الجامع لمسائل المدونةصفحات 232-240

كتاب الشفعة الثاني

صفحات 232-240

[فصل 3 - في شفعة الخصم] قال ابن القاسم: وللحاضر أن يوكل كم يطلب شفعته أو يخاصم عنه خصما له.
يريد: وإن لم يرض بذلك الخصم إلا أن يوكل عليه عدوا له فلا يجوز.
وقد قال مالك فيمن ابتاع دينا على رجل أراد بذلك إعناته لعداوة بينهما: إنه لا يمكن من ذلك.
قيل لمالك: فرجلان اختصما عند قاض ونظر في أمرهما وتحاجا فحلف أحدهما أن لا يخاصم صاحبه، وأراد أن يوكل عليه؟ قال: ليس ذلك له إلا لعذر، مثل أن يشتمه أو يتسرع عليه.
قال ابن القاسم: أو أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو مرض ولم يكن ذلك منه لددا بصاحبه ولا قطعا له في خصومته، فله أن يستخلف ويكون المستخلف على حجة الأول لو يحدث من الحجة ما شاء وما كان أقام الذي لم يوكل من حجته أو بينة قبل وكالة صاحبه فهي جائزة على الوكيل.

[فصل 4 - حكم بيع الصدقة والوقف] ومن بنى مسجدا على ظهر بيته أو في أرضه على وجه الصدقة والإباحة أو حبس عرصة أو بيتا في المساكين أو على المسلمين لم يجز له بيع ذلك.
[فصل 5 - الإسلام وأثره في الرق والنكاح] وإذا أسلم عبد النصراني ومولاه غائب فإن بعدت غيبته باعه السلطان عليه ولم ينتظره، وإن قربت غيبته نظر في ذلك وكتب إليه.
وكذلك إسلام الزوجة قبل البناء يفسخ في البعيد بغير طلاق ولا عدة عليها، وينتظر في القريب خوفا أن يكون قد أسلم قبلها، وإن بنى وغيبته بعيدة أمرها الإمام بالعدة فإن قدم بعد العدة وقد أسلم بعدها أو بعد إسلام التي لم يبن بها فلا سبيل له إليها، وإن أسلم في الوجهين قبلها أو في التي بنى بها في العدة فهو أحق بها ما لم تنكح ويدخل بها الثاني كالمفقود.

[فصل 6 - فيمن اشترى أرضا ونخلا في صفقة فاستحق بعضه] ومن اشترى أرضا ونخلا في صفقة والأرض أرض النخل فاستحق من النخل شيء يسير وضع عنه حصته من الثمن ولزمه البيع في الباقي، وإن استحق من النخل كثير، يعني: على الأجزاء، فله رد جميع ذلك أو يتماسك بما بقي في يديه ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق من النخل، وإن كانت الأرض على حدة والنخل على حدة فابتاعها في صفقة فاستحق بعض النخل، فإن كان ما استحق منها وجه الصفقة وفيه رجاء الفضل فله رد جميع ذلك، وإن لم يكن وجه الصفقة فله رد جميع النخل خاصة إن كان للمستحق منها أكثرها.
قال سحنون: لا يرد جميعها ولكن ما استحق منها خاصة.
قال ابن القاسم: وإن كان ما استحق منها تافها فإنما ينتقض من الصفقة حصة ذلك، ويرجع بما يصيبه من الثمن وتصح بقية الصفقة.

[فصل 7 - فيمن ابتاع دارين صفقة واحدة فاستحق شيئا من أحدهما] وإن ابتاع دارين في صفقة فاستحق بعض واحدة وهي ليست بوجه ما اشترى، فإن كان ما اتحق من هذه الدار تافها رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان أكثر تلك الدار وهو ضرر رد تلك الدار فقط بحصتها من الثمن ولا يرد الأخرى.
قال سحنون: إذا كان المستحق أكثرها ليست بوجه الصفقة لم يرد إلا ما استحق منها فقط.
قال ابن القاسم: وإن كانت وجه الدارين فاستحق جلها أو ما فيه ضرر رد الدارين لذلك، وإن استحق ما فيه منها لا ضرر فيه رجع بحصته من الثمن من الدارين فقط.
[فصل 8 - فيما إذا كان عرضا بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصفا منها] وإذا كانت دار بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصفا منها بعينه قبل القسم بغير أمر شريكه ثم قدم الشريك فله نصف المبيع، فإما أجاز بيعه وأخذ نصف ثمن

المبيع، وإلا أخذ منه حصته وأخذ باقيه بشفعته إن شاء ودفع نصف الثمن للمشتري ويرجع المشتري بنصف الثمن الباقي على البائع ثم يقاسم الشفيع شريكه النصف الباقي إن شاء.
قيل: أفلا يقاسم هذا الذي لم يبع شريكه الذي باع، فإن وقع النصف المبيع في حصة بائعه مضى عليه؟ قال: لا ولكن يفعل ما وصفنا.
[قال] ابن المواز: قال مالك: وإن شاء لم يجز بيع حصته وأخذها وسلم الشفعة وقاسم شريكه بقية الدار، ويكون المبتاع مخيرا في التماسك به أو رده، فترجع الدار بين الشريكين كما كانت، وإن شاء جعل بيع شريكه قسمة وأمضى ذلك ثم لا شفعة له في المبيع وإن شاء فسخ بيع الشريك كله وقاسم شريكه الدار كلها؛ لأنه يقول: أدخل البائع على مقاسمة بعض الدار دون بعض إذا لم آخذ بالشفعة ولم أرض بشركة من باع منه.
م: ومن حجته أيضا أن يقول: أقاسم هذا ثم أقاسمك أيها الشريك بقية الدار إن كان ذلك ينقسم فأؤدي حق القاسم مرتين فذلك ضرر، ولكني أفسخ

وأقاسمك مرة واحدة، وقد يكون - أيضا - ينقسم على اثنين ولا ينقسم على أربعة إلا بضرر فأفسخ لذلك.
ثم ذكر محمد بعد ذلك قول أشهب، وذكره ابن عبدوس عن سحنون: أنه إن لم يجز البيع في نصيبه ولا أجاز بيع نصيب شريكه ولا أخذ بالشفعة فليس له فسخ البيع حتى يقاسم شريكه البائع الدار نصفين، فإن وقع ما باع في سهم البائع نفذ فيه البيع، وإن لم يقع في سهمه انتقض البيع.
[قال] ابن المواز: وكذلك قال أشهب في بيع أحدهما بيتا من الدار بعينه أو بيع حصته من فحل النخل فإن لم يأخذ بالشفعة ولا أجاز بيع حظه ولا سلم بيع نصف شريكه مما باع فلا يفسخ ذلك حتى يقاسم شريكه الدار أو النخل.
قال: لأن فحل النخل يقسم معها فقد يقع في القسم لأحدهما.
قال أشهب: وأما من باع نصيبه من عرصة الدار فله إذا أبى مما ذكرنا الفسخ قبل المقاسمة في العرصة؛ لأن العرصة لا تقسم إلا بتراض الشركاء، وبيع الشريك

مصابته من العرصة قسمة لها، فإن رضي شريكه أنفذه له وإن شاء أخذه بالشفعة وإن شاء فسخ بيعه.
قال أشهب: وأما بيعه لنصيبه من بئر الأرض أو عينها فليس للآخر فيه فسخ، إنما له الأخذ بالشفعة أو تسليمه لمشتريه وبيعها جائز؛ لأنها لا تنقسم مع الحائط ولا تصير في أحد النصيبين، وإنما تترك بعد المقاسمة يقتسمان ماءها بالأيام وبالأقلاد.
قال في موضع آخر: وأما إن باع أحدهما منها شرب يوم أو أقل فلصاحبه فيه الشفعة، وإن شاء أجاز بيعه وإن شاء رده إذا كانت الأرض تحتاج إلى البئر؛ لأنه ليس في يومين أو ثلاثة مما يقتسمون فيه الأرض فيبقى في ذلك شرب من ماء هذا خاصة.

[فصل 9 - في شفعة من أوقف داره لرجل آخر] ومن المدونة: قال مالك في دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه في الدار نصيبه: فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذه بالشفعة إلا أن يأخذه المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الأول.
[فصل 10 - في الطلاق المعلق] ومن تزوج امرأة على امرأة له أخرى فحلف للأولى بطلاق الثانية إن آثر الثانية عليها ثم طلق الأولى.
قال: فإن الثانية تطلق عليه؛ لأنه لما طلق الأولى فقد آثر الثانية عليها، وبالله التوفيق.
تم كتاب الشفعة الثاني بحمد الله وحسن عونه

كتاب القسم الأول

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

جارٍ التحميل