الجامع لمسائل المدونةصفحات 81-120

كتاب الزكاة الأول

صفحات 81-120

وقال ابن حبيب: قال مطرف: فإن لم يعلم الوارث بالميراث فليأتنف به بعد قبضه حولاً، وإن علم به ولم يقدر أن يصل إليه فليزكه إذا قبضه لعام واحد، وإن كان يقدر على قبضه زكاة لكل عام مضى.
وإن أودعه له سلطان بيد عدل فليزكه لماضي السنين وإن لم يعلم، وقاله عبد الملك وأصبغ.
م: ورواية ابن حبيب هذه وتفريعه استحسان ليس بالقوى إلا قوله: وإن أودعه له سلطان بيد عدل فليزكه لماضي السنين فصواب؛ لأن يد المودع كيده.
وقال المغيرة في المجموعة: إذا لم يعلم بالميراث وأوقفه القاضي بيد رجل فليزكه لماضي السنين، وإن ضمنه لأحد فليزكه إذا قبضه لعام واحد.
م: وقول المغيرة صواب إلا قوله: إذا لم يعلم بالميراث، فسواء علم أو لم يعلم؛ لأن فعل القاضي ونظره كفعله لنفسه.
[فصل 8 - في زكاة المال يقبضه الوكيل فيحْبسه عن ربه سنين ثم يقبضه منه ربَّه] ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا قبضه الوكيل فحبسه سنين ثم قبضه منه ربه لم يزكه إلا لعام واحد، وقال أصبغ: بل لكل عام مضى، قال محمد: بل لعام واحد؛ لأن حبس الوكيل إياه تعدياً ضمنه به، وكذلك لو كان له عذر من خوف طريق

أو نحوه مما لا يقدر أن يأتي ولا يصل ربه إليه، فأما إن كان معه في بلد يقدر على أخذه فتركه، أو حبسه بإذنه، أو كان مفوضاً إليه فليزكه لماضي السنين.
[فصل 9 - في زكاة المال الضَّمار والضَّائع والمحبوس واللقطة] واختلف في المال يسقط من صاحبه على نحو ما تقدم، وإذا ورثه وعلم به هل يستأنف به حولاً أو يزكيه لعام واحد أو لأعوام، وهل مفترق الجواب إذا وقف على يدي عدل؟ فقال مالك في العتيبة: إذا وجده صاحبه بعد سنين كثيرة زكاة لعام واحد.
قال المغيرة وسحنون: يزكيه لكل عام.
قال ابن حبيب: يستأنف حولاً إذا كان صاحبه منقطع الرجاء منه؛ لأنه ضمار، والضمار لا زكاة فيه، وهذا إذا حبسه لصاحبه.
واختلف إذا حبسه الملتقط لنفسه بعد الحول ولم يحركه حتى أتى صاحبه فقال مالك- في كتاب محمد-: يزكيه ملتقطه لحول من يوم نوى ذلك، ويزكيها صاحبها لعام، وإذا أقامت بعد ذلك أعواماً فقال ابن القاسم- في المجموعة: لا زكاة عليه إذا لم يحركها وإن نوى حبسها للحديث، والأول أبين؛ لأنها صارت ديناً عليه./ واختلف فيمن دفن مالاً ثم ذهب عنه موضعه ثم وجده بعد أعوام فقال في كتاب محمد: يزكيه لماضي السنين، وقال محمد ابن المواز: إن دفنه في صحراء أو في موضع لا

يحاط به فهو كالمغصوب والضائع، وأما البيت والموضع الذي يحاط به فيزكيه لكل سنة وعكس ابن حبيب الجواب فقال: إن دفنه في صحراء زكاة لماضي السنين؛ لأنه عرضه للتلف لما دفنه بموضع يخفي عليه،، وإن كان في موضع لا يخفى عليه لم يزكه للأعوام.
[فصل 10 - المال إذا باعه الوصي وأقام بيده زمناً ثم اقتسمه الورثة وفيهم صغار وكبار، كيف يُزكّي؟] ومن المدونة قال مالك: وإذا قبض الوصي للأصاغر عيناً ورثوه فليزكه لحول من يوم قبضه، قال في كتاب الزكاة الثاني: وإن كان في الورثة صغار وكبار فباع الوصي التركة وأقام المال بيده ما شاء الله فلا زكاة على أحد منهم حتى يقتسموا فيستقبل الكبار بحظهم حولاً بعد قبضه، ويستقبل الصغار بحظهم حولاً من يوم القسم، ولا يكون الوصي قابضاً للكبار إلا بوكالتهم.
قال ابن المواز: قال أشهب مرة: إن قبضه للصغار والكبار قبض، وقال مرة مثل قول ابن القاسم وروياه عن مالك.
(فصل 11 - الماشية والحرث الموروثة يأخذ زكاتها الساعي كل عام، علم بها الوارث أو لم يعلم، كانت في يد وصي أو غيره] ومن المدونة قال مالك: وأما من ورث ماشية تجب فيها الزكاة أو نخلاً فأثمرت وهي في يد وصي أو غيره فإن الساعي يأخذ صدقتها كل عام علم بها الوارث أم لا بخلاف العين، والفرق بينهما أن من عنده ماشية أو ثمار وعليه دين يغترقها ماشية

مثلها أو ثمار لم يمنع المصدق ذلك من أخذ زكاتها، ومن عنده عين ولا مال له غيره وعليه دين مثله من عين أو عرض لم تلزمه زكاة، والذي يرث دنانير لا تصير في ضمانه حتى يقبضها.
[فصل 12 - فيمن اشترى غنماً فجز صوفها وباعه، هل يزكي ثمنه لحول أصل المال الذي اشتريت به الغنم، أو هو غلّة؟] قال مالك: ومن اشترى غنماً للتجارة فجز صوفها بعد ذلك بأشهر فهو فائدة يستقبل بثمنه إذا باعه حولاً بعد قبضه.
م: انظر إن ابتاعها وعليها صوف تام فجزه بعد أيام ينبغي على أصل ابن القاسم أن لا تكون غلة ويزكي ثمنه إذا باعه لحول أصل المال، وأما عند أشهب فهو غلة.
م: يجري على اختلافهما إذا اشتراها وعليها صوف تام فجزه ثم ردّها بعيب، فابن القاسم يقول: يرد الصوف معها أو مثله إن فات؛ لأنه قد وقع له حصة من الثمن، وقال أشهب: هو غلة ولا يرده.
قال في كتاب الزكاة: فإن باع الغنم قبل الحول زكي ثمنها على حول أصل المال، وإن بقيت بيده حتى حال الحول وقدم الساعي فليأخذ زكاتها، ثم إن باعها بعد ذلك لم يزك الثمن إلا لحول من يوم زكى الرقاب، قال: وكذلك كراء المساكن إذا اشتراها للتجارة، وكراء العبيد، وثمر النخل ذلك كله فائدة.
[فصل 13 - في زكاة كراء الدُّور] ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن أكرى داره ثلاث سنين بثلاث

مائة دينار فقبضها بعد ثلاث سنين فليأتنف بها حولاً من يوم يقبضها، قال ابن القاسم: إلا أن يترك قبض الكراء هرباً من الزكاة، وقال أصبغ: ليس هذا بشيء وتركه هرباً أو غير هرب قادر على أخذه أو غير قادر سواء لا شيء عليه وليأتنف من يوم يقبضه حولاً.
قال في كتاب ابن المواز: وأما من اكترى داراً ليكريها فما غل منها مما فيه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما نقد في كرائها لا من يوم اكتراها، وهذا إذا اكتراها للتجارة والغلة؛ لأن هذا متجر، وأما إن اكتراها للسكنى فأراها لأمر حدث له أو لأنه أرغب فيها فلا يزكي غلتها وإن كثرت إلا لحول من يوم يقبضها، وقال أشهب: لا زكاة عليه في غلتها وإن اكتراها للتجارة، وغلة ما اكترى للتجارة كغلة ما اشترى للتجارة كان مديراً أو غير مدير.
قال عيسى عن ابن القاسم: ومن اكرى داراً خمس سنين بمائة دينار فانتقدها وحال عليها الحول وليس له غيرها، فإن وقع للسنة الماضية من الكراء عشرة وبقي عليه ديناً تسعون ديناراً فإن ساوتها الدار- يريد: مهدومة- زكى المائة كلها، وإن ساوت ثلاثين زكاها/ مع العشرة ثم كل ما سكن شيئاً زكى حصة ذلك وذلك أنه قد [134/ب]

تنهدم الدار فيرد ما قبض، وذكر ابن سحنون عن أبيه مثله، وذكر عنه النبي، وابن عبدوس أنه قال: بل يزكي المائة كلها، والهدم أمر طارئ وقد تستحق السلعة التي تباع أيضاً فلا ينظر إلى هذا.
م: وهذا أصوب.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أجر نفسه ثلاث سنين بستين ديناراً وقبضها فعمل سنة وهي بيده فليزك عشرين فقط إلا أن يكون له عرض يفي بما بقي فيزكيها، وكان قد قال محمد: إن لم يكن له عرض فيزكي تسعة عشر ونصفاً أيضاً ويجعل بدلها بقية العشرين التي زكى، ثم رجع عنه فقال: أستحسن أن لا يجعل ما زكى من العين في دينه، والأول هو القياس، قال أبو محمد: وينبغي على قول سحنون أن يزكي الجميع كما قال في الدار.
م: وهو الصواب.
ووجه قول محمد الذي رجع إليه أنه لما قبض الستين أجرته صارت في ذمته فلما عمل حولاً سقط عنه عشرون حصته وبقى عليه أربعون وبيده الستون فيجعل أربعين منها في دينه ويزكي عن عشرين، وهذا القياس على مسائل من له عين وعليه دين، وأما قوله الأول فيخرج على قول ابن حبيب في الذي له مائتان على حولين، وعليه مائة دين أن يزكي الأول لحولها ويجعل الثانية في دينه فإذا حل حولها زكاها وجعل الأولى في دينه، وهذا قول ضعيف؛ لأن الدين لابد أن يذهب بإحداهما، وكذلك مسألة كتاب محمد الأربعين التي عليه تذهب بمثلها مما بيده ويزكي ما بقي وهذا بيّن، ويلزم على قوله

الأول أن يزكي جميع السنين؛ لأنه قال: إذا زكى العشرين الفاضلة وبقي منها تسعة عشر ونصف جعلها في دينه وزكى من الأربعين تسعة عشر ونصفاً، ثم يجعل بقية هذه التسعة عشر ونصف المزكاة أخيراً في دينه ويزكي من العشرين ونصف الباقية من الأربعين مثلها ثم يجعل من هذه المزكاة أخيراً قدر ما بقي من العشرين ونصف وهو دينار ونصف وثمن عشر دينار ويزكيه فيحصل قد زكى الستين كلها، ويلزم على هذا أن من معه ثمانمائة دينار وعشرين ديناراً وعليه ثمانمائة دينار أن يزكي عن ثمانمائة دينار مما بيده، وهو خلاف أصلنا.
[فصل 14 - من اشترى أصولاً للتجارة فأثمرت فثمرتها فائدة، فإن كان في عينها زكاة زكاها ثم باعها وباع الأصل استقبل بالجميع حولاً] ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع نخلاً للتجارة فأثمرت ثم جذها فأدى منها الصدقة ثم باع الأصل فليزك ثمنه إذا قبضه لتمام حول من يوم زكى الثمن الذي ابتاعها به، وإن باع الثمرة فهي فائدة يستقبل بثمنها حولاً بعد قبضه فيصير حول الثمرة على حدة، وحول الأصل على حدة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع نخلاً للتجارة ثم ابتاعها بثمرتها وقد طابت فإنه يفض الثمن على قيمة النخل والثمرة فما وقع للنخل زكاه على أصل حول المال، وما وقع للثمرة لم يزكه إلا بعد ائتناف حول من يوم يقبضه، وعليه الآن زكاة الثمرة العشر أو نصف العشر، ولو كان ثمرها لم يطب وباعها به لزكى جميع الثمن لحول أصل المال،

وكذلك لو كانت ثمرة جوز أو مالا زكاة فيه فباعها به وقد طابت إلا أنه لم يجذها، فأما لو جذها ثم باعها معها أو مفردة فلا زكاة في ثمن الثمرة ويستقبل به حولاً من يوم يقبضه، وأما إذا لم تفارق الأصل فهي تبيع، وكذلك التي تزكي إلا أنها لم تطب فهي تبع، كمال العبد يبيعه به ربه فعليه في جميع الثمن الزكاة إن كان العبد للتجارة، ولو انتزع المال ثم باع العبد كان المال فائدة لا زكاة فيه الآن.
[فصل 15 - في أخذ الزكاة من الأعطية] ومن المدونة: قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا أعطى الناس/ أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فأن قال نعم [135/ أ] أخذ من عطائه زكاة ماله ذلك، وإن قال لا أسلم إليه عطاءه، قال مالك: وفعله عثمان ابن عفان، وقال ابن شهاب: أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان.

[الباب التاسع]

باب جامع ما جاء في زكاة المديان

[فصل 1 - الدين يُسقط الزكاة عن العين، ولا يسقط زكاة الحرث والماشية] روى سحنون عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُجلس عبد الرحمن بن عوف في كل محرم فيقول للناس: ((من كان عليه دين فليؤده، ومن أراد أن يستحدث نفقة فليستحدثها حتى تؤدوا مما بقي من أموالكم الزكاة)).
م: قال عبد الوهاب: وهي حجتنا على الشافعي في قوله إن الدين لا تأثير له في إسقاط الزكاة عن العين.
وما روي عن عمير بن عمران عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه)).
ولأن الدين وجب عن عوض، والزكاة عن غير عوض فكان الدين مقدماً عليها كما قُدم على الميراث.
ومن المدونة: وروي أن عثمان بن عفان كان يقول على المنبر: ((هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه فإن فضل له ما تجب فيه الزكاة فليزكه ثم لا شيء عليه حتى يحول عليه الحول)).
وقال سليمان بن يسار، وابن شهاب، وجابر بن زيد فيمن له مال وعليه من الدين مثله فلا زكاة عليه، وقاله مالك.

قال مالك: ولا يُسقط الدين زكاة الماشية والثمار، وقاله الحسن البصري.
[فصل 3 - الفرق بين العين والماشية والحرث في تأثير الدين في إسقاط الزكاة] قال ابن القاسم: والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت في الضمار وهو المال المحبوس من العين.
يريد: فهو الذي يسقطه الدين، وفيه قال عثمان: ((هذا شهر زكاتكم... الحديث)).
قال: وأما الماشية والثمار فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة مواشيهم ولم يسألوهم هل عليهم دين أم لا.
وقال المشيخة السبعة: لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه حول لا ينظر إلى

غير ذلك.
قال بعض البغدادين: ولأن زكاة الماشية والحرث إلى الإمام ولم يؤتمن عليها أربابها فلو قبل قول أربابها أن عليهم ديوناً لأدى ذلك إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب.
م: يريد: لأن زكاة العين موكولة إلى أمانات أربابها فوجب قبول قولهم أن عليهم ديناً كما قُبِل قولهم إخراجها، وغذا كان عليهم دين يغترق أموالهم فهم غير مالكين لشيء على الحقيقة فوجب أن لا زكاة عليهم.
ولأن الحرث والماشية أموال ظاهرة وليس كذلك الذهب والفضة لأنها تخفى فخفف زكاتها بإسقاط الدين لها فيخفف إخراجها على أربابها.
قال ابن المواز: قال مالك: إنما يسقط الدين زكاة العين فقط كان ذلك الدين عرضاً أو طعاماً أو ماشية أو غيرها، ولا يسقط الدين زكاة ماشية ولا حب

ولا تمر ولا معدن ولا ركاز، ولو كان إنما تسلف فيما أحيي به الزرع والثمرة وقوي به على المعدن والركاز لم يسقط ذلك عنه شيئاً من ذلك ويخرج خمس الركاز.
وأما في زكاة الفطر فيمن عنده عبد وعليه عبد مثله، فابن القاسم لا يوجب عليه زكاة الفطر، وأشهب يوجبها، وهذا مذكور في الزكاة الثاني.
ابن المواز: قال أشهب: الذين أولى من زكاة العين فرط فيها أو لم يفرط، وهو أولى- مما فرط فيه من زكاة ماشية أو حب أو ثمر وليس مثل مالم يفرط فيه من ذلك والماشية والثمر والحب قائم.
[فصل 3 - العروض المقومة بإزاء الدين] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن كان معه عشرون ديناراً ثم حولها، وعليه دين، وله عروض فليجعل دينه في عروضه وداره وخادمه وسرجه وسلاحه وخاتمه وفي كل ما يبيعه عليه الإمام في دينه فإن كان في ذلك وفاء دينه زكى العشرين الناضة./ [135/ ب] والإمام يبيع عليه إذا فلس داره وعروضه كلها ما كان له من خادم أو سلاح أو غير ذلك إلا ما لابد له من ثياب جسده ويترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام، ويبيع عليه ثوبي جمعته إن كانت لهما قيمة وإن لم يكن لهما تلك القيمة فلا يبعهما.
محمد: وقال أشهب: لا يحسب خاتمه، وقال في ثوبي جمعته: إن كان لباس مثلهما سرفا بيعا في الدين.

[فصل 4 - المديان يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه وفي قيمة كتابة مكاتبيه] ومن المدونة قال: ويجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه وفي قيمة كتابة مكاتبيه فإن كانت الكتابة عيناً قيل: ما قيمة ما على المكاتب من هذه النجوم على محلها بعرض عاجل ثم يقوم العرض بعين فإن كان فيه وفاء دينه زكى ما معه من العين إن كان تجب فيه الزكاة وإن لم يف بدينه جعل فضل دينه فيما في يديه من الناض ثم ينظر فإن بقي بعد ذلك عشرون ديناراً فأكثر زكى وإلا لم يزك.
سليمان: قال سحنون: لا يجعل دينه في قيمة رقاب المدبرين ولا في خدمتهم إذ لا يباعوا في حياته، وكذلك عن سحنون في المجموعة.
قال عبد الوهاب: وقيل يجعل دينه في قيمة خدمتهم على غررها.
قال ابن المواز: لم يختلف أصحاب مالك أنه يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه كقول ابن القاسم، واختلفوا في المكاتبين فقال ابن القاسم: يحسبه في قيمة كتابتهم، وقال أشهب: في قيمتهم مكاتبين بقدر ما بقي عليهم، وقال أصبغ: بل قيمتهم عبيداً كالمدبرين إذ قد يعجز فيرق، وقد جاء الأثر: ((أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) وكذلك روى

ابن حبيب عن أصبغ وأشهب قيمته عبداً.
م: كان الجاري على أصل ابن القاسم ألا يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه؛ لأن الأصل إنما يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام إذا فلس، والإمام لا يبيع عليه المدبرين إلا في دين قبل التدبير، فلو كان الأمر كذلك لجرى على أصله ولكن ظاهر قوله أنه سواء استحدث الدين قبل التدبير أو بعده، ووجه ذلك أنه لما كان الدين يتسلط عليه بعد الموت تقدمه أو تأخره احتاط للزكاة فجعل الدين في قيمة رقبته.
وقال سحنون جارٍ على ما أصل أنه يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام إذا فلس، وأما في المكاتبين فابن القاسم جارٍ على أصله فيهم.
ووجه قول أشهب أنه لما كان تجب له قيمتهم مكاتبين أن لو قتلوا احتاط للزكاة فجعله فيها.
وأما أصبغ فقد وجه قوله بالعجز وبالحديث: ((أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)).

وقول ابن القاسم في المكاتب أبينها، والله أعلم.
فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل- على مذهب ابن القاسم- فذكر عن أبي عمران أنه يزكي من ماله مقدار ذلك الفضل.
م: صواب؛ لأن ذلك كعرض أفاده ولا اختلاف في ذلك.
قيل لأبي عمران: فالمدير يقوم عرضه فيزكي ثم يبيعه بأكثر من ذلك فقال: لا يزكيه؛ لأن ذلك حكم مضى وهذا نماء حادث، قيل له: فالحلي المربوط إذا تحرى ما فيه ثم فصله بعد ذلك فكان ذلك أكثر مما تحرى قال: هذا يزكي، وإنما هذا كمن ظن أن ماله مئة فإذا هو مئتان.
[فصل 5 - المديان هل يجعل دينه في قيمة خدمة المعتاق إلى أجل، أو في قيمة عبده الآبق؟] قال أشهب في المجموعة: ويجعل دينه في قيمة خدمة المعتق إلى أجل، يريد: على غررها، وقاله أصبغ في كتاب ابن المواز.
قال أشهب: ولو أخدم عبده هو سنين أو عمراً قوّمت رقبته على أن يأخذه المبتاع إلى تلك المدة، ولو كان غيره أخدمه عبداً مدةً حسب قيمة الخدمة تلك المدة في دينه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يحسب دينه في قيمة عبده الآبق إذ لا يجوز بيعه.
قال ابن المواز: وقال أشهب: إن كان إباقه قريباً تُرجى قوّم على غرره،

يريد: أن لو بيع ويجعله في دينه، وإن طال/ أمره فلا يحسبه.
[فصل 6 - المِديان إن كانت له ماشية تزكى فليجعلها في دينه ويزكي ما معه من عين] قال ابن القاسم في العتبية وغيرها: وإن كانت له ماشية يزكيها فليجعلها في دينه ويزكي عينه.
قال في كتاب ابن المواز فيمن له أربعون شاة وعليه مثلها دين وعنده عشرون ديناراً فحل حول ذلك كله فأخذ الساعي شاة، فانظر فإن كانت قيمة التسعة وثلاثين شاة الباقية مثل قيمة ما عليه فأكثر فليزك العشرين ديناراً وإلا يزك، ولسحنون مثله.
قال ابن القاسم في العتبية والمجموعة فيمن له مئتا دينار حول كل مئة على حدة وعليه دين مئة فليزك فإذا حل حول الأولى جعل الثانية في دينه وزكى الأولى يومئذ.
أبو محمد: ولا يزك الثانية لأن الدين يذهب بإحداهما لابد.
وفي كتاب ابن حبيب: يزكي كل مئة في حولها ويجعل دينه في الأخرى.
م: تأويل أبي محمد أصوب.

والفرق بين هذا وبين الذي له الأربعون شاة والعشرون ديناراً أن زكاة الغنم لا يسقطها الدين فلم يحتج أن يجعل العشرين في دينه، فلما لم يجعلها في دينه زكاها إذا كان له ماشية أو عرض أو شيء يجعله في دينه.
وفي مسألة المئتين إذا زكى الأولى وجعل الثانية في دينه وكأنه قضاها فلم تجب عليه زكاتها.
[فصل 7 - زكاة المعدن لا يُسقطها الدِّين] ومن كتاب ابن المواز ونحوه لسحنون فيمن وجد في المعدن مئة دينار فزكاها، ومعه مئة أخرى حل حولها، وعليه مئة دينار دين فليجعل دينه فيما بقى من المئة المعدنية بعد الزكاة ويزكي مثل ذلك من المئة التي بيده، يريد: أن لم يكن له عرض سوى ما بقي.
م: لأن المئة المعدنية لا يسقط زكاتها الدين فهي كالماشية فيما ذكرنا.
وكذلك لو رفع من زرعه خمسة أوسق فزكاها، وله مئة دينار حل حولها، وعليه مئة دين، فإنه يقوم ما بقي من القمح فيجعله في دينه، ويزكي ما قابل ذلك من المئة التي بيده، وهذا أبين.
[فصل 8 - من له دين يرتجى قضاءه وهو على ملئ فليجعله في دينه الذي عليه ويزكي ناضه] ومن المدونة، قال مالك: وإن كان معه مئة دينار وعليه مئة دينار دين وله مئة دينار دين فليزك المئة التي في يده، ويكون ما عليه من الدين في الدين الذي له، إن كان يرتجيه، وهو على ملئ.

قال ابن القاسم: وإن لم يرتج قضاءه فلا يزكي شيئاً.
وكذلك عن ابن القاسم وأشهب في المجموعة.
وقال سحنون: بل يجعل قيمة الدين الذي له فيما عليه.
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إن كان دينه على غير ملئ فليحسب قيمته، قال أبو محمد: يدل قوله: إن كان ملياً حسب عدده، يريد: إن كان حالاً، والله أعلم، وإن كان إلى أجل فينبغي أن يحسب قيمته؛ لأنه لو فلس هذا كان كذلك يفعل بدينه.
م: أما ما عليه من الدين فإنما يحسب عدده حالاً كان أو مؤجلاً؛ لأنه لو مات أو فلس لحل المؤجل من دينه الذي عليه فقوي لذلك وصار كالحال، وأما ماله من الدين فالحال: يحسب عدده والمؤجل قيمته؛ لأنه لو مات أو فلس لبيع المؤجل لغرماته إن شاءوا قيمته كقيمته، وهو إنما يجعل في دينه كل ما يبيعه عليه الإمام لو فلس.
م: وهذا هو الصواب، وهو الجاري على أصل ابن القاسم، وظاهر قوله في المدونة أنه لم يراع القيمة في شيء من ذلك، والله أعلم.
وقد قال مالك في كتاب محمد- فيمن عليه مئة دينار إلى أجل، وله على غيره مئة إلى أجل أيضاً، وبيده مئة ناضة فليزك مئته التي بيده، ويجعل ما عليه من الدين في

الدين الذي له إن كان يرتجيه ولم يراع القيمة في ذلك.
[فصل 9 - الزكاة إذا فرط فيها أصبحت ديناً عليه تسقط به زكاة ما معه من مال] ومن المدونة: ومن معه مائة دينار تم حولها، وعليه زكاة، قد فرط فيها من عين أو حرث أو ماشية، لم يزك ما في يديه إلا أن يبقى معه بعد إخراج ما فرط فيه ما تجب فيه الزكاة فيزكي؛ لأن الزكاة إذا فرط فيها ضمنها وإن أحاطت بماله.
قال يحيي بن يحيي عن ابن القاسم في العتبية فيمن لزمه إخراج عشرين ديناراً زكاة فلم يخرجها حتى ذهب ماله فلم يبق منه إلا ثلاثون ديناراً عند حول آخر قال: فليخرج العشرين التي عليه ولا يزكي العشرة الباقية؛ لأن العشرين دين عليه، ولو كان/ [136/ ب] عنده عرض يسوي العشرين التي عليه فلا يحسب ذلك فيه بخلاف ديون الناس، ولا يحسب ما عليه من الزكاة إلا في المال الذي معه فإن بقي بعد ذلك عشرون ديناراً زكى وإلا لم يزك، وقال ابن المواز: إنما هذا عند مالك وابن القاسم إذا لم يكن له عرض، ولو كان له عرض فيه كفاف ما عليه من ذلك لزكى الجميع

م: وهذا الذي ذكر ابن المواز وفاق للمدونة، دليله، قوله فيمن له عشرون دينارا تم حولها فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة فباعها لتمام حول ثان بأربعين فقد قال فيها: إن كان له عرض يسوي نصف دينار زكى لعامه الثاني عن أربعين فقد جعل العرض فيما عليه من زكاة العشرين وزكى الأربعين نحو ما ذكر ابن المواز.
م: وهذا مذهبه في المدونة.
فصل 10 - هل مهور النساء دين كسائر الديون؟ ومن المدونة: ومن معه مئة دينار ثم حولها وعليه لامرأته مهر مئة دينار فلا زكاة عليه وتحاص الغرماء به في فلسه وموته.
وقال ابن حبيب: تسقط الزكاة بكل دين إلا مهور النساء إذ ليس شأنهن القيام به إلا في موت أو فراق أو عندما يتزوج عليها فلم يكن في القوة كغيره، وذكر أن القاسم ابن محمد قاله.
م: وقول مالك وابن القاسم أبين، لأن المهور دين كسائر الديون.
فصل 11 - من عليه نفقته لزوجته أو لوالديه أو لولده الصغير، هل تكون نفقتهم دينا عليه تسقط به الزكاة؟ ومن المدونة: ومن معه عشرون دينارا تم حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لزوجته قد فرضها القاضي عليه قبل الحول بشهر أو أنفقتها على نفسها شهرا قبل الحول بغير قضية ثم طلبته بها فليجعل نفقتها فيما بيده، فتسقط عنه الزكاة، ويلزمه ما أنفقت على نفسها في يسره حاضرا كان أو غائبا أنفقت من عندها أو تسلفت، وإن كان معسراً.

فلا يضمن لها ما انفقت.
وإن كان إنما عليه نفقة والدين أو ولد صغير لم تكن نفقتهم دينا تبطل به الزكاة، لأن نفقتهم إنما تجب لهم إذا ابتغوها، وإن أنفق الأبوان من عندهما لم يلزمه ما أنفقا وغن كان موسرا، ولو قضى لهما بالنفقة فلم يأخذاها شهرا فحل الحول لم تسقط الزكاة عنه بذلك.
وأشهب يسقطها بنفقتهما إن كانت بقضية ويجعل الوالد كالزوجة ويعدى الولد والزوجة عليه بما تسلفا في يسره من النفقة، وتسقط الزكاة عنه بذلك كانت بقضية أو بغير قضية؛ لأن نفقة الولد لم تسقط عن الأب المليء منذ كانوا حتى يبلغوا، ونفقة الأبوين كانت ساقطة وإنما تلزمه بالقضاء.
وقال ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب أن نفقة الزوجة إذا حلت تسقط الزكاة وإن لم تكن بقضية، وأن نفقة الأبوين لا تسقطها إلا أن تكون بقضية، واختلفا في الولد، فجعله ابن القاسم كالأبوين، وجعله أشهب كالزوجة، وبه أقول؛ لأن نفقته لم تسقط فيؤتنف فيه حكم، وفي رواية ابن حبيب عن أشهب أن نفقة الولد كالأبوين.
م: والفرق عند ابن القاسم بين الزوجة وبين الأبوين، والولد أن نفقة الزوجة عن عوض البضع الذي يستمتع به، ونفقة الأبوين والولد عن غير عوض، فما

كان عن عوض فيسقط كالدين لأجنبي، وما كان عن غير عوض فالزكاة أولى منه كالوصايا، وأيضا فلأن نفقة الزوجة إذا عجز عنها طلقت عليه إن شاءت ولم يعذر بالعسر، والوالدين، والولد هم في عسره من فقراء المسلمين، فما أوجب عليه حكما آكد مما لم يوجبه، والله أعلم.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان له مال حل حوله وعليه إجازة أجراء عملوا له قبل الحول، أو كراء إبل أو دواب فليجعل ذلك فيما في يديه من الناض ثم يزكي ما بقي إذا لم يكن له عرض يجعل دينه فيه.

الباب العاشر

باب في زكاة القراض، وزكاة المساقاة

فصل 1 - المقارض متى يزكي مال القراض؟ قال ابن القاسم: والعمل في المقارض أنه لا يزكي ما بيده، وإن أقام أحوالا، حتى (137/ أ) ينض المال، ويحضر ربه، ويقتسمان، إذ لا يدري أعليه دين أم لا، أم هو حي أو ميت، فإن كان العامل يدير زكى لكل سنة بقدر ما كان المال فيها من عين أو قيمة عرض إلا ما نقصت الزكاة كل عام.
فصل 2 - إن كان رب المال يدير، فمتى يزكي، ومتى يزكي العامل؟ قال في العتبية: وإن كان رب الملا يدير فلا يزكي العامل حصته إلا عند المقاسمة لسنة واحدة.
وأما رب المال فإنه إذا جاء شهر زكاته زكى ماله بيد العامل إن كان من مال الإدارة ويقوم سلع القراض فيزكي رأس ماله وحصة ربحه.
م: يريد يزكيه من مال نفسه ولا ينتقض مال القراض كما تأولنا في زكاة ماشية القراض، قياسها واحد.
وفي المستخرجة ما ظاهره: إن ما بيد المقارض لا يُزكى إلا بعد المفاصلة وكأنه مال غير مقدور على التصرف فيه، فإن قيل: فهلا جعلته مثل الدين، والمدير يقوم الدين

إذا رجاه؟ قيل: لأن الدين يقدر على بيعه، والقراض - وإن حضر من هو بيده - لا يقدر على بيعه، ولم يقدر على أخذه ممن هو بيده، فأشبه كونه غائبا عن رب المال.
قال في كتاب ابن المواز: ولو أخر ذلك انتظار المحاسبة فضاع لضمن زكاة كل سنة.
قال فيه وفي العتبية: وإن كان غائبا عنه ببلدة ثانية لا يدري ما حدث عليه آخر ذلك إلى أن يرجع إليه فيزكي عن كل سنة بقدر ما كان المال فيها.
قال ابن حبيب: فإن هلك المال لم يضمن الزكاة.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإن قام المال بيده ثلاث سنين فكان في أول سنة مئة، وفي الثانية مئتين وفي الثالثة مئة زكى عما كان عنده في كل سنة إلا ما نقصت الزكاة، ولو رجع في العالم الثالث مئة لم يزك إلا عن مئة لكل سنة إلا ما حطت الزكاة ولا يضمن ما هلك من الربح.
فصل 3 - في زكاة القراض يتفاصلان فيه قبل الحول أو يتفاصلان بعد الحول والمال بربحه عشرون دينارا أو أقل ومن المدونة: ولو اقتسما بعد حول فأكثر من يوم أخذه فناب رب المال بربحه ما فيه الزكاة فالزكاة عليهما كان في حظ العامل ما فيه الزكاة أم لا.

وإن لم يكن في رأس المال وحظ ربه من الربح ما فيه الزكاة فلا زكاة على العامل، وكذلك إن اقتسما قبل حول من يوم أخذه فلا زكاة على العامل، ويستانف بما أخذه حولا من يوم اقتسما، فيزكيه إن كان ما فيه الزكاة.
وإن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه فلا زكاة على العامل وإن نابه ما فيه الزكاة، وكذلك إن كان على العامل دين يغترق ربحه فلا زكاة عليه عند ابن القاسم.
م: وإنما تجب الزكاة على العامل عند ابن القاسم باجتماع خمسة أوجه، وهي: أن يكونا حرين مسلمين لا دين عليهما، وأن يكون في المال وحصة ربه من الربح ما فيه الزكاة، وأن يعمل العامل بالمال حولا، فمتى سقط شرط من ذلك لم يزك العامل.
م: قول ابن القاسم هذا استحسان ووجهه أنه لما ترجح عنده أمر العامل فرأى مرة أن له حكم الشريك في وجوه، منها: أن له شركا في الربح وإن حصته في ضمانه، وأنه لو اشترى من يعتق عليه وفي المال ربح لعتق عليه، وغرم لرب المال حصته منه، ورآه مرة أنه ليس كالشريك؛ لأن ليس له في أصل المال شرك، وأن ربح المال منه، وحوله حول أصله، فلما ترجح ذلك عنده توسط أمره فجعل له حكم الشريك إذا كان عليه دين، أو كان ليس من أهل الزكاة فخفف عنه بإسقاط الزكاة، وجعل في وجوه الحكم لرب المال فمتى وجب في المال زكاة وجبت على العامل، ومتى سقطت سقطت عنه، والقياس أن يكون حكم الربح كحكم المال فمتى وجب في المال والربح زكاة زكى

الربح، وهو قول أكثر أصحاب مالك.
والله أعلم بالصواب.
قال في كتاب القراض: ولو أخذ تسعة عشر دينارا فعمل بها شهرا فكان تمام حول رب المال ثم افترقا وقد ربحا دينارا فلا زكاة عليهما إذ لم يكمل لرب المال ما فيه الزكاة وإذ لم يعمل العمل بالمال حولا.
وقال أشهب ورواه عن مالك: إن عليهما الزكاة، وقال عبد الملك وسحنون: إذا وجدت في رأس المال مع جميع الربح ما فيه الزكاة فعليهما الزكاة؛ لأنه مال وجبت فيه الزكاة، وصار ما يأخذ العامل كإجارة أجير، ولم أجعل ذلك على رب المال في ماله كالإجارة؛ لأني أصبت هذا الربح في ضمان العامل لو هلك، والإجارة قد ضمنها رب المال بكل حال.
وبمثله احتج ابن المواز وقال: قول أشهب هذا أحب إلينا، ورواه ابن القاسم عن مالك وخالفه.
والحجة في ذلك أن ربح المال منه كولادة الماشية، والمقارض كالمساقي، وقاله ابن القاسم في المساقي وأباه في المقارض.

قال أشهب: وإن تفاصلا قبل الحول رب المال فلا زكاة على العامل فيما نابه وإن كثر حتى يأتي له حول من يوم نض بيده.
(137/ ب).
فصل 4 - في زكاة القراض إذا كان أحدهما عبدا أو مديانا أو ذميا قال ابن عبدوس: قال عبد الملك: ولو كان العامل عبدا أو ذميا أو مديانا أو أخذ العبد نخلا مساقاة فعليهم الزكاة إذا كان في الجميع ما فيه الزكاة، وقاله ابن نافع وسحنون.
وقال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب عن مالك: إذا كان العامل مديانا فلا يزكي من ربحه إلا ما فضل عن دينه، قال ابن المواز: هذا استحسان، وإسقاط الزكاة عن العامل بدين عليه خاصة ليس بالقوي.
قال مالك: وأما إن كان رب المال عبدا، أو عليه دين محيط فلا شيء على العامل قل ربحه أو كثر، وكذلك إن كان نصرانيا وإن كنا نكرة أن يقارضه، وكذلك قال عبد الملك وسحنون.
فصل 5 - العامل لا يضم ما ربح في القراض إلى مال له آخر ليزكي، بخلاف رب المال قال ابن المواز: قال أشهب: وإن أخذ أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة، ولرب المال مال حل حوله إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة - يريد: وقد حل على أصل هذا حول - فليزك العامل حصته؛ لأن المال وجبت فيه الزكاة كمساقي أصاب أربعة

أوسق ولرب المال حائط آخر أصاب فيه وسقا فليضم ذلك ويزكي ويقسما ما بقي، وبه يأخذ سحنون.
قال أبو محمد: قال ابن القاسم: ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر ليزكي بخلاف رب المال.
قال أسبغ في العتبية إذا عمل العامل في سنة، فأخذ ربحه فزكاه، وله مال لا زكاة فيه، له عنده حول، فإنه لا يزكيه ولا يضمه إلى ربح القراض، وإن كان فيه مع ربح القراض عشرون دينارا، وكذلك العامل في المساقاة إن أصابه وسقين، وأصاب في حائط له ثلاثة أوسق فلا زكاة عليه في حائطه، بخلاف رب المال، وليزك ما أصاب في المساقاة إن كان في نصيبه ونصيب رب الحائط ما فيه الزكاة.
فصل 6 - هل يجوز في القراض وفي المساقاة اشتراط الزكاة على أحدهما؟ ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بالقراض على أن على رب المال زكاة المال والربح، ولا يجوز على أن على العامل زكاة المال وحده أو مع ربحه؛ لأنه لو ربح دينارا ورأس المال تسعة وثلاثون دينارا فأدى ذلك الدينار في الزكاة ذهب عمله باطلا، وأما زكاة الربح فيجوز اشتراطها على العامل أو على رب المال؛ لأن ذلك يصير جزء مسمى كأنه أخذه على أن له خمسة أجزاء من عشرة، ولرب المال أربعة أجزاء، والجزء الباقي في الزكاة.

م: وهذا تمثيل غير صحيح، والصحيح من ذلك أنه إن قارضه على النصف، وكان المشترط عليه ذلك رب المال فالربح يقسم على أربعين جزء فيأخذ العامل عشرين جزء، ورب المال تسعة عشر جزء والجزء الباقي في الزكاة، وإن قارضه على الثلث للعامل، أخذ العامل ثلث الربح كاملا، ورب المال الثلثين ويخرج من ذلك ربع عشر الربح كله، وهو مثل الأول وإن اختلفت العبارة.
قال ابن القاسم: ويجوز في المساقاة اشتراط الزكاة على رب الأصل فيكون للعامل خمسة أجزاء من عشرة، ولرب المال أربعة أجزاء، والجزء الباقي في الزكاة زاد على رواية يزيد بن أيوب: وقد قيل - أيضا - لا خير في اشتراط زكاة الربح في القراض على واحد منهما ولا في المساقاة أيضا، لأن المال ربما كان لا تجب فيه الزكاة، وغن كان فيه الزكاة فربما اغترفه الدين فأبطل زكاته، وربما أخرج عشرة فتختلف الأجزاء فيصير العمل على جزء غير مسمى.
ومن الواضحة: وإذا اشترط أحدهما على الآخر زكاة الربح فتفاضلا قبل الحول، أو كان ذلك لا زكاة فيه فمشترط ذلك على صاحبه يأخذ ربع عشر الربح لنفسه ثم يقتسمان ما بقي كما لو شرط لأجنبي ثلث الربح فيأبى من أخذه فهو لمشترطه منهما.
ومن المجموعة روى ابن وهب عن مالك: أنه إذا اشترط في المساقاة الزكاة على رب المال أو على العامل فهو جائز، وإن لم يصيبا خمسة أوسق وقد اشترط الزكاة على العامل فإن عشر ذلك أو نصف عشره في سقي النضح لرب الحائط خالصا، وقال سحنون: يكون لرب المال مما أصاب خمسة أعشار ونصف عشر وللعامل أربعة أعشار ونصف عشر؛ لأن رب المال/ شرط عليه أن يؤدي عشر نصيبه فرجع ذلك إليه.
(138/ أ).

وقال غيره: يقسم ما أصابا على تسعة أجزاء، خمسة لرب المال، وأربعة للعامل.
م: فوجه رواية ابن وهب أن رب المال لما اشترط على العامل الزكاة فكأنه إنما شرط له أن يأخذ أربعة أجزاء، ويكون الباقي لرب المال يخرج منه الزكاة، فلما لم يكن فيه زكاة دفع للعامل شرطه وأخذ هو ما بقي إذ الزكاة إنما هي عليه، وما يأخذ العامل كإجارة، فرب المال أولى بها.
ووجه قول سحنون أن ذلك الجزء إنما اشترط للمساكين فلما لم يصح لهم قسمة العامل ورب المال نصفين؛ لأن رب المال يقول: إنما اشترطت لك أيها العامل أربعة أجزاء فلا حق لك في غير ذلك، ويقول العامل: إنما شرطت لك يارب المال خمسة أجزاء فلا حق لك في غير ذلك، وكل واحد يدعيه لنفسه فيقسم بينهما.
ووجه الثالثة أنها لما كان الشرط أن يأخذ رب المال خمسة أجزاء، والعامل أربعة أجزاء والمساكين جزء، فلما بطل سهم المساكين بقيت القسمة بين المتعاملين على ما كانا دخلا عليه، لرب المال خمسة، وللعامل أربعة.
م: وهذا أعدلها.
[فصل 7 - في زكاة ماشية القراض وزكاة عبيد القراض] ومن «المدونة»: قال ابن القاسم: وزكاة ماشية القراض على رب المال في رأس ماله، وكذلك زكاة الفطر في عبيد القراض، ولا يؤخذ ذلك من رأس مال القراض، وكذلك في كتاب ابن المواز، وأما نفقتهم فمن مال القراض.
وفي كتاب الزكاة الثاني إيعاب هذا.

الباب الحادي عشر

في زكاة تجار المسلمين، وفيمن منعها

فصل 1 - زكاة التجارة لا يبعث الإمام أحدا لجبايتها، ومن منعها أُخذت منه كرها قال مالك: وتؤخذ من تجار المسلمين الزكاة تجروا ببلدهم أو بغيره، قال ابن القاسم: ويسألهم الإمام عما عندهم من الناض، وعما في بيوتهم، يسألهم عن ذلك وإن لم يتجروا إذا كان عدلا، كما فعل الصديق: كان يقول لمن يعطيه العطاء: هل عندك من مال تزكيه؟ فإن قال: نعم، أخذ ذلك من عطائه، وإن قال: لا أسلم إليه عطاءه.
قال: ولا يبعث في ذلك أحدا وإنما ذلك إلى أمانة الناس، إلا أن يعلم أن أحدا منعها فيأخذها منه كرها، قال أشهب: ويحسن أدبه إن كان الوالي يقسمها، وإن كان على غير ذلك فلا يعرض له.
قال في كتاب ابن القرطي: وإن عُرف بمنعها ولم يظهر له مال سجن، وإن كانوا أهل بلد قوتلوا ولا يقاتلوا في زكاة الفطر.
وقال الصديق رضي الله عنه: "لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه".

قال ابن المواز: قال مالك: وإنما يعني بذلك الفريضة التي تحت القلوص نفسه، وعليه العمل.
قال ابن المواز: قال مالك: الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله عز وجل فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه.
م: وإذا أخذت الزكاة منه كرها أجزأته وإن عدمت منه النية، كمن طلق في الحيض وأبى أن يرتجع فإن الإمام يرتجع عليه وتصح الرجعة فلو أخذ ذلك القدر من ماله بعد الحول وفرّق في المساكين لم يجزئه عن الزكاة.

ومن المدونة قلت: فأين ينصبون هؤلاء الذين يأخذون العشر من أهل الذمة والزكاة من تجار المسلمين؟ قال: رأيت مالكا لا يعجبه أن ينصب لهذا المكس أحد، قال: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل المدينة أن يضع المكس فإنه ليس بالمكس ولكنه بالبخس، قال الله تعالى: (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) ومن أتاك بصدقة فاقبلها ومن لم يأتك بشيء فالله حسيبه والسلام.
قال ابن القاسم: ومن تجر من المسلمين من بلد إلى بلد لم تؤخذ منه والزكاة إلا مرة واحدة في السنة بخلاف أهل الذمة في هذا، ومن تجر ومن لم يتجر إنما عليه الزكاة في السنة مرة.
فصل 3 - لا يقوم على تجار المسلمين ولا على أهل الذمة قال مالك: ومن خرج من مصر إلى المدينة أو غيرها فلا يقوم عليه ما في يديه ولكن إذا باع أدى زكاته، ولا يقوم على أحد من المسلمين، ولا يقوم أيضا على أهل الذمة ولكن إذا باعوا أخذ منهم العشر.

فصل 3 - في المسلم يقدم بتجارة فيقول: ما معي مضاربة، أو علي دين ومن قدم بتجارة من المسلمين فقال: هذا الذي معي مضاربة أو بضاعة أو علي دين أو لم يحل على ما عندي الحول صدق ولا يحلف.
م: وقيل: يحلف، وقيل: عن كان منهما حلف وإلا لم يحلف كذلك فسره ابن مزين.
فصل 4: في الذمي يجلب تجارة فيزعم أنها دين عليه قال ابن المواز: قال أشهب: وأما الذمي الذي جلب تجارته فزعم أنها دين عليه فلا يقبل قوله، وليس كالمسلم إلا أن تقوم للذمي بينة أنها دين لمسلم فلا يؤخذ مه شيء، وغن كان دينا لذمي فإنه يؤخذ منه عشرة إن باع ويتحفظ عليه.

الباب الثاني عشر

جامع ما جاء في تعشير أهل الذمة

فصل 1 - فيما يؤخذ من الذمي إذا تجر في بلده، وما يؤخذ منه إذا خرج تاجرا إلى بلاد المسلمين قال ابن القاسم: وإذا تجر الذمي من أعلى بلده إلى أسفله ولم يخرج إلى غيره لم يؤخذ منه شيء، ولا تؤخذ منه زكاة عين ولا حرث ولا ماشية.
(138/ ب).
م: لأن الزكاة تطهير وليس هو بمطهر، ولا يؤخذ منه غلا الجزية التي فرضت عليهم.
وإن خرج من بلده إلى غيره من بلاد المسلمين تاجرا ومعه بز أو غيره فلا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فيؤخذ منه العشر باع بأقل من مئتي درهم أو بأكثر منها.
وقد روي أن عمر بن الخطاب قال لأهل الذمة: "إن تجريم في بلادكم فليس عليكم إلا الجزية وإن خرجتم إلى غيرها أخذ منكم العشر وكان يأخذ منهم بالمدينة نصف العشر كلما قدموا ولا يكتب لهم براءة.
قال عبد الوهاب: والأصل في ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): "ليس على المسلمين عشور إنما

العشور على اليهود والنصارى".
وأجمع الصحابة على ذلك؛ لأن عمر رضي الله عنه أخذ من القبط العشر، ومضى عليه الأئمة بعده ولم يختلف عليه أحد.
وقال ابن حبيب: لا يعجبني قول ابن القاسم أن لا يؤخذ من الذمي شيء حتى يبيع بل يؤخذ منه عشر ما معه من تجارته ويعقد ذلك عليه الوالي ويكون له شريكا فيما في يديه بعشرة ويحول بينه وبين وطء إمائه ساعة يقدم.
وقاله مالك وأصحابه المدنيون، وقد روى مالك أن عمر بن الخطاب كان يأخذ منهم العشر من القطنية ونصف العشر من الحنطة والزيت فقد أخبرك أن عمر كان

يأخذ عشر إلا عشر الثمن إذا باعوا ففي هذا . قال: وما قدم به من عين واجب عليه عشرة اشترى به أو لم يشتر قال: وقال ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يشتري به فيؤخذ منه عشر ما اشتراه قال: وغذا خرج الذمي بتجارة لأخذ منه عشرها فلم يعجبه البيع فخرج بها إلى بلد آخر من بلاد المسلمين فإنه يؤخذ منه أيضا عشر وبالله التوفيق.
فصل 3 - الذمي يؤخذ منه كلما قدم ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قدم الذمي منه مرة في السنة فإنه يؤخذ منه ولا يكتب لهم براءة إلى الحول كما يكتب للمسلم.
وقاله عمر بن الخطاب إلا أنه قال: يؤخذ منهم نصف العشر : من الطعام ليكثر حمله إلى المدينة.
قال ابن القاسم: فإن لم يبع متاعه ولا ابتاع ورجع به إلى بلده أو إلى بلد غيره فذلك له ولا يؤخذ منه شيء.
قال ابن المواز: قال مالك: وكذلك لو قدم بتجارة من غير بلده إلى بلده

[فباعها ببلده، لم يؤخذ منه شيء.
ومن «المدونة»: قال مالك ولو قدم بعين فاشترى به سلعة أخذ منه عشر تلك السلعة مكانه.
م: ونقلها أبو محمد أخذ منه عشر قيمة تلك السلعة.
وقال بعض شيوخنا: إن كانت تلك السلعة تنقسم أخذ منه عشرها، وإن كانت لا تنقسم أخذ منه تسع قيمتها وذلك أن لنا عشر تلك السلعة في عينها، فإذا أعطانا قيمة ذلك العشر صار كأنه اشترى سلعة ثانية منا قلنا أيضاً عشرها، فإذا أعطانا قيمة هذا العشر صار كسلعة ثالثة اشتراها منا، فلنا أيضاً عشرها فهكذا أبداً كلما أعطانا قيمة عشر صار مشتريه منا، فلنا عشره إلى ما لا نهاية له حتى يدق ذلك العشر فلا يعلم مقداره إلا الله تعالى فيؤخذ منه التسع أول مرة وهو الحق الذي لا شك فيه، فأما إذا كانت تنقسم أخذ منه عشرها.
قال ابن القاسم: ثم إن باعها بعد ذلك فأقام سنين يبيع ويشتري، ثم أراد المسير إلى بلده، فلا شيء عليه.
وكذلك إن قدم بمتاع فباعه وأدى عشر الثمن ثم اشترى بعد ذلك وباع، فلا شيء عليه.
ومن «المجموعة»: قال ابن نافع عن مالك: وإذا اتجروا بالخمر وما يحرم علينا تركوا]

حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن، وإن خيف من خيانتهم جعل معهم أمين، قال ابن نافع: وذلك إذا حملوه إلى أهل ذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها.
قال ابن شعبان: لا يجوز الوفاء لهم بذلك، ولا النزول بمثل هذا، وتراق الخمر وتعرقب الخنازير.
قال بعض المتأخرين: فإن نزلوا على أن يقرروا على ذلك وهم نزولهم قبل أن يبيعوا شيئا وقبل أن تطول إقامتهم ويعرفوا حال المسلمين في بلادهم قيل لهم: إن شئتم فعلنا ذلك وإلا فارجعوا، وإن طال مكثهم فعل ذلك وإن كرهوا.
فصل 4 - في الذمي يتحول من بلده الذي ضربت عليه فيه الجزية، ثم يقدم إليه بتجارة.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن كان من أهل ذمة مصر فرحل إلى الشام فأوطنها ثم قدم مصر بتجارة فباع فلا يؤخذ منه شيء؛ لأنها بلده التي صالح عليها، وإن رجع إلى الشام التي أوطن أخذ منه العشر، قال أصبغ: وذلك إذا تركت جزيته لم تحول ولم تؤخذ منه حيث انتقل فإن أخذت منه حيث استوطن ومحي عنه الأول صارت كبلده ولم يؤخذ منها شيء فيها.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا نزل الذمي ببلدنا واشترى متاعا فأخذ منه العشر ثم استحق ذلك من يديه أو رده بعيب أنه يرجع إلى العشر فيأخذه.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أكرى ذمي من أهل الشام إبله من الشام إلى المدينة فلا يؤخذ منه عشر الكراء بالمدينة، يريدك وكذلك لو عقد كراءها بالشام إلى المدينة ذاهبا

جارٍ التحميل