[الباب الأول]
في السلم وما يحل ويحرم من سلم الحيوان والعروض بعضها في بعض.
[الفصل 1 - في أدلة مشروعيته وفي جواز بيع العين الغائبة على الصفة] والأصل في جواز السلم قول الله عز وجل ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275]
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:282]، قال ابن عباس: ذلك في السلم.
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قدم المدينة وهم يسلفون الثمار «سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»، وهذا نص وبيان صفة.
واشترى -صلى الله عليه وسلم- عبداً بعبدين أسودين، وباع علي بن أبي طالب رضي الله عنه جملاً بعشرين بعيراً إلى أجل واشترى ابن
عمر راحلة بأربعة أربعة إلى أجل والإجماع على جواز السلم وبيع الشيء الحاضر.
واختلف في بيع الشيء الغالب على الصفة.
فنحن نجيزه ومنع منه الشافعي.
[فصل 2 - في قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ هل هو من الألفاظ العامة أو من الألفاظ المجملة؟] قال عبد الوهاب: واختلف في كم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فقيل: هو من خير المجمل، وقيل: هو من خير العموم، واختلف الذين قالوا إنه من خير العموم، فقال بعضهم: إنه من قبيل ما يدخله التخصص فهو على ظاهره وعمومه إلا ما قام الدليل على خروجه منه كقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:5] وسائر الظواهر، وهذا مذهب أكثر الفقهاء، وقيل بل هو من قبيل ما لا يدخله التخصيص، وقيل غير هذا، والأول أصح؛ لأنه عام محمول على ظاهره إلا ما قام الدليل على
خروجه منه، وإن تخصص بعضهم ليس بمانع من التعلق بظاهره، ولا موجب لإجماله، والدليل عليه أن البيع اسم معقول في اللغة وهو: نقل الملك على وجه العوض.
وقد ورد الظاهر بإباحته مطلقاً غير مقيد مقروناً باللام الداخلة للجنس أو للمعهود، فإذا لم يكن معهوداً وجب حملها على الجنس، وأمكن التعلق بظاهره.
[فصل 3 - عموم التحريم فيما جر من السلف نفعاً وفي حكم
القضاء في القرض بالأفضل]
قال أبو محمد: ولما قامت السنة بتحريم ما جر من السلف نفعاً كان ذلك عاماً في العين والطعام والعروض والحيوان وغيرها، إلا من رد أفضل
صفة أو وزناً من غير شرط ولا عقد كما استلف النبي صلى الله عليه وسلم بكراً فقضى جملاً خياراً رباعياً.
فكل من أسلف لينتفع إما بزيادة مقدار أو لجودة صفة أو ينتفع بتضمين فغير جائز له، لخروجه عن معروف القرض إلى مكايسة البيع وإنما يجوز ما يراد به نفع مستقرضه، فجرت الحيوان والعروض هذا المجرى في تحريم الزيادة في قرضها، وإذا أقرض الصنف منها في مثله لا نفع فيه إلا لأخذه جاز، وإن كان على وجه بيع شيء بأكثر منه حرم في الجنس الواحد، وليس ما سميا من البيع محللاً ما أضمرا من الزيادة في السلف في جنس واحد، حتى إذا اختلف الأصناف وتباعدت خرجت من معنى القرض إلى البيع الجائز، فجاز بعضها في بعض لرجاء نفاق صنف وكاد الآخر، ولا يرجى ذلك في الصنف الواحد بل يصير المقرض على يقين من النفع الذي شرط أو اعتقد فافترقا.
فصل [4 - في سلم واحد في اثنين من جنس واحد]
ولا يجوز سلم واحد في اثنين من جنس واحد إذا اتفقت المنافع، فأما إذا اختلفت فجائز.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بحال.
وقال الشافعي: يجوز على كل حال إذا كان مما لا ربا في نقده.
فدليلنا على أبي حنيفة قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وحديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أمره أن يأخذ البعير بالبعيرين إلى أجل الصدقة».
وروي ذلك عن علي وابن عمر ولا مخالف لهما؛ ولأن ما اختلفت منافعه وأغراضه جاز سلم الواحد منه في الاثنين، أصله الجنسان.
ودليلنا على الشافعي نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن سلف جر منفعة، وأجارتنا سلم شيء في مثليه ذريعة إلى سلف جر نفعاً فمنع منه، كما منع من قرض الجواري لأنه ذريعة إلى إعارة الفروج، وقد وافقونا على ذلك ووجه الذريعة في ذلك كأنه
قال له: أقرضني ثوباً وأرد عليك ثوبين إلى شهر، فيقول له الآخر: هذا قرض جر منفعة، ولكن اجعله بيعاً أبيعك ثوباً بثوبين إلى شهر، فيحصل من القرض في الباطن ومن البيع في الظاهر فمنع منه لقوة التهمة.
م وأكثر هذا الاحتجاج للقاضي عبد الوهاب إلا ما بينت واختصرت وبالله التوفيق.
فصل [5 - السلم في الإبل والبقر والغنم]
وفي المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن تسلم الإبل في البقر وفي الغنم وتسلف البقر والغنم في الإبل.
وتسلف الغنم في البقر وتسلف الحمير في الإبل والبقر والغنم والخيل.
[فصل 6 - في سلم الحمير في البغال وسبب اختلاف قول مالك فيه]
وكره مالك أن تسلف الحمير في البغال لتقارب منافعها إلا أن تكون من الحمير الأعرابية التي يجوز أن يسلم فيها الحمار الفاره النجيب، وكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال والبغال في الحمير فاختلفت، كاختلاف الحمار الفاره النجيب بالحمار الأعرابي فجائز أن يسلف بعضها في بعض.
م فجعل في هذا الكتاب الحمير والبغال صنفاً واحداً خيفة أن يقع في سلف جر منفعة، ليسلمه شيئاً في مثليه فاحتاط من ذلك وجعلها في كتاب القسم صنفين احتياطاً أيضاً، وخيفة أن تكون مختلفة فيقع التخاطر في قسمها بالقرعة، فإذا كانت الحمير تنقسم على حيالها والبغال تنقسم على حيالها قسم كل صنف منها
على حده فبنى كل أمره على الاحتياط في الوجهين.
وقال ابن حبيب: الحمير والبغال صنفان يجوز التفاضل فيهما إلى أجل.
قال: ولا أحد [يقول] بقول ابن القاسم في ذلك قال: والبغال كبارها صنف مما بلغ الحمل والركوب، وصغارها صنف، والحمير كذلك صغارها مما لم يبلغ الحمل والركوب صنف وكبارها صنف.
قال: وإذا اختلفت الحمير والبغال في سيرها وجريها اختلافاً بيناً جاز منها واحد في اثنين، وأباه ابن القاسم.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن الحمير على اختلاف أجناسها وأثمانها وسرعة سيرها صنف واحد، والحمير مع البغال صنف.
قال مالك: إلا الحمير الأعرابية، فإنها صنف على حدتها تسلم في الحمير المصرية وفي البغال، قال: وصغار الحمير صنف وكبارها
صنف، وكذلك البغال.
والحولي صغير، والربا والقارح كبير.
م وقول ابن القاسم أحوط، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «اتقوا الربا والريبة» وقال -صلى الله عليه وسلم- «الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، وقوق ابن حبيب أخف وأقرب للتيسير، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78] أي من ضيق، فمن أخذ به لم أعبه وليس بضيق والاحتياط أحب إلينا.
[فصل 7 - السلم في الخيل]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وتسلف كبار الخيل في صغراها، ولا تسلم كبارها في كبارها إلا أن يكون فرساً جواداً له سبق فلا بأس أن يسلم في غيره مما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه.
قال في كتاب محمد: وليس الفرس الحميل السمين العربي صنفاً حتى يكون جواداً سابقاً، فيجوز أن يسلم فرسين جوادين في فرس ليسا مثله.
ولا يدخله زيادة الضمان حتى يكون من نوعه ويقرب من صفته، وأما سلم صغارها في كبارها فيجوز إن كان بمعنى البيع لا بمعنى السف لتقاربهما في الأصل، فيسلم كبير في صغيرين فأكثر أو صغيران في كبير، ولا خير في صغير في كبير ولا في كبيرين فأكثر، وهذا من الزيادة في السلف، قال: والحولي صغير والجذع كبير.
[فصل 8 - في سلم الصغار في الكبار من البهائم]
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: لا خير في صغير في كبير من جنسه من البهائم كلها؛ لأنه من الزيادة في السلف، ولا كبير في صغير، لأنه زيادة على ضمان الأدنى، والذي يشبه التبايع سلم كبير في صغيرين في كبير، وكذلك صغيرين في كبيرين أو كبيرين في صغيرين.
م جعل صغيرين في كبيرين بمعنى البيع، وصغيراً في كبير بمعنى السلف، وأجاز في موضع آخر من كتاب محمد أن يسلم حولي في قارحين، إذ ليس
في الحولي منفعة ركوب ولا حمل.
م وهذا عندي وفاق لما في المدونة وهو قول ابن حبيب وهو القياس إذ لا يخلو أن تكون الكبار والصغار صنفاً واحداً أو صنفين مختلفين، فإن كانت صنفاً واحداً فينبغي أن لا يجوز كبير في صغيرين، لأنه زيادة في السلف وقد جوزوه باتفاق.
وإن كانت صنفين فينبغي أن يجوز صغير في كبيرين وكبير في صغيرين كما جوزوا فرسين جوادين في فرس ليس مثلهما، وجاريتين طباختين في جارية لا عمل بيدها.
[فصل 9 - في سلم كبار الحيوان في صغارها]
ومن المدونة: وتسلم كبار الإبل في صغارها -يريد صغارها التي لا محمل فيها ولا ركوب-، ولا يسلم كبارها في كبارها إلا ما عرف فبان في النجابة والحمولة، فلا بأس أن يسلم في حواشي الإبل وإن كانت في سنة، كما باع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- جملاً له يدعى (عصيفيرا) بعشرين بعيراً إلى أجل، واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالزبدة.
وروى الحديثين مالك في الموطأ.
قال ابن القاسم: وتسلم البقرة القوية على العمل الفارهة في الحرث [وما أشبهه] في حواشي البقر إن كانت مثل أسنانها.
[فصل 10 - السلم في الغنم والضأن]
قال مالك: والغنم لا تسلم صغارها في كبارها ولا معزاها في شأنها ولا شأنها في معزاها؛ لأنها كلها لا منفعة فيها إلا للحم لا للحمولة إلا أن تكون غنماً غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلف في حواشي الغنم.
وإنما ينظر مالك في الحيوان إذا اختلفت المنافع فيها جاز أن يسلف بعضها في بعض، اتفقت أسنانها أو اختلفت.
م وكذلك ذكر ابن حبيب قال: وإنما تختلف في غزر لن المعز خاصة فيجوز بيعها بحواشي المعز وبالعدة من الضأن إلى أجل؛ لأنه لا يعرف من غزر لبن الضأن ما يعرف في المعز، وقاله مالك وأصحابه، وقال بعض الفقهاء: وهو تفسير لما في المدونة.
م وظاهر المدونة أن الضأن والمعز سواء ما عرف من ذلك بغزر اللبن والكرم جاز أن يسلم في غيره.
وقد قال يحيى بن سعيد أن الشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالأعنق من الشاء إلى أجل.
م وإن كانت المعز أغزر لبناً، فالضأن أفضل لبناً وأزكى في قطعه للجبن والزبد، وهو مقدم عند أهل المعرفة ببلدنا، المثل من الضأن بالمثلين من المعز في عمل الجبن والزبد هذا بصقلية عندنا، وأما بمصر والمشرق فيحكى أن معزاها كثيرة اللبن جداً، ومع ذلك يحتمل أن يكون بعضها أفضل من بعض في اللبن وإن كانت أفضل من معزنا، وكذلك الغنم يحتمل أن يكون بعضها أفضل من بعض في اللبن، فإذا جاز ذلك جاز أن يسلم بعضها في بعض، وعلى مثل هذا تكلم مالك والله أعلم..
فصل 11 - في السلم في الطير]
ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم قال: والطير كله ليس في الجنس الواحد منه من الاختلاف ما يجوز بعضه
ببعض إلى أجل، فلا يجوز دجاجه بيوض في اثنتين ليستا مثلها في كثرة البيض، وكذلك الأوز.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: والديكة والدجاج صنف، قال أصبغ: فلا يسلم بعضها في بعض إلا الدجاجة ذات البيض فإنها صنف، فتسلم البيوض أو التي فيها بيض في ديكين أو ديك في دجاجتين منها.
فصل 12 - السلم في الرقيق وبم يكون الاختلاف بينهم]
ومن المدونة: قال مالك: والعبيد صنف إلا ذو النفاذ والتجارة فيسلم في الأشبانيين لا تجارة لهما، وكذلك الصقلي الكاتب التاجر بالنوبيين غير التاجرين، وكذلك البربري الفصيح التاجر الكاتب
بالنوبيين غير التاجرين، وكذلك الكاتب -بالنوبيين الأعجميين لا بأس به.
قال ابن القاسم: ولا يلتفت إلى الأسنان في ذلك.
وقال يحيى بن سعيد: إذا كان ما يأخذ مخالفاً لما يعطي جاز في الإبل والغنم والرقيق وغيرهما فتباع الناقة بالكريمة بالقلائص إلى أجل، والعبد الفاره بالوصفاء إلى أجل.
وكذلك غلاماً جسيماً حاسباً كاتباً بوصفاء يسميهم من البربر والسودان لا بأس به.
وقال ابن القاسم في المستخرجة ونحوه في كتاب ابن المواز: إن الرقيق على اختلاف أجناسها وأثمانها، ذكرانها وإناثها، صغارها وكبارها، جميلها وقبيحها، صنف واحد لا يجوز فيها التفاضل إلى أجل إلا أن يختلف بغير ذلك، فالاختلاف في الذكور: التجارة، والنفاذ في الأمور وإن لم يكن فصيحاً كاتباً، ومن تمام نفاذه أن يكون فصيحاً تاجراً
كاتباً نحريراً حاسباً، وليس الفصاحة وحدها فيهم اختلاف، والأصل في ذلك التجارة كان فصيحاً أو غير فصيح، والاختلاف في الجواري الخبز والطبخ والرقم، وليس الغزل وعمل الطيب صنعة توجب أن تكون صنفاً واحداً؛ لأن عمل الطيب ليس بشيء وجميع الجواري يغزلن.
م قال أبو إسحاق: ولعله يريد بعمل الطيب علم ذلك لا عمل اليد الذي يحتاج إلى عمل ومعرفة كالخبز والرقم فهذا يجب أن يكون صنعة.
قال ابن القاسم: ولأن عمل الطيب ليس بشيء، وجميع الجواري يغزلن،
وكذلك القراءة والكتابة والحسن والفصاحة ليس ذلك كله اختلافاً يبيح التفاضل فيهن، فلا يجوز جارية نوبية ليس في يديها صنعة وإن بلغ من حسنها ما يكون ثمنها ألف دينار بجاريتين صقليتين أو بربريتين ليس في أيديهما أيضاً صنعة، ويجوز أيضاً جاريتين أو ثلاث إذا كانت طباخات أو خبازات بجارية ليس في يديها عمل، ولا خير في الطباخة بالخبازتين لتقارب ذلك إلا أن تكون الطباخة صباغة أو رقامة، ولا بأس بالعبد التاجر بالطباختين إلى أجل لاختلاف صنائعهم.
[قال] ابن المواز: قال أصبغ: أرى إن كانت جارية قارئة كاتبة نحريرة أن تسلم في غيرها من الإماء، وكذلك في الجارية الجميلة للحاف تسلم في جاريتين من سائر الإماء.
وفي رواية ابن وهب أن الجمال في الجواري صنف يجوز سلمهن فيما كان للخدمة.
قال أبو إسحاق: وهذا أشبه في القياس، لأن الغرض في الوطء غير الغرض في لخدمة وذلك تباعد كثير.
[قال] ابن المواز: وهذا استحسان والقول ما قاله ابن القاسم وهو القياس وهو أحب إلينا، ولو أخذت به فيما تقارب نفعه لدخل في غيره.
م والصواب ما قاله أصبغ؛ لأن الجمال يتفاوت النساء فيه حتى إن الفائقة في الجمال تساوي عشر طباخات وعشرين طباخة وأكثر، ولا تساوي طباخة جليلة الطبخ أو خبازة جليلة الخبز قبيحة المنظر جارية فائقة في الجمال، وأكثر أغراض الناس في الجواري الجمال، كما أن أكثر أغراضهم في الخيل الجري والفراهة، وفي الإبل الحمولة لا الجمال،
وكذلك في العبيد النفاذ والتجارة، وكذلك الصنعة الجليلة باليد عندي صنف يبيح التفاضل، خلاف ما قاله ابن القاسم وإنما ينظر في هذا إلى أغراض الناس وتنافسهم في الأثمان لما تجره إليهم من المنافع ويشتهونه غالباً ويتباين من غيره تبايناً متباعداً فيكون ذلك صنفين والله أعلم..
وقد ذكر ابن حبيب هذا الذي قال أصبغ في القارئة والفارهة أنه قاله بعض أصحاب مالك إلا أنه قال: الفائقة الجمال.
وقال ابن حبيب: والقراءة والكتابة والصنعة باليد في الذكور -إذا كان في ذلك نافذاً- صنف، يجوز الواحد منه في اثنين مما ليس ذلك فيه، إلا أجل.
وكذلك الخياط والبناء والصائغ والخراز بهذه المنزلة.
م وبه أقول، وقد قال يحيى بن سعيد: لا بأس بغلام حاسب كاتب بوصفاء يسميهم من البربر أو السودان.
وقد روى ابن وهب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- (اشترى عبداً بعبدين أسودين) وإن كان ليس في الرواية إلى أجل، ولكن يستأنس به، إذ قد يحتمل أن ذلك كان إلى أجل.
ومن المدونة: قال يحيى بن سعيد: ومن باع غلاماً معجلاً بعشرة أفراس إلى أجل وعشرة دنانير نقداً فلا بأس به، ومن سلف في غلام أمرد، جسيم صبيح، فلما حل الأجل لم يجد عنده أمرد، فأخذ مكانه وصيفين أو حيواناً أو رقيقاً أو عروضاً، وبريء أحدهما من صاحبه في مقعد واحد فلا بأس به.
[فصل 13 - السلم في الخشب]
قال ابن القاسم: والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافهما، كجذع نخل طويل كبير غلظه كذا، وطوله كذا في جذوع صغار لا تقاربه فيجوز؛ لأن هذين نوعان مختلفان.
م قال بعض أصحابنا: غمز بعض الناس هذه المسألة وقال: لأنه يمكن أن يقطع الجذع الكبير جذوعاً صغاراً، فكأنه أعطاه إياه على أن يضمن له ما نقص وله ما زاد.
قال بعض فقهائنا: وإنما محمل المسألة عندي على أن
الكبير لا يصلح أن يجعل على معنى ما يصلح من الصغار فلذلك أجازه، ولو كان الكبير يمكن فيه ذلك لكان الأمر على ما قال فيه هذا القائل والله أعلم.
وإن أسلمته في مثله صفة وجنساً فهو قرض، فإن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله، وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز، ورد السلف، قال: ولا يسلم جذع نخل في نصف جذع من جنسه، وكأنه أخذ جذاعاً فيمن أسلم ثوباً في ثوب دونه أن رأساً في رأس دونه إلى أجل: أنه لا خير فيه.
م يريد إذا كانا من صنف واحد، وأما لو كانا من صنفين لجاز سلم الجيد في الدنيء في الجيد، وقد أجاز في باب بعد هذا أن يسلم ثوباً من غليظ الكتان مثل الزيقة وشبه في ثوب قصبي مؤجل وقرقبي
معجل، وكلاهما من رقيق الكتان، وكجوازهم طباخين في غير طباخة.
فأما إذا اختلفت الأصناف جاز ذلك كله، قال ابن أبي زمنين: وقوله لا يصلح أن يسلم جذعاً في نصف جذع من جنسه ولو كان الجذع من نوع من الخشب مثل الصنوبر، ويكون النصف جذع من النخل، أو نوع آخر غير الصنوبر لم يكن به بأس على اصل قول ابن القاسم.
وقال في الواضحة: والخشب صنف وإن اختلفت أصوله إلا أن تختلف المنافع والمصارف، ومثل الألواح والخشب الجوائز وشبهها.
م وهذا كأنه يريد ما قال ابن أبي زمنين إذ القصد في الخشب المنافع لا الجنس إلا أن يكون من جنس لا يدخل فيما يدخل فيه الأول فيجوز والله أعلم.
[الباب الثاني]
في السلم في حائط بعينه أو نسل حيوان بعينها أو في لبنها أو صوفها
[فصل 1 - في النهي عن بيع الثمار حتى تزهي وعن بيع الغرر والأجنة]
(ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمار حتى تزهي وعن بيع الحب حتى يبيض)، قال مالك: وذلك إن ييبس وينقطع عنه شربه الماء حتى لا ينفعه الشرب (ونهى -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر) (وعن بيع الأجنة).
[فصل 2 - في النهي عن بيع حائط بعينه قبل زهوه
ومتى يجوز السلم فيه أو بيعه]
قال مالك: ولا يجوز السلم في حائط بعينه قبل زهوه بحال وهو طلع أو بلح
إذا اشترط أخذه بسراً أو رطباً أو تمراً، وإنما يصلح السلم فيه إذا أزهى وصار بسراً وشرط أخذه بسراً أو رطباً، ويضرب لأخذه أجلاً، ويذكر ما يأخذ كل يوم، وسواء قدم النقد أو ضرب له أجلاً لأنه يشرع في أخذه حين اشتراه أو إلى أيام يسيره وهذه عند مالك محمل البيع لا محمل السلف.
قيل لمالك: فإن كان أخذه يتأخر عشرة أيام وخمسة عشرة يوماً في الحائط قال: هذا قريب.
قال بعض القرويين: إذا اشترط ما يأخذ كل يوم أنه إما من وقت عقد البيع أو من بعد أجل ضربه، فذلك جائز.
وإن لم يضرب أجلاً ولا ذكر ما يأخذ كل يوم من وقت العيد ولا متى يأخذه، فالبيع فاسد لأنه لما سماه
سلماً وكان لفظ السلم يقتضي التراخي، علم أنهما قصدا التأخير ففسد ذلك.
وأما إن سمياه بيعاً، فقال له: بع مني من حائط كذا ولم يذكر أجلاً لما يأخذ فهذا على الفور، وبعقد البيع يجب له قبض جميع ذلك وهو جائز لا فساد فيه.
قال: وإن أسلم فيه بعد زهوه وشرط أخذ ذلك ثمراً، لم يجز لبعد ذلك وقلة أمن الحوائج فيه، فصار يشبه المخاطرة ولا يدري كيف تكون الثمرة.
م وذكر عن ابن شبلون أنه إن نزل فسخ، وليس كالذي يسلم فيه وقد أرطب وشرط أخذ ذلك ثمراً؛ لأن التمر من الزهو بعيد والرطب قريب.
وقال أبو محمد: إنما يكره ذلك بدياً، فإن نزل
وفات مضى ولم يرد، وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال مالك: فإن نزل وفات لم يرد.
م وهو الصواب كقوله إذا أسلم في الزرع وقد أفرك وشرط أخذه حباً فقد جعله إذا فات مضى، فكذلك هذا.
[فصل 3 - في شراء الثمرة جزافاً بعد طيبها
وهل يشترط قطعها حالاً]
قال فيه وفي المدونة في كتاب القسم: ولو اشترى الثمرة جزافاً بعد أن طابت جاز تركها حتى تيبس، والسقي على البائع بخلاف ما اشترى على الكيل.
م والفرق بينهما أن مشتري الثمرة جزافاً بطيابها، وإمكان جذاذها ترتفع الحاجة منها، ويصير المشتري حينئذ قابضاً لها فهو كالذي يشتريها على الكيل ويشترط أخذها رطباً وأما إن اشتراها على الكيل واشترط أخذها تمراً فالجائحة فيها أبدا من البائع حتى يقبضها المبتاع بعد الإثمار والجذاذ فهو أشد
غرراً لطول أمره ويبقى حينئذ أن يكون النقد في ذلك تارة سلفاً إن أجيحت الثمرة وتارة بيعاً إن سلمت الثمرة.
وقال محمد ابن أبي زمنين: وإن اشترى الثمرة ولم يذكر جذاذها فهي على التعجيل حتى يشترط التأخير.
كذلك قال ابن حبيب.
وفي كتاب ابن القصار وإن ذلك عندنا وعند الشافعي على التبقية، وعند أبي حنيفة هي على القطع في الحال.
قال: وأما بيع الثمار قبل بدو صلاحها ولم يشترط القطع فلا يجوز عندنا ولا عند الشافعي، وعند أبي حنيفة البيع جائز ويطالب
المشتري بالقطع في الحال.
[فصل 4 - سبب جواز اشتراط أخذ الثمرة بعد أزهائها بسراً ورطباً]
ومن المدونة: قال ابن القاسم وإنما وسع مالك أن يشترط أخذه بسراً أو رطباً لقرب ذلك وقلة الخوف فيه؛ لأن أكثر الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسراً، فليس بين زهوها وبين أن ترطب إلا يسير.
[فصل 5 - في انقطاع الثمرة بعد قبض المسلم بعضها
وكيفية المحاسبة في ذلك]
قال ابن القاسم: وإذا اشترط أن يأخذ رطباً وقبض بعض ثمره ثم انقطع ثمر ذلك الحائط، لزمه ما أخذ بحصته من الثمن ورجع بحصة ما بقي من الثمن معجلاً بالقضاء.
م وقد وجبت المحاسبة بلا اختلاف من قول مالك في ذلك، وهو بخلاف
الثمر المضمون، ينقطع بعدما أخذ بعض سلمه فهذا قد اختلف قول مالك فيه وسيأتي شرحه إن شاء الله.
قال: وله أن يأخذ بتلك الحصة ما شاء من طعام أو غيره معجلاً.
قال ابن المواز: وكذلك صبرة يشتري منها طعاماً كيلاً فلا يجد فيها تمامه، والمسكن ينهدم قبل تمام المدة في الكراء وشبهه.
قال ابن أبي زمنين: وذكر بعض الرواة عن ابن القاسم أنه قال: له أن يأخذ منه ما شاء من السلع معجلاً إلا ما كان من صنف الثمرة التي أسلم إليه فيها فلا يجوز له أن يأخذ منه إلا مثل ما بقي له من الكيل؛ لأنهما يتهمان أن يكونا عملاً على التأخير ليأخذ منه أكثر من كيله.
قال ابن أبي زمنين: قال بعض القرويين: ويجب على هذا ألا يأخذ بما بقي له من رأس المال ذهباً عن ورث أو ورقاً عن ذهب؛ ويخشى أن يتعاملا على الصرف المستأخر والله أعلم.
م قال بعض أصحابنا القرويين: أما إن ذهبت ثمرة الحائط بجائحة بأمر من الله عز وجل فالتهمة تبعد فيما ذكرنا.
قال ابن القاسم: فإن تأخذ قبض ما يأخذ بحصة ما بقي له لم يجز، وكان فسخ الدين في الدين وقد نهى عنه، ولو أجيح بعض الحائط، كان جميع سلمه في بقيته؛ لأنها مكيلة معلومة، وكذلك السلم في لبن غنم معينة.
وفي كتاب ابن مزين: قلت كيف يتحاسبان إذا انقطع اللبن والثمرة،
أعلى قيمة ما قبض وما بقى أم على الكيل الذي قبض والذي بقي؟ قال: بل على كيل ما قبض وما بقي، ولا ينظر في هذا إلا القيمة وإنما ينظر إلى القيمة في الذي يبتاع لبن الغنم جزافاً أياماً معدودة فيحلبها أياماً ثم تموت أو يموت بعضها.
وحكى عن ابن القابسي أنه قال: بل إنما يحسب ذلك على القيمة لأن الكيل؛ لأنه إنما كان يأخذه شيئاً فشيئاً إلا أن يشترط عليه أن يجده من يومه.
م يريد أو في يوم واحد مسمى، فهذا يحسب على الكيل.
[فصل 6 - في موت المسلم إليه قبل أن ترطب الثمرة المسلم فيها]
م وحكي لنا عن بعض فقهائنا إذا أسلم في حائط بعينه وشرط أخذ
ذلك رطباً فمات المسلم إليه، ولم تصر الثمرة رطباً فإنه يصبر حتى تصير الثمرة رطباً؛ لأن حقه في شيء معين ولا يستطيع قبضه الآن، وهو عن قريب يقبضه، فذلك بخلاف الديون التي في الذمة، تلك تحل بموته للقدرة عليه.
م قال بعض فقهائنا: وينبغي أن يكون للورثة قسمة التركة وترك الثمر حتى يصير رطباً لحق الذي له السلم، وليس للذي له السلم منعهم من القسمة خوف طريان جائحة فيرجع إلى رأس ماله.
م والجائحة أمر يكون أو لا يكون، وهذا لا حكم له ولو روعي ذلك لكان لا يجوز النقد فيه.
وقال بعض أصحابنا: ولأن الصبر إلى أن يصير رطباً أمر قريب، والغالب أيضاً السلامة.
قال: ولو كان على الميت ديون فقال أهل الدين: بيعوا ثمرة الحائط في ديننا ونستثني قدر حق هذا، والمستثنى شيء كثير ففي هذا نظر.
م ويظهر لي أن ليس لهم ذلك، لأن الذي له السلم يبدأ بحقه فيه، والصبر إلى أن يرطب قريب ولا ضرر فيه على الغرماء في الصبر إليه.
[فصل 6 - إذا اشترط مشتري الحائط أخذه رطباً فاستهلكه البائع]
قال بعض أصحابنا: انظر إذا اشترط أخذه رطباً فاستهلكه صاحب الحائط قبل أن يصير رطباً أو باعه.
م ويظهر لي أنه يلزمه أن يأتي بقدر ما استهلك أو باع رطباً يوفيه المبتاع على الكيل، كمن تعدى على صبرة باعها على الكيل فاستهلكها أو باعها فإنه يكلف غرم مثل ما استهلك أو باع فيوفيه المبتاع على الكيل، وكذلك هذا والله أعلم.
[فصل 7 - السلم في الفواكه]
ومن المدونة: قال: ويجوز السلم في حائط بعينه وفي جميع رطب الفواكه إذا طاب أول ذلك مثل التفاح والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وشبهه، ويذكر ما يأخذ كل يوم، ولا يجوز أن يشترط أن يأخذ كل يوم ما شاء لأنه مجهول، ويجوز أن يشترط أن يأخذه كله في يوم واحد مسمى، وإن لم يقدم نقده فجائز، ثم إن قدم البائع الثمرة قبل الأجل فرضي المبتاع، جاز إن كان على الصفة، ومن مات من هذين المتبايعين لزم البيع ورثته لأنه بيع قد تم.
[فصل 8 - السلم في لبن غنم بعينها أو أقطها أو جبنها أو سمنها]
قال مالك رحمه الله: والسلم في لبن غنم بعينها أو أقطها أو جبنها أو سمنها كالسلم في ثمر حائط بعينه لا يصلح إلا أن يسلم في ذلك في إبان حلابها ويشترط أخذه في ذلك الإبان، وأشهب يكره السلم في سمنها.
قال سحنون: كأنه نحا بها ناحية شراء زيتون على أن على البائع عصره.
قال أبو محمد: وإنما تدخل علة سحنون لأشهب لو أسلم في كيل لبن على أن يخرج له البائع منه أقطاً أو سمناً، وهذا إنما اشترى أقطاً أو سمناً معلوماً قدره.
م وأرى أشهب إنما كره ذلك لبعده، كاشتراط أخذ الزهو ثمراً، ويحتمل أن يكون إنما كرهه؛ لأنه يختلف خروجه كمن اشترى زيت زيتون معين على الكيل والله أعلم.
[فصل 9 - جواز تقديم النقد أو تأخيره إذا شرع
في أخذ المتعاقد عليه]
ومن المدونة: قال مالك: وسواء قدم النقد أو ضرب له أجلاً بعيداً، لا بأس بذلك إذا شرع في أخذ ذلك في يومه أو إلى أيام يسيرة، وهذا كالبيع
لا كالسلف، وإن أسلف في ذلك قبل إبانه، واشترط أخذه في إبانه لم يجز لأنه معين.
م ولأنه إن نقده فهو كالنقد في معين، ولا يقبض إلا إلى أجل فيدخله تارة ثمناً إن سلمت، وتارة سلفاً إن هلكت، وإن لم ينقده صار كأنه زاده في الثمن على ضمان ذلك إلى الأجل، فصار للضمان جزء من الثمن، وذلك من الغرر المنهي عنه.
[فصل 10 - السلم في الأصواف]
ومن المدونة: قال مالك: وكذلك السلم في أصوافها لا يصلح إلا في إبان جزازها، ويشترط أخذه في إبانه، قال مالك: واشتراء الصوف على ظهور الغنم جائز إذا كان بحضرة جزازها ويرى الغنم.
قال مالك في المستخرجة في الضأن يباع صوفها فيصاب منها الأكبش قبل أن تجز، قال: أراها من البائع ويوضع قدر ذلك عن المشتري.
قال ابن القاسم: وذلك إذا سرقت أو أخذها السبع وأما إن ماتت لم يكن له إلا صوفها، إلا أن يكون صوف الميتة عند الناس لا يشبه
صوف الحي، فيوضع ذلك عنه.
قال بعض أصحابنا: لعله يعني إذا اشترى ذلك على الوزن، وأما لو اشتراه جزافاً لم يوضع عنه شيء من الثمن.
وفي المختصر الكبير في بيع الصوف على ظهور الغنم: لا بأس أن يشترط الجزاز على البائع.
فدل أن الجزاز على المشتري.
وأرى ذلك إذا اشترى جزافاً، ولو كان على الوزن لكان الجزاز على البائع كالكيل في الطعام، ويكون ما جاء من هذه الروايات إنما مرجعه على هذا التفصيل بين شرائه على الوزن أو جزافاً.
م ولا يختلف في ذلك والله أعلم.
[فصل 11 - السلم في أصواف غنم واشتراط جزز نوع منها
وكيفية السلم في الصوف]
ومن المدونة: قال مالك: ومن أسلم في أصواف غنم واشترط جزز فحول كباش أو نعاج وسطة لم يجز.
م لأنه يختلف في الكبر والطيب.
قال: ولا يجوز أن يسلم في أصوافها إلا وزناً لا عدد جزز إلا أن يشترط ذلك عند إبان جزازها ولا تأخير لذلك، ويرى الغنم فلا بأس به.
فصل 12 - السلم فيما لا يملك]
قال: وإن أسلمت إلى رجل في لبن غنم بعينها أو في صوفها أو في ثمرة حائط بعينه وليس شيء من ذلك في ملك الرجل لم يجز، كما لو ابتعت منه سلعة وليست له وأوجب لك على نفسه خلاصها من ربها، فذلك غرر بين، وبيع ما ليس عنده، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر.
ومن الغرر شراء شيء بعينه لا يقبض إلا إلى أجل بعيد إذ قد يهلك ذلك الشيء فيرد الثمن وقد انتفع به باطلاً، وإن لم ينقده فقد يزيد في الثمن على أن يضمنها له إلى ذلك الأجل، وقد تهلك قبله فذلك غرر.
قال محمد بن أبي زمنين في الذي باع سلعة ليست له، وأجب له على نفسه خلاصها، إن نزل ذلك، فقد جاء