الجامع لمسائل المدونةصفحات 866-905

[57 - فصل: في اتهام امرأة بقتل رجل نزل عندهاي وقد سئل مالك: عن رجل نزل عند امرأة فمات، فجاء وليه فقال: إنا انهمناها به.
فقال مالك: يكشف أمرها فإن كانت غير متهمة، لم تحبس وخلي سبيلها.

[الباب الرابع عشر]

فيمن قال: دمي عند فلان، وهو مسخوط، أو صبي، أو ذمي، أو يدعي ذلك على أحد منهم.

[58 - فصل: في القسامة على قول المقتول: دمي عند فلان، وهو مسخوط أو امرأة] قال ابن القاسم: وإذا قال المقتول: دمي عند فلان وهو مسخوط أو غير مسخوط؛ فلا يتهم، وليقسم ولاته على قوله، وإن كانوا مسخوطين أيضا فذلك لهم في العمد والخطأ.
ورواه عن مالك في المجموعة.
قال ابن المواز: ومن لم يقبل قول المقتول حتى يكون عدلا فقد أخطاً، ويلزمه ألا يقسم مع قول المرأة، وإنما جعله العلماء لطخاً لا شهادة.
وقال ابن القاسم في هذه الكتب: وكذلك المرأة تقول: دمي عند فلان فليقسم مع قولها ولاتها، ولا يشبه المقتول الشاهد إذا كان

مسخوطا، ألا ترى أن المدعي يحلف مع شاهده في الحقوق وإن كان المدعي مسخوطاً أو امرأة، ويقسم مع قول المرأة وهي غير تامة الشهادة، ولا يقسم مع شهادتها.
59 - فصل [في القسامة على قول الصبي: دمي عند فلان، وفي أخذه بإقراره بالقتل] قال مالك: وإذا قال الصبي المقتول: فلان الصبي قتلني، وقام على قوله بينة، وأقر القاتل بذلك؛ فلا يقسم على قوله، ولا يقبل إقرار الحي، ولا يجوز في ذلك إلا عدلان على معاينة القتل.
يريد: فتجب الدية على عاقلة القاتل، أو يشهد به عدل فيقسمون مع شهادته.
قال ابن القاسم: والصبي في هذا بخلاف المسخوط والمرأة؛ لأن الصبي لو أقام شاهدا على حقه لم يحلف معه، ولو أقام المسخوط أو امرأة، أو نصراني، أو عبد، شاهدا على حق له حلف معه واستحق.

قال أشهب في المجموعة: وقول كل أحد على نفسه أوجب من دعواه على غيره، فإذا لم يقبل إقرارا الصبي على نفسه بقتل أو جرح؛ فدعواه في ذلك على غيره أبعد.
قال ابن المواز: قال بعض العلماء: يقسم [216/أ] مع قول الصبي وأباه مالك وأصحابه.
وقول مالك وأصحابه أصوب.
قال ابن سحنون: ويلزم قائل ذلك أن يقوله في النصراني.
قال ابن حبيب: قال مطرف، ورواه عن مالك: لا يقسم على قول

الصبي إلا أن يكون قد راهق وأبصر وعرف، فيقسم على قوله، وقاله ابن الماجشون، وأصبغ.
م: وهذا خلاف.
ولا يقسم على قوله حتى يبلغ كما لا يحلف مع شاهده حتى يبلغ.
60 - فصل [في القسامة بقول النصراني: دمي عند فلان] قال مالك: وإذا قال النصراني: دمي عند فلان؛ لم يقسم على قوله؛ لأن النصاري لا يقسمون، وإنما يقسم المسلمون.
قال ابن المواز: وذهب عبد العزيز بن أبي سلمة: إلى أن لأهل الذمة القسامة، وأباه مالك وأن تحاكموا إلينا.
قال محمد: لا يقبل قول ذمي على ذمي ولا على غيره، ولا عبد على عبد ولا على غيره، ولا صبي على صبي ولا على كبير، كما ليس

لواحد منهم أن يقسم.
قال أشهب في المجموعة: سنة القسامة كانت في حر مسلم، فلا يقسم في دم عبد وإن كان مسلماً، ولا في دم غير مسلم وإن كان حرا.
61 - فصل [في القسامة على قول المقتول إذا رمي بدمه على رجل ورع، أو صبي أو ذمي، أو عبد] وإذا قال المقتول: دمي عند فلان، فذكر رجلا، أورع أهل البلد؛ أقسم مع قوله، وإن رمي به صبيا؛ أقسم ورثته مع قوله، كما يقسمون في الخطأ، وكانت الدية على عاقلة الصبي، وإن رمي ذميا، أو عبدا؛ كان لورثته أن يقسموا ويقتلوا في العمد.
قال ابن المواز: ولا يقسم هاهنا إلا العصبة، ويسقط الدم بنكول أحدهم، ولا يقسم فيها النساء، فإن أقسم عصبة في العمد ثم عفوا على الدية، كانت الدية لورثة المقتول دونهم بلا قسامة، ولا يمين عليهم، كان ذلك في ذمي أو عبد أو حر مسلم، في العمد كان ذلك بدعوى الميت، أو

بشاهد على القتل.
قال في المدونة: فإن استحيوا العبد على استرقاقه خير سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه، وإن ادعى الميت الخطأ أقسموا أيضا، وخير سيد العبيد في غرم الدين الدية أو اسلامه بها، وقيل لأهل جزية هذا الذمي احملوا العقل.

[الباب الخامس عشر]

في قول ابن الملاعنة: دمي عند [216/ب] فلان، ومن قام على قتله شاهدان، وصفة القسامة، ومن تلزمه الدية

[62 - فصل: فيمن يقسم على قول ابن الملاعنة: دمي عند فلان، وفي العفو عن دمه في العمد، والخطأ، أو قام على قتله شاهدان، أو واحد] قال ابن القاسم: وإذا قال ابن الملاعنة: دمي عند فلان؛ فإن كانت أمه معتقة، فلمواليها أن يقسموا، ويستحقوا الدم في العمد، والدية في الخطأ.
وقال أشهب في المجموعة: يقسم مواليها وعصبتها في العمد، وأما في الخطأ فليقسم ورثته بقدر مواريثهم من رجال أو نساء، ويستكمل من حضر منهم خمسين يميناً.

قال في المدونة: وإن كانت من العرب أقسمت في الخطأ أمه واخوته لأمه، وأخذوا حظهم من الدية، وإن كان عمدا فلا قسامة فيه، وهو كمن لا عصبة له، فلا يقتل إلا ببينة، وليس لأخوته لأمه من الدم في العمد شيء.
قال ابن المواز: إذا كانت من العرب فلا قسامة فيه في العمد؛ لأن العرب خؤولته ولا ولاية للخؤولة، وكذلك من لا ولاة له ولا موالي؛ لأن ماله لبيت المال.
قال ابن القاسم في المدونة: وإذا قتل ابن الملاعنة ببينة فلأنة أن تقتل، كمن قتل وله أم وعصبة فصالحوا العصبة وأبت الأم إلا أن تقتل؛ فذلك لها، فإن ماتت الأم فلورثتها ما كان لها، وكذلك ابن الملاعنة.

قال في كتاب ابن المواز: إذا قال بالقتل شاهدان كان لأمه القتل أو العفو، كانت من العرب أو مولاة.
محمد: وخالفه أشهب في عفو الأم، وقال أشهب: لا عفو لأمه في العمد والخطأ إذا ثبت القتل بشاهدين، ولها القتل في العمد كانت عربية أو مولاة، ولا يجوز عفوها، لأنها إن كانت عربية فالمسلمون ولاته يعقلون عنه، والسلطان ينظر لهم، ومن قام بالدم فهو أحق، وإن كنت مولاة فلمواليها أن يقتلوا، ومن قام بالدم منهم أو منها فهو أحق، وكذلك المنبوذ، والمعتق سائبة، ومن أسلم على يدي رجل؛ فهو مثل ما ذكرنا من ابن الملاعنة.
قال أشهب: وإذا كانت أمه من العرب والقتل بقوله أو بشاهد؛ فلا قسامة فيه، في عمد ولا خطأ- وكذلك في [217/أ] النوادر- إذ

لا عصبة له تعرف، كشاهد قام على حبس دار حياة رجل، فلو كانت على رجل بعينه؛ حلف معه، وإن كانت على المساكين أو في السبيل؛ لم يحلف معه، وكذلك في الوصايا للمساكين أو في السبيل يقوم به شاهد، ولو كان لمعينين لحلفوا معه، وكذلك القسامة لا تكون في العمد إلا بأيمان عصبة تعرف، وأما في الخطأ فتكون بقدر مواريثهم من الدية.
63 - فصل: [فيمن قام على قتله شاهدان، أو واحد عدل] وإذا شهد رجلان على رجل بالقتل لم يكن في ذلك قسامة قال أشهب: وذلك إن شهد أنه قتله [فقضى] وإن قالا: إنه ضربه وإنه مات بعد ذلك من ذلك الضرب؛ فهذا يشبه الغموس، وأدنى أمرهما أن يكون لطخا فتكون مع قولهما القسامة.

وقال ابن القاسم: وأما لو قال المقتول: دمي عند فلان، وشهد شاهد أنه قتله؛ لم يجتزأ بذلك، ولابد من القسامة وقد تقدم هذا.
وإن شهد رجل عدل أن هذا الرجل ضرب فلانا حتى قتله؛ فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا، وإن شهد أنه ضربه وعاش الرجل وتكلم وأكل وشرب، ولم يسألوه أين دمك؟ حتى مات؛ ففيه القسامة.
[64 - فصل: صفة القسامة، ومن تلزمه الدية] وقد تقدم: أن إيمان القسامة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلاناً قتله أو مات من ضربه، وأنها على البت، وإن كان أحدهم أعمى أو غائبا حين القتل، وقد تقدم في كتاب الجراح":أن ما لزم العاقلة من الدية فهو على الرجال خاصة دون النساء والذرية، ويؤدي الغني على قدره ومن هو دونه على قدره، وقد كان يحمل على الناس في أعطياتهم من كل مئة درهم ونصف.

الباب السادس عشر]

في القسامة في الجماعة يقتلون الرجل عمداً أو خطأ

[65 - فصل: فيمن ضربه جماعة عمداً وعاش أياما ثم مات ففيه القسامة على واحد فقط، وكيف لو كانت الدعوى على رجال ونساء وصبين] قال مالك رحمه الله: وإذا ادعى الدم ورثة المقتول على جماعة، وأتوا بلوث من بينة، أو تكلم بذلك المقتول، أو قامت بينة على أنهم ضربوه، أو حملوا صخرة فرموا بها رأسه، فعاش بعد ذلك أياما وأكل وشرب ثم مات؛ فلورثته أن يقسموا على واحد، أيهم شاؤوا ويقتلوا، ولا يقسمون على جميعهم ويقتلونهم.
قال في كتاب محمد: ولا يقسمون على جميعهم ثم يقتلون واحداً.

قال في المدونة: ولا يقسم في العمد إلا على واحد.
قال في المجموعة: ولم يعلم قط قسامة كانت إلا على واحد.
قال عبد الملك: لأنه [217/ب] لابد أن يكون قتله انصرف إلى من جعلناه منهم إما واحد أو أكثر، فاليقين واحد منهم والشك في أكثر منه، فلذلك يقسمون على واحد؛ ليصرفوه إذا لا يبطل دمه في سنة القسامة.
قال مالك: وإذا أقسموا على واحد قالوا في القسامة: لمات من ضربه ولا يقولون: من ضربهم.
قال أشهب: لهم أن يقسموا على واحد منهم أو على اثنين أو

أكثر أو على جميعهم، ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في قسامتهم، كان ذلك بقول الميت: قتلني فلان فلان وفلان وفلان، أو قال: ضربوني أو كان بشهادة شاهد على الفعل ومات مكانه، أو بشاهدين ثم عاش أياما.
وإذا كانت الدعوى على رجال ونساء وصبيان فأقسموا أنهم قتلوه جميعاً؛ فلا يقتلون من البالغين إلا واحداً إما رجلا أو امرأة، وعلى عواقل الصبيان حصتهم من الدية، فإن كان الرجال والنساء عشرين والصبيان خمسة؛ فعلى عواقلهم خمس الدية، خمس الخمس على عاقلة كل صبي منهم لأنه من أصل دية كاملة.
[66 - فصل: في القسامة على الجماعة في الخطأ، وفي تعيين المقتول واحدا منهم] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ادعوا الخطأ على جماعة وأتوا بلوث من بينة، أقسم الورثة عليهم بالله الذي لا إله إلا هو أنهم قتلوه ثم تفرق الدية على قبائلهم في ثلاث سنين، وكذلك إن قامت بينة أنهم

جرحوه خطأ فعاش بعد ذلك أياما ثم مات فليس للورثة أن يقسموا على واحد ويأخذوا الدية من عاقتله ولكن يقسمون على جميعهم وتفرق الدية على عواقلهم في ثلاث سنين.
والفرق بين العمد والخطأ أنه يقول في الخطأ: الضرب منا أجمعين فلا تخصوا عاقتلي بالدية، ولا حجة له في العمد ألا يقسم فيه عليه، لأن في القسامة على الجميع إيجابا لدمه إن شاؤا قتله.
ومن المجموعة، وكتاب محمد، قال مالك: وإذا قال: ضربني فلان وفلان وفلان، وقال: إن فلانا منهم أنفذ مقاتلي، فليس للأولياء أن يقسموا إلا عليه.
محمد: وليس على الباقين ضرب ولا سجن وهذا قول مالك، قاله لي عبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
قال في المجموعة، إذا وجب الدم بقسامة فقال لهم: أقسموا على فلان؛ فليس لهم أن يقسموا على غيره كما كان لهم اختيار من يقسمون عليه فالميت أولى بذلك لعلمه بأشد ذلك عليه، وإن قال ذلك في الخطأ [218/أ] فالذي يقع في القلب أن لا يقبل منه، وليقسموا على جميعهم، ثم ينظر إلى

حصة من عافاه، فإن حمل ثلثه ما يقع عليهم سقط عنهم.
وروى يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب في العتيبة مثل ما ذكرنا في العمد وقال فيه: وإن قال: دمي خطأ عند فلان وفلان وفلان ولا يقسموا إلا على فلان دونهم فإن كان ثلثه يحمل ما يصير على من نهاهم أن يقسموا عليه فليس لورثته أن يقسموا إلا على من أمرهم، ويلزم عاقلته بقدر ما كان يصير عليهم من الدية وإن قل، ولا شيء على الآخرين من الدية، وإن لم يبلغ ذلك الثلث خير الورثة فإن شاؤا أقسموا على الذي أمر به وحده ويجيزوا وصيته، ويزول عن الباقين حصتهم من الدية فذلك لهم، وإن أبوا اقسموا عليهم، ويحاص الموصي لهم ألا يقسم عليهم في الثلث، ثم يوضع عن كل واحد من الدية بقدر ما نابه من الثلث ويكون ما بقي على عواقلهم، ويثبت على الذي أمر أن يقسم عليه ما ينوبه من الدية أقسموا عليه وحده أو عليهم كلهم.
ولو قالت الورثة: لأنقسم إلا على جميعهم، فذلك لهم ضاق الثلث

أو اتسع، ثم يسقط عن الموصي لهم ما يجب عليهم من الدية.
[67 - فصل: فيمن جرحه واحد عمداً والآخر خطأ ومات من ذلك وقامت البينة، أو قال ذلك الميت، ومخالفة البينة قول الميت] قال: وإن جرحه واحد خطأ وآخر عمداً، وقامت البينة بذلك ومات المجروح؛ فإن شاء الأولياء أقسموا على جارح العمد وقتلوه وأخذوا من الآخر عقل الجرح محمد: وذلك إذا عرفت جناية المخطئ من جناية المتعمد- فإن شاءا أقسموا على الخطأ وأخذوا الدية من عاقلته، واستقادوا من جرح العمد، وليس لهم أن يقسموا عليهما ليستقيدوا من جرح العمد، ويأخذوا الدية من جرح الآخر في

الخطأ، ولكن على ما فسرت لك.
وإن لم يثبت الجرحان ببينة وإنما هو من قول الميت فهو كما ذكرنا في قيام البينة على الجراح.
قال سحنون في المجموعة: البينة تخالف قول الميت إن اختاروا أن يقسموا على أحدهم بقول الميت بطل الجرح الآخر كان العمد أو الخطأ، لأنه لا يستحق بقول الميت إلا بقسامة، ولا قسامة في الجراح.
م: يريد سحنون: إنما يخالف قول الميت للبينة إذا مات مكانه، وأما إذا عاش بعد الضرب حتى يستحق دمه بالقسامة فهما سواء.
وكذلك روى أبو زيد [218/ب] عن ابن القاسم: أنه إذا عاش بعد

ضربهما ثم مات بعد ذلك فإن شاء ولاته أقسموا على المعتمد وقتلوه، ولا شيء على الآخر، وإن شاؤا أقسموا على المخطئ وكانت الدية على عاقلته، وبرأ الآخر- محمد: ويضرب مئة ويحبس سنة- قال: إلا أن يعلم أن ضربة أحدهما لا يموت من مثلها؛ فلا يكون عليه شيء.
م: وهذا وفاق لقول سحنون، ومخالف لرواية يحي المتقدمة.
قال ابن القاسم: وإن مات من ضربهما مكانه؛ فليقتل المتعمد، وعلى عاقلة الآخر نصف الدية.
قال محمد: هذا إذا لم يكن جرح الخطأ معروفاً بعينه.

[68 - فصل: في القسامة تجب في الجماعة فيقر غيرهم بالقتل، وهل يصح للأولياء النزع عمن أقسموا عليه من الجماعة إلى غيره؟ وفي قول الميت: قتلني فلان وأناس معه، وأثبتت البينة اشتراكهم] قال مالك، وابن عبد الحكم، واصبغ: إذا وجبت في نفر القسامة فأتي غيرهم فأقر بالقتل؛ فإنه يقتل المقر، ويقسم الأولياء على واحد من هؤلاء ويقتلون أيضا.
وقال ابن القاسم: لا يقتل إلا واحد، إما من هؤلاء بقسامة، أو المقر، وقال مرة: يقتل المقر أيضا.
وقال ابن القاسم: لا يقتل إلا واحد، إما من هؤلاء بقسامة، أو المقر، وقال مرة: يقتل المقر أيضا بقسامة, وقال مرة: بغير قسامة، ولكن بإقراراه وأنكر قوله بقسامة ابن المواز، وأصبغ.
وإذا أقسم الأولياء على واحد من جماعة ثم أرادوا أن يقسموا على غيره ويدعوا الأول؛ فليس ذلك لهم، وينظر فإن كان تركهم الأول على أن الآخر صاحبهم وبراءة للأول فلا سبيل لهم أيضا إلى قتل الأول، وإن كان انتقالهم إلى الآخر غضب عليه وندامة في تركهم قتله ولم يبرءوا الأول؛ فلهم قتل

الأول بقسامتهم.
وإن قال: قتلني فلان وأناس معه؛ فلهم قتل الرجل الذي سمي بقسامة، وقوله: وأناس معه، فإن أثبتتهم البينة أنهم ضربوه [معه] أقسموا على أيهم شاؤا.

[الباب السابع عشر]

في العبد يقتل أو يقتل، والقسامة في ذلك

[68 - فصل: في العبد يشهد على قتله رجل، أو يقول هو: دمي عند فلان الحر] قال ابن القاسم: ومن أقام شاهداً أن فلانا قتل عبده عمداً أو خطأ حلف يميناً واحدة مع شاهده؛ لأنه مال، وغرم له القاتل قيمته.
قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا ابن القاسم، وأشهب، ويضرب القاتل مئة ويحبس سنة.
قال محمد: واختلفنا إذا قال العبد: دمي عند فلان الحر: فقال أشهب: يحلف خمسين يمينا ويبرأ ويضرب مئة، ويحبس سنة، فإن نكل حلف سيد العبد يمينا واحدة واستحق قيمة عبده [219/أ] مع ضرب مئة وسجن عام.
وحجته في ذلك: أنه ممن يوجب القسامة بين الأحرار، ولو أن

حراً ادعاه على العبد لكانت فيه القسامة، وإنما تركت في هذا لأنه عبد ولا قسامة في عبد، ورواه أشهب عن مالك.
قال ابن القاسم: يحلف المدعي عليه يميناً واحدة، ولا قيمة عليه، ولا ضرب ولا شجن، فأن نكل غرم القيمة وضرب مئة وسجن سنة.
وقال ابن الماجشون: يحلف يميناً واحدة، فإن نكل ضرب أدبا، وليس يضرب مائة ويسجن سنة إلا من ملكت إشاطة دمه بقسامة أوغيرها.
[70 - فصل: فيمن أقام شاهداً أن عبدا فلان قتل عبده عمداً، حلف يميناً واحدة أيضا، وخير سيد القاتل بين أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده، فإن أسلمه لم يقتل، ولأنه لا يقتل بشهادة واحد، ولأنه لاقسامة في العبيد في عمد ولا خطأ، ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك.
محمد: قال أصبغ: وإن كان إنما نزي في جرحه فمات، فإنه يحلف السيد يمينين، يمينا مع الشاهد على الجرح،/ ويمينا لمات منه، قاله ابن القاسم.

قال ابن القاسم: فإن نكل السيد لم يحلف سيد الجارح إلا أن يحلف: بالله ما أعلم.
ولو كان المدعي عليه حراً ضرب في ذلك مئة وسجن سنة.
وقال أشهب: وكذلك العبد يجلد مئة ويحبس سنة.
[71 - فصل: في العبد يقتل الحر ويشهد بذلك شاهد ففيه القسامة] ومن المدونة قال مالك: وإذا قتل العبد رجلا حراً فأتي ولاة الحر بشاهد على ذلك؛ فلهم أن يحلفوا خمسين يميناً ويستحقوا دم صاحبهم؛ فيقتلوا العبد إن شاءوا أو يستحيوه، فإن قالوا: نحلف يميناً واحدة ونأخذ العبد نستحييه، لم يكن لهم ذلك، إذ لا يستحق دم الحر إلا ببينة عادلة، أو يحلفون خمسين يمين مع شاهدهم.

[الباب الثامن عشر]

فيمن قتل بين الصفين

[72 - فصل: في القسامة فيمن قتل بين الصفين] قال مالك رحمه الله: وليس فيمن قتل بين الصفين قسامة.
قال سحنون في العتيبة عن ابن القاسم: لاقسامة فيه وإن شهد شاهد على قتله أو على إقراره.
قال محمد: رجع ابن القاسم عن هذا إلى أنه يقتل بالقسامة من ادعى عليه المقتول وهو قول [219/ب] مالك، وأشهب وابن عبد الحكم، واصبغ.
وكذلك إن شهد شاهد على قتله بعينه، وقد قال مالك في الجماعة يقتتلون فينكشفوا عن قتيل أو جريح لا يدري من فعل ذلك: أن فيه العقل

على الذين نازعوا أصحابه فتضمن كل فرقة ما أصابت من الفرقة الأخرى، وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين؛ فعقله على الفريقين جميعاً، ولا قسامة في ذلك ولا قود.
قال أشهب: وهذا إذا لم يثبت دمه عند أحد بعينه.
قال ابن القاسم: وقول مالك: لا قسامة في هذا، يعني بدعوى الأولياء: أن فلاناً قتله، وأما لو قال الميت: فلان قتلني، أو قام شاهد أن فلانا قتله لكانت فيه القسامة.
[73 - فصل: في البينة على قتيل أو جريح بين الصفين] قال أشهب: وكذلك لو قام شاهدان أن فلانا قتله بين الصفين لقتل به.
قال ابن القاسم: وإن شهد [شاهدان] أن فلاناً جرحه ثم مات بعد أيام من تلك الجراحة ففيه القسامة.

ابن وهب: قال مالك: في قوم قامت عليهم بينة أنهم شرعوا إلى رجل فضربوه فافترقوا وبه موضحة لا يدري أيهم شجه/ فإن العقل على جميعهم.
قال ابن القاسم: إن أثبت المجروح أن أحدهم جرحه؛ حلف واقتص منه؛ لأنه يتهم أن يعرف الفاعل فينكره ليلزمهم العقل.

[الباب التاسع عشر]

في الحامل تقول: دمي عند فلان، والولد يقول: دمي عند أبي.

[74 - فصل: في المرأة تضرب فتلقي جنينا ميتا، وتقول: دمي عند فلان، ففيها القسامة وفي الجنين الدية] قال ابن القاسم: وإن ضربت امرأة فألقت جنيناً ميتاً، وقالت: دمي عند فلان؛ ففي المرأة القسامة، ولا شيء في الجنين إلا ببينة تثبت؛ لأنه كجرح من جراحها /، ولا قسامة في جرح، ولا يثبت إلا ببينة أو بشاهد عدل فيحلف ولاته معه يمينا واحدة ويستحقون ديته.
يريد: يحلف من يرث الغرة كل واحد منهم يمينا أنه قتله يستحقون الغرة في مال الضارب، وكذلك في كتاب محمد.

[75 - فصل: في المرأة تضرب فتلقي جنينا حيا، وقالت: دمي عند فلان، أو قالت: دمي ودم فلانة عند فلان] قال في المدونة: وإن قالت: دمي عند فلان فخرج جنينها حياً واستهل صارخاً ثم مات ففي الأم القسامة، ولا قسامة في الولد؛ لأن المضروب غيره.
قال في كتاب محمد: لأنها تجر بشهادتها إلى نفسها أو إلى زوجها إن كان أبوه أو إلى [220/أ] إخوته إن كانوا ولدها.
قال فيه وفي المدونة: ولأنها لو قالت: قتلني وقتل فلاناً معي لم يكن في فلان قسامة.
يريد: في قول ابن القاسم

قال: وكذلك لو قالت: ضربني فلان فألقت جنينها حياً فاستهل صارخاً ثم مات وعاشت الأم؛ لم يكن فيه قسامة.
ولو قالت وهي حية: قتل ابني، لم يقبل قولها، ولا قسامة في ابنها.
محمد: قال أشهب: إذا قالت امرأة: دمي ودم فلانة عند فلان عمداً أو خطأ، فالقسامة بذلك فيهما في العمد والخطأ، يقسم ولاة القائلة في دمها بقولها، ويقسم ولاة الأخرى بشهادتها وكذلك لو لم تشهد إلا للأخرى فالقسامة تجب مع شهادتها لأنها لوث.

محمد: ما لم تكن شهدت لمن يرثها؛ لأنها شاهدة هاهنا بخلاف قولها في دم نفسها.

محمد: هذا قول أشهب، ومن يرى شهادة المرأة لوث توجب القسامة وخالفه ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، ولم يوجبوها إلا بشهادة عدل على القتل.
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية فيمن قال: قتلني فلان وقتل فلاناً معي: قبل قوله في نفسه وفي غيره، وأقسم ولاته في نفسه وإن لم يكن عدلا، ولا يقسم في غيره إلا أن يكون عدلا.
قال: ولو قال: قتل ابني معي؛ لم يقبل قوله في ابنه.
76 - فصل [فيمن قال: دمي عند أبي، أو قال: ذبحني أو بقر بطني] قال ابن القاسم: ومن قال: دمي عند أبي، أقسم على قوله، وكانت الدية في الخطأ على العاقلة، وإن قال: عمداً أو لم يفسر عمداً من خطأ، أقسم على قوله، ولم يقد منه، وكانت الدية في مال الأب مغلظة.

قال في العتبية: ولو قال: أضجعني أبي فذبحني أو بقر بطني، فإنه يقسم مع قوله، ويقتل الأب إن شاء الأولياء أو يعفون.
وقال أشهب: لا يقتل في العمد والد ولا والدة بالقسامة، ورأى ذلك مالا، وقد رأى أهل العلم: أن يقتل عشرة بواحد، ولم يروا أن يقتل عشرة بواحد في القسامة.
77 - فصل [في بطلان دم من سمي الجاني عليه ثم رجع عنه إلى غيره] ومن غير المدونة: ومن ضرب فسئل من بك؟ فقال: فلان وفلان، ثم سئل وخوف، فقال: بي فلان وفلان غير الأولين، ولم يذكر تبرئة الأولين؛ فليس للورثة أن يقسموا على الأولين ولا على الآخرين، وقوله الآخر تكذيب للأول، وكالذي أبرأ الأولين وادعى [220/ب]

على آخرين، فلا يقسم على الأولين ولا على الآخرين.
قال سحنون: وإن قال: دمي عند فلان وفلان ثم أبرا أحدهما فقد أبطل قوله في الآخر.

[الباب العشرون]

جامع القول في القصاص في النفس والجراح ومن قتل أو جرح جماعة، والجماعة يخرجون أو يقتلون رجلا.

[78 - فصل: في القصاص في النفس والجراح] قال مالك رحمه الله: أحسن ما سمعت في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ أن القصاص بين الأناث كما هو بين الذكور، والحرة بالحرة كالحر بالحر، والأمة بالأمة كالعبد بالعبد.
والقصاص بين الرجال والنساء في النفس والجراح بقول اله سبحانه وتعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى قوله عز وجل ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فيقتل الرجل بالمرأة وتقتل المرأة بالرجل، وكذلك في الجراح بينهما القصاص ونفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه.

وإذا قتل الصحيحُ [سقيماً] أجذم كان أو أبرص أو مقطوع اليدين والرجلين عمداً؛ قُتل به, وإنما هي النفس بالنفس لا يُنظر إلى نقص البدن 79 - فصل: [هل يُقتل الجاني بما قتل به؟] قال: ومن قتل رجلا بحجر قتل بحجر, وإن خنقه فقتله قُتل به خنقاً, وإن كتفه وطرحه في نهر فليُصنع به مثل ذلك.
قال مالك: يُقتل بمثل ما قتل به قال في آخر الكتاب: وإن كان على وجه العداوة والقتل قتل به, وإن كان على غير ذلك ففيه الدية ولا يقتل به.
م: يريد: وتكون الدية على العاقلة.

قال مالك: وإن قتله بعصا قُتل بعصا, وليس في هذا عدد, فإن ضربه عصاتين فمات فإن القاتل يضرب بالعصا أبدا حتى يموت.
وقال عنه ابن نافع: ذلك إذا كانت الضربة مُجهزة, فإما أن يضربه ضربات فلا.
وقال أيضاً: ذلك إلى الولي يستقيد بالسيف أو بما قتل به.
وقال أشهب: إذ خيف ألا يموت من مثل ما فعله به أقيد منه بالسيف, وغن رجي ذلك فضرب ضربتين كما ضرب فلم يمت فإن رُجي إذا زيد ضربه أو ضربتين أن يموت فُعل ذلك به.

وقال عبد الملك: [21/أ] لا يقتل بالنبل ولا بالرمي ولا بالحجارة؛ لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وحقيقته فهو من التعذيب, ولا يقتل بالنار؛ لأنه من التعذيب, ويقتل بالعصا وبالخنق وبالحجر الذي يشدخ.
فإن قطع يديه ثم رجليه ثم ضرب عنقه؛ فإنه يقتل ولا يقطع يديه ولا رجليه م: يريد: إلا أن يفعله على وجه العذاب والمثلة به فيصنع به كذلك, وإلا فالقتل على كل قصاص.

وكذلك قال: فيمن قطع أصابع رجل عمداً ثم قطع بقية كفة: فإنما عليه أن يقطع يده من الكف إلا أن يكون فعل ذلك به على وجه العذاب فيصنع به مثل ذلك.
[80 - فصل: من قطع طرفاً لجماعة ثم قتل آخر من غيرهم, أو قطع أصابع رجل ثم كف آخر] قال مالك: وإن قطع يد رجل, وفقأ عين آخر, وقتل آخر؛ فالقتل يأتي على ذلك كله.
قال أشهب في المجموعة: فإن عفا عن دمه فللمجروح قصاص جرحه.
قال ابن القاسم: ولو قطع لرجل أصبعين, ثم قطع لآخر كفاً فيها ثلاث أصابع؛ فليس لصاحب الكف غير ثلاثة أخماس دية اليد, ولصاحب الإصبعين القصاص بإصبعيه, ولو لم يقم صاحب الكف حتى اقتص منه للإصبعين؛ كان لصاحب الثلاث أصابع القصاص.

قال غيره مثله فيمن قطع كف رجل ثم قطع من آخر ذراعاً بغير كف ثم اجتمعا على أن يقطعاه من المرفق: فليس ذلك لهما؛ لأن صاحب الذراع لم يكن له قصاص يوم قطعه, وإنما وجبت له حكومة, ولو قطع الذراع بعد أن اقتص منه للكف؛ لصاحب الذراع القصاص.
ومن المدونة: وإن شهد شاهد أنه قطع يد رجل خطأ ثم قتله بعد ذلك عمداً؛ فدية يده على العاقلة, ويقتل به القاتل, ويستحقون دية اليد بيمين واحدة, ولا يستحقون النفس إلا بقسامة.
81 - فصل [في الجماعة يقتلون امرأة أو صبياُ عمداً, والقتل وقطع الطرف غيلة] وإذا اجتمع نفر على قتل امرأة, أو صبي أو صبية عمداً؛ قُتلوا بذلك, وكذلك إن اجتمعوا على قتل عبد أو ذمي قتل غيلة؛ قتلوا به, وكذلك المحاربون يجتمعون على قتل أحد ممن [221/ب] ذكرنا, وقد قال عمر رضي الله عنه: "لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعْاً".

جارٍ التحميل