[المسألة الثامنة: العبد يأبق فيجعل صاحبه لمن يأتيه به جعلاً فيتعيَّب
قبل الوصول عيباً لا يساوي الجعل, أو قبل وجدانه أو يستحق أو يظهر
أنه حر]
قال ابن المواز: ومن جعل لرجل في عبد أبق له جعلاً, فقطعت يده أو فقئت عينه قبل أن يصل به إلى ربه فصار لا يساوي الجعل, أو نزل ذلك به قبل أن يجده, ثم وجده: فله جعله كاملاً, لا ينظر أزاد العبد أم نقص.
وقاله مالك.
وقال: فإن لم يصل به إلى ربه حتى استحقه مستحق, فالجعل على الجاعل, ليس على مستحق ذلك شيء, وكذلك لو استحق بحرية, فالجعل على الجاعل, ولا يرجع به عليه.
قال أصبغ: ولا على أحد, وهو قول ابن القاسم.
وقال أصبغ في العتبية: إذا استحق بحرية من الأصل, فلا جعل له على أحد.
وقال ابن المواز: إذا استحقه رجل, فأحب إليَّ أن يغرم ذلك الجاعل, ويرجع على المستحق بالأقل من ذلك, أو من جعل مثله.
وقاله من أرضى؛ لأن من أتى بآبق ممن/ يطلب الإباق فله جعل مثله بلا نفقة, وأما من لا يتكلف ذلك فله نفقته, ولا جعل له.
[الباب السادس عشر]
في الجعل والإجارة على حصاد زرع, أو لقط زيتون, أو تقاضي دين بجزء منه
[فصل: 1 - الإجارة على حصاد الزرع أو َجّدِّ النخل
أو لقط الزيتون بنصفه]
قال مالك: ومن قال لرجل: احصد زرعي هذا ولك نصفه, أو وجُدً نخلي هذا ولك نصفها: جاز وليس له تركه؛ لأنها إجارة, وكذلك لقط الزيتون, وهو كبيع نصفه.
ابن حبيب: والعمل في تهذيبه بينهما, يريد: ولو شرط في الزرع قسمته حباً: لم يجز, وإن كان إنما يجب له بالحصاد فجائز, وكذلك في كتاب ابن سحنون.
[فصل: 2 - الجعل على حصاد الزرع وجَدِّ النخل والزيتون بنصفه]
ومن المدونة, وإن قال: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه جاز, وله الترك متى شاء؛ لأن هذا جعل.
وغيره لا يجيز هذا.
قال في كتاب محمد: اختلف قول مالك في قوله: فما لقطت من شيء فلك نصفه أو ثلثه فقال مرة: لا خير فيه, كما لا يجوز بيعه لا تجوز الإجارة به, وقال أيضاً: لا بأس به؛ لأنه من الجعل لا من الإجارة, وهو بمنزلة من قال لرجل: لي على فلان مئة دينار فما اقتضيت لي منها من شيء فلك نصفه, فإذا علم كم الدين؟ وعلم الزرع, ونظر إليه: لم يكن به بأس, ومتى شاء أن يترك ترك؛ لأنه جعل, وإذا لم يعلم كم الدين أو الزرع؟: لم يكن فيه خير؛ إذ لعله ينفق في سفره ديناراً ويجد الحق ديناراً فلا
يصلح بجزء منه, ولا لكل دينار شيء معلوم إلا أن يعرف الدين, ويعرف موضعه, وإلا فلا يخرج إلا بإجارة معلومة, وأجل معلوم, فيكون ذلك له اقتضى الدين أو بعضه أو لم يقتضيه.
[فصل: 3 - الجعالة على أن ما حصد أو لقط اليوم فله نصفه]
ومن المدونة, وإن قال: احصد اليوم أو القط اليوم فما اجتمع فلك نصفه: فلا خير فيه؛ إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم, وما لم يجز بيعه: لم يجز أن يستأجر به مع ضرب الأجل في الجعل, ولا يجوز في الجعل إلا أن يشترط أن يترك متى شاء/ فيجوز.
ولم يجزه في العتبية في رواية عيسى منه, وإن اشترط أن يترك متى شاء.
م: وماله ومن المدونة أصوب؛ لأنه إذا شرط أن يترك متى شاء فيجوز؛ لأنه لم يضرب أجلاً, وشبهه في العتبية بالتقاضي كما لو قال له: تقاضي مالي شهراً ولك نصفه, وما تقاضيت فلك بحسابه, ومتى شئت أن تخرج خرجت: فهذا لا يجوز إذ لو تم الشهر ولم تتقاض شيئاً ذهب عناؤه باطلاً.
م: والتقاضي لا يشبه الالتقاط؛ لأن الالتقاط بيده لا مانع له منه, والدين قد يلدُّ له الغريم حتى يذهب الأجل ولم يتقاضى شيئاً, فهو مفترق.
والله تعالى أعلم.
[فصل: 4 - إذا استأجره على نفض الزيتون أو تحريك الشجرة
بنصف ما نفض أو سقط]
ومن المدونة, وإن قال: انفض زيتوني هذا فما نفضت منه فلك نصفه, أو ثقال: حرك شجرتي هذه فما سقط منها فلك نصفه: لم يجز؛ لأنه مجهول.
وهي إجارة, فكأنه عمل بما لا يدري ما هو, واللقط غير هذا, وهو كلما لقط شيئاً وجب له نصفه.
ولو قال: انفضه كله ولك نصفه: جاز؟ قال ابن حبيب: إذا قال: انفض زيتوني أو اللقطة ولك نصفه فهو جائز, وحمل ابن القاسم النفض محمل التحريك وليس كذلك.
[فصل: 5 - إذا استأجره على عصر زيتون أو جلجلان بنصفه]
ومن المدونة, وإن قال: أعصر زيتوني أو جلجلاني ولك نصفه, أو ما عصرت فلك نصفه: لم يجز؛ لأنه لا يعرف ما يخرج منه وإذا لا يقدر على الترك إذا شرع فيه؛ لأنه لو طحنه لم يقدر على تركه حتى يخرج زيته, وليس هكذا الجعل, وفي
الحصاد يدعه متى شاء إذا قال: فما حصدت من شيء فلك نصفه, فما حصد فقد وجب له نصفه, وأما قوله: احصد ولك نصفه, فتلك إجارة.
قال ابن حبيب: قوله احصده أو أعصره أو اطحنه ولك نصفه, فذلك جائز كله, حتى يقول: فما خرج فلك نصفه: فلا يجوز, ومحمل الأول على أنه مَّلكه نصفه الآن, حتى يقول تصريحاً: فلك نصفه بعد الحصاد أو الجداد أو القطاف أو العصر: فلا / يجوز؛ لأنه لم يملكه الآن شيئاً, وقد يهلك ذلك الشيء بعد أن عمل فيه فيذهب عمله باطلاً, ويصير كمن واجر نفسه بنصف ما يخرج, وذلك كبيعه فلا يجوز.
[فصل: 6 - إذا استأجره على حصد زرعه ودرسه بنصفه]
ومن المدونة, ولو قول: احصد زرعي هذا وادرسه ولك نصفه: لم يجز؛ لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب, وهو لا يدري كم يخرج؟ ولا كيف يخرج؟.
وكذلك لو بعته زرعاً جزافاً وقد يبس, على أن عليك حصاده ودراسه وذرية: لم يجز؛ لأنه اشترى حباً جزافاً لم يعاين جملته -يريد لم يعاين تصبيره -.
ولو قال على أن كل قفيز بدرهم: جاز؛ لأنه معلوم بالكيل, وهو يصل إلى صفة القمح بفرك سنبله, وإن تأخر في درسه إلى مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً فهو قريب, وليس كحنطة في بيتك, تِلْكَ لا بد فيها من صفة أو عيان, وهذا معين.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في الذي واجره فقال احصد زرعي ولك نصفه فيحصده أو بعضه, ثم تحرقه نار: فهو منهما, وعلى الأجير إن كان لم يحصده أو لم يحصد إلا بعضه أن يستعمله رب الزرع في مثله, أو في مثل ما بقي منه, وقال سحنون: عليه قيمة نصف الزرع, وليس عليه حصاد مثل نصفه.
قال يحيى بن عمر: لأن الزرع يختلف.
وقاله ابن القاسم.
قال سحنون: ولو قال له: احصد منه ما شئت فما حصدت فلك نصفه, فحصد بعضه ثم هلك الزرع: فضمان ما كان حصد منهما, وضمان ما كان بقي من صاحبه, ولا يتبع أحدهما صاحبه بشيء.
ولو قال: احصده كله وادرسه, وصُفَّه ولك نصفه, فهلك بعد حصاده: فضمانه كله من ربه, وللآخر أجر مثله لفساد الإجارة.
وفي سماع أشهب عن مالك, قال مالك: في من طاب زرعه وحل بيعه, فقال لرجل: احصد وادرسه على النصف فقال: لا بأس به/.
م: وهذا نحو ما ذهب إليه ابن حبيب, أن محمل ذلك على أن له نصفه الآن على أن يحصد النصف الآخر ويدرسه لربه.
والله أعلم.
قال عيسى عن ابن القاسم: في الرجل تكون له الشجر التين وقد طابت, فيقول لرجل: احرسها واجنها وتحفظ بها, ولك نصفها أو ثلثها أو جزء منها قال: لا بأس بذلك؛ لأنه لا بأس أن يكري نفسه بما يحل بيعه.
[الباب السابع عشر]
ما جاء في الجعل على الخصوم
[فصل: 1 - الجعل على أن يخاصم عنه على أن لا يأخذ إلا بإدراك
الحق]
وكره مالك الجعل على الخصوم, على أنه لا يأخذ إلا بإدراك الحق.
قال ابن القاسم في كتاب محمد: إذ لا يعرف لفراغه حد.
قال في المدونة: فإن عمل على هذا فله أجر مثله.
قال سحنون: وقد روى عن مالك أنه جائز.
قال في كتاب محمد: والحلال من ذلك أن يواجره بأجر معلوم وأجل معلوم, فيكون له ذلك ظفر أو لم يظفر, قال: ولا بأس أن يواجره بإجارة معلومة, ظفر أو لم يظفر, ويصف له أصل الحق, وكيف هو عليه, حتى يعرف ذلك فيجوز, وإن لم يضرب لذلك وقتاً.
قال ابن القاسم: ثم ليس له أن يخرج منها حتى يستخرجها.
قال أصبغ: كالإجارة على بيع السلع إن لم يسم وقتاً إذا كان لذلك وقت قد عرفه الناس, والأجل على كل حال أحسن.
[فصل: 2 - الميراث ببلد آخر فيجعل جعلاً لمن يأتيه به,
أو بيع ما وقع له منه]
قال أشهب: قال مالك: ومن له ميراث ببلد آخر, فجعل لمن يخرج إليه يأتيه به شيئاً معلوماً, فذلك جائز, وأما أن يخاصم فيه فلا.
وكذلك إن قال: فلك ربعه فجائز إن كان مالاً معروفاً موضوعاً ولا يخاصم فيه.
وأجاز في رواية ابن القاسم: الجعل على بيع ما وقع له في بلد آخر من ميراثه وقبض ثمنه, والخصومة فيه بجعل مسمى, وإن لم يضرب أجلاً إذا عرف ذلك الميراث ووجه مطلبه, ثم كرهه في الحاضر والغائب إلا بالإجارة وأجل على أن يبيع ويتقاضى, فإن باع دونه فله بحسابه, وبه قال ابن القاسم وأصبغ.
قال ابن القاسم: ولو وقع على الأمر الآخر رجوت أن يجوز.
قال أصبغ: وأما في الحاضر فلا أفسخه إذا عرف وجه ذلك, فإن كان سفراً أو خصومة فسخته, وإن فات رددته إلى إجارة مثله, قال ابن المواز: يريد أصبغ في الحاضر إذا كان البيع فيه يسيراً.
[فصل: 3 - إذا واجره على الخصومة ثم ادعى تقصيره]
قال ابن القاسم: وإذا واجره على الخصوم ثم ادعى أنه مقصر في حجته: نظر السلطان, فإن رأى ذلك أمره بالقيام بحجته وإلا فسخ إجارته بتقصيره.
[فصل: 4 - إذا واجره على الخصومة ولم يضرب أجلاً
وترك المخاصم الطلب]
وكذلك إن لم يضرب للخصوم أجلاً, فيترك الطلب, ولا يعاوده بقربه, ويرى ضرراً, فيفسخ ذلك؛ لأن تركه يدخل في وقت يجري عليهم في ذلك حق؛ ولأنه إذا واضب بالحرص, ومضى وقت يستتم في مثله أمر ذلك الخصوم, وتأخر ذلك بسبب ما كان قد بلغ وتمَّ, كالأجل المضروب.
م: وقد بقى من هذا الكتاب أصول مسائل ليست في المدونة, أنا أذكر بعضها لئلا يخلو الكتاب منها.
وبالله التوفيق.
[الباب الثامن عشر]
في الدلالة على البيع والنكاح وغيره
[فصل: 1 - الدلالة على البيع والنكاح]
ومن كتاب ابن المواز واستحب مالك الجعل في الدلالة على البيع, وكرهه في النكاح, ابن القاسم: وهو أن يقول: دُلني على من ابتاع منه, أو يبتاع مني, أو يستأجرني أو نستأجره ولك كذا, فذلك جائز ولهما لازم, ودلالة المرأة والرجل في النكاح سواء, لا يجوز ذلك على شيء, ولا شيء له إن زوج.
قال أصبغ: لأن النكاح لا بيع فيه ولا كراء وما ذلك فرق بيَّن.
ولا حجة قوية.
وكذلك في كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك, وروى عنه ابن الماجشون: أنه لا بأس بالجعل على الدلالة في النكاح والبيع.
وقاله أصبغ وابن حبيب.
وقاله سحنون في العتبية.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وأما إن قال له: أسعى لي في نكاح ابنة فلان فذلك لازم إن لم يكن فيه سفر, ولا يجوز أن يشخص فيه إلى بلد
آخر.
قال أصبغ: فهذا والدلالة في نكاح امرأة بعينها أو بغير/ عينها سواء, وكذلك من المرأة وذلك لازم كالدلالة على البيع.
[فصل: 2 - الدلالة على الطريق وعلى انتقاد المال]
قال ابن حبيب: ولا بأس بالجعل على الدلالة على الطريق, وعلى انتقاد المال, وقد ذكرنا الغلط في ذلك, في كتاب تضمين الصناع.
[الباب التاسع عشر]
في العمل لغير تسمية أجر, أو بعد تسوم مختلف أو بغير أمر ربه أو يعمل غير ما استؤجر عليه
[فصل: 1 - الجعل والإجارة بغير تسمية ثمن]
ومن العتبية من سماع ابن القاسم وعن الخياط المخالط لي لا يكاد يخالفني استخيطه الثوب, فإذا فرغ راضيته على أجرة: فلا بأس به.
وفي كتاب محمد وابن حبيب: لا تصلح الإجارة والجعل بغير تسمية الثمن.
[فصل: 2 - في الجعل والإجارة بعد تساوم مختلف]
ابن المواز: من دفع ثوباً إلى خياط فقال: لا أخيطه إلا بدرهمين, وقال ربه: لا أخيطه إلا بدرهم, وجعله عنده فخاطه: فليس له إلا درهم.
قال: ومن سكن منزلاً فقال ربه: بدينارين تسكن في هذا السنة وقال الساكن: لا أعطي إلا ديناراً وإلا خرجت إن ترض, فسكت ولم يجبه بشيء حتى تمت السنة, فلا يلزمه إلا دينار واحد.
فصل [3 - من عمل لغيره عملاً بغير أمره هل يستحق جعلاً؟]
[المسألة الأولى: من حمل لرجل حملاً بغير أمره]
ومن العتبية قال مالك: ومن ماتت راحلته بفلاة, فأسلم متاعه فأتى رجل فجعله في منزله, فأصابه ربه عنده, فليأخذه ويدفع إليه أجر حمله.
[المسألة الثانية: الدابة تقوم في السفر
فيتركها صاحبها فأتى من قام بها]
ومن قامت دابته في السفر فتركها موئساً منها, فأتى من قام بها وأنفق عليها حتى أفاقت: فلربها أن يأخذها ويعطيه ما أنفق عليها, وليس له في قيامه عليها شيء.
[المسألة الثالثة: من تفرغ لخدمة رجل ثم يطلب أجراً لذلك]
قال ابن القاسم: ومن انقطع إلى رجل يصحبه شهراً يقوم عليه في حوائجه, ثم مات المنقطع إليه فقام الذي خدمه بأُجرة وله بينة على عدد الشهور, فإن كان مثله إنما يفعل ذلك لما يرجوه من مثله, فليحلف ما أثابه شيئاً, وله أجر قيامه في أمانته وجزائه.
[المسألة الرابعة: الأب ينفق على ابنته الأمة
ثم يطلب من سيدها النفقة]
قال مالك: في من له وصيفة عندها أبوها حر, فتركها عند أبيها حتى كبرت ثم أخذها, فطلبه أبوها بنفقته عليها.
قال: يحلف ما أنفق عليها/ احتساباً, ولا ليضعه عن السيد, ويرجع بذلك عليه.
[المسألة الخامسة: الرجل يخرج ثوب غيره من البئر الساقط
فيها بغير أمر صاحبه]
قال سحنون في من سقط له ثوب في بئر, فنزل رجل فأخرجه بغير أمر ربه, فطلب منه أجره فأبى وقال: لم آمرك بإخراجه, فرد الرجل الثوب في البئر, فطلبه ربه فلم يجده, فعلى الذي رده في البئر إخراجه وإلا ضمنه.
[المسألة السادسة: من حفر لرجل كرمة أو حرث أرضه..
بغير أمر ربه ثم طلب أجره]
ومن الواضحة: ومن حفر لرجل كرمه, أو حرث أرضه, أو حصد زرعه اليابس, أو قطع ثوبه وخاطه, أو طحن قمحه, بغير أمر ربه, ثم طلب أجرة, فإن كان رب هذه الأشياء لا بد له من الاستئجار عليها, ولم يكن يكتفي فيها بعمل يديه أو غلمانه أو دابته: فعليه لهذا إجارته, وإن كان مثله لا يحتاج إلى شيء من ذلك, وكان ممن يليه بنفسه أو بغلمانه أو أعوانه أو دوابه ولا يؤدي فيه إجارة: فلا كراء عليه.
م: لم يذكر هل فعل ذلك العامل غلطاً و [إلا] تعديا؟ وظاهر كلامه أن ذلك عنده سواء؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء, وقد قيل: إن فعل ذلك متعمداً فلا شيء له بحال كان للمعمول له من يعمله له, أو يعمله بنفسه أو لا.
وهو كالغاضب, وأما الغالط فيعذر بغلطه, فينظر هل لرب ذلك من يعمله أم لا؟
فصل [: 4 - في العمل في ما استؤجر عليه]
[المسألة الأولى: من واجر على حرث أرضه فيعمل الإجراء في أرض جاره]
ابن المواز: ومن واجرته على حرث أرضك, فحرث أرض جارك غلطاً, وقد كان يريد حرثها, ولجارك عبيد ونفر فلا شيء عليه للأجير, وعلى الأجير أن يحرث لك أرضك.
وقال أحمد بن ميسر: للأجير أن يستعمل دواب جارك في مثل ما عمل.
م: إذا كان له أن يستعمل دوابه فكذلك يستعمل عبيده.
ومن العتبية قال ابن القاسم: إن زرعها جارك, وانتفع بالحرث فذلك عليه, وإن لم ينتفع بها وقال: إنما أردت أن أكريها فلا شيء عليه.
[المسألة الثانية: من واجرته على حصاد زرعك فحصد زرع جارك]
قال: وإن واجرته على حصاد زرعك فغلط فحصد زرع جارك, فإن كان الغلط من الأجير: نظر, فإن كان لجارك عبيد أجراء يكفونه ذلك: فلا شيء عليه, وإن كان الخطأ من قبل صاحب/ الزرع, وكان جاره لا أُجراءَ له ولا عبيد: فليدفع المحصود زرعه إلى الذي واجر الحصَّادين قيمة عملهم, ويدفع الغالط للأجير ما استأجره به.
فصل [: 5 - الأجرة في حراسة الأعدال والمقاثي والكروم على عدد
الرؤوس دون عدد الأعدال والمساحات]
قال سحنون في القوم يستأجرون أجيراً يحرس لهم أعكام البز, ولرجل منهم عشرة, ولآخر خمسة وثلاثة, قال: الإجارة بينهم على عدد الرجال لا على عدد الأحمال؛ لأنهم يتمّون في القليل بالنظر وترك النوم ما يتموَّن في الكثير.
وكذلك حبال مقاثي مختلفة الطول والعرض لهذا حبلين, ولهذا ثلاثة, قال: وكذلك الكروم.
قال: وأما على جمع ثمرة الكروم والمقاثي فهذا عمل, والعمل القليل بخلاف عمل الكثير, وهذا فاسد؛ لأن الكراء يقسم على قيمة ما عمل لكل واحد, فلا يعرف أجره فيه إلا بعد القيمة كجمع الرجلين سلعتيهما في البيع في صفقة واحدة, وقد اختلف قول ابن القاسم في إجازته.
وأجازه أشهب.
فصل [6 - الجعل الفاسد]
[المسألة الأولى: إعطاء الأجرة على طلوع موضع في الجبل بعينه]
قال عبد الملك في من جعل لرجل جعلاً, على أن يرقى له إلى موضع من الجبل وسماه له: أنه لا يجوز, ولا يجوز الجعل إلا فيما ينتفع به الجاعل يريد؛ لأنه من أكل المال بالباطل.
[المسألة الثانية: الرجل يجل النفقة أو المتاع أو الدابة فيحبسها حتى
إذا جعل للإتيان بها جعل أحضرها]
قال عبد الملك: مما لا يجوز أخذ الجعل فيه, أن يجد الرجل النفقة أو المتاع أو الدابة قبل أن يجعل فيها جعل, ثم يجعل فيها, فيأتي بها ليأخذ الجعل, فلا يجوز له؛ لأن الجعل إنما جعل في طلبها ليكشف العلم عنها, ولم يجعل الأجعال في أدائها إلى ربها, ولو كان الجعل إنما هو في أن يؤدي مؤتمن إلى مؤتمن ما لا يحل له إمساكه عنه؛ لكان حراماً مأخوذاً بغير وجهه, ولكن من وجد بعد الجعل, ممن علم بالجعل أو لم يعلم به فحقه ثابت, وهو له سائغ, وذلك الأمر عندنا.