الجامع لمسائل المدونةصفحات 831-870

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 831-870

أسرّ في الجهر أو جهر في الإسرار عامدًا لم يعد ويستغفر الله سبحانه وتعالى.
وقال علي في المجموعة: ورواه أبو زيد عن ابن القاسم: أنه يعيد؛ لأن هذا عابث، وقال عيسى: يعيد أبدًا.
فصل -20 - [في من نسي الجلوس في الركعتين، أو سها عن القراءة حتى ركع]: ومن المدونة قال مالك/ ومن نسي الجلوس في الركعتين حتى نهض عن الأرض واستقل قائمًا تمادى ولا يرجع، ويسجد قبل السلام.
وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم من اثنتين وعمر وابن مسعود فتمادوا وسجدوا كلهم للسهو.
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: إذا فارق الأرض - وإن لم يعتدل قائمًا - فلا يرجع، ويسجد قبل السلام، وإن رجع سجد بعد السلام، وقال أشهب: إذا قام فلم يعتدل قائمًا حتى ذكر فجلس، فليسجد بعد السلام، وإن اعتدل قائمًا، ثم رجع فليسجد قبل السلام؛ لأنه مخطئ في رجوعه بعد أن قام، فلا يعتد بجلوسه.

م يريد؛ لأنه لما اعتدل قائمًا وجب عليه التمادي وتخلد النقصان في ذمته، فلما رجع كان ذلك منه زيادة، فهو كمن نقص وزاد في صلاته فسجوده قبل السلام.
أبو محمد: وبلغني عن ابن سحنون أنه ذهب إلى أن صلاته تفسد برجوعه، يريد إلا أن يرجع سهوًا.
ابن حبيب: إن تزحزح للقيام من اثنتين ثم ذكر فجلس فلا سجود عليه، وإن ارتفع عن الأرض فليرجع ما لم يستو قائمًا، فإذا استوى قائمًا فلا / يرجع، واستحسن لهم أن يسبحوا به ما لم يستو قائمًا، فإذا استوى قائمًا فلا يفعلوا.
ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم: في من سها عن القراءة حتى ركع واطمأن / راكعًا أترى أن يمضي كما يمضي الذي نهض من اثنتين فاعتدل قائمًا، قال: لا أرى ذلك مثله، وأرى أن يقوم فيقرأ ثم يركع ثم يسجد لسهوه بعد السلام.
والفرق بينهما أن الذي قام من اثنتين فاعتدل قائمًا فقد فارق موضع الجلوس، وأسقط سنة يجزئ منها سجدتا السهو، فلذلك أمره بالتمادي،

والذي ترك القراءة ترك فرضًا فلذلك أمره بالرجوع /، كما لو أنه قام من اثنتين وقد أسقط سجدة لأمره بالرجوع إليها ولم يتمادى؛ إذ هي فرض فهذه مثل القراءة، وأما لو أسقط السورة التي مع أم القرآن فذكر وهو راكع فهذا يتمادى؛ لأنه فارق موضع القراءة، وقد أسقط سنة تجزئ منها سجود السهو، فهو مثل من أسقط الجلوس حتى استقل قائماً، وبالله التوفيق.
[فصل -21 - السهو في النافلة]: ومن المدونة قال مالك: ومن قام في نافلة من اثنتين ساهيًا فليرجع فيجلس ويتشهد ويسلم، ويسجد بعد السلام.
قيل لابن القاسم: فإن لم يذكر حتى ركع قال: قد اختلف قول مالك فيه، وأحب إليّ أن يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع، فإن رفع رأسه من ركوعه أتى برابعة، كان في ليل أو نهار، وسجد قبل السلام لنقصه السلام، قال ابن القاسم: وإن سها عن السلام من الرابعة حتى صلى خامسة فلا يأت بسادسة، وليرجع متى ما ذكر فيجلس ويسلم ثم يسجد

للسهو؛ لأن النافلة في قول بعض العلماء أربعه - يريد - فيسجد على قولهم إذا صلى خمسًا بعد السلام، وأما على قول مالك، فالنافلة عنده ركعتان فإذا صلاهما خمسًا سجد قبل السلام؛ لأنه نقص السلام وزاد الركعة.
[فصل -22 - في من زاد في فريضة ركعة أو أكثر]: قال مالك: وإن صلى الفريضة خمسًا ساهيًا سجد بعد السلام، وروي عن ابن القاسم في العتبية في من صلى المغرب خمسًا: أنه يجزئه سجود السهو بعد السلام /. قال يحيى بن عمر: جيدة - يريد - ما روي عنه في من زاد في الصلاة مثل نصفها، وكذلك يقول أشهب: أنه يسجد للسهو، ابن حبيب: قال مطرف: ومن صلى المكتوبة ستًا أو أكثر أجزأه سجود السهو، وعاب قول من قال: تبطل صلاته إذا زاد فيها مثل نصفها، واحتج بزيادة ركعة فى الصبح وروى مثله عن ابن القاسم، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وقال ابن نافع وابن كنانة: عليه أن يعيد، وقال ابن الماجشون: لا أقول ينصف الصلاة، ولكن ركعتين عندي طول يفسدها، وليست ركعة في الصبح ولا غيرها بطول.

[باب -11 -] في استخلاف الإمام وعمل المستخلف

[فصل -1 - في استخلاف الإمام]: قال مالك - رحمه الله -: وإذا أحدث الإمام أو رعف أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء استخلف قبل أن يخرج، فإن تمادى بعد ذكره، أو ابتدأ ذاكرًا أفسد عليهم.
وقال ابن القاسم: وإن تكلم في استخلافه، فقال: يا فلان تقدم لم يضرهم ذلك، ولكنه لا ينبني، وإن كان راعفًا.
قال ابن حبيب: إن استخلف الراعف بالكلام جهلاً أو عمدًا فقد أفسد عليه وعليهم، ولو كان يعلم أنه لا يستخلف بالكلام ففعلة سهوًا بطلت عليه دونهم، وأتموا لأنفسهم، وقاله / ابن الماجشون.
ومن المدونة قال مالك: وإن خرج الإمام ولم يستخلف أتم بهم أحدهم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن صلوا وحدانا فلا يعجبني ذلك،

وصلاتهم تامة، إلا الجمعة، فلا تجزئهم.
[فصل -2 - في عمل المستخلف]: قال: وإن استخلف من فاتته ركعة أتم بهم صلاة الأول واجتزأ بما قرأ، ثم يجلسون حتى يقضى ما بقي عليه، ثم إذا سلم سلموا.
قال سحنون في كتاب ابنه: وإن كانوا كلهم قد فاتتهم الركعة، فمن أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء [ثم يسلم] ثم يقومون بعده، ومنهم من يقول: إذا قام يقضى قام كل واحد منهم يصلي لنفسه، ثم يسلمون بسلامه، فإن ائتموا به فقد أبطلوا على أنفسهم، ولاة المستخلف تامة، وإلى هذا رجع سحنون بعد أن كان يقول تجزئهم.
وقال ابن عبد الحكم: من / لزمه أن يقضي فذا فقضى / بإمام بطلت صلاته.

قال ابن القاسم: وإن استخلف وهو راكع، فليرفع بهم المستخلف، وتجزئهم الركعة.
قال أبو محمد: يريد يرفع الإمام رأسه بغير تكبير، فيستخلف من يرفع بهم، ويل: يستخلف من يرفع بهم قبل أن يرفع هو؛ لئلا يعتدوا برفعه.
قال ابن القاسم فى العتبية: وإذا أحدث الإمام في بعض القراءة فقدم رجلاً، فليقرأ المقدم من موضع انتهاء الأول.
وإن كانت صلاة أسرار، فليبدأ المستخلف بأم القرآن خوفًا أن يكون نسيها الأول أو لم يتمها، إلا أن يكون سمع أين انتهى الأول في

القراءة، فليقرأ المقدم من موضع انتهى.
قال ابن القاسم: والمستخلف في الركوع يدب راكعًا، والمستخلف في الجلوس يدب جالسًا، وفي القيام يدب قائماً.
قال: وإذا أحدث الإمام بعد رفع رأسه من الركوع فقدم من لم يدرك معه تلكم الركعة، فليقدم هذا من أدركها ويتأخر هو، فإن لم يفعل، وسجد بهم، فلايتبعوه في سجوده؛ لأنه لا يعتد بتلك الركعة، فلا يعتدون هم بها، فإن اتبعوه بطلت صلاتهم جميعًا.
قال أشهب: في من لم يدرك مع الإمام إلا السجدة الآخرة فاستخلفه، فسجدها بهم، ثم أتم لنفسه أن صلاتهم باطلة لاتبعاهم إياه في سجدة لا يعتد بها.
ابن المواز: وقيل: إنها تجزئهم، وأن سجدوها معه.
فوجه هذا: فلأنهم لابد لهم من سجود تلك السجدة استخلف عليهم أو لم يتخلف، فسجودهم معه كسجودهم إياها أفذاذًا، فوجب أن يجزئهم.
ومن المجموعة والعتبية قال سحنون: "وإذا أحرم رجل خلف الإمام، وهو قائم في الثالثة من الظهر، فأحدث فقدمه فصلى بهم ركعتين بقية صلاة الأول، ثم رجع إليه الإمام، وهو في التشهد، فقال له: بقيت على سجدة،

ولا أدري من الأولى أو من الثانية، فليقم المستخلف بالقوم إن كانوا على شك فيصلي بهم ركعة بأم القرآن فقط؛ لأنه بناء، ثم يجلسون، ويأتي هو / بركعة قضاء بأم القرآن، وسورة، ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه، وقد قيل: يسجد بهم قبل ركعة القضاء، وإنما يسجد قبل السلام، لأن ركعته من الأولتين قد بطلت بالسجدة التي أسقط الإمام، وصار المستخلف إنما استخلف على ثانية الإمام، وقد قرأ فيها بأم القرآن/ فقط، وقام فيها، فدخله النقص من هاهنا وقد صارت الرابعة ثالثة، فعليه أن يأتي برابعة الإمام، وهي ركعة البناء، فلذلك قرأ فيها بأم القرآن وحدها، ثم يأتي بركعة القضاء لنفسه"، قال: ولو كان القوم موقنين بالسلامة قعدوا، ولم يتبعوه وقضى الإمام لنفسه.
قال سحنون في المجموعة: " ولو كان الإمام الأول شاكًا في

السجدة لقرأ هذا في الركعة التي يحتاط بها بأم القرآن وسورة لاحتمال أن يكون الأول لم يبق عليه شيء، فتصير هذه الركعة قضاء، وكذلك الثانية، ثم يتشهد في الأولى منهما؛ لاحتمال أن تكون ركعة بناء ورابعة الأول، ويصلونها معه إن كانوا على شك، ويسجدون قبل السلام.
قال: وإن لم يرجع إليه الأول حتى قضى الركعتين اللتين فاتتاه، فقال له: بقيت على سجدة فصلاة المستخلف تامة؛ لأنه صلى بالناس ركعتين، وقضى ركعتين لنفسه، ولكن يسجد قبل السلام؛ لأنه قام في موضع الجلوس، وترك السورة التي مع أم القرآن في ركعة، وليسجد معه القوم، ثم إن كانوا على شك أتوا بركعة بعد سلامه بأم القرآن فقط، وسلموا، ثم سجدوا للسهو خوفًا أن لا يكون بقي عليهم شيء، فتصير هذه ركعة زائدة، وإن أيقنوا أن السجدة كان أسقطها الأول لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليه شيء سلموا بسلام الإمام.
قال: ولو صلوا معه ركعتين، ثم استخلفه على ركعتين فصلاهما

بالقوم، ثم ذكر الأول سجده، فإن شك المستخلف فيها قام بالقوم إن شكوا فصلي بهم ركعة بأم القرآن وسجد بهم قبل السلام، وإن أيقنوا إنه لم يبق عليهم شيء فصلاتهم/ تامة، ولا شيء عليهم، ولو أن الأول لما ذكر سجدة، ثم ذكر الثاني مما صلي بهم بعده سجدة لا يدري من أي ركعة هي، فليخر بسجدة ويتشهد، ثم يأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السلام؛ لأن فيها نقصاً وزيادة، ويعيد الصلاة لكثرة السهو، وكذلك قال في من صلي الظهر، فذكر في تشهده الآخر سجدتين لا يدري من ركعة أو من ركعتين أنه يسجد سجدتين ويتشهد، ويأتي بركعتين بأم القرآن في كل ركعة، ويسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة احتياطاً.
ومن كتاب ابن المواز: وأما من فاتته ركعة مع الإمام فقام لقضائها بعد سلامه، ثم رجع الإمام، فقال له: أسقطت سجدة من الأولى، فإن قضي هذا ركعته ورفع رأسه منه بمقدار لو رجع إمامه لكان له البناء لقربه، ولم

يكن من الإمام أيضاً تعمد للكلام، ولا رجع فأتي بركعه وسلم، فركعته هذه باطلة، فليعدها إن لم يرجع الإمام فيبني معه، ولو كان استخلفه - م يريد رعف فاستخلفه - فأتم بهم، ثم قضي ركعة، فإنه يعتد بها، وكأنه استخلف عليها بركعة قرب أو بعد ويسجد قبل السلام، ويسجدون معه، ثم يقضي الإمام الأول بعد سلام المستخلف ركعة واحدة، ويصليها الناس أفذاذاً قبل أن يسلموا وهم فيها، كركعةغفلوا عنها حتى سلم إمامهم، ويصير المستخلف كأنه لم يفته شيء، ولو علموا ذلك قبل / أن يركعا، وصلوها معه لأجزأتهم، وكذلك الإمام الأول لو أدركه فيها لاتبعه، وإذا لم يكن مستخلفاً وقضي ركعة، فركعها ورفع رأسه منها بعد طول قيام لا يبني الإمام في مثله فهي له مجزئه، إلا أنه يسجد قبل اسلام، وكأنه نقص منها القراءة؛ إذا لو أتي الأول كان له أن يبني، فصارت قراءته لا يعتد بها حين وقعت في موضع الأول، إلا أن يبني فيه، ولو ركع قبل طول ذلك لم تجزئه، وصار كمن ظن أن إمامه

سلم، فقال يقضي، فسلم وهوقائم، فليلغ ما عمل، وأحب إلى أن يسجد قبل السلام؛ لأنه كان عليه أن يقوم بعد سلام الإمام، فترك ذلك، وقام في صلاة الإمام، ولو كانت الصبح قد فاتته منها ركعة فقضاها، ثم ذكر الإمام سجدة، فإن قضاها في وقت للإمام فيه البناء لم يعتد بها، فإن لم يفرغ منها حتى فات البناء أعاد هذا صلاته - يريد محمد - ويصير كمن ترك القراءة في ركعة من الصبح على ما بين في التي قبلها.
وفي السليمانية: إن الإمام إذا استخلف رجلاً في صلاة السر، وهو قائم، فإن أم المستخلف يبتدئ قراءة أم القرآن، ولم يفرق بين أن يكون مكث في قيامه قدر قراءة أم القرآن أم لا، وذلك سواء لإمكان أن يكون نسيها أو أبطأ في قراءتها، ولم يتمها، فلا بد للمستخلف من قرائتها والله أعلم.
وهذا باب واسع في كتاب محمد وغيره، وفيما ذكرناه منه دليل على ما يرد منه إن شاء الله، وفي باب الجمعة شيء منه.

[باب -12 -] في التشهد والسلام

[فصل-1 - في التشهد] قال مالك رحمه الله: لا أعرف في التشهد بسم الله الرحمن الرحيم.
ويبدأ إذا قعد بالتشهد قبل الدعاء.
واستحب مالك تشهد عمر رضي الله عنه، وروي مثله ابن عمر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولم يذكر الزاكيات، وقال عبده ورسوله.
والذي روي عن عمر أنه كان يعلمه الناس على المنبر يوم الجمعة التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله/ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال ابن الحبيب: "وهو التشهد الذي علمه النبي صلي الله عليه وسلم عمر، وكان عمر رضي الله عنه يعلمه الناس على المنبر، والصحابة حوله لا ينكرونه.
قال: والتحيات جمع التحية، والسلام منه.
وقال غيره: التحية، الملك.

قال ابن حبيب: والزاكيات صالح الأعمال، والطيبات طيبات القول.
وروي مالك في الموطأ أن يشير بن سعد قال: يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال: قولوا: الهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم.
قال أبو محمد: ومما تزيده إ'ن شئت بعد تشهد عمرك وأشهد أن الذي جاء به محمد حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبول، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على ملائكتك المقربين، وعلى انبيائك والمرسلين، وعلى

أهل طاعتك أجمعين، اللهم أغفر لي، ولوالدي، ولأئمتنا، ولمن سبقنا بالإيمان، مغفرة عزماً، اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك، اللهم اغفر لنا ما قدمنا، وما أخرنا وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت ألعم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة القبر، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب النار، وسوء المصير، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين.
قال ابن حبيب: ولا يزيد المصلي في الجلسة الأولى على التشهد، وإن دعا فدعاء خفيف، قال مالك.
ومن العتيبة قال ابن القاسم عن مالك: ومن لم يتشهد ناسياً حتى سلم الإمام، فليتشهد، ولا يدعوا، ثم يسلم.

قال: والإشارة بالأصبع في التشهد حسن، ولا بأس أن يشير بها من تحت ساجه، وهو ملتف به، ولقد رأيت مالكاً يحرك السبابة في التشهد ملحاً.
ومن كتاب آخر: وروي أن عمر كان يحركها ملحاً، وقيل: إن مقمعة للشيطان.
قال ابن حبيب: "وفعله الرسول صلي الله عليه وسلم وقال الرسول صلي الله عليه وسلم: (الإشارة بالإصبع في الصلاة في الدعاء مقمعة للشيطان ومرضاة للرحمن، وهو

الإخلاص) ". قال يحيي بن مزين: /ينبغي أن ينصب السبابة في التشهد، وحرفها إلى وجهه، ولا يحركها.
وقيل في من ينصبها تأويله الإخلاص إن الله أحد.
فصل -2 - [في التسليم] ومن المدونة قال مالك رحمه الله: "ويسلم الإمام والفذ واحدة قبالة وجهه، ويتامن قليلاً، وقد سلم النبي صلي الله عليه وسلم، وكذلك سلم أبو بكر

وعمر وعثمان وغيرهم".
قال مالك في غير المدونة: وكما يدخل في الصلاة بتكبيرة واحدة، فكذلك يخرج منها بتسليمه واحدة، وعلى ذلك كان الأمر في الأئمة وغيرهم، وإنما أحدث تسليمتان منذ كانوا بنوا هاشم.
قال عنه ابن القاسم: ولا بأس بالمصلي وحده؛ إذا فصل بالواحدة أن يسلم على يساره.

وقد تقدمت الحجة في السلام في أدلة الفرائض في الكتاب الأول، فأغني عن إعادتها.
قال ابن حبيب: يسلم الإمام واحدة تلقاء وجهه، ويتامن قليلاً، ويسلم الفذ تسليمتين، واحدة عن يمينه وأخرى عن يساره، والمأموم كذلك/ وثالثة رداً على الإمام، يقول في ذلك كله: " السلام عليكم" قال مطرف عن مالك.
ومن المدونة: قال مالك: "ويسلم المأموم واحدة عن يمينه، ثم يرد على الإمام، فإن كان عن يساره أحد رد عليه، وقال ابن عمر".
وكان مالك يأخذ بقول سعيد بن المسيب: يسلم عن يمينه وعن يساره، ثم يرد على الإمام، ثم تركه ورجع إلى هذا.
قال/ أبو محمد عبد الوهاب: وقد روي الحسن عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نرد على الإمام؛ ولأن الإمام قد جمع في تسليمه أمرين: التحليل، والتسليم على المأموين، فاحتاجوا إلى الرد عليه، وروي.

عن ابن عمر وغيره.
قال ابن حبيب: إن رد على الإمام قبل أن يسلم لنفسه سجد بعد السلام، ولو تكلم حينئذ أبطل على نفسه، ولو تكلم بعد سلامه لنفسه وقبل رده على الإمام لم يضره ذلك، ويجزئه.
ابن القرطي: قالبعض الناس: وإن سلم على يساره، ثم تكلم بطلت صلاته.
قال أبو محمد: ولا / وجه لفساد صلاته؛ لأنه إنما ترك التيامن".
قال: ولم يذكر ابن القرطي إلى من نسب هذه المسألة.
قال: ورأيت لمحمد بن عبد الحكم قال: قال مطرف: إن صلاته تامة، ولا شيء عليه فعله سهواً أو عمداً كان إماماً أوفذاً.
ومن المدونة قال مالك: ويرد على الإمام عليك السلام، أو السلام عليكم، وكل ذلك واسع، وأحب إلى السلام عليكم.

وقال في المختصر: لا يقول: وعليك السلام.
قال في العتيبة: ويقول: سلام عليكم.
قال ابن القرطي: وبالألف واللام أولى؛ لأن الله هو السلام.
وذكر عن أبي محمد إذا قال الإمام في سلامه: سلام عليكم بغير ألف ولام أن صلاته باطلة.
وذكر عن ابن شبلون أن ذلك يجزئه.
م: وهذا أبين، ولا فرق في هذا بين الإمام والمأموم، ويحمل قول مالك: ولا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم، أي: أنه لا يجزئ فيه تكبير ولا تحميد، فإن لم يحمل على ذلك فهو اختلاف قول.
قال في المدونة: وإذا سلم الإمام فليسمع نفسه ومن يليه، ولا يجهر جداً.
قال في سماع ابن وهب: "وأحب للمأموم أن لا يجهر بالتكبير، وبربنا

ولك الحمد، ولو جهر بذلك جهراً يسمع من يليه فلا بأس بذلك، وترك ذلك أحب إلي.
قال: ولا يحذف سلامة وتكبيره حتى لا يفهم، ولا يطيل جداً حتى يخالف.
ومن الواضحة، وليحذف الإمام سلامه، ولا يمده قال أبو هريرة رضي الله عنه: وتلك السنة، وكان عمر بن عبدا لعزيز يحذفه، ويخفض صوته.
ومن المدونة قال مالك: وسلامه من الفريضة ومن سجود السهو سواء، وسلام الرجال والنساء سواء.
قال مالك: وإذا سلم إمام مسجد الجماعة، أو مسجد القبائل، فليقم، ولا يقعد في موضعه في الصلوات كلها، إلا أن يكون إماماً في سفر، أو في

فنائه، فإن شاء تنحي، وإن شاء أقام.
ابن وهب: وكان خارجه بن زيد يعيب على الأئمة قعودهم بعد السلام، وقالك إنما كانت الأئمة ساعة تسلم تقوم.
قال ابن شهاب: وهي السنة.
وقال ابن مسعود: لأن يجلس على الرضف خير له من ذلك، ولقد كان أبو بكر الصديق رضي الله إذا سلم كأنه على الرض/ حتى يقوم.
وقال عمر رضي الله عنه: جلوسه بدعة.

[باب - 13 -] جامع القول في صلاة الجمعة

[فصل -1 - في حكم صلاة الجمعة] وصلاة الجمعة فرض على الأعيان؛ لقوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ).
وقول النبي صلي الله عليه وسلم: " الجمعة على من سمع النداء".
وقوله: "من تركها ثلاثاً متواليات، طبع الله على قلبه بطابع النفاق".

وقال تعالى: (وتَرَكُوكَ قَائِمًا)، أي تخطب، فدل أن الخطبة فريضة.
قال بعض العلماء: ففي هذه الآية خمس فوائد: أولها النداء للجمعة، والسعي إليها، والنهي عن البيع، ويدخل في ذلك ما يشغل عن السعي، والرابع وجوب الخطبة؛ لأن الذكر الذي يأتيه الساعي/ هو الخطبة فدل أن الخطبة فريضة، والخامس أن الذكر غير مقدر، فما كان من الذكر يسمي خطبة فهو جائز في ذلك.
وقال عبد الملك ومحمد بن الجهم: هي سنة واجبة.
فوجه قول مالك أنها فرض.
قول الله تعالي: (وتَرَكُوكَ قَائِمًا) أي: تخطب، وقوله تعالي: (فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، والذكر هو الخطبة.
ولأن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها بخطبه، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
ولأن الخطبة بدل من الركعتين، فكما كانت الركعتان فرضاً، فكذلك

ما هو بدل منها.
ووجه قول عبد الملك وغيره: أنه ليس في قول الله تعالي: (وتَرَكُوكَ قَائِمًا) دليل على أن الخطبة فرض، وإنما هي من فعل النبي صلي الله عليه وسلم فهي سنة.
ولا خلاف أن صلاتها والسعي إليها فريضة على الرجال الأحرار المقيمين المطيقين، إذا كان ثم إمام وجماعة.
ومعني قول الله تعالي: (فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، أي فامضوا إلى ذكر الله.
قال ابن شهاب: كان عمر بن الخطاب يقرؤها: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله.
[فصل -2 - في من ترك الجمعة من غير عذر] قال ابن حبيب: "ومن ومن تركها مراراً من غير عذر لم تجز شهادته، وقد روي مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم لا يدري أيرفعه إلى النبي صلي الله عليه وسلم أم لا؟ أنه قال: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع

الله على/ قلبه".
[فصل -3 - مجمل أحكام الجمعة] وقد رغب النبي صلي الله عليه وسلم في التهجير إليها والتجمل لها بالثياب والطيب والسواك، وقال: "ما علي أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوي ثوبي مهنته".
وكان ابن عمر لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب، إلا أن يكون حراماً.
وقد صلاها رسول الله صلي الله عليه وسلم ركعتين، وخطب قبلها وأمر بالغسل للجمعة، والإنصات للخطبة، وجعل مدرك ركعة منها مدركاً لها، وجلس في أول الخطبة ووسطهما، وجمع عليه السلام أهل العوالي إليه في الجمعة، وهي على مسيرة ثلاثة أميال من المدينة، وهو قدر ما يسمع منه النداء، وما كان أكثر من

هذا، فهو في سعة، إلا أن يرغب في شهودها فذلك حسن، قاله مالك.
[فصل-4 - في من تجب عليه الجمعة] قال أبو محمد عبد الوهاب: وتجب على كل من كان على ثلاثة أميال، وروي ذلك في الحديث، ولأمره عليه السلام لأهل العوالي بحضورها ولا يراعي ذلك في المصر الواحد، ويجب على أهل المصر السعي إليها، وإن كانوا على خمسة أميال أو ستة، قال: وشروط وجوب الجمعة - م يريد على القادر على السعي إليها - خمسة، إمام ومسجد وخطبة وجماعة وموضع استيطان.
قال: وإنما/ قلنا ذلك؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها بخطبة في عدد من أصحابه، ولم يصلها إلا في المسجد، وقد قال: "صلو كما رأيتموني

أصلي"، قال: وإنما شرطنا الاستيطان؛ لإتفاق أنها لا تجب على مسافر، ولا على من لا قرار له ولا وطن، ولا حد لقدر الجماعة خلافاً للشافعي رضي الله عنه في قوله: لا تقام بأقل من أربعين رجلاً.
ودليلنا عليه قوله عليه السلام: "الجمعة واجبة في كل قرية، وإن لم يكن فيها إلا أربعة".
وروي أن سعد بن زرارة صلاها بالمدينة في بضعة عشر رجلاً، وصلاها

أنس بالبحرين بإثني عشر رجلا.
م وظاهر المدونة خلاف ما ذكر أبو محمد عبد الوهاب، وقد قال مالك فيها: إن عمر بن عبد العزيز كتب أن يجمع الجمعة خمسون رجلاً، رووي القاسم للنبي صلي الله عليه وسلم إذا اجتمع ثلاثون بيتاً.
وقال/ في الواضحة: إذا اجتمع ثلاثون رجلاً وما قاربهم فهم جماعة تلزمهم الجمعة، وإن كانوا أقل من ثلاثين لم تجزئهم.
ومن المدونة قال مالك: وإن كانت قرية متصلة البنيان، كالروحاء وشبهها لزمتهم الجمعة كان لهم وال أو لم يكن، وإن مات واليهم فليقدموا

لأنفسهم من يجمع لهم، وكذلك الخصوص المتصلة، وقال مالك مرة: يجمع أهل القرية المتصلة البنيان التي فيها الأسواق، ومرة لم يذكر الأسواق.
وقال زيد بن بشر: وإن كان حصن الرباط على فرسخ من موضع الجمعة فليأتوا إليها، ويجعلوا فيه من يحرسه، وإن كان على أكثر من فرسخ وفيه خمسون رجلاً فليستأذنوا الوالي؛ ليأمر من يخطب بهم ويجمع، ولم ير سحنون على أهل حصن المنسير جمعة.
[فصل-5 - في ما إذا وافق العيد يوم الجمعة] ومن المدونة/ قال مالك: ومن شهد العيد يوم الجمعة مع الإمام فلا يسقط شهود العيد إتيان الجمعة، وإن أذن له الإمام، ولم يأخذ مالك بإذن عثمان لأهل العوالي، وقال: ما بلغني عن غيره.

وفي الواضحة روي ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: أن مالكاً أخذ بإذن عثمان لأهل العوالي، وأنكروا ما أنفرد به ابن القاسم من أن مالكاً لم يأخذ به.
قال ابن حبيب: وقد جاء أن النبي صلي الله عليه وسلم أرخص في التخلف عن الجمعة لمن شهد صلاة الفطر والأضحي صبيحة ذلك اليوم من أهل القري الخارجة عن المدينة؛ لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم من شغل العيد، وبه أخذ عثمان رضي الله عنه في إذنه لأهل العوالي.
والحجة لمالك قول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ).
وقوله عليه السلام: "الجمعة واجبة على كل مسلم"، فعم؛ ولأن شرائط

الجمعة موجودة فلزم أداؤها أصله إذا لم يكن يوم عيد؛ ولأن صلاة العيد سنة، فلا تسقط فرضاً، لأنها أكد منها، وكما لا تسقط الجمعة العيد التي هي أضعف كان أولي أن لا يسقط الأضعف الآكد.
فصل-6 - [في من لا جمعة عليهم] ومن المدونة قال مالك: وليس على المسافرين والعبيد/ والنساء والصبيان/ جمعة، فمن شهدها منهم فلا يدع صلاتها، وليغتسل إن أتاها.
وقال ابن مسعود: ليس على المسلمين جمعه في سفرهم، ولا يوم نفرهم.
قيل عن ابن اللباد: قوله: يوم نفرهم يريد يوم ينفرون إلى عدوهم، وقيل: عن ابن القابسي يعني يوم ينفرون من عرفات.

وفي المختصر: ولا غسل على مسافر أتي الجمعة، إلا أن يكون أتاها لفضلها، فليغتسل".
قال ابن المنذر: ولا خلاف أنها ليست على النساء، فإن حضرنا أجزأتهن.
واختلف في العبد والمسافر هل عليهما جمعة؟، فقال أبو محمد عبد الوهاب: لا تجب الجمعة على عبد أو امرأة، أو صبي، أو مريض؛ لقوله عليه السلام:" الجمعة واجبة على كل مسلم، إلا أربعة: العبد والمرأة والصبي والمريض"، يريد إذا كان لا يقويعلى لاسعي، وأما لمسافر فلا جمعة عليه؛ لأن من شرطها الإقامة، ومن حضرها من هؤلاء أجزأتهم عن فرضهم.
قال ابن القاسم: ولا يؤمن فيها العبد إذا ليست عليه، فإن فعل لم تجزئه،

ولم تجزئهم.
وقال أشهب: تجزئهم، وقد صار من أهلها لما حضرها.
ومن الواضحة قال مالك: ليس على المريض والشيخ الفاني جمعة.
قال ابن حبيب: ولا على الأعمي، إلا أن يكون له قائد"، قال: وهي على الجذماء ممن يمشي منهم، وليس للسلطان منعهم من دخول المسجد في الجمعة خاصة، وله منعهم في غيرها من الصلوات، وقاله مطرف.
قال سحنون: لا جمعة عليهم، وإن كثروا، ولا يصلون الجمعة مع الناس في مصرهم، ولهم أن يجمعوا ظهراً بإقامه، بغير أذان، في موضعهم.
فوجه قول ابن حبيب، قوله تعالي: (إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
وقوله عليه السلام: "الجمعة واجبة على كل مسلم"، فعم.
ووجه قول سحنون: لأن في حضورهم الجمعة ضرراً بالناس؛ لشدة رائحتهم ونتنهم وقذارتهم وقد أوجب النبي صلي الله عليه وسلم على الناس الغسل للجمعة؛ ولأنهم كانوا يأتون إليها من أعمالهم، فيؤذي بعضهم بعضاً بنتن أعراقهم، والمجذوم أشد من ذلك؛ ولأن صلاة الجمعة فرض على الأعيان،

كالصلوات الخمس، فوجب أن/ لا يصليها المجذوم في المسجد مع الناس، كسائر الصلوات، بل منعهم في يوم الجمعة أولى؛ لاجتماع الناس وتجملهم وتطييبهم لها، بخلاف سائر الأيام، فوجب أن يمنعوا؛ لمزاحمتهم الناس وقذرهم، ونتن ريحهم، وكما جاز أن/ يفرق بينه وبين امرأته إذا جذم كان أحرى أن يفرق بينه وبين الناس في يوم الجمعة، ولم يكن لهم أن يصلوها في موضعهم جمعة؛ لأن الجمعة لا تصلي في المصرفي موضعين، فقول سحنون أبين لما ذكرنا، وبالله التوفيق.
قال مالك في العتيبة: لا بأس أن يتخلف الرجل عن الجمعة، لجناز أخ من إخوانه، لينظر في أمره.
يريد إذا لم يكن له من يكفيه ذلك.
قال مالك: ولا يتخلف لمرضه الشديد، إلا أن يخشي/ عليه الموت قال: ولا يتخلف العروس عن حضور الجمعة، ولا عن الصلوات الخمس في

الجماعة، وقال في موضع آخر: وإنما لها أن يقيم عندها دون سائر نسائه، قال سحنون: وقد قيل: لا يخرج عنها، وذلك حق لها بالسنة.
قال مالك: ولا يتخلف عن الجمعة لدين عليه يخاف فيه غريمه.
فصل-7 - [في غسل الجمعة والتبكير إليها] وقال الرسول صلي الله عليه وسلم: غسل الجمعة واجب على كل مسلم بلغ الحلم".
وقال عليه السلام: "حق على كل مؤمنم أن يغتسل يوم الجمعة، ويتسوك، ويمس من طيب إن كان له".

ووجوبه عندنا وجوب السنن المؤكدة، وليس بواجب حتماً، خلافاً لمن ذهب إلى وجوبه؛ لقوله عليه السلام: " من جاء يوم الجمعة فتوضاأ فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" ووجه من أوجبه: ما روي أبو هريرة أنه قال: قال عليه السلام: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم؛ كغسل الجنابة".
معناه ندنا: كصفة غسل الجنابة، لا كوجب غسل الجنابة، فتتفق الأخبار بهذا، ولا تتنافي.
ومن المدونة قال مالك: ولا يجزئ غسل الجمعة إلا متصلاً بالرواح قال: ومن اغتسل للجمعة غدوة ثم غدا إلى المسجد، وذلك رواحه فأحدث

جارٍ التحميل