وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الراحلتين ولم يأخذها إلا بالثمن، وأردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة ليخدمهما في الطريق وكان دليلهما عبد الله بن أرقط.
قال مالك: اسم دليلهما رقيط، وكان كافرا، وقيل: اسمه أريقط.
واتبعهما سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له؛ لما جعل المشركون في رده مائة ناقة.
قال سراقة: فلما بدا لي القوم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه، ثم انتزعت يديه من الأرض وتبعهما دخان كالإعصار، فعلمت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني وأنه ظاهر، فناديتهم: أنا سراقة بن مالك، انظروني لأكلمكم والله لا أريبكم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه قل له: ما تريد، قال فسألني فقلت له: يكتب لي كتابا، فأمر أبا بكر رضي الله عنه فكتب لي في عظم أو رقعة ثم ألقاه إلي، فلقيته له يوم فتح مكة بالجعرانة.
قال مالك: وإنما يحسب التاريخ من يوم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة.
[فصل 2 - أحداث السنة الأولى]
قال عروة بن الزبير: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء يوم الإثنين من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى.
وقال موسى بن عقبة: يوم الإثنين لهلال شهر ربيع الأول.
رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه.
ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر يوم الأربعاء لثمان بقين من شهر رمضان.
وفيها كانت غزوة قرقرة الكردى فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع سليم وغطفان، وخرج في غزة شوال ورجع لعشر خلوان منه، ولم يلق كيدا، وساق الغنم والرعاء.
ثم غزوة المغنمة بعث غالب بن عبد الله الليثي لعشر خلوان من شوال فلقوا بني سليم وغطفان فقتلوا وأخذوا الغنيمة وانصرفوا لست عشرة ليلة خلت من شوال، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر.
وفيها دخل علي بفاطمة رضي الله عنهما.
وفيها غزوة السويق، بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان أقبل إلى المدينة فخرج إليهم.
وكان موضع المسجد مربد للتمر ليتيمين من الأنصار في حجر أسعد بم زرارة فابتاعه منهما صلى الله عليه وسلم ثم بنى ذلك مسجدا.
وفي تلك السنة بنى بعائشة رضي الله عنها في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة.
وفيها تزوج علي فاطمة، ويقال: في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرا.
[فصل 3 - أحداث السنة الثانية]
ثم كانت السنة الثانية وكانت فيها غزوة الأبواء غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين خاصة.
قال ابن عقبة: أو غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة، بلغ الأبواء ثم رجع وأرسل ستين رجلا من المهاجرين الأول، ويقال: ثمانين راكبا مع عبيد الله بن الحارث، ويقال: بعث بمرة في ثلاثين راكبا ثم غزا في صفر.
وفيها ولد عبد الله بن الزبير، وهو أول مولود ولد بالمدينة من المهاجرين.
وفيها صرفت القبلة في صلاة الظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان.
وفيها كانت فريضة شهر رمضان في شعبان.
وفيها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر.
ويقال: غزا فيها يوم الاثنين لثلاث مضين من شهر ربيع الآخر حتى بلغ بواط يريد قريشا، ثم رجع ولم يلق كيدا.
وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العشيرة وهي بين مكة والمدينة في جمادى الأولى.
وخرج في جمادى الآخرة حتى بلغ واديا يقال له سفوان في طلب كرز بن جابر الفهري، يقال أنه أغار على سرح المدينة في فخرج طلبهم فلم يدركهم.
وفيها بعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط في رجب.
وفي رجب بعث عبد الله بن جحش إلى نخلة فلقي العير.
وقتل ابن الخضرمي في آخر يوم من رجب، وفي ذلك نزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾.
وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب اللقاح في شعبان حتى بلغ ينبع فرجع باللقاح ومن فيها.
وفيها استشار في الحرب مخرجه إلى بدر.
وفيها كانت بدر البطشة الكبرى خرج إليه عشية الأربعاء لثمان ليال خلون من شهر رمضان.
قال مالك: في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وقال الأوزاعي: في ثلاثمائة وخمسة عشر، وقيل سبعة عشر، منهم أحد وثمانون من المهاجرين، ويقال: ثلاثة وسبعون من المهاجرين وحلفائهم، وسائرهم من الأنصار، ولم يحضرها إلا قرشي أو حليفه أو مولاه أو أنصاري أو حليفه أو مولاه، ويقال: فيهم مائة من المهاجرين فيهم من مواليهم أحد عشر.
فالتقى بالمشركين صبيحة الجمعة، قال مالك: لسبعة عشر يوما خلت من شهر رمضان على سنة ونصف من مقدمه المدينة.
وكان المشركون ما بين التسعمائة إلى الألف معهم مائة فرس، وليس مع المسلمين إلا فرسان، ويقال: ثلاثة أفراس، فرس عليه الزبير، وفرس عليه المقداد، وفرس عليها أبو مرئد الغنوي.
قال مالك: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشركين يومئذ كم يطعمون كل يوم، فقيل: عشر جزائر يوما وتسعا يوما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القوم ما بين التسعمائة إلى الألف".
قالوا: واستخلف على المدينة أبا لبابة وابن أم مكتوم يصلي، ويقال: استخلف عثمان بن عفان رضي الله عنه.
قال مالك: وكان الشهداء يوم بدر قليلا، وكان الأسرى شبيها بمن قتل، وقتل من المشركين أربعة وأربعون رجلا.
قال غيره: استشهد من المسلمين يوم بدر ثلاثة عشر، أربعة من قريش وتسعة من الأنصار، وقيل: أربعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين.
وقيل: قتل من المشركين خمسون، وقيل: سبعون، والأسرى مثل ذلك.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر بدر زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة بشيرين.
وفيها ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف عثمان بسببها فضرب له
قالوا: فنزل في حي بني عمرو بن عوف من الأنصار على سعد بن خثيمة، ويقال: على كلثوم بن الهدم.
ولم يختلفوا أنه نزل بالمدينة على أبي أيوب الأنصاري، واسمه خالد بن زيد فأقام عنده حتى ابتنى مسكنه ومسجده صلى الله عليه وسلم.
قالوا: وركب من بني عمرو يوم الجمعة فمر على بني سلمة فصلى فيهم الجمعة، ويقال: أقام في بني عمرو ثلاث ليال.
وقال ابن شهاب وغيره: أقام في بني عمرو بضعة عشر يوماً، ثم ركب.
وفي تلك السنة بنى مسجد قباء، وقيل: إنه الذي أسس على التقوى، وقيل: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أثبت عند العلماء، وقاله مالك وغيره.
رسول الله عليه السلام لتسع بقين من ذي الحجة فهرب هو وأصحابه وطرحوا أزوادهم، فقال لهم أصحابهم: إنما خرجتم تشربون السويق، ثم رجع لثمان بقين من ذي الحجة ولم يلق كيدا.
وقال ابن عقبة: كانت تلك الغزوة سنة ثلاث في شعبان.
[فصل 4 - أحداث السنة الثالثة]
ويقال: فيها ولد الحسن بن علي رضي الله عنهما في النصف من شهر رمضان.
وفيها علقت فاطمة بالحسين فلم يكن بينه وبين الحسن إلا طهر واحد، ويقال: خمسون ليلة.
وفيها تزوج الرسول عليه السلام حفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش، وزوج ابنته أم كلثوم عثمان بن عفان.
وفيها كانت غزوة بني فطيو فآذنهم الرسول عليه السلام بالحرب أو بالجلاء فجلوا من غير قتال إلى الشام.
وفيها غزوة ذي أمر، ويقال: غزوة بني أنمار، غزاها الرسول عليه السلام بنفسه في عقب المحرم فأصاب فيها وقسم أبعرة، ورجع لخمس بقين من صفر.
وفيها غزوة بني قينقاع في صفر فحاصرهم ونزلوا.
وفيها كانت غزوة نجران معديا بالحجاز من ناحية الفرع.
ورجع في أول جماد الآخرة ولم يلق كيدا.
وفيها غزوة أحد، خرج إليها عشية الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال.
قال مالك: وكانت غزوة أحد وخيبر في أول النهار.
وقال غيره: استشهد من المسلمين خمسة وسبعون منهم أربعة من المهاجرين.
قال مالك: قتل من المهاجرين أربعة ومن الأنصار سبعون، ولم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ملحمة أكثر ولا أشد قتلاً منها.
قال: ثم خرج منصرفا من أحد إلى حمراء الأسد من الغد لست عشرة ليلة خلت من شوال وهي من المدينة على ثمانية أميال، وكان أبو بكر والزبير رضي الله عنهما أول من استجاب لله ورسوله يومئذ بعد ما أصابهم القرح.
وفيها كانت غزوة الرجيع، ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة نفر منهم خبيب بن عدي.
[فصل 5 - أحداث السنة الرابعة]
ثم كانت سنة أربع، ففيها كانت سرية بئر معونة على أربع مراحل من المدينة، فقتلهم عامر بن الطفيل في بني عامر وبني سليم، ويقال: أن عامر بن فهيرة لم يوجد، يرون أن الملائكة وارته.
وفيها غزوة بني النضيرن، فخرج إليهم عشية الجمعة لتسع مضين من ربيع الأول، ثم راح إليهم عشية الثلاثاء فحوصروا ثلاثة وعشرين يوماً.
وفيها نزلت صلاة الخوف [وقيل: في ذات الرقاع، ويقال: كانت غزوة ذات الرقاع وصلاة الخوف] سنة خمس.
قال ابن شهاب: كانت غزوة بني النضير في الحرم سنة ثلاث.
وفيها غزوة ذات الرقاع، سميت بذلك لكثرة الرقاع في الرايات، خرج لخمس خلون من جمادى الأولى، وانصرف يوم الأربعاء لثمان بقين منه، ثم خرج إلى ميعاد أبي سفيان ببدر في شعبان فلم يلق أحدا.
وفيها غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب في شوال، ويقال: الخندق في سنة خمس.
ثم غزوة بني قريظة.
وقال مالك: كانت سنة أربع، وانصرف من قريظة لأربع خلون من ذي الحجة.
وفيها كانت غزوة أبي عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر فرجع ولم يلق كيدا.
وفيها غزوة أبي عبيدة -أيضا- ذات القصة من طريق العراق، ولم يلق كيدا.
[فصل 6 - أحداث السنة الخامسة]
ثم كانت سنة خمس، ففيها بعث إلى مشركي قريش بمال؛ لما بلغه أن سنة شديدة أصابتهم.
ويقال: فيها كانت غزوة ذات الرقاع، ويقال: فيها غزوة المريسع في شعبان إلى بني المصطلق، ويقال: فيها كانت غزوة الخندق,
وقال مالك: كانت غزوة الخندق على أربع سنين من الهجرة، وكانت في برد شديد.
وقال مالك ولم يستشهد يومئذ من المسلمين إلا أربعة أو خمسة، ويومئذ أنزل الله عز وجل ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ الآية، جاءت قريش من ههنا والنجد من ههنا يريد هوازن.
قالوا: وفي سنة خمس كانت غزوة دومة الجندل تهيأ إلى الخروج إلى الأكيدر في المحرم فهرب، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلق كيدا.
وفيها بعث عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن عبد الله.
وفيها بعث [عمرو] بن أمية وصاحبه لقتل أبي سفيان.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن رواحة في ثلاثين راكبا لقتل [اليسر] بن رزام اليهودي.
وفيها غزوة غالب بن عبد الله الكريد إلى ابن الملوح فرجع ولم يلق كيدا.
وفيها غزوة زيد بن حارثة إلى واد القرى فلقي ناسا من بني فزارة فقاتلهم.
وفيها غزوة زيد الثانية إلى أم قرفة وأمره بقتلها، ولم يعلم أنه أمر بقتل امرأة غيرها فهزمها وقتلها.
وفيها غزوة بني لحيان، خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم في غرة جمادى الأولى، خرج يطلب ثأر خبيب بن عدي وأصحابه.
وبعث من فوره إلى القارة في دورها فاعتصموا بالجبال.
وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرايا.
وفيها غزوة أبي عبيد إلى أسد وبلي، ورجع ولم يلق كيدا.
[فصل 7 - أحداث السنة السادسة] ثم كانت سنة ست فيها غزوة بني المصطلق بالمريسيع على ست مراحل من المدينة أو سبع مما يلي مكة من ناحية الجحفة، واستخلف على المدينة أبا رهم
الغفاري، وسار في غرة شعبان، ونزلت حينئذ آية التيمم، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وسبى جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها، وكان الأسرى أكثر من سبعمائة، فطلبته فيهم ليلة دخل بها فوهبهم لها.
وفيها رميت عائشة رضي الله عنها بالإفك، فأنزل الله عز وجل براءتها.
وفيها غزوة الحديبية، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة من سنة ست، وأهلوا بذي الحليفة، وبلغه في طريقه أن قريشا جمعت له وحلفت أن لا يدخل عليهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "ويح قريش، ما خرجت لقتالهم ولكن خرجت معتمرا إلى هذا البيت".
وفيها كانت القضية، وكان الصلح بينه وبين قريش سنتين، وقيل: عشر سنين وحل بالحديبية.
وفيها بيعة الرضوان، وكانوا ألفا وأربعمائة، وقيل بايعوه صلى الله عليه وسلم على الموت، وقيل: على أن لا يفروا، ويقال: رجع إلى المدينة لخمس مضين من المحرم، فمكث نحو عشرين ليلة، ثم خرج إلى خيبر، وقيل: أقام بالحديبية شهرا ونصفا، وقيل: خمسين ليلة.
وفيها بعث بشير بن سعد إلى ناحية خيبر، فرجع ولم يلق كيدا.
وفيها غزوة كعب بن عمير ذات [أطلاح] من أرض الشام فقتل هو وأصحابه.
وفيها غزوة عبد الرحمن بن عوف ناحية الشام إلى بلي وكلب، ويقال: عممه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في سيره إلى دومة الجندل في شعبان.
وفيها بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى فدك، وبعث عبد الله بن رواحة في خيل تكون بين علي وبين خيبر يفزع بها أهلها، فخرج أهل خيبر فأغار عليهم بضع عشرة غارة حتى أزاحهم، ثم أغار على بني سعد بن هديم.
وفيها أوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حوائط.
وفيها استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجدب أصاب الناس.
وفيها توفيت أم رومان امرأة أبي بكر في ذي الحجة، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها.
وفيها اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما؛ وإنما اتخذه حين بعث الرسل، فقيل له: إن العجم لا تقرأ إلا كتابا مختوما فاتخذه، وكان نقش فصه محمد رسول الله، وقيل: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
[فصل 8 - أحداث السنة السابعة] ثم كانت سنة سبع فكانت فيها غزوة خيبر، قال مالك: كانت خيبر على ست سنين من الهجرة، قالوا: ولم يخرج إليها إلا أهل الحديبية إلا رجل من بني حارثة أذن له، وخرج في المحرم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقيل:
أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري، ففتح حصونهم وهي التي وعده الله عز وجل بالحديبية في قوله تعالى ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾.
وفيها غزوة فدك، إذ خافوا ما صنع بخيبر فقدمت رسلهم عليه بخيبر أو في الطريق أو بعد أن قدم المدينة فصالحهم على النصف من فدك، فقبل ذلك منهم، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
ثم أتى وادي القراة ففتحها ولم يجتمع له بها أحد.
وفيها بعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى عظيم الفرس بكتاب فمزقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مزق الله ملكه".
وبعث دحية الكلبي إلى قيصر عظيم الروم بكتاب.
وفيها غزوة بعث زيد بن حارثة إلى من عرض لدحية في خمسمائة راكب.
وفيها غزوة ذات السلاسل مما يلي الشام، غزاها عمرو بن العاص في بني سعد
الله ومن يليهم من قضاعة، واستمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمده، فخرج فيمن خرج إليه أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح.
وفيها خرج رسول الله عليه السلام في ذي القعدة وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ [يأجج] وضع الأداة كلها ودخلوا بسلاح الراكب، القسي والسيوف مغمودة.
وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهي غزوة القضية.
قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبطح لست عشرة خلت من ذي القعدة، فأقام بها ثلاثا وعلى ذلك كان الشرط، ثم رجع وخلف أبا رافع مولاه، ليخرج إليه بميمونة فبنى بها بسرف، وهي خالة عبد الله بن عباس، وقيل: إنها خالة خالد بن الوليد، وأختها أم الفضل عند العباس بن عبد المطلب، وإليه جعلت
أمرها فزوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجها إياه.
وفيها غزوة زيد بن حارثة إلى الطرف من ناحية العراق فرجع ولم يلق كيدا.
وفيها بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ورجلين معه إلى الغابة على ثمانية أميال من المدينة لما بلغه أن رفاعة بن قيس يريد أن يجمع قيسا لحرب رسول الله عليه السلام، فكمنوا له ورماه أبي حدرد بسهم فقتله.
وفيها غزوة ابن أبي حدرد -أيضا- إلى ذي خشبة.
وفيها اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، ويقال: في سنة ثمان، قال مالك: عوده من طرفاء الغابة عمله غلام لسعد بن عبادة، وقال غيره: غلام لامرأة من الأنصار، ويقال: غلام للعباس بن عبد المطلب، فخطب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحن الجذع الذي كان قبل ذلك يخطب عليه فوضع رسول الله عليه السلام عليه يده فسكن.
[فصل 9 - أحداث السنة الثامنة]
ثم كانت سنة ثمان فكانت فيها غزوة مؤتة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مؤتة من أرض الشام في جمادى الأولى فأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن قتل فجعفر وإن قتل فعبد الله بن رواحة.
فالتقوا مع هرقل في جموعه يقال: مائة ألف غير ما انضم إليه من المتعبدة، فالتقوا بقرية يقال لها مؤتة، فقتل الذين سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اتفق المسلمون على خالد بن الوليد ففتح الله به وقتلهم، وقدم البشير بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخبرهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه.
وفيها كانت غزوة الفتح، وقد كان أبو سفيان أتى إلى رسول الله عليه السلام يريد أن يزيد في الهدنة فلم يزد عليه شيئا، فرجع أبو سفيان إلى مكة.
وأظهر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يريد غزوة هوازن فخرج وقد استخلف على المدينة أبا رهم الغفاري، ثم تهيأ بذي الحليفة وسار ولقيه العباس بذي الحليفة،
فقال له عليه السلام: "امض بثقلك إلى المدينة"، وبعث من موضعه هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المشلل في سرية أمره عليها وأمره بهدم الصنم، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بأعلى مكة وضرب بها قبته.
قال مالك: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الفتح بثمانية آلاف أو عشرة آلاف وكتم الناس وجهته تلك؛ لئلا يعلم أحد أين يريد، ودعا الله عز وجل أن يخفي ذلك عليهم.
قال يحيى بن سعيد: دخل النبي عليه السلام مكة عام الفتح في عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا قد أكب على واسطة رحله حتى كادت تنكسر به، يريد تواضعا لله عز وجل وشكرا لربه، وقال: "الملك لله الواحد القهار".
قال مالك: وافتتح مكة في تسعة عشر يوما من شهر رمضان على ثمان سنين من الهجرة، وخيبر على ست سنين، والخندق على أربعة سنين.
قال: وفي سنة ثمان أخرج المقام من الكعبة وما كان فيه أو حوله، وعلى الصفا والمروة من الأصنام.
وفيها بايع الرجال والنساء ثلاثة أيام.
وفيها بعث سرايا من مكة، فبعث خالد بن الوليد إلى أهل [الغميصاء]، ثم بعثه إلى نخلة [اليمانية] وهي بيت بنخلة فيها شجرة فهدمها خالد وقدم، فرده وقال: "اقطع أصلها".
وفيها كان الدخان والله أعلم.
وفيها كانت غزوة حنين، وسببها أنه لما أجمع صلى الله عليه وسلم على الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز، فسار عليه السلام حتى أشرف على وادي حنين فمشى ليلة الأحد ثم صابحهم ليلة الأحد للنصف من شوال، وفيه بعث سرايا من حنين.
وفيها غزوة الطائف، ثم انصرف لما بلغه اجتماع ثقيف إليها فتوجه إليهم فحاصرهم.
وفيها غزوة الجعرانة حين فرغ من حنين والطائف ثم انصرف من عمرة الجعرانة في آخر ذي القعدة فأقام بالمدينة بقية ذي القعدة وذي الحجة، وحج
بالناس عتاب بن أسيد وقف بالمسلمين، ووقف المشركون على ما كانوا يفعلون في الجاهلية.
[فصل 10 - أحداث السنة التاسعة]
ثم كانت سنة تسع ففيها سارع الناس إلى الإسلام.
وفيها كتب مسيلمة الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه.
وفيها كانت غزوة تبوك، وهي جيش العسرة، فكتب الرسول عليه السلام بعد الفتح إلى القبائل التي لم يفش فيها الإسلام يدعوهم.
وكتب إلى التي أسلمت وفشى فيها الإسلام بغزو الروم وواعدهم بتبوك، وتوجه في رجب وسار أول يوم من رجب، واستخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المدينة، حتى انتهى صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.
قال مالك: وكانت غزوة تبوك في حر شديد.
قالوا: فوافى بتبوك وفدا لعظيم الروم فردهم بالجواب إلى ملكهم، ثم بث السرايا بعد.
وفي هذه الغزاة مكرت بالنبي صلى الله عليه وسلم طائفة من المنافقين ليلقوه في العقبة، ونزل عليه من أمر المنافقين ما نزل في سورة براءة، وذكر المتخلفين الثلاثة الذين خلفوا.
ورجع رسول الله عليه السلام منسلخ شوال.
وبعث أبا بكر على الحج، ونزلت بعده براءة، فبعث بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن ينادي ببراءة في الناس.
قال مالك: وأول من أقام للناس الموسم أبو بكر رضي الله عنه في سنة تسع.
[فصل 11 - أحداث السنة العاشرة]
ثم كانت سنة عشر، ففيها تم إسلام أكثر الناس.
وبعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن فرجع ولم يلق كيدا.
وبعث أسامة بن زيد إلى [الداروم] من أرض فلسطين فغنم وسبى.
وفيها قدم بمال البحرين وهو مائة ألف درهم وثمانون ألف درهم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله عليه السلام بين الناس.
وفيها بعث عيينة بن حصن إلى بني العنبر يدعوهم فلم يجيبوا فقتل فيهم وسبى.
وفيها بعث عليا -أيضا- إلى اليمن فقيل: إنه بعثه مفقها في الدين، وقيل: بعثه ليقبض الصدقات من العمال، وليوافي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة.
وفيها حج حجة الوداع، وسميت حجة الوداع لأنه ودعهم، وسميت حجة البلاغ لأنه قال عليه السلام: هل بلغت، وسميت حجة الإسلام لأنها الحجة التي تنام فيها حج أهل الإسلام ليس فيها مشرك.
[فصل 12 - أحداث السنة الحادية عشرة]
ثم كانت سنة إحدى عشرة فيها بعث النبي صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع باليمن يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وقدم جرير وقد قبض رسول الله عليه السلام.
وفيها كان بعث أسامة بن زيد إلى مؤتة من أرض الشام، وأمره أن يهريق بها دما فلم ينفذ لبعثه حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه بعده أبو بكر.
وفيها قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.
قال ابن عقبة: في بيت عائشة رضي الله عنها وفي يومها وعلى صدرها حين اشتد الضحى.
قال مالك: ودفن يوم الثلاثاء وصلى عليه الناس أفرادا لا يؤمهم أحد، وقيل: دفن
حين زالت الشمس، وغسله العباس والفضل وعلي ومولاه شقران، ويقال له: صالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلوه في حفرته، ويقال: معهم أسامة وأوس بن خولي.
وبدأ وجعه صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، ثم انتقل إلى بيت عائشة رضي الله عنها فمرض عندها حتى مات صلى الله عليه وسلم.
وصلى أبو بكر رضي الله عنه بالناس في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة صلاة.
وفيها بويع لأبي بكر رضي الله عنه.
وفيها ارتد من ارتد من العرب.
وفيها أحرق أبو بكر الفجاءة واسمه إياس بن عبد الله بن ياليل؛ وذلك أنه سأل أبا بكر أن يعينه على من ارتد ويحمله ففعل وخرج فجعل يقتل المسلم والمرتد، فكتب فيها فأخذ فقتله ثم أحرقه.
وفيها وجه خالد بن الوليد إلى طليحة فهزمه وقتل من قتل من أصحابه وهرب طليحة ثم أسلم وحسن إسلامه، ثم مضى بأمر أبي بكر إلى مسيلمة باليمامة، وقد كانت تنبأت امرأة يقال لها سجاح بنت الحارث من بني تميم فتزوجها مسيلمة باليمامة، وقتل خالد مسيلمة.
وفتح الله اليمامة بصلح صالحه عليه مجاعة من مرارة، واستشهد بها ألف ومائة من المسلمين، وقيل: ألف وأربعمائة منهم سبعون جمعوا القرآن.
وفيها ماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لثلاث ليال خلون من شهر رمضان، وهي بنت تسع وعشرين سنة، وذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وقيل: بثلاثة أشهر، [قال] مالك: والأول أثبت.
قال مالك: فتحت مصر سنة عشرين، وافريقية يوم موت حفصة، قال غيره: وذلك سنة سبع وعشرين.
قال مالك: توفي معاذ بن جبل وهو ابن اثنين وثلاثين سنة، وبلغ عبد الله بن عمر من العمر سبعا وثمانين سنة، وولد ابن المسيب لثلاث بقين من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
[الباب الثامن والعشرون]
باب فيه ذكر مواعظ وآداب وحكم
[فصل 1 - رسالة مالك إلى هارون الرشيد]
يذكر أن مالكا كتب بها إلى هارون الرشيد:-
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد:-
فإني كتبت إليك هذا الكتاب ولم آلك فيه رشدا ولا نصحا، فيها من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اذكر نفسك في غمرات الموت وكربه وما هو نازل بك منه وما أنت موقوفا عليه بعد الموت من العرض والحساب والخلود، فأعد له ما يسهل به عليك ذلك.
فإنك لو رأيت أهل سخط الله عز وجل وما صاروا إليه من ألوان عذابه وشدة نقمه، وسمعت زفيرهم في النار وشهيقهم بعد كلوح وجوههم لا يسمعون ولا يبصرون، ويدعون بالويل والثبور، وأعظم من ذلك حسرة عليهم إعراض الله عز وجل عنهم بوجهه، وانقطاع رجائهم من روح الله عز وجل، وإجابته إياهم بعد
طول الغم ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ما تعاظمك شيء من أمر الدنيا أردت النجاة من ذلك.
ولو رأيت أهل طاعة الله عز وجل ومنزلتهم منه وقربهم منه ونظرة وجوههم ونور ألوانهم وسرورهم بما صاروا لعظم في عينيك عظيم ما طلبت به صغير ما عند الله تعالى.
واحذر على نفسك وبادر بها قبل أن تسبق إليها، وإياك وما تخاف الحسرة عليه غدا عند نزول الموت، وخاصم نفسك في مهل وأنت تقدر على جر المنفعة إليه وصرف الحجة عنها، واجعل لله عز وجل من نفسك نصيبا في الليل والنهار.
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى بالليل اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثماني ركعات مثنى مثنى.
وقال صلى الله عليه وسلم: "صوم يوم ثلاثة عشر من الشهر وأربعة عشر وخمسة عشر يعدل صوم الدهر".
وأد فرائض الله عز وجل من الصلاة والصوم والحج كل ذلك على واجبه وحقه.
ومر بطاعة الله عز وجل، واحبب عليه، وانه عن معاصي الله عز وجل وابغض عليها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم".
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقدم أجلا ويقطع رزقا.
وأحسن إلى من خولك الله، واشكر الله بتفضيله إياك عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده خول فليحسن إليهم، ومن كره فليستبدل، ولا تعذبوا خلق الله عز وجل".
والزم أدب من وليت أمره، ولا تقنط الناس من رحمة الله تعالى، واخفض لهم جناحك، وألن لهم كنفك وكلامك.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أحدثكم بوصية نوح ابنه، قال: آمرك باثنين وأنهاك عن اثنين، آمرك بشهادة أن لا إله إلا الله؛ فإنها لو كانت في كفة والسماوات في كفة وزنتهما، وآمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده؛ فإنها عبادة الخلق، وبها تكثر أرزاقهم فإنهما يكثران لمن قالهما الولوج على الله عز وجل، وأنهاك عن الشرك بالله والكبر؛ فإن الله عز وجل يحتجب منهما.
فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله أمن الكبر أن تكون لي الدابة النجيبة أو يكون لي الثوب الحسن أو يكون لي الطعام الطيب يكون عليه الشبع، قال: "لا".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الكبر أن تسفه الحق وتغمص الخلق".
إياك والكبر والزهو فإن الله لا يحبهما، وقد بلغني عن بعض العلماء أنه قال: يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صور الذر يطأهم الناس لتكبرهم على الله سبحانه.
ولا تصاعر خدك للناس لقول النبي عليه السلام: "إن الله يحب كل لين سهل طلق".
لا تأمن على شيء من أمرك من لا يخاف الله عز وجل، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل.
احذر بطانة السوء وأهل الردى على نفسك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"،وقال ابن مسعود رضي الله عنه: اتقوا فضول الكلام.
أكرم واصلك وكافئه بمودته، ولا تأمر بحسن إلا بدأت به، ولا تنه عن قبيح إلا بدأت بتركه.
إياك والغضب في غير الله عز وجل فإنه يسوء الله عز وجل.
دع ما لا يعنيك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
صل من قطعك، واعف عمن ظلمك، وأعط من حرمك فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنها أفضل أخلاق الدنيا".
ولا تكثر الضحك؛ لأن ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تبسما.
لا تمزح بكذب؛ فإنه كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا.
اترك من الأعمال ما لا يحل لك أن تفعله في العلانية، واتق كل شيء تخاف فيه التهمة في دينك ودنياك.
أقل طلب الحوائج إلى الناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسأل الناس".
أحسن خلقك مع أهلك، ومن اعتداك فإن في ذلك رضى لربك ومحبة في أهلك، ونموا في مالك، ومنسأة في أجلك، وقد قال عليه السلام: "إن الله يحب الطليق الوجه، ويكره العبوس"، أحسن البشر بالناس عامة.
اتق شتم الناس واغتيابهم؛ لقوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ الآية، وقال الرسول عليه السلام: "لا تشتم الناس".
لا تجالس أهل الردى، ولا تحادث أهل السفه فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: اعتبر
الناس بإخوانهم دائما.
أكرم اليتيم واعطف عليه؛ لقوله عليه السلام: "من كفل يتيما له أو لغيره كنت أنا وهر في الجنة كهاتين" وأشار بإصبعيه فضمهما.
خذ على يدي الظالم وامنعه من ظلمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله عز وجل قدميه يوم تزل الأقدام"، ولا تشد عضد الظالم؛ لقوله عليه السلام: "من مشى مع ظالم يعينه على ظلمه أزل الله عز وجل قدميه يوم تزل الأقدام".
اتق اتباع الهوى، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أخاف عليكم اثنين: اتباع الهوى؛ فإنه يصد عن الحق، وطول الأمل؛ فإنه ينسي الآخرة.
أنصف الناس من نفسك، ولا تستطل عليهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أشد الأعمال ثلاثة:
ذكر الله عز وجل على كل حال، ومواساة الناس في المال، وإنصاف الناس من نفسك".
اقبل عذر من اعتذر إليك، ورجع عما كرهت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل منه كان عليه مثل وزر صاحب مكس" يعني العشار.
لتكن يدك العليا على يد من خالطته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه".
صل ذا رحمك وإن قطعك، ولا تكافئه بسوء فعله؛ لقوله عليه السلام: "إن أساؤا فأحسن، فإنه لا يزال لك عليهم من الله عز وجل يداً ظاهرة".