الجامع لمسائل المدونةصفحات 491-506

كتاب الاستحقاق

صفحات 491-506

كأنه مال انتزعه منه ثم أعتقه.
قال ابن القاسم في كتاب التدليس: ولو بعته نفسه بجارية وليست له يومئذ- قال يحيى: وهي بعينها في ملك غيره- قال ابن القاسم: ثم وجدت بها عيبًا فلتردها عليه، ويتبعه بقيمتها، وهو حر تام الشهادة.

[الباب التاسع] في استحقاق الثمن أو المثمون أو بعض ذلك،

وفي بيع العرض بالعرض

[(1) فصل: في استحقاق الثمن والمثمون أو بعض ذلك] قال مالك: ومن اشترى عبدًا فأصاب به عيبًا فصالحه البائع على العيب على عبد آخر دفعه إليه جاز، وكأنهما في صفقة، فإن استحق أحدهما فليفض الثمن عليهما وينظر هل هو وجه الصفقة أم لا؟ كما وصفنا فيمن ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما.
[(2) فصل: في استحقاق أحد العرضين إذا بيع بالآخر] ومن باع عبدًا بعبد فاستحق أحدهما من يد مبتاعه أو رده بعيب، فإنه يرجع في عبده الذي أعطاه فيأخذه إن وجده، وإن فات بتغير سوق أو بدن لم يكن له إلا قيمته يوم الصفقة، ولا يجتمع لأحد في هذا خيار في أخذ سلعته أو تضمينها.
[المسألة الأولى: إذا كان أحد العرضين عبدًا فاستحق] قال مالك: وإن بعت عبدًا بثوب فاستحق الثوب وقد عتق العبد، فإنك ترجع بقيمة العبد، وإن ابتعت جارية بعبد فحال سوقها عندك، أو ولدت الأولاد ثم استحق العبد بملك أو حرية فإنما عليك قيمة الجارية يوم الصفقة، وكذلك إن زوجت الأمة ثم استحق العبد أو وجد به عيب فذلك في الجارية فوت، أخذت لها مهرًا أم لا، وعليك قيمتها يوم الصفقة؛ لأن التزويج عيب، وقد قال مالك: فيمن ابتاع أمة فزوجها ثم وجد بها عيبًا فليردها وما نقصها التزويج، والنكاح

لا شك أنه نقصان عند الناس وإن كانت من وخش الرقيق.
[المسألة الثانية: فيمن باع عرضًا بعرض فاستحق جزء أحدهما] قال مالك: ومن باع جارية بعبد فقبضه ثم أعتقه ثم استحق نصف الجارية قبل حوالة سوقها، فلمبتاعها حبس نصفها الباقي والرجوع بنصف قيمة عبده أو رد باقيها وأخذ جميع قيمة عبده لفوته بالعتق، وذلك إن كان الغلام هو الذي استحق نصفه والجارية هي المعتقة على ما ذكرنا.
م: ولو كان العبد قائمًا لم يعتق فأراد أن يمسك نصف الجارية ويرجع بنصف العبد لم يكن له ذلك عند ابن القاسم لضرر الشركة وله ذلك عند أشهب، وقال في قيام العبد: له حبس نصف الجارية والرجوع بنصف قيمة العبد مع قدرته على رد نصف الجارية وأخذ جميع العبد، فصار إذا حبس أخذ نصف قيمة العبد وذلك مجهول وقد أمكنه الرد، فهذا رجوع منه إلى ما روى ابن حبيب أن ذلك جائز، إلا أن يقول لا يكون له التخيير إلا بعد معرفة نصف قيمة العبد.
وقال ابن القاسم في كتاب القسم: ومن ابتاع عبدًا فباع نصفه، ثم استحق رجل ربع جميع العبد، فقد جرى الاستحقاق فيما بيع منه وفيما بقي.
ومن قول مالك فيمن ابتاع عبدًا كاملاً فاستحق أيسره أن له رده كله لضرر الشركة فيه، فالمستحق في مسألتك يأخذ الربع من جميعه مما باع المبتاع، ومما أبقى، ثم للمبتاع الثاني أن يرجع من ثمنه على بائعه بقدر ما استحق من العبد من

حصته، أو يرد بقية صفقته إن شاء، ويكون المشتري الأول مخيرًا كما وصفنا.
قال سحنون: هذه خطأ وإنما يقع الاستحقاق فيما بقي بيده دون ما باع ويرجع المشتري على بائعه بقدر ما استحق، وليس له رد ما بقي؛ لأنه قد باع نصف العبد.
م: وإنما جعل ابن القاسم للمبتاع الثاني الرد وهو على ضرر الشركة دخل؛ لزيادة الضرر عليه؛ لأنه يقول إنما رضيت مشاركتك لنصفك فإذا دخل معنا ثالث فلا أرضى مشاركته، لغير ما وجه يتعذر به؛ كالشفيع إذا قيل له: إن فلانًا قد ابتاع نصيب شريكك، فسلم، ثم ظهر أنه ابتاعه فلان وآخر معه فله القيام بشفعته؛ لزيادة الضرر عليه.

[الباب العاشر] في استحقاق الهبة أو العوض منها

قال مالك: ومن وهب لرجل هبة ثم عوضه منها، فاستحق العوض، فإنه يرجع في هبته إن كانت قائمة إلا أن يعوضه قيمته فتلزمه، وليس للواهب قيمة العوض وإن كان أكثر من الهبة؛ لأن الذي زاده أولاً في عوضه على قيمة هبته إنما كان تطولاً، وإن استحقت الهبة رجع في العوض إلا أن يفوت في بدن أو سوق، فيأخذ قيمته يوم قبضه الواهب.
قال أشهب في المجموعة: إن كان أثابك ذلك بعدما لزمته هبتك بقيمتها فإنما باعك ذلك بيعًا بالقيمة، فإنما لك عليه إذا استحق ذلك بيدك قيمة هبتك، وإن كان إنما أثابك ذلك قبل أن تلزمه قيمة الهبة فذلك بيع للعوض بسلعتك، فإنما لك عليه قيمة ما أخذ منك بسلعته المستحقة؛ كمن باع سلعة بسلعة، ولو أثابك دنانير قبل أن تلزمه السلعة بقيمتها، فاستحقت الدنانير فإنك ترجع بمثل تلك الدنانير، ولو أثبكها بعد أن لزمته هبتك بالقيمة فإنما ترجع عليه بقيمة سلعتك، وما كان زادك أولاً صلة ليس لك الرجوع عليه بها إلا أن يكون كان أثابك دنانير أقل من قيمتها فقبلتها ثم استحقت، فلترجع بمثل تلك الدنانير لا بهبتك ولا بقيمتها في فوتها، وهذا كمن تزوج بتفويض فدفع إليها دنانير أو عروضًا في صداقها قبل البناء فاستحق ذلك من يدها فإنها ترجع عليه بجميع ما اعترف في يديها الذي كان أصدقها، وإن دفع ذلك إليها بعد البناء فلترجع عليه بصداق المثل يوم عقد النكاح.

[الباب الحادي عشر] فيمن شهد بموته فقسم ماله، أو بيع ثم

استحقت رقبته، أو قدم حيًا

قال ابن القاسم: ومن أوصى بحج أو غيره، ثم مات فبيعت تركته وأنفذت وصيته ثم استحقت رقبته، فإن كان معروفًا بالحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئًا، ويأخذ السيد ما كان قائمًا من التركة لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه فلا يأخذه السيد إلا بالثمن، ويرجع بذلك الثمن على البائع، وكذلك قال مالك فيمن شهدت بينة بموته فبيعت تركته، وتزوجت زوجته ثم قدم حيًا، فإن ذكر الشهود ما يعذرون به في دفع تعمد الكذب؛ مثل أن يروه في معركة [بين] القتلى طريحًا فيظنوا أنه ميت، أو طعن فلم يتبين لهم أن به حياة، أو شهدوا على شهادة غيرهم، فهذا تُرد إليه زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجده لم يبع، وما بيع فهو أحق به بالثمن إن وجده قائمًا لم يفت، وأما إن فاتت عينه بيد مبتاعه، أو تغير عن حاله في بدنه أو فات بعتق أو تدبير أو كتابة أو أمة تحمل من السيد أو صغير يكبر، فإنما له الرجوع بالثمن على من باع ذلك كله، فإن لم تأت البينة بما يعذر به من شبهة دخلت عليهم فذلك كتعمدهم للزور فليأخذ متاعه حيث وجده، وإن شاء أخذ الثمن الذي بيع به، وتُرد إليه زوجته، وله أخذ ما عتق من عبد أو كوتب أو دبر، أو صغير كبر، أو أمة اتخذت أم ولد، فيأخذها وقيمة ولدها من المبتاع يوم الحكم؛ كالمغصوبة يجدها بيد مشتر.

وقال عبد الملك في المجموعة: إذا نعي الرجل ثم قدم حيًا فإن ما بيع من ماله ماض وقد بيع بشبهة ووطئ بها الفرج واستحل، ورفع به الضمان، وأما الزوجة فترد إليه، وما أنفذ له من عتق مدبريه فليرد، وكذلك أم الولد.
[(1) فائدة: في سبب التفريق بين المسائل السابقة وبين مسائل الاستحقاق] م: فرقوا بين هذه المسائل ومسائل الاستحقاق؛ لتولي الحاكم بيع ذلك قياسًا على ما بيع في المغانم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي وجد بعيره في المغنم: ((إن وجدته فخذه، وإن قسم فأنت أحق به بالثمن)).
[(2) فائدة: في بيان سبب التفريق بين من شهد الشهود بتحقيق موته وبين شهادتهم بغير تحقيق].
وإنما فرقوا بين الذي لم يعرف بالحرية وشهادتهم بغير تحقيق وبين شهادتهم بتحقيق موته- وإن كان الحاكم قد ولي بيع ذلك- لأن هؤلاء كالغصاب؛ كما لو غصب رجل عبدًا فباعه عليه الحاكم في دين ولم يعلم بغصبه، أن ربه إن أتى ينقص بيع الحاكم فيه؛ لأنه بيع بغير حق، ولا شبهة ملك، وكقطاعة المكاتب سيده بما لم تتقدم له فيه شبهة ملك أن ذلك ينقض، وإنما ردت إليه زوجته على كل حال وإن دخل بها بخلاف امرأة المفقود؛ لأن المفقود تزوجت امرأته مع إمكان حياته لما تقدم لها من ضرب الأجل والتلوم وأنه لم يمت بعد.
م: وتشبه هذه المسائل مسألة الذي باع الحاكم عليه متاعه في دين ثبت عليه في غيبته، فيأتي فيثبت بالبينة أنه كان قد قضاه فلا يأخذ شيئًا مما بيع عليه

حتى يدفع الثمن للمشتري.
[(3) فائدة: كل ما باعه الإمام يظنه لرجل فإذا هو لغيره فربه أحق به بالثمن] م: اعرف أن كل ما باعه الإمام يظنه لرجل فإذا هو لغيره فربه أحق به بالثمن؛ أصله: ما بيع في المغانم، ثم استحقه رجل، أنه له، وهذه المسألة التي استحقت رقبته بعد موته، والذي شهدت البينة بموته وذكروا ما يعذرون به، وأما ما باعه على ربه لغيبته في حق عليه كمن قيم عليه بدين فبيع عليه ربعه أو رقيقه ثم قدم فأثبت أنه قد قضى الدين، أو بيع عليه رقيقه، أو حيوانه أو متاعه؛ لأن ذلك ضال، أو وجد مع لصوص ثم أتى ربه وأقام البينة أن ذلك له فليس له أخذ ذلك؛ لأنه بيع عليه بيع نظر له فهو بخلاف ما بيع يظن أنه له فإذا هو لغيره فاعلم ذلك، وبالله التوفيق.

[الباب الثاني عشر] في استحقاق الثمن والمثمون في السلم

[(1) فصل: في القضاء في الدنانير والدراهم إذا استحقت في البيع والسلم] قال ابن القاسم: والقضاء في الدنانير والدراهم إذا استحقت في البيع ألا ينتقض؛ لأنها أثمان لا تراد لعينها وسائر المثمونات تُراد لعينها، وكذلك ما استحق من السلع المضمونة رجعت بمثله بخلاف المعينات، فمن أسلم دنانير في طعام أو غيره فاستحقت بيد المسلم إليه قبل أن تقبض ما أسلفت فيه أو بعد فالسلم تام، وعليك مثلها، وكذلك الدراهم والفلوس، وكذلك في البيع الناجز.
قال سحنون في المجموعة: ومن لا يجيز القراض بالتبر يرى أنها إذا استحقت انتقض السلم.
[(2) فصل: في غير الدنانير والدراهم إذا استحقت في البيع والسلم] [المسألة الأولى: في المعينات إذا أسلمت في طعام أو غيره فاستحقت] قال ابن القاسم: ولو أسلمت عرضًا أو حيوانًا أو رقيقًا أو شيئًا من السلع في حنطة موصوفة فاستحق ما دفعت، أو وجد به عيب- فرده- قبل أن تقبض الطعام، أو بعد قبضه، فالسلم ينتقض، ويرجع، فيأخذ طعامه إن كان قائمًا، أو مثله إن كنت استهلكته.
[المسألة الثانية: في الطعام أو العرض إذا أسلم فاستحق] وإن أسلمت شيئًا مما يكال أو يوزن من طعام أو عرض فيما يجوز أن يسلم فيه

فاستحق ما دفعت، أو وجد به عيب فرده فإن السلم ينتقض، ولا يرجع عليه بمثل كيله ولا وزنه؛ أو لا ترى أن من ابتاع طعامًا كيلاً أو وزنًا فتلف قبل أن يقبضه انتقض البيع وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله، ولا ذلك عليه.
[المسألة الثالثة: في العرض إذا بيع بعرض ثم استحق] وإن ابتعت عرضًا بعرض ثم استحق أحد العرضين، انتقض البيع ورجع من استحق ذلك من يده على صاحبه بعرضه فيأخذه، فإن فات بتغير بدن أو سوق رجع بقيمته، وإن كان العرض الذي يرجع به مما يكال أو يوزن، أو كان طعامًا يُكال أو يوزن أخذه وإن حال سوقه إلا أن يفوت أو يتغير في عينه فيرجع بمثله إلا أن يكون ابتاعها بجزاف ففيه القيمة يوم البيع كالعروض.
[المسألة الرابعة: فيمن أسلف في طعام أو سلعة أو عبد فلما قبضه استحق من يده] ومن أسلف في طعام مضمون أو سلعة أو عبد فلما قبضه استحق من يده، فإنه يرجع بمثله في صفته التي شرط لا ينظر أزاد عنده أو نقص، ولا ينتقض السلف.
[المسألة الخامسة: فيمن ابتاع سلعة على أن يهبه البائع أو يتصدق عليه فاستحقت السلعة وفاتت الهبة] ومن ابتاع سلعة على أن يهبه البائع أو يتصدق عليه، فإن كان شيئًا معلومًا جاز ذلك، فإن استحقت السلعة وفاتت الهبة، فإن الثمن يفض على قيمتها من قيمة الهبة، فيرجع من الثمن بحصة السلعة؛ لأن الثمن إنما وقع على السلعة وعلى ما شرط من الهبة، يريد: كانت السلعة

وجه الصفقة أو لم تكن إذا كان الثمن عينًا أو كان عرضًا قد فات، وأما لو كان عرضًا قائمًا لافترق وجه الصفقة من غيره، فإن كانت السلعة هي الوجه، رد قيمة الهبة وأخذ عرضه.
[المسألة السادسة: فيمن قال أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة إلى أجل] ومن قال لرجل: أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة إلى أجل، فالعبد رأس المال، ولو قال له: أشتري منك عبدك هذا بعشرة أثواب إلى أجل، فالعبد رأس المال فإن استحق العبد بطل السلم.
[المسألة السابعة: فيمن أسلم ثوبًا في عشرة أرداب حنطة إلى أجل وعشرة دراهم إلى أجل أبعد منه ثم استحق نصف الثوب] ومن أسلم ثوبًا في عشرة أرادب حنطة إلى أجل وعشرة دراهم إلى أجل أبعد منه، جاز ذلك، فإن استحق نصف الثوب قبل أن يدفعه أو بعد، فالمسلم إليه مخير في رد باقي الثوب وينتقض السلم، أو التماسك بنصفه ويلزمه نصف الطعام ونصف الدراهم؛ لأن من ابتاع عبدًا أو ثوبًا بثمن فاستحق نصف ذلك خير المبتاع في رد باقيه أو يتماسك به ويرجع على البائع بنصف الثمن وإن كره، وكذلك كل ما يدخله ضرر الشركة، فما استحق منه من جزء قل أو كثر، فله نقض البيع؛ للضرر في منع وطء الأمة، والسفر بالعبد ونحو ذلك وهو

مما لا ينقسم، وله الرضا بباقيه والرجوع بحصة المستحق من الثمن.
محمد: فأما جماعة رقيق يستحق منهم جزء شائع، فإن أخرجه القسم فهو كاستحقاق رأس بعينه، وإن لم يخرجه القسم فهو كاستحقاق بعض عبد.
[المسألة الثامنة: فيمن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما] قال ابن القاسم: ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما فإن كان وجه الثوبين بطل السلم، وإن كان الأدنى رده ورجع بقيمته وثبت السلم، وهذا وما بيع يدًا بيد سواء، ما يفسخ في بيع يد بيد يفسخ في السلم.
وروى محمد: أنه يرجع بحصته من قيمة الفرس- فإن كانت قيمة أدنى الثوبين من قيمة صاحبه الربع، رجع بربع قيمة الفرس في صفقته إلى أجل وثبت السلم.
قال محمد: من قيمة الفرس إلى أجله على مثل بائعه، يريد: إن كان الثوب الربع أعطاه ربع قيمة الفرس نقدًا على أن يقبض الفرس إلى الأجل.
م: يريد: لضرر الشركة.

وعلى قول أشهب يأتي المسلم إليه بالفرس عند الأجل على الصفة ويكون له ربعه.
وروى عيسى عن ابن القاسم: فيمن ابتاع دابة بثوبين قيمتهما سواء فاستحق أحدهما قال: يرجع بنصف قيمة الدابة فاتت أو لم تفت.
[المسألة التاسعة: فيمن أسلم ثوبين قيمتها سواء في فرسين صفقة واحدة فاستحق أحد الثوبين] م: قيل فإن أسلم ثوبين قيمتهما سواء في فرسين صفقة واحدة فاستحق أحد الثوبين، لوجب أن يسقط أحد الفرسين ويبقى له عليه فرس إلى أجل؛ لأن كل ثوب له نصف فرس، فإذا بقي له نصفًا فرسين، جمع له ذلك في فرس واحد لاتفاق الصفة، وأجبر على الإتيان بفرس؛ كما لو أسلم إليه في نصف فرس ثم أسلم إليه في نصف فرس على الصفة؛ لأجبر على أن يأتيه بفرس كامل؛ وكمن باع بنصف دينار ثم باع بنصف آخر لأجبر على أن يأتيه بدينار كامل، ولو أسلم ثوبين متكافئين في طعام فاستحق أحدهما فرضي بالباقي فقال مشتري الطعام: قد ذهب لي نصف ما اشتريت وقد قصدت شراء الجملة لرخصه، فله حجة في فسخ البيع كاستحقاق نصف الطعام.

[الباب الثالث عشر] في: القضاء في الاستحقاق في بيع الحلى

بمثله أو بخلافه، وأخذ الثمن

قال ابن القاسم: ومن اشترى إبريق فضة بدنانير أو دراهم، فاستحقت الدنانير أو الدراهم انتقض البيع؛ لأنه صرف، - وكان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الذهب والفضة من الأباريق، والمداهن، والمجامر، وكره أن تشترى- ومن اشترى خلخالين من رجل بدنانير أو دراهم، فنقده ثم استحقها رجل بعد التفرق، فأراد إجازة البيع واتباع البائع بالثمن لم يجز ذلك، ولو استحقها قبل تفرق المتبايعين واختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر الخلخالان وأخذ الثمن مكانه، ولو كان المبتاع قد بعث بهما إلى بيته لم تجز، ولو افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق، ولكن إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه فذلك جائز، وإن غاب الخلخالان لم يجز.
قال أشهب: هذا استحسان والقياس الفسخ؛ لأنه صرف فيه خيار.
قال سحنون: القياس قول ابن القاسم، وقول أشهب: أنه مفسوخ، ليس بشيء.
وجميع هذا موعب في كتاب الصرف.

[الباب الرابع عشر] فيمن يتعرف شيئُا فيهلك قبل أن يُقضى له به

من العتبية قال سحنون: قال مالك: فيمن أقام بينة في عبد أنه غصب منه وهو بيد مشتر فمات العبد بعد قيام البينة، فإن مصيبته من الذي استحقه.
قال سحنون: وأنا أقول: إن المصيبة من المشتري حتى يقضى به لمستحقه.
وقال عنه ابن القاسم: في رجل اعترف جارية عند مبتاع، وأقام عدلين أنها له فهلكت الجارية بيد المبتاع قبل أن يُقضى بها لمستحقها، قال مالك: مصيبتها من الذي اعترفها ولا شيء له من ثمنها.
قال ابن القاسم: ويرجع المبتاع بالثمن على بائعه وهذا ما لم يكن وطئها المبتاع، فإن كان وطئها ولم يدع استبراء، فماتت قبل أن تستبرأ، فإن مصيبتها منه؛ لأن كل من عليه أن يستبرئ، فإن المصيبة منه حتى يستبرئ.
قال عيسى عن ابن القاسم: فيمن ادعى عبدًا أو دابة بيد رجل وزعم أنه استودعه ذلك، فأنكر من هو بيده فخاصمه، فماتت الدابة أو العبد قبل أن يستحقها صاحبها، ثم تستحق قال: الجاحد غارم لقيمتها، وكذلك الدار

الجامع لمسائل المدونة للإمام العلامة ابن يونس المتوفى 451 هـ كتاب الحبس- كتاب الصدقة- كتاب الهبة والهبات كتاب الوصايا الجزء التاسع عشر إعداد فؤاد بن أحمد بن عبد الغني خياط

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا

جارٍ التحميل