صلاة الصبح فسكت عنه حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر، ثم قال: ((أين السائل عن وقت الصلاة؟))
قال: ها أنا يا رسول الله! قال: ((ما بين هذين وقت)).
قال مالك في المدونة: وواسع أن يقرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى، ونحوها في السفر، والأكرياء يعجلون الناس.
وقال ابن نافع عن مالك: صلاة الرجل الصبح وحده بغلس أحب إلى من أن يصلي في جماعة، في آخر الوقت.
قال ابن القاسم: ولم يكن مالك يعجبه هذا الحديث، الذى جاء أن الرجل ليصلى الصلاة ما فاتته، ولما فاته من وقتها أعظم.
وكان يرى أن يصلى الناس بعد ما يدخل الوقت، ويتمكن ويمضي منه بعضه في الظهر والعصر
والعشاء.
قال ابن حبيب عن مالك: إلا الجمعة فتعجل في أول الوقت.
قال مالك في المدونة: وقد صلى الناس قديماً، وعرف وقت الصلوات.
ومن الموطأ مالك: وحدثنى نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عماله: أن اهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب: أن صلوا الظهر إذا كان الفئ ذراعاً إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، بقدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، والصبح والنجوم بادية مشتبكة.
قال ابن حبيب: ومما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: ((إذا كان الشتاء فعجل الصبح في أول الفجر، وأطل القراءة فيها على قدر ما يطيق الناس، ولا تملهم، وصل الظهر حين تميل الشمس، وصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات واحد، العصر الشمس بيضاء نقية، والمغرب إذا غربت الشمس، وصل العشاء وأعتم بها، فإن الليل طويل، وإذا كان الصيف فأسفر بالصبح،
فإن الليل قصير، والناس ينامون، ولا تعتم العشاء فإن الليل قصير، ولا تصلها قبل الشفق.
م وقد عبر بعض أصحابنا فقال: أوقات الصلوات خمسة: واجب: هو أول الوقت، ومستحب: وهو أن يصلي والفئ ذراع بعد أول الوقت، وواسع وهو آخر الوقت، كالقامة بعد ظل الزوال في الظهر، وكالقامتين في العصر، والرابع: وقت الصلاة إذا نسيها، ثم تذكرها فوقتها حينئذ.
والخامس: أوقات الضرورة، في من احتلم، أو أسلم أو سافر، أو قدم، أو المرأة تحيض أو تطهر، وذلك مذكور في مواضعه.
وقال الرسول عليه السلام: إذا كان الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين، نفس في الشتاء/ ونفس في الصيف من الموطأ.
[فصل-6 - في/ ما يختص به وقت كل صلاة]
قال أبو الحسن ابن القصار: ووقت الظهر الذي يختص به إذا زالت الشمس عن كبد السماء إلى أن يمضي، بعد الزوال مقدار صلاة أربع ركعبات، لا مدخل للعصر فيه.
ووقت العصر الذى يختص به قبل مغيب الشمس مقدار صلاة أربع ركعبات، لا مدخل للظهر فيه، وما بين هذين وقت مشترك، للظهر والعصر في باب الإجزاء، واحتج بجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر في السفر، وبعرفة عند الزوال، فلولا أن الأمر على ما قلناه، لم يجمع بينهما، ألا ترى أنه لم يجمع بين الصبح وغيرها، وكذلك يقول في المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق
بمقدار ثلاث ركعات يختص بالمغرب، وقبل طلوع الفجر بمقدار أربع ركعات يختص بالعشاء، وما بينهما مشترك، ولا حجة لمحتج بصلاة الظهر في يمين في أو الوقت وآخره على ما ذكر فيه؛ لأن هذه أوقات الاختيار بدلالة جمع النبي عليه السلام بينهما في وقت واحد، فإذا جعلنا هذا للإجزاء، وتفرقته بينهما للأختيار جمعنا بين أفعاله.
قال: وإذا فرط في الظهر حتى دخل مقدار الأربع التي قبل الغروب لحقه الوعيد، وحصل منه التفريط؛ لأنه وقت مختص بالعصر، وإذا أخر الظهر حتى صار ظل كل شئ مثله أو مثليه فلا نقول إنه مفرط يلحقه الوعيد، بل نقول: إنه مسئ لتركه الاختيار.
قال أبو إسحاق: وأما من أخر الظهر أو العصر إلى اصفرار الشمس فالأشبه فيه أن يأثم؛ لأن ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((تلك صلاة المنافقين))
وتكريره لذلك يدل على تأكيد النهي.
فإن قيل: فقد قال عليه السلام: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)).
قيل: هذا وقت لأصحاب الضرورات، بدليل تأكيده في النهي عن الصلاة إذا اصفرت الشمس.
وقد احتج من خالفنا: بأنه إذا لم يكن قاضياً لم يكن عاصياً.
قيل: قد اتفق على من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس أنه مؤد لها، وليس بقاض.
ولا خلاف أنه عاص إذا أخر ذلك متعمداً، فقد صح عصيانه مع كونه مؤدياً غير قاض.
[باب-3 -] جامع القول في الأذان والإقامة وتسوية الصفوف ووقت القيام للصلاة
[فصل-1 - في حكم الأذان وصفته]
قال بعض البغداديين: والأذان والإقامة سنتان غير واجبتين، والإقامة آكد.
قال مالك رحمه الله: والأذان كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة، وهو: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يرجع بأرفع من صوته
أول مرة فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
ويقول أذان الصبح دون الإقامة- بعد حي على الفلاح- الصلاة خير من النوم مرتين.
ابن وهب يقول: مرة واحدة.
ابن حبيب: روى أن بلالاً قال: الصلاة خير من النوم في نداء الصبح، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيدها في نداء الصبح.
قال: ومعنى حي على الصلاة هلموا إلى الصلاة.
وفي الموطأ فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
قيل لمالك: فالرجل يؤذن في السفر هل يقول: الصلاة خير من النوم؟
فقال: نعم لا يدع ذلك.
[فصل-2 - الإقامة وتر]
ومن المدونة قال مالك: والإقامة كلها مرة واحدة، إلا التكبير، وقد أمر النبي عليه السلام بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وكان ابن عمر لا يزيد في الإقامة على واحدة.
ابن وهب: قال عطاء بن رباح:- وقد أدرك أبا محذورة مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم- ما علمت أن تأذين أبي محذورة مؤذن النبي عليه السلام، ولا تأذين من مضى، يخالف تأذيتهم اليوم.
قال موسى بن هارون: وكذلك كان تأذين بلال وسعد القرظ، وعليه إجماع أهل المدينة.
وذهب أبو حنيفة والشافعي: إلى أن أول التكبير أربع مرات.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الإقامة تشفع.
ودليلنا عليه ما تقدم.
وقال النخعى: الأذان والتكبير كل ذلك جزم.
قال غيره: وعوام الناس يضمون الراء من التكبير الأول، والصاب جزمها؛ لأن الأذان شفعاً موقوفاً.
ومن أعرب الله أكبر لزمه أن يعرب حي على الصلاة وحي على الفلاح بالخفض.
فصل-3 -: [في الهيئة التى يكون عليها المؤذن والمقيم]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأنكر مالك التطريب في الأذان
وقال: ما رأيت أحداً من مؤذني المدينة يطربون.
وأنكر مالك دوران المؤذن في أذانه والتفاته عن يمينه وشماله، إلا لإرادة الإسماع.
ابن حبيب: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قالب لبلال: إذا أذنت فأدخل إصبعيك في أذنيك، ثم قل: هكذا وهكذا بوجهك، عن يمينك وشمالك، وبدنك قائم إلى القبلة، ولا تدر كما يدور الحمار.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة يؤذنون ووجوههم إلى القبلة، ويقيمون عرضًا، يخرجون مع الإمام وهم يقيمون، وكان مالك
يوسع للمؤذن أن يؤذن كيف تيسر له، ويصنع كيف شاء، وإن شاء وضع إصبعيه في أذنيه في أذانه، وكذلك في إقامته، وإن شاء ترك.
قال مالك: ولا يتكلم أحد في أذانه ولا تلبيته ولا يردان على من سلم عليهما.
وفي مختصر الوقار: ولا يرد المؤذن السلام كلامًا، ولا بأس أن يرد بإشارة، كالصلاة يريد، وكذلك / الملبي، وقاله ابن اللباد.
وقال محمد: ولا يردان بكلام ولا بإشارة.
والفرق بين الأذان والصلاة:- في هذا القول - أن الأصل في جميعهم أن لا يسلم عليهم، ولا يردون على من سلم عليهم للعمل الذي حصلوا فيه، فخضت السنة جواز الرد إشارة إلى الصلاة، وبقي الأذان على أصله.
وأيضًا فلما كان الأذان لا يبطله الكلام، وإنما هو مكروه فيه، وكان رد السلام واجبًا، لم يجز له أن يرد إلا كلامًا فصار المسلم قد أدخله في الكراهة بسلامه، فنهي أن يسلم عليه لذلك حتى يفرغ مما هو فيه، وإذا عصى وسلم
عليه عوقب بأن لا يرد عليه، كمنع القاتل الميراث عقوبة له؛ لاستعجاله ذلك قبل وقته، وقد قال النبي عليه السلام للذي سلم عليه وهو يبول: "إذا رأيتني في هذه الحال فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت لم أرد عليك"، فهذا مثله.
والله أعلم.
ومن المدونة قال مالك: وأكره السلام على الملبي حتى يفرغ من تلبيته، وكذلك المؤذن في أذانه.
قال في غير المدونة: ومن تكلم في أذانه بنى.
قال سحنون: تكلم عمدًا أو سهوًا، وينهى العامد عن ذلك.
قال ابن القاسم في المجموعة: إلا أن يخاف على صبي أو أعمى أو دابة أن تقع في بئر أو شبهه، فليتكلم ويبني.
[فصل -4 - في حكم أذان الصبي]:
ومن المدونة قال مالك: ولا يؤذن إلا من احتلم؛ لأن المؤذن إمام، ولا يكون من لم يحتلم إمامًا.
وقال ابن أبى زمنين: سعني أن الناس يأتمون به، ويقتدون به في أوقات الصلوات، ولذلك كانوا يختارون للأذان أهل الصلاح والمعرفة بالأوقات.
وقال في العتبية: لا يؤذن الصبي، ولا يقيم، إلا أن يكون مع نساء، أو
بموضع لا يوجد غيره فليؤذن وليقم.
قال في المجموعة: فإن صلى لنفسه، فليقم.
[فصل -5 - في أذان الجنب]:
قال ابن القاسم في العتبية: لا يؤذن الجنب.
وقال سحنون في كتاب ابنه: لا بأس بذلك في غير المسجد.
وفي كتاب أبي الفرج لمالك: ولا بأس أن يؤذن قاعدًا، أو راكبًا / أو جنبًا، ومن / لم يحتم، وأما في الإقامة فلا.
[فصل -6 - في أذان السكران]:
قال أشهب في المجموعة: إن أذن وأقام سكران لم يجزئهم، وإن صلوا
بذلك لم يعيدوا.
وينبغي أن يكون المؤذن من أفضل أهل الحي.
[فصل - 7 - في أذان الأعمى - والمرأة - ومن أذن لقوم لا يؤذن لغيرهم]:
ومن المدونة قال مالك: وجائز أذان الأعمى، وإمامته، وقد كان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أعمى.
قال وليس على المرأة أذان ولا إقامة، فإن أقامت فحسن.
قال بعض البغداديين: وإنما لم يكن على المرأة أذان؛ فلأنها ليست من أهل الجماعة؛ ولأن صوتها عورة.
قال: وإنما استحسن لها الإقامة؛ لأن الإقامة آكد من الأذان؛ لأنه قد خوطب بها من لم يخاطب بالأذان، وأما التلبية في الحج، فهي لازمة لها.
والفرق بين تلبيتها وإقامتها في اللزوم هو: أن التلبية إجابة، والإجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج، والمرأة منهم؛ ولأن التلبية إجابة، والإجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج، والمرأة منهم؛ ولأن التلبية داخلة في إحرام الحج كالسورة التي مع أم القرآن في الصلاة، والإقامة خارجة عن الصلاة.
قال مالك: ولا بأس أن يؤذن الرجل، ويقيم غيره، كما جاز أن يؤذن الرجل ويؤم غيره.
قال أبو إسحاق: من أذن لقوم وصلى معهم فلا يؤذن لآخرين ويقيم، فإن فعل ولم يعلموا حتى صلوا أجزأهم، قاله أشهب.
فصل -8 - [أخطأ في الأذان، أو رعف فيه، أو مات أو غمي عليه في الإقامة]:
قال مالك: وإن أذن فأخطأ فأقام ساهيًا لم يجزئه، وابتدأ الأذان.
قال في المجموعة، والواضحة: فإن أراد أن يقيم فأذن فليبتد / الإقامة حتى يكون على صواب.
قال أصبغ: ويجزئه؛ لقول من قال: إن الإقامة شفع.
ابن حبيب: والاختلاف فيه شاذ، وبقول مالك: إنه يعيد أقول.
قال أشهب في المجموعة: إن بدأ بأشهد أن محمدا رسول الله قبل أشد أن لا إله إلا الله فليقل بعد ذلك أشهد أن محمدًا رسول الله قبل أشهد أن لا إله الله فليقل بعد ذلك أشهد أن محمدًا رسول الله، ويجزئه.
ابن حبيب: إن سها عن جل أذانه فذكر في مقامه فليعد من موضع نسي، وإن كان حي على الفلاح مرة لم يعد شيئًا، وإن تباعد لم يعد ما قل أو كثر، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن رعف في أذانه تمادى، وإن قطع وغسل الدم فليبتد، وإن أراد غيره أن يبني على أذان الراعف فلا يفعل، وليبتد، وإن رعف أو أحدث فى الإقامة فليقطع، ويقيم غيره.
قال أشهب في المجموعة: فإن مات أو أغني عليه في أقامته فأراد أن يقيم غيره فليبتد الإقامة أحب إليّ، وإن بنى أجزأه، وكذلك إن أفاق المغمى عليه فليبتد، وإن بنى أجزاه.
قال مالك في المجموعة: ومن ترك الإقامة جاهلًا حتى أحرم فلا يقطع، ولو أنه بعد ما أحرم أقام وصلى فليستغفر الله.
قال سحنون في غيرها: وذلك إذا أحرم بعد الإقامة، فإن لم يحرم بعدها فصلاته منتقضة.
فصل -9 -: [في محكاة المؤذن، والدعاء بعد الأذان]:
ومن المدونة: روى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ". ورواه مالك في الموطأ.
قال مالك: وذلك فيما يقع بقلبي إلى قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، ولو فعل ذلك لم أر به بأسا.
ظاهره يدل أن قوله: لو فعل -أي ما يقع في نفسي - لأنه المذكور، لا إتمام الأذان، كما قال سحنون وغيره: معناه وإن أتم الأذان معه فلا بأس به.
قيل لابن القاسم: هل يحكيه فيما بعد حي على الفلاح؟
قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
يريد ولا يحكيه إذا قال: حي على الفلاح.
قال بعض فقهائنا: لو حكاه المصلي في ذلك لأبطل صلاته؛ لأنه كالمتكلم، وبلغني أن ابن القصار قاله.
قال أبو محمد عبد الوهاب: منتهى ما يحكيه إلى آخر التشهد؛ لأن ذلك
تهليل وتكبير، فندب للسامع أن يقول كقوله، وقوله حي على الصلاة دعاء إلى الصلاة، والسامع ليس بداع إليها، فلم تكن لحكاية المؤذن في ذلك معنى.
ومن المدونة قال مالك: وإن أبطأ المؤذن فعجل بالقول قبله فواسع.
قال مالك: ومن سمع المؤذن، وهو في فريضة، فلا يقل كقوله، وإن كان فى نافلة فليقل / كقوله.
وقال سحنون: لا يحكيه في فريضة ولا نافلة.
وقال ابن وهب وابن حبيب: يحكيه في الفريضة والنافلة.
فوجه قول مالك: فلأن حكاية المؤذن ندب إلى الذكر، والفريضة واجبة فتمادى به فيها، ولا يدخل عليها غيرها أولى، واستخف ذلك فى النافلة، إذ ليست بواجبة.
ووجه قول سحنون هو: أن النافلة قد أوجبها على نفيه حسن دخل فيها، فلا يدخل عليها غيرها، حتى يتمها حسب ما أوجلها على نفسه حين دخل فيها.
ووجه قول ابن حبيب وابن وهب: فلعموم الحديث؛ ولأن ذلك ذكر لا يفسد الصلاة، فوجب فعله.
قال ابن حبيب: وجاء الترغيب في القول، كقول المؤذن، فقيل: إنه إلى حد التشهد، وكان ابن عمر إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، قال: لا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم يقول / مثله في بقية أذاته، وهو أحب إلي.
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: شهدت، وأمنت، وصدقت، وأيقنت، وأجبت داعي الله، وكذبت من أبى أن يجيبه، وكل حسن، والدعاء حينئذ ترجى بركته، وعند الزحف، ونزول الغيث، وتلاوة القرآن.
وفي الموطأ أن سهل بن سعد الساعدي قال: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقل داع ترد عليه حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله.
فصل -10 -: [أذان الراكب والمحدث حدثًا أصغر]:
ومن المدونة قال مالك: لا بأس أن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم إلا متوضئ، قال: ويؤذن راكباً في السفر، وفعله سالم بن عبد الله، قال: ولا يقيم إلا نازلا.
قال أبو بكر الأبهري: إنما ذلك لتكون الإقامة متصلة بالصلاة لا عمل بينهما.
فصل -11 - [في مشروعية النداء الأول لصلاة الفجر]:
قال مالك: ولا ينادي لصلاة قبل وقتها، لا جمعة ولا غيرها، إلا الصبح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، قال: وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت، أى قاربت.
قال ابن وهب في العتبية: لا يؤذن لها إلا سحرًا، قيل له: وما السحر عندك؟ قال: السدس الآخر.
وأجاز ابن حبيب الأذان لها من نصف الليل.
والفرق بين الصبح عندنا وبين غيرها: أن الصبح تدرك الناس نيامًا،
فيحتاجون إلى التأهب لها، وإدراك فضيلة الجماعة التغليس، وفى سائر الصلوات يدرك الناس متصرفين في أشغالهم فلا يحتاجون أكثر من إعلامهم بوجوبها.
فصل -12 -: [في تعدد المؤذنين]:
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس باتخاذ مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة بمسجد واحد من مساجد القبائل، قال ابن حبيب: وقد أذن للنبي صلى الله عليه وسلم أربعة بلال وأبو محذورة وسعد القرظ وابن أم مكتوم.
قال مالك في المدونة: وإن كان قوم في سفر في بر أو بحر أو في الحرس فأذن لهم مؤذنان أو ثلاثة فلا بأس بذلك، قال: وليس الآذان إلا في مساجد الجماعات، أو مساجد القبائل، أو موضع تجتمع فيه الأئمة، وإن كان في حضر.
فصل -13 -: [كل ما كان من صلاة الأئمة فبأذان وإقامة لكل صلاة]:
وكل ما كان من صلاة الأئمة فبأذان وإقامة لكل صلاة، وكذلك إمام المصر يخرج للجنازة فتحضره الصلاة فليصل بأذان وإقامة لكل صلاة.
وإذا جمع الإمام صلاتين بعرفة والمزدلفة فبأذانين وإقامتين.
وأما غير هؤلاء يجمعون في حضر أو سفر، فالإقامة تجزئهم لكل صلاة، وإن أذنوا فحسن.
[فصل -14 -: الصلاة في عرفة ومزدلفة وإقامتين أو أذان وإقامة]:
قال: ويجمع الإمام الصلاتين بعرفة والمزدلفة بأذانين وإقامتين، وقيل: بأذان وإقامتين.
قال مالك: وأما من جمع بهما وحده فالإقامة تجزئه لكل صلاة.
[فصل -15 - في ترك الإقامة عمدًا أو سهوًا]:
قال مالك: ومن صلى بغير إقامة ساهيًا أو عامدًا أجزأه، وليستغفر الله العامد.
وقال ابن كنانة وابن الماجشون وابن زياد وابن نافع: إن ترك الإقامة عامدًا فليعد صلاته.
فوجه قول مالك: فلأنها سنة منفصلة عن الصلاة لا تفسد بفسادها الصلاة، فوجب أن لا تفسد بتركها.
ووجه الآخر: / فلأنها من سنن الصلاة، كالتي من صلب الصلاة، فتركها
عمدًا تعبثًا بالصلاة، فوجب أن لا تجزئه.
قال مالك: ومن / دخل المسجد وقد صلى أهله، فليبتد الإقامة لنفسه، وإن صلى في بيته لم تجزئه إقامة أهل المصر.
قال ابن المسيب وابن المنكدر: ومن صلى وحده فلا بأس أن يسر الإقامة في نفسه.
[فصل -16 -: حكم الأذان والإقامة للصلاة الفائتة]:
قال مالك: وعلى من ذكر صلوات، الإقامة لكل صلاة، ولا يصلي صلاتين بإقامة واحدة.
قال أبو إسحاق: ولا يؤذن لها؛ لأنه يزيدها فوتًا، ولو ذكر جماعة صلاة، وهم يخافون أنهم إن أذنوا أن تفوتهم فلا يؤذنوا، وليقيموا، ولو خافوا أن يفوت الوقت لو أقاموا، فصلاتهم إياها - في الوقت - بغير إقامة أولى من أن يفوتهم الوقت، ومن فاتهم ظهر من يوم واحد فجائز أن يجمعوها بإمام منهم، وأما إن اختلفت الأيام، مثل: أن يكون على واحد ظهر من سبت وعلى آخر من أحد، فلا يجمعوها.
واختلف إذا وجب على واحد ظهر حضر وعلى آخر ظهر سفر من يوم واحد، وقد فات الوقت، فقيل: إن أم الحضري صلى معه السفري
ركعتين فقط، ثم جلس، وأتم الحضري، فإذا سلم الحضري سلم معه السفري بسلامه؛ ولأنه إنما يقضي كما لزمه فلا يتم، وقاله أشهب.
وقد قيل: يتم مع الحضري، قال أبو إسحاق: وهو الأشبه؛ لأن السفري وإن وجبت عليه صلاة سفر، فإذا دخل مع حضري أتمها، فلا فرق بين أن يكون وقتها لم يفت أو فات، ولا يصلي صلاتين بإقامة واحدة.
ومن الموطأ: وكان عبد الله بن عمر لا يزيد على الإقامة في السفر، إلا في الصبح فإنه كان ينادى فيها ويقيم، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذى يجتمع إليه الناس.
وقال عروة بن الزبير: إن شئت أن تؤذن، وإن شئت أن تقيم قائماً ولا تؤذن.
وكان سعيد بن المسيب يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإن أذن [بالصلاة] وأقام صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا
صلوا في الرحال.
وعن أبي سعيد الخدري قال: إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك [بالنداء] فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا ".
وقال عليه السلام: "إذا ثوب بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن
أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة.
وروي أن ابن عمر سمع الإقامة، وهو بالبقيع، فأسرع المشي إلى المسجد.
فصل -17 -: [الإجارة على الأذان والصلاة]:
ومن المدونة قال مالك: وتجوز الإجارة على الأذان، وعلى الأذان، والصلاة جميعًا، وقد أجرى عمر لسعد القرطي رزقًا على الأذان.
قال: ولا تجوز الإجارة على الصلاة خاصة.
وأجاز ذلك ابن عبد الحكم، وقال ابن حبيب: لا تجوز على أذان ولا على صلاة.
فوجه قول مالك - رحمه الله - في جواز الإجارة على الأذان: فلما روي عن عمر في ذلك؛ ولأن ذلك عمل يكلفه لا يلزمه الإتيان به، فإذا جمع مع ذلك الصلاة فإنما / الأجرة على الأذان خاصة، فلا يضره جمع الصلاة معه.
وأما على الصلاة خاصة فلم يجز؛ عمل يلزمه ويختص به لم يعمله عن أحد غيره.
ووجه قول ابن عبد الحكم: فلأنه تكلف الصلاة في ذلك الموضع، والإتيان إليه، والاهتمام به، فله أجره في ذلك.
ووجه قول ابن حبيب: لأن الأذان عمل بر وإعلام للصلاة، فلم تجز الأجرة عليه، كالصلاة.
وهذا ينتقض بأخذ الأجرة على بناء المساجد وإصلاح الطرق إذ هو عمل بر لله تعالى، والصواب ما قاله - رحمه الله-.
فإذا استؤجر على الأذان والصلاة جميعًا في قول مالك فتخلف المؤذن عن الصلاة خاصة لعذر من سلس بول ونحوه فاختلف في ذلك فقهاؤنا المتأخرون.
فقيل: لا تسقط من الإجارة حصة الصلاة، لأن الإجارة في هذا إنما هي على الأذان خاصة، والصلاة تبع له، كمال العبد، وثمر النخل الذي لم يبد صلاحه أن ذلك لا يجوز بيعه على الإنفراد، ويجوز إذا جمع، فكذلك الصلاة.
وقيل: بل تسقط حصة الصلاة؛ لأن الإجارة على الصلاة إنما هي مكروهة فإذا نزلت مضت / ألا ترى أن ابن عبد الحكم يجيز الإجارة عليها، بخلاف مال العبد وثمر النخل لا يجوز بيعه إذا انفرد بإجماع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكره مالك إجارة قسام القاضي.
قال سحنون: لأنه إنما كان يفرض لهم من أموال اليتامى، فأما ما وافقوا عليه الناس فحلال.
قال مالك: ولا بأس يما يأخذ المعلم اشترط ذلك أم لا، وإن شرط شيئًا معلومًا على تعليم القرآن جاز، وفي الإجارة إيعاب هذا.
فصل -18 -: [المقدار الذي ينتظره الإمام بعد تمام الإقامة لتسوية الصفوف]:
قال مالك: وينتظر الإمام بعد تمام الإقامة [قليلاً قدر] تسوية الصفوف، ثم إذا كبر قرأ، وقد كان عمر وعثمان رضي الله عنهما يوكلان رجلين بتسوية الصفوف، فإذا أخبراهما أن قد استوت كبرا.
قال مالك: وليس في سرعة القيام للصلاة بعد الإقامة حد، ولا وقت، وذلك على قدر طاقة الناس؛ لأن فيهم القوي والضعيف.
[باب -4 -] في الإحرام والسهو عنه، وذكر التوجيه
[فصل -1 - في صفة التكبير والتسليم]:
قال الرسول عليه السلام: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبر وتحليلها التسليم "، وقاله ابن مسعود، ومالك.
ولا يجزئ عند مالك من الإحرام إلا الله أكبر، ولا من السلام إلا السلام عليكم.
قال سحنون فى العتبية: ومن قال في الإحرام/ الله أجل، الله أعظم لم يجزئه، وأعاد صلاته.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وأجاز ذلك أبو حنيفة.
والدليل لمالك: قوله عليه السلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي ".
وقوله: "تحريمها التكبير "، وقوله: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يتوضأ كما أمره الله إلى قوله: "ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر"، ولأنه ركن من أركان الصلاة فوجب أن يكون متعينًا، كالركوع والسجود، وكقراءة أم القرآن.
فصل -2 -: [حكم التوجيه في الصلاة]:
ومن المدونة قال مالك: ولا أعرف التوجيه لإمام، ولا غيره من قول الناس: "سبحانك اللهم، وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وقال: لا يقوله من صلى وحده، أو إمام، أو مأموم.
ولمالك فى السماع: أنه وسع في قوله.
/
قال أبو محمد عبد الوهاب: وذلك مذهب الشافعي.
والدليل لمالك: قوله عليه السلام: "يكبر، ثم يقرأ "، وقوله للذي علمه: "كبر، ثم اقرأ "، وفي حديث أبي أنه صلى الله عليه وسلم قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت الحمد لله رب العالمين، فلم يذكر توجيهًا ولا تسبيحًا.
[فصل -3 - في الإحرام بالعجمية]:
ومن المدونة قال: وكره مالك أن يحرم الرجل بالعجمية أو يدعو بها في
الصلاة، أو يحلف بها، قال: وما يدريه أن الذي حلف به هو الله.
وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رطانة الأعاجم وقال: "إنها خب ".
ومن سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الأعجمي يدعو بلسانه في صلاته، وهو لا يفصح بالعربية، فقال: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وكأنه يخففه.
محمد قيل: معنى نهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رطانة الأعاجم إنما ذلك في المساجد.
وقيل: إنما نهى عن ذلك عن ذلك إذا تكلم بها بحضرة من لا بفهم ذلك، لأنه يصير إلى معنى ما كره أن تناجى اثنان دون واحد.
[فصل -4 - لا يقرأ في الصلاة إلا قرآنًا]:
ومن المجموعة قال أشهب: ومن قرأ في صلاته بشيء من التوراة والإنجيل والزبور وهو يحسن القراءة أو لا يحسنه فقد أفسد صلاته، وهو
كالكلام، وكذلك لو قرأ شعرًا فيه تسبيح وتحميد لم تجزئه وأعاد صلاته.
فصل -5 -: [حكم من نسى تكبيرة الافتتاح]:
قال مالك: وإذا ذكر مأموم أنه نسي تكبيرة الافتتاح فإن كان كبر للركوع، ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه، فإن كبرها، ولم ينو بها تكبيرة الإحرام تمادى مع الإمام، وأعاد صلاته احتياطًا، لأنها لا تجزئه عند ربيعة، وتجزئه عند ابن المسيب.
فوجه قول ابن المسيب: فلأن الإحرام قول، فوجب أن يحمله الإمام، أصله قراءة أم القرآن؛ ولأن الأقوال أخف من الأفعال.
ووجه قول ربيعة: فلأن الإحرام فرض كالركوع والسجود والسلام فلم يجز أن يحمل ذلك عنه الإمام.
والفرق بين الإحرام وبين قراءة أم القرآن أن الأصل أن لا يحمل الإمام عن المأموم فرضًا، فخصت السنة أن يحمل الإمام قراءة أم القرآن، وبقى ما سواها من فرائض الصلاة على أصله.
ووجه قول مالك أنها تجزئه إذا نوى بتكبيرة الركوع الإحرام: فللخروج من الخلاف/.
وقيل: إن سعيدًا وابن شهاب يقولان: إن تكبيرة الإحرام سنة، فلذلك حملها الإمام، وليس ذلك بصحيح، ولو كانت سنة لاستوى في نسيانها
الإمام والفذ والمأموم، ولم يبطل نسيانها على أحد منهم صلاته.
وإنما يصح ذلك لو كبر للركوع فى حال قيامه، وأما لو كبر ذاكرًا، وهو راكع فلا تجزئه تلكم الركعة، نوى بتكبيرة الركوع الإحرام أم لا؛ لن قيامه الأول كان في غير صلاة عند ربيعة، وفرض المأموم من القيام قدر تكبيرة الإحرام، فقد أسقطه، ودخل الصلاة بالركوع.
قال ابن المواز: وإن ذكر، وهو راكع، ولم يكن كبر لركعته فليتم، ويحرم، وإن كبر راكعًا فليقض ركعة بعد سلام الإمام؛ لأنه ترك أن يكبر للإحرام قائمًا عامدًا، وإنما يجزئ فيها تكبيرة الركوع عند سعيد إذا تركها ساهيًا، فوجب أن يقضى تلك الركعة باتفاق.
قال ابن المواز: وإن كان إنما ذكر بعد أن كبر لركعته تمادى، وأعاد.
قال مالك في المجموعة: إذا كبر لركعته فإن طمع إذا رفع رأسه أن يكبر، ويطمئن راكعًا قبل رفع الإمام رأسه / فعل، وأجزأه.
قال أبو محمد: يريد إذا قطع بسلام.
محمد: واستحب ابن القاسم أن يتمادى ويعيد، واستحب أصبغ قول مالك.
قال محمد: وقول ابن القاسم أصوب؛ لأنها ركعة تجزئه في قول سعيد،
فإن جعلته يأتي بأخرى صارت في صلاته حمس ركعات على التأويل.
وقال ابن ميسر: أحب إلىّ أن يقطع بسلام، ويرفع، ويحرم، ويدرك الركعة، وهو معنى قول مالك إن شاء الله، وكذلك تأويله أبو محمد.
ابن وهب عن مالك: أنه سئل إذا لم يكبر المأموم تكبيرة الإحرام، ولا تكبيرة الركوع، قال: أرجو أن يجزئ عنه إحرام الإمام، وتصل عندي الاحتياط في إعادة الصلاة، وروى أشهب مثله.
ومن المدونة قال: وإن ذكر قبل أن يركع قطع بغير سلام، وأحرم، وكذلك إن لم يكبر للإحرام ولا للركوع حتى ركع الإمام ورفع، ثم ذكر فليبتد التكبير، ويكون الآن داخلاً في الصلاة، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام.
ابن حبيب: ويقطع بغير سلام.
ومن ظن أن الإمام كبر فكبر، ثم كبر الإمام بعده فإنه يكبر بعد تكبيرة الإمام، ويكون قطعه بغير سلام، وقال سحنون: بل يقطع بسلام.
فوجه قوله: يقطع بغير سلام: فلأن تكبيره قبل الإمام كلا شيء، فهو كمن لم يكبر فهو في غير صلاة.
ووجه قول سحنون: فلأنه قد كبر تكبيرة نوى بها الدخول في الصلاة، وهي تجزئه عند من يقول: إن كل مصل مصلٍ لنفسه فوجب أن لا يقطع إلا بسلام، ويخرج من الخلاف.
قال مالك: فإن لم يكبر حتى ركع مع الإمام وكبر لركوعه فليتماد معه، ويعيد الصلاة.
م لمن نسي تكبيرة الإحرام وكبر للركوع.
وقال ابن حبيب: وإن نسي المأموم تكبيرة الإحرام يوم الجمعة، أو أحرم قبل إمامه فذكر بعد ركعة فليقطع بسلام، ثم يحرم، وذلك لحرمة الجمعة، بخلاف غيرها، ثم يقضي ركعة، وقاله مالك.
م وقيل عن ابن القاسم: إن الجمعة وغيرها سواء.
ووجه هذا فلأنها تصح له جمعة على قول سعيد فلا يبطلها.
ومن المدونة قال مالك: وإن ذكر الفذ تكبيرة الإحرام، فليقطع ويبتدئ متى ما ذكر قبل ركعة أو بعدها نوى بتكبيرة الركوع الإحرام أم لا.
وقال مالك في المجموعة: يقطع إذا ركع بسلام.
وقال سحنون: يعيد بغير سلام.
وجه قول مالك: فلأنه كبر لركوعه، وهى تكبيرة تجزئ المأموم عن تكبيرة الإحرام على قول ابن المسيب، فرأى أن يقطع هذا فيها بسلام /.
ووجه قول سحنون: فلأنه لم يحرم للصلاة، ولا دخل فيها، فقيامه وقراءته وركوعه في غير صلاة فوجب أن يقطع بغير سلام، وهذا أبين.
ومن المدونة قال مالك: وكذلك إن نسي الإمام تكبيرة الإحرام، وكبرها من خلفه، ثم كبر الإمام للركوع، ونوى بها تكبيرة الإحرام أم لا، وصلى بهم حتى فرغوا من صلاتهم لم يجزئهم، وأعاد هو ومن خلفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التحريم التكبير" ولا ينبغي لرجل أن يبتدئ الصلاة بالركوع قبل القيام، وذلك يجزئ من كان خلف الإمام؛ لأن قراءة الإمام وفعله تحتسب لهذا؛ لأنه أدرك معه الركعة فحمل عنه الإمام ما مضى إذا نوى بتكبيرته الافتتاح.
قال ابن حبيب: وإن ذكر وهو في الصلاة فليقطع متى ذكر ويقول للناس: إني نسيت تكبيرة الإحرام، ثم يحرم، ويحرمون بعده بعد أن يقطعوا بسلام أو بكلام.
قال ابن المواز: وإن شك الفذ في تكبيرة الإحرام / فقال عبد الملك: تتم صلاته، ولا يعيد، ولا يخرج من صلاة لعلها له تامة قبل تمامها، بخلاف الموقن بإسقاطها، وهو أحب إلي.
وقال سحنون في كتاب ابنه: يتمادى في صلاته فإذا سلم وسلموا سألهم فإن أيقنوا بإحرامه فلا شيء عليه، وإن شكوا أعاد وأعادوا، وإن شك في الوضوء استخلف ولم يتمادى.
والفرق: أنه لو أتم الصلاة ثم ذكر أنه لم يحرم أعاد وأعادوا، ولو ذكر أنه غير متوض أعاد ولم يعيدوا وجاء في المجموعة: أنهما سواء.
قال ابن القاسم: ذلك سواء، ويقطع في الشك واليقين، ويبتدئ الصلاة، وهو أحب إليّ.
قال ابن المواز: كل سهو أو عمد يحمله الإمام عن المأموم، وإن كان التكبير كله، إلا تكبيرة الإحرام أو ركعة أو سجدة أو السلام، وقد أساء في
تعمده - يريد - ولا يدخل في الجلسة الأخيرة في هذا.
قال ابن حبيب: ومن دخل في أول صلاة الإمام فذكر بعد ركوعه أنه لم يحرم، وقد كبر للركوع، فجهل أن يتمادى في صلاته وأحرم وصلى مع الإمام بقية صلاته فليبتد صلاته، ولا يجزئه قضاء ركعة، وليس يقطع ما كان فيه بالإحرام والنية، ولا يخرج منه إلا بسلام، وكذلك لو ذكر بعد ركعة أن عليه ثوبًا نجسًا فنزعه، ثم أحرم ولم يقطع بسلام أو كلام، فلا صلاة له، وعليه ابتداؤها حتى يخرج مما كان عمل بسلام أو كلام، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
وقال ابن حبيب: ومن أحرم هو والإمام معًا أو سلما معًا، فخففه ابن عبد الحكم.
وقال أصبغ: يعيد أبدًا، وبه أقول.