[فصل -11 - فى الإمام ينسى التكبير فى صلاة العيدين ثم يذكر]
قال مالك: وإذا نسى الإمام التكبير فى الركعة الأولى حتى قرأ فذكر قبل أن يرجع رجع فكبر وقرأ وسجد بعد السلام, وإن لم يذكر حتى ركع تمادى ولم يكبر لما فاته وسجد قبل السلام, وإن أحدث الإمام بعد السلام وقبل الخطبة خطب ولم يستخلف.
[فصل -12 - فى صلاة العيدين لأهل القرى]
قال مالك: وأحب إلى أن يصلى أهل القرى صلاة العيدين كصلاة الإمام, ويكبروا مثل تكبيره, ويقوم إمامهم فيخطب بهم خطبتين.
[فضل -13 - فى من تجب عليهم صلاة العيدين]
قال فى الضحايا: وكل من تجب عليهم الجمعة فعليهم أن يجمعوا فى العيدين, وليس على الحاج بمنى جمعة, ولا صلاة عيد.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: فى قرية فيها عشرون رجلاً أرى أن يصلوا العيدين.
وقال عنه ابن نافع: ليس ذلك إلا على من عليه الجمعة.
وقال أشهب: استحب ذلك لهم, وإن لم تلزمهم الجمعة, والجمعة لا تستحب؛ لأنها فرض لا تجزئ من لا تجب عليه.
ومن المدونة قال مالك: ولا تجب صلاة العيدين على النساء والعبيد, ولا
يؤمروا بالخروج إليها, ومن حضرها منهم صلاها, ولم ينصرف إلا بانصراف الإمام, وإذا لم تخرج النساء فما عليهن بواجب أن يصلين / ويستحب لهن أن يصلين أفذاذاً على سنة صلاة الإمام, ولا يؤمهن أحد.
وروى البخارى عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن / جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهم.
قال امرأة: يا رسول الله! إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها.
م وفى سماع ابن وهب قال مالك: ليس على المسافرين صلاة عيد ولا جمعة, / وقال ابن حبيب: صلاة العيد تلزم كل مسلم وتجب على النساء
والعبيد والمسافرين ومن يؤمر بالصلاة من الصبيان يؤمر بها, وإن لم يشهدوها فى جماعة صلوها ركعتين حيث كانوا على سنتها فى التكبير والقراءة, وهو قول مالك وجماعة من أصحابه.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وإذا ثبتت الشهادة فى آخر يوم من رمضان أنهم رأوا الهلال عشية أمه فليفطر الناس لوقتهم.
فإن كان قبل زوال فليصلوا العيد, وإن كان بعده لم يصلوا فى بقية ذلك اليوم, ولا من الغد, وإنما قلنا إنها تصلى قبل الزوال؛ لأن وقتها باق؛ لأنه ما بين ضحوة إلى الزوال, ولا تصلى بعد الزوال للإجماع على ذلك؛ ولأن النبى (صلى الله عليه وسلم) لم يصلها ولا أحد من الأئمة بعد الزوال, وإذا كانت لا تصلى بعد الزوال وهى إلى وقتها أقرب كانت بأن لا تصلى من الغد أولى؛ ولأنها صلاة مسنونة فخروج وقتها مسقط لها, كالوتر والكسوف.
ومن المدونة: واستحب مالك للإمام أن يخرج أضحيته فيذبحها أو ينحرها فى المصلى يبرزها للناس إذا فرغ من خطبته, واستحب للرجل أن يطعم يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى, وليس ذلك فى الأضحى.
قال ابن
المسيب: من سنة الفطر المشى والأكل والغسل قبل الغدو.
ابن حبيب: وسئل مالك عن قول الرجل لأخيه فى العيد تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ذلك, فقال: ما أعرفه, ولا أنكره.
قال ابن حبيب: لم يعرفه سنة, ولا ينكره؛ لأنه قول حسن.
ورأيت من أدركت من أصحابه لا يبدؤون به ولا ينكرونه على من قاله لهم, ويردونه عليه مثله.
ولا بأس عندى أن يبتدأ به.
وروى غير ابن حبيب: أن واثلة بن الأسقع رد مثله على من قال له, وأن مكحولاَ كرهه, وروى عن عبادة عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه فعل اليهود.
باب -18 -] جامع ما جاء فى تكبير أيام التشريق /
قال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾.
وهى أيام النحر الثلاثة.
وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ فهذه أيام الرمى, وهى ثلاثة بعد يوم النحر.
[فصل -1 - فى صفة التكبير فى أيام التشريق]
قال ابن القاسم: ولم يحد مالك فى تكبير أيام التشريق حداً, وبلغنى عنه أنه كان يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثاً, ورواه على عن مالك, وروى / عنه أشهب وابن عبد الحكم: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد, وأخذ به.
[فصل -2 - في زمن ابتداء تكبير أيام التشريق وزمن انتهائه]
قال مالك: ويكبر الناس في أيام التشريق في دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، يكبر في الصبح ويقطع في الظهر، وهي خمس عشرة صلاة.
قال مالك: والناس يكبرون في غير دبر الصلوات.
فأما الذين أدركت، وأقتدي بهم فلم يكونوا يكبرون إلا في دبر الصلوات، وقاله بكير وأبو بكر بن محمد وغيرهم.
قال ابن حبيب: وينبغي لأهل منى الإمام وغيره أن يكبروا أول النهار إذا أرتفع، ثم إذا زاغت الشمس، ثم بالعشي، وكذلك فعل عمر، وأما أهل الآفاق ففي خروجهم إلى المصلى، ثم في دبر الصلوات، ويكبرون في خلال ذلك، ولا يجهرون، والحجاج يجهرون به في كل الساعات إلى الزوال من اليوم الرابع، فيرمون ثم ينصرفون بالتكبير والتهليل حتى يصلوا الظهر والعصر بالمحصب، ثم ينقطع التكبير.
م وهذا كله خلاف لما في/ المدونة وذكر عن ابن سحنون: اختلاف في
التكبير أيام التشريق، وأنا أذكر بعضه، فروي عن ابن عمر وغيره مثل ما في المدونة.
وروي عن زيد بن ثابت: أنه يبدأ بالظهر من يوم النحر فيكبر إلى صلاة العصر من اليوم الرابع.
وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهم: أنهما كانا يكبران من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من اليوم الرابع.
قال محمد بن الجهم: ليس في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ووجدنا الله تعالى يقول: ﴿فَإذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ وكان قضاء النسك الذي يخرج به من الحج طواف الإفاضة يوم النحر فأول صلاة تؤدى بعد ذلك صلاة الظهر، وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين.
وأما من بدأ من صلاة الفجر يوم عرفة فلا دليل له من كتاب ولا سنة ولا قياس، وأجمعوا
على أن التكبير في صلاة الظهر من يوم النحر واجب، فلا يزول عن ذلك، إلا بدليل فإن قيل: فلم قلتم يكبر أيام التشريق؟ قلنا: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾.
فإن قيل: فلم قطعتم في اليوم الرابع في الظهر، ولم يقطع في العصر.
قلنا: لأن الناس بمنى آخر صلاتهم بها الصبح، فإذا زالت الشمس رموا وينفرون.
ودليل آخر أيضاً أنه عمل أهل المدينة، وهو أثبت من الروايات، وقال مالك: إنه الأمر المجتمع عليه عندنا.
ومن المدونة قال مالك: ويكبر في أيام التشريق الرجال والنساء والعبيد والصبيان وأهل البادية والمسافرين، وكل مسلم صلى في جماعة أو وحده.
قال: ومن نسي التكبير فإن كان بالقرب رجع فكبر، وإن بعد فلا شئ عليه، وكذلك الإمام، وإن سها عنه الإمام والقوم جلوس فليكبروا.
ومن فاته بعض صلاة الإمام فلا يكبر حتى يقضي.
ابن سحنون: ومن قضى صلاة نسيها من أيام التشريق بعد زوالها فلا تكبير عليه.
قال غيره: وإن ذكرها في أيام التشريق صلاها وكبر
بعقبها.
وذكر عن أبي عمران أنه لا يكبر لها؛ لأن وقت التكبير لها قد فات، وإن كانت أيام التشريق لم تخرج بعد.
قال ابن أبي زمنين: التشريق صلاة العيد، وانما سميت بذلك؛ لأن وقتها في حين شروق الشمس، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "من ذبح قبل التشريق أعاد، فسميت الأيام كلها أيام التشريق؛ لأنها تبع ليوم النحر، وكذلك قال أبو عبيد.
[باب -19 -] جامع ما جاء في جمع الصلاتين بعرفة والمزدلفة
وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر حين زالت الشمس بعرفة ولم يسبح بينهما، وجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ولم يسبح بينهما، وفعله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وصلى عليه السلام بمكة ركعتين ثم قال: إنا قوم سفر فأتموا الصلاة، ولم يقل ذلك بمنى ولا عرفة، وكذلك فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصلى عليه السلام وأبو بكر وعمر ركعتين.
قال مالك: والسنة في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة بعد الزوال يبدأ الإمام بالخطبة، فإذا فرغ منها جلس على المنبر وأذن المؤذن، وأقام ثم نزل فصلى
بالناس الظهر ركعتين، ثم أذن وأقام فصلى بهم العصر ركعتين.
قال ابن حبيب: يؤذن المؤذن إذا جلس الإمام بين خطبتيه فإذا فرغ منهما أقام ثم نزل فصلى.
قال مالك: ولا يجهر بالقراءة فيهما وإن وافق ذلك يوم الجمعة، وإن كان لهما خطبة، وكل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة خلا هذه الصلاة؛ لأن خطبتها تعليم للمناسك للحاج، وليس هي للصلاة.
قال مالك: ويقطع الإمام والناس التلبية إذا زالت الشمس وراح -يريد للصلاة- ولا يلبي الإمام إذا خطب ويكبر بين ظهراني خطبته، ولا حد في ذلك ويجلس في أولها ووسطها.
ابن المواز: ولا يجلس في غيرها من خطب الحج.
وخطب الحج ثلاث: الأولى قبل يوم التروية بيوم في المسجد الحرام بعد الظهر ولا يجلس فيها، والثانية بعرفة يجلس/ في وسطها، والثالثة بمنى أول يوم من أيام التشريق بعد الظهر لا يجلس فيها.
وكلها تعليم للمناسك ولا يجهر بالقراءة في شئ من صلواتها.
م وتحصيلها أن أولها قبل يوم التروية بيوم، وبين كل خطبتين يوم، ويجلس في الوسطى.
قال مالك: ويتم أهل عرفة بعرفة وأهل منى بمنى، ومن لم يكن من أهلها فليقصر الصلاة وإن كان مكياً.
ابن القاسم: قال مالك: ولا أحب أن يكون/ الإمام من أهل عرفة، فإن كان من أهل عرفة أتم الصلاة بها.
والله المستعان.
كمل كتاب الصلاة الثاني من الجامع لابن يونس بحمد لله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
بسم الله الرحمن الرحيم