان صدقة، فعلى الأب قيمته.
ولو أعتقه في مرضه وهو عطية فللابن قيمته، اعتصره أو لم يعتصره؛ إذ لا يعتصر في المرض، ويعتق من ثلثه، فإن لم يحمله كان ما ناب على الثلث لورثته.

باب

فيمن أعتق شقصاً له في عبد بقيته له، أو لغيره، وعتق جنين الأمة بين الرجلين، واشتراه بعض من يعتق عليه، أو ورثه، أو وهب له

روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» من أعتق شركاً له [27/ ب. ص] في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوّم عليه قيمة العدل

وأُعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق/ منه ما عتق «. ورواه أشهب عن يحيى بن سليم ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال يحيى بن سليم: وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز برأي عروة بن الزبير في امرأة اعتقت ثُمن عبدٍ وهو مصابها منه ولا مال لها غيره فجعل له عمر من كل ثمانية أيام يوماً وجُعِل له في يوم الجمعة، وللورثة سبعة أيام.
م: قوله: وجُعِلَ له في يوم الجمعة: يحتمل أن يكون جُعل له ثُمن يوم الجمعة، وللورثة سبعة أثمانها، وقاسمه بقية الأيام له يوم وللورثة سبعة أيام، ويحتمل: أن يكون أراد أن ابتداء فرضه له كان يوم الجمعة، والله أعلم.

قال ابن القاسم قال مالك رحمه الله: فكل من أعتق بعض عبده أحرى أن يستتم عليه بقيته.
ومن المدونة قال ابن القاسم قال مالك" وإذا أعتق المليء شقصاً له في عبيد فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو يعتقه إلى أجل إنما له أن يعتق بتلاً أو يقوّم على شريكه، فإن أعتق حصته إلى أجل أو دبّر أو كاتب، فسخ ما صنع، وقوّم نصيبه على شريكه إلا أن يبتله.
قال غيره: فإن كان الأول مليئاً بقيمة نصف نصيب المعتق [إلى أجل قوّم ذلك عليه] وبقي ربع العبد معتقاً إلى أجل.
م: يريد وكذلك [في التدبير والكتابة]، وقال غيره: [إذا كان الأول مليئاً] وأعتق الثاني إلى أجل فقد ترك التقويم وأراد إبطال السنة، واستثنى من الرق ما ليس له فأرى أن يعجل عليه العتق الذي ألزم نفسه.
ابن المواز قال ابن القاسم: وقال الكوفيون: إذا أعتق الثاني فلا عتق له ولا بد من التقويم على الأول.

م: لقول النبي صلى الله عليه وسلم» من أعتق شركاً له في عبد وكان له مال قوّم عليه «ولم يقل: أن لشريكه أن يعتق؛ فهو على ظاهره، وحجة مالك: أنه إنما أوجب التقويم على المعتق بحجة الشريك فيما أدخل عليه من الضرر بعتقه لنصيبه، وأما إن أراد الشريك عتق نصيبه لم يكن للأول منعه؛ لأن هذا أولى بعتق نصيبه كسائر الملاّك.
ومن المدونة قال: وإذا أعتق المليء شقصاً له في عبد فأخره شريكه بالقيمة على أن زاده فيها فذلك حرام.
قال: ومن أعتق شركاً له في عبدٍ بإذن شريكه أو بغير إذنه وهو مليء؛ قوّم عليه نصيب صاحبه بقيمته يوم القضاء، وعتق عليه.

ابن المواز قال أشهب عن مالك ولو قال العبد: لا حاجة لي بعتق ما بقي مني لم يلتفت إليه.
ابن المواز: وكذلك إذا قال الشريك: لا حاجة لي بتقويمه وأنا أرضى بالتمسك [28/ أ. ص]؛ فلا بد من التقويم، أعتقه بإذن صاحبه أو بغير إذنه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان الأول مليئاً بقيمة بعض النصيب؛ قوّم عليه بقدر ما معه، ورقّ بقية النصيب لربه، وإن كان عديماً لا مال له، لم يعتق غير حصته ويبقى نصيب الآخر.
وقاله ابن المواز.
ولو شاء شريكه التقويم عليه وأتباعه فذلك له؛ لأن ضرر التأخير على الذي لم يعتق.
م: يريد: فلا يُحمل الحديث على ظاهره، ألا ترى أن المعتق إذا كان مليئاً ن لشريكه أن يعتق ولا يقوم عليه وظاهر الحديث أن يقوم عليه، فإنما ذلك إذا شاء وإلا فله هو أن يعتق ولا يقوّم عليه، وظاهر الحديث: أن يقوّم عليه فإنما ذلك إذا شاء وإلا فله هو أن يعتق أيضاً.
وقال غير ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد: ليس له ذلك بخلاف الغريم يطأ أمه بينه وبين شريكه، هذا له أن يقوّم عليه ويتبعه؛ لأنه وطأ حصته وحصة شريكه، وفي العتق إنما أعتق حصته فقط.
م: وهذا ظاهر قول مالك وابن القاسم في المدونة وهو أشبه بظاهر الحديث.

وابن المواز قال أشهب: وإذا أعتق شركاً له في عبيد بينه وبين رجل أو رجال وعنده ألف وقيمة حصصهم ألفان فإن كان عتق ذلك في كلمة واحدة عتق من نصيب كل واحد نصفه، وإن كان إنما أعتق نصيبه أولاً من واحد ثم أعتق نصيبه من آخر حتى أتمهم؛ فالأول أحق بماله في التقويم قم من يليه حتى ينفذ ما في يديه، ثم أبطل عتق آخرهم وأبيعه في عتق أول باقي هؤلاء الباقين فإن خلصه وإلا انتقلت إلى بيع من يلي المبيع من المتأخرين فإن تمت عتق من ذكرنا من بقية الأولين وبقي من ذلك شيء جعل ذلك في عتق من يلي عتق هذا المعتق فلا يزال يباع هكذا نصيبه/ من آخر من أعتق في عتق ولهم حتى لا يبقى إلا معتق أو مباع فإن لم يبق ممن يباع إلا من في بيع بعضه وفاء بعتق من يليه بعت منه بقدر ذلك وأعتقت ما بقي.
قال سحنون في كتاب ابنه: لا أقول بهذا وأرى إن لم يكن له مال غير الأشقاص؛ فلا أرد عتقه في [الثاني للتقويم] في الأول لأنه لا تجب في الأول قيمة إلا بالقيام عليه.
وقال ابن القاسم في العتبية فيمن أعتق شقصاً له من عبد فلم يقوّم عليه باقيه لغيبة شريكه حتى أعتق عبداً آخر لا شريك معه فيه ولا مال له غيره؛ أنه لا يرد عتقه لتقويم الشقص؛ لأن القيمة عليه ليس كالدين؛ إذ لو كان ذا مال فلم يقوم عليه حتى داين الناس فقاموا عليه فلا يحاصصهم العبد، ولو أحدث بعد عتق الشقص صدقة أو هبة

فذلك ماض لا يُرد لتقويم الشقص، ولو كاتب عبداً لم تُرد كتابته وتباع كتابته لتقويم الشقص، ولو أحدث تدبير البيع [28/ ب. ص] المدبر لتقويم الشقص إلا أن يكون فيه فضل فيباع منه بقدر القيمة ويبقى الباقي مدبراً.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو مليء ثم أعتق شريكه نصف نصيبه عتق باقي حصته عليه؛ لأنه قد أتلف نصيبه لعتقه بعضه ولا يقوّم على الأول إلا إذا قِيم عليه والعبد غير تالف، ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المتعق الأول شيء، وكذلك لو أعتق الثاني جميع نصيبه لم يكن له أن يضمن الأول؛ لأنه قد أتلفه فكذلك إذا أعتق بعض نصيبه، قال: فإن مات المعتق لبعض نصيبه قبل أن يعتق عليه ما بقي قومنا بقيته على المعتق الأول.
قال مالك: ولو كان العبد لثلاثة نفر؛ فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه وهما مليئان فأراد المتمسك بالرق أن يضمن المعتق الثاني فليس له ذلك، وإنما له أن يضمن الأول؛ لأنه هو الذي ابتدأ الفساد فإن كان الأول عديماً فلا تقويم على الثاني وإن كان موسراً إذ لم يبتدئ فساداً.

سحنون: وقاله جميع أصحاب مالك إلا ابن نافع فإنه قال: يقوّم على الثاني إن كان مليئاً، وقال: أرأيت إن أراد المتمسك ألا يقوّم ويرضى بالضرر وأبى العبد، أليس ذلك للعبد؟.
ومن المدونة قال مالك: ولو اعتقا معاً قوّم عليهما إن كانا مليئين.
قال ابن حبيب: وليس للتمتمسك أن يقوّم على أحدهما وإن رضي له من أراد أن يقوّم عليه، ولو جاز ذلك جاز له بيعه من أجنبي على أن يعتقه.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان أحدهما مليئاً والآخر معسراً قوّم جميع باقيه على الموسر.
قال سحنون: وقاله أكثر أصحابنا، وقال آخرون: وقاله عبد الملك: لا يلزم الموسر من القيمة إلا ما كان يلزمه في ملاء صاحبه؛ لأنهما ابتدآ الفساد معاً.
ومن كتاب ابن المواز روى أشهب عن مالك: في عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق صاحب السدس والثلث حصتهما معاً فليقوم عليهما باقيه بقد ما لكل واحد منهما كالشفعة في اختلاف الأنصباء؛ فإن كان أحدهما معدم قوّم جميعه على

الموسر كما إذا أسلم أحد الشفعاء نصيبه لم يكن للباقي أن يأخذ إلا الجميع أو يسلم، وقاله المغيرة ثم رجع إلى أن يقوّم بينهما نصفين كما لو قتلاه.
سحنون: وقاله عبد الملك، ورواه ابن نافع عن مالك وهي رواية غير معروفة وهو قول الشافعي، وبالأول أخذ ابن سحنون وابن المواز.
قال أشهب: وأجمعوا [29/ أ. ص] أن من عجز منهما عن بعض ذلك أنه يتم على الآخر.
وذكر ابن حبيب عن عبد الملك: مثلما ذكر عنه سحنون، وقال عنه: وإن كان أحدهما عديماً لم يقوم على الثاني منهما إلا ما كان يلزمه لو كان مليئين.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق معسر شقصاً له في عبد فلم يقم عليه/ شريكه حتى أيسر؛ فقال مالك قديماً: أنه يقوّم عليه، ثم قال: إن كان [يوم أعتق]

الناس والعبد والمتمسك بالرق، إنه إنما ترك القيام؛ لأنه إن خوصم لم يقوّم عليه لعدمه، فلا يعتق عليه، وإن أيسر بعد ذلك، وأما إن كان سيد العبد غائباً فلم يقدم حتى أيسر المعتق لنصيبه لَقُوِّم عليه بخلاف الحاضر.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأشهب: إذا أعتق في عسره ثم أيسر قبل أن يرفع أمره إلى الإمام وينظر فيه، عتق عليه إلا أن يكون إعدامه بيناً عند الناس كلهم فلا تقويم عليه إلا أن يكون العبد غائباً.
م: وهو قول مالك الثاني في المدونة، وقال ابن نافع: إنما ينظر إلى حاله يوم التقويم عليه؛ فإن كان له مال قوّم عليه، وإن كان يوم العتق معسراً أو اختلفت أحواله من يسر وعسر، والأول أحب إلينا.
م: وقول ابن نافع هو قول مالك الأول.
م: ذكر ابن الكاتب أن ابن المواز قال: لا يجوز أن يُقوّم العبد الغائب [وإن علم موضعه وصفته؛ لأنه لا بد من انتقاد قيمته والنقد في بيع الغائب لا يجوز] قال: وكذلك العبد المفقود لا يقوّم.

قال ابن القاسم: وإذا كان العبد قريب الغيبة مما يجوز في مثله اشتراط النقد في بيعه لزم تقويمه إذا عرف موضعه وصفته وينتقد القيمة لجواز بيعه.
ومن المدونة [قال مالك: وإن أعتق في يسره ثم قيم عليه في عسره فلا شك أنه لا تقويم عليه].
قال مالك: وإن أعتق حصته في يسره فقال شريكه: أنا أقوّم عليه نصيبي، ثم قال بعد ذلك: أنا أعتق لم يكن له إلا التقويم.
قال ابن حبيب: لا يقوّم على الأول حتى يعرض على شريكه أن يعتق، فإن أعتق فذلك له وإن أبى قوّم على الأول، وإن رجع بعد إبائه قبل التقويم على الأول فذلك له ما لم يقوّم.
وقاله ابن الماجشون ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك.
ابن سحنون: قال أشهب: إذا أعتق الشريك وهو موسر فقال شريكه: أنا أقوّم عليه ولا أعتق فلما قام عليه وجده معدماً، فإن العبد عتيق على الأول ويتبعه هذا بالقيمة في ذمته؛ لأنه ضمنه في وقت له تضمينه فيه، كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به.
وقال ابن القاسم: له أن يرجع إلى نصف العبد فيأخذه.

ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرجع [29/ ب. ص] إلى الإمام فلم يقوّم عليه لعسره ثم أيسر بعد ذلك واشترى حصة شريكه لم يعتق عليه.
قال ابن القاسم: ولو رفع ذلك إلى الأمام فلم يقوّم عليه ولا نظر في أمره حتى أيسر [لقوّم عليه]؛ لأن العتق إنما يقع حين ينظر السلطان فيه ليس حين يرفع إليه.
قال سحنون: أجمع أصحابنا أن من أعتق شقصاً له في عبد أنه بتقويم الإمام عليه حر بغير إحداث حكم، وكذلك لو دبّر فقوّم عليه لشريكه، وأنكر قول عبد الملك في التدبير: إن قوّم عليه لم يكن مدبراً إلا بحكم، وقالوا: إن من أعتق بعض عبده لا يعتق عليه بقيته إلا بحكم.
قال ابن المواز: وأما في المثلة فقيل: يعتق عليه بحكم، وقيل: بغير حكم، وأما من ملك من يعتق عليه فهو حر بتمام الشراء من غير حكم.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته وله شوار بيت فليبع ذلك عليه وتباع عليه الكسوة ذات البال ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها وعيشه الأيام.

قال سحنون: قال عبد الملك: وإذا لم يكن للمعتق مال ظاهر سئل عنه جيرانه ومن يعرفه، فإن لم يعلموا له مالاً أُحْلِف ولا يسجن، وقاله جميع أصحابنا إلا في اليمين فإنه لا يستحلف عندهم.
ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك في العبد يعتق منه الشقص أو يعتقه سيده عند الموت وليس له منظرة وله محبرة ترتفع بها قيمته: فليس ذلك عندما يقوّم على الشريك أو في ثلث سيده، قال: وإن كان زراعاً وقيمته بموضعه أرفع؛ فليقوّم بموضعه ولا يجلب إلى غيره.
قال عنه أشهب: ولو قال المعتق عندما أرادوا أن يقوّموا عليه؛ هو/ سارق آبق وشريكه يعلم ذلك؛ فإن أقر له شريكه قوّم عليه سارق آبق، وإن أنكر فلا يمين له عليه، ويقوم صحيحاً سليماً لا عيب فيه إلا أن تقوم له بينة بما قال.
قال أشهب: ولو أقام شاهداً عدلاً حلف معه أنه سارق آبق وقوّم على ذلك، فإن نكل حلف شريكه ما يعلمه كذلك وبرأ، وإن كان الشاهد غير عدل لم يحلف معه المعتق ولكن يوجب له اليمين على شريكه ما يعلمه آبقاً ولا سارقا.
ابن المواز: ولا يوجب الشاهد غير العدل شيئاً وكأنه كلا شيء.

فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر ثم باع الآخر نصيبه؛ نقض البيع وقوّم على المعتق.
ابن المواز وقال أشهب: إلا أن يكون المعتق اليوم قد أعسر فلا يرد بيعه إذ لا يرد إلى تقويم، قال: ولو لم يرد حتى أعسر [30/ أ. ص] ثم أيسر فلا يرد إلا أن يكون عدمه الذي كان ليس بمنكشف ولا رفع إلى الإمام فهذا يرد بيعه ويقوّم عليه بقيمته الآن.
وقال ابن المواز: لا يعجبني قوله في إجازة البيع إذا أعدم المعتق بعد البيع؛ لأن المبتاع اشترى نصفاً وجب فيه التقويم فكأنه أعطى عيناً أو عرضاً في قيمة مجهولة إذا اشترى وهو يعلم بوجوب القيمة.
قال ابن المواز: وإن دخل العبد عيب أو نقص في سوق أو بدن أو زيادة في مال أو ولد له ولد من أمته؛ فقد فات فسخ البيع ولزم مشتريه قيمة النصف المبيع يوم قبضه ثم يكون للمشتري تقويم نصفه على المعتق بقيمته إلا إن اتصل يسره ويقوّك بماله وولده إن حدث له، ولو فات بموت أو عتق لزم المبتاع نصف قيمته يوم قبضه، وإن لم يكن علم المبتاع بعتق نصفه فالبيع صحيح، وهذا عيب له الرد به إلا أن يموت بعيب مفسد فإما رده مع ما نقصه وقوّم لبائعه على المعتق، وإما حبسه وأخذ قيمة العيب ثم قوّمه هو على المعتق،

وإن فات بذلك بعد عدم العتق فإن لم يكن اشتراه على أن يقوم؛ فلا حجة له إلا أن يقول لم أعلم أن نصفه حر فله الرد.
قال: ولو [ترك حتى] تزوج التمسك بنصيبه؛ فقال أشهب: يغرّم المعتق نصف قيمته ويعتق وتستوفي المرأة من تلك القيمة قيمته يوم أصدقها إياه.
قال ابن المواز: فإن لم يف لها بذلك أتبعت الزوج بالباقي.
قال ابن المواز: وإنما يصح هذا الجواب إذا لم تعلم أن فيه تقويماً ولم يفت عندها بعيب مفسد، وإن كانت تعلم أن فيه تقويماً بملاء معتقه فليفسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده ولها صداق المثل ويقوّم على المعتق، ويأخذ الزوج القيمة، ولا بد لها من رده في عدم الزوج ويسره إلا أن يفوت عندها بموت أو عتق فعليهما قيمته يوم قبضته ولها صداق المثل ويترادان الفصل، ولها إن أعتقته نصف ولاء العبد وإن مات بيدها فلها جميع ما ترك، وعليها قيمته يوم قبضته، ولو فات بعيب مفسد أو حوالة سوق؛ غرمت للزوج نصف قيمته يوم قبضته، وأخذت من المعتق قيمة ذلك يوم الحكم، وإن لم تعلم يعتق الشريك لم يفسخ النكاح، وإن لم يبنِ بها، وترده وتأخذ نصف قيمته يوم نكحت إن كان المعتق مليئاً وإن كان عديماً لم يرد.
أبو محمد: وهذا إذا علمت أن نصفه حر ولو لم تعلم أن نصفه حر كان لها الرد، وإذا لم تعلم بعتقه لم تفته حوالة الأسواق لصحة البيع فيه، ولها رده، وإن دخله

عيب [30/ ب. ص] عندها ردت ما نقصه وقوّم الزوج على المعتق أو حبسته ورجعت بقيمة عيبه وقوّم لها على المعتق، ولو أعدم المعتق يوم علمت أن فيه التقويم؛ فلا حجة له كعيب ذهب قبل علمها به.
قال ابن سحنون عن أبيه قال بعض أصحابنا فيمن أعتق نصف عبده فلم يتم عليه حتى باع النصف الآخر فأعتقه المبتاع ثم علم بالبيع: ردّ ويعتق باقيه على بائعه.
قيل: فإن استحدث ديناً، قال: لا بد من فسخ بيعه ويعود كما كان ويباع ما رد لأهل الدين، وإن كان مشتريه قد نقد الثمن/ كان أولا إذا بيع بمثل ما أخذ منه البائع، ويكون ما فضل للغرماء، وإن لم يكن دين غير الثمن الذي نقد فلا يعتق النصيب حتى يعطي المشتري ما نقد، ويباع في ذلك النصف إن لم يكن له غير الثمن الذي أخذ سيده، وإنما يباع منه بالثمن خاصة فيباع مناقصة، يقال: كم يُشترى منه بعشرة؟ فيقول واحد: أنا آخذ نصف العبد بها، ويقول آخر: أنا آخذ ثلثي النصف، ويقول ثالث: أنا آخذ نصف النصف بها حتى يقف، ثم يعتق ما فضل منه مع النصف الأول، ولا عتق للمشتري كان المعتق الأول مليئاً أو معدماً.
قال أبو محمد: انظر قوله: أو معدماً.

قال ابن المواز: وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في العبد ثم وهب الآخر نصيبه لرجل فلا بد من التقويم وليحلف الواهب ما وهب فتكون له القيمة، ثم هو أحق بها، وإن لم يحلف فهو للموهوب، وإن وهب عبداً فاستُحق للواهب الثمن على بائعه فلا يمين.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وإذا أعتق نصف عبده ثم تصدق بنصفه على الآخر؛ فليقوم على المعتق ويلزمه نصف قيمته للمتصدق عليه، فإن مات عليه بنصفه قبل عتق النصف أو بعده؛ فالقيمة تلزمه في الوجهين؛ لأنه رضي أن يكون شريكاً معه.
ومن العتبية وكتاب ابن سحنون قال ابن القاسم: من قال في كلام واحد: نصف عبدي صدقة على فلان، ونصفه حر؛ الصدقة ثابتة، ويقوّم عليه إن كان مليئاً، وإن بدأ بالعتق فهو حر كله، [ثم قال ذلك سواء، وهو حر كله]؛ لأن مالكاً قال: من تصدق بعيد ثم أعتقه قبل أن يحاز عنه فهو حر كله.
قال سحنون: وهو أشبه بمذهبه.

جارٍ التحميل