الجامع لمسائل المدونةصفحات 751-790

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 751-790

ومن العتبية قال ابن القاسم: وإذا صلى مسافر بمقيمين فسلم من ركعتين فليتم المقيمون أفذاذاً, وإن أتموا بإمام أساءوا وأجزأتهم صلاتهم, وإن أعادوا فحسن.
وقال عنه موسى: يعيدون أبداً أحب إلى, وكذلك لو صلى بعضهم بإمام, وبعضهم بإمام.
وقال عنه سحنون: إذا كان خلفه مقيمون ومسافرون فأتهم بهم كلهم مقيم فصلاته تامة, ويعيد المقيمون والمسافرون أبداً؛ لأنه لا يكون فى صلاة واحدة إمامان, وكذلك لو أحدث فقدم مقيماً فأتم بالجميع.
م لأنه يصير لهم إمامان مختلفان.
قال ابن المواز: لا تجزئهم إذا جمعوا فيما عليهم أن يصلوه أفذاذاً.
فصل -16 -: [فى حكم القصر فى دار الحرب] ومن المدونة قال مالك: ويتك الأسير فى دار الحرب / إلا أن يسافر به

فيقصر.
قال سحنون فى كتاب ابنه: ويسأل الذين سافروا به, فإن اجتمعوا أن مسافة سفره أربعة برد, قصر.
وقيل: قول جماعتهم.
قال مالك: وكلما أقام العسكر بدار الحرب قصر, وإن طال مقامه فى موضع واحد, وليس دار الحرب كغيرها.
وقد قيل لابن عباس: إنا نطيل المقام بخراسان فى العدو, فقال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين, وقد أقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى حصار الطائف سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة.
قال ابن حبيب: وكذلك لو عزم على إقامة أربعة أيام, فليقصر؛ إذ لا يملك ذلك ملك الثقة حتى يجاوز الدروب, ويصير بمحله آمنا.
قال فى المدونة: ولو كان بغير دار الحرب/ أتم إذا نوى إقامة أربعة أيام, وإن لم يكن فى مصر ولا قرية.
قال ابن حبيب: ولو أقام بهم فى بلد الإسلام ولا يدرون كم يقيم فليقصروا حتى يعلمهم أنهم مقيمون أربعة أيام, وينبغى للإمام العدل أن يعلمهم كم يقيمون بذلك الموضع, وهذا باب واسع فاقتصرت منه على ما يتعلق بمسائل المدونة خشية التطويل, والله الموفق للصواب.

[باب -6 -] ما جاء فى الصلاة فى السفينة

[فصل -1 - فى صلاة الفريضة فى السفينة] قال مالك: ويستحب لمن يصلى فى السفينة أن يصلى خارجاً منها إن قدر, فإن صلى فيها -وهو قادر على الخروج منها- فى شئ عليه.
وروى ابن وهب: أن جماعة من الصحابة كانوا يصلون / فى السفينة وهم قادرون على الخروج منها.
قال مالك: ويجمعون الصلاة فى السفينة بإمام.
قال مالك: ومن أقدر أن يصلى فيها قائماً فلا يصلى قاعداً.
ومن سماع أشهب: قيل له: فإن لم يقدر أحدهم أن يركع أو يسجد إلا على ظهر أخيه,

قال: ولم يركبوها؟ قيل للحج والعمرة, قال: فلا يركبوها لحج ولا لعمرة, أيركب حيث لا يصلى؟ ويل لمن ترك الصلاة.
ومن المدونة قال: وصلاتهم على ظهرها أفذاذاً أحب إلى من صلاتهم تحت سقفها فى جماعة محنية رؤوسهم.
قال: ويدورون إلى القبلة كلما دارت السفينة عن القبلة إن قدروا.
قال ابن القاسم: فإن لم يقدروا أن يدوروا معها أجزأتهم صلاتهم عند مالك.
وقال ابن عبد الحكم فى أهل السفن: يصلى بهم إمامهم فى إحداها ففرق الريح بينهم وبين إمامهم فليستخلفوا من يت بهم.
[فصل -2 - فى صلاة النافلة فى السفينة] ومن المدونة: ولم يوسع مالك لمن فى السفينة أن يصلى النافلة إيماء حيثما كان وجهه, كما وسع للمسافر على الدابة والمحمل.

م لأنه في السفينة يقدر أن يدور إلى القبلة, ولا يقطع ذلك طريقه, وفى الدابة لو أمر أن لا يصلى إلا إلى القبلة لم يستطيع ذلك إلى مخالفة طريقة فوسع له فى ذلك.
وقال ابن عبد الحكم عن مالك: ولا يتنفل فى السفينة إلا إلى القبلة, وفى كتاب ابن حبيب: قال مالك: السفينة كالدابة, يتنفل عليها حيثما توجهت به.
وقد تقدمت مسألة من سافر فى البحر فقصر فردته الريح إلى موضع خروجه, أنه يتم.
قال سحنون: إن كان ذلك وطناً له.

[باب -7 -] ما جاء في ركعتي الفجر

[فصل -1 - فى حكم ركعتى الفجر] وركع الرسول (صلى الله عليه وسلم) ركعتى الفجر, وقال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
وندب إليهما, ورغب فيهما, وداوم عليهما.
وقال مالك رحمه الله: ركعتا الفجر يستحب العمل بهما, والوتر أوجب منهما بكثير.
وكان ابن عمر لا يركعهما فى السفر.
ابن المواز: قال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليستا بسنة.
قال أصبغ: وهما من الرغائب.
وقال أشهب فى المجموعة: إنهما سنة, وليستا كالوتر, كما ليس غسل العيدين كغسل الجمعة ودخول مكة.
م فوجه القول الأول: أن السنة ما صلاها النبى صلى الله عليه وسلم فى جماعة, وداوم

عليهما, وما قصر عن ذلك ولم يداوم عليه, فهو من الرغائب, وركعتا الفجر لم يصلهما فى جماعة, ألا ترى أنه لما صلى العيدين كانتا من السنة.
ووجه الثانى: أن السنة عبارة عما تأكد من النوافل وترتب وتقدر, ولم يكن موكولاً إلى اختيار المصلى, وهذه صفحتهما, بخلاف سائر النوافل.
فصل -2 - [إذا ركع ركعتي الفجر ثم ظهر له أنه ركعهما قبله هل يعيدهما؟] ومن المدونة قال مالك: ومن تحرى الفجر فى غيم فركع له فلا بأس به, فإن ظهر له أنه ركعهما قبل الفجر أعادهما بعده/ وقال ابن حبيب: لا يعيدهما.
وقال ابن الماجشون: وفعله ربيعة والقاسم وسالم.

فوجه قول مالك: أنه تحرى الوقت فأخطأه فوجب عليه أن يعيد, أصله صلاة الفريضة.
قال مالك فى المدونة: وإن صلاهما بعد الفجر لا ينوى بهما ركعتى الفجر لم يجزئاه.
[فصل -3 - فى من دخل المسجد ولم يركع ركعتى الفجر, فأقيمت الصلاة] قال مالك: وإن دخل المسجد بعد / الصبح ولم يركعهما فأقيمت الصلاة فلا يركعهما, وليدخل مع الإمام.
وقد قال النبى (صلى الله عليه وسلم) لمن ركعهما بعد الإقامة فى المسجد: «أصلاتان معاً؟» يريد نهياً عن ذلك.

م ولو وجد الإمام المؤذن فى الإقامة, وقد كان لم يركع الفجر فلا يخرج لذلك, ولا يسكته, وليصل, قاله مالك.
وذلك بخلاف الوتر, لأن عبادة بن الصامت أسكت المؤذن لأجل الوتر, وذلك لتأكيد الوتر, ولأنه لو صلى / لم يأت به بعد ذلك, وركعتا الفجر إن شاء صلاهما إذا طلعت الشمس.
قال الأبهرى: وإذا صلاهما بعد طلوع الشمس فهو متطوع بهما لا أنهما ركعتا الفجر.
قال مالك: ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس وذلك حسن, وليس بواجب, وفعله ابن عمر والقاسم بن محمد».
قال مالك: «وإن سمع الإقامة قبل أن يدخل المسجد أو جاء والإمام فى الصلاة, فإن لم يخف فوات ركعة فأحب إلى أن يركعهما خارجاً في غير

أفنية المسجد التى تصلى فيها الجمعة اللاصقة به, وإن خاف ذلك دخل مع الإمام ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس.
فصل -4 - [فى القراءة فى ركعتى الفجر].
وكان مالك يقرأ فيهما بأم القرآن سراً لحديث عائشة رضى الله عنها أن البنى (صلى الله عليه وسلم) كان يخفف ركعتى الفجر حتى أقول أقرأ فيهما بأن القرآن أم لا.
وروى ابن وهب فى موطئه عن ابن عمر «أن البنى صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾, وفى بعض الكتب ذكر الحديث لمالك فأعجبه.
قال ابن حبيب: «وروى أيضاً أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى الأولى مع أن القرآن بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفى الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.

وروي أيضاً أن النبي (صلى الله عليه وسلم قرأ فى الأولى بأم القرأن و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ وفى الثانية بأم القرأن و ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآيتين.
قال: «ومن اقتصر على ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مع أن القرآن وبهاتين الآيتين مع أم القرآن فهو أحب إلى من أم القرآن وحدها.
فصل -5 - [فى التنقل والكلام بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح] ومن المدونة قال مالك: ومن فاته حزبه من الليل أو تركه حتى طلع الفجر فليصله ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح, وما ذلك من عمل الناس, إلا من غلبته عيناه, فأرجوا أن يكون خفيفاً, وقد فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقال مالك فى كتاب ابن المواز: إن الناس لينكرون التنقل بعد الفجر, وما هو بالضيق جداً.
وقال ابن حبيب: من السنة كراهية الصلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر.
قال مالك فى / المدونة: «ولا بأس أن يقرأ حينئذ سجدة, ويسجد, ولا بأس بالكلام بعد الفجر حتى يصلى الصبح, فبعد ذلك يكره الكلام إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها».
وكان مالك يجلس بعد الفجر يتحدث ويسأل حتى تقام الصلاة, ثم يترك الكلام إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها.
قال مالك: ولقد / رأيت نافعاً مولى ابن عمر, وموسى بن ميسرة وسعيد بن أبى هند يجلسون بعد صلاة الصبح, وما يكلم أحد منهم صاحبه اشتغالاً بذكر الله, وكان سالم بن عبد الله يتحدث بعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة.
وقال عائشة رضى الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى من الليل إحدى

عشرة ركعة, ثم يضطجع على شقه الأيمن, فإن كنت يقظانه حدثنى حتى يأتيه المؤذن بالصلاة, وذلك بعد طلوع الفجر.
فصل -6 - [فى الضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح] قال ابن القاسم: ولا بأس / بالضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح إن لم يرد بها فصلا بينهما وإن أراد ذلك فى أحبه.
قال ابن حبيب: وأنا استحب الضجعة بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح.
أبو محمد: ولا يفعله استناناً؛ لأن النبة (صلى الله عليه وسلم) لم يفعله استناناً, وكان ينتظر المؤذن حتى يأتيه [فصل -7 - فى من وجد الناس قد صلوا هلى يركع للفجر؟ ومن ركعهما فى بيته هل يركعهما ثانية].
ومن سماع ابن القاسم قيل لمالك: ممن وجد الناس قد صلوا أيركع

للفجر؟ قال: نعم إلا أن يسفر جداً, قيل: فإذا أصابهم فى التشهد, فجلس معهم, فتشهد وسلم معهم أيركع؟ قال: يبتدئ بالمكتوبة.
م إذا سلم معهم فهى مثل الأولى يركع للفجر إلا أن يسفر جدا.
قيل لمالك: فمن ركعهما فى بيته, ثم أتى المسجد أيركعهما ثانية؟ قال: كل ذلك واسع, وقد رأيت من فعله, وأحب إلى أن لا يركع.
وقال: قبل ذلك أحب إلى أن يركع.
وقال سحنون: لا يعدهما فى المسجد.
ابن حبيب: وكان النبى (صلى الله عليه وسلم) يركع للفجر فى بيته, فإذا دخل المسجد لم يعدهما, وبه أخذ ابن وهب وأصبغ.
م فوجه قوله: أن يركع قوله عليه السلام: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس / حتى يركع).

ووجه أن لا يركع لفعله عليه السلام, ولقوله: (إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتى الفجر).
م وبه أقوال.
وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن هل هذا الاختلاف فى إعادة ركعتى الفجر؟ أم إنما يعنى أن يأتى بركعتين تحية المسجد؟ قال: لا يصح أن يكون الاختلاف فى ركعتى الفجر, وإنما اختلف قوله: هل يأتى بركعتين تحية المسجد أم لا؟.
وسئل عنها الشيخ أبو عمران, فقال: قد وقع من قول مالك الاختلاف الذى ذكرت, فعورض مالك بما جاء أنه (لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر) فذكر الحديث الذى جاء فى من دخل المسجد أنه (لا يجلس حتى يركع ركعتين).
قال أبو عمران: «وهذا الحديث الذى احتج به مالك أثبت من الحديث الآخر.
ففى هذا بيان أن اختلاف قوله: إنما هو فى ركعتين يأتي بهما تحية

للمسجد, وأما إعادة ركعتي الفجر, فلا وجه له.
قيل له: فما ذكرت عن الشيخ أبى الحسن أنه قال: إذا أتى المسجد بعد الفجر أنه يصلى أربع ركعات ركعتى الفجر ووركعتين تحية للمسجد, فقال: إذا بدأ بركعتى الفجر فهى تنوب له, كما إذا صلى فريضة نابت له عن تحية المسجد, فكأنه ضعف رأى أبى الحسن, وبالله التوفيق.

[باب -8 -] ما جاء فى الوتر

[فصل 1 - 1 فى حكم الوتر] والوتر سنة مؤكدة لا يسع أحداً تركها, خلافاً لأبى حنفية فى قوله: إنها واجبة, وليست بفرض ولا سنة.

ودليلنا قوله عليه السلام للأعرابى لما سأله عن الإسلام: «خمس صلوات فى اليوم والليلة», ولو كان الوتر واجباً لكان يقول ستاً, وقوله عليه السلام: «أمرت بالوتر, وهو لكم سنة», وروى مالك فى الموطأ أن رجلاً من بنى كنانة سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب, قال: فرحت إلى عبادة بن الصامت [فاعترضت له وهو روائح إلى المسجد] فأخبرته بالذى قال أبو محمد, فقال عبادة: كذب أبو محمد سمعت / رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن / شاء عذبه, وإن شاء أدخله الجنة».
[فصل -2 -: الوتر لا يكون إلا بعد شفع] قال مالك رحمه الله: «ولا يكون إلا بعد شفع؛ لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «صلاة

الليل مثنى مثنى, فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى» وقد ذهب أبو حنيفة إلى أنها ثلاث ركعات لا فصل بينهن.
ودليلنا قوله عليه السلام: «صلى ركعة توتر له ما قد صلى», فنص أن الوتر ركعة.
وروت عائشة رضى الله عنها أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يصلى من الليل إحدى عشرة يوتر منها بواحدة.
فصل -3 - [فى من نسى الوتر أو نام عنه هل يوتر بعد الفجر؟] قال مالك: ومن نسى الوتر, أو نام عنه, فانتبه وهو يقدر على أن يوتر,

ويركع للفجر, ويصلى الصبح قبل طلوع الشمس فعل ذلك كله.
وقد سئل النبى (صلى الله عليه وسلم) أيوتر بعد الفجر؟ فقال: نعم.
قال مالك فى الموطأ وفعله ابن عباس وعبادة بن الصامت, وعبد الله بن عامر وغيرهم.
قال مالك فى المدونة: وإن لم يقدر إلى على صلاة الصبح والوتر صلاهما وترك ركعتى الفجر؛ لأن الوتر آكد منها, وإن لم يقدر إلى على الصبح صلاهما, ولا قضاء عليه للوتر, وإن أحب ركع للفجر بعد طلوع الشمس.
قال ابن المواز وعيسى بن دينار عن ابن القاسم: ومن أصبح ولم

يوتر, فإن كان تنفل بعد العتمة فليوتر بواحدة وإلا شفع الآن, بركعتين.
قال ابن المواز: قال أصبغ: ولو لم يكن تنفل ولم يبق لطلوع الشمس إلا أربع ركعات فليوتر بثلاث, ثم يصلى الصبح.
قال ابن المواز: وأحب إلى أن يوتر بواحدة, ويصلى الصبح كلها فى الوقت.
[فصل -4 - فى صفة الوتر].
ومن المدونة قال مالك: والوتر واحدة, وكان مالك يقرأ فيها فى خاصى نفسه بأن القرآن, و ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين, ولا يفتى الناس بذلك.
ابن وهب وفعله النبي (صلى الله عليه وسلم).

وقال مالك فى المجموعة: إن الناس ليلتزمون فى الوتر قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين مع أم القرآن, وما ذلك بلازم.
وأما الشفع قبله فما عندى / شئ يستحب القراءة [به] فيه دون غيره.
قال فى العتبية: ومن قرأ فى الوتر بأم القرآن وحدها سهواً فلا سجود عليه, وخففه وقال: ألا ترى الركعتين الآخرتين من الفريضة يقرأ فيهما بأم القرآن فقط.
قال عنه على: فإن نسى أن يقرأ فيها فأحب إلى أن يشفعها ويسجد

للسهو, ثم يوتر.
قال ابن حبيب: وكان النبى (صلى الله عليه وسلم) يقرأ فى الركعة الأولى من شفع الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾, وفى الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾, ويسلم ويقرأ فى ركعة الوتر بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين, فمن بهذا فى وتره فحسن, ومن قرأ بغيره فلا حرج.
قال أبو العباس الأبيانى: ويجهر بالقراءة فى ركعة الوتر, فإن أسر ساهياً سجد قبل السلام, وإن جهل ذلك أو تعمد فعليه الإعادة فى ليلته, وبلغنى ذلك عن يحيى بن عمر.
وأما الركعتان قبله, فإن شاء جهر / فيهما أو أسر.
م وقيل: لا شئ عليه إن أسر فى الوتر, كما لا شئ عليه إذا قرأ فيهما بأم القرآن وحدها.
قال بعض أصحابنا: هذا استحسان بعيد.
وقد اختلف فيمن أسر فيما يجهر فيه عامداً أو جاهلاً فى الفرض هل يعيد فكيف فى الوتر؟.
ومن المدونة: قال مالك: ولا ينبغى أن يوتر بواحدة فى سفر / ولا حضر,

وليصل ركعتين, ثم يسلم, ثم يوتر بواحدة.
وفى الموطأ قال أبو هريرة: إذا صليت العشاء صليت خمس ركعات, ثم أنام, فإن قمت من الليل صليت مثنى ومثنى, وإن أصبحت أصبحت على وتر».
قال مالك: «وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يوتر أول الليل, وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوتر آخر الليل, وفى غير الموطأ (أن النبى (صلى الله عليع وسلم) سأل أبا بكر كيف توتر؟ فقال: أصلى ثم أوتر, ثم أقوم فأصلى ولا أوتر, فقال له: أخذت بالحزم, وسأل عن ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه كيف توتر؟.
فقال: أصلى ثم أنام, ثم أقوم فأصلى وأوتر, فقال له: أخذت بالقوة.
والأفضل عند مالك تأخير الوتر لفضيلة قيام آخر الليل إلا لمن يكون

الغالب عليه أن لا ينتبه, فالأفضل أن يوتر ثم ينام؛ لأن فى نومه قبله تغريراً بالوتر.
قال ابن الحبيب: كان أبو هريرة يوتر بخمس ركعات ثم ينام, وكان ابن عباس وابن عمر يوتران بسبع, ثم ينامان, فإن قاما صليا مثنى مثنى, وكان سعد بن أبى وقاص يوتر بواحدة ليس قبلها شئ.
قال مالك: والعمل / على خلاف ذلك.
ابن سحنون وقال أشهب: ومن أوتر بواحدة فليعد وتره بإثر شفع ما لم يصل الصبح.
وقال سحنون: إن كان بأثر ذلك شفعها, ثم أوتر وإن تباعد أجزأه, وقد أخبرنى على عن مالك قال: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة.
وقد مرض سحنون فأوتر بواحدة فى مرضه.
[فصل -5 - فى الوتر على الراحلة] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يوتر على الراحلة فى السفر حيثما

توجهت به دابته, وفعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهذا فى سفر تقصر فى مثله الصلاة, اعتباراً بالقصر والفطر.
قال مالك: وإن صلى المسافر على الأرض, وله حزب من الليل, فليوتر على الأرض, ثم يركب دابته, فيتنقل ما أحب, وقد أجزأ عنه وتره».
فصل -6 - [فى من أوتر قبل صلاة العشاء] قال مالك: ومن أوتر قبل صلاة العشاء الآخرة ناسياً فليصل العشاء ثم يوتر ثانية.
وإن أتى فى رمضان فوجد الناس يوترون, فصلى معهم جاهلا حتى فرغ من الوتر, ولم يكن صلى العشاء الآخرة فليشفع الوتر إن كان بالقرب, ثم يصلى العشاء الآخرة ويعيد الوتر, وإن تطاول أو خرج من المسجد فلا يشفع وتره ولكن يعيده بعد العشاء.
قال مالك: ومن صلى العشاء على غير وضوء, ثم انصرف إلى بيته فتوضأ وأوتر, ثم ذكر ذلك فليعد العشاء, ثم الوتر, وإن ذلك فى آخر الليل».

فصل -7 - [فى من ذكر الوتر وهو فى صلاة الصبح هل يقطع ويوتر؟] ومن كان خلف إمام فى الصبح أو وحده فذكر وتر ليلته, فقد استحب له مالك أن يقطع, ويوتر, ثم يصلى الصبح؛ لأن الوتر سنة, ولا يقضى بعد الصبح, وقد أسكت عبادة بن الصامت المؤذن بعد إقامة صلاة الصبح حتى يصلى الوتر.
قال ابن القاسم: ثم أرخص مالك للمأموم أن يتمادى.
قال مالك فى الواضحة: وإن ذكر الإمام الوتر وهو فى الصبح فليقطع, ويخرج فيوتر, ثم يصلى الصبح إلا أن يكون قد أسفر جداً فلا يقطع, وليتماد فى فريضته».
وروى مثله ابن القاسم وابن وهب.
وروى أيضاً ابن وهب عنه أنه قال: إن شاء تمادى, ثم أوتر, وأعاد الصبح, / وقاله ابن عبد الحكم.

ومن المدونة قال مالك رحمه الله: ومن ذكر الوتر بعد صلاة الصبح لم يقضه, ولم أسمع أن أحدً قضى الوتر بعد صلاة الصبح, وليس هو كركعتى الفجر فى القضاء.
وقال النخعى: إذا صلى الصبح أو طلعت الشمس فلا قضاء للوتر.
م إنما قال ذلك؛ لأنه ما لم يصل الصبح / يكون وتره متصلاً بما هو قبله, فإذا صلى الصبح فقد حال بينه وبينه صلاة من غير جنسه ففات وقته, وإذا طلعت الشمس ولم يكن صلى الصبح فالأولى له أن يبدأ بالصبح كما بدأ بها عليه إذا ضاق الوقت, فإذا بدأ بها صار ذلك حائلاً بينه وبين ما هو وتر له.
فصل -8 - [فى من شفع وتره ساهياً] قال ابن القاسم: ومن شفع وتره ساهياً سجد لسهوه بعد السلام, واجتزأ

بوتره, يعمل فى السنن كما يعمل فى الفرائض» قال مالك: «ومن لم يدر جلوسه فى الشفع أو فى الوتر سلم وسجد لسهوه, ثم أوتر بواحدة».
م قيل: إنما أمره بسجود السهو؛ لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتى الشفع من غير سلام فيصير قد صلى الشفع ثلاثاً, فيسجد بعد السلام كذلك, والله أعلم.
قال ابن القاسم: وإن لم يدر أفى الأولى هو جالس أو فى الثانية أو الوتر؟ أتى بركعة وسلم وسجد لسهوه ثم أوتر.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن أحرم للشفع فلا يجعلها وتراً,

وإن أحرم للوتر فلا يجعلها شفعاً».
قال أصبغ: «فإن فعل فى الوجهين أجزأه».
قال ابن المواز: وإن أحرم للوتر فله أن يشفعه, وإن أحرم للشفع فلا يجزئه أن يوتر به.

[باب- 9 -] في من ذكر صلاة نسيها وهو في صلاة أو غيرها

[فصل -1 - في وقت الصلاة المنسية] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾، وكذلك إذا نام عنها.
وقد روى مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: ((عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة ووكل بلال [أن] يوقظهم للصلاة فرقد بلال، ورقدوا حتى [استيقظوا وقد] طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: (إن هذا واد به شيطان) فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا و [أن] يتوضؤوا، وأمر بلالا [أن] ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، ثم انصرف [إليهم]، وقد رأى فزعهم فقال: ((يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع إليها فليصلها، كما كان يصليها في وقتها)) ثم التفت [رسول الله صلى الله عليه وسلم] إلى أبي بكر، فقال: ((إن الشيطان أتى بلالاً، وهو قائم يصلي، فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام) ثم دعا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] بلالا، فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي/ أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله)).
قال النخعي في من نسي صلاة: فليصلها متى ما ذكرها في وقت صلاة أو غير وقت صلاة.

م وخالف ذلك أبو حنيفة، وقال: لا يصلي في غير وقت صلاة.
ودليلنا قوله عليه السلام: ((من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها))، ولأن تلك صلاة فرض، فأشبهت عصر يومه أو فجره، وهو يوافقنا في ذلك.
قال ابن عمر: فإن ذكرها وهو خلف إمام تمادى معه، فإذا سلم الإمام صلى التي نسي، وأعاد التي صلى مع الإمام.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا.
قال مالك: في من ذكر صلاة نسيها، فليصلها حين يذكرها، من ليل أو نهار، وإن بدأ حاجب الشمس، أو كان عند غروبها.
ووقتها حين يذكرها،

لا يؤخرها عن ذلك.
[فصل -2 - في من ذكر فريضة، وهو في فريضة أخرى] قال: وإن ذكرها وهو في فريضة غيرها، فإن كان وحده قطع، ما لم يركع، ويصلي ما نسي، ثم يعيد التي كان فيها، وإن صلى ركعة شفعها ثم قطع، وإن ذكرها وهو في شفع سلم، ثم صلى التي نسي، وأعاد التي كان فيها، وإن ذكرها بعد ما صلى من هذه ثلاثًا أتمها أربعًا، -يريد- ولا يجعلها نافلة.
قال ابن القاسم: ويقطع بعد ثلاث/ أحب إلي، ثم يصلي التي ذكر، ثم يعيد ما كان فيه.
وقال أشهب في العتبية: إذا ذكرها قبل أن يركع في الأولى فليتم ركعتين، ويصلي ما نسي، ثم التي كان فيها.

قال مالك: ((وإن ذكرها وهو خلف إمام تمادى معه، ولا تجزئه، فإذا سلم الإمام سلم معه ثم صلى ما نسي، ويعيد ما كان فيه مع الإمام إلا أن يكون قد صلى قبلها صلاة فيدرك وقتها ووقت التي صلى مع الإمام فيعيدهما جميعًا بعد الفائتة مثل أن يذكر الصبح وهو مع الإمام في العصر، فإنه إذا سلم الإمام سلم معه، ثم صلى الصبح، ثم أعاد الظهر والعصر.
قال مالك: وكذلك إن ذكر صلاة وهو خلف الإمام في المغرب، فليتماد مع الإمام فإذا سلم الإمام سلم معه، ولا يشفعها، ثم قضى ما نسي وأعاد المغرب، ووقت المغرب والعشاء في ذلك الليل كله.
وكذلك لو ذكر وهو خلف إمام في العصر أنه قد نسي الظهر فليتماد معه، فإذا فرغ صلى الظهر وأعاد العصر.
قال ابن حبيب: إنما يتمادى مع الإمام من ذكر صلاة خرج وقتها فأما إن

كان في العصر فذكر ظهر يومه، أو كان في العشاء فذكر المغرب فهذا يقطع على شفع كان أو وتر؛ لأنه في خناق من وقت الأولى، وتلك فرض، وهذه لا تجزئه، فمبادرته وقت الأولى أولى.
قال: ولو ذكر فيها صلاة فاتت فليتماد فإذا سلم صلى التي ذكر، وأعاد هذه، فإن نسي أن يعيدها حتى خرج وقتها فليعدها أبدًا؛ لأنها صارت نافلة.
وقال سحنون: لا يعيدها إذا خرج وقتها.
م قول ابن حبيب أحب إلي ووجه قول سحنون أن الترتيب إنما يجب في الوقت فإذا ذهب الوقت سقط حكمه فيما قد صلى، فأما المنسيات فحكمها قائم بعد إذ لابد من الاتيان بها، وهو مذهب المدونة.
قال ابن حبيب: وإن ذكر الفائتة/ بعد سلامه من هذه فصلى التي ذكر ونسي إعادة هذه حتى خرج وقتها، فقال ابن القاسم: لا يعيدها، وقال مطرف وبعد الملك: يعيدها، وذكراه عن مالك، وبه أقول، وكذلك قالا في من ذكر في الوقت أنه صلى بثوب نجس، ثم نسي أن يعيد حتى خرج الوقت أنه يعيد أبدا.
وقال ابن المواز: لا يعيد بعد الوقت في الوجهين تركها ناسيًا أو عامدًا إلا في قول عبد الملك.

م وقول ابن القاسم في ذلك أبين، وبه أقول.
[فصل -3 - ذكر مكتوبة وهو في نافلة] ومن المدونة، قال ابن القاسم: وإن ذكر مكتوبة ذهب وقتها وهو في نافلة، فليقطع إن لم يركع، وإن ركع واحدة شفعها، وقد كان مالك يقول أيضا: يقطع، وأحب إلي أن يشفع.
م ولم يختلف قوله: إذا هو ذكرها بعد ركعة من الفريضة أنه يشفعها، والفرق بينهما على أحد قوليه أن الفريضة إذا شفعها فهو قطع لها إذ دخل على أربع، فقطع من اثنتين، والنافلة إذا شفعها فقد أكملها، ولم يؤثر ذكر الفريضة فيها، فأمره أن يقطع من واحدة ليؤثر فيها ذكر الفريضة وإنما تشبه الفريضة النافلة إذا ذكرها بعد ثلاث من الفريضة؛ لأنه إن زاد رابعة صار مكملا لها كما يكون مكملا في النافلة إذا شفعها، وقد اختلف قوله فيهما جميعًا.
ومن المدونة قال مالك: وإذا ذكر الإمام صلاة نسيها فليقطع، ويعلمهم فيقطعوا.
قال ابن القاسم: ولم يره مثل الحدث.

م يريد؛ لأنه في الحدث يستخلف.
والفرق بين ذلك أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام، فمتى بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة من خلفه، هذا هو الأصل، فخرج الاستخلاف في الحدث من ذلك بالسنة، وبقي ما سواه على أصله، ولأنها صلاة قد تصح على قول بعض الناس، وتجزئ المأمومين، فإذا قطع فقد أفسد عليهم، فلذلك لم يجز أن يستخلف.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن لم يذكر الإمام حتى سلم أجزأتهم صلاتهم، وأعاد هو بعد قضاء التي ذكر.
قال سحنون: وقد كان يقول: ويعيدون هم في الوقت، وقاله في كتاب الحج وهما يحملان جميعًا محملاً واحدًا.
قال أبو عمران: معناه وهما يرويان جميعًا.
م والأول أبين.

قال سحنون وعيسى: إن ذكرها وهو في الصلاة استخلف، كالحدث، وإن ذكرها بعد أن سلم فلا إعادة على من خلفه، وقاله ابن القاسم أيضا، وابن كنانة وابن دينار أنه يستخلف.
وقال ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون.
قال: ((وإنما يقطع إذا ذكر أنه صلى تلك الصلاة في بيته أو نسي تكبيرة الإحرام وشبه ذلك فإنه يقطع ويقطعون، ويبتدئون صلاتهم بإمام، وسواء ذكر ذلك في حال صلاته أو بعد أن سلم إلا التي كان صلاها في بيته فإنه إن لم يذكر إلا بعد فراغه منها فإنما يعيدونها أفذاذًا)).
م والقياس أن يستخلف في ذلك كله، وليسوا بأسوء حالاً من الحدث، ولا يستخلف/ في ذلك كله، إلا في الحدث الذي ورد/ فيه النص.
والفرق بين ذلك ضعيف.
فصل -4 - [في من ذكر صلوات كثيرة أو صلوات يسيرة وقت صلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن ذكر صلاة أو صلوات يسيرة مثل الثلاث والأربع في وقت صلاة بدأ بهن وإن فات وقت الحاضرة.

قال ابن القاسم في العتبية: ولو بدأ بالتي حضر وقتها، ثم قضى ما ذكر فلم يفرغ حتى خرج وقت التي بدأ بها فلا يعيدها.
وقال في المدونة: وإن كانت الصلوات كثيرة بدأ بالتي حضر وقتها.
قال: وإن كان قد صلى الحاضرة، ثم ذكر صلوات يريد يسيرة، قال: فيصلي ما نسى، فإن بقي بعد ذلك من وقت الحاضرة قدر ركعة أعادها، وإلا لم يعد.
قال ابن القاسم: وإن ذكر صلوات كثيرة وهو في صلاة تمادى فيها.
م إذا ذكر صلوات وهو إن بدأ بهن فات وقت الحاضرة، فإن كانت أربع صلوات فأقل، فلا خلاف بين أصحابنا أنه يبدأ بهن، وإن فات وقت الحاضرة، وإن كانت ست صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة.
واختلف إن كانت خمس صلوات، فقيل: يبدأ بهن، وقيل: يبدأ بالحاضرة.
م وإن كان الوقت متسعًا.

قال ابن حبيب: مثل أن يذكر عند الزوال أن عليه عشر صلوات أو أكثر، وهو إن بدأ بهن فرغ منهن وأدرك الظهر في وقت يجوز لمن عليه صلاة تأخيرها إليه، فليبدأ بهن الأولى فالأولى، وكذلك ما يذكر عند غيبوبة الشفق، وقاله ابن عبد الحكم.
وقال أبو زيد عن ابن القاسم: ((إن ذكر عشر صلوات يريد أو أكثر في وقت الظهر بدأ بهن ما لم يخف فوات وقت الظهر، والوقت في ذلك (كله) ما لم تصفر الشمس.
والوقت في رواية سحنون في ذلك الغروب.
وعلى هذا الأصل إن ذكر عشر صلوات أو أكثر وهو يصلي الظهر في أول وقتها فإنه يقطع، ويبتدئ بهن، ويصليها بعد الفراغ منهن، وإن كان قد صلاها قبل أن يذكرهن فإنه يصليهن ويعيدها؛ لأنه يدرك وقتها.
والوقت عند ابن حبيب وقت الصلاة المفروضة، وفي رواية أبي زيد الاصفرار.
وفي رواية سحنون الغروب، كما قدمنا، وهذا كله خلاف لما في المدونة، والذي هو وفاق المدونة ما ذكره سحنون في كتاب الشرح، وهو إن ذكر أربع صلوات فأدنى في وقت صلاة بدأ بهن، وإن لم يذكرهن حتى صلاها فليصل ما ذكر بعد ذلك ويعيد التي صلى إن كان في وقتها، وإن ذكر خمس صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة، ثم يصلي ما ذكر بعد ذلك ولا يعيد الحاضرة، وإن كان في وقتها، وكذلك لو ذكرهن بعد ما صلى الحاضرة، وإن ذكر الخمس وهو في الحاضرة فليتماد عليها، فإذا فرغ صلى التي ذكر، ولا يعيد الصلاة التي ذكرهن فيها.

جارٍ التحميل