الجامع لمسائل المدونةصفحات 671-710

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 671-710

[باب - 1 -] في سجود القرآن

وسجد النبي صلي الله عليه وسلم في عزائم سجود القرآن، وروي أن تركه السجود في المفصل آخر فعله، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من فعله.
[فصل-1 - في عدد سجود التلاوة ومواضعها من كتاب الله] قال مالك رحمه الله: أجمع الناس، وفي رواية أخرى الأمر المجتمع عليه عندنا على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء، وقاله ابن عباس وابن عمر وابن المسيب وغيرهم.

يريد مالك أن الإجماع وقع على هذه العزائم، وأن الاختلاف وقع في غيرها، ولم يرد أنهم أجمعوا أن لا سجود إلا في هذه العزائم كما ظن بعض الناس، فأخطأ في ظنه، فأما المفصل: فلم ير مالك السجود فيه؛ [لأن النبي صلي الله عليه وسلم ترك السجود فيه]، بعد أن كان سجد.
وروي أبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت أن النبي صلي الله عليه وسلم كثيراً لم يسجد في النجم بعد ما قام المدينة.
[فصل-2 - عدد سجود التلاوة وبيان مواضعها من كتاب الله] قال ابن عباس: السجود في إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء، وقاله ابن عمر، وهو قول سعيد بن المسيب وعكرمة ومجاهد وسعيد

ابن جبير وطاووس وعطاء.
قال/ مالك في المدونة: وهي في: المص، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحد، والسجدة أولها، والفرقان، والهدهد، والم تنزيل، وص، وحم تنزيل فصلت، والسجدة في (إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ) في قولنا، وقاله /الليث، ونافع أبي نعيم القارئ.
قال ابن حبيب: هذا قول مالك، والذي اري أنها خمس عشرة سجدة، ترك مالك الأخذ منها بأربع: وهي السجدة الآخرة من الحج، وسجدة النجم و (إذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ) و (اقْرا بِاسْمِ رَبِّكَ) وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم سجد فيهن، وأنا

آخذ بذلك اتباعاً لفعل النبي صلي الله عليه وسلم، وفعل الأئمة بعده.
وفي الموطأ أن عمر وابن عمر سجداً في الحج سجدتين، وسجد عمر في "النجم"، وأمر عمر بن عبد العزيز أن يسجد في (إذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ)، قال مالك: وليس العمل عليه.
قال ابن حبيب: ويسجد في الأعراف في آخرها عند قوله عز وجل: (ويُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ)، وفي الرعد (وظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ والآصَالِ)، وفي النحل (ويَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وفي سبحان (ويَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)،وفي مريم (سُجَّدًا وبُكِيًا)، وفي الحج السجدة الأولى (إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)،

وفي الثانية (وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وفي الفرقان (وزَادَهُمْ نُفُورًا)، وفي النمل (اللَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ)، وفي ألم تنزيل (وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)، وفي ص (وخَرَّ رَاكِعًا وأَنَابَ)، وقيل: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وحُسْنَ مَآب)، وفي حم تنزيل (إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، وقاله/ على وابن مسعود رضي الله عنهما، وقال ابن عباس في

قوله: (وهم لا يسئمون)، وكل واسع، والأول أحب إلينا.
وفي النجم في خاتمتها، وكذلك (إذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ)، و (اقْرا بِاسْمِ رَبِّكَ)، وسجود القرآن من السنن المؤكدة، المندوب إليها، وليست بواجبه، ولا حجة لمن أوجبها، بأن الله تعالي مدرح من سجد وذم من لم يسجد بقوله: (وإذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ)؛ لأن هذه الآية إنما نزلت في الكفار، دليله قوله تعالي: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ).
[فصل-3: حكم سجود التلاوة].
وقد قال عمر في الموطأ: "إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء".

وروي نحو عن النبي صلي الله عليه وسلم ومن قرأ سورة في آخرها سجدة فسجد ثم قام فإن شاء ركع وإن شاء قرأ من الأخرى شيئاً ثم ركع.
ومن المدونة قال مالك: ومن قرأ سجدة في صلاة أو غيرها فأحب إلى أن يسجدها إلا أن يكون في غير إبان صلاة فلا أحب له أن يقرأها حينئذ، وليتعدها إذا قرأ، يريد يتعدي موضع ذكر السجدة خاصة، لا الآية التي هي فيها، وقد قيل: يقرؤها ولا يتعداها، ولا يترك شيئاً من القرآن؛ لأن سجودها ليس بواجب.
قال مالك وأكره أن يخر فيها المتوضئ وليقرأها، وكره له مالك قراءتها

خاصة لا قبلها شيء ولا بعدها شيء في صلاة أو غيرها ثم يسجد لها.
قال مالك: وإن قرأها غير متوضئ أو قرأها متوضئ في غير إبان سجودها نهي عن ذلك، وكذلك من قرأها في صلاة فلم يسجدها فلينه عن ذلك.
قال ابن القاسم: ولا شيء عليه، وكان مالك يستحب لمن قرأها في إبان سجودها أن يسجدها، من غير إيجاب.
قال مالك: ولا بأس أن يقرأ الرجل السجدة بعد الصبح ما لم يسفر بالضياء وبعد العصر ما لم تصفر الشمس، ولا يسجدها كصلاة الجنائز، وإذا أسفر أو تغيرت الشمس فأكره له أن يقرأها حينئذ، فإن فعل لم يسجدها.
ورويعن مالك في/ المختصر والواضحة: أنه لا يسجدها بعد الصبح ولا بعد العصر، وقاله مطرف وابن الماجشون، قالا: ورخص في ذلك بعد

الصبح قبل الإسفار، فأما بعد العصر فلا، كما لا يركع حينئذ لطوافه، ويركع بعد الصبح/ ما لم يسفر.
فوجه قوله: يسجدها بعد الصبح وبعد العصر: كصلاة الجنائز؛ فلأنه اختلف في وجوبها، كما اختلف في صلاة الجنائز، فكانت أقوي من النوافل.
ووجه قوله: لا يسجدها بعد الصبح ولا بعد العصر: قياساً على النوافل، وهو أولى، وكذلك في الموطأ وغيره.
فصل-4: [في من نسي السجدة ثم ذكرها وهوف ي الصلاة] ومن المدونة قال مالك: وإن قرأها في نافلة فنسي سجودها حتى ركع ورفع رأسه من ركوعه، أو ذكر وهو راكع، فأحب إلى أن يقرأها في الركعة الثانية.
أبو محمد: يريد يقرأ الحمد، ثم الآية التي فيها السجدة فيسجد، ثم يقوم فيقرأ السورة التي مع أم القرآن.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: بل يقدمها على قراءة أم القرآن،

وإنما يكره أن يقدم قبل أم القرآن ذكراً أو دعاء في الركعة الأولى.
ومن المدونة قال مالك: وإن لم يذكر حتى ركع الثانية من النافلة فذكرها - وهو راكع- تمادي، ولا شيء عليه، إلا أن يدخل في نافلة أخرى.
جعل عقد الركعة إمكان اليدين من الركبتين في أربعة مواضع: أحدها هذه، والثاني: في الذي ذكر سجود سهو قبل الإسلام في فريضة في فريضة أو نافلة وهو راكع أنه/ يتمادي، والثالث: في الذي نسي السورة التي مع أم القرآن فذكر وهو راكع فإنه يتمادي، والرابع في الذي يقدم القراءة على التكبير في صلاة العيدين فيذكر وهو راكع فإنه يتمادي في هذا كله.

ومسألة خامسة وهي إذا نسي الركوع فلم يذكر في ركوع التي تليها، وسادسة في من أقيمت عليه المغرب وهو فيها قد أكن يديه من ركبتيه في ركوع الثانية فرآه ابن القاسم فوتاً في المجموعة، وقال أشهب في العتيبة.
واختلف قول أشهب فقال في المجموعة: ما لم يرفع رأسه من ركوع الثانية فإنه يتمادي.
قال ابن القاسم: ولا يقرأها في فريضة، قال ابن حبيب: فإن قرأها فيها ولم يسجدها، ثم ذكر في الثانية لم يعد قراءتها مرة أخرى بخلاف النافلة، قال ابن حبيب: وقال أيضاً يقرؤها في الثانية ويسجد وإن كانت فريضة، وقاله مالك وأصحابه.
قال ابن حبيب: وإذا جاوز القارئ السجدة بيسير فليسجدها، ويقرأ من حيث انتهي، وإن كان كثيراً رجع إلى السجدة فقرأها وسجدها، ثم رجع إلى حيث انتهي في القراءة.

قال مالك في المجموعة: وإن سجد السجدة ثم سجد معها ثانية سهواً فليسجد/ بعد السلام، قال: ولو سجد في آية قبلها يظن أنها السجدة فليقرأ السجدة في باقي صلاته ويسجد لها ويسجد بعد السلام.
فصل-5 -: [في تلاوة الإمام لسجود التلاوة في ما لا يجهر فيه] ومن المدونة قال ابن القاسم: وأكره للإمام أن يتعمد في الفريضة قراءة سورة فيها سجدة؛ لأنه يخلط على الناس صلاتهم، قال: وأكره أن يتعمدها الفذ أيضاً في الفريضة، وهو الذي رأيت مالكاً يذهب إليه، وقيل عن مالك: لا يكره للفذ ولا للإمام في مسجد يقل أهله؛ لأنه /لا يخلط عليهم.
قال ابن حبيب: لا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر فيه؛ لأنه يخلط عليهم، وأما فيما يجهر فيه فجائز إذا كان من خلفه قليل لا تخفي عليهم قراءته، ولا يخاف أن يخلط عليهم، ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك.

وهذا أصح من رواية ابن القاسم؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم سجدها في الفريضة والنافلة.
قال ابن المواز: وقال أشهب: ولا يقرأ الإمام في الخطبة يوم الجمعة سجدة، فإن فعل فلينزل فيسجد ويسجد الناس معه، فإن لم يفعل فليسجدوا هم، ولهم في الترك سعة؛ لأنه إمامهم، وينبغي أن يعيد قرائتها إذا صلي ويسجد.
وروي على عن مالك في المجموعة: أنه لا ينزل ولا يسجدها، وأن العمل على آخر فعل عمر.
وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيئوا للسجود فقال عمر: على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا.

فصل-6 -: [في بعض الأحكام المتعلقة بسجود القرآن).
وفي المدونة قال مالك: ومن قرأ سجدة في الصلاة فليكبر إذا سجدها، وإذا رفع رأسه منها.
واختلف قوله إذا كانت في غير صلاة، فكان يضعف التكبير لها قبل السجود وبعده، ثم قال: أري أن يكبر، قال ابن القاسم: وكل ذلك واسع.
والتكبير أحسن؛ لما روي عمر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن فإذا مر/ السجدة كبر وسجد؛ ولأنه سجود شرعي فيكبر في أوله والرفع منه، كسجود الصلاة.
قال مالك: ولا يسلم بعدها.

لأن التسليم تحليل من إحرام، ولا إحرام لها كالطواف لما لم يحتج إلى حرام لم يحتج إلى تحليل.
قال مالك: ولا يركع بها في صلاة أو غيرها؛ لأنه إن قصد بها الركعة فلم يسجدها، وإن قصد بها السجدة فهذا أحالها عن صفتها، وذلك غير جائز.
قال ابن القاسم في العتيبة: فإن تعمد الركوع بها أجزأته الركعة في الفريضة والنافلة، ولا أحب له ذلك، وليقرأها في النافلة في الثانية ويسجد، وإن كان ذلك سهواً فذكر وهو راكع فليخر ساجداً، ويقوم، ويبتدئ القراءة.
قال ابن حبيب: ويسجد بعد السلام إذا كان أطال الركوع.
قال ابن القاسم: وإن لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها.
يريد ألغي الركعة؛ لأنه نوي بها السجدة، وكذلك في العتيبة.
يريد ثم يسجد السجدة، ثم يقوم، فيقرأ بشي، ثم يركع ويسجد لسهوه بعد السلام، وروي أشهب عن مالك أنها تجزئه ركعة، وإن ركعها ساهياً عن السجدة، وكذلك ما روي على عن مالك في المجموعة.
قال: ويقرأ السجدة فيما بقي من صلاته، ويسجد بعد السلام، وقاله

المغيرة إلا في سجود السهو.
قال أبو محمد: ينبغي أن يكون معني قوله: ركع ساهياً سهي عن السجدة وقصد الركعة، فأما لوخر إلى السجدة فلما حني صليه على ذلك نسي السجدة، فبقي راكعاً فهذا لا يجزئه؛ لأنه نوي بانحطاطه السجدة التي ليست بفريضة فلا/ تجزئه عن فريضة - والله أعلم - إلا على قول من يري أنه إذا ظن أنه في نافلة، فصلي ركعة، ثم تبين له أنه في فريضة أنها / تجزئة.
وعلى هذا التأويل يكون وفاقاً لقول ابن القاسم، وظهر لي أن الذي أشهب أنه يجزئه، وإن أنحط للسجدة؛ لأنه لم يخالف فعل الركعة، فلا تضره النية لانعقادها في أول الفريضة، وليس عليه تجديدها، في كل / ركعة، وهو مذهبه في الذي يصلي الفريضة فيظن أنه في نافلة فلا يذكر إلا بعد ركعة أن تلك الركعة تجزئة؛ لأن فعل تلك الركعة في الفريضة والنافلة سواء، فلا تضرء النية لانعقادها من أول الفريضة، فمذهبه في السجدة كمذهبه في

الركعة.
والله أعلم.
فصل -7 -: [في سجود التلاوة للقارئ والمستمع]

ومن المدونة قال مالك: وإذا قرأ السجدة من لا يكون لك إمام من رجل -يري من أهل البدع- أو امرأة أوصبي، وهو قريب منك، وأنت تسمع، فلا سجود عليك، قال ابن حبيب، وإن جلست إليه.
قال مالك: ومن قرأ سجدة تلاوة فسجدها، فيس على من سمعها أن يسجدها، إلا أن يجلس إليه.

وكره مالك أن يجلس إليه لا يريد تعليماً، وكره أن يجلس الرجل متعمداً لقراءة القرآن وسجود فيسجد بهم، لا يريد تعليماً، قال: ومن قعد إليه فعلم أنه - يريد قراءة سجدة فليقم عنه، قال في العتيبة: فإن سجد فلا يسجد معه.
قال ابن القاسم: ومن جلس إليه قوم - يريد للتعليم - فقرأ سجدة فلم يسجدها فليسجد من جلس إليه.
لأن سجود القرآن سنة مندوب إليها فعلى من قرأها أو سمع القراءة أن يسجدها، فليس ترك القارئ لها يسقطها عن السامع.
قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: لا يسجد إلا أن يسجدها قارئها، قال: ولو كان كما قال ابن القاسم لزمهم إذا تركها الإمام في صلاته بهم أن يسجدونها دونه، ولكن إنما يسجدون

بسجوده ويتركون بتركه.
وروي ابن وهب في المدونة "أن رجلا قرأ سورة فيها سجدة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فسجد فسجد معه رسول الله صلي الله عليه وسلم، ثم قرأ آخر فلم يسجد وانتظره رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يسجد فلم يسجد، فقال الرجل: يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: كنت إماماً فلو سجدت سجدت معك.
وهذا أصوب من قول ابن/ القاسم؛ للحديث المذكور.
قال ابن حبيب: وإذا مر المعلم والمتعلم بسجدة فقال ابن القاسم: يسجدان أول مرة، ثم قال: لا يسجدان بعد، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس ذلك عليهما أولاً ولا آخراً.
فوجه قول ابن القاسم: فلأن السجود مندوب إليه فيستحب لقارئه والمستمع له أن لا يتركه، فإذا تكرر ذلك عليهما استخف لهما تركه، إذ ليس بواجبه، كوضوء الجنب للنوم إنه إذا أحدث لم يكن عليه إعادة الوضوء؛ لأن ذلك يتكرر عليه، فكذلك هذا.

ووجه قول ابن عبد الحكم وأصبغ: أنه لما كان ذلك يكثر على المعلم والمتعلم استخف له تركه.
ومن المدونة قال مالك: ويقام الذي يقعد في المساجد يوم الخميس أو غيره لقراءة القرآن.
ومن العتيبة قال: والقراءة في المسجد محدثة ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدي مما كان عليه أولها، والقرآن حسن.
قيل: فالنفر في المسجد إذا / خف أهله جعلوا رجلاً حسن الصوت يقرأ لهم فكرهه مالك، قيل: فقول عمر لأبي موسي الأشعري: ذكرنا ربنا، قال: ما سمعت بهذا قط، وكره القراءة بالألحان، وقال: اتخذوا ذلك لأكل الدراهم عليه، وكره اجتماع القراء يقرؤون في سورة واحدة، وقال: لم يكن من عمل الناس ورأها بدعة.

[باب-2 -] في حمل المصحف وحليته وتحزيبه. وقراءة القرآن للجنب والحائض

قال الله تعالى: (إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ)،وقال (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ).
وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)).
[فصل-1 -: لا يحمل المصحف إلا متوضئ] ومن المدونة قال مالك: ولا يحمل المصحف غير متوضئ لا على

وسادة ولا بعلاقة، إلا أن يكون في تابوت أو خُرج أو نحو ذلك، فيجوز أن يحمله غير المتوضئ، أو يهودي أو نصراني.
قال ابن القاسم: لأن الذي يحمل المصحف على وسادة/ أراد حملانه لا حملان ما سواه، والذي يحمله في التابوت والغرارة والخرج، ونحو ذلك، إنما أراد حملان ما سواه؛ لأن ذلك/ مما يكون فيه المتاع مع المصحف.
[فصل-2 - في حكم مس المصحف على غير وضوء للتعليم] قال مالك في المختصر: وأرجو أن يكون مس الصبيان للمصاحف؛ للتعليم وهو على غير وضوء خفيفاً، ولا بأس بإمساكهم الألواح، قال مالك في العتبية: استخف للرجل والصبي يتعلم القرآن إمساك اللوح فيه القرآن على غير وضوء.
قال ابن القاسم: وكذلك المعلم يشكل ألواح الصبيان.
وقال ابن حبيب: يكره ذلك للرجال ويستخف للصبيان مس الأجزاء كالألواح، ويكره لهم مس المصحف الجامع، إلا على وضوء.
وقال

أشهب عن مالك في العتبية: لا أرى لغير المتوضئ مس اللوح فيه القرآن.
م اختصار خذا الاختلاف: قول: إنه لا يكره لمعلم أو متعلم من رجل أو صبي مس اللوح فيه القرآن على غير وضوء، قول: إنه يكره ذلك لهم، وقول: إنه يكره للرجال دون الصبيان، واستخف للصبيان مس المصحف للتعليم، وقول: يكره لهم مس المصحف الجامع.
[فصل-3 - في حكم تعليق بعض القرآن على الصبي والحائض] قال مالك في العتبية: ولا بأس بما يعلق على الحائض والصبي في العنق من القرآن إذا خرز عليه جلداً أو جعل في شيء يكنه، ولا يعلق وليس عليه

شيء، وما رأيت من يفعله، ولا بأس أن يكتب ذلك للحبلى أو شيء من ذكر الله وأسمائه يعلق عليها، فأما ما لا يعرف، والكتاب العبراني والعقد في الخيط، فأكرهه.
[فصل-4 -: الجنب يكتب في صحيفة آية من القرآن] قال في سماع ابن القاسم في الجنب يكتب على الصحيفة بسم الله الرحمن الرحيم ومواعظ وآية من القرآن: أنه لا بأس به، قيل: فتقرأ الكتاب الذي يعرض عليك وفيه آيات من القرآن، فقال: لا بأس به وأرجو أن يكون خفيفاً.
[فصل-5 -: في تزيين المصاحف وتشكيلها.
وجعلها أسداساً وأسباعاً] قال ابن القاسم: وكره مالك تزيين المصاحف بالخواتم، وأن تعشر بالحمرة، وقال: تعشر بالسواد، ولا بأس أن تحلى بالفضة، ولا بأس أن يشكل منها ما يتعلم فيه الغلمان، فأما أمهات المصاحب/ فلا، وكره أن يكتب القرآن

أسداساً أو أسباعاً، وقال: قد جمعه الله/، وهؤلاء يفرقونه.
[فصل-6 - في حكم قراءة القرآن عن ظهر قلب للحائض والجنب ومن كان على غير وضوء] قال أبو محمد: قال مالك: ولا يقرأ القرآن الجنب القرآن إلا الآية والآيتين عند أخذ مضجعه أو يتعوذ لارتياع ونحوه لا على جهة التلاوة، فأما الحائض فلها أن تقرأ لطول أمرها، فإنها لا تملك طهرها- يريد- فإن طهرت ولم تغتسل بالماء فلا تقرأ حينئذ؛ لأنها قد ملكت طهرها.
وفي كتاب الوضوء من هذا قال مالك: وللطاهر الذي على غير وضوء أن يقرأ ما بدا له ما لم يمس المصحف.

[باب-3 -] في سترة المصلي والمرور بين يديه

. [فصل-1 - في سترة المصلي].
قال مالك: وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل يحطه بين يديه)) قال ذلك يوم غزوة تبوك.
قال مالك: وهو من نحو عظم الذراع- يريد- في الارتفاع.
قال: وإني لأحب أن يكون في مثل جلة الرمح أو الحربة.- يريد- في غلظة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن من سترته، فإن الشيطان يمر بينه وبينها)).
وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعيره، وفعله ابن

عمر.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبي وبينه وبين القبلة قدر ممر الشاة.
قال بعض القرويين: معنى هذا الحديث: أنه إذا سجد كان بينه وبين القبلة قدر ممر الشاة المعنى: إذا وقف يكون بينه وبين القبلة قدر ممر الشاة.
وقال بعض أصحابنا: وهذا التأويل حسن، ولو أن المراد إذا وقف يكون بين القبلة وبين رجليه قدر ممر الشاة لكان يحتاج إذا أراد السجود أن يتأخر يسيراً وذلك عمر.
قال أبو محمد وفي حديث ((قدر ثلاثة أذرع.
والله أعلم.
فإذا تؤول الحديث الأول اتفق معنى الحديثين، والله أعلم.
قال مالك في المجموعة: وإذا استتر الإمام برمح فسقط فليقمه إن خف، وإن شغله عن الصلاة فليدعه.
قال عيسى عن ابن القاسم: ومن صلى على مكان مشرف فإن كان يغيب عنه رؤوس الناس، وإلا جعل سترة/ والسترة أحب إليّ.

ومن المدونة قال مالك: الخط باطل، لا أعرفه.
قال أبو محمد/ وصورته عند من يذهب إليه أن يخط خطاً من القبلة إلى دبر القبلة عوضاً من السترة.
قال مالك: ولا بأس أن يصلي في السفر إلى غير السترة.
وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الفضاء.
قال مالك: ولا يصلي في الحضر إلا إلى سترة.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون في الحضر بموضع يأمن فيه أن لا يمر بين يديه أحد مثل الجنازة يحضرها فتحضره الصلاة خارجاً، ونحو ذلك، فلا بأس أن يصلي إلى غير سترة.
قال مالك: ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه، وعن يمينه، وعن يساره، وإلى خلفه يقهقر قليلاً ليستتر بها إذا كان ذلك قريباُ، فإن لم يجد ما يقرب منه صلى مكانه،

وليدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع.
قال مالك: والسترة قدر مؤخرة الرحل في جلة الرمح، قيل له: فإن كان السوط ونحوه؟ فكرهه، وقال: لا يعجبني.
فصل-2 -: [في المرور بين يدي المصلي] قال مالك: ولا أكره أن يمر الرجل بين الصفوف والإمام يصلي؛ لأن الإمام سترة لهم، وإن لم يكونوا إلى سترة، وكذلك من رعف أو أصابه حقن/ فليخرج عرضاً، ولا يرجع إلى عجز المسجد، ولو ذهب إلى عجز المسجد لبال فبل أن يخرج.
قال: وكان سعد بن أبي وقاص يمشي بين الصفوف عرضاً حتى يقف في مصلاه.
ابن وهب: وفعله ابن عباس والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، ولم

ينكر عليه أحد.
وروي أن الرجل إذا أحرم قام الإحرام من الأرض إلى السماء فأي شيء يقطعها.
قال مالك: ولا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي، خلافاً لمن قال: يقطعها الحائض والحمار والكلب الأسود.
ابن وهب: وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقطع الصلاة شيء))، وكذلك روى مالك في الموطأ أن علي ابن أبي طالب وابن عمر رضي الله عنهم قالا: ((لا يقطع الصلاة شيء مما يمر به يدي المصلي)).
قال مالك: وإن كان عن يمين المصلي رجل وعن يساره رجل فأراد الذي عن

يمينه أن يناول ثوباً للذي على يساره من بيني يديه لم يصلح ذلك/ ولا يصح أن يناوله المصلي نفسه الثوب أو البو.
قال: لأنه يكره أن يمر بين يدي الإمام بثوب أو بو.
قال: أو إنسان أو غير ذلك.
وروى ابن وهب/ أن قطاً أراد أن يمر بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فحسبه برجله.
قال مالك في الموطأ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بين يديه وَليَدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان)).
وقال أبو جُهَيم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم المار بين يدي

المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)).
قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة؟.
وقال كعب الأحبار: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيراً له من أن يمر بين يديه.
قال أشهب في المجموعة: إذا مر بين يديه شيء في بعد منه فليرده بالإشارة، ولا يمشي إليه، فإن فعل وإلا تركه، وإن قرب منه فدرأه فلم يفعل.
فلا ينازعه، فإن ذلك شيطان، والمشي إليه أشد من ممره، فإن مشى إليه أو نازعه لم تفسد صلاته.
قال ابن نافع عن مالك: يمنعه بالمعروف، وقد درأ رجل رجلاً فكسر أنفه، فقال له عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو تركته لكان أهون من

هذا.
قال ابن شعبان: في مثل هذا تكون الدية على العاقلة.

[باب-4 -] جامع القول في جمع الصلاتين ليلة المطر وفي المرض والسفر

. [فصل-1 - في جمع الصلاتين في ليلة المطرأ.
روي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر.
قال ابن قسيط: الجمع ليلة المطر سنة، وقد صلاها أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على ذلك.
قال مالك: يجمع أهل الحضر بين المغرب والعشاء في المساجد في المطر، ويجمعون أيضاً إذا كان طين وظلمة، وإن يكن مطر.
قال في العتبية: وإذا كان المطر لا ينقطع، وليس لتعجيلهم منفعة لدوامه فلا بأس أن يجمعوا.
قيل: فإن فيهم قريب الدار إذا خرج منها: دخل المسجد؟ قال: أرى أن يجمع القريب والبعيد.
قال يحيى بن عمر: ويجمع معهم المعتكف.

م إنما أبيح ذلك لقريب الدار والمعتكف؛ لإدراك فضل الجماعة، وقد/ جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه، وفيهم القريب والبعيد/.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
ك واختلف في المرأة يكون بيتها بجوار المسجد فهي أبداً تصلي مع الناس: فحكي عن أبي عمران أنها لا تجمع معهم؛ لأنها لا عذر لها بالخروج إلى المسجد، فهي بخلاف المعتكف؛ لأن المعتكف أخذه حكم المسجد، ولا يقدر على مخالفة الإمام، فيجلس والإمام يصلي، ولا يقدر على الخروج من المسجد؛ لاعتكافه.
وقال غيره: تجمع المرأة معهم، كالمعتكف، وإنما جمع لإدراك فضل الجماعة، فكذلك المرأة.
ومن المجموعة قال مالك: وسنة الجمع في المطر أن ينادى للمغرب في أول الوقت، ثم يؤخر شيئاً، ثم تقام الصلاة فتصلى، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد في مقدمه.
قال ابن حبيب: في صحن المسجد أذاناً ليس

بالعالي ثم يقيم فيصليها، وينصرفون قبل مغيب الشفق.
وقال محمد بن عبد الحكم: يجمع بينهما عند مغيب الشمس، ولا يؤخر المغرب، وذكر أنه قول ابن وهب، ورواه البرقي عن أشهب.
وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو باس، وكان يذهب شيخنا أبو الحسن إلى مذهب المدونة.
قال مالك في العتبية: ولا يوتر من جمع بينهما قبل مغيب الشفق ولا يتنفل بين المغرب والعشاء، ولكن يثبت كما هو حتى يصلي العشاء، وإنما جمع للرفق بالناس.
وقال ابن حبيب: من شاء تنفل بينهما ما دام يؤذن للعشاء.
قال مالك في العتبية: ولا يتنفل بعد العشاء في المسجد.
قال ابن حبيب: ولا يوترون في بيوتهم حتى يغيب الشفق.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجمع في المطر بين الظهر والعصر في الحضر.

قال مالك: ومن أتى المسجد- وقد صلى في بيته المغرب- فوجدهم قد جمعوا فلا يصلي العشاء حتى يغيب/ الشفق؛ لفضله، كما عذر ليدرك فضل الجماعة بالجمع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أتى المسجد- وقد صلى المغرب في بيته- فوجدهم في العشاء، فلا بأس أن يصليها معهم.
م لأنه إنما قدمت العشاء قبل وقتها؛ لإدراك فضل الجماعة، وهذا من ذلك.
قال ابن حبيب: ومثله في المختصر: لا يدخل معهم في العشاء، فإن دخل معهم أساء، ولا يعيد؛ لأنه مما اختلف فيه.
وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.

وقال أصبغ عن ابن القاسم في القوم يصلون المغرب فهم يتلفون لها إذ وقع المطر أيجمعون؟ قال: لا ينبغي أن يجعلوا العشاء إذا فرغوا من الغرب قبل وقوع المطر.
قال عنه ابن أبي زمنين: فإن فعلوا فلا بأس بذلك.
قال أبو محمد: وأعرف فيها قولاً آخر لا أذكر قائله.
م وينبغي على قياس قول ابن عبد الحكم الذي يرى الجمع في أول الوقت أن يكون إذا وقع المطر بعد صلاة المغرب أن يجمعوا.
ومن العتبية قيل: أفيجمعون في المطر في رمضان وهم لا ينصرفون حتى يقنتوا؟ قال: أحب إلى أن يجمعوا، وإن جمعوا ثم قنتوا فهم في سعة.
قال أبو محمد: قال أبو بكر: إنما يجمعون؛ للرفق، فإذا جمعوا/ قبل مغيب الشفق، ثم قنتوا فعليهم أعادة العشاء.
قال أبو محمد: إنما لم ير مالك عليهم الإعادة؛ لأنه لا بد أن ينصرف بعضهم، وأحب إليّ أن يكون الأقل في حكم الأكثر.

فصل-2 -: [في جمع المريض بين الصلاتين] روي أنا لرسول - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر.
قال مالك: أراه في مطر، وجمع بينهما في السفر حين جدبه السير، وجمع بين المغرب والعشاء في ليلة المطر، وفعله الخلفاء بعده؛ للرفق بالناس، فالمريض أولى بالجمع من المسافر وغيره؛ لشدة ذلك عليه، وهو أتعب من المسافر، وأشد مؤنة.
ومن المدونة قال مالك: فإذا خالف/ المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس- لا قبل ذلك- وبين العشائين عند الغروب، ورأى له مالك في ذلك سعة.
قال: فأما إن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرق من غير خوف على عقله جمع بين الظهر والعصر في

وسط وقت الظهر، وبين العشائين عند غيبوبة الشفق.
وقال ابن حبيب: إذا كان الجمع أرفق به جمع آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، كالمسافر.
وقال مالك في المختصر: إذا خاف المريض أن يغلب على عقله، أو يشق عليه الوضوء، فلا بأس أن يجمع بين الصلاتين، يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، كالمسافر.
م أما الذي يخاف أن يغلب على عقله فأحب إليّ أن يجمع بينهما عند الزوال؛ خوفاً أن يغلب على عقله فلا يصليهما وهو كان قادراً على أن يصليهما، وأما الذي يرى الجمع أرفق به فليجمع كجمع المسافر، فيصلي كل صلاة في وقتها خير من أن يصلي العصر قبل وقتها من غير اضطرار إلى ذلك.
وروى ابن نافع أنه لا يجمع الذي يخاف أن يغلب على عقله، ولكن يصلي كل صلاة لوقتها، فما أغمي عليه حتى ذهب وقته لم يكن عليه قضاؤه.

جارٍ التحميل