الجامع لمسائل المدونةصفحات 380-419

كتاب الشهادة الأولى

صفحات 380-419

[الباب الأول]

فيمن تجوز شهادته من الأقارب والأجانب ولزوم الشهادة

[الفصل 1 - في حكم الشهادة، ومتى يلزم أداؤها] قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة:282] وقال: ﴿وَلا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة:282]. قال بعض أصحابنا: والشهادة فرض على الكفاية يحملها من قام بها - كالجهاد- إلا في مواضع ليس فيها من يحمل ذلك فيجب على الإنسان حينئذ أن يشهد.
وقد اختلف في قوله تعالى: ﴿وَلا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، فقال مالك وغيره: إنما ذلك أن يدعى لأداء ما كان يشهد به قبل ذلك.
قال مالك: وأما قبل أن يشهد فأرجو أن يكون في سعة إذا كان ثم من يشهد، ولعله أن يكون مشغولاً، وليس كل الأمر يحب للرجل أن يشهد عليه.
قال ابن حبيب: وقال عطاء: الآية في الوجهين ليشهدوا في الابتداء وليؤدوا.

قال ابن حبيب: وهو في الابتداء أخف.
قال سفيان الثوري في قوله: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قال: يجيئه في حال شغله.
وقال سحنون: وكل من يعلم أن الإمام لا يقبل شهادته لجرحه فيه، أو لعداوة بينه وبين المشهود عليه، أو لغير ذلك مما به يرد شهادته عنه، فلا يلزمه أن يشهد، فإن شهد فليخبر الحاكم أنه عدو للمشهود عليه أو قريب المشهود له، فإذا شهد مستجرح فلا يخبر بجرحته القاضي؛ لئلا يبطل الحق.
وقال أيضاً: عليه أن يخبر القاضي بجرحته كما لو علمه عبداً أو نصرانياً للزمه أن يخبر بذلك.
فصل [2 - فيما يشترط في الشاهد ومن تجوز شهادته ومن لا تجوز] قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:2] فكان ظاهر الخطاب للأحرار كقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:32] والعبد يمنعه سيده أن يشهد ويؤدي، فكان ممن لم تكمل فيه شرائط الشهداء الذين لا يأبون إذا ما دعوا.
وقال الله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:282] ومن على غير دين الإسلام من كتابي أو مجوسي ليس من أهل الرضا ولا العدالة.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار لنفسه».

قال سحنون: ينظر في العداوة فإن كانت في أمور الدنيا من مال، أو تجارة أو ميراث، فلا تقبل شهادته، وإن كانت عداوته غضباً لله لجرمه وفسقه، أو لبدعته فشهادته جائزة.
وقال في كتاب ابنه فيمن شهد لرجل، ثم يشهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك وهو في خصومته تلك قال: ترد شهادته.
وفي كتاب محمد: لا تجوز شهادة عدوك عليك، وتجوز شهادته على ولدك، وإن كان في ولايتك، إذا لم تكن شهادته عليه بما فيه حد أو قطع أو قتل أو عيب، فإن ذلك يلصق بالأب، وكذلك الأم والجد.
وقال مطرف وابن الماجشون: ولا تجوز شهادة عدوك على ابنك صغيراً كان أو كبيراً، وكأنه يرى أن في ذلك مغمة للأب، سواء ولي مال ولده الصغير أم لا.
م/: وهذا هو الصواب؛ لأن شهادته على ولدك إدخال مغمة عليك، وإخراج لماله من يدك إن كنت تليه، فهذه شهادة عليك.
وقد قال مطرف وابن الماجشون: لو شهد على صبي بجرح، وهما عدوان لوصيه، لم تجز شهادتهما؛ لأن ذلك يصير في ماله فكأنهما شهدا على الوصي، وكذلك لو شهدا على

الميت بمال، وهما عدوان لوصيه لم تجز؛ لأنهما يخرجان ما بيده.
[الفصل 3 - شهادة من هو في عيال الرجل للرجل وشهادته له إذا لم يكن في عياله] ومن المدونة قال مالك: ولا تجوز شهادة من هو في عيال الرجل للرجل.
قال ابن القاسم: وكذلك شهادة الأجير لمن استأجره إذا كان في عياله؛ لأنه يجر إليه، وجره إليه جر لنفسه، فإن لم يكن في عياله جازت شهادته له إذا كان مبرزاً في العدالة.
قال سحنون في كتاب ابنه: معنى الذي ليس في عياله هو الأجير المشترك مثل الصناع وغيرهم، وأما الأجير الذي يصير جميع عمله لمن استأجره وهو في عياله أو ليس في عياله إلا أنه يدفع مؤونته إليه، فلا يجوز أن يشهد له، وإن كان عدلاً معتزلاً عنه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ألا ترى أن الأخ إذا كان في عيال أخيه لم تجز شهادته له؛ لجره إليه، وجره إليه جر إلى نفسه، وإذا لم يكن في عياله، وكان مبرزاً في حاله جازت شهادته له في الأموال والتعديل.
وكذا قال ابن القاسم في المستخرجة أن الأخ يعدل أخاه.
وقال أشهب: لا يعدله؛ لأن شرف أخيه شرف له.

قال ابن حبيب: وأما إن لم يكن المشهود له في عيال الشاهد فتجوز شهادته له إذ لا تهمة هاهنا.
وقال بعض المتأخرين: إن كان المشهود له من قرابة الشاهد كالأخ ونحوه فينبغي ألا تجوز شهادته له بمال؛ لأنه يدفع بذلك نفقته عنه، وإن كانت لا تلزمه؛ لأن تركه النفقة على أخيه، والصلة له معرة فيتهم لهذا، وأما إن كان المشهود له أجنبياً فشهادته له جائزة.
م/ وهذا استحسان، ولا فرق بين القريب والأجنبي في رواية ابن حبيب [الفصل 4 - في شهادة المريب ودافع المغرم والمتسول] ومن المدونة قال ابن وهب: وقال شريح: لا أجيز شهادة المريب ولا دافع المغرم.
وقال ابن أبي حازم في المجموعة: والذي يكثر مسألة الناس معلوم بذلك لا تجوز شهادته، وأما من تصيبه الحاجة فيسأل بعض إخوانه، وليس بمشهور في المسألة، فلا ترد شهادته.

قال ابن وهب في العتبية في الرجل الحسن الحال الظاهر الصلاح يسأل الصدقة، أو يسأل الرجل الشريف أن يتصدق عليه، ولا يتكفف الناس، وهو معروف بالمسألة، قال: لا تجوز شهادته.
وقال أيضاً في الرجل لا بأس بأحواله إلا أنه يطلب الصدقة إذا خرجت من عند الإمام، أو فرقت وصية رجل يطلب مثل هذا، ولا يتكفف الناس.
قال: هذا المتعفف حين لا يسأل عامة الناس، فتجوز شهادته.
قال ابن حبيب: قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادة السوال في الشيء الكثير من الأموال وشبهها، وأما في التافه اليسير فتجوز شهادته إذا كان عدلاً.
وفي غير المدونة وتجوز شهادة الفقير العدل فيما قل أو كثر.
م/ قال بعض أصحابنا: تجوز شهادته، وإن كان يقبل الشيء ممن يعطيه من غير مسألة؛ لأنه قد جاء: "ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله، فهو خارج عن باب السؤال.
م/ وقيل: تجوز شهادته في اليسير لقتله، فأما فيما يساوي خمس مئة دينار من العقار وغيرها، فلا تجوز شهادته فيه إذا لم يكن ظاهر العدالة.
وهذا استحسنه بعض القرويين.
قال: لأن التهمة تلحقه في الكثير، والظنة تسقط الشهادة.

[الفصل 5 - في شهادة بعض أهل المعاصي] ومن المدونة ولا تجوز شهادة المغني والمغنية والنائحة إذا عرفوا بذلك.
قال مالك: ولا تجوز شهادة الشاعر الذي يمدح من أعطاه ويهجو من لم يعطه، وإن كان لا يهجو من منعه ولا يؤذي أحداً بلسانه، ويأخذ ممن أعطاه فأرى أن تقبل شهادته إذا كان عدلاً.
قال: ومن أدمن على اللعب بالشطرنج لم تجز شهادته، وإن كان إنما هو المرة بعد المرة فشهادته جائزة إذا كان عدلاً.
وكره مالك اللعب بها وبالنرد وإن قل، وقال: هي أشر من النرد.
قال في كتاب ابن المواز: واللاعب بالحمام وبالنرد وبالشطرنج، فإن كان يقامر عليها، أو كان مدمناً ولم يقامر، فلا تجوز شهادته.
وقال محمد بن عبد الحكم: إن كان يكثر اللعب بالشطرنج حتى يشغله عن الصلوات في الجماعة طرحت شهادته وإلا جازت.
وأما النرد فلا أعلم من يلعب بها في وقتنا هذا إلا أهل السفه ومن ترك المروءة، والمروءة من الدين فلا تقبل شهادته.
قال الأبهري: تجوز شهادة من لا يدمن على اللعب بالشطرنج؛ إذ لا يخلو الإنسان من لهو أو مرح يسير، وقد روينا عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يلعبون بالشطرنج.

قال أبو محمد: وقال غيره: لا تجوز شهادته وإن لم يكن مدمناً.
فصل [6 - في شهادة المولى لمن أعتقه، والرجل لمواليه] ومن المدونة قال مالك: وتجوز شهادة المولى أعتقه إذا كان عدلاً.
قال ابن القاسم: ما لم يدفع بها عن نفسه شيئاً، أو يجر إليها.
قال: ولا تجوز شهادة الرجل لمكاتبه، ولا لعبد ابنه.
وإذا شهد لأمة بالعتق زوجها ورجل أجنبي لم تجز شهادة الزوج.
فصل [7 - أداء الشهادة بعد زوال المانع من أدائها] وإذا شهد عبد أو صبي أو نصراني شهادة، ثم أدوها بعد الحلم أو العتق أو الإسلام جازت، ولو أدوها إلى قاض في حالتهم الأولى فردت لم تجز أبداً.
وكذلك روى ابن وهب عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وغيره.
قال أشهب في المجموعة: وأجازها بعض العراقيين، وهو يقول إذا شهد وهو مسخوط فردت ثم حسنت حاله ثم شهد بها لم تجز فهذا مثله.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: فإن جهل القاضي وأجاز شهادتهم الأولى في حالتهم الأولى فإنه ينقض ما قضى به من شهادتهم، وترد شهادتهم تلك.
وإن أسلم الذمي وأعتق العبد واحتلم الصبي.
ولو شهدوا بها في حالتهم الأولى فلم ترد حتى أسلم الذمي وعتق العبد واحتلم الصبي،

وحسنت حالتهم جازت شهادتهم.
قيل لأشهب: فما قال للقاضي: شهد لي فلان العبد وفلان النصراني وفلان الصبي، فقال القاضي: لا أجيز شهادتهم ثم أعتق العبد وأسلم النصراني واحتلم الصبي، وحسنت حالتهم أترى ذلك رداً؟ قال: لا؛ لأن ذلك كان فتياً أفتى بها.
قال بعض القرويين: وينبغي أن يعيدهم ليشهدوا له بعد العتق والإسلام والحلم.
قال ابن القاسم في المجموعة في عبد حكم بشهادته يظن أنه حر فعلم بذلك بعد عتقه: إن الحكم الأول يرد، ثم يقوم بها الآن فيشهد له.
وفي كتاب ابن سحنون بلغني عن بعض العلماء، وهو قولي، وقياس قول مالك وأصحابه، أن العبد والصبي والنصراني إذا أشهدوا قوماً عدولاً على شهادتهم، ثم انتقلوا إلى الحال التي تجوز فيها شهادتهم قبل أن ينقل عنهم وغابوا أو ماتوا فشهدوا على شهادتهم أن ذلك غير مقبول؛ لأنهم أشهدوا غيرهم في وقت لا يقبل منهم، وهو بخلاف أن يشهدوا في الحال الثاني بما علموا في الحال الأول.
م/ ففي هذا دليل على أن العبد والصبي والنصراني إذا شهدوا في الحال الأول فلم ترد شهادتهم حتى عتق العبد واحتلم الصبي وأسلم النصراني، وحسنت حالتهم، أنها لا تجوز حتى يعيدوا الشهادة الآن.
وكذلك مسألة العبد الذي حكم بشهادته يظن أنه حر، ثم

أعتق أن الحكم يرد، ثم يقوم الآن بها فهذه أيضاً تؤيد أن لابد من إعادة شهادتهم في الحال التي تجوز فيها فانظر.
ومن العتبية قال ابن القاسم: لا تقبل شهادة ابن خمس عشرة سنة إلا أن يحتلم أو يبلغ ثماني عشرة سنة، فتجوز شهادته.
قال ابن وهب: تجوز شهادة ابن خمس عشرة سنة، وإن لم يحتلم إذا كان عدلاً.
واحتج بابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أجازه، وهو ابن خمس عشرة سنة.
وقال ابن عبد الحكم وغيره: إنما أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- من رأى فيه طاقة للقتال عند رؤيته إياهم، ولم يسألهم عن أسنانهم، ولا في هذا دليل على أنه هو حد البلوغ.
قال أشهب عن مالك: وأما المولى عليه يشهد وهو عدل فتجوز شهادته.
ابن المواز: وقال أشهب: لا تجوز شهادته، وإن كان مثله لو طلب ماله أخذه.
قال ابن المواز: وهو أحب إلينا ولا تجوز شهادة البكر في الأموال ما كانت يولى عليها وإن كانت عدلة حتى تعنس.
فصل [8 - في شهادة الأقارب لبعضهم البعض] قال مالك رحمه الله: ويدخل في قول عمر -رضي الله عنه- ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، شهادة الأبوين والولد، وأحد الزوجين للآخر.

قال ابن الماجشون: ولا اختلاف في هؤلاء عند من لقينا وذكر معهم الجد.
ومن المدونة: ولا تجوز شهادة الأبوين أو أحدهما للولد، ولا الولد لهما، ولا أحد الزوجين لصاحبه، ولا الجد لابن ابنه، ولا الرجل لجده أو لجدته من قبل الرجال والنساء، كان المشهود له حراً أو عبداً أو مكاتباً، ولا تجوز لأحد من هؤلاء شهادته للآخر في حق أو تزكية أو تجريح من شهد عليه.
وذلك كله يرجع إلى جر المرء لنفسه، ودفعه عنها؛ لأن دفعه عن هؤلاء دفع عن نفسه، وجره إليهم جر إلى نفسه.
قال أصبغ في العتبية: لا يجوز نقل الأب عن ولده ولا الابن عن الأب وإن كان مشهوراً بالعدالة، وكذلك كل من لا يجوز لك أن تعدله فلا تنقل عنه.
ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: يجوز نقله ولا يجوز تعديله وليعدله غيره، وبه أخذ ابن حبيب.
وقال ابن سحنون عن أبيه كقول مطرف وابن الماجشون.
قال: وذلك في النقل عن الأب والابن والزوجة.
قال مطرف وابن الماجشون: وشهادة الابن مع أبيه جائزة ولا يتهم أحدهما إلا أن يريد تمام شهادة الآخر.
ومن المجموعة وكتاب محمد قال مالك في الابن يشهد لأحد أبويه على الآخر لا تجوز إلا أن يكون مبرزاً في العدالة، أو يكون ما شهد فيه يسيرا.

وقال ابن نافع: شهادته جائزة إلا أن يكون في ولاية الأب، أو تزوج على أمه فأغارها فيتهم أن يكون غصب لأمه.
قال ابن سحنون عن أبيه في كافر مات وله ولد كافر واثنان مسلمان فشهد المسلمان أن لأبيهما على فلان مالاً، فلا تجوز شهادتهما؛ لأنها شهادة للأب.
م/ فيها نظر.
ولو قال قائل: إنها تجوز لأنهما إنما شهدا بمال لأخيهما فلا تهمة تلحقهما في ذلك لكان صواباً والله أعلم.
قال: ولو شهد ولدان أن أباهما العبد جنى على هذا جناية لم تجز؛ لأنهما يتهمان أن يخرجا أباهما من ملك مالكه إذ قد يسلم في الجناية.
قال ابن القاسم: ولو شهد أربعة إخوة على أبيهم بالزنا لم تجز شهادتهم، ولا يرجم؛ لأنهم يتهمون على الميراث، ويحدون.
وقال أشهب: إذا كان الأب عديماًَ جازت شهادتهم إن كانوا عدولاً، ويرجم الأب.
قال سحنون: وكذلك إذا كان الأب بكراً حده الجلد فلا يتهمون في ذلك.
قال أبو بكر بن اللباد: ولا تجوز شهادتهم عليه وإن كان الأب عديماً؛ لأن نفقته تلزمهم فيتهمون على زوال النفقة بالرجم.
قال سحنون عن أشهب: وكذلك لو شهدوا أنه قتل فلاناً عمداً فهو كشهادتهم عليه بالزنا وهو ثيب.

قال ابن القاسم في شهادة الرجل على ولده أو أم ولده جائزة، إلا أن يكون بينهما عداوة تعلم، وشهادة الابن على أبيه في الحقوق والعتق جائزة، وأما في الطلاق فإذا كان على طلاق أمه وهي منكرة لذلك فهي جائزة، وكذلك على طلاق غير أمه إذا كانت أمه ميتة، وأما إذا كانت أمه حية أو مطلقة، لم تجز في طلاق غيرهما.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: تجوز شهادة الأب لابنه الكبير على ابنه الصغير إلا أن يتهم بالأثرة والميل إليه، ولا تجوز لصغير أو كبير سفيه على كبير يلي نفسه.
ابن سحنون: وقال سحنون ثم رجع فقال: لا تجوز شهادته لابنه بحال لما جاء في السنة مع منع شهادة الأب للابن مجملاً.
قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادته لزجة ابنه، ولا لابن زوجته، ولا لأم امرأته، ولا لولدها، وكذلك المرأة لابن زوجها.
محمد: قال أصبغ: وهو استحسان، وليس بالبين.
وقال سحنون في العتبية: تجوز شهادة الرجل لأم امرأته ولأبيها ولولدها، إلا أن تكون المرأة ممن ألزم السلطان ولدها أن ينفق عليها لضعف زوجها عن ذلك فلا تجوز.

قال: وتجوز شهادته لزوج ابنته ولأبي زوجها ولأمه وابنه، وأصل ذلك أن كل من كان وفره له وفراً وغناه له غنى لم تجز شهادته له.
قال: وتجوز شهادته لامرأته التي فارقها، وإن كان له منها ولد، ولا تجوز تزكيته لها.
وقال عنه ابن عبدوس: إن كان ملياً وليس لولده حاجة إلى أمه فذلك جائز إن كان عدلاً، وإن كان عديماً وولده في نفقة الأم لم تجز.
قال غيره: اختلف في شهادة الرجل لأم امرأته ولأبيها ولولدها من غيره ولزوج ابنته، وأصل هذا إذا كانت شهادته تجر نفعاً إلى من لا تجوز شهادته له، فلم يجز ذلك ابن القاسم، وأجازه سحنون، واختلف في شهادة الأخ لأخيه فقيل: هي جائزة.
وقيل: لا تجوز إلا أن يكون مبرزاً في العدالة.
فصل [9 - في شهادة الأخ لأخيه والرجل لمولاه، أو لصديه الملاطف] ومن المدونة قال مالك: وتجوز شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلا.

وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره.
قال مالك: وكذلك شهادته لمولاه أو لصديق له ملاطف، إلا أن يكون في عياله أحد من هؤلاء يمونه فلا تجوز شهادته لهم.
وقال ابن وهب عن مالك: إن كان غني الأخ غني لأخيه إذا أفاد شيئاً أصابه شيء منه، أو كان في عياله، فلا تجوز شهادته له.
وإن كان منقطعاً عنه لا يناله شيء من صلة، ولا فائدة، وقد استغنى عنه، ولا بأس بحالته، فشهادته له جائزة.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وتجوز شهادة الأخ لأخيه والمولى لمولاه والرجل لعمه أو لخاله أو لابن أخيه أو لابن أخته إلا أن يكون الشاهد في عيال المشهود له فلا تجوز، وإن كان المشهود له في عيال الشاهد جازت شهادته؛ إذ لا تهمة في ذلك وإنما تجوز شهادة هؤلاء بعضهم لبعض في الحقوق والأموال، وأما الحدود والقصاص وما تقع فيه الحمية والتهمة فلا تجوز.
قالا: ومن جازت لك شهادته جازت لك عدالته، ومن لم تجز لك شهادته لم تجز لك عدالته.
وقال أصبغ وابن عبد الحكم.
وروى عن أشهب في العتبية أن شهادته له في الجراحات الخطأ والعمد

جائزة.
وقال في كتاب محمد: تجوز شهادته أن فلاناً قتل أخاه إن كان الولي والوارث غيره.
قال أصبغ: وفيه اختلاف، وهو أحب إلينا.
ومن كتاب ابن المواز: وقيل: ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه إلا أن يكون مبرزاً في العدالة، وقيل: تجوز إن لم تنله صلته والصديق الملاطف مثله.
وقال أشهب: تجوز شهادة الأخ المبرز في العدالة لأخيه في المال القليل والكثير، ولا تجوز شهادة غير المبرز إلا في القليل.
وقال ابن القاسم: ولا تجوز شهادة القرابة والموالي في الرباع التي يتهمون فيها بالجر إليهم أو إلى بينهم في اليوم أو بعده مثل حبس مرجعه إليهم أو إلى بنيهم.
فصل [10 - شهادة الرجل لشريكه المفاوض] ومن المدونة قال ابن القاسم: وتجوز شهادة الرجل لشريكه المفاوض إن شهد له في غير التجارة، إذا كان لا يجز بذلك لنفسه شيئاً.
قال في العتبية: فإن باع أحدهما سلعة بينهما من رجل، وشريكه حاضر شاهد، فلم يقبضها أي المبتاع حتى باعها البائع من رجل آخر، وقبضها المبتاع الثاني، وشهد الشريك

الذي لم يتول البيع الأول بالشراء، فلا تجوز شهادته، وإن باعها شريكه من الثاني بفضل على ما كان باعها به أولاً من الأول، فلا يأخذ الشاهد من ذلك الفضل شيئاً، وإن باعها من الثاني بمثل ما باعها من الأول فأكثر، فينبغي أن تجوز شهادته؛ إذ لا تهمة فيها والله أعلم.
قال بعض القرويين: إنما لم تجز شهادته للأول؛ لأنهما متفاوضان فبيع الشريك من الثاني كأن باع هو وشريكه؛ لأن كل واحد مفوض إليه في البيع فيصير كأنهما جميعاً باعاها من الثاني، فلا يقبل قول هذا أن شريكه باعها من الأول، ويجب على المقر أن يعطيه نصف الزائد إن باعها بزائد مما باعها من الأول؛ لأنه مقر أن الزائد كله للأول فيعطيه ما يقع له منه، والله الموفق.

[الباب الثاني]

في شهادة أهل الكفر، وشهادة نسائهم، وشهادة العبيد، وأهل الأهواء، وبما ترد به الشهادة

[الفصل 1 - شهادة الكافر الذكر والأنثى وشهادة العبيد] قال مالك: ولا تجوز شهادة أهل الكفر على مسلم أو كافر من أهل ملتهم أو غيرها، أو على وصية ميت مات في السفر، وإن لم يحضره مسلمون.
ولا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض في شيء من الأشياء، وتجوز شهادة المسلمين عليهم.
وقاله جماعة من التابعين.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وآية الوصية في السفر: (أو آخران من غيركم) منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:2].
قال الأبهري: وقد قيل أو آخران من غيركم أي من غير قبيلتكم، وإن احتمل ذلك لم يزل قوله تعالى: ﴿ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] بقول محتمل.
قال: وإنما لم تجز شهادة العبد أيضاً لقوله عز وجل: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.

وروى المنع من جواز شهادته عن عمر وعثمان وابن عباس وجماعة من التابعين.
وروي عن علي وأنس أنهما أجازا شهادة العبد في الشيء اليسير، والحديث غير صحيح.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادة نساء أهل الكفر في الاستهلال والولادة والأموال كما لا تجوز شهادة رجالهم.
فصل [2 - شهادة القدرية وغيرهم من أهل الأهواء] ومن المجموعة قال مالك: ولا تجوز شهادة القدرية.
قال ابن سحنون: وأجازها ابن أبي ليلى، وأنكره سحنون.
وقال: لم يجزها أحد من أهل المدينة.

قال: ولا تجوز شهادة أهل البدع على حال.
ولا أجيز شهادة المعتزلة والإباضية والجهمية والمرجئة وغيرهم من أهل الأهواء.
وقال ابن الماجشون: من عرف بالبدعة فلا شهادة له، وأما من لطخ بها فإن لم يكن أمراً بيناً صريحاً فلتقبل شهادته.
قال سحنون: ولا تقبل شهادة المنجم الذي يدعي القضاء.
قال ابن كنانة: ولا تجوز شهادة الكاهن.
فصل [3 - شهادة من ترك واجباً متعمداً مع قدرته على أدائه] وقد اختلف في إسقاط شهادة من ترك الجمعة وهل يجرح بمرة أو ثلاث.
قال ابن كنانة: ومن لا يقيم صلبه في الصلاة في الركوع والسجود، فلا تقبل شهادته

إذا تعمد ذلك في فريضة أو نافلة.
وقال سحنون في الكثير المال القوي على الحج فلم يحج فهو جرحة إذا طال زمانه، واتصل وفره، وليس به سقم.
قيل: فهو صحيح البدن متصل الوفر منذ عشرين سنة إلى أن بلغ ستين سنة.
قال: لا شهادة له.
قيل: وإن كان بالأندلس؟ قال: وإن كان.
فصل [4 - شهادة من يقطع الدنانير والدراهم ومن يلابس شيئاً من المعاصي] وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن يقطع الدنانير والدراهم لا تجوز شهادته.
قال عنه ابن المواز: إلا أن يعذر بجهل.
وقال عنه العتبي: لا يعذر وإن كان جاهلاً.
وقال سحنون في الذي يقطع الدنانير والدراهم: ليس هذا بجرحه.
م/: وأما في بلد جل دنانيرهم مقطوعة مجموعة فأحب إلى قول سحنون.
وأما في بلد ليس جوازهم إلا الوازن، وهو جل دنانيرهم فقول ابن القاسم أعدل.
قال سحنون في الرجل الفقيه الفاضل يخرج إلى الصيد متترها فلا ترد شهادته بهذا.
قيل: فالرجل يمطل بالحق عليه؟ قال: إن كان ملياً لم تجز شهادته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «مطل الغني ظلم».

قال سحنون: من اشترى أمة فوطئها قبل أن يستبرئها فهي جرحة ترد شهادته بذلك، وعليه الأدب إن كان لا يجهل أن ذلك لا يحل، وكذلك لو وطئ صغيرة لم تحض، ومثلها يوطأ قبل أن يستبرئها، فلا تجوز شهادته.
ابن حبيب قال ابن الماجشون في الأغلف إن ترك ذلك من عذر فشهادته جائزة، وإن كان من غير عذر فلا شهادة له؛ لأنه ترك فطرة من سنة الإسلام ولا عذر له بإسلامه وهو كبير، وقد اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن عشرين ومئة سنة.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن سمع ضرب العيدان وحضرها، وإن لم يكن معه نبيذ مسكر، لم تجز شهادته إلا أن يحضرها في عرس أو صنيع، فلا أبلغ به طرح شهادته إذا لم يكن معه نبيذ مسكر.
وليس الصنيع كغيره، وإن كان مكروهاً على كل حال.
ومن سمع رجلاً يغني لم أرد بذلك شهادته، إلا أن يكون مدمناً.
وأكره القراءة بالألحان حتى يشبه الغناء، ولا أرد شهادة من فعل ذلك.
قال أبو محمد: قال ابن القرطي قد اختلف في رد شهادته.

فصل [5 - شهادة من علم شيئاً فلم يقم به ثم استشهد من بعد ذلك فشهد هل يقبل منه؟] ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم فيمن يعلم حيواناً أو عقاراً لرجل ثم يراه بيد غيره يبيعه أو يهبه أو يحوله عن حاله، فلا يقوم بعلمه، ثم يشهد عند القاضي أن هذه الدار لفلان.
فيقول له: لم لم تقم حين رأيت ذلك يباع أو يوهب؟ فيقول: لم أسأل عن علم ذلك ولم أر فرجاً يوطأ، ولا حراً يستخدم، وليس علي أن أخاصم الناس.
فقال: أرى ألا تجوز شهادته إذا لم يقم بعلمه حين رأى الدار والعقار يباع، وكذلك في الفروج والحيوان إذا كانت تلك الأشياء تحول عن حالها بعلمه.
وقال غيره في المجموعة: وهذا إذا كان المشهود له غائباً أو كان حاضراً لا يعلم، فأما إن كان حاضراً يرى ماله يباع فهذا كالإقرار.
قال ابن سحنون عن أبيه: لا أرى ذلك إلا فيما كان حقاً لله وما يلزم الشاهد أن يقوم به، وإن كذبه المدعي كالحرية والطلاق، وأما العروض والرباع والحيوان فلا تبطل شهادته في ذلك؛ لأن رب ذلك إن كان حاضراً فهو أضاع حقه، وإن كان غائباً فليس للشاهد شهادة؛ فلذلك لا يضر الشاهد إن لم يقم بها.
م/: ويلزم على هذا التعليل أنه إن كان حاضراً لا يعلم أن تلك الرباع له مثل أن تكون تلك الرباع كانت لأبيه فأعارها هذا الذي هي بيده، أو أكراها منه مدة، ثم مات الأب فباعها الذي هي بيده، أو وهبها والولد لا يعلم أن تلك الرباع كانت لأبيه، فعلى

الشاهد أن يعلمه بذلك، وإلا بطلت شهادته.
فصل [6 - عدد الشهود في القيافة ورشد السفيه] ومن العتبية قال مالك: ولا يجوز من القافة إلا اثنان عدلان.
وروي عن ابن القاسم: أن الواحد العدل يجوز.
ابن المواز: ولا يجوز في ترشيد السفيه شهادة رجلين حتى يكون ذلك فاشياً، ويجوز في إفشاء ذلك شهادة النساء، وقد اختلف في شهادتهن في ذلك.
فصل [7 - شهادة البدوي على الحضري] ومن كتاب ابن حبيب روى عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تجوز شهادة البدوي على الحضري».
وقال في حديث آخر: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية».
قال محمد بن عبد الحكم: ومالك يتأول ذلك في الحقوق إذا شهدوا في الحاضرة؛ لأن ذلك تهمة أن يشهد أهل البادية، ويترك من معه من أهل الحاضرة، وأجازها في الدماء والجراح وحيث تطلب الخلوات والبعد من العدول.
وكذلك عن مالك -رضي الله عنه- في المجموعة والعتبية.
قال في المجموعة: فأما إن كانت الشهادة في البادية فهي على القروي جائزة مثل

أن تحضره الوفاة بها فيوصي أو يبيع فيها أو يبتاع.
فصل [8 - شهادة المفتي ومن حضره على من استفتاه في أمر ليس له الرجوع فيه] ومن العتبية والمجموعة والموازية قال ابن القاسم في الرجل يأتي مستفتياً يسأل عن أمر ينوي به ولو أقر عند الحاكم أو قامت عليه بينة فرق بينه وبين امرأته فيفتى أن لا شيء عليه، وطلبت المرأة شهادة المفتي قال: لا يشهد عليه.
قال محمد بن المواز: ولو شهد لم ينفعها؛ لأن إقراره على غير الإشهاد.
قال: وما أقر به عند الفقيه من طلاق أو حد أو حق ثم أنكر فليشهد عليه، إذا كان مما ليس له رجوع عنه، وكذلك من حضر الفقيه إذا سمعوا القصة كلها حتى لا يخفى عليهم منها شيء مما يفسد الشهادة إن ترك.
وفي العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الرجل المفتي يأتيه رجل مستفتياً فيسأله عن يمين ابتلى بها فيرى عليه حنثاً، أو يسأله عن أمر ارتكبه فيه حق لبعض الناس، ثم يناكر صاحبه، فيأتي إلى المفتي فيستشهده فليشهد له، وكذلك كل من حضر معه عند السؤال إذا سمعوا القضية كلها حتى لا يخفى عليهم منها شيء مما لو ترك أفسد الشهادة.
فصل [9 - شهادة من قعدا لرجل من وراء حجاب ليشهدا عليه] ابن المواز قال مالك في رجلين قعدا لرجل من وراء حجاب يشهدان عليه: إن كان ضعيفاً أو مختدعاً أو خائفاً، لم يلزمه ذلك، ويحلف ما أقر إلا بما يذكر، وإن كان على غير ذلك لزمه، ولعله يقر خالياً أو يأبى من البينة، فهذا يلزمه ما سمع منه.
قال: فرجل

لا يقر إلا خالياً هل أقعد له بموضع لا يعلم في الشهادة عليه.
قال: لو علمت أنك تستوعب أمرها.
ولكني أخاف أن تسمع جوابه في سؤال، ولعله يقول في سرهما: ما الذي لي عندك إن جئتك بكذا وكذا؟، فيقول: لك عندي كذا وكذا، فإن قدرت أن تحيط بسرهما فذلك جائز.
فصل [10 - شهادة المحدود] ومن المدونة قال مالك: والمحدود إذا ظهرت توبته، وحسنت حاله، جازت شهادته في الحقوق والطلاق.
قيل لمالك في الرجل الصالح الذي هو من أهل الخير إذا جلد في القذف فبماذا تعرف إجازة شهادته بعد ذلك وعدالته؟ قال: إذا ازداد إلى درجته التي كان فيها.
وأجاز ذلك عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما.
قال سحنون: أجاز عمر شهادة من تاب من الذين جلدهم في المغيرة، وكانوا من المهاجرين والأنصار، فما أنكر ذلك أحد منهم فهذا دليل على أنهم رضوا بذلك.
ولا أعلم من أبطل شهادة القاذف من الصحابة بعد توبته، ولا يحتج من خالفنا بأكثر من شريح، ولا يحتج بتابعي على الصحابة، ولا صحابي واحد إذا لم يعلم من يخالفه من الصحابة.
وقد روينا عن شريح خلاف قولهم.
قال مالك: ومن جلد حداً من حدود الله عز وجل، ثم تاب توبة ظاهرة جازت شهادته.
قال أشهب: حد في قذف أو غير ذلك من الحدود كلها لقوله عز وجل: {إِلَّا

الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} [آل عمران: 89].
قال ابن القاسم وأشهب وسحنون: لا ترد شهادة من قذف حتى يجلد.
وقال عبد الملك: إذا قذف سقطت شهادته إذا حق ذلك عليه ولم يأت بالمخرج مما قال حتى يتوب ويبلغ حالاً تجوز شهادته فيها لوحد، فتجوز؛ لأن التوبة إنما هي من القذف لا من الضرب.
قال سحنون فيمن حد في زنى أو قذف أو شرب خمر أو سرقة، فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه وإن تاب كائناً ما كان، وهي كشهادة ولد الزنى في الزنى، أنها لا تجوز، وإنما ترد بالتهمة أن يكون الناس أسوة له.
وقال أصبغ وابن حبيب، وقاله مطرف وابن الماجشون قالوا: ولا تجوز شهادة المحدود في الزنى لا في الزنى ولا في القذف ولا اللعان، وكذلك المنبوذ لا تجوز شهادته في وجه من وجوه الزنى وإن كان عدلاً، وكذلك قال مالك.
[الفصل 11 - شهادة ولد الزنا في الزنا] قال الأبهري: شهادة ولد الزنا جائزة في الزنا فإن قيل فيجب أن لا تقبل شهادة الزاني في الزنا، والقاذف في القذف، والسارق في السرقة؛ لأنه يجب أن يكون له أمثال كما قلت في ولد الزنا.
قيل له: قد ذكر بعض شيوخنا أنها لا تقبل.
وليس ما قال بصحيح على قول مالك؛ لأن مالكاً قال في القاذف: إذا تاب فقد جازت شهادته، ولم يخص قبولها في غير القذف بل تقبل في القذف وغيره، والفرق بين

هذه الأشياء وبين ولد الزنا أن معرته بهذه الأشياء تزول بالتوبة، ويصير الفاعل لها كأنه لم يفعل، كالكافر إذا أسلم يصير كأنه لم يكفر، وولد الزنا لا تزول معرته، ولا يتغير حاله؛ لأنها ولادة كالأبوة والبنوة أنها لا تزول ولا تتغير، ولو جاز أن تزول معرته، لجاز قبول شهادته لكنها لا تزول.
وقال ابن كنانة في المجموعة مثل قول الأبهري.
م/: قال بعض شيوخنا: وما قاله الأبهري موافق لما في المدونة.
م/: ولكن القياس ما قاله سحنون وغيره؛ لأن التهمة تلحقه، والمعرة باقية في ذلك كله، وإذا كانت المعرة في ولد الزنا باقية، وليس الزنا من فعله كانت في الزاني أبقى؛ لأنه هو فعل الزنا.
وليس في المدونة دليل ظاهر أن قول الأبهري وفاق، والله أعلم.
ومن غير المدونة: ولو حد نصراني في قذف ثم أسلم بالقرب قبلت شهادته.
وقال سحنون: توقف شهادة من أسلم بالقرب حتى يعرف بطاعة بعد ذلك، والله الموفق.

[الباب الثالث]

جامع القول في شهادة النساء

[الفصل 1 - فيما تقبل في شهادة النساء] ذكر الله عز وجل شهادة النساء في آية الدين فقال: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة:282]، فأجيزت في الأموال خاصة.
وأجاز العلماء شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه غيرهن؛ للضرورة مثل ما أجيزت شهادة الصبيان بينهم في الجراح للضرورة.
د قال سحنون: ولا تجوز شهادة النساء إلا فيما يجوز فيه شاهد ويمين.
ومن المدونة قال مالك: وتجوز في الاستهلال والولادة شهادة امرأتين مسلمتين عدلتين.
قال ابن القاسم: وتجوز في الرضاع وعيوب الفرج ومعرفة حيض وحمل ونحوه مما لا يطلع عليه غيرهن.
قال ابن الماجشون في المجموعة: والقوابل فيما غبي عليه مثل الرجال تجوز فيه شهادة امرأتين مسلمتين للضرورة، وقد اختلف في الواحدة فإذا قلنا للضرورة تجوز في

هذا أقل ما يجوز من النساء، وهما اثنتان وليس لشهادة الواحد أصل في مال وغيره، ولم يسلك بهما مسلك الشهادة على المال فيكون فيه اليمين، لكن للضرورة.
ابن حبيب قال مطرف عن مال: وإذا شهدت امرأة ورجل على استهلال صبي لم تجز شهادتهما.
وقال ربيعة وابن هرمز وغيرهما.
قال ابن حبيب: وذلك لارتفاع الضرورة بحضور الرجل فسقطت شهادة المرأة، وبقي الرجل وحده فلم تجز شهادته، وقد سمعت من أرضى من أهل العلم يجيز ذلك ويراه أقوى من شهادة امرأتين، وهو أحب إلي.
وروى ابن وهب أن أبا بكر وعمر وعلياً أجازوا شهادة المرأة المسلمة وحدها فكيف بهذا.
ومن المدونة قال مالك: وتجوز شهادة النساء في قتل الخطأ؛ لأنه مال.
قال ربيعة وسحنون: إنما أجيز في قتل الخطأ والاستهلال ضرورة لفواتهما، وأما الجسد فهو يبقى فإن شهد رجلان على رؤية جسد القتيل أو الجنين، وإلا لم تجز شهادتهن.
م/: وقول سحنون هذا خلاف لرؤية ابن القاسم، وقد قال ابن القاسم في

العتبية وكتاب ابن المواز: تجوز شهادة امرأتين على الاستهلال وعلى أنه صبي، ويكون مع شهادتهما اليمين.
قال عنه أصبغ في العتبية.
والقياس أن لا تجوز شهادتهما؛ لأنه يصير نسباً قبل أن يصير مالاً.
قيل: فبأي شيء يرث ويورث؟.
قال: بأدني المنزلتين، إلا أن يكون لا يبقى إن أخر دفنه إلى أن يوجد الرجال، فتجوز حينئذ شهادة النساء.
قال ابن القاسم: وكذلك المرأة تلك ثم تموت هي وولدها في ساعة فيحلف أبو الصبي أو ورثته مع شهادة النساء أن الأم ماتت قبله، أو هو مات قبلها، فيستحقون ميراثه؛ لأنه مال.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون: شهادتهن لا تجوز، وبه أخذ سحنون؛ لأن الجسد لا يفوت، والاستهلال يفوت.
وأعاب قول ابن القاسم.
وإنما يرث عند أشهب وسحنون على أنه أنثى.
وقاله أصبغ في العتبية.
قال: هو رأي سحنون إلا أن يكون الجسد لا يبقى إن أخر دفنه إلى وجود الربجال فتجوز شهادتهن كما قال ابن القاسم.
م/ وقد قال ابن القاسم في الوصايا الأول من المدونة: إذا مات رجل فشهد على موته امرأتان ورجل فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبد ولا له مدبر ولم يكن له إلا مال يقسم فشهادتهن جائزة.
فهذا يؤيد أن قول سحنون وربيعة خلاف.

ومن الشهادات قال مالك: وكل شيء تقبل فيه شهادة النساء وحدهن فلا يقبل فيه أقل من امرأتين، ولا تجوز شهادة امرأة واحدة في شيء من الشهادات.
قال سحنون: وقال الشعبي وعطاء: تجوز شهادة أربع نسوة فيما لا يراه الرجال فكيف بمن يريد أن يجيز شهادة امرأة واحدة.
فصل [2 - شهادة النساء في الحدود والقصاص] قال مالك: ولا تجوز شهادة النساء في الحدود والقصاص والعتق والنكاح والطلاق.
قال ابن شهاب: مضت بذلك السنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن الخليقتين بعده.
قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادتهن مع رجل في العفو عن الدم كما لا تجوز في دم العمد.
وقال في كتاب الديات: وتجوز شهادة النساء في جراح الخطأ وقتل الخطأ؛ لأن ذلك

مال.
وإن شهدن مع رجل على منقلة عمداً أو مأمومة عمداً جازت شهادتهن؛ لأن العمد والخطأ فيهما سواء إنما هو مال.
ومن غير المدونة قال سحنون: واختلف قول ابن القاسم في شهادتهن في القصاص فيما دون النفس وثبت على أنها لا تجوز ولا يعجبني وأصلنا أنها تجوز فيما يجوز فيه الشاهد واليمين.
قيل لسحنون: فأنت تجيز الشاهد في قتل العمد مع القسامة، ولا تجيز فيه المرأتين مع القسامة قال: لا يشبهه هذه يمين واحدة، والقسامة خمسون يميناً.
وفي كتاب محمد: تجوز شهادة امرأتين وحدها على الجراح مع يمين المجروح، وعلى القتل في العمد والخطأ، وتكون فيه القسامة فيمن ظهر موته، ولا تجب بشهادة امرأة واحدة على القتل قسامة.
وقال أشهب: تجوز شهادة المرأة الواحدة أو الرجل المسخوط في القسامة، وهو عنده لوث في العمد والخطأ.
م/: وأجاز في كتاب محمد شهادة امرأتين في قتل العمد مع القسامة، ولم يجز ذلك في المدونة.
قال في كتاب محمد: ولو شهد رجل وامرأتان في قتل عمد لم يكن بد من القسامة، وهو يقول: إن رجلاً لو انفرد لكانت القسامة معه، وامرأتان لو انفردتا لكانت

القسامة، فلماذا احتاج إلى القسامة مع اجتماعهما والمقتول مات مكانه ولم لم يكن كرجلين شهدا على قتله ومات مكانه فانظر.
[الفصل 3 - شهادة النساء في النسب والنكاح والطلاق والعتق] ومن المدونة قال مالك: ولا تجوز شهادتهن في النسب والولاء، شهدن في ذلك على علمهن أو على السماع، كن وحدهن أو مع رجل، ولا تجوز شهادتهن في تزكية ولا تجريح.
قال سحنون: ولا تجوز في الإحصان كما لا تجوز في النكاح.
ولا تجوز شهادتهن إلا حيث ذكرها الله تعالى في الدين، أو ما لا يطلع عليه أحد إلا هن؛ للضرورة إلى ذلك، ويحلف الطالب مع شهادة امرأتين فصاعداً في الأموال، ويقضي له.
قال ابن الماجشون: وما جاز فيه شاهد ويمين جاز فيه شهادة امرأتين مع اليمين.
قال مالك في غير الكتاب: وقد تجوز شهادة النساء فيما يؤدي إلى طلاق عتق ونقض عتق وحد مثل أن يشهدن على أن شراء الزوج لزوجته فيحلف وتصير ملكاً له، ويجب بذلك الفراق، أو على أداء كتابة مكاتب فيحلف ويتم عتقه.
قال مالك: وكدين متقدم يثبت بشهادتهن مع يمين الطالب، وعلى مديان أعتق عبده فيحلفه ويرد عتقه.

قال عبد الملك: أو يشهدن بعد عتقه أن سيده كان باعه من فلان فيحلف ويرد عتقه.
قال مالك: أو يقيم القاذف شاهداً وامرأتين أن المقذوف عبد فيسقط الحد.
فصل [4 - شهادة النساء في المواريث] ومن المدونة قال مالك: وتجوز شهادة النساء في المواريث إذا ثبت النسب بغيرهن، واختلفوا في الميراث.
ابن حبيب: قال ابن الماجشون: معناه إذا ثبت نسب رجل بغيرهن فيشهدن على عدد الورثة، أو أنهن لا يعلمن له وارثاً إلا فلاناً فتجوز شهادتهن مع رجل أو مع يمين الورثة.
قال ابن أبي زمنين: أو يترك الميت أخوين فيشهد النساء أن أحدهما أقرب إلى الميت بأم فيحلف ويستحق الميراث دون الآخر.
ومن المدونة قال ابن القاسم في باب بعد هذا: ولا تجوز شهادة النساء وحدهن أو مع رجل أن فلاناً أوصى إن كان في الوصية عتق أو أبضاع نساء.
وقال غيره: لا تجوز في الوصي بحال؛ لأن ذلك ليس بمال.
قال سحنون: الوصايا والوكالات ليستا بمال إذ لا يخلف وصي أو وكيل مع شاهد رب المال إذ المال لغيرهما، وإنما جازت شهادة النساء في الأموال لمن يستحق المال بشهادتهن، وفي باب اليمين مع الشاهد بقية من شهادة النساء.

[الباب الرابع]

في شهادة الرجال والنساء على شهادة غيرهم

[الفصل 1 - ما تجوز فيه الشهادة على الشهادة] قال مالك رحمه الله: وتجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والطلاق والولاء وفي كل شيء.
وشهادة رجلين تجوز على شهادة عدد كثير ولا ينقل أقل من اثنين في الحقوق عن واحد فأكثر، ولا يجوز نقل واحد عن واحد مع يمين الطالب في مال؛ لأنها بعض شهادة شاهد والنقل نفسه ليس بمال.
ولو أجيز ذلك لم يصل إلى قبض المال إلا بيمينين.
وإنما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأموال بشاهد ويمين واحدة.
ومن كتاب ابن المواز: وتجوز الشهادة على الشهادة في كل شيء وإنما ينقل عن مريض أو غائب.
ولا يجوز النقل عن صحصح حاضر يريد إلا النساء فإنه يجوز النقل عنهن وهن أصحاء حضور؛ للضرورة في الكشف.
قال: وأما في الحدود فلا ينقل عن البينة إلا في غيبة بعيدة.
وأما اليومان والثلاثة فلا.
وأما غير الحدود فجائز في مثل هذا.
قال: ولا ينقل عن غير العدول إلى القاضي لئلا يغلط ثم يحكم بها.
ومن العتبية قال أشهب: وإن شهد قوم على شهادة رجل لا يعرفونه بالعدالة

والقاضي يعرفه بالعدالة أو عدله غيرهم فذلك جائز.
قال أصبغ: وذلك إذا عرفه القاضي أو الذين عدلوه أنه هو المنقول عنه بعينه؛ لئلا يجعل اسمه لغيره.
قال ابن حبيب: قال مطرف في نقل الناقلين لشهادة قوم في مكان في نكاح أو حق، وقالوا: أشهدنا قوم على كذا وكانوا عندنا يومئذ عدولاً، ولا ندري اليوم ما هم فلا تجوز شهادتهم حتى يسموهم فيعرف أنهم غيب أو أموات، فيجوز وإلا لم يجز؛ إذ لعلهم حضور وقد نزعوا عن شهادتهم، أو نسوها، أو حالت حالتهم إلى جرحه.
قال أصبغ: قال مطرف: ومن سمع رجلاً يشهد شهادة عند القاضي ثم مات القاضي، أو عزل فتجوز شهادته عليه، وتكون شهادة على شهادة.
وقال أصبغ: لا تجوز حتى يشهده على ذلك، أو يشهد على قبول القاضي لتلك الشهادة.
ويقول مطرف أقول.
م/ وقول أصبغ أعدل وأشبه بظاهر المدونة.
فصل [2 - شهادة رجلين على شهادة رجل ثم يشهد أحدهما وثالث على شهادة آخر في ذلك الحق] ومن كتاب ابن المواز وغيره قال ابن الماجشون: وإذا شهد رجلان على شهادة رجل وشهد أحدهما وثالث على شهادة آخر في ذلك الحق، فلا تجوز؛ لأنه يرجع إلى أن واحداً أحيا شهادتهما في ذلك الحق.
قال ابن المواز: بل ذلك جائز؛ لأن الواحد جمع الرجلين فلو كان معهما آخر ينقل

عنهما لجاز عنده وصح، فكيف وهو مع رجلين كل واحد ينقل عن رجل وهذا أقوى.
قال ابن القاسم في المجموعة: إذا شهد رجل في حق على علمه وشهد هو وآخر ينقلان عن رجل في ذلك الحق فلا تجوز؛ لأن واحداً أحيا الشهادة.
قال في العتبية: وتجوز شهادته على علم نفسه، ولا يجوز نقله عن الآخر.
فصل [3 - إذا شهد رجلان على شهادة رجل ثم قدم فأنكر شهادته أو شك فيها] ومن كتاب ابن المواز: إذا شهد رجلان على شهادة رجل ثم قدم فأنكر شهادته أو شك فيها عن قرب ذلك أو بعده، فلا يجوز أن ينقل عنه إلا أن يكون ذلك صار إقراراً على نفسه أو آل أمره إلى أن صار جحوده منفعة له فينفذ ذلك عليه.
ومن العتبية قال ابن القاسم: في شاهدين نقلاً شهادة رجل، ثم قدم فأنكر أن يكون أشهدهما أو عنده في ذلك علم وقد حكم بها.
قال مالك: يفسخ.
وفي سماع عيسى: الحكم ماض ولا غرم عليهما، ولا يقبل تكذيبه لهما.
م/: "وهذا الصواب.
وقال: ولو قدم قبل الحكم فقال ذلك سقطت الشهادة.
م/: وكان كالرجوع عن الشهادة.

فصل [4 - الشهادة على الشهادة في الزنا] ومن كتاب الحدود في الزنا قال ابن القاسم: وتجوز الشهادة على الشهادة في الزنا مثل أن يشهد أربعة على شهادة أربعة، أو اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة اثنين آخرين حتى تتم أربعة من كلتا الناحيتين.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون: إذا شهد أربعة على شهادة كل واحد من الأربعة جازت، فإن تفرقوا جاز اثنان على كل واحد حتى يصيروا ثمانية على أربعة، ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم، اثنان على كل واحد، وأربعة على جميعهم.
قال مطرف: ولا تجوز في ذلك إلا أربعة على شهادة كل واحد من الأربعة الذين شهدوا على الرؤية، ولا يجوز في نقل شهادة الزنا إلا ستة عشر رجلاً بخلاف الحقوق، ولو شهد ثلاثة على الرؤية وغاب الرابع، فلا تتم الشهادة إلا بنقل أربعة عن الرابع ولا يعدل كل واحد من شهود الرؤية إلا أربعة.
م/: وهذا مستوعب في كتاب الحدود.
فصل [5 - شهادة النساء على الشهادة في الأموال] ومن المدونة قال مالك: وتجوز شهادة النساء على الشهادة في الأموال وفي الوكالة على الأموال إذا كان معهن رجل، وهن وإن كثرن كرجل واحد فلا ينقلن شهادة إلا مع رجل نقلن عن رجل أو عن امرأة.
وقاله أشهب.
وقال غيره: لا تجوز شهادتهن على شهادة مال، ولا على وكالة في مال، ولا تجوز شهادتهن إلا حيث أجازها الله حيث تجوز اليمين مع الشاهد.

قال سحنون: وهذا إن شاء الله تعالى عدل من القول.
قال ابن القاسم: وما لا تجوز فيه شهادتهن فلا يجوز لهن أن يشهدن فيه على شهادة غيرهن كان معهن رجل أم لا.
قال في كتاب الشفعة: وتجوز شهادتهن في الوكالة على أخذ الشفعة أو تسليمها أو على أن شفيع؛ لأن ذلك مال.
وبالله التوفيق.

جارٍ التحميل