الجامع لمسائل المدونةصفحات 65-104

كتاب الشفعة الأولى

صفحات 65-104

له، وإن كان سفراً يؤوب منه قبل ذلك فعاقه أمر يعذر به فتخلف له فهو على شفعته، ويحلف بالله ما كان تاركاً لشفعته، أشهد عند خروجه انه على شفعته أم لا.
[فصل 8 - الإكتراء والمساومة والمساقاة في الشقص تقطع الشفعة] وإذا اكترى الشفيع الشقص من المتباع، أو ساومه به ليشتريه، أو ساقاه في النخل فذلك قطع لشفعته.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: لا يضره ذلك وهو على شفعته؛ لأنه يقول: أكتري منك أو أساقيك كما لو اكترى منك غيري أو ساقاك بحضرتي وعلمي، ويقول: ساومته لأروزه، فإن أعطانيه بأقل وإلا أخذته بشفعتي، وكما لو ساومه غيري بحضرتي وعلمي ثم لا يقطع ذلك شفعتي.

وكذلك لو حضر وهو يباع في المزايدة فزايد فيه ثم يبيع بحضرته ثم طلب شفعته كان ذلك له.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: ولو قاسم المشتري الشفيع بعد الشراء كان ذلك قطعاً لشفعته.

[الباب السادس]

في اختلاف الشفيع أو البائع والمبتاع في الثمن

[فصل 1 - في اختلاف الشفيع والمبتاع في الثمن] قال ابن القاسم: وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن صدق المبتاع؛ لأنه مدعى عليه، إلا أن يأتي بما لا يشبه الثمن مما لا يتغابن الناس بمثله، فلا يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللصيقة لداره فيزيد في ثمنها فالقول قوله إذا أتى بما يشبه.
م: لم يذكر هاهنا في اختلاف الشفيع والمبتاع يمين.
وقال ابن المواز: إن ادعى الشفيع أنه حضر المبايعة فعلم أن الثمن أقل مما ادعى المشتري، حلف المشتري، وإن إحلافه من غير تحقيق ضرب من التهم لا يلزم اليمين فيها إلا لمن يليق به.

قال ابن القاسم: وهذا إذا أتى بما يشبه.
وقال أشهب: القول قول المشتري بلا يمين إذا أتى بما يشبه، وإن أتى لا يشبه فالقول قوله مع يمينه إلا أن يكون ملك مجاور له أو سلطان فيصدق فيما لا يشبه الثمن بلا يمين.
[فصل 2 - فيما لو أقام الشفيع والمشتري بينة وتكافأت في العدالة] ومن المدونة قال: وإن أقاما بينة وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق المبتاع؛ لأن الدار في يديه.
قال سحنون في المجموعة: لا يبطلان في التكافؤ والبينة بينة المبتاع وليس من التهاتر؛ لأنها أزيد، كاختلاف المتبايعين في الثمن ويقيمان البينة فالبينة بينة البائع؛ لأنها زادت، فكذلك المبتاع والشفيع، وقال أشهب مثله.
م: وهذا إذا كانت الشهادة في مجلس واحد.
فقيل: إنه تكاذب، وقيل: يقضي بالبينة الزائدة.

وفي كتاب ابن المواز: إن كانت الشهادة في مجلسين، فالقول قول بينة الشفيع إن كانوا عدولاً وإن كانت بينة الآخر أعدل؛ لأنه إن كانت بينة الشفيع قبل فقد زاده المبتاع بعد الصفقة، وإن كانت بعد فهي وضيعة من الثمن، وإن كانت شهادتهم على صفة واحدة ومجلس واحد قضي بأعدلهما، وإن تكافؤوا سقطوا وكان القول قول المشتري مع يمينه.
قال سحنون: وإذا لم يقيما بينة وظهر للحكم في ثمن الشقص تجاوز إلى ما لا يشبه التغابن فيه ولا لزيادة ملك يجاوره وكان الأغلب أنه حيلة لقطع الشفعة، فليرد إلى أشبه ذلك وأقربه من قيمة الشقص.
وإن ادعى الشفيع علم الثمن قضى لربه مع يمينه، إلا أن يأتي بأقل من القيمة.
[قال] ابن المواز: وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن فصدق البائع أحدهما لم ينظر إلى قول البائع وإن كان عدلاً جائز الشهادة؛ لأنه يشهد على فعل نفسه، والقول قول المشتري، ولم يختلف فيه قول مالك وأصحابه.
واختلفوا: إذا أتى المشتري بما لا يشبه.
فروى أشهب عن مالك: أن المبتاع مصدق فيما يشبه بلا يمين وفيما لا يشبه

مع اليمين إلا أن يكون ملك مجاور له أو سلطان فيصدق فيما لا يشبه الثمن بلا يمين، وإن لم يكن كذلك فلابد من يمينه إذا أتى بما لا يشبه، إذا أتى بما لا يشبه، فإن نكل حلف الشفيع على ما ادعى واستحق به الشفعة.
م: وذكر الشيخ محمد عن ابن القاسم مثل ما في المدونة.
قال ابن المواز: وإنما ذلك كله إذا لم يدع الشفيع أنه قد حضر مبايعتهم ولم يعلم الثمن كم هو، فأما إذا ادعى علم الثمن لم يكن بد من يمين المشتري، فإن لم يحلف حلف الشفيع، ولم يكن عليه غير ما حلف عليه من الثمن، وهو قول مالك في موطئه.
م: وقد اختلف إذا أتى المشتري في ممن الشقص بما لا يشبه، وأتى الشفيع بما لا يشبه.
فأعدل الأقاويل أن يحلفا جميعاً ويأخذ الشفيع بالقيمة، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف، وإن طال الزمان حتى نسى الثمن، وقال

المشتري: لا أعرفه بطول الزمان وغيبة السفر سقطت الشفعة.
وإذا كانت دار في يد رجل فأقام رجل البينة أنه اشتراها منه، أقام الذي هي في يديه البينة أنه اشتراها من المدعي، فإن وقتت حكم بآخرها وقتاً وإن لم يوقت تحالفا وقسمت بينهما إن لم تكن في يد واحد منهما أو في يديهما جميعاً.
وإن كانت في يد أحدهما فهي له بعد يمينه، وإذا كان ذلك شقصاً، وكان في يد أحدهما فحلف أخذ الشفيع منه بالثمن الذي يقر به.
وإن كانت بأيديهما أخذ من كل واحد بالثمن الذي أقر أنه اشتراه به.
فصل: [3 - في اختلاف البائع والمشتري والشفيع في الثمن] ومن المدونة- وقال في باب بعد هذا-: وإذا قال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المبتاع: بمائة، وقال الشفيع: بخمسين، أو لم يدع شيئاً، فإن لم تفت الدار

بطول الزمان وتغير الأسواق أو انهدام من الدار أو تغير المساكن أو ببيع أو هبة ونحوه وهي بيد المبتاع أو البائع، فالقول قول البائع ويترادان بعد التحالف، ثم ليس للشفيع أن يقول: أنا آخذها بمائتين ولا تردوا البيع، ولا شفعة حتى يتم البيع فتصير العهدة على المبتاع، وههنا هي على البائع، ألا ترى أنه لا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض.
م: قال بعض الفقهاء: يشبه أن لو رضي الشفيع أن تكون عهدته على البائع أن يأخذ منه بالشفعة، كما قيل: إنه لو أقر أنه باع هذا الشقص من فلان الغائب أن الشفيع يأخذ منه في أحد القولين.
فإن جاء المشتري فأنكر، فاختلف في ذلك:- فقيل: تبقى عهدته على البائع إن شاء، واستحسنه محمد.
وقيل: يره الشقص.
[فصل 4 - أثر تغير الدار في استحقاق الشفعة] ومن المدونة قال: وإن تغيرت الدار بما ذكرنا وهي بيد المبتاع صدق مع يمينه وأخذها الشفيع بذلك.

قال ابن المواز: وأشهب يخالف في هذا الأصل، ويرى أن يتحالف المتبايعان وإن فاتت السلعة، ويلزم المشتري قيمتها يوم الصفقة إلا أن تكون القيمة أكثر من دعوى البائع أو أقل مما أقر به المشتري، ثم يكون للشفيع الشفعة بما تستقر به القيمة.
قال ابن المواز: وإذا لم تتغير الدار بشيء فحلف البائع أنه باع بمائتين ونكل المبتاع لزمه الشراء بمائتين، وأخذها الشفيع بشفعته بمائة؛ لأنه الثمن الذي أقر به المشتري، وقال: إن البائع ظلمه وأخذ ما ليس له.
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ في الواضحة: بل يأخذها بمائتين.
م: لأن المشتري يقول: إنما خلصت الشقص بهذه المائة الثانية، فصرت كأني ابتدأت الشراء بمائتين؛ لأني لو حلفت لانتقض البيع ولم يكن للشفيع شفعة.
قال ابن المواز: ولو رجع المشتري عن قوله إلى قول البائع ما قبل ذلك منه.
م: قال بعض الفقهاء: انظر لو غرم على الشقص غرماً، هل يأخذه الشفيع بالثمن وبما غرم عليه.

وقد اختلف فيمن اشترى شيئاً من أيدي اللصوص، هل يأخذه وبه يغرم، أو بغير غرم؟ وبعد هذا باب فيه شيء من اختلاف المبتاع والشفيع.

[الباب السابع]

القضاء في عهدة الشفيع وإلى من يدفع الثمن

[فصل 1 - في عهدة الشفيع] قال مالك رحمه الله: والقضاء في العهدة أن عهدة الشفيع على المبتاع خاصة، وإليه يدفع الثمن كان بائعه قد قبض الثمن أو لم يقبض.
م: لأن المبيع يحصل في ملك المشتري بنفس العقد، ومنه ملائه قبل القبض وبعده، فإذا تم البيع فقد صح، إنما يأخذه من المشتري بعد تعذر ملكه عليه، فوجب أن تكون العهدة عليه؛ ولأن الأخذ بالشفعة كالبيع، والمشتري إذا باع فالعهدة عليه.
قال مالك: ولو غاب المبتاع قبل أن ينقد الثمن ولم يقبض الدار، نظر الإمام في ذلك، والبائع له منع الشقص حتى يقبض الثمن، فإن شاء الشفيع أن ينقده ويقبض الشقص فذلك له، وعهدته على المبتاع؛ لأنه عنه أدى.

[قال] ابن المواز: وقاله أشهب، وبه أقول، إن كانت غيبته قريبة كتب السلطان إليه حتى يقدم، فيكتب الشفيع عهدته عليه، وإن بعدت غيبته قضى للشفيع بشفعته، وقضى للبائع بقبض الثمن منه إن لم يكن قبضه، وإن كان البائع قد قبضه أخذه الإمام من الشفيع فأوقفه للمبتاع، وكتب عليه العهدة، فإذا قدم أشهد بذلك على نفسه.
[فصل 2 - فيما إذا كان على مبتاع الشقص دين فالشفيع أولى من الغرماء] ومن المدونة: وإذا كان على مبتاع الشقص دين فلم يقبض الشقص ولا دفع الثمن إلى البائع حتى قام غرماؤه وقام الشفيع، قيل للشفيع: ادفع الثمن إلى البائع قضاء عن المبتاع واقبض الدار، ولا شيء للغرماء؛ لأن البائع منع الشقص حتى يقبض الثمن؛ ولأن الشفيع لو سلمها بيعت الدار وأعطى للبائع الثمن الذي باع به وكان أحق به من الغرماء، إلا أن يقوم غرماء المبتاع فيقسموه، فيكون البائع أحق بداره إلا أن يضمن له الغرماء الثمن.

م: ولو مات المشتري وقد سلم إليه البائع الشقص ولم يقبض ثمنه لوجب أن يكون للشفيع أخذه، ويكون ما يدفعه الشفيع مالاً من مال الميت يكون البائع فيه أسوة؛ لأنه قد سلم الشقص.
وقد وقع في كتاب محمد أن المشتري إذا مات وقد قبض الشقص فأخذه الشفيع ودفع الثمن، أن البائع أحق بثمنه، وفي ذلك ضعف.
والرواية الصحيحة: إذا غاب، ويقضي للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه، ويكون على حجته إذا قدم، وكذلك من اشترى شقصاً من دار لرجل غائب كان للشفيع أن يأخذه بالشفعة.

[الباب الثامن]

ما جاء في الشفعة فيما اشترى بدين

[فصل 1 - فيمن ابتاع شقصاً بثمن إلى أجل] قال مالك: ومن ابتاع شقصاً بثمن إلى أجل فللشفيع أن يأخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان ملياً وأتى بضامن ثقة ملي.
قال ابن القاسم: وإن قال البائع للمبتاع: أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل لم يجز؛ لأنه فسخ ما لم يحل من دينه في دين على رجل آخر.
وإن عجل الشفيع الثمن فللمبتاع قبضه، ثم ليس عليه أن يجعله للبائع، وليس للبائع أن يمنعه من قبض الدار.
[قال] ابن المواز: وإذا كان الشفيع عديماً لم يأخذه إلا بحميل ثقة،

ولم يختلف فيه قول مالك وأصحابه، وإن كانا مليين.
وقال أشهب: إن لم يكن الشفيع مثله في الملأ فليأت بحميل مثل ثقة المشتري وملائه.
[قال] ابن المواز: ليس ذلك عليه إذا كان ملياً ثقة وإن كان المبتاع أملأ منه، ولم يشترط هذا في رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك حتى يكون مثله في الثقة والملأ، وإنما قال: إن كان الشفيع ملياً فله الشفعة إلى ذلك لأجل.
وإن اتفقا في العدم وأبى المبتاع تسليم الشفعة إلا بحميل، واحتج بتفضيل البائع له أو جهله بعدمه فلا حجة له ولا حميل له، وإن كان أعدم منه فليأت بحميل ف مثل عدم المبتاع أو ملائه.
وقال ابن المواز: إذا كانا الشفيع عديماً فلا شفعة له إلا بحميل ثقة، كان المبتاع عديماً أو لم يكن.
[فصل 2 - قيماً إذا اشترى بثمن مؤجل وأتى بحميل أو رهن] وقال أشهب: وإذا اشترى بثمن مؤجل بحميل أو رهن، فقام الشفيع وهو أوملأ له، فإن لم يجد حميلاً أو رهناً مثله فلا شفعة له، ولو جاء برهن لا شك أن فيه وفاء

لم يقبل منه إلا مثل الأول، ولو كان برهن وحميل فجاء برهن ولم يقدر على حميل فلا شفعة.
[قال] ابن المواز: وأصبنا لأشهب أنه إن كان الشفيع أملأ من الحميل ومن الغريم فله أن يأخذ بلا رهن ولا حميل.
[قال] ابن المواز: والأول أولى عندنا.
[فصل 3 - في تأخر الشفيع بالمطالبة حتى حل أجل الدين] قال عبد الملك: وإن لم يقم الشفيع حتى حل أجل الدين [وأدى] الثمن، فإن للشفيع من الأجل مستأنفاً مثل أجل المشتري الأول، فإن كان ثقة دفع ذلك إليه، وإن لم يكن ثقة قيل له: إئت بحميل ثقة.
وكذلك ذكر ابن حبيب عنه وعن مطرف، وزاد: فإن عجز عن ثقة ولم يكن هو ثقة قطع السلطان شفعته، فإن وجد ثقة ما بينه وبين حلول أجل الدين أو بعده فلا شفعة له، وذلك كعجزه عن الثمن إذا أوقفه، السلطان.
قال ابن حبيب: وقال أصبغ: إذا قام بعد محل الأجل فلا يأخذ الشفيع إلا بنقد.
[قال] ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مالك.
م: وهو أصوب؛ لأن الشفيع يجب أن ينتفع بتأخير الثمن كما انتفع المشتري.

[فصل 4 - بم يأخذ الشفيع؟] ومن المجموعة وكتاب محمد وابن حبيب قال عبد الملك: وإن كان إنما اشترى الشقص بدين له على البائع إلى سنة فلا يأخذه الشفيع إلا بقيمة الدين عرضاً يدفعه الآن؛ لأن الدين عرض من العروض، وكذلك إن لم يقم الشفيع حتى حل الأجل.
قال ابن عبدوس: وقال مثله سحنون إلا أنه قال: يقوم الدين بعرض نقداً ثم يقوم العرض بعين ثم يأخذه الشفيع بذلك.
قال ابن المواز وابن حبيب: وقال مالك: لا يأخذه الشفيع إلا بمثل ذلك الدين أو يترك، وكذلك إن كان البائع عديماً بذلك الدين فلا يأخذه إلا بمثله أو يترك.
وقال أشهب عن مالك وقال: لا قيمة في الذهب والفضة، وإنما القيمة في العروض.
قال ابن المواز: فإن اشتراها منه بعد حلول الأجل لم يأخذها الشفيع إلا بالعدد بعينه.

قال عبد الملك في المجموعة وكتاب محمد: وإن اشتراه بكتابة مكاتب أخذه بقيمة الكتابة عرضاً، يقوم على أنه يعجز أو يؤدي، فإن عجز فهو رقيق لبائع الشقص.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن اشتراه بعرض موصوف، فللشفيع أخذه بقيمة العرض إلى أجله على مثل من هو عليه في يسره وعدمه واستقامته ولدده، ولا يجوز له أن يأخذه قبل معرفتهما بقيمته.
[قال] ابن المواز: وهذا غلط ولا يأخذه إلا بمثل العرض إلى أجله، وإنما تؤخذ القيمة نقداً في شرائه بعرض بعينه؛ ولأنه إذا استحق العرض المعين قبل قيام الشفيع انتقض البيع، وفي استحقاق الموصوف لا ينتقض البيع والشفعة فيه قائمة.

[الباب التاسع]

في أخذ بعض الشفعاء وأخذ بعض الصفقة أو الصفقات

[فصل 1 - في تعدد الشفعاء والدار واحدة] قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دار له شفيعان، فسلم أحدهما، فليس للآخر أن يأخذ بقدر حصته إذا أبى عليه المبتاع، فإما أخذ الجميع أو ترك، وإن شاء هذا القائم أخذ الجميع فليس للمبتاع أن يقول له: لا تأخذ إلا بقدر حصتك.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إن كان تسليم من سلم على الهبة للمبتاع والصدقة عليه بها، فليس للآخر إلا بقدر سهمه، وللمبتاع سهم من سلم، وإن كان على ترك الشفعة وكراهة الأخذ، فللمتمسك أخذ جميعها.
قال عبد الملك: فإن قال الأول الآخذ للجميع لما قدم الآخر: أنا أسلم الجميع إليك، فليس له ذلك إلا برضى القادم، فإن رضيا بذلك، ثم جاء ثالث فإنما طاع به الأول للثاني مما هو فوق ما يلزمه بيع يأخذه الثالث من الثاني بالشفعة، إلا أن

يشركه الثاني فيه بقدر حقه مما يصيبه في ذلك من الشفعة، وإن كان الثاني هو التارك للأول إلا قدر ما يصيبه مع جميع شركائه فليس يبيع، ولا شفعة فيه إلا الشفعة الأولى يأخذ منها الثالث بقدر حقه لو حضر معهما.
[فصل 2 - في تعدد المال المباع والشفعة فيها] ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دارين في صفقة، وشفيع كل دار على حدة، فسلم أحدهما فللآخر أن يأخذ شفعته في التي هو شفيعها دون الآخر.
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثلاثة أشقاص من دار أو من دور في بلد أو في بلدان من رجل أو من رجال، وذلك في صفقة واحدة، وشفيع ذلك كله واحد فليس له أن يأخذ إلا الجميع أو يسلم.
وكذلك إن اشترى من أحدهم حصته في نخل ومن آخر حصته في قرية ومن آخر حصته في دار في صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحد، أو شفيع ذلك كله واحد، فإما أخذ الجميع أو سلم.
وإن ابتاع ثلاثة ما ذكرنا من واحد أو من ثلاثة في صفقة والشفيع واحد، فليس له

أن يأخذ من أحدهم دون الآخر، وليأخذ الجميع أو يدع.
وقال أشهب وسحنون في غير المدونة: له أن يأخذ من أحدهم، وقاله ابن القاسم مرة، ثم رجع عنه.
قال بعض الفقهاء: وكلام أشهب أطهر؛ لأن المأخوذ منه لا ضرر عليه؛ إذ قد أخذ منه جميع ما في يديه، ولا حجة له بالتسليم إلى شريكه إلا أن يكونا متفاوضين فيصح.
جواب ابن القاسم: لأن المتفاوضين كرجل واحد، فيصير كأنه أخذ بعض صفقته؛ لأن ما يبقى هو بين الشريكين.
[فصل 3 - في الشفعة فيما لو تعدد الصفقات] ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى حظ ثلاث رجال في ثلاث صفقات فللشفيع أن يأخذ ذلك جميعه، أو يأخذ أي صفقة شاء، فإن أخذ الأولى لم يستشفع معه فيها المبتاع، وإن أخذ الثانية كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى

فقط، وإن أخذ الثانية خاصة كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى فقط، وإن أخذ الثالثة خاصة كان للمبتاع فيها بالأولى والثانية.
وفي كتاب محمد: وإذا كانت دار بين أربعة أخوة أرباعاً فغاب ثلاثة، وباع الحاضر ربعه من رجل في ثلاث صفقات، فقدم واحد فإن أخذ الصفقة الأولى من الربع المبيع لم يدخل معه المبتاع فيه، وإن أخذ الآخرة استشفع معه المشتري بالصفقتين الأولتين، وكان ثلث الربع مقسوماً بينهما على خمسة أسهم: للمشتري سهمان، وللقادم ثلاثة، ثم إن جاء آخر فسلم الصفقتين الأولتين كان ثلث الربع مقسوماً بينهما على خمسة أسهم: للمشتري سهمان، وللقادم ثلاثة، ثم إن جاء آخر فسلم الصفقتين الأولتين كان ثلثا الربع مقسوماً بينهم على ثمانية أسهم: للمشتري سهمان، ولكل واحد من القادمين ثلاثة ثلاثة، ثم إن جاء الثالث فسلم

للأولين ضرب معهم أيضاً بثلاثة، فيقسم ثلث الربع بينهم على أحد عشر سهماً، فإن أخذ هذا الثالث السهمين الذين سلمهما الأول أضافهما إلى سهامه فضرب معهم بخمسة، وأخوته بثلاثة ثلاثة، وإن أخذها الاثنان ضربا بأربعة أربعة وضرب الذي سلمهما معهم بثلاثة.
م: وإن كان الثالث إنما أخذ الثانية ضرب هو بأربعة وأولئك بثلاثة ثلاثة والمشتري بواحد، وكذلك إن أخذ الأولى ضرب هو بأربعة والباقون بثلاثة، والمشتري بواحد، وهي الصفقة الثانية.
م: وهذا كله صواب وحساب مستقيم.
[فصل 4 - فيما إذا كان المشتري هو الشفيع] ومن المدونة قال: ومن ابتاع شقصاً هو شفيعه مع شفيع آخر تحاصا فيه بقدر حصتهما يضرب فيه المبتاع بقدر حصته من الدار قبل الشراء، ولا يضرب بما اشترى.

[فصل 5 - في غيبة الشفعاء واختلافهم] قال: ومن ابتاع شقصاً من دار له شفعاء غيب إلا واحد حاضر، فأراد أخذ الجميع ومنعه المبتاع أخذ حظوظ الغياب، أو قال له المبتاع: خذ الجميع، وقال الشفيع: لا آخذ إلا حصتي، فإنما للشفيع في الوجهين أن يأخذ الجميع أو يترك، فإن قال الشفيع: أنا آخذ حصتي فإذا قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت شفعتهم، لم يكن له ذلك، إما أن يأخذ الجميع أو يدع، فإن سلم فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا، فإن سلموا كلهم إلا واحداً قيل له: خذ الجميع أو دع، ولو أخذ الحاضر الجميع، ثم قدموا فلهم أن يدخلوا كلهم معه إن أحبوا، فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم.
والصغير إذا لم يكن له من يأخذ له بالشفعة كالغائب، وبلوغه كقدوم الغائب.

قال أشهب في المجموعة: وإذا أخذ الحاضر الجميع، ثم قدم أصحابه فدخلوا معه في ذلك فهم في كتاب شفعتهم مخيرون، إن شاؤا كتبوا عهدتهم على الحاضر؛ لأنه أخذ لنفسه وضمانه منه، وإن شاؤا كتبوا عهدتهم على المأخوذ منه لشفعتهم، وليس لهم أن يكتبوا ذلك عليهم جميعاً.
ومن المدونة قال مالك: وإن أبى البعض وأخذ البعض لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصته فقط، ولكن يساوي الآخذ قبله فيما أخذ أو يدع.
يريد: إن اتفق حظاهما، وأما إن اختلف كان للآخذ أن يأخذ الجميع هو والذي أخذ قبله فيقتسمانه على قدر حصتيهما.
قال أشهب في المجموعة: وله أن يكتب عهدته عليك، وإن شاء على المبتاع أنت وهو، وخرقت أنت كتابك الأول.
قال عبد الملك: وإن قال الشفيع أنا أسلم الجميع إليك فليس له ذلك إلا برضا القادم وإن رضيا بذلك، ثم جاء ثالث فإن ما طاع به الأول للثلني فوق ما يلزمه

بيع، يأخذه الثالث من الثاني بالشفعة إلا أن يشركه الثاني فيه بقدر حقه بما يصيبه في ذلك من الشفعة.
قال سحنون: وإذا حضر أحدهم فأخذ الجميع ثم باعه من أجنبي ثم قدم شفيع ثاني فله أن يأخذ نصف هذا الشقص من المشتري الأول بنصف الثمن، ويأخذ النصف الآخر من المشتري من الشفيع بنصف الثمن الذي اشترى به هذا الثاني.
قال سحنون: ومن اشترى شقصاً بنقد فباع بدين وله شفيعان، فقال أحدهما: نأخذ بالبيع الأول: وقال الآخر: بالبيع الآخر، فليس ذلك لهما أن يفرقا عليه الصفقة.
قال محمد بن المواز: وذلك إذا كانت الصفقة واحدة، وإن كانت في صفقات فللحاضر أن يأخذ أي صفقة شاء، ثم إن قدم ثاني شركه فيها، وكان له أخذ بقية الصفقات أو ما شاء منها.

[الباب العاشر]

ما يضاف إلى الشقص في البيع من عرض أو غيره

[فصل 1 - في شفعة من ابتاع شقصاً من دار وعرض صفقة واحدة] قال مالك: ومن ابتاع شقصاً من دار، وعرض في صفقة بثمن، فالشفعة في الشقص خاصة بحصته من الثمن بقيمته من قيمة العرض يوم الصفقة، تغيرت الدار بسكناه أو لم تتغير، وليس للشفيع أخذ العرض، لا ذلك عليه إن أباه.
م: فعلى قول من يرى الشفعة كالاستحقاق إن كان قيمة ذلك الشقص الجل، فللمبتاع رد العرض على البائع لأنه استحق جل صفقته، وعلى قولهم أنه كبيع مبتدأ فلا رد له بحال.
قال ابن المواز: وكل ما بيع مع الشقص مما لا شفعة فيه فليقض الثمن عليه وعلى الشقص، فيأخذ الشفيع بما قابل الشقص منه، وإن استوجبه قبل المعرفة بما يقع على الشقص لم يجز، وأما آلة الحائط وعبيده ودوابه، فذلك كبعضه إلا أن يضاف إليه يوم الصفقة، وقد كان أخرج منه قبل ذلك فلا شفعة فيه، ويقبض الثمن.

وقال مالك وابن القاسم وأشهب: فيمن اشترى شقصاً وبعيراً بعبد، فإن كان العبد من الشقص قدر ثلث الجميع بالقيمة يوم الصفقة أخذه الشفيع بثلثي قيمة العبد، ثم استحق البعير رجع بائع العبد بثلث قيمة العبد على بائع الشقص.
[فصل 2 - فيمن ابتاع شقصاً وقمحاً بدنانير] وإن ابتاع شقصاً وقمحاً بدنانير، فلابد من التقويم للقمح والشقص، فيأخذ الشفيع بحصة ما يقع للشقص.
م: وليس للمشتري أن يقول: لا أدعك أن تفرق الصفقة، لأن الشفيع لا يلزمه أن يأخذ ما لا شفعة فيه، والمشتري دخل على تفريق الصفقة، بخلاف من اشترى أشقاصاً شفيعها واحد، فأراد الشفيع أن يأخذ بعضها بحصته من الثمن، لم يكن له ذلك؛ لأن الشفعة له في الجميع، فهو المختار لتبعيض الصفقة، فلا يترك ذلك.

[الباب الحادي عشر]

في الشفيع يخبر بما وقع به الشراء فيأخذ أو يترك ثم يتبين له خلاف ذلك وفي تسليمه الشفعة قبل الشراء أو بعده على مال أو غير مال

[فصل 1 - في إخبار الشفيع بخلاف ما وقع به الشراء] قال ابن القاسم: وإذا أخبر الشفيع بالثمن فسلم، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك، فله الأخذ بالشفعة، ويحلف ما سلم إلا بما ذكر له من كثرة الثمن.
[قال] ابن المواز: ولا يمين عليه عند أشهب في هذا خاصة؛ لظهور سبب تسليمه، وأما ابن القاسم: فيرى اليمين في هذا وما أشبهه.
قال ابن المواز: وإذا قيل للشفيع: إن البيع وقع بمائة إردب قمح، فسلم أو أخذ، ثم ظهر أنه باع بدنانير أو دراهم، فله في تسليمه أن يرجع فيأخذ بالشفعة وإن كانت الدنانير أكثر من ثمن القمح لعذر في أخذه بالقمح لتعب كيل القمح وحمولته إلى موضع يقبضه البائع، ويحلف بالله ما كان إسلامه إلا لذلك.
وأما في أخذه بالقمح ثم علم بالدنانير، فلا رد له؛ لأن الدنانير أخف مؤنة.

[قال] محمد ابن المواز: إلا أن تكون الدنانير أكثر من ثمن القمح بأمر بين.
ولو قيل له: بيع بدنانير مسماة فسلم، ثم ظهر أنه بيع بقمح، فهاهنا يلزمه تسليمه، إلا أن يكون القمح أقل ثمناً، ولو كان قد أخذ أولاً لم يلزمه إلا أن يشاء.
ولو قيل لك: بيع بمائة إردب قمح فسلمت، ثم ظهر أنه عدس أو تمر أو شيء يكال، فإن كان قيمة ما سمي لك أكثر، فلك أن ترجع في شفعتك فتأخذها ولا يلزمك تسليمك، ولا حجة لك في تعب الكيل؛ لأنه واحد.
ولو ظهر لك أنه بيع بما يوزن من عسل أو زيت، فلك الرجوع؛ لأن الوزن أخف بعد يمينك أنك ما سلمت إلا لذلك.
ولو قيل لك بجارية صفتها كذا، يريد: وقيمتها كذا أو كذا، أو بعرض صفته كذا فسلمت أو أخذت، ثم تبين لك أن ذلك بدنانير، فذلك يلزمك في التسليم والأخذ؛ لأنك تؤدي القيمة ما لم تكن قيمة ذلك أكثر وقد سلمت فلك

الرجوع، أو يكون أقل وقد أخذت فلك الرجوع.
وكذلك لو سمى لك دنانير فأخذت، ثم تبين لك أنه عرض أو حيوان، فأخذك جائز لازم، يريد: وتدفع قيمة ذلك ما لم تكن القيمة أكثر، وإن سلمت لزمك ما لم تكن القيمة أقل.
ولو قيل لك بجارية أو عرض ولم توصف فسلمت، ثم ظهر أنه بدنانير فلا حجة لك؛ لأن التسليم مع جهل مبلغ الثمن لازم، وإنما يؤدي في العرض مالاً، وإنما يكره الأخذ قبل معرفة الثمن، وأما التسليم فلا.
قال ابن القاسم: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون مثله ثمناً لما سمي من جارية أو عرض لقلته، مثل دينار أو عشرين درهماً فلك الأخذ ولا يلزمك تسليمك.
ولو قيل له: بمائة دينار أو بمائة درهم ولم يوصف وزنها، فأخذه لزمه بالوزن الذي يتبايع به يومئذ، فإن وقع البيع على الأعلى من ذلك فهو مخير أن يأخذ أو يترك.
وإن سمي له قمحاً بكيله ولم يوصف فهو خفيف، فإن أخذ لزمه إن كان بالوسط منه أو بدونه، وإن كان بالأعلى من الوسط فإما أخذ أو ترك.
ولو قال المشتري للشفيع: أد الوسط لم يلزمه إلا أن يشاء؛ إذ لا يلزمه قبول المعروف.

وكذلك لو قيل له بمائة دينار فأخذ، ثم ظهر أنه بمائة وخمسين ديناراً فترك فأسقط عنه المبتاع الخمسين الزائدة ليلزمه الأخذ، فلا يلزمه إلا أن يشاء.
ولو قيل له: بجارية أو عرض لم يوصف فأخذ، فهذا أخذ فاسد لا يلزمه، وكذلك لو وصف له ولم يعرف القيمة فأخذه فاسد وينقض، وإن رضيا جميعاً بالإقامة عليه بعد المعرفة لم يجز ولابد من فسخه.
وفي كتاب محمد بن المواز في باب آخر: إذا قيل له أنه بيع بعبد فأخذ، فذلك جائز إذا عرفاه وإن جهلا قيمته، فأما إذا كانت الشفعة إنما تجب بقيمة الشقص فهذا لا يلزمه الأخذ فيه إلا بعد معرفة قيمته.
[فصل 2 - في شفعة من ابتاع الكل وأخبر بأنه ابتاع النصف] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قيل له: قد ابتاع فلان نصف نصيب شريكك

فسلم، ثم ظهر أنه ابتاع جميع النصيب فله القيام أيضاً في شفعته، فلا يلزمه تسليم النصف الذي سلم إن أراد المبتاع.
م: لأنه يقول: لم يكن لي غرض في أخذ النصف؛ لأن الشركة بعد قائمة، فلما علمت بأنه ابتاع الجميع أخذت لارتفاع الشركة وزوال الضرر.
وقال ابن المواز: ذلك للمشتري ويلزم الشفيع إسلام النصف ويأخذ النصف الآخر بالشفعة أو يسلمه، وهو قول أشهب.
قال: ولو كان حين قيل له: ابتاع فلان النصف، قال: أنا آخذ، ثم ظهر أنه ابتاع الجميع فله أخذ باقيه، فإن أبى فالمبتاع مخير أن يقول له: رد النصف أو خذ الجميع.
[فصل 3 - في إخبار الشفيع بمشتر آخر] ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن قيل له: ابتاعه فلان فسلم، ثم ظهر أنه ابتاعه مع آخر، فله القيام وأخذ حصتهما، ولا يلزمه التسليم للواحد.
[قال] ابن المواز: لأنه يقول إني إن أخذت مصابة من لم أسلم له، فقد تبعض الشقص علي ولعل بعضه يضيق لقلته.

وقال أشهب: يلزمه التسليم للذي سلم له ويأخذ حصة الآخر، ثم تكون الحصة التي سلم أولاً بين المشتريين؛ لأنهما شركا في شرائه في صفقة واحدة إن رضيا بالتمسك بما سلم ويكتب عهدته عليهما فيما أخذ، وإن شاء ألزماه أخذ ما سلم، أو سلم لهما جميع الشراء.
قال ابن المواز: إذا كانا متفاوضين فليس له إلا الأخذ منهما جميعاً أو التسليم إليهما جميعاً.
قال: ولو سميا له كلاهما؟ فقال أشهب: له الأخذ من أحدهما والتسليم للآخر.
[قال] ابن المواز: وهذا إن لم يكونا متفاوضين.
وقال ابن القاسم: ليس له إلا أخذ الجميع أو يدع.
[قال] ابن المواز: قلت: فإن سمى لي المشتري فسلمت، فإذا هو غير من سمى لي فبدا لي ورجعت في أخذ شفعتي، قال: ذلك لك كائن من كان الرجل.
قلت: فإن قلت: قد أخذت، فإذا المشتري غير من سمى لي، فقلت: لا حاجة لي به.

قال: ليس ذلك إذا كنت قد عرفت الثمن.
قلت: فإن لم يكن قد سمى لي أحداً.
فقلت: قد سلمت، فلما تبين لي قلت: قد أخذت.
قال: فلا رجعة لك هاهنا ولا حجة كائن من كان الرجل عدواً أو شريراً أو غيره.
قلت: فإن كنت قلت: قد أخذت، فلما سمى لي بدا لي من الأخذ.
قال: فلأخذ لك لازم سمى لك الرجل أو لم يسم إذا سمى لك الثمن.
م: وإذا سمى له الثمن ولم يسم له المشتري، فأخذ أو سلم، لزمه ذلك.
م: صواب؛ لأنه لما لم يسأل عن المشتري لم يكن له به حجة، وإن سمى له المشتري ثم تبين أنه غيره، لزمه الأخذ ولم يلزمه التسليم؛ لأنه في التسليم يقول: رضيت شركة هذا لخيره وأمانته، فإذا تبين أنه غيره لم أرض مشاركته إذ لا أعلم حاله، أو لأنه شرير.

[فصل 4 - في إشهاد الشفيع بأخذ شفعته ثم رجوعه عنه] ومن المدونة: وإذا قال الشفيع بعد الشراء: اشهدوا أني قد أخذت شفعتي، ثم رجع، فإن علم الثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم به فله أن يرجع.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن لم يعلم إلا بعد أخذه فعلم به ورضي لم يجز، وفسخ ذلك على ما أحيا أو كرها، ثم تكون له الشفعة بعد الفسخ.
[فصل 5 - فيما إذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع فلا قيام له، علم الثمن أو جهله.
م: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون ثمناً لمثله لقلته فلا يلزمه تسليمه.
وقد تقدم لابن القاسم في مسألة: الذي قيل له بيع بجارية أو عرض ولم يوصف نحوه.
[فصل 6 - للشفيع الحق بالشفعة بعد الشراء إن سلمها للمبتاع قبل الشراء] قال مالك: وإذا قال الشفيع للمبتاع قبل الشراء: اشترى فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك، فله القيام بعد الشراء؛ لأنه سلم ما لم يجب له بعد.

م: ولأن من وهب ما لا يملك لم تصح هبته.
قال أشهب وعبد الملك: كمن أذن له ورثته أن يوصي بأكثر من ثلثه في صحته فلا يلزمهم ذلك.
قال في كتاب ابن المواز: وإذا سلم في شقص بيع بخيار في أيام الخيار بعوض وبغير عوض لم يلزمه، وهو على شفعته.
قلت: فإن انقضى أجل الخيار ورضيا بما كان بينهما وأنفذاه.
قال: لا يجوز ذلك حتى ينقض فعلمها؛ لأن الشفعة بيع يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع، فإن فسخا ذلك بقضية أو بغير قضية استأنفا ما أحبا.

[الباب الثاني عشر]

ما جاء في الشفعة في هبة الثواب وفي الثمن يزاد فيه أو ينقص منه ومقاسمة المشتري وهبته وصدقته وبيعه وإقالته وتزويجه به وخلعه

[فصل 1 - لا شفعة في هبة الثواب] قال مالك: ولا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض.
قيل: فلم أجاز مالك الهبة لغير ثواب مسمى؟ قال: لأنه على وجه التفويض في النكاح، وفي القياس: لا ينبغي أن يجوز لك ولكن قد أجازه الناس.
[فصل 2 - النقصان في الثمن وأثره في الشفعة] ومن اشترى شقصاً بألف درهم ثم وضع عنه البائع تسعمائة درهم بعد أن أخذ الشفيع أو قبل، نظر: فإن أشبه أن يكون ثمن الشقص عند الناس مائة درهم إذا تغابنوا بينهم أو اشتروا بغير تغابن وضع ذلك عن الشفيع، لأن ما أظهرا من الثمن الأول إنما كان سبباً لقطع الشفعة وإن لم يشبه أن يكون ثمنه مائة.

م: يريد مثل أن يكون ثمنه ثلاثمائة أو أربعمائة لم يحط الشفيع شيئاً وكانت الوضيعة هبة للمبتاع.
وقال في موضع آخر: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان مالاً يحط مثله في البيوع، فهي هبة ولا يحط للشفيع شيئاً.
م: وهذا والأول سواء.
[قال] ابن المواز: وقاله أشهب، وقال: هذا استحسان، والقياس: أن ما وضع من قليل أو كثير فهو موضوع عن الشفيع، مثل ما لو باعه ثوباً بما لا يباع به مثله على التكايس بنصف ثمنه أو بثلثه على وجه الصلة والمعروف، فإن الشفيع أولى بذلك بثمنه، فكذلك ينبغي إذا وضع البائع عن المشتري مثل هذه الوضيعة قبل أخذ الشفيع الشفعة أو بعده.
م: وقال الشافعي: لا يحط عن المشتري شيء أصلاً.
ودليلنا: أن الذي يلزم الشفيع أن يؤدي إلى المشتري بما عاوض به على

الشقص وهو الثمن الذي أدى دون ما حط عنه؛ لقوله عليه السلام "هو أحق به بالثمن"، ولأنه إذا حط عنه ما زاد على قيمة الشقص، علمنا أن الذي أظهراه لم يكن الثمن وإنما الثمن ما بقي بعد الحطاط، وأما إذا حط مالاً يشبه أن يكون الباقي ثمناً للشقص علمنا أن ذلك هبة لا تتعلق بغلاء الشقص ولا برخصه، فوجب ألا يحط عن الشفيع شيء، وبالله التوفيق.
[قال] ابن المواز: وقال ابن القاسم فيمن باع شقصاً له في مرضه بمحاباة، أن بيعه جائز والمحاباة في ثلثه وللشفيع أخذه بالشفعة بذلك الثمن، وكذلك لو كان صحيحاً، إلا أن يبيعه بما لا يشبه أن يكون ثمناً لقلته فلا يكون فيه شفعة كان صحيحاً أو مريضاً.
[فصل 3 - الزيادة في الثمن وأثرها في الشفعة] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا زاد المبتاع للبائع في الثمن بعد البيع، فإن للشفيع أخذه بالثمن الأول؛ لأنه بيع قد وجب.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وإذا قال البائع بعد البيع للمبتاع: قد

جارٍ التحميل