الجامع لمسائل المدونةكتاب الضوال
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[الباب الأول] جامع القول في ضالة الماشية والدواب

[(1) فصل: في ضالة الغنم] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل عن ضالة الغنم: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((ضالة الإبل مالك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)).
م: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تركها هو الواجب، ولو أخذها أحد ثم ردها لم يضمنها، ولو أنفق عليها في الموضع الذي يؤمن عليها فيه- ولو بقيت لعاشت بالمرعى- لا انبغى ألا يكون للمنفق عليها شيءٌ، وإنما أوجب له الرجوع في المدونة؛ لأن رب الإبل أسلمها.
قال ابن حبيب: وذكرت امرأةٌ لعائشة رضي الله عنها أنها وجدت شاةً، فقالت لها: عرفي واعلفي واحلبي واشربي.
قال مالك- فيمن وجد ضالة الغنم بقرب العمران: يعرف بها في أقرب القرى إليه ولا يأكلها، ولو كانت في المهامة والفلوات أكلها، ولا يعرف بها، ولا

الجزء: 18 - الصفحة: 206

يضمن له بها شيئاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)).
قال سحنون: فيمن وجد شاةً اختلطت بغنمه فهي كاللقطة يتصدق بها- يريد بعد السنة- فإن جاء ربها ضمنها له، قال: وله شرب لبنها، وهذا خفيف؛ لأنه يرعاها ويتفقدها.
قال ابن نافع- في موضع آخر-: قال مالك: فإن ذبحها قبل السنة ضمنها لربها، إلا أن يخاف موتها، فيذكيها فلا شيء عليه.
وكذلك قال في غير رواية ابن نافع: فإن ذبحها وأكلها بعد السنة ثم جاء ربها، فعليه غرمها.
وقال أصبغ في العتبية- فيمن وجد شاةً بفلاة، فذبحها ثم أتى بلحمها إلى الأحياء- أن له أكله كان غنياً عنه أو لم يكن غنياً، ويصير لحمها وجلدها مالاً من ماله، ويطيب له، وليس عليه أن [يعرفها]، فإن أكلها ثم اعترفها ربها، فلا ضمان عليه، إلا أن يأتي ربها وهي في يديه فهو أحق بها، وأما لو قدم بها الأحياء وهي حيةٌ كان عليه التعريف، أو يضمها إلى أهل قرية يعرفونها، ولا يأكلها الآن، وتكون كاللقطة.
قال غيره في غير العتبية: من التقط طعاماً في فيافي الأرض،

الجزء: 18 - الصفحة: 207

فحمل ذلك إلى العمران، فليبع الطعام، ويوقف ثمنه، فإن جاء طالبه إليه أخذه، وإن أكل الطعام أو الإدام بعد قدومه به إلى العمران، ضمنه لربه.
م: وعلى هذا القول يضمن اللحم إن أكله، خلافاً لأصبغ.
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: إذا وجد الغنم في قرب العمران، فعرفها ولم يأت لها ربها، فالصدقة بثمنها أحب إلي من الصدقة بها، وكذلك الاستيناء بثمنها أحب إلي، وليس بواجب، ونسلها مثلها، وأما اللبن والزبد: فإن كان بموضع لذلك ثمن فليبع، ويصنع بثمنه ما يصنع بثمنها، فإن كان له بها قيام وعلوفة، فله أن يأكل منه بقدر ذلك، وأما بموضع لا ثمن له فليأكله، وأما الصوف والسمن، فليتصدق به أو بثمنه.
قال مالك في العتبية: فإن تصرف بها أو بثمنها، ثم جاء ربها فلا شيء له، بخلاف المال.
[(2) فصل: في ضالة البقر والإبل] ومن المختلطة قال ابن القاسم: وضالة البقر إن كانت بموضع يخاف عليها، فهي كالغنم، وإن كانت بموضع لا يخاف عليها من السباع والذئاب فهي كالإبل.
قال مطرف عن مالك: ضالة البقر كالغنم إذا وجدها بالفلاة أكلها ولا يضمنها، وإن وجدها بقرب العمران عرف بها، ولا بأس أن يكريها في علوفتها كراء مأموناً من التلف.

الجزء: 18 - الصفحة: 208

قال ابن القاسم: وإن وجد ضالة الإبل في الفلاة تركها، فإن أخذها عرف بها سنةً، وليس له أكلها أو بيعها، فإن لم يجد ربها، فليخلها بالموضع الذي وجدها فيه.
قيل لمالك في العتبية: أفيشهد على ذلك؟ قال: أما المتهم فهو خيرٌ له، وليس ذلك على المأمون.
قال في المختلطة: وإن رفعت إلى الإمام فلا يبعها، وليفعل بها هكذا، وكذلك فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان عثمان يبيعها ويوقف أثمانها لأربابها، وأخذ به بعض الرواة لفساد الزمان.
قال مالك في غير المختلطة: وكان علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قد بنى للضوال مربداً يعلفها فيه علفاً لا يسمنها، ولا يهزلها من بيت المال، فمن أقام بينة على شيء منها أخذه، وإلا بقيت على حالها، واستحسن ذلك سعيد بن المسيب.
قال أشهب في كتابه: فإن كان الإمام غير عدلٍ، فلا يرفعها إليه،

الجزء: 18 - الصفحة: 209

وليخلها حيث وجدها، وإن كان عدلاً رفعها إليه.
قال: وإن لم تكن للإبل [منعةٌ]، فهي كالغنم، له أكلها إذا وجدها بالفلاة ولا [يغرمها] إن جاء ربها.
[(3) فصل: في ضالة الخيل والبغال والحمير، وفيما أنفق على الضوال] ومن المختلطة قال ابن القاسم: والخيل والبغال والحمير إذا التقطها رجل فليعرفها، فإن جاء ربها أخذها، وإن لم يأت ربها تصدق بها.
م: يريد يتصدق بها أو بثمنها.
وما أنفق على ما التقط من عبدٍ أو أمةٍ أو على إبل قد كان ربها أسلمها أو على بقرٍ أو غنم أو متاعٍ أكرى عليه أو على حمله من موضع إلى موضع بأمر السلطان أو بغير أمره ليس لرب ذلك أخذه حتى يدفع إليه ما أنفق، فيأخذه إلا أن يسلمها إليه، فلا شيء عليه.
قال في كتاب الرهون: وهو أحق بذلك من الغرماء حتى يقبض ما أنفق.
قال أشهب في كتابه: فإن أسلمها فيها، ثم بدا له أن يطلبها، ويؤدي النفقة فليس له ذلك.
قال: ولا أحب أخذ الخيل والبغال والحمير، فإن أخذها أحدٌ فليعرفها سنةً ثم يتصدق بها.
قال ابن كنانة: لا ينبغي أن تؤخذ ولا ينفق عليها؛ لأن النفقة سببٌ إلى

الجزء: 18 - الصفحة: 210

إخراجها من يد ربها، وربما جاوزت النفقة ثمنها.
والله أعلم.
م: قال بعض الفقهاء: إن كان ينفق عليها من غلتها، فليعرفها سنةً، وإن كان لا عمل لها وكانت النفقة عليها سنةً تستغرق ثمنها، فلتبع قبل السنة بقدر اجتهاد الحاكم؛ لأن ذلك أنفع لربها.
قال ابن حبيب عن مطرف: وله أن يركبها من موضع وجدها إلى موضعه، فأما في حوائجه فلا، فإن فعل ضمن.
قال: وله كراؤها في علفها كراءٌ مأموناً لا يجر إلى عطب ما بينه وبين أن يبيعها، ويتصدق بثمنها، أو يأتي صاحبها، وإذا أحب أن يبيعها رفع ذلك إلى الإمام إن كان مأموناً، إلا فيما خف من الشاة والشاتين، فلا بأس أن يبيعه ويشهره، وقاله أصبغ.
تم كتاب الضوال من كتاب الجامع للشيخ أبي محمد بن يونس الصقلي بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يتلوه كتاب اللقطة.

الجزء: 18 - الصفحة: 211

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل