الجامع لمسائل المدونةصفحات 603-613

كتاب الرجوع عن الشهادات

صفحات 603-613

[الباب العاشر]

في الرجوع عن الشهادات في الأنساب والمواريث

[الفصل 1 - في الرجوع عن الشهادة في الأنساب] ومن كتاب ابن سحنون: ومن ادعى أنه ابن رجل، والأب ينفيه فأقام بينة أن الأب أقر أنه ابنه فحكم بذلك ثم رجعا قبل موت الأب فلا شيء عليهما في تثبيت النسب قبل أن يرث، وتمنع العصبة، فحينئذ يغرما للعصبة ما أتلفا عليهم.
ومن كتاب ابن المواز: وإن شهدا على رجل أنه أقر في عبده أنه ابنه فقضي بإلحاق نسبة ذاك العبد وحريته، ثم رجعا، والسيد صحيح البدن فالحكم بالنسب ماض، وعليهما للسيد قيمة العبد.
فإن مات الأب بعد ذلك، وترك ولداً آخر مع المستلحق فليقسما تركته إلا قدر قيمة المستلحق الذي أخذ الأب من الشاهدين، فإنها تعزل من التركة، وتكون للابن الأول وحده؛ لأن المستلحق مقر أن أباه ظلم فيها الشهود، وأنه لا ميراث له فيها، وينظر إلى ما حصل للمستلحق من الميراث غير القيمة فيغرم الشاهدان مثله للابن الأول بما أتلفا عليه.
قال محمد: وإنما جعلنا القيمة للابن الأول؛ لأنا لو قسمناها بينهما لرجع الشاهدان على المستلحق فيما أخذ منهما فأخذاه منه؛ لأنه مقر أنه لا رجوع لأبيه عليهما لصحة نسبه، فإذا أخذ ذلك منه قام الابن الأول عليهما وأخذ ذلك منهما؛ لأنه يقول لو بقي ذلك بيد المستلحق وجب لي الرجوع بمثله عليكما أن تغرما كل ما أخذ من التركة؛

لأنكما ألحقتماه بأبي فلذلك أخرجناها أولاً للابن الأول.
قال مطرف: ولو طرأ على الميت دين لرجل مائة دينار فليأخذ من كل واحد من الولدين نصفها، فإن عجز ذلك أتم قضاء الدين من تلك القيمة التي انفرد بها الأول، ورجع الشاهدان على الابن الثابت فأغرماه مثل الذي غرمه المستلحق للغريم.
م/: ولأنهما كانا قد غرما له مثل ما أخذ الملحق والذي أخذ الملحق قد قضي به الابن دين الأب، ولا ميراث للابن الثابت إلا ما فضل عن الدين فهو كما لم يأخذ الملحق شيئاً.
وكان يجب عليهما غرم ذلك للثابت؛ فلذلك وجب أن يرجعا به عليه.
قال: وإن لم يكن للميت ولد غير الملحق، وترك مئتي دينار، يريد: أن المئة الواحدة قيمة الملح.
قال: فالمئة الواحدة له فقط، والمئة الأخرى للعصبة، أو لبيت المال، ويغرم الشاهدان مئة أخرى للعصبة، أو لبيت المال؛ لأنهما لولا شهادتهما أخذ العصبة مئتين، فإن طرأ على الميت دين مئة دينار أخذت من المستلحق وحده، ورجع الشاهدان فأخذا المئة التي وديا للعصبة أو لبيت المال بعد موت الميت.
م/: وإنما غرم الدين الملحق وحده؛ لأنه مقر أن الذي ترك أبوه مئة دينار، والمئة التي هي قيمته أخذت من الشاهدين ظلماً فوجب أن ترد المئة التي ورث إذ لا ميراث إلا بعد وفاء الدين، وإنما رجع الشاهدان أيضاً المئة على العصبة؛ لأنهما غرما لهما ما أخذ الملحق، والذي أخذ الملحق قد قضي به دين وليهما، ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين.
فصل [2 - الرجوع عن الشهادة في المواريث] قال مالك: ومن هلك فأقام رجل شاهدين أنه أخوه، لا يعلمان له وارثاً سواه فحكم له بذلك، فورث أخاه، ثم أقام آخر شاهدين أنه ولد الميت فحكم له بذلك وانتزع من الأخ ما ورث، ثم رجع الأربعة وأقروا بالزور، فليغرم شاهد الأخ لبيت المال مثل جميع

التركة، ويغرم شاهد الابن للأخ مثل جميع التركة، فإن احتج شاهد الأخ أن شاهدي الابن قد أخرجا المال على الأخ وعن بيت المال، قيل لهما: لا حجة لكما بذلك؛ لأن شاهدي الابن قد رجعا، ووجب للأخ أن يأخذ منهما ما أتلفا عليه، فلولا شهادتكما كان ذلك لبيت المال لا للأخ.
فصل [3 - فيمن ترك أخاه لأبيه فورثه ثم أقام آخر البينة أنه شقيق الميت فقدم على الأخ لأب ثم رجع الشهود عن شهادتهم للثاني] ومن ترك أخاه لأبيه فورثه، فأقام آخر شاهداً بأنه أخو الميت شقيقه، وشاهداً بأنه أخوه لأبيه وشاهداً بأنه أخوه لأمه.
قال: قد ثبت أنه له شاهدين أنه شقيق؛ لأن الشاهد أنه شقيق قد قارنه واحد على الأب، وآخر على الأم، فيكون أحق من الأخ للأب، فإن قضي بذلك ثم رجع هؤلاء الثلاثة وأقروا بالزور فليغرموا للأخ للأب ما ورث هذا بشهادتهم، فيغرم الشاهد بأنه شقيق نصف المال أربعة من ثمانية، ويغرم الشاهد بأنه أخ للأب ثلاثة أثمان المال، ويغرم الشاهد بأنه أخ للأمم ثمن المال؛ لأن الشاهد أنه أخ للأم قد شاركه الشاهد بأنه شقيق فصار السدس بينهما نصفين وأصاب الشاهد بأنه أخ للأب قد شاركه الشاهد أنه أخ شقيق في الأب فوجبت له بشهادتهما نصف المال وللثابت نصفه فعلى الشاهد أنه أخذ للأب ربع المال فأخرج ربعاً ونصف السدس وذلك أربعة من اثني عشر وقد علمت أن على الشاهد أنه شقيق مثل ما غرما أربعة أجزاء فأقسم غرمهم على ثمانية أجزاء.

قال: ولو كان إنما ورث الميت جده وأخوه لأبيه، ثم كانت الشهادة لأخ شقيق كما ذكرنا من الثلاثة فيؤخذ له من الأخ للأب النصف الذي في يده ويؤخذ له من الجد السدس لأن الشقيق يعادل الجد بالذي للأب ولا يرث فإن كان ذلك ثم رجع الثلاثة فليغرم الشاهد أنه أخ لأم للأخ للأب ثلث النصف الذي أخرجه من يده؛ لأنه قد شاركه صاحباه في إخراج ذلك ولم يضر بشهادته الجد، ويرجع الجد على الشاهدين الآخرين بالسدس بينهما نصفين ثم يغرمان للأخ الأول الثلث.
قال: ومن ترك مائة دينار فورثها مولاه ثم قدم رجل فأثبت بشاهدين أنه ابن عمه فقضي له وأخذ ما بيد المولي ثم قدم آخر فأثبت أنه أخوه شقيقه فأخذ ما بيد ابن العم ثم قدم آخر وأثبت أنه ابنه فأخذ ما بيد الأخ ثم رجع جميع الشهود.
قال: فعلى شهود الابن غرم المائة دينار للأخ كما أتلفها عليه، وكذلك على شهود الأخ غرمها لابن العم وعلى شهود ابن العم غرمها للمولى ولبيت المال إن لم يكن مولى.
وفيما ذكرنا من هذا دليل على ما بقي منه.
والله الموفق للصواب.

[الباب الحادي عشر]

في الرجوع عن الشهادات في الدماء والعفو عنها

[الفصل 1 - في الرجوع عن الشهادة في الدماء] قد تقدم في أول الكتاب ذكر الاختلاف هل يقاد من الشهود إذا رجعوا وأن أكثر القول أن لا يقاد من الشهود.
وعلى هذا القول أجرى مسائل هذا الباب.
ومن كتاب ابن المواز: وإن شهد رجلان على حر أنه قتل حراً فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا الزور ليقتل به فإنهما لا يقتلان ويضمنان الدية في أموالهما، وإنما لم يقتلا؛ لأنهما لم يجنيا بأيديهما وإنما قتله السلطان بما غراه ولم أجعل ديته على عاقلتهما؛ لأن عدالتهما يوم رجعا قد سقطت فلو قبلت قولهما في الرجوع على العاقلة لنقضت بقولهما الحكم الأول.
قال: ولو شهدا أنه قتله عمداً فحكم الإمام بقتله ودفه إلى أولياء المقتول فذهبوا به ليقتلوه فرجعا وأقرا بالزور قبل أن يقتل فقد اضطراب فيه القول.
فقال ابن القاسم: ينفذ عليه القتل بالحكم الأول، ولا يرد برجوعهما؛ لأنهما الآن ممن لا تقبل شهادتهما، وإنما يؤخذان بقولهما الثاني في أنفسنا فيما أقر به مما اتلفاه فضمناه.
ثم رجع ابن القاسم فقال هذا هو القياس، ولكن أقف عن قتله لحرمة القتل، وكذلك القطع وشبهه، وأرى فيه العقل أحب إلي.
واختلف أيضاً قول أشهب كاختلاف قول ابن القاسم.
وقال أصبغ: القياس القتل والقطع والرجم في الزنى للمحصن وفي كل شيء، ولكن أستحسن لحرمة الدم وخطر القتل أن لا يقتل ولا دية فيه على المشهود عليه ولا على الشهود وأراه شبهة كبيرة.
وقاله ابن المواز.
قال: ويجلد الزاني المحصن أدنى الحدين مائة جلدة.

وقاله أشهب قال وكذلك لو شهدا في قطع يد رجل فحكم بالقصاص ثم رجعا فليدرأ عنه القطع.
قال محمد: ولو كان الزاني غير محصن لأمضي عليه الجلد.
فصل [2 - في الرجوع عن الشهادة في العفو في الدماء] ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وإذا شهدا على ولي الدم أنه عفا عنه أو على المجروح في جرح عمد أنه قد عفا عنه فحكم القاضي بإسقاط القود ثم رجعا فلا يضمنان شيئاً؛ لأنهما لم يتلفا مالاً، ولا قصاص على القاتل؛ لأنه حكم نفذ لا يرد.
وكذلك في كتاب ابن المواز وشبهه برجوعهما في الطلاق.
قال سحنون: ويجلد القاتل مئة، ويحبس سنة، ويؤدب الشاهدان.
وقال محمد بن عبد الحكم: بل يغرمان الدية؛ لأنه كان له في أحد قولي مالك أن يأخذ الدية أو يقتل.
وهو قول أشهب.
قال سحنون: ولو كانت شهادتهما أنه عفا على أن يأخذ مائة دينار وهو يجحد، والجاني يدعي ذلك فحكم بذلك ثم رجعا، فإنه لا شيء لولي القصاص، ولا شيء على الشاهدين؛ لأن الجاني مخرج المال مقر بأنه عفا عنه بذلك، وولي القصاص لم يتلفا عليه غير القصاص الذي لا ثمن له، ولو كان الجاحد الجاني، وولي القصاص يدعي أنه صالحه على ذلك، أو على الدية فقضي بذلك ثم رجعا فإن عليهما أن يغرما للجاني ما أخرجاه من يديه ويؤدبان.

[الباب الثاني عشر]

في الرجوع عن الشهادة في الزنى والسرقة والقذف والأدب والشهادة على الزوج أنه قذف والتعن ثم وجد أحدهما عبداً أو رجعا أو علم الزوج والزوجة أنهما كاذبان.

[الفصل 1 - في الرجوع عن الشهادة في الزنى] ومن كتاب ابن المواز وغيره: وإن شهد ستة على رجل بالزنى فرجم بشهادتهم ثم رجع منهم واحد، أو اثنان، وأقروا بتعمد الزور فلا شيء على من رجع من حد ولا غرم؛ لأنه قد بقي أربعة أثبتوا أنه زان، وعلى من رجع الأدب، ثم إن رجع بعد ذلك واحد من الأربعة غرم هو والراجعان قبله ربع الدية بينهم أثلاثاً مع الحد على كل منهم سواء رجعوا معاً أو مفترقين، ولا أدب عليهم مع الحد، ثم إن رجع آخر لزمه ربع الدية شاركه فيها كل من رجع، ويشركهم فيما غرموا فيصير نصف الدية بينهم أرباعاً، ثم عن رجع ثالث لزمهم أيضاً ربع الدية يشاركه فيه كل من رجع فتكون ثلاثة أرباع بينهم أخماس وذكر لنا عن ابن القاسم أنه كان يقول على من رجع الحد، وإن بقي ممن لم يرجع أربعة، وأبى ذلك عبد الملك وغيره، وروى مثله عن ابن القاسم أيضاً.
قال أصبغ: وكأنه تأول في قوله الذي خالفه فيه عبد الملك أ، الراجع مقر أنه قاذف لمن لم يزن، وأنه وبقية الشهود اتفقوا على أن يشهدوا عليه بزور في مقام واحد وأنه لقول حسن.
ومن حجة عبد الملك أنه لما بقي أربعة ينفذ بهم عليه الحد فكأن الراجع إنما قذف من حق عليه الزنى.

قال: وإذا شهد عليه أربعة بالزنى فرجم، ثم رجع أحدهم، فكان يقول يحد من لم يرجع مع من رجع، ثم رجع عن هذا القول، وقال: لا حد على من لم يرجع؛ لأن الحكم لم ينقض.
قال محمد: وإذا شهد ستة على محصن بالزنى، فأمر الإمام برجمه فلما رجم فقئت عينه في الرجم رجع واحد، ثم تمادوا في رجمه فأوضح موضحة فرجع ثان، ثم تمادوا في رجمه حتى قتل فرجع ثالث، قال: إنه لو لم يرجع هذا الثالث لم يكن على من رجع قبله شيء فأرى على الراجح الأول سدس دية العين، وعلى الثاني خمس دية الموضحة وسدس دية العين، وعلى الراجع بعد قتله ربع دية النفس فقط؛ لأن دية النفس تأتي على ما قبل ذلك، قال في رواية غير مطرف: وقد قيل فيها: إن على الثالث أيضاً سدس دية العين وخمس دية الموضحة، والأول أصح.
قال: وإن شهد عليه أربعة بالزنى وشهد اثنان غيرهم بالإحصان فرجم، ثم رجع جميع الشهود: فقال ابن القاسم: الدية على شهود الزنى، ولا شيء على شاهدي الإحصان.
وقال أشهب وعبد الملك: بل الدية على الستة أسداساً.
قال ابن المواز: والذي أقول به: أن نصف الدية على شاهدي الإحصان، ونصفها على شهود الزنى.
وقد سمعت من يقوله.
وقال أصبغ: بقول ابن القاسم، وبه قال سحنون.

فصل [2 - في رجلين يشهدان على رجل أنه أعتق عبده والسيد يجحد فقضي عليه ثم شهد أربعة أن العبد زنى وأنه محصن فقضي عليه بالرجم ثم رجع جميع الشهود] قال سحنون: وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده، والسيد يجحد فقضى عليه، وشهد أربعة أنه زنى، وأنه محصن فقضى عليه ورجم، ثم رجع جميع الشهود، والسيد مقيم على إنكار العتق فله القيمة على شاهدي العتق، وعلى شهود الزنى الحد، والدية لورثة المعتق الأحرار، فإن لم يكن له وارث غير السيد فإنه إن أخذ القيمة من شهود العتق رجع بها شهود العتق على شهود الزنى، ولم يكن على شهود الزنى إلا قيمة عبد، وإن أخذ القيمة من شهود الزنى لم يكن على شهود الزنى غيرها؛ لأن سيده مقر أنه عبد، ولا يرجعون على شهود العتق بشيء؛ لأنهم هم أتلفوا النفس، وإن أقر السيد بالعتق لم يكن له على شاهدي العتق شيء، وله الدية على شهود الزنى إن لم يكن له وارث غيره، وإن كان له وارث غيره فذلك لورثته.
فصل [3 - الرجوع عن الشهادة في القذف] قال سحنون: وإذا شهدوا على رجل أنه قذف رجلاً، أو شتمه، أو لطمه أو ضربه بسوط فحده القاضي في القذف، أو أدبه فيما يجب عليه فيه الأدب ثم رجع الشهود وأقرا بالزور، فليس فيها عند جميع أصحابنا غرم، ولا قود، ولا حد معروف إلا الأدب من السلطان، ولا تقع المماثلة في اللطمة، وضرب السوط بأمر يضبط، ولا أرش لذلك وإنما فيه الأدب.

فصل [4 - في إبطال حكم اللعان إذا تبين أن الشاهدين ليسا ممن تقبل شهادتهما] قال سحنون: وإذا أقامت المرأة شاهدين على زوجها أنه رماها بالزنى فأمر القاضي الزوج باللعان، فالتعن خوفاً أن يبيح ظهره وهو يعلم أنهما شهدا بزور، والتعنت هي، وفرق بينهما، ثم تبين أن أحد الشاهدين عبد أو محدود، فإن القاضي يبطل الحكم باللعان الذي كان بينهما ويردها إلى زوجها وتكون امرأته.
قال سحنون: ولا يكون قوله: أشهد بالله أني لمن الصادقين إقراراً من قبل أنه قد ظهر أنه إنما اضطر إلى ذلك خوف الضرب كمن لم يقر، وكالمكره.
وقال ابن الماجشون في كتابه: لو رجع الشاهدان بعد الحكم بتمام اللعان بينهما لم يغرما لزوج شيئاً إن كان قد دخل بها، وكذلك إن كان لم يدخل بها في قوله.
وقد مضى ذكر الاختلاف في رجوعهما في الطلاق قبل البناء.
[الفضل 5 - حكم الحاكم لا يبيح للمحكوم له ما حرم عليه ولا يحرم عليه ما أبيح له] قال: ولو شهدا على زوجها أنه قذفها بالزنى، والرجل والمرأة يعلمان أنهما كذبا وشهدا بزور، فقبلهما القاضي، وأمرهما باللعان فالتعنا خيفة الحد، ففرق بينهما، وجعلها لا تحل له أبداً بظاهر الحكم، فذلك لا يحرمها عليه بينه وبين الله سبحانه، ولكنا نكره ذلك لئلا يعد زانياً فهتك حرمته، ويضيع نسبه إن كان حملاً ولئلا ترجم إذا وضعت، ولا يجوز له أن ينكح أختها، ولا أربعاً سواها، ولا يجوز لها هي أن تنكح زوجاً غيره، وإن كانت هي لا تعلم إلا ظاهر الأمور فجائز لها أن تنكح غيره على ظاهر الحكم، فكذلك الحكم إذا شهدوا عليه أنه فارق زوجته وهما يعلمان باطل قولهما، ولو أن الزوج رماها بالزنى وهي تعلم كذبه فلاعن بينهما الإمام والتعنا وفرق بينهما الإمام وحرمها عليه للأبد فإنها لا تحرم عليه في النكاح لأن الزوج هاهنا راض بحكم السلطان وتحريمها عليه وإباحتها للأزواج.

واعلم أن حكم الحاكم لا يبيح للمحكوم له ما يعلم باطل دعواه فيه.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار».
قال محمد بن يونس: وقد بقيت مسائل من الرجوع عن الشهادة في الزنى ووجود أحد الشهداء عبداً مسخوطاً لتعلقها بمسائل كتاب الرجم فأوعب ذكرها هناك إن شاء الله تعالى والله الموفق.
تم كتاب الرجوع عن الشهادات بحمد الله وحسن عونه.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

جارٍ التحميل