كِتَابُ الْمَغَازِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر بن أبي شيبة
- الكتاب
- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار
- المؤلف
- أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)
- المحقق
- كمال يوسف الحوت
- الناشر
- مكتبة الرشد - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1409
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا
37036 - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى النَّاسُ , فَقَامَ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيبًا , فَقَالَ: «لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَلَكِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَبُّهُ كَمَا أَرْسَلَ إِلَى مُوسَى رَبُّهُ , فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَى مُوسَى فَلَبِثَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً , وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ تُقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلِهِمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَاتَ»
حَدَّثَنَا
37037 - حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , فَأَهْوَى قَبْلَ الْمِنْبَرِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهِ فَاتَّبَعْنَاهُ , فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , إِنِّي لَقَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ السَّاعَةَ» , وَقَالَ: " إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ فَلَمْ يَفْطِنْ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ , فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا , قَالَ: ثُمَّ هَبَطَ فَمَا قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا
37038 - حَاتِمٌ , عَنْ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيْنَ أَكُونُ غَدًا»؟ قَالُوا: عِنْدَ فُلَانَةَ , قَالَ: أَيْنَ أَكُونُ بَعْدَ غَدٍ؟ قَالُوا: عِنْدَ فُلَانَةَ , فَعَرَفْنَ أَزْوَاجُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ عَائِشَةَ , فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ وَهَبْنَا أَيَّامَنَا لِأُخْتِنَا عَائِشَةَ "
حَدَّثَنَا
37039 - حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: نَعَمْ , " مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَقُلَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ , فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» , فَفَعَلْنَا , قَالَتْ: فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» , فَفَعَلْنَا , قَالَتْ: فَاغْتَسَلَ , فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ , قَالَتْ: ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» , قَالَتْ: قُلْتُ: قَدْ فَعَلْنَا , قَالَتْ: فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ , فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ بَعْدُ؟» فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ , قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ عِشَاءَ الْآخِرَةِ , قَالَتْ: فَاغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: لَا , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , قَالَتْ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , قَالَ: يَا عُمَرُ , صَلِّ بِالنَّاسِ , فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ , إِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَدَ خِفَّةً مِنْ نَفْسِهِ , فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ , فَقَالَ لَهُمَا: أَجْلَسَانِي عَنْ يَمِينِهِ , فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ , قَالَتْ: فَأَجْلَسَاهُ عَنْ يَمِينِهِ , فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ , وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؟ قَالَ: هَاتِ , فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا فَلَمْ يُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَتْكَ مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا , فَقَالَ , هُوَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ "
حَدَّثَنَا
37040 - عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , حَدَّثَنَا دَاوُدُ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ , فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ , إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا , فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مِنْكُمْ وَالْآخَرُ مِنَّا , قَالَ: فَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ , فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَإِنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ , فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ , ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَا صَالَحْتُكُمْ "
حَدَّثَنَا
37041 - خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ , فَكَانَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ زُمَرًا زُمَرًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُونَ وَلَمْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ , وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ "
مَا جَاءَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَسِيرَتِهِ فِي الرِّدَّةِ
حَدَّثَنَا
37042 - غُنْدَرٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , قَالَ: حَجَّ عُمَرُ فَأَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ النَّاسَ خُطْبَةً , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّهُ " قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَكَ رِعَاعُ النَّاسِ وَسَفَلَتُهُمْ , فَأَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَدِينَةَ , قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ دَنَوْتُ قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةٌ , وَإِنَّمَا كَانَتْ فَلْتَةً، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا , إِنَّهُ لَا خِلَافَةَ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ "
حَدَّثَنَا
37043 - عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنَحْنُ بِمِنًى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أُعَلِّمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ الْقُرْآنَ , فَأَتَيْتُهُ فِي الْمَنْزِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَقِيلَ: هُوَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى جَاءَ فَقَالَ لِي: قَدْ غَضِبَ هَذَا الْيَوْمَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ مُنْذُ كَانَ , قَالَ: قُلْتُ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ ذَكَرَا بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا كَانَتْ إِلَّا فَلْتَةً , فَمَا يَمْنَعُ امْرَأً إِنْ هَلَكَ هَذَا أَنْ يَقُومَ إِلَى مَنْ يُحِبُّ فَيَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَتَكُونَ كَمَا كَانَتْ ; قَالَ: فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُكَلِّمَ النَّاسَ , قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّكَ بِبَلَدٍ قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ أَفْنَاءُ الْعَرَبِ كُلُّهَا , وَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ مَقَالَةً حُمِلَتْ عَنْكَ وَانْتَشَرَتْ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا , فَلَمْ تَدْرِ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يُعِينُكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ رُحْتُ مُهَجِّرًا حَتَّى أَخَذْتُ عِضَادَةَ الْمِنْبَرِ الْيُمْنَى , وَرَاحَ إِلَيَّ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ حَتَّى جَلَسَ مَعِي , فَقُلْتُ: لَيَقُولَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مَقَالَةً مَا قَالَهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ , قَالَ: وَمَا عَسَى أَنْ يَقُولَ , قُلْتُ: سَتَسْمَعُ ذَلِكَ , قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ خَرَجَ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَبْقَى رَسُولَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ يُحِلُّ بِهِ وَيُحَرِّمُ , ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَرَفَعَ مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ , وَأَبْقَى مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يُبْقِيَ , فَتَشَبَّثْنَا بِبَعْضٍ , وَفَاتَنَا بَعْضٌ , فَكَانَ مِمَّا كُنَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ» وَنَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ , فَرَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا مَعَهُ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ حَفِظْتُهَا وَعَلِمْتُهَا وَعَقَلْتُهَا، لَوْلَا أَنْ يُقَالَ: كَتَبَ عُمَرُ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ فِيهِ , لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي كِتَابًا , وَالرَّجْمُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: حَمْلٌ بَيِّنٌ , أَوِ اعْتِرَافٌ مِنْ صَاحِبِهِ , أَوْ شُهُودٌ عَدْلٌ , كَمَا أَمَرَ اللَّهُ , وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ: إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً، وَلَعَمْرِي إِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعْطَى خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا ; وَإِيَّاكُمْ هَذَا الَّذِي تَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ كَانْقِطَاعِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ , إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فَأَتَيْنَا فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يُبَايِعُونَهُ , فَقُمْتُ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَحْوَهُمْ فَزِعِينَ أَنْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ فَتْقًا , فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلُ صِدْقٍ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ , فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقُلْنَا: قَوْمَكُمْ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ , فَقَالَا: ارْجِعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تُخَالَفُوا , وَلَنْ يُؤْتَ شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ , فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ نَمْضِيَ , وَأَنَا أُزَوِّرُ كَلَامًا أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ
وَإِذَا هُمْ عُكُوفٌ هُنَالِكَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ مَرِيضٌ , فَلَمَّا غَشَيْنَاهُمْ تَكَلَّمُوا فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ , فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ , إِنْ شِئْتُمْ وَاللَّهِ رَدَدْنَاهَا جَذَعَةً , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكُمْ , فَذَهَبْتُ لِأَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: أَنْصِتْ يَا عُمَرُ , فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُنْكِرُ فَضْلَكُمْ وَلَا بَلَاءَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا حَقَّكُمُ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا , وَلَكِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ , وَأَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَجْتَمِعَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ , فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَصَدَّعُوا الْإِسْلَامَ , وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ , أَلَا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، لِي وَلِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ , فَأَيُّهُمَا بَايَعْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ ثِقَةٌ , قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقُولَهُ إِلَّا وَقَدْ قَالَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ , فَوَاللَّهِ لَأَنْ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا، فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيرًا عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ , ثُمَّ قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ أَبُو بَكْرٍ السَّبَّاقُ الْمُبِينُ , ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبَادَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ , ثُمَّ ضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَتَتَابَعَ النَّاسُ , وَمِيلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ النَّاسُ: قُتِلَ سَعْدٌ , فَقُلْتُ: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللَّهُ , ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِأَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ لَعَمْرُ اللَّهِ كَمَا قُلْتُمْ , أَعْطَى اللَّهُ خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا , فَمَنْ دَعَا إِلَى مِثْلِهَا فَهُوَ لِلَّذِي لَا بَيْعَةَ لَهُ، وَلَا لِمَنْ بَايَعَهُ "
حَدَّثَنَا
37044 - حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: " مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ , قَالَ: فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ , أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ؟ قَالُوا: بَلَى , قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ , فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ "
حَدَّثَنَا
37045 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ أَنَّهُ حِينَ بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ يَدْخُلَانِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُشَاوِرُونَهَا وَيَرْتَجِعُونَ فِي أَمْرِهِمْ , فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: «يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ , وَمَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيْنَا بَعْدَ أَبِيكِ مِنْكِ , وَايْمُ اللَّهِ مَا ذَاكَ بِمَانِعِي إِنِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ عِنْدَكِ ; أَنْ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يُحَرَّقَ عَلَيْهِمِ الْبَيْتُ» , قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ جَاءُوهَا فَقَالَتْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَقَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيُحَرِّقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَيْتَ وَايْمُ اللَّهِ لَيَمْضِيَنَّ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ , فَانْصَرِفُوا رَاشِدِينَ , فَرَوْا رَأْيَكُمْ وَلَا تَرْجِعُوا إِلَيَّ , فَانْصَرَفُوا عَنْهَا فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى بَايَعُوا لِأَبِي بَكْرٍ
حَدَّثَنَا
37046 - ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ لَمْ يَشْهَدَا دَفْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ; كَانَا فِي الْأَنْصَارِ فَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَا
حَدَّثَنَا
37047 - ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ يُنَضْنِضُهُ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «اللَّهَ اللَّهَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ» , وَهُوَ يَقُولُ: «هَاهْ، إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ»
حَدَّثَنَا
37048 - وَكِيعٌ , عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ , قَالَ: «لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ , وَلَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ , أَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ»
حَدَّثَنَا
37049 - وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ , فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي , وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ , وَمَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ شَيْءٍ فَصَدِّقُوهُ "
حَدَّثَنَا
37050 - وَكِيعٌ , عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ أَبِي الْعَلَاءِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ , رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ حُذَيْفَةَ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «تَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ»
حَدَّثَنَا
37051 - أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ حَتَّى أَتَيَا الْأَنْصَارَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , إِنَّا لَا نُنْكِرُ حَقَّكُمْ ; وَلَا يُنْكِرُ حَقَّكُمْ مُؤْمِنٌ , وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا أَصَبْنَا خَيْرًا إِلَّا مَا شَارَكْتُمُونَا فِيهِ , وَلَكِنْ لَا تَرْضَى الْعَرَبُ وَلَا تُقِرُّ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَنَّهُمْ أَفْصَحُ النَّاسِ أَلْسِنَةً , وَأَحْسَنُ النَّاسِ وُجُوهًا , وَأَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا , وَأَكْثَرُ النَّاسِ سَجِيَّةً فِي الْعَرَبِ , فَهَلُمُّوا إِلَى عُمَرَ فَبَايِعُوهُ» , قَالَ: فَقَالُوا: لَا فَقَالَ عُمَرُ: «لِمَ؟» فَقَالُوا: نَخَافُ الْأَثَرَةَ , قَالَ عُمَرُ: «أَمَّا مَا عِشْتُ فَلَا» , قَالَ: فَبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: «أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي» , فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي , فَقَالَاهَا الثَّانِيَةَ , فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «إِنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ» , قَالَ: «فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ» , قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَتَى النَّاسُ عِنْدَ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: أَتَأْتُونِي وَفِيكُمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَقُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: مَنْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40] "
حَدَّثَنَا
37052 - جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ , وَسُئِلَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَخْلِفُ أَوِ اسْتَخْلَفَ؟ قَالَتْ: «أَبُو بَكْرٍ» قَالَ: ثُمَّ قِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: «ثُمَّ عُمَرُ» , قِيلَ: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: «أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»
حَدَّثَنَا
37053 - ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَبْعٍ , عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا , يَقُولُ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» , قَالَ: ثُمَّ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِسُنَّتِهِ , ثُمَّ قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ,
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا وَسُنَنِهِمَا ثُمَّ قُبِضَ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ "
حَدَّثَنَا
37054 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , قَالَ: لَمَّا ارْتُدَّ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ , فَقَالَ عُمَرُ: أَتُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا لَا أُقَاتِلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؟ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَجْمَعَهُمَا , قَالَ عُمَرُ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَكَانَ وَاللَّهِ رُشْدًا , فَلَمَّا ظَفَرَ بِمَنْ ظَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ: اخْتَارُوا بَيْنَ خُطَّتَيْنِ: إِمَّا حَرْبٌ مُجَلِّيَةٌ ; وَإِمَّا الْخُطَّةُ الْمُخْزِيَةُ , قَالُوا: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجَلِّيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا , فَمَا الْخُطَّةُ الْمُخْزِيَةُ؟ قَالَ: تَشْهَدُونَ عَلَى قَتْلَانَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَى قَتْلَاكُمْ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ , فَفَعَلُوا
حَدَّثَنَا
37055 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ لَهَاضَهَا , اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ , وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ , فَوَاللَّهِ مَا اخْتَلَفُوا فِي نُقْطَةٍ إِلَّا طَارَ أَبِي بِحَظِّهَا وَفَنَائِهَا فِي الْإِسْلَامِ , وَكَانَتْ تَقُولُ مَعَ هَذَا: «وَمَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَرَفَ أَنَّهُ خَلَقَ غِنَاءً لِلْإِسْلَامِ , كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا، نَسْجٌ وَحْدَهُ , قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا»
مَا جَاءَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
حَدَّثَنَا
37056 - وَكِيعٌ , وَابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَخْلِفُهُ , فَقَالَ النَّاسُ: تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا , وَلَوْ قَدْ وَلِيَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ , فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِرَبِّي تُخَوِّفُونَنِي , أَقُولُ: اللَّهُمَّ اسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ خَيْرَ خَلْقِكَ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهَا: إِنَّ " لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ , وَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً , حَتَّى تُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ , وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ وَثِقَلُهُ عَلَيْهِمْ , وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا , وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ وَخِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ , وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا , وَأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ مَا عَمِلُوا , وَأَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ , فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَلَا أُبَلِّغُ هَؤُلَاءِ , وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَإِ مَا عَمِلُوا , وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ مَا عَمِلُوا , فَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ , وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ , لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا وَرَاهِبًا , لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ; فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَلَنْ تَعْجِزَهُ "
حَدَّثَنَا
37057 - وَكِيعٌ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ , وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ وَيَقُولُ: اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ , قَالَ: فَجَاءَ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ شَدِيدٌ بِصَحِيفَةٍ , فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ , فَوَاللَّهِ مَا أَلَوْتُكُمْ» قَالَ قَيْسٌ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ
حَدَّثَنَا
37058 - وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: " أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ حِينَ تَفَرَّسَ فِي عُمَرَ فَاسْتَخْلَفَهُ , وَالَّتِي قَالَتْ: ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26] , وَالْعَزِيزُ حِينَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: 21] "
حَدَّثَنَا
37059 - ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: جِئْتُ وَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ , فَقَالَ: تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ شِئْتُ لَأَضْعَفْتُ أَرْضِي , وَقَالَ عُثْمَانُ: لَقَدْ حَمَّلْتُ أَرْضِي أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ , وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ , فَقَالَ: انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ , ثُمَّ قَالَ: " وَاللَّهِ لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ بَعْدِي إِلَى أَحَدٍ أَبَدًا , قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ , وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فَقَالَ: اسْتَوُوا , فَإِذَا اسْتَوَوْا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ , قَالَ: فَلَمَّا كَبَّرَ طُعِنَ مَكَانَهُ , قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ , قَالَ عَمْرٌو: مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ؟ قَالَ: وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , فَقَدَّمَهُ وَطَارَ الْعِلْجُ , وَبِيَدِهِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ , مَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى أَصَابَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا لِيَأْخُذَهُ , فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ , قَالَ فَصَلَّيْنَا الْفَجْرَ صَلَاةً خَفِيفَةً , قَالَ: فَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ , فَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَمْرُ إِلَّا أَنَّهُمْ حَيْثُ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ جَعَلُوا يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ , فَلَمَّا انْصَرَفُوا كَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَجَالَ سَاعَةً , ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ الصَّنَّاعُ , وَكَانَ نَجَّارًا , قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ , قَاتَلَهُ اللَّهُ , لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا , قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ , قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا , فَقَالَ: بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِكَلَامِكُمْ، وَصَلَّوْا صَلَاتَكُمْ، وَنَسَكُوا نُسُكَكُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ , قَالَ: فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ , ثُمَّ دَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ , فَظَنَّ أَنَّهُ الْمَوْتُ , فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَاحْسِبْهُ , فَقَالَ: سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا , فَقَالَ: إِنْ وَفَى بِهَا مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهَا عَنِّي مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَإِلَّا فَسَلْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ , فَإِنْ تَفِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِلَّا فَسَلْ قُرَيْشًا وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ , فَأَدِّهَا عَنِّي , اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلِّمْ وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنِّي لَسْتُ لَهُمُ الْيَوْمَ بِأَمِيرٍ، أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , قَالَ
: فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي , فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ , قَالَتْ: قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي , وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي , فَلَمَّا جَاءَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: فَقَالَ: ارْفَعَانِي , فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ , قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي، ثُمَّ قِفْ بِي عَلَى الْبَابِ، ثُمَّ اسْتَأْذِنْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَإِنْ أَذِنَتْ لَكَ فَأَدْخِلْنِي , وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فَرُدَّنِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ: فَلَمَّا حُمِلَ كَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ إِلَّا يَوْمَئِذٍ , قَالَ: فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَأَذِنَتْ لَهُ حَيْثُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ , فَقَالُوا لَهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: اسْتَخْلِفْ , فَقَالَ: لَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ , فَأَيَّهُمُ اسْتَخْلَفُوا فَهُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي , فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا , فَإِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا فَذَلِكَ , وَإِلَّا فَأَيُّهُمُ اسْتُخْلِفَ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ , فَإِنِّي لَمْ أَنْزَعْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ , قَالَ: وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُشَاوِرُ مَعَهُمْ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ , قَالَ: فَجَعَلَ الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ إِلَى عَلِيٍّ وَجَعَلَ طَلْحَةُ أَمْرَهُ إِلَى عُثْمَانَ , وَجَعَلَ سَعْدٌ أَمْرَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: فَأَتْمَرُوا أُولَئِكَ الثَّلَاثَةَ حِينَ جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِمْ , قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يَتَبَرَّأُ مِنَ الْأَمْرِ؟ وَيَجْعَلُ الْأَمْرَ إِلَيَّ , وَلَكُمُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ , فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ , فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَجْعَلَانِهِ إِلَيَّ وَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهَا , فَوَاللَّهِ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ قَالُوا: نَعَمْ , فَخَلَّا بِعَلِيٍّ فَقَالَ: إِنَّ لَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَدَمِ، وَلِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنِ اسْتُخْلِفْتَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنِ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ , قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ: وَخَلَا بِعُثْمَانَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: نَعَمْ , ثُمَّ قَالَ: يَا عُثْمَانُ , أَبْسِطْ يَدَكَ , فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ عَلِيٌّ وَالنَّاسُ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ , وَيَعْرِفَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ , وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ وَجُبَاةِ الْأَمْوَالِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ فَيْئَهُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا مِنْهُمْ , وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا: الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ , أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ , فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ , وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ "
حَدَّثَنَا
37060 - وَكِيعٌ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , لَمَّا حُضِرَ قَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا , قَالَ: فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ , فَقَالَ: يَا عَلِيُّ , لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَعْرِفُونَ قَرَابَتَكَ وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ , وَاتَّقِ اللَّهَ , وَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الْأَمْرَ , فَلَا تَرْفَعَنَّ بَنِي فُلَانٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ , وَقَالَ لِعُثْمَانَ: يَا عُثْمَانُ , إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَ لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِنَّكَ وَشَرَفَكَ , فَإِنْ أَنْتَ وُلِّيتَ
هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ , وَلَا تَرْفَعْ بَنِي فُلَانٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ , فَقَالَ: ادْعُوا لِي صُهَيْبًا , فَقَالَ: صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا , وَلْيَجْتَمِعْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ فَلِيَخْلُوا , فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَاضْرِبُوا رَأْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ "
حَدَّثَنَا
37061 - ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى , عَنْ عَمَّيْهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا: قَالَ عُمَرُ: «لِيُصَلِّ لَكُمْ صُهَيْبٌ ثَلَاثًا , وَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ , وَإِلَّا فَإِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ لَا يُتْرَكُ فَوْقَ ثَلَاثٍ سُدًى»
حَدَّثَنَا
37062 - ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ , عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , قَامَ خَطِيبًا يَوْمَ جُمُعَةٍ , أَوْ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبَا بَكْرٍ , ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا، كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ , وَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي , وَإِنَّ النَّاسَ يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ , وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَخِلَافَتَهُ , وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ , فَإِنْ عُجِّلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ , فَأَيُّهُمْ بَايَعْتُمْ لَهُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا , وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ , وَإِنِّي قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ , إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلَالَةِ , وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا , حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ صَدْرِي , ثُمَّ قَالَ: " يَا عُمَرُ , تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ النِّسَاءِ , وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَقْضِي فِيهَا قَضِيَّةً لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ , أَوْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ , ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ , فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ , وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ , وَيَعْدِلُوا فِيهِمْ , فَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ رَفَعَهُ إِلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ , لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ , فَمَنْ كَانَ أَكَلَهُمَا لَا بُدَّ فَلِيُمِتْهُمَا طَبْخًا , قَالَ: فَخَطَبَ بِهَا عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ لِذِي الْحَجَّةِ "
حَدَّثَنَا
37063 - ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ السَّعْدِيِّ , قَالَ: حَجَجْتُ الْعَامَ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عُمَرُ , قَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , ثُمَّ لَمْ تَكُنْ إِلَّا جُمُعَةٌ أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى أُصِيبَ , قَالَ: فَأُذِنَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أُذِنَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , ثُمَّ أُذِنَ لِأَهْلِ الشَّامِ , ثُمَّ أُذِنَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ , فَكُنَّا آخِرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِبُرْدٍ أَسْوَدَ وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ , كُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ بَكَوْا وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ , فَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرَنَا , فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ , فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ , وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ , وَأُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الْإِيمَانِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ , وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ فَإِنَّهَا أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ , وَأُوصِيكُمْ بِذِمَّتِكُمْ فَإِنَّهَا ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ , وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ , قُومُوا عَنِّي , فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ»
حَدَّثَنَا
37064 - أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: لَمَّا " طُعِنَ عُمَرُ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ , حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ , فَنَادَى مُنَادٍ: الصَّلَاةُ , فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ , فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ , وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ , فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّبِيبُ , وَجُرْحُهُ يَسِيلُ دَمًا , فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ , فَدَعَا بِنَبِيذٍ , فَشَرِبَهُ , فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ , فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: أَوْصِهْ فَإِنِّي لَا أَظُنُّكَ إِلَّا مَيِّتًا مِنْ يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ "
حَدَّثَنَا
37065 - إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ , عَنْ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ , «لَقَدْ طُعِنَ عُمَرُ وَإِنَّهُ لَفِي النَّحْلِ يَقْرَؤُهَا»