الجامع لمسائل المدونةصفحات 1154-1192

كتاب الصوم من الجامع

صفحات 1154-1192

عليها؛ لأنها مريضة.
قلت: فلو كانت الحامل صحيحة فخافت إن صامت أن تطرح ولدها، قال: إذا خافت أن تسقط أفطرت؛ لأنها لو أسقطت كانت مريضة.
ابن وهب: وقد كان مالك يقول في الحامل تفطر وتطعم، ويذكر أن ابن عمر قاله.
قال أشهب: وهو أحب إلي من غير إيجاب؛ لأنه فرض.
وأما الصحيحة تخاف إن صامت أن تسقط ولدها فيستحب/ لها أن تطعم؛ لأنها في الحال صحيحة، وإنما يتوقع أمرًا يكون أو لا يكون، وهذا لا حكم له، فأما من أثقلت وصارت في حد المرض فهي كالمريضة، والمريضة لا إطعام عليها.
قال ابن حبيب: إن خافت على نفسها فلتفطر ولا تطعم، وإن خافت على ولدها أطعمت مدًا لكل يوم، وإن أمنت في الوجهين فلا تفطر.
وقال في المرضع: إذا أفطرت وأمكنها القضاء ففرطت حتى دخل

رمضان آخر فلتطعم عن كل يوم مدين مدًا للرضاع ومدًا للتفريط.
[فصل -3 - في أحكام المرضع والكبير في رمضان] قال مالك: وأما المرضع إذا خافت على ولدها فإن قبل غيرها وقدرت أن تستأجر له أوله مال فلتستأجر وتصم، فإن لم يقبل غيرها أفطرت وقضت، وتطعم لكل يوم أفطرته مدًا لكل مسكين؛ لأنها صحيحة، والحامل مريضة.
قال ابن حبيب: فإن فرطت حتى دخل عليها رمضان آخر فتطعم عن كل يوم مدين مدًا للرضاع ومدًا للتفريط.
ومن المدونة روى ابن وهب: أن القاسم وسالماً قالا: من أدركه الكبر فضعف عن صوم رمضان فلا فدية عليه.
فصل -4 - [في أحكام المريض في رمضان] ومن المجموعة قال أشهب في مريض لو تكلف الصوم لقدر عليه أو الصلاة قائمًا لقدر إلا أنه بمشقة وتعب: فليفطر، ويصلي/ جالسًا، ودين الله يسر.

قال مالك: رأيت ربيعة أفطر في رمضان لمرض به لو كان غيره لقلت: يقوى على الصوم، وإنما ذلك بقدر طاقة الناس.
قال أبو محمد: من قول أصحابنا: أن المريض إذا خاف إن صام يومًا أحدث عليه زيادة في علته أو ضررًا في بصره أو غيره من أعضائه فله أن يفطر.
وفي المجموعة: قال ابن وهب: سئل مالك عمن أصابه عطش شديد أيفطر؟ قال: الله أعلم بخلقه، وما أذن لهم فيه، ثم قال: قالت عائشة: لو نهى الناس عن حاجم لقال قائل: لو ذاقه.
[فصل -5 - إذا علمت المرأة أن زوجها يحتاج إليها فلا تصوم تطوعًا إلا بإذنه] ومن المدونة قال مالك: وإذا علمت المرأة أن زوجها يحتاج إليها فلا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، وإن كان لا حاجة له فيها فلا بأس أن تصوم بغير إذنه.
ابن حبيب: وكذلك إن كان مسنًا لا ينشط فلا إذن له عليها.
قال: وأم الولد والسرية كالزوجة.
ومن السليمانية قلت: فإن استأذنته/ في الصوم، فقال لها: لا تصومي فإني احتاج إليك، فأصبحت صائمة، قال: له أن لا يقبل منها

ويجامعها إن أراد، وكذلك لو دعاها إلى فراشه فقامت فأحرمت/ بالصلاة تريد أن تمنعه من ذلك فله أن لا يتركها، ويقطع عليها صلاتها ويضمها إلى نفسه.

[باب -11 -] في قضاء رمضان في العشر أو غيره. ومن فرط في قضائه أو مات وعليه صيامه فأوصى أن يطعم عنه وشيء من التبدأة في الوصايا

[فصل -1 - في قضاء رمضان في عشر ذي الحجة أو في أيام التشريق] واستحب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقضي رمضان في عشر ذي الحجة، وقاله القاسم وسالم، وقالا: [نعم] ويقضيه يوم عاشوراء.
م وإنما استحبوا ذلك لفضلها، فإذا لم يمكنه التطوع قضى فيها الواجب.
قال مالك: ولا بأس أن يقضي رمضان في عشر ذي الحجة، ولا يقضي في أيام التشريق كلها.
ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر، وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر فلا يصومها إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي، ولا يصومهما من نذر ذا الحجة أو كان عليه صوم واجب، وأما اليوم الرابع فليصمه من نذره أو نذر ذا الحجة، ولا يصومه متطوعًا، ولا يقضي فيه رمضان، ولا يبتدئ فيه صيام واجب متتابع من ظهار أو قتل نفس أو غيره، إلا أن يكون قد صام قبل ذلك ثم مرض ثم صح في أيام النحر فلا يصمها، وليصم هذا اليوم الرابع يصله بصومه.
وقال أشهب في غير المدونة: لا يصوم هذا اليوم الرابع أحد وإن نذره؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام منى فلا يصومها إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي؛ يريد لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ

إِذَا رَجَعْتُمْ}.
وأما يوم النحر فلا يصومه أحد.
[فصل -2 - في حكم من ظاهر مرتين فصام شهرين ثم ذكر أنه نسي يومين لا تدري من أيهما] قال ابن سحنون عن ابن القاسم في من صام لظهارين فوصل أربعة أشهر ثم ذكر يومين لا يدري من أي ظهار: فليصم يومين ويأت بشهرين، وفي كتاب ابن عبدوس وابن سحنون: قال عبد الملك: أقل ما يجزئه يوم يصله بالشهرين الآخرين، ثم يأتي بشهرين؛ لأن أكثر ما عليه أن يكون عليه يوم من آخر الكفارة الأولى ويوم من أول الثانية، ولو أفطر ثلاثة أيام متتابعة فليصل الآخرة بيومين، ثم يبتدئ كفارة، ولو وصل ثلاث كفارات، ثم ذكر يومين متصلين فليأت بيوم وكفارتين.
قال أبو محمد: على أصل ابن القاسم يأتي بيومين يصلهما بآخر كفارة، ويقضي كفارتين، وكذلك لو كانت كفارتين صام يومين في أحدهما، ثم كفارة واحدة، وقوله أولى؛ لأنه لا ينبغي أن يزول عن كفارة حتى يصلحها على أبعد الاجتماع فيها، كذاكر سجدة من ركعة لا يدري من أي ركعة هي أنه/ يصلحها بأعلى إمكانه ذلك فيها، فإن كان لابد له من أن يأتي بركعة واحدة.
وقول أشهب: أن لا يجزئه بسجدة في رواية البرقي عنه.
فصل -3 - [في أحكام التفريط في قضاء رمضان حتى يحل رمضان آخر] وكفارة من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه/ رمضان آخر مد لكل

مسكين عن كل يوم، وكذلك إن مات فأوصى به.
قال سحنون في كتاب ابنه في من تعمد الفطر في رمضان ففرط في القضاء أيضًا إلى رمضان آخر فإنه يقضي، ويكفر أيضًا المتعمد، ويكفر للتفريط بمد لكل يوم.
قال أبو محمد: ومن فرط في قضاء رمضان، ثم جاء رمضان ثان وثالث، وصامهما، ولم يقض الأول، فإنه يقضي الأول، ولا يلزمه في تفريطه إلا كفارة واحدة مد لكل مسكين في كل يوم.
وقد روى أشهب في كتبه أن رجلا سأل ابن عمر فقال له: إني أفطرت في رمضان في سفر فلم أقضه حتى دخل علي رمضان آخر فأفطرته في سفر أيضًا، ثم لم أقضهما حتى دخل، رمضان ثالث، فأفطرته يريد بمرض أو سفر فأمره أن يقضي الثلاثة أشهر، ويتصدق عن كل يوم بمد للشهرين.
[فصل -4 - في من أفطر في رمضان لعذر فتمادى به إلى رمضان آخر هل عليه إطعام مع القضاء؟] ومن المدونة قال مالك: ومن أفطر في رمضان لمرض أو سفر، ثم تمادى

به المرض أو السفر إلى رمضان آخر فليصم هذا الدخل، ثم يقضي الأول، ولا إطعام عليه؛ لأنه لم يفرط، يريد وكذلك لو صح أو قدم بعد خروج رمضان فتمادت به الصحة والإقامة حتى دخل شعبان فمرضه كله أو سافر فيه فلا إطعام عليه؛ لأن/ له أن يؤخر القضاء إلى شعبان، وهذا كمن أخر الظهر والعصر إلى قدر خمس ركعات من النهار ثم أغمي عليه أو حاضت امرأة فإنه لا قضاء عليهما لذلك كله؛ إذ الوقت قائم بعد، فكذلك هذا.
قال مالك: وإن صح أو قدم قبل دخول رمضان الثاني بأيام أقل من شهر أو شهرين فلم يصمها حتى دخل عليه رمضان المقبل فعليه عدد هذه الأيام التي فرط فيها أمداد يفرقها إذا أخذ في القضاء في أوله أو آخره، وإن لم يفرقها حتى فرغ من القضاء فليفرقها بعد ذلك، ولا يسقط عنه الإطعام على كل حال وقاله سعيد بن جبير والقاسم بن محمد.
قال ابن حبيب: والمستحب في تفرقة هذا الطعام كلما صام/ يومًا أطعم

مسكينًا، ومن قدم الإطعام أو أخره أو جمعه أو فرقه أجزأه.
وقال أشهب في المجموعة: ومن عجل كفارة التفريط قبل دخول رمضان الثاني، ثم لم يصم حتى دخل الثاني لم يجزئه ما كفر قبل وجوبه، فإن كان عليه عشرون يومًا فلما بقي لرمضان الثاني عشرة أيام كفر عن عشرين يومًا لم يجزئه منها إلا عشرة أيام، وكذلك لا يجزئ المتمتع أن يصوم عن التمتع قبل أن يهل بالحج.
[فصل -5 - في أحكام التبدأة في الوصايا] ومن المدونة قال مالك: ولا يجزئه أن يطعم أمدادًا كثيرة لمسكين واحد، ولكن مدًا لكل مسكين، فإن لم يخرج ذلك حتى مات وأوصى أن يطعم عنه فذلك في ثلثه يُبدأ على الوصايا، والزكاة تُبدأ على هذا الإطعام إذا أوصى بها وعلى المعتق وغيره إلا المدبر في الصحة وحده، فإنه يبدأ على الزكاة، ولا تفسخ الزكاة التدبير.
قلت: فالعتق في الظهار، وقتل النفس إن أوصى بها مع هذا الإطعام

بأيهما يُبدأ؟ قال: العتق في القتل والظهار يبدأن على كفارة الأيمان.
م يريد وكفارة الأيمان تبدأ على الإطعام في قضاء رمضان، فإن أوصى بهذا الإطعام وبطعام نذره للمساكين بُدئ بالطعام لقضاء/ رمضان؛ لأنه أكد.
قال مالك: وإن مات ولم يوص بإخراج الإطعام لقضاء رمضان لم يلزم ورئته إلا أن يشاءوا كالزكاة وغيرها تجب عليه فلا يوصي بها فلا يلزم ورئته إلا أن يشاءوا.
م وشرح مسألة التبدأة وإيعابها في كتاب الوصايا، وأنا أذكرها هنا منها جملة كافية، فأول ما يبدأ به في ثلث الميت المدبر في الصحة، وقيل: صداق المنكوحة في المرض.
وقيل: إنهما يتحاصان، ثم الزكاة التي فرط فيها، ثم العتق في الظهار وقتل النفس معًا.
وقيل: إن عتق قتل النفس يبدأ به؛ إذ لا بدل منه في المال وعتق الظهار منه بدل، وهو الإطعام، ثم كفارة/ الأيمان، ثم الإطعام عن قضاء رمضان، ثم المدبر والمبتل في المرض معًا إذا كانا في كلمة واحدة، أو فور واحد، فإن

كان بعضهما قبل بعض بدئ بالأول فالأول، وقد قيل: أن المبتل يبدأ به وإن كان في فور واحد؛ إذ لو صح الموصي لتمت حرية المبتل، ووقف المدبر إلى الموت، ثم الموصي بعتقه بعينه أو على مال يعجله أو إلى أجل قريب كالشهر ونحوه، فإن بعد أجل عتقه مثل السنة ونحوها بدئ بمن ذكرنا عليه، وبدئ على الموصي بكتابته، أو بعتق على مال فلم يعجله، فإن بعد أجل عتقه كالعشر سنين ونحوها تحاصوا بينهم، وفيه اختلاف، ثم النذر مثل قوله: ((لله علي إطعام عشرة مساكين))، ثم الوصايا بالعتق بغير عينه، وبالمال وبالحج.
وقيل: بل تبدأ الرقبة على الحج.
فصل -6 - [إذا اجتمع صوم هدي وقضاء رمضان بأيهما يبدأ] قال في كتاب الصيام: ومن عليه صوم هدي وقضاء رمضان فليبدأ بصوم الهدي إلا أن يرهقه رمضان الثاني فيقضي رمضان، ثم يقضي صيام الهدي بعد ذلك/، وإنما أمر أن يبدأ بصيام الهدي ليصل صومه بما كان صامه في الحج، وإن له تأخير قضاء رمضان إلى شعبان، فإن بقي له إلى رمضان الثاني قدر ما يقضي فيه ما أفطره في الأول، بدأ بقضاء رمضان لئلا يفرق بين صوم الأول وبين قضائه بصوم رمضان الثاني، وذلك يوجب عليه الإطعام، فما أوجب عليه حكمًا أكد مما لم يوجبه عليه، وإن لم يصم للهدي ولا للقضاء حتى دخل رمضان الثاني فصامه فليبدأ بعده بصوم قضاء رمضان؛ لأنه قد فرق بينهما جميعًا وصوم قضاء رمضان أكد فينبغي أن يبدأ به.
ابن حبيب: ومن عليه قضاء رمضان فلا ينبغي أن يتطوع بالصوم قبله وقبل

نذر عليه، وكان أبو هريرة يقول: ((إبدأ بحق الله ثم تطوع بما شئت)).
قال ابن حبيب: وأرجو أن يكون واسعًا أن يبدأ بتطوع ما يرغب فيه، مثل: عاشوراء وأيام العشر ونحو ذلك.
قال/ ابن القاسم في العتبية: ولا أحب ذلك.
قال أشهب في المجموعة: ومن لم يزل مريضًا من الأول إلى انقضاء رمضان الثاني فليبدأ إذا أفاق بالأول، وإن بدأ بالثاني أجزأه، وإذا كان عليه قضاء رمضان وصوم ظهار بدأ بأيهما شاء إلا أن يرهقه رمضان فيبدأ بقضاء رمضان.
فصل -7 - [في بيان ما يلزم صومه متتابعًا وما لا يلزم] ومن المدونة قال مالك: وما ذكر الله تعالى من صيام الشهور فمتتابع، وأما الأيام مثل: قضاء رمضان وكفارةاليمين، وصيام الجزاء، والمتعة، وصيام ثلاثة أيام في الحج فأحب إلى أن يتابع في ذلك كله، فإن فرقه أجزأه، وإن صام يوم التروية، ويوم عرفة، ويومًا من آخر أيام التشريق أجزأه.
قال أشهب: وإن ابن عباس وأبا عبيدة بن الجراح وعروة بن الزبير/ ومعاذ

ابن جبل وعمر بن العاص قالوا: لا بأس أن يفرق قضاء رمضان إذا أحصيت العدة، وأن علي بن أبي طالب وابن عمر وسعيد بن المسيب كرهوا أن يفرق قضاء رمضان، وقالوا: يقضيه حسبما أكله.
قال ابن حبيب: وقد بلغني أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك، فأرخص فيه، وقال: ((لو كان لأحدكم على أخيه دين فقضاه إياه متقطعًا أكان يقبل ذلك ويتجاوز عنه؟، قالوا: نعم قال: فالله تعالى أحق بالتجاوز.
ومن المدونة قال مالك: ومن أسلم في رمضان فليس عليه قضاء ما مضى منه، وليصم باقيه، واستحب له قضاء اليوم الذي أسلم فيه.

[باب -12 -] جامع في صوم النذر المعين وغير المعين والمتتابع وغير ذلك

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، فعلى من نذر شيئًا من الطاعات من صوم وغيره الوفاء بما نذر.
[فصل -1 - في أحكام صوم النذر غير المعين] قال مالك: ومن نذر صوم أيام أو شهر أو شهور غير معينة فليصم عدد ذلك، إن شاء تابعه وإن شاء فرقه إلا أن ينويه متتابعًا.
ابن حبيب/ وقال ابن كنانة: يتابعها إلا أن ينوي التفرقة.
وقال ابن الماجشون: أما الشهر والسنة أو جزء من شهر فليتابعه حتى ينوي التفرقة، وأما أيامًا فله أن يفرقها حتى ينوي التتابع، وهو قول ابن شهاب، وبه أقول.
م فوجه قول مالك: فأنه نذر صومًا لم ينذره متتابعًا فلزم تتابعه، فإذا أتى بعدة ذلك فقد أتى بما نذره؛ ولأنه نذر صوم شهر فلزمه، فإذا أتى بأقصى عدة أيامه أجزأه، ولم يلزمه تتابعه، أصله قضاء رمضان.
ووجه قول ابن كنانة: أنه يلزمه تتابع ما نذر قياسًا على قول من يلزمه تتابع قضاء رمضان، وهو ابن عمر، ولأنه إذا أتى به متتابعًا أجزأه باتفاق.
ووجه قول ابن الماجشون: أن

الشهور يلزمه تتابعها والأيام يجوز تفريقها؛ لأن الشهر كشيء واحد، فوجب تتابعه، والأيام كأشياء فجاز تفريقها، وقياسًا على ما في كتاب الله تعالى أنه تابع الشهور، ولم يتابع الأيام.
وقول مالك أبينها.
والله عز وجل أعلم.
ومن المدونة قال مالك: وإن نذر صوم شهور بغير عينها متتابعة فله أن يصومها للأهلة أو لغير الأهلة/، فإن صامها للأهلة فكان الشهر تسعة وعشرين يومًا أجزأه، وما صام لغير الأهلة أكمله ثلاثين يومًا، وإن شاء صام بعض شهر، ثم صام بعد ذلك للأهلة إن شاء، ثم يكمل الشهر الأول ثلاثين يومًا.
قال ابن القاسم: إلا أن ينذرها شهورًا بأعيانها فليصمها بأعيانها.
قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: في ناذر شهر بغير عينه إن بدأ في

نصف شهر فليكمل الشهر ثلاثين يومًا على ما صام منه كان ناقصًا أو تامًا، وقيل: إن كان النصف الذي صام أربعة عشر يومًا فليعتد به نصفًا ويتبعه خمسة عشر يومًا؛ والأول أحب إلينا.
قال ابن القاسم في العتبية: ومن قال: لله علي صوم هذه السنة وقد قضى نصفها فعليه صيام اثنا عشر شهرًا، ولو قال: لله علي صوم سنة ثمانين وهو في نصفها لم يلزمه إلا صوم/ باقيها، بخلاف لو لم يسم.
ومن المدونة قال مالك: ومن نذر صوم سنة بغير عينها صام اثني عشر شهرًا ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام النحر.
وفي المختصر وغيره: ولا أيام منى، وهو أبين؛ لأنها سنة بغير عينها، فصار اليوم الرابع لم ينذره، وهو لا يصومه عنده إلا من نذره، وكذلك بينه ابن حبيب وغيره.
قال ابن القاسم: فما صام من هذه السنة على الشهور/ فعلى الأهلة، وما كان منها يفطر مثل رمضان ويوم الفطر وأيام الذبح أفطره، وقضاه، ويجعل الشهر الذي أفطر ثلاثين يومًا.
قال أبو محمد: قوله: ((وما أفطر فيه))، فيه نظر، ولو كان الفطر في أوله

كان بينًا.
وقد روى ابن سحنون عن أبيه في من نذر شهرًا بغير عينه فصامه للأهلة، وكان الشهر تسعة وعشرين يومًا، قال: يجزئه.
قلت: فإن أفطر فيه يومًا؟ قال: عليه يوم كما أفطر.
قلت: إن غيرنا يقول: لما أفطر فيه يومًا زال الصوم للأهلة وعليه إتمام ثلاثين يومًا.
قال: ليس الأمر إلا كما قلت لك، وقاله مالك في المختصر: إن من صام أوله على الهلال فإنما يقضي عدد ما أفطر لمرض أو غيره، وإن كان تسعة وعشرين يومًا.
م ولو كان شوال تسعة وعشرين يومًا قضى يومين؛ لأن يوم الفطر في أوله فعليه تمام ثلاثين يومًا.
[فصل -2 - في أحكم صوم النذر المعين] ومن المدونة قال مالك: وإن كانت السنة بعينها صامها وأفطر منها يوم الفطر وأيام الذبح، ويصوم آخر أيام التشريق، ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان؛ إلا أن ينوي قضاء ذلك، كمن نذر صلاة يوم فليس عليه في الساعات التي لا تحل الصلاة فيها قضاء، وإن جاء المنع منه فعليه القضاء.

ثم سئل مالك عن من نذر ذا الحجة، فقال: يقضي أيام الذبح، إلا أن يكون نوى أن لا يقضيها.
قال ابن القاسم: وقوله الأول أحب إليّ أن يصوم ما كان يصام، ويفطر ما كان يفطر، ولا قضاء عليه ذلك إلا أن ينوي قضاءه.
قال أبو إسحاق: أما قوله من نذر أن يصوم أياماً أو شهراً بغير عينه أنه إن شاء تابع، وإن شاء فرق فصواب؛ لأنه إذا أتى به مفرقاً فقد أتى بالشهر، كقضاء رمضان.
وأما نذره سنة بعينها فلا يلزمه قضاء رمضان، ولا أيام الذبح، ولا يوم الفطر، وهو الصواب.
وإن قصد صيام ما لا يجوز صومه لما عليه صومه مثل رمضان، فهو نذر في معصية لا يلزم، كقوله: لله عليّ أن أصلي في الوقت الذي لا يجوز فيه الصلاة، وإن لم يقصد أن يصوم ما نهى عنه فهو أبعد أن لا يلزمه؛ لأن نذره إنما يقع فيما يصح فيه الصوم، لا فيما لا يصح فيه.
وأما القول الثاني: أن عليه القضاء، إلا أن ينوي أن لا قضاء عليه ففيه ضعف، ويلزم عليه إن نذر صلاة في وقت لا يحل له أن عليه قضاءها، ومن نذر صدقة ما لا يملك أن عليه أن يخرج مثله، وهذا بعيد أن يقال.
وقال/ ابن القاسم: وما أفطر من/ السنة المعينة لعذر من مرض أو غيره فلا قضاء عليه فيها, وإن أفطر منها شهراً لغير عذر قضاه, فإن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً قضى عدد أيامه.
قال: ومن صوم شهر بعينه فمرضه كله لم يقضه, وإن أفطره متعمدًا

يريد أو ناسياً قضى عدد أيامه.
قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يقضيه متتابعاً, فإن فرقه أجزأه؛ لأن رمضان لو فرق قضاءه أجزأه.
وقال سحنون: لا يقضيه إذا أفطر ناسياً, كمن مرضه.
قال مالك: وإن أفطر منه يوماً قضاه, إلا أن يكون لمرض, وإن قال: لله عليِّ صوم غد فأفطر فلا كفارة يمين عليه؛ لأنه نذر له مخرج, وعليه قضاؤه, ومن نذر صوم شهر متتابعاً فصام منه عشرة أيام ثم أفطر يوماً من غير عذر فليبتد الصوم, ولا يبني, وإن كان لعذر قضاه ووصله, فإن لم يصله ابتدأ الصوم كله, ومن نذر صوم كل يوم خميس يأتي لزمه, فإن أفطر خميساً متعمداً قضاه.
وكره مالك: أن ينذر صوم يوم بوقته.
قال أبو القاسم: ومن نذر صوم يوم قدوم فلان فقدم ليلاً فليصم صبيحة تلك الليلة, ولو قدم نهاراً ونية الناذر الفطر فلا قضاه عليه لذلك اليوم.
قال أبو إسحاق: وهو الصواب؛ لأنه كناذر صوم يوم بعد طلوع الفجر, وذلك غير لازم؛ لأن الصوم إنما يجب علية لقدوم فلان, وفلان لم يقدم إلا نهاراً, فصار كأنه حينئذ نوى في اليوم صوم اليوم فلا يلزمه, وألزمه أشهب القضاء, فقال: ما تقول لو قال رجل بعد طلوع الفجر: لله علىّ صوم هذا اليوم, فإن قال: لا يلزمه, أو وقع النذر في وقت لا يصح فيه الصوم لعدم التبييت, قيل:

وكذلك هذا, وإن قال يلومه القضاء, كناذر صوم الفطر على أحد القولين, كأنه يريد مثله, فقد قدمنا ضعف ذلك القول.
وقال أشهب وعبد الملك في المجموعة: وهو في بعض روايات المدونة يقضي ذلك اليوم.
قال أشهب: ولو قد بيت صومه تطوعاً أو لقضاء رمضان أو غيره فلا يجزئه لنذره, ولا لما صامه له.
قال ابن الماجشون: ولو علم أنه يدخل أول النهار فبيت الصوم لم يجزئه؛ لأنه صامه قبل وجوبه.
قال عن ابن حبيب: وليصم اليوم الذي يليه, وقاله أشهب وأصبغ.
وقال ابن القاسم:/ إن مرضه أو قدم نهاراً فلا شيء عليه, وبالأول أقول.
قال أشهب في المجموعة: ولو قدم فلان ليلة الفطر أو يومه فلا قضاء عليه, كناذر صوم غد فمان يوم الأضحى وهو يعلم أو لا يعلم.
ومن المدونة قال ابن القاسم:/ وإن نذر صوم يوم قدومه أبداّ فقدم يوم الاثنين صام كل اثنين فيما يستقبل.
قال أشهب في المجموعة: إلا أن

يوافق يوماً لا يحل له صومه، فلا يصمه، ولا يقضه، ولا قدم ليلة الاثنين وهي ليلة الفطر فلا يصوم صبيحتها، ولا كل اثنين يوافق يوماً لا يحل له صيامه فيما يستقبل ولا يقضيه.
وقاله ابن القاسم وابن وهب عن مالك.
قال: ولا يقض ما مرض فيه من ذلك إلا أن ينوي قضاءه وقضاء ما يلزمه فطره فيلزمه ذلك.
قال سحنون في العتيبة: قال ابن القاسم: ومن نذر صيام يوم يقدم فلان أبداً فقدم في يوم فنسيه قليصم آخر يوم من أيام الجمعة، وهو يوم الجمعة.
قال ابن سحنون عن أبيه: ومن نذر صوم يوم بعينه فنسيه، قال: يصوم أي يوم شاء.
وقال أيضاً: يصوم آخر يوم من أيام الجمعة، كأنه قضاء له.
إن تقدمه ثم رجع، فقال: يصوم الجمعة كلها ولو نذر صومه أبداً فليصم الدهر كله.
قال: ومن قال: لله عليّ أن أصوم هذا الشهر يوماً فليصم يوماً واحداً، وإن قال: لله علي أن أصوم هذا اليوم شهراً فليصم مثل ذلك اليوم ثلاثين يوماً.

م يريد إن كان يوم الأحد صام ثلاثين أحداً، ومن مولدات ابن عبد الحكم عن من قال: لله عليّ صيام هذا اليوم شهراً.
قال: إن كان ذلك اليوم يوم خميس أو اثنين أو غير ذلك من الأيام فإنه يصوم ذلك اليوم كل جمعة من شهر، وذلك أربعة أيام، وإذا قال: لله عليّ صيام هذا الشهر يوماً كان عليه صيام ذلك الشهر بعينه يوماً ما إن كن شعبان فشعبان.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في من نذر في سفره صيام خميسه في أهله/ إن شاء الله فقدم فلم يصم، ثم سافر فإنه يصومها في سفره وتجزئه.
ومن المدونة: ومن نذر صوم غد فإذا هو يوم الفطر أو يوم الأضحى وقد علم به أولاً فلا يصومه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامها، ولا قضاء عليه في ذلك، وإن نذرت امرأة صوم سنة ثمانين فلا تقضي أيام حيضتها؛ لأن الحيضة كالمرض، ولو مرضت السنة كلها لم يكن عليها قضاء.
قال مالك: وإن نذرت صوم الاثنين والخميس ما بقيت فحاضت فيهن أو مرضت فلا قضاء عليها.
قال: وأما السفر فلا أدري ما هو.
قال ابن القاسم: وكأني رأيته يستحب القضاء فيه.
قال ابن القاسم: وإن نذرت صوم أيام حيضتها فلا قضاء عليها.

ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: ومن نذر صيام الدهر فأفطر يوماً ناسياً فلا شيء عليه، وإن أفطر عامداً فعليه الكفارة، كمن أفطر يوماً من رمضان؛ إذ لا يجد له قضاء.
وقال سحنون في كتاب ابنه: كفارته إطعام مسكين.
قال سحنون: وإن لزمته كفارة يمين بالصوم فليصم ثلاثة/ أيام ليمينه، ويطعم عن كل يوم مداً.
قال ابن حبيب: وإن لزمه صيام شهرين لظهاره فليصمها لظهاره، ولا شيء عليه لما نذر من صيام الدهر.
قاله مالك.
قال أبو محمد: وعلى قول سحنون يطعم عدد ما صام لكل يوم مداً، وهو أدنى الكفارة في صوم كفارة التفريط.

[باب-13] في الكفارة في رمضان وما يوجبها من وطء أو إفطار

[فصل-1 - في وجوب الكفارة على منتهك حرمة الصوم] وأوجب الرسول صلى الله عليه وسلم على منتهك حرمة الشهر بالوطء الكفارة, فكان منتهكه بالفطر مثله, إذا هما محرمان.
وقد روي من غير حديث "أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً), فخيره النبي صلى الله عليه وسلم في أصنافها؛ لأن أو موضوعها التخيير.
واستحب مالك: الإطعام على العتق والصيام.
قال في كتاب الظهار: وما للعتق وماله؟.
يقول الله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ...﴾. قال ابن الماجشون: هو الذي استحب مالك وغيره من أصحابنا؛ لأنه المفعول في الحديث.
قال غيره: ولأنه أعم نفعاً؛ لأن العتق يخص المعتق, والصيام لا منفعة فيه لغير الصائم, والإطعام يسقط الفرض, ويعم نفعه جماعة المساكين.
قال ابن الحبيب: وما فعل ذلك أجزأه, وأحب إلينا العتق, ثم الصوم, ثم

الإطعام.
ويكفر السفيه بالصيام؛ لأن في غير ذلك ماله, وكفارة الإفطار هو مخير فيها؛ فلذلك استحب له مالك الصوم.
وقد اختلف في كفارته عن ظهاره هل يكفر بالعتق أو بالصوم؟ لأنه كالمعدم من أجل الحجر الذي عليه.
قال عبد الحق: ففي كفارة الفطر في رمضان أولى أن يكفر بالصوم, ولأن كفارة الفطر في رمضان ليست على الترتيب, وهو مخير في أحدها, فإن أبي من الصيام فيجوز لوليه أن يكفر عنه بما يراه من العتق أو الإطعام على القول الذي قال الصيام أنه يكفر عنه العتق.
قال عبد الحق: ويحتمل أن يقال: تبقى الكفارة عليه أن أبى من الصوم, ولا يكفر عنه وليه في فطرة في رمضان, ويكون ذلك خلاف مسألة الظهار؛ لأنه في مسألة الظهار قد يرى له من النظر [الكفارة] لئلا يطلق الزوجة فيحتاج إلي إخراج المال في تزويجه, ولا نظر له في الكفارة في مسألة الفطر؛ لكونه مطلوباً بها, وهذا أبين مما قدمنا, والله أعلم.

ومن كتاب آخر ويكفر العبد والأمة بالصيام, إلا أن يضر ذلك بالسيد فيبقى ديناً عليهما, إلا أن يأذن لهما السيد بالإطعام، ولو وطئ العبد/ من يلزمه أن يكفر عنها فهي جناية، أما أن يسلمه السيد فيها، أو يفديه بالأقل من ذلك أو من قيمته/ ولو طلبت المفعول بها ذلك.
وتصوم عن نفسها لم يجزئها وإن رضي السيد؛ لأنه لم يجب لها فيصير ثمناً للصيام، والصيام لا ثمن له.
فصل-2 - [في أحكام تجب بمغيب الحشفة في الفرج] ومن المدونة قال مالك: ومغيب الحشفة يُوجب الكفارة، ويُفسد الصوم والحج، ويوجب الغسل والحد، يريد: ويوجب الصداق، ويحصن الزوجين، ويُحل المطلقة ثلاثاً، فيوجب العدة ويرفع العنة والإيلاء، ويفيت البيع الفاسد.
وقد زاد بعض الفقهاء في ذلك حتى بلغ نحو ستين وجهاً، وهذه الوجوه قد يشاركها فيها غيرها، والذي يختص بمغيب الحشفة فقط أربعة أوجه، وهي: وجوب الحد، وإحصان الزوجين، وتحليل المطلقة ثلاثاً، ورفع العنة لا غير.

ومن المدونة ولم يعرف مالك في الكفارة إلا الإطعام، والإطعام ستين مسكيناً مداً مداً، ولا يجزئ إطعام ثلاثين مسكيناً مدين مدين، وإن أكره امرأته في نهار رمضان فوطئها فعليها القضاء، وعليه عنه وعنها الكفارة، فإن أكرهها في الحج ووطئها فليحججها ويهدي عنها.
وقال سحنون: لا كفارة عليه عنها؛ لأنها لم تجب عليها، فهي لا تجب عليه.
قال: والحج مخالف لهذا؛ لأن سهوه وعمده سواء.
قال مالك: وإن وطئها في رمضان أياماً فعليه لكل يوم كفارة، وعليها هي مثل ذلك إن طاوعته/، وإن أكرهها فذلك كله عليه، وعليها القضاء لكل يوم، وإن وطئها في يوم مرتين فعليه كفارة واحدة؛ لأنه إنما أفسد يوماً واحداً، ولو وطئها أياماً لزمه لكل يوم كفارة، وسواء كفر عن الأول أم لا،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن لم يكفر عن الأول حتى وطئ في الثاني فكفارة واحدة تجزئه قياسًا على الحدود.
ودليلنا: أنه هتك حرمة اليوم الثاني كالأول، وليس تأخير/ الكفارة عن الأول يُوجب سقوطها في الثاني، أصله لو كان ذلك في شيئين؛ ولأنه حكم لزم بالفطر فأشبه القضاء.
ومن المدونة قال مالك: وإن طاوعته امرأته في الوطء أول النهار ثم حاضت في آخره فلابد لها من القضاء والكفارة.
قال أبو محمد: قال بعض أصحابنا: إن وطئ أمته كفر عنها وإن طاوعته؛ لأن طوعها كالإكراه للرق، وكذلك الأمة المستحقة لا تحد بوطء السيد.
م إلا أن تطلبه هي: بذلك وتسأله فيه، فيلزم الأمة الكفارة، وتحد المستحقة إن لم تعذر بجهل.
م وإذا كفر الرجل عن نفسه خير في عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا مدًا مدًا بمد النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا كفر عن زوجته خير في وجهين العتق أو الإطعام، وإذا كفر عن أمته فليس له إلا الإطعام، ولا

يجوز له العتق؛ لأن الولاء له، والصوم لا يصوم أحد عن أحد.
فصل -3 - [في من أصبح في رمضان ينوي الإفطار فلم يأكل حتى غربت الشمس] قال مالك: ومن أصبح ونيته الإفطار في رمضان ولم يأكل ولم يشرب فليقض ويكفر، ولو نوى الصيام قبل طلوع الشمس لم ينفعه ذلك، وعليه القضاء والكفارة.
م يريد: لأنه بيت الفطر.
وقال أشهب: لا كفارة عليه.
م يريد: لأنه لم يفطر وإنما نوى الفطر، فلا تجب الكفارة بالنية دون الفعل.
م ولعل أشهب يريد إذا كان قد تقدمت له نية الصوم ثم نوى الفطر، فهذا لا يرفض النية الأولى عنده إلا بالفعل، وأما لو نوى فطر أول يوم من رمضان من الليل فيجب أن يكفر باتفاق، لأنه لم يبيت الصوم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»، والله أعلم.

قال أشهب في غير المدونة: ولو ظن هذا الذي أصبح ونيته الإفطار أن صومه قد فسد فأكل فليكفر.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو نوى الفطر بعدما أصبح نهاره كله إلا أنه لم يأكل ولم يشرب، فقد قال مالك: في ذلك شيئًا، فلا أدري قال: القضاء والكفارة، أو القضاء/ بلا كفارة، وأحب إلي أن يكفر.
قال سحنون: إنما يكفر من بيت الفطر، فأما من نواه في نهاره فلا، وإنما يقضي استحبابًا.
[فص -4 - في حكم الجارية تحيض في رمضان أو الغلام يحتلم فيأكلان بقيته] قال ابن القاسم: وإذا حاضت جارية أو احتلم غلام في رمضان فأفطر بقيته أو أفطر فيه السفيه البالغ/ فعلى كل واحد منهما القضاء والكفارة لكل يوم، ولا يكفر المفطر في قضاء رمضان، وإن تعمد ذلك.

[باب -14] في من أفطر في قضاء رمضان أو صام رمضان قضاء عن رمضان عليه

. [فصل -1 - في حكم من أفطر في قضاء رمضان] قال في كتاب الظهار: ومن أفطر في قضاء رمضان فإنما يقضي يومًا واحدًا، وكذلك روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية، وروى عنه سحنون، وقاله مالك في كتاب الحج منها: أن عليه يومين.
قال مالك وابن القاسم: والحج مثله إذا أفسد حجة القضاء فعليه حجتان وهديان.
سحنون: وقال ابن وهب: ليس عليه إلا حجة واحدة وهديان.
قال مالك: وإن أفطر في قضاء القضاء عن رمضان فعليه يومان، وقال أيضًا: ليس عليه إلا يوم واحد.
وقال يحيى/ بن يحيى عن ابن القاسم: وإن أفطر في قضاء التطوع من غير عذر فليقض يومين.
م وجه قولهم: ((إذا أفطر في قضاء رمضان فعليه يومان))؛ فلأنه لما أفسد هذا القضاء فعليه قضاؤه وعليه القضاء الذي كان عليه رمضان؛ لأنه لم يقضه.
ووجه قولهم: ((يقضي يومًا واحدًا؛ فلأنه إذا قضى القضاء فقد صح القضاء الأول لرمضان، ولا شيء عليه غير ذلك، وهذا أحب إلي.

فصل -2 - [في حكم من صام رمضان ينوي به قضاء رمضان كان عليه] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن صام رمضان ينوي به قضاء رمضان كن عليه أجزأه لهذا، وعليه قضاء الأول؛ لأنه صامه بنية فرض هذا الشهر، وزاد نية القضاء فكانت ملغاة.
وأما الذي نوى الحج عن نذره وفرضه فإنه يجزئه لنذره، وعليه قضاء الفريضة؛ لأنه لما اجتمع فرض ونذر كان أولاهما بالقضاء أوجبهما عند الله عز وجل.
قال أبو محمد: قال أبو الفرج: يجزئه صومه.
قال ابن القاسم: يجزئه صومه عن/ الشهر الذي حضره، وعليه أن يأتي بما كان عليه من قضاء المتقدم، وهو كما بينا هاهنا عن ابن القاسم.
ومن الناس من يتأول أن معنى قول ابن القاسم: أنه يجزئه عن الماضي ويقضي هذا.
وذكر الأبياني أنه قول ابن القاسم، وكذلك قال سحنون في رواية سليمان للمدونة.
وروي عن ابن القاسم: أنه لا يجزئه عن الأول، ولا عن الثاني.
وقاله أشهب.
قال أشهب: ولا كفارة عليه في هذا.
قال أبو محمد: يريد أشهب: إلا كفارة التفريط فهي عليه، وذكر عن ابن المواز أنه يطعم عن الأول مدًا لكل يوم مسكينًا، وعن الثاني ستين مدًا،

يريد لكل يوم مدين.
قال أبو محمد: يذكر هذا عن ابن المواز، ولم أروه.
م وقال الشيخ أبو عمران: ذكر هذا القول الأبياني عن ابن المواز، وقال أبو محمد: يريد: وهذا إذا لم يعذر بجهل أو تأويل، والصواب ما قاله أشهب: أنه لا كفارة في هذا.
وقال ابن حبيب: إن صامه عن قضاء رمضان آخر لم يجزئه عن واحد منهما، ولو جهل فنوى به عنهما جميعًا أجزأه لهذا، ويعيد ما كان عليه، وقاله أصبغ.

[باب -15 -] ما جاء في قيام رمضان

[فصل -1 - في فضل قيام رمضان وأدلة مشروعيته] وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، ورغب فيه من غير أن يأمر بعزيمة، وقال: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)).
وقال في حديث آخر: ((من صامه وقامه احتسابًا وجبت له الجنة))، وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((شهر خير وبركة يغشاكم الله فيه بالرحمة، وتحط فيه الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، وينظر الله فيه إلى تنافسكم، ويباهي بكم الملائكة، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله)).
وروي: ((أن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله عز وجل))، ((وأن لله تعالى في كل ليلة فيه خمسمائة ألف عتيق من النار إلا مفطرًا على حرام أو مسكرًا أو أذى مسلم)).

وكان الناس يقومون وحدانا، منهم في بيته، ومنهم في المسجد، فمات عليه السلام والناس على ذلك/، وفي أيام أبي بكر الصديق/ وصدر من خلافة عمر رضي الله عنهما، وجمع عمر بن الخطاب الناس على أبي بن كعب رضي الله عنهم في قيام رمضان، ثم خرج عمر ليلة والناس يصلون بصلاة إمامهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يعني آخر الليل، وكانوا يقومون من أوله.
وقال نافع: أدركت الناس يقومون بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث.
قال مالك: وهو الذي لم يزل عليه الناس.
وقد أمر عمر بن عبد العزيز: القراء يقومون بذلك ويقرأون في كل ركعة

عشر آيات.
قال مالك: وأراد الأمير أن ينقص من ذلك، فنهيته عن ذلك.
قال عبد الله بن أبي بكر: كنا ننصرف ونستعجل السحور خيفة الفجر.
قال مالك: والأمر في رمضان الصلاة، وليس القصص بالدعاء.
قال مالك: وقيام الرجل في بيته أحب إلي لمن قوي عليه، وليس كل الناس يقوي على ذلك، وقد كان ابن هرمز وربيعة وكثير من علمائهم ينصرفون فيقومون في بيوتهم.
قال مالك: وأنا أفعل ذلك.
قال: ولا يؤم أحد بإجارة في قيام رمضان.
قال ابن القاسم: والإجارة في الفريضة أشد.
وكره مالك للقراء أن يقرأ أحدهم في غير الموضع الذي انتهى إليه صاحبه.
وقال: إنما يقرأ هؤلاء ما خف عليهم؛ ليوافق ذلك ما يريدون، وليقرأ الثاني من حيث انتهى الأول، وهذا الذي كان عليه الناس.

وسئل مالك عن الألحان في الصلاة؟ فقال: لا يعجبني، وأعظم القول فيه.
وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم.
قال مالك: وليس ختم القرآن بسنة في قيام رمضان.
قال ربيعة: ولو أمهم رجل بسورة حتى ينقضي الشهر لأجزأ.
[فصل -2 - في حكم قراءة الإمم من المصحف في قيام رمضان] وأجاز مالك أن يؤم الإمام الناس في المصحف في قيام رمضان، وكره ذلك في الفريضة.
قال: وإن ابتدأ النافلة بغير مصحف وبين يديه مصحف/ منشور فلا ينبغي إذا شك في حرف أن ينظر فيه، ولكن يتم صلاته ثم ينظر.
قال: ولم يكن الأمير يصلي فيما مضى مأمومًا، ولو صنع ذلك لم أر به بأسًا.
وقال ربيعة: لا يفعل ذلك، وليصل في بيته، إلا أن يأتي فيؤم بالناس؛ وليقوله عليه السلام: ((لا يؤم الرجل في سلطانه)).

[فصل -3 - في التنفل بين الترويحتين] قال مالك: ولا بأس بالتنفل بين الترويحتين لمن يتم ركعتين ويسلم، وأما من يقف يقرأ وينتظرهم حتى يدخل معهم فلا يعجبني ذلك.
قال ابن القاسم: ومعنى قوله: ((حتى يدخل معهم)) أي: يثبت قائمًا حتى إذا قام الناس دخل معهم بتكبيرته التي كبرها أو يحدث لذلك تكبيرة أخرى.
ابن وهب: وأن عامر بن عبد الله بن الزبير وأبا بكر بن حزم ويحيى بن سعيد كانوا يصلون بين الأشفاع.
[فصل -4 - لا يقنت في رمضان ولا غيره] قال مالك في الحديث الذي يذكر ((ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان)): ليس عليه العمل، ولا أرى أن يعمل به، ولا يقنت في رمضان، لا في أوله، ولا في آخره، ولا في غير رمضان، ولا في الوتر أصلا.
وقال ابن أبي زمنين: يريد القنوت الذي جاء عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان بعد رفع رأسه من ركعة الوتر، فيصلي

على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ويدعو لهم، ويلعن الكفرة ويدعو عليهم، وقد جرى به العمل بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمانًا فكان الإمام يقنت ويجهر بما يقوله، ويدعو به، وكان من خلفه ينصتون له، ويؤمنون على دعائه كلما وقف.
ذكره ابن حبيب.
[فصل -5 - في عمل الإمام في الوتر وأفضل وقته] ومن المدونة قال مالك: والوتر آخر الليل أحب إلي لمن قوي عليه.
قال: ويفصل الإمام بين الشفع والوتر بسلام، وهو الشأن، ومن صلى خلف من لا يفصل بينهما فلا يخالفه.
قال مالك: وكنت أنا أصلي معهم فإذا جاء الوتر انصرفت ولم أوتر معهم/، وبالله التوفيق.
تم كتاب الصيام، والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل