[باب]-1 - في الصلاة على الجنازة والدعاء لها
.
[فصل -1 - في حكم الصلاة على الجنازة]
قال الله تعالى - في المنافقين -: ﴿ولا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا ولا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية.
فدل ذلك أنه مأمور بالصلاة على غيرهم، وقاله غير واحد من أصحابنا البغداديين.
وقال صلى الله عليه وسلم:/ "صلوا على موتاكم"، وقال: "صلوا على من قال لا إله إلا الله".
فالصلاة على الميت المسلم فريضة على الكفاية يحملها من قام
بها، وقاله سحنون، وقال: فإن لم يحضروا جميعاً كانوا تاركين لفرض، وقاله ابن عبد الحكم.
وقال أصبغ: الصلاة على الموتى سنة واجبة، وقال أشهب: الصلاة على موتى المسلمين واجبة، وقال ابن عيشون الطليطلي ليست في قولي فرض ولا سنة.
م فوجه قول سحنون دليل الآية قوله: ﴿ولا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾.
ووجه قول أصبغ أن ليس في الآية كبير دليل، وإنما ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره.
[فصل -2 - في العمل في صلاة الجنازة].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخلصوه بالدعاء".
وكبر صلى الله عليه وسلم على الجنازة أربعاً
وسلم.
قال مالك: وليس العمل على القراءة في ذلك.
وروي عن عمر وعلي وابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم لم يكونوا يقرؤون على الميت.
م وهذا حجتنا على الشافعي في قوله: يقرأ عليه، ولأنها صلاة لا ركوع فيها، كسجود التلاوة والطواف.
ومن المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل وقت مالك ثناء على.
النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين في الصلاة على الجنازة؟ قال: ما أعلمه، قال: إلا الدعاء للميت فقط.
وفي حديث عوف بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم اغفر له، وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلا خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار".
قال عوف:/ فتمنيت أن لو كنت أنا الميت؛ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الميت.
وقيل لأبي هريرة: كيف تصلي على الجنازة؟ فقال: أنا لعمر الله أخبرك أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت، وحمدت الله تعالى، وصليت على نبيه عليه السلام، ثم أقول: اللهم إنه عبدك [وابن عبدك] وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به.
اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه.
اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده.
قال مالك: هذا أحسن ما سمعت في الدعاء على الجنازة.
وكان ابن
مسعود إذا أتي بجنازة استقبل الناس فقال: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مئة أمة، ولن تجتمع مئة لميت فيجتهدون له في الدعاء، إلا وهب الله ذنوبه لهم، وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا له في الدعاء، ثم يستقبل القبلة، فإن كان رجلا قام عند وسطه، وإن كانت إمرأة قام عند منكبيها ثم قال: "اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن امتك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام، وأنت قبضت روحه، وأنت أعلم بسريرته وعلانيته، جئنا شفعاء له.
اللهم إنا نستجير بحيل جوارك له، إنك ذو وفاء وذمة.
اللهم أعذه من فتنة القبر وعذاب جهنم.
اللهم إن كان/ محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته.
اللهم نور له في قبره، وألحقه بنبيه.
قال: تقول هذا/ كلما كبرت، فإذا كانت التكبيرة الآخرة قلت مثل ذلك، ثم تقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين الأحياء منهم والأموات.
ثم تسلم.
وكان ابن مسعود يعلم الناس هذا الدعاء.
م قال ابن القابسي: وما ذكر عن ابن مسعود إن كانت امرأة فليقم عند منكبيها، حديث في سنده نظر.
وفيه رجل مجهول عن إبراهيم، وإبراهيم لم يدرك ابن مسعود، وهو مخالف للحديث الذي خرج أهل الصحيح، وإنما كتبه سحنون في المدونة لما روى فيه من غير وجه.
قال أبو إسحاق: ولابن القرطي حيث ما وقف الإمام في الرجل والمرأة فواسع؛ لما روى ابن غانم عن مالك أنه يقوم في/ المرأة في وسطها أيضاً، ورأيته في حديث لأبي هريرة، وقال: يستر موضع سوأتها من الناس.
م وروى البخاري "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ماتت من نفاس فقام
عند وسطها".
ومن المدونة قال ابن مسعود: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على القبر فإذا فرغ منه قال: "اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا وراء ظهره ونعم المنزول به أنت، اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به.
اللهم نور له في قبره، والحقه بنبيه.
م وأنا استحسن أن يكبر ثم يقول: الحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والثناء، وهو على كل شئ قدير.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ثم تدعو بدعاء عوف ابن مالك، ثم تكبر الثانية، ثم تحمد الله وتصلي على نبيه كما فعلت في الأولى، ثم تدعو بدعاء أبي هريرة، ثم تكبر الثالثة فتحمد الله وتصلي على نبيه، كما قد فعلت، ثم تدعو بدعاء ابن مسعود، ثم تكبر الرابعة، فتقول بعد التحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على
الإسلام، وأسعدنا بلقائك، وطيبنا للموت، واجعل فيه راحتنا.
ثم يسلم.
وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك، ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير أنك لا تقول: وأبدلها/ زوجاً خيراً من زوجها؛ لأنها قد تكون زوجاً في الجنة لزوجها في الدنيا، ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلاً، والرجل يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج.
وإن كان طفلاً فإنك تثني على الله تعالى وتصلي على نبيه، ثم تقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك/ أنت خلقته ورزقته، وأنت أمته، وأنت تحييه.
اللهم أجعله لوالديه سلفاً وذخراً وفرطاً وأجراً، وثقل به موازينهم، وأعظم به أجورهم، ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا تفتنا وإياهم بعده.
اللهم الحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة أبيه إبراهيم، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم، تقول ذلك في كل تكبيرة، وتقول في الرابعة: اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان.
اللهم من أحييته من فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ثم تسلم.
قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا والى بين التكبير ولم يدع فلتعد الصلاة عليها.
قال ابن حبيب: إلا أن يكون بينهما دعاء، وإن قل فلا تعاد.
ابن القاسم إن توار فأستحسن الصلاة, وليس بواجب, وقال سحنون: لا تعاد.
قال سحنون: ويدعو بعد الرابعة كما يدعو بين كل تكبيرتين ثم يسلم.
قال أبو محمد: وفي غير كتاب لأصدابنا إذا كبر الرابعة يسلم.
وكذلك في كتاب ابن حبيب وغيره.
[باب-2 -] جامع ما جاء في التكبير على الجنازة
قال مالك رحمه الله: ويكبٌر علي الجنازة أربع في كل تكبيرة, ولا يرفه يديه إلا في الأولي, وروى عنه ابن وهب أنه يُعجبه الرفع في كل تكبيرة, وقاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه, وعروة بن الزبير, وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رضي الله عنهم.
قال أبو إسحاق: وروى ابن جبيب عن ابن القاسم أنه لا يرفع في الأولي.
قال عبد العزيز بن أبي سلمة: وكل تكبيرة في صلاة الجنازة كركعة من صلاة الفريضة.
قال ابن حبيب وغيره: وقد كبر النبى صلى الله عليه وسلم على النجاشي أربعاَ, وكذلك هلي قبر السوداء, ثم استقر / فعله عبي أربع تكبيرات, ومضى به عمل
الصحابة.
قال مالك في العتبية: وإن كان الإمام ممن يكبر خمساَ فليقطع المأموم بعد الرابعة ولا يتبعه.
قال ابن المواز: وقال أشهب: يسكت فإذا كبر الخامسة سلم بسلامه, وقاله مالك في الواضحة.
م ولها تحريم وتسليم, لأن كل صلاة افتتحت بتكبير ختمت بتسليم.
[باب-3 -] جامع ما جاء في حمل السرير والمشي امام الجنازة
.
[فصل-2 - في حمل سرير الجنازة]
قال مالك رحمه الله: ولا بأس بحمل الجنازة من أي جوانب السرير شئت بدأت, ولك أن تحمل بعض الجوانب وتدع بعضاَ, وان شئت لم تحمل.
وقول من.
قال: يبدأ باليمين بدعه.
ابن وهب: وقال ابن مسعود: واحملوا الجنازة من جوانبها الأربع فإنها سنة, ثم إن شئت فتطوع, وإن شئت فدع.
قال اين حبيب: يستحب ان يحمل السرير من جوانبه الأربع, ثم إن شاء حمل أو ترك, ويبدأ بمقدم السرير الأيسر -وهو يمين الميت- فيضعه على منكبه الأيمن, ثم يختم بمقدمه الأيمن-وهو يسار الميت-, وروي / ذلك عن غير واحد من الصحاية والتابعين, وكان مالك يوسع أن يبدأ بما شاء, ويحمل كيف شاء, ويحمل بعض جوانيه ويدع يعضاَ, والفضل فيما ذكرت لك.
ومن العتبية: وكره مالك لمن علي غير وضوء أن يحمل الجنازة بينصرف إذا بلغت, ولم ير به في روايه أشهب بأسَا.
أبو محمد: قال بعض أصحابنا: وما جاء "أن يتوضأ من حمله" أي.
ليكون متوضئَا حتى إذا بلغت صلي عليها, لا ان حمله يوجب الوضوء, ولكن يكره أن ينصرف ولا يصلي عليها.
قال أشهب: وحمل جنازة الصبي علي الأيدى احب إلى من الدابة والنعش, فإن حمل علي الداية لم أر يه بأسَا.
ابن حبيب: ولا بأس بحمل الجنازة علي الدايه إن لم يجد من يحملها.
فصل-2 - [في بعض الأحكام المتعلقة بنعش الميت].
قال ابن حبيب: ويكره إعظام النعش, وأن يُفْرش تحت الميت قطيفة حرير أو خز, ولا يكره ذبك في المرأة, ولا يفرش إلا ثوب طاهر.
ولا باس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه/, وينزع عند إلحاده, ولا بأس أن يجعل على نعش المرأة البكر أو الثيب الساج او الرداء الموشى أو البياض, ما لم يجعل مثل.
الأخمرة الملونة فلا احبه.
قال ابن القاسم في العتبية: ولا يترك ستر نعش المرأة بقبة في حضر أو سفر إذا وجد ذلك, وقد استحسنه عمر حين فعل بزينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم, ولا حد لطولها.
ويكره ما احدث من المباهاة والفخر فيه حتى صار عندهم يتزين يه.
قال مالك: وأول من فعل به ذلك زينب.
قال ابن حبيب: وقال الواقدى: أول من قبب عليها النعش فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم.
فصل-3 -: [في اتباع الجنازة]
ومن المدونة: وكره أبو هريرة وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن يتيع الميت بنار.
وقالت عائشة رضي الله عنها: لا يكون اخر زاده أن يتبعوه بالنار.
قالابن جبيب: وإنما كره أن يتبع بنار تفاؤلآ بالنار في هذا المقام.
قال مالك: وأكره أن يتبع الميت بمجمرة, أو تقلم أظفاره, أو تحلق
عانته, ولكن يترك على حاله, وارى ذلك بدعة ممن فعله, خلافَا للشافعي.
ودليلنا أن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء ألا بشرع, ولم يرد شرع بذلك, ولأنه إزالة شيء/ متصل به من خلفة بدنه فأشبه الختان.
ولا يصاح خلف الجنازة.
وسمع سعيد بن جبير الذى يقول: إستغفروا له, فقال: لا غفر الله لك.
ولا يمشي بالجنازة الهوينا, ولكن مشية الرجل الشاب في حاجته.
قال النخعي: كانوا يقولون: انبسطوا بها ولا تدبوا بها دبيب اليهود.
م قيل ايضّا: وإنما أمر بالعجلة به، لآنه إن كان خيراَ عجلوا به إلبه, وإن كان شراَ وضعوه عن أعناقهم.
قال مطرف عن مالك: ولم يزل من شأن الناس الازدحام على حمل
جنازة الرجل الصالح, ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان, / وانكسر تحت علئشة تلاتة أنعش, و 1 لك حسن مالم يكن فيه أذى.
ومن المدونة قال مالك: والمشي أمام الجنازة هو السنة.
وقد فعله الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء/ بعده أبو بكر وعمر وعثمات, وغيرهم رضى الله عنهم.
ابن حبيب: وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن المشي خلفها أفضل, وأراه واسعَا للاختلاف فيه, وأكره أن يشيعها راكب يتقدمها أو يتأخرها, وقاله النخعي: ابن حبيب ولا بأس أن يرجع راكبَا بعد الدفن.
قال مالك في المجموعة: ومشي الرجال أمام الجنازة أفضل, وأما النساء فخلف الجنازة, ولا يكن, بين يديها في أعقاب الرجال, لأن حملتها رجال من خلفهن.
قال ابن القرطى: يكون الرجال المشاة أمامها, والركبان من خلفها, والنساء من وراء ذلك, ولا بأس أن يشهدنها ما لم يكثرن الترداد.
قال: ولا
توضع على الرقاب حتى يتكامل من يشيعها.
ابن حبيب: وكره مالك: التحسر في الجنازة, ونزع الأردية, وقد استخف ذلك للقريب الخاص, وقد يفعل ذلك في العالم والفاضل الخاص من أصحابه.
[فصل-4 - في الجلوس قبل أن توضع الجنازة عن الرقاب]
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يسبق وينتظر, ولا بأس بالجلوس عند القبر قبل أن توضع عن أعناق الرجال.
وقد روي ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: فام النبى صلى الله عليه وسلم مع الجنازة حتي توصع, وقام الناس معه, ثم أنه قعد بعد ذلك, وأمرهم بالقعود.
ابن وهب: ز أخبرت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة وكان يتشبه بأهل الكتاب, فلما نُهي انتهى.
قال سحنون: وكان اب عمر وأصحاي النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون قبل أن توضع الجنازة/.
[باب]-4 - جامع ما جاء فى الصلاة علي الجنازة فى المسجد
قال مالك رحمه الله: وأكره أم توضع الجنازة في المسجد, فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي من في المسجد عليها بصلاة الإمام إذا ضاق خارج المسجد بأهله.
قال ابن حبيب: ولو صلي فيه ما كان ضيقًا, لما روى من الصلاة علي سهيل فيه وعلى / عمر فيه.
وقال إسماعيل القاضي: لا بأس به أن احتيج إلي ذلك.
وقال أبن سحنون: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهيل فبه أمر قد تركه, وفعل غيره حين خرج في النجاشي إلي المصلي, وهذا الحق.
ومع ذلك أن حديث سهيل منقطع.
قال غيره: وقد قيل كثر الناس فى جنازته فضاق بهم الموضع, ثم لم يفعله بعد ذلك, واستدام الصلاة في المصلي حتى أنكر الناس علي عائشة ما أمرت به من إدخال جنازة سعد فيه لتصلي هي عليها, ومع ذلك فهو ذريعة إلي صرف المسجد إلي غير ما جعل له من الصلوات, وقد يتفجر فيه الميت, أو يخرج منه شيء فترك ذلك أولي من غير وجه, كما/ تركه النبي صلىي الله عليه وسلم واستدام علي غيره, وعمر إنما صلي عليه فيه, لأنه فيه دفن مع النبي لي الله عليه وسلم ومع أبي بكر رضي الله عنه.
قال أبو أسحاق: وقد اختلف في نجاسة الميت, واختار ابن القصار أنه طاهر, بخلاف غيره من سائر الحيوان, لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ), ولا يكون المكرم كالمهان, وقوله تعالى (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).
وقد قبّل النبي صلي الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت.
ولو كان نجساَ ما قَبّله.
باب -5 - في الصلاة علي قاتل نفسه ومن مات من حد وعلي الإعجمي والسقط وولد الزنا والمرتد وقتلي الخوارج. وعلى بعض الجسد
.
[فصل-1 - في حكم الصلاة علي قاتل نفسه.
واهل البدع.
ومن قتله الإمام]
قال مالك رحمه الله: ويصلي علي قاتل نفسه, ويصنع به ما يصنع بموتي المسلمين, ويورث, وإثمه على نفسه, وقال في المستخرجة: يصلي علي كل مسلم, ولا يخرجه من الإسلام حدث أحدثه, ولا جرم اجترمه.
م لقوله صلي الله عليه وسلم: "صلوا علي كل من قال: لا إله إلا الله", إلا أنه يكره للإمام وأهل الفضل أن يصلوا علي البغاة وأهل البدع, لأن الله تعالي نهيتبيه صلي الله عليه وسلم أن يصليعلي المنافقين تأديبا لهم وردعَا, فكان ذلك أصلا في كل من كان علي غير الطريق من فساد الاعتقاد أن الإمام وأهل الفضل يجب أن لا يصلوا عليهم, ويصلون علي سائر الناس.
ابن حبيب: قال ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة علي أحد من أهل القبلة إلا علي/ ثمانية عشر رجلاَ من المنافقين.
قال أبو إسحاق: والصلاة علي اهل الكبائر جائزة, للأنهم مسلمون يتوارثون, فمن قتل في قصاص او رجم في زنا فلا يصلي عليه الإمام ولا أهل
الفضل على باب الردع, ويصلي عليهم الناس, وكذا من قتل نفسه هو قاتل, وجرمه كجرم من قتل غيره, والمشتهر بالمعاصي.
وقد ورى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أثني علي الميت خيرأَ صلي عليه, وإن أثني عليه شراَ أو قالوا عليه الدين, قال: "صلوا علي صاحبكم", وذلك للردع, ولو خرج من الإسلام ما امر النبي صلىي الله عليه وسلم بالصلاة عليه.
/ وإذا بغي قوم على قوم فقتلوهم صلي عليهم, وكذلك من قتله المحاربون يصلي عليه.
قال ابن حبيب: وإنما ذلك, ليعلم أن الصلاة عليهم لا تترك لجرمهم.
قال: فأما الرجل في خاصته فإنما يبتغي ان يرغب في شهود من يرتجي بركة شهوده.
قال مالك في المدونة: وكل من قتله الإمام في قصاص أو رجم أو حد
من الحدود فلا يصلي عليه الإمام, ولكن يغسل ويكفن ويحنط, ويصلي عليه الناس غير الإمام, لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يصل علي ماعز والغامدية لما رجمهما, وكذلك الأئمة بعده في من أقاموا عليه حدا.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك محارب قتله الناس دون الإمام, لان حده القتل, فاما من جلده الإمام في زنا فمات منه, فلإن الإمام يصلي عليه, لأن حدهه الجلد لا القتل, وانما مات من مرض أصابه من وجع السياط.
فصل -2 - [في الصبي الذمي يملكه المسلم هل يصلي عليه إذا مات]
قال مالك: ومن اشترى صغيراَ ذمياَ من العدو أو وقع في سهمه من المغنم فمات صغيراَ لو يصل عليه, وإن نوى به سيده الإسلام, إلا أن يجيب إلي الإسلام بأمر يعرف أنه عقله, إذا كان كبيراَ يعقل الإسلام, ويعرف ما أجاب إليه.
قال: وكذلك عنه في المجموعة.
وقال ابن الماجشون: إذالم يكن معه أبواه ولم يتنبه إليى ان يتدين او يدعى وقد ابتاعه رجل مسلم فله حكم المسلم
في الصلاة عليه والدفن والموارثة والعتق والقود والمعاقلة.
قال سحنون: وروى نحوه معن بن عيسى عن مالك أنه يصلى عليه.
قال ابن عبدوس: ورواية ابن القاسم أولى؛ لأن لهم حكم الكفر، وهو الأكثر والغالب؛ لأنه قد ولد في دار الكفر مع أبويه فلا ينتقل عنه إلا بإسلام أبيه أو يجيب إلى الإسلام وقد عقله.
فإن قيل: فأنت لا تبيعهم من أهل الذمة ولا تفاديهم بالمال؟ قلت: لا أفعل ذلك؛ لأني أجبرهم على الإسلام إذا لم يكن معهم أحد أبويهم، وقد قال سحنون: أما مفاداة مسلم بهم فنعم، وأما بالمال فلا.
وفي كتاب ابن حبيب: لا يلتفت إلى أمه.
[فصل -3 - في حكم الصلاة على الصغير إذا أسلم أحد أبويه]
قال مالك في العتبية: وإن اشترى الصغير/ ومعه أحد أبويه فأسلم من معه منهما أنه يصلى عليه/ إن مات، وفي كتاب النكاح من المدونة: لا يكون مسلمًا إلا بإسلام الأب.
قال في العتبية: وإن اشترى وحده فصلى قبل أن يبلغ الحلم ثم مات صلى عليه.
ومن المدونة قال مالك: ومن زوج عبده من أمته وهما نصرانيان فحدث لهما ولد فليس للسيد أن يدخل الولد في الإسلام جبرًا.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: إن كان مع الصبي الكتابي أحد أبويه أم أو أب كان تبعًا له في دينه وله حكمه، وكذلك الذمية تزني فولدها على دينها، وكذلك المسبية منهم معها ولدها فهو على دينها، وتصدق أنه ولدها في التفرقة والدين، ولا تصدق في الأنساب والمواريث.
وفي كتاب ابن حبيب: لا يلتفت إلى أمه وإنما يراعى الأب، فإن كان أبوه معه فحكمه حكمه في الإسلام والكفر كانا في ملك واحد أو في ملكين.
قاله مطرف وابن الماجشون.
وروياه عن مالك.
وفي السليمانية وروى عيسى عن ابن القاسم في الرجل يتزوج النصرانية أو اليهودية فتلد منه ثم يغيب
الرجل فيموت ولده منها فيدفنه أقارب أمه في مقبرة اليهود فيعلم بذلك، فقال: إن كان بقرب ذلك ولم يتغير أخرج ودفن في مقبرة المسلمين، وإن خيف عليه التغير ترك.
ومن المدونة قال مالك:/ ومن اشترى جارية مجوسية من السبي فلا يجامعها حتى تجيب إلى الإسلام بأمر يعرف والإسلام الذي إذا أجابت إليه الجارية حل وطؤها والصلاة عليها أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أو صلت فقد أجابت، أو تكون أجابت -أيضًا- بأمر يعرف أنها قد دخلت في الإسلام فتوطأ بعد الاستبراء، إلا أن تكون من أهل الكتاب فيجامعها بعد الاستبراء إن أحب.
ابن عبدوس وقال ابن القاسم في صبية مجوسية لم تحض: فلا يطئها من ملكها حتى يجبرها على الإسلام إذا كانت تعقل ما يقال لها، فجعل إسلامها حينئذ يبيح وطئها، وأنكره سحنون وقال: يحتاط/ في الوطء إلى أن تبلغ وتثبت على الإسلام.
فصل -4 - [في الصلاة على المولود]
ومن المدونة قال مالك: ولا يصلى على المولود ولا يغسل ولا يحنط ولا يرث ولا يورث ولا يسمى حتى يستهل صارخًا بالصوت.
ابن حبيب: وإن كان خفيًا، وليس العطاس باستهلال، ولا الحركة ولا الرضاع، وإن أقام يومًا يتحرك ويتنفس ويفتح عينيه حتى يسمع له صوت فيجب له حكم الموارثة والصلاة عليه، وإلا فهو كالسقط.
ومن كتاب آخر ابن وهب يرى الرضاع كالاستهلال بالصراخ.
قال أبو إسحاق: وهذا أشبه؛ لأنها حال لم تكن في الميت فأشبه الصراخ.
وما أدري لم يحكموا له بحكم الحياة إذا ظهر منه ما يقطع به أنه لا يكون إلا من حي.
قال ابن الماجشون: قال في المجموعة: ولا يرضع ولا تبين له حياة إلا بالصراخ قبلها، فأما العطاس فيكون من الريح يدخله ليس بفعله، والبول
من استرخاء المواسك، ويكون من الميت، والصراخ لا يكون إلا من فعل الحي.
قال غيره: وليس الحركة دليل على الحياة البينة، وقد كان يتحرك في البطن.
ومن المدونة: قال ابن شهاب: السنة أن لا يصلى على السقط، ولا بأس أن يدفن مع أمه.
وكره مالك أن يدفن السقط في الدور، وقال سحنون: أنه قد أبيح دفنه في الدور.
قال ابن حبيب عن سحنون: ودفنه في المقبرة أفضل، فإن دفن في المنزل فجائز غير مكروه.
قال أبو العباس الأبياني: وجائز أن يدفن الرجل في داره.
قال ابن سحنون: وسئل مالك عن الرجل يشتري الدار فيجد فيها قبرًا قد كان البائع دفنه؟ قال: أرى أن يرد البيع؛ لأن موضع القبر لا يجوز بيعه ولا
الانتفاع به؛ لأنه حبس.
قيل لمالك: فإن وجد فيها المشتري قبر سقط؟ قال: لا أرى السقط عيبًا؛ لأن السقط ليس له حرمة الموتى؛ لأنه لا يصلى عليه، ولا يوارث، ألا ترى أنه قد أبيح دفنه في الدور.
قيل له: فيجوز الانتفاع بموضع قبر السقط؟ قال: أكره ذلك.
قال ابن سحنون: والقياس جواز الانتفاع به لجواز بيعه.
قال ابن حبيب: ولا بأس/ أن يغسل عنه الدم، لا كغسل الميت، ويلف في خرقة.
فصل -5 - [يصنع بأولاد الزنا كما يصنع بأولاد الرشدة]
ومن المدونة: قال مالك: ويصنع بأولاد الزنا إذا ماتوا/ صغارًا أو كبارًا ما يصنع بأولاد الرشدة.
وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم/ على امرأة هلكت من نفاس ولد الزنا وعلى ولدها، وقاله ابن عمر وابن عباس.
فصل -6 - [في الغلام يرتد]
قال ابن القاسم: وإذا ارتد الغلام قبل البلوغ إلى أي دين كان لم تؤكل ذبيحته ولم يصل عليه في قول مالك.
فصل -7 - [في الصلاة على قتلى الخوارج والقدرية والإباضية]
قال مالك: ولا يصلى على القدرية والإباضية وقتلى الخوارج، ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم.
قال سحنون: أدبًا لهم، إلا أن يضيعوا فيصلى عليهم.
قال أبو إسحاق: إن لم يكفروا عنده بمآل القول؛ لأنهم مسلمون يذنبون، وإن كانت ذنوبهم عظيمة بابتداعهم، ويرثهم ورثتهم المسلمون على هذا.
وأما من كفرهم بمآل القول الذي يؤديهم إلى الجهل بالله تعالى فلا يصلى عليهم بحال ضاعوا أو لم يضيعوا، ولا يرثهم ورثتهم المسلمون؛ لأن المسلم لا يرث الكافر.
فصل -8 - [الصلاة على بعض الجسد]
قال مالك: ولا يصلى على يد أو رجل أو رأس، ولا على الرأس مع
الرجلين، فإن بقي أكثر البدن صلى عليه، يريد بعد أن يغسل.
وقال ابن أبي سلمة: يصلى على ما وجد منه وينوون بذلك الميت.
م ربه أقول.
قال: وإن استُوقن أنه غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء صلى عليه، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، وبه قال ابن حبيب.
قال غيره: وهذا من خواص النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأرض رفعت له، وعلم يوم مات فيه، ونعاه لأصحابه يوم موته، وخرج بهم فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى -والله أعلم- ولم يفعل هذا أحد من بعده، ولا صلى أحد على النبي صىل الله عليه وسلم بعد أن ووري، وفي الصلاة عليه أعظم الرغبة فهذه أدلة الخصوص.
وبالله التوفيق/.
[باب]-6 - في من فاته بعض التكبير أو نسيه أو نسي شيئًا من أمر دفنه وكيف إن كان الإمام يكبر خمسًا؟
[فصل -1 -: في من فاته بعض التكبير على الجنازة]
قال مالك رحمه الله: ومن فاته بعض التكبير انتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه، ثم يقضي إذا فرغ الإمام ما فاته متتابعًا قال في المجموعة: ويدعو في انتظاره تكبير الإمام، فإذا كبر كبر معه، وقال أيضا: يكبر ولا ينتظره.
قال ابن عبد الحكم: والأول أحب إلينا.
قال عنه أشهب: يكبر الآن واحدة/ ثم يقف عما سبق به، كما يحرم في المكتوبة وقد سبق بتكبير سوى تكبيرة الإحرام فلا يكبر غيرها، فإذا سلم الإمام قضى هذا ما بقي عليه من التكبير تباعًا، ولا يدع.
قال ابن حبيب: وإن دعا فبدعاء/ خفيف، إلا أن يتأخر رفعها، فيتمهل في دعائه، وإذا قضى التكبير اجتزأ بالتكبيرة التي أحرم بها ولا يلغيها.
م فوجه رواية ابن القاسم: أن كل تكبيرة بمثابة ركعة من الصلاة، فكما كان في الصلاة لا يقضي ما فاته إلا بعد سلام الإمام، فكذلك هذا لا يقضي إلا بعد سلام الإمام.
وقد وجه أشهب روايته فجعله كمن فاته بعض المكتوبة، إنه يحرم ولا ينتظره، فكذلك هذا.
وقول ابن القاسم أصوب.
[فصل -2 -: في عمل المأموم في التكبير إذا كان الإمام يكبر خمسًا]
ومن العتبية قال أصبغ: فإذا فاته تكبيرتان والإمام يكبر خمسًا فليكبر معه الثلاث، ويحتسب بالخامسة، فإذا سلم الإمام كبر واحدة.
قال سحنون: وقال أشهب: لا يكبر معه الخامسة، فإن كبرها معه فلا يعتد بها، وليقض كل ما فاته.
قال ابن حبيب: وإذا ترك بعض التكبير عليها مع الناس جهلاً أو نسيانًا فإن كان بقرب ما رفعت أنزلت فأتم بقية التكبير عليها مع الناس ثم يسلم، فإن تطاول ذلك ولم تدفن ابتدأ الصلاة عليها، وإن دفنت تركت ولم تكشف، ولا تعاد الصلاة عليها، وقاله مالك في العتبية.
[فصل -3 -: في حكم الجنازة تدفن بغير صلاة أو يصلى عليها إلى غير القبلة ونحو ذلك]
وقال عيسى في العتبية عن ابن القاسم في التي دفنت بغير صلاة: أنها تخرج بحضرة ذلك فيصلى عليها، فإن خيف/ أن تكون تغيرت صلوا على قبرها.
قال في المجموعة: وإذا صلوا عليه إلى غير القبلة ثم دفن فلا شيء عليهم، وإن لم يوار فاستحسن أن يصلى عليه، وليس بواجب.
قال في العتبية: إذا صلوا عليه لغير القبلة ودفن فلا شيء عليهم، وإذا جعل الرأس موضع الرجلين في الصلاة لم تعد الصلاة وأجزأهم، وإن لم يدفن، وإذا جعل في اللحد لغير القبلة، أو على شقه الأيسر فإن ألقوا عليه يسيرًا من التراب فيحول إلى ما ينبغي، وإن فرغوا من دفنه ترك.
قال مالك في/ المبسوط لإسماعيل: وإن صلوا على الجنازة فظنها امرأة وهي رجل أو رجل وهي امرأة فدعا لها على ما يظنه فصلاته تامة، ولا شيء عليه.
قال أبو إسحاق: وذلك صواب؛ لأنه نوى بالصلاة الشخص الذي صلى عليه فلا يضره جهله بذلك.
وروي عن مالك في من فاته التكبير كله أيكبر: قال: لا أعلمه، وروي عنه أنه يكبر أربعًا.
م والأول أصوب؛ لأنه لم يدخل فيها فيقضي ما فاته.
قال أبو إسحاق في الذي صلى على الجنازة ولا يدري أرجل أو امرأة: أن صلاته تامة مجزأة، وذلك صواب؛ لأنه نوى بالصلاة الشخص الذي صلى عليه فلا يضره جهله/.
[باب]-7 - في اجتماع الجنائز في صلاة، وكيف إن نوى الإمام واحدة؟
.
[فصل -1 -: العمل في اجتماع الجنائز في الصلاة]
قال ابن القاسم: وإن اجتمعت جنائز لم ينبغ للإمام أن يصلي على بعضها ويؤخر بعضها.
قال مالك: ولو أتي بجنازة والإمام يصلي على غيرها تمادى على الأولى، ولا يدخل الثانية معها، فإذا فرغ صلى على الثانية.
قال ابن القاسم: ولو جيء بها بعد تمام الصلاة على الأولى فلا بأس أن ترفع الأولى، ويصلي على الثانية، وهذا خفيف.
م وإنما قال ذلك؛ لأن من تمام/ الصلاة على الجنازة الوقوف عليها حتى تدفن؛ لما جاء أن في الصلاة عليها قيراطًا من الأجر، وفي الصلاة والدفن قيراطان، فاستخف ابن القاسم الصلاة على الثانية قبل دفن الأولى؛ لأنه قريب، وأظن أن سحنونًا يقول: لا يصلي على الثانية حتى يفرغ من دفن
الأولى؛ لأن من أصله إذا دخل في عمل لا يدخل في غيره حتى يتم الأول.
[فصل -2 - في ترتيب الجنائز في الصلاة إذا كثرت]
قال مالك: وإذا اجتمعت جنائز رجال ونساء جعل الرجال مما يلي الإمام، وجُمعوا في صلاة واحدة.
قال أبو إسحاق: فإن قيل: ألا كان الرجال للقبلة؛ لأنها أشرف كما أن الصف الأول في الصلاة أشرف؟ قيل: إنما جعل الإمام كالقبلة، فمن وليه كان أقرب للقبلة وأشرف.
م ألا ترى أن الصلاة في الصف الأول أشرف؛ لأنه يلي الإمام، فكذلك من يلي الإمام من الجنائز أشرف.
ابن حبيب: وحدثني ابن الماجشون أن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ماتت هي وابنها زيد بن عمر في فور واحد ولم يُدر أيهما مات قبل، فكان فيها ثلاث سنن: لم يورث أحدهما من الآخر، وصلي عليهما جميعًا فجعل الغلام مما يلي الإمام، وولى الحسن بن علي وهو أخو أم كلثوم الصلاة عليها لعبد الله بن عمر، وهو أخو ولدها زيد فصلى عليهما، فكان ولي الرجل أولى بالصلاة من ولي المرأة إذا اجتمعا، وكان
الرجل أولى بأن يلي الإمام/ من المرأة.
قال غيره: ودفنا في قبر واحد، وجعل الغلام مما يلي القبلة، فكان فيهما خمس سنن.
قال الزهري: السنة أن يلي الإمام الرجل، فإذا قبرا في قبر واحد جعل الرجل أمام المرأة.
ومن المدونة قال مالك: وإن كانوا صبيانًا ونساء جعل الصبيان في الصلاة مما يلي الإمام.
قال أبو إسحاق: لمكان أنهم ذكور فهم أشرف، وإن كان الصبيان غير مكلفين.
وكذلك العبيد يلون الإمام؛ لما فيهم من التذكير/، وإن عدموا الحرية، كما عدم الصبيان التكليف.
قال مالك: وإن كن نساء كلهن أو رجالاً كلهم جعل أهل السن والفضل مما يلي الإمام، ثم قال مالك: واسعًا أن يجعلوا صفًا واحدًا ويقف الإمام وسطهم، أو يجعل بعضهم خلف بعض، ويلي الإمام أفضلهم.
قال ابن حبيب: وإن اجتمع رجل وصبي وعبد وامرأة فالرجل يلي الإمام، ثم الصبي، ثم العبد، ثم المرأة، وإن كانا رجلين جعل أفضلهما مما
يلي الإمام، وإن كان أصغر سنًا، وإن استويا في الحال جعل الأسن مما يلي الإمام.
وروي ذلك عن كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
قال أشهب في العتبية: أحب إلي في القليل الاثنين والثلاثة أن يجعلوا واحدًا خلف واحد، وإن كثروا جعلوا صفين أو ثلاثة وذلك كله واسع.
ابن حبيب: إن كثروا مثل العشرين والثلاثين فلا بأس أن يجعلوا صفين وثلاثة ممدودة عن يمين الإمام ويساره، ويقدم الأفضل والأسن إلى الإمام وقربه.
قال في العتبية: إذا اجتمع جنازة رجل وامرأة لم ينظر إلى ولي أحدهما/ ولكن يقدم للصلاة عليهما أهل الفضل والسن منهما.
ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: ولي الرجل أولى، واحتج
بتقديم الحسين لعبد الله بن عمر في الصلاة على أم كلثوم وابنها زيد.
قال في العتبية: وإن جهل الإمام فنوى بالصلاة أحدهما ونواهما من خلفه جميعًا، فلتعاد الصلاة على التي لم يصل عليها الإمام، دفنت أو لم تدفن، إلا أن تتغير فيصلى على قبرها/.