مصنف ابن أبي شيبةصفحات 393-403

كِتَابُ الْمَغَازِي

صفحات 393-403
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر بن أبي شيبة
الكتاب
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار
المؤلف
أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)
المحقق
كمال يوسف الحوت
الناشر
مكتبة الرشد - الرياض
الطبعة
الأولى، 1409
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا

36878 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ , عَنْ عَامِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَكْرَى خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ , ثُمَّ بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ يَخْرُصُهُمْ»

حَدَّثَنَا

36879 - هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ خَيْبَرَ فَزِعَ أَهْلُ خَيْبَرَ وَقَالُوا: جَاءَ مُحَمَّدٌ فِي أَهْلِ يَثْرِبَ , قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالنَّاسِ فَلَقِيَ أَهْلَ خَيْبَرَ , فَرَدُّوهُ وَكَشَفُوهُ هُوَ وَأَصْحَابَهُ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجِبْنَ أَصْحَابَهُ وَيُجِبْنَهُ أَصْحَابُهُ , قَالَ: فَقَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَصَادَرَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ: فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدُ , فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ , قَالَ: فَانْطَلَقَ بِالنَّاسِ , قَالَ: فَلَقِيَ أَهْلَ خَيْبَرَ وَلَقِيَ مَرْحَبًا الْخَيْبَرِيَّ وَإِذَا هُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: [البحر الرجز] قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ قَالَ: فَالْتَقَى هُوَ وَعَلِيٌّ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَلَى هَاهَتِهِ بِالسَّيْفِ , عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا بِالْأَضْرَاسِ , وَسَمِعَ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ أَهْلُ الْعَسْكَرِ , قَالَ: فَمَا تَتَامَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى فُتِحَ لِأَوَّلِهِمْ "

حَدَّثَنَا

36880 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى خَيْبَرَ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ , فَصَامَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْطَرَ آخَرُونَ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا

36881 - وَكِيعٌ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنِ الْحَكَمِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَسَمَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَلَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ»

حَدَّثَنَا

36882 - شَاذَانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَدْفَعَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , يَفْتَحُ اللَّهُ بِهِ» , قَالَ عُمَرُ: مَا تَمَنَّيْتُ الْإِمْرَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَطَاوَلْتُ لَهَا , قَالَ: فَقَالَ: يَا عَلِيُّ , قُمِ اذْهَبْ فَقَاتِلْ وَلَا تَلْفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ , فَلَمَّا قَفَّى كَرِهَ أَنْ يَلْتَفِتَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , عَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا "

حَدَّثَنَا

36883 - عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْمِنْهَالِ , وَالْحَكَمِ , وَعِيسَى , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا كُنْتَ مَعَنَا يَا أَبَا لَيْلَى بِخَيْبَرَ؟ قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ , لَقَدْ كُنْتُ مَعَكُمْ , قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ فَسَارَ بِالنَّاسِ فَانْهَزَمَ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ , وَبَعَثَ عُمَرَ فَانْهَزَمَ بِالنَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ , قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَرْمَدُ لَا أُبْصِرُ شَيْئًا , فَدَفَعَ إِلَيَّ الرَّايَةَ , فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَيْفَ وَأَنَا أَرْمَدُ لَا أُبْصِرُ شَيْئًا , قَالَ: فَتَفَلَ فِي عَيْنِي , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ , اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ , قَالَ: فَمَا آذَانِي بَعْدُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ "

حَدَّثَنَا

36884 - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ , مَوْلَى تُجِيبَ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ , نَحْوَ الْمَغْرِبِ , فَفَتَحْنَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا جَرْبَةُ قَالَ: فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ فِيكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ , وَلَا يَبِيعَنَّ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ , وَلَا يَرْكَبَنَّ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ , وَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا حَتَّى إِذَا أَخْلَفَهُ رَدَّهُ»

حَدَّثَنَا

36885 - هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ , حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلًّا , إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ "

حَدَّثَنَا

36886 - زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَشْجَعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ , أَنَّهَا غَزَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ سَادِسَةُ سِتِّ نِسْوَةٍ , فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَيْنَا , فَقَالَ: بِأَمْرِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ وَرَأَيْنَا فِيهِ الْغَضَبَ , فَقُلْنَا: " يَا رَسُولَ اللَّهِ , خَرَجْنَا وَمَعَنَا دَوَاءٌ نُدَاوِي بِهِ , وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ , وَنَسْقِي السَّوِيقَ , وَنَغْزِلُ الشَّعْرَ , نُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَقَالَ لَنَا: «أَقِمْنَ , فَلَمَّا أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَ لَنَا كَمَا قَسَمَ لِلرِّجَالِ»

حَدَّثَنَا

36887 - حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ , مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ , فَلَمَّا فَتَحُوهَا أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفًا فَقَالَ: «تَقَلَّدْ هَذَا» , وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ , وَلَمْ يَضْرِبْ لِي بِسَهْمٍ "

حَدَّثَنَا

36888 - حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ بَرِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ , فَقَسَمَ لَنَا وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنَا»

حَدَّثَنَا

36889 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ ذَبَحَ النَّاسُ الْحُمُرَ فَأَغْلُوا بِهَا الْقُدُورَ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ , فَكُفِئَتِ الْقُدُورُ»

حَدَّثَنَا

36890 - أَبُو دَاوُدَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ , قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ , وَقُلْتُ: هَذَا لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا , قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ , فَاسْتَحْيَيْتُ "

حَدَّثَنَا

36891 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ الْفَزَارِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِيطٍ , عَنْ أَبِيهِ سُلَيْطٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالَ: لَقَدْ " أَتَانَا نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ , وَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي بِهَا , قَالَ: فَكَفَأْنَاهَا عَلَى وُجُوهِهَا "

حَدَّثَنَا

36892 - أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , وَمَكْحُولٌ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ , وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَعَنْ أَنْ تُبَاعَ السِّهَامُ حَتَّى تُقْسَمَ , وَأَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا , وَلَعَنَ يَوْمَئِذٍ الْوَاصِلَةَ، وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمَوْشُومَةَ، وَالْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا»

حَدَّثَنَا

36893 - هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ , وَأَخَذُوا الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةِ , فَذَبَحُوهَا وَمَلَأُوا مِنْهَا الْقُدُورَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ جَابِرٌ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفَأْنَا الْقُدُورَ , وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيكُمْ بِرِزْقٍ هُوَ أَحَلُّ مِنْ ذَا وَأَطْيَبُ , فَكَفَأْنَا الْقُدُورَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ تَغْلِي , فَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لُحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ وَلُحُومَ الْبِغَالِ , وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ , وَحَرَّمَ الْمُجَثَّمَةَ، وَالْخِلْسَةَ، وَالنُّهْبَةَ»

حَدَّثَنَا

36894 - عُبَيْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: " سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ , فَلَمَّا أَتَاهَا بَعَثَ عُمَرَ وَمَعَهُ النَّاسَ إِلَى مَدِينَتِهِمْ أَوْ إِلَى قَصْرِهِمْ , فَقَاتَلُوهُمْ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنِ انْهَزَمَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ , فَجَاءَ يُجْبِنُهُمْ وَيُجْبِنُونَهُ , فَسَاءَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ ; لَيْسَ بِفَرَّارٍ , فَتَطَاوَلَ النَّاسُ لَهَا , وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ يُرُونَهُ أَنْفُسَهُمْ رَجَاءَ مَا قَالَ فَمَكَثَ سَاعَةً» ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقَالُوا: هُوَ أَرْمَدُ , فَقَالَ: ادْعُوهُ لِي , فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَتَحَ عَيْنَيَّ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِمَا ثُمَّ أَعْطَانِي اللِّوَاءَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ سَعْيًا خَشْيَةَ أَنْ يُحْدِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ حَدَثًا أَوْفَى , حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَقَاتَلْتُهُمْ , فَبَرَزَ مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ , وَبَرَزْتُ لَهُ أَرْتَجِزُ كَمَا يَرْتَجِزُ حَتَّى الْتَقَيْنَا , فَقَتَلَهُ اللَّهُ بِيَدَيَّ , وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَتَحَصَّنُوا وَأَغْلَقُوا الْبَابَ , فَأَتَيْنَا الْبَابَ , فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ "

حَدَّثَنَا

36895 - يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُنَيْنٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأَدْفَعَنَّ الْيَوْمَ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , فَتَطَاوَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقَالُوا: «يَشْتَكِي عَيْنَهُ , فَدَعَاهُ فَبَزَقَ فِي كَفَّيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا عَيْنَ عَلِيٍّ , ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ , فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ»

حَدَّثَنَا

36896 - ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ , يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ يَتْرُكَ آخَرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْكُفَّارِ إِلَّا قَسَّمْتُهَا بَيْنَهُمْ سُهْمَانًا ; كَمَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ سُهْمَانًا , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ جَرِيَّةً تَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَكَرِهْتُ أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُ»

حَدَّثَنَا

36897 - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " سَبَى رَجُلٌ امْرَأَةً يَوْمَ خَيْبَرَ , فَحَمَلَهَا خَلْفَهُ فَنَازَعَتْهُ قَائِمَ سَيْفِهِ , فَقَتَلَهَا , فَأَبْصَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ فَأَخْبَرُوهُ , فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ "

حَدَّثَنَا

36898 - عَبْدُ الرَّحِيمِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى النَّفَرَ الَّذِينَ بُعِثُوا إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ , فَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ»

حَدِيثُ فَتْحِ مَكَّةَ

36899 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ , قَالَ: وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ , وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ , قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّنْ يَصْنَعُ لَنَا فَيُكْثِرُ فَيَدْعُونَا إِلَى رَحْلِهِ , قَالَ: قُلْتُ: أَلَّا أَصْنَعُ لِأَصْحَابِنَا فَأَدْعُوهُمْ إِلَى رَحْلِي , قَالَ: فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ وَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِّي , فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ , قَالَ: أَسَبَقَتْنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ فَهُمْ عِنْدِي , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعَلِّمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ , قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ , وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ , وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى , وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ , فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي , قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَةٍ , قَالَ: فَنَادَانِي , قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ , وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ , قَالَ: فَهَتَفْتُ بِهِمْ , قَالَ: فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ , قَالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا , قَالُوا: فَإِنْ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ كَانَ لَهُمْ شِرْكُنَا مَعَهُمْ , وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ حِينَ أَطَافُوا بِهِ: أَتَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ , ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , احْصُدُوهُمْ , ثُمَّ ضَرَبَ سُلَيْمَانَ بِحَرْفِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى: احْصُدُوهُمْ , ثُمَّ ضَرَبَ سُلَيْمَانَ بِحَرْفِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى: احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُوا بِالصَّفَا , قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا أَحَدٌ مِنَّا يَشَاءُ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ , وَأَمَّا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» , قَالَ: فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ , قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ , فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ , وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ , فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: 81] حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ , قَالَ: وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ , قَالَ: يَقُولُ الْأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ , وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا , فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقْضِيَ , فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ , قَالُوا: قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: فَمَا أُسَمَّى إِذًا , كَلًّا، إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ , الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ , قَالَ: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ , يَقُولُونَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا لِلضَّنِّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْذُرَانِكُمْ وَيُصَدِّقَانِكُمْ "

36900 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ , قَالَا: كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُدْنَةٌ , فَكَانَ بَيْنَ بَنِي كَعْبٍ , وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ بِمَكَّةَ , فَقَدِمَ صَرِيخُ بَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [البحر الرجز]

اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا عُتَّدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ هَذِهِ لَتَرْعَدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ , ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ: " جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمِنَّ بِذَلِكَ أَحَدًا , فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُجَهِّزَهُ , قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ: إِلَى مَكَّةَ , قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ , ثُمَّ أَمَرَ بِالطَّرِيقِ فَحُبِسَتْ , ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ , فَغُمَّ لِأَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَيْ حَكِيمُ , وَاللَّهِ لَقَدْ غَمَّنَا وَاغْتَمَمْنَا , فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَرَةٍ , لَعَلَّنَا أَنْ نَلْقَى خَبَرًا , فَقَالَ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْكَعْبِيُّ مِنْ خُزَاعَةَ: وَأَنَا مَعَكُمْ , قَالَا: وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: فَرَكِبُوا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ ثَنِيَّةِ مَرَةٍ أَظْلَمُوا فَأَشْرَفُوا عَلَى الثَّنِيَّةِ , فَإِذَا النِّيرَانُ قَدْ أَخَذَتِ الْوَادِيَ كُلَّهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمٍ: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: هَذِهِ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو , جَوَّعَتْهَا الْحَرْبُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا وَأَبِيكَ، لَبَنُو عَمْرٍو أَذَلُّ وَأَقَلُّ مِنْ هَؤُلَاءِ , فَتَكَشَّفَ عَنْهُمُ الْأَرَاكُ , فَأَخَذَهُمْ حَرَسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْحَرَسِ , فَجَاءُوا بِهِمْ إِلَيْهِ , فَقَالُوا: جِئْنَاكَ بِنَفَرٍ أَخَذْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ: وَاللَّهِ لَوْ جِئْتُمُونِي بِأَبِي سُفْيَانَ مَا زِدْتُمْ , قَالُوا: قَدْ وَاللَّهِ أَتَيْنَاكَ بِأَبِي سُفْيَانَ , فَقَالَ: احْبِسُوهُ , فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَصْبَحَ , فَغَدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ , فَقَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ شَرًّا مِنْهُ , فَبَايَعَ , ثُمَّ قِيلَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: بَايِعْ , فَقَالَ: أُبَايِعُكَ وَلَا أَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا مِنْ قَبَلِنَا فَلَنْ تَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا , فَلَمَّا وَلَّوْا، قَال أَبُو بَكْرٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ، يَعْنِي الشَّرَفَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ , وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ , وَالْقَيْنَتَيْنِ , فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُمْ , قَالَ: فَلَمَّا وَلَّوْا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَوْ أَمَرْتَ بِأَبِي سُفْيَانَ فَحُبِسَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَأُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ , فَأَدْرَكَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَجْلِسَ حَتَّى تَنْظُرَ؟ قَالَ: بَلَى , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرَى ضَعْفَةً فَيَتَنَاوَلَهُمْ , فَمَرَّتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَ: أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ جُهَيْنَةُ , قَالَ: مَا لِي وَلِجُهَيْنَةَ , وَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ , ثُمَّ مَرَّتْ مُزَيْنَةُ فَقَالَ: أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ مُزَيْنَةُ , قَالَ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ , وَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُّ , ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمٌ، فَقَالَ: أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ سُلَيْمٌ , قَالَ: ثُمَّ جَعَلَتْ تَمُرُّ طَوَائِفُ الْعَرَبِ فَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ، فَيَسْأَلُ عَنْهَا فَيُخْبِرُهُ الْعَبَّاسُ , حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ

فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي لَأَمَةٍ تَلْتَمِعُ الْبَصَرَ , فَقَالَ: أَيْ عَبَّاسُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ , قَالَ: لَا وَاللَّهِ , مَا هُوَ بِمُلْكٍ , وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ , وَكَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , فَدَفَعَهَا سَعْدٌ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , وَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ فَسَبَقَ النَّاسَ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ , قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: وَرَائِي الدُّهْمُ , وَرَائِي مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ , وَرَائِي مَنْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ , مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ , فَجَعَلَ النَّاسُ يَقْتَحِمُونَ دَارَهُ , وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ بِالْحَجُونِ بِأَعْلَى مَكَّةَ , وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي الْخَيْلِ فِي أَعْلَى الْوَادِي , وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي الْخَيْلِ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ , إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ , وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي , وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي , وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ , وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ , حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا , وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ ضَالَّتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَاهٌ , وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِلَّا الْإِذْخِرَ , فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا وَقُيُونِنَا أَوْ لِقُيُونِنَا وَقُبُورِنَا , فَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَوُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُتِلَ , وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَوَجَدُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَبَادَرَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ لِيَقْتُلُوهُ ; فَقَالَ ابْنُ عَمِّهِ نُمَيْلَةُ: خَلُّوا عَنْهُ , فَوَاللَّهِ لَا يَدْنُو مِنْهُ رَجُلٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا حَتَّى يَبْرُدَ , فَتَأَخَّرُوا عَنْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَفَلَقَ بِهِ هَامَتَهُ , وَكَرِهَ أَنْ يَفْخَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ: أَيْ عُثْمَانُ , أَيْنَ الْمِفْتَاحُ؟ فَقَالَ هُوَ عِنْدَ أُمِّي سَلَّامَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ أَبَدًا , قَالَ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرٌ غَيْرُ الْأَمْرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ , فَإِنَّكِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي قُتِلْتُ أَنَا وَأَخِي , قَالَ: فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ , قَالَ: فَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ وِجَاهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثِرَ فَسَقَطَ الْمِفْتَاحُ مِنْهُ , فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْنَى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ , ثُمَّ فَتْحَ لَهُ عُثْمَانُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ , فَكَبَّرَ فِي زَوَايَاهَا وَأَرْجَائِهَا , وَحَمِدَ اللَّهَ , ثُمَّ صَلَّى بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ , فَقَالَ عَلِيٌّ: فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَرَجَوْتُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْنَا الْمِفْتَاحَ , فَتَكُونُ فِينَا السِّقَايَةُ وَالْحِجَابَةُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ عُثْمَانُ , هَاكُمْ مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ , ثُمَّ رَقَى بِلَالٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ , فَقَالَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدٍ: مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالُوا: بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ , قَالَ: عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ الْحَبَشِيُّ , قَالُوا , نَعَمْ , قَالَ: أَيْنَ؟ قَالُوا: عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ , قَالَ: عَلَى مُرْقِبَةِ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , قَالَ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أَبَا خَالِدٍ عَنْ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الصَّوْتَ، يَعْنِي أَبَاهُ , وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْمُشْرِكِينَ , وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ , وَجُمِعَتْ لَهُ هَوَازِنُ بِحُنَيْنٍ , فَاقْتَتَلُوا , فَهُزِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اللَّهُ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: 25] الْآيَةَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ , فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ , شَاهَتِ الْوُجُوهُ , ثُمَّ رَمَاهُمْ بِحَصَاةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ , فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ وَالْأَمْوَالَ فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ

شِئْتُمْ فَالْفِدَاءُ , وَإِنْ شِئْتُمْ فَالسَّبْيُ، قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَ الْيَوْمَ عَلَى الْحَسَبِ شَيْئًا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجْتُ فَاسْأَلُونِي، فَإِنِّي سَأُعْطِيكُمُ الَّذِي لِي , وَلَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحُوا إِلَيْهِ , فَقَالَ: «أَمَّا الَّذِي لِي فَقَدْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ» , وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَمَّا الَّذِي لِي فَإِنِّي لَا أُعْطِيهِ , قَالَ: أَنْتَ عَلَى حَقِّكَ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: فَصَارَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ عَوْرَاءُ , ثُمَّ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , دَعْنِي أَدْخُلْ عَلَيْهِمْ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ , قَالَ: إِنَّهُمْ إِذًا قَاتِلُوكَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلُهُ فِي قَوْمِهِ مِثْلُ صَاحِبِ يَاسِينَ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ , ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ , قَالَ أَنَسٌ: حَتَّى انْتَزَعُوا رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ , فَأَبْدَوْا عَنْ مِثْلِ فِلْقَةَ الْقَمَرِ , فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي , لَا أَبَا لَكُمْ , أَتُبَخِّلُونَنِي، فَوَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا إِبِلًا وَغَنَمًا لَأَعْطَيْتُكُمُوهُ , فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ يَوْمَئِذٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ , وَأَعْطَى النَّاسَ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ عِنْدَ ذَلِكَ , فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا , أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي , قَالُوا: بَلَى , قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي , قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: قَدْ جِئْتَنَا مَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ , قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ , قَالَ: لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيدًا آوَيْنَاكَ , قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ آمِنٌ , وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتنَا عَائِلًا فَآسَيْنَاكَ , قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ , قَالَ: أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ , وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى دِيَارِكُمْ , قَالُوا: بَلَى , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّاسُ دِثَارٌ , وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ , وَجَعَلَ عَلَى الْمَقَاسِمِ عَبَّادَ بْنَ وَقْشٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَارِيًّا لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ , فَقَالَ: اكْسُنِي مِنْ هَذِهِ الْبُرُودِ بُرْدَةً , قَالَ: إِنَّمَا هِيَ مَقَاسِمُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيَكَ مِنْهَا شَيْئًا , فَقَالَ قَوْمُهُ: اكْسُهُ مِنْهَا بُرْدَةً , فَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قِسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا , فَأَعْطَاهُ بُرْدَةً , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَخْشَى هَذَا عَلَيْهِ , مَا كُنْتُ أَخْشَاكُمْ عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حَتَّى قَالَ قَوْمُهُ: إِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قِسْمِنَا وَأُعْطِيَّاتِنَا , فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا , جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا "

حَدَّثَنَا

36901 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي السَّوَادِ , عَنْ ابْنِ سَابِطٍ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوَلَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ الْمِفْتَاحَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ»

حَدَّثَنَا

36902 - سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ , وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ , فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ , فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ , فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ , وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ , فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ , وَقَتَلُوا مِنْهُمْ , فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجْرِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ , فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ " جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ,

وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ , فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَجْرِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ , أَوْ قَالَ: بَيْنَ قَوْمِكَ , قَالَ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ; الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , قَالَ: وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ: لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ , قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَقَضْتُمْ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللَّهُ , وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ , ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ , هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ , ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ , الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ , أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ , فَأَجْرِ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ , قَالَ: فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: قَدْ أَجْرَتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ , ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ , فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدَ قَوْمٍ , وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ , وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ , ارْجِعْ , قَالَ: وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَا إِلَى النُّصْرَةِ , وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا: [البحر الرجز] لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا وَوَالِدًا كُنْتَ وَكُنَّا وَلَدًا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ... وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ مَرْصَدَا وَزَعَمَتْ أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا ... فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... نَتْلُو الْقُرْآنَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا ... فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أَعْتَدَا وَابْعَثْ جُنُودَ اللَّهِ تَأْتِي مَدَدَا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ , وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: [البحر الطويل] أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةٍ رِحَالَ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا وَصَفْوَانُ عُودٌ حُزَّ مِنْ وَدَقٍ اسْتُهُ فَذَاكَ أَوَانُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا فَلَا تَجْزَعَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ مُجَالِدٍ فَقَدْ صَرَّحَتْ صَرْفًا وَعَصِلَ نَابُهَا فَيَالَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَنَالَنَّ مَرَّةً سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حَوْبُهَا وَعِقَابُهَا قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا , فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرًّا , قَالَ ; وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا لَيْلًا , قَالَ: فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: هَذِهِ تَمِيمٌ، مَحَّلَتْ بِلَادَهَا وَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ , قَالَ: وَاللَّهِ لَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ , فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ , وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا

سُفْيَانَ , أَسْلِمْ تَسْلَمْ , فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى؟ قَالَ أَيُّوبُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَيْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقُبَّةِ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ: إِخْرَ عَلَيْهَا، أَمَّا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كُنْتُ خَارِجًا مِنَ الْقُبَّةِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا , قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ , فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ وَذَهَبَ بِهِ الْعَبَّاسُ إِلَى مَنْزِلِهِ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِطَهُورِهِمْ , قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ , مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ , قَالَ: فَأَمَرَهُ الْعَبَّاسُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ , فَكَبَّرَ النَّاسُ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا , وَلَا فَارِسَ وَلَا الرُّومَ وَذَاتَ الْقُرُونِ بِأَطْوَعَ مِنْهُمْ لَهُ , - قَالَ حَمَّادٌ: وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ وَاللَّهِ عَظِيمَ الْمُلْكِ , قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ , قَالَ: أَوْ ذَاكَ؟ أَوْ ذَاكَ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ , قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَمَّنْتُهُمْ , وَجَعَلْتَ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ , فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ , وَانْطَلَقَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي , رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي , فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ , إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ , دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ , أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا , فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ , فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ , أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا , قَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَاذِلٍ , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ , وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ , فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ: هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ , وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ , وَخَالِدٌ مَا خَالِدٌ؟ وَخُزَاعَةُ الْمُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ , فَذَكَرَ أَرْبَعَةً: مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ , وَابْنَ خَطَلٍ , وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ , - قَالَ حَمَّادٌ: سَارَةُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ , وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ - قَالَ: فَقَتَلَهُمْ خُزَاعَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ; وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، أَتَخْشَوْنَهُمْ، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَيُخْزِهِمْ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ.
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ خُزَاعَةُ: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: 15] "

حَدَّثَنَا

36903 - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَسَايَرَنَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ: كَيْفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ رَعَدَتْ هَذِهِ السَّحَابَةُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ , فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: لَقَدْ وَصَلَتْ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيْنَا رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خُزَاعَةَ , وَكَتَبْتُهَا يَوْمَئِذٍ، كَانَ فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ

رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُدَيْلٍ وَبُسْرٍ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ، فَإِنِّي لَمْ أَثُمْ بَالَكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ فِي جَنْبِكُمْ , وَإِنَّ أَكْرَمَ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ أَنْتُمْ، وَأَقْرَبَهُ رَحِمًا، وَمَنْ تَبِعَكُمْ، وَمِنَ الْمُطَيَّبِينَ , وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ لِنَفْسِي , وَلَوْ هَاجَرَ بِأَرْضِهِ غَيْرَ سَاكِنِ مَكَّةَ إِلَّا مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا , وَإِنِّي لَمْ أَضَعْ فِيكُمْ إِنْ أَسْلَمْتُمْ وَإِنَّكُمْ غَيْرُ خَائِبِينَ مِنْ قَبْلِي وَلَا مُحْصَرِينَ , أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ وَبَايَعَا وَهَاجَرَا عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمَا مِنْ عِكْرِمَةَ , أَخَذَ لِمَنْ تَبِعَهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ , وَإِنَّ بَعْضًا مِنْ بَعْضٍ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُكُمْ، وَلِيُحْيِكُمْ رَبُّكُمْ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُزَاعَةُ , وَهُمْ مِنْ أَهْلِي , قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ نُزُولٌ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَمَكَّةَ , لَمْ يُسْلِمُوا حَيْثُ كَتَبَ إِلَيْهِمْ , وَقَدْ كَانُوا حُلَفَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا

36904 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «كُفُّوا السِّلَاحَ» إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ , فَأَذَّنَ لَهُمْ حَتَّى صَلَّوَا الْعَصْرَ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «كُفُّوا السِّلَاحَ» فَلَقِيَ مِنَ الْغَدِ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ , فَقَتَلَهُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ , وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ , وَمَنْ قَتَلَ بِذُحُولِ الْجَاهِلِيَّةِ»

حَدَّثَنَا

36905 - شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: " دَخَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي الْبَيْتِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ , قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُبَّتْ كُلُّهَا لِوُجُوهِهَا , ثُمَّ قَالَ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81] ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ بِهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ , مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ» , ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ "

حَدَّثَنَا

36906 - ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: " دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا , فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81] ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: 49] "

حَدَّثَنَا

36907 - شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: انْطَلَقَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى بِي الْكَعْبَةَ , فَقَالَ: «اجْلِسْ» , فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ الْكَعْبَةِ , وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِبَيْ , ثُمَّ قَالَ لِيَ: «انْهَضْ بِي» , فَنَهَضْتُ بِهِ , فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي تَحْتَهُ قَالَ: اجْلِسْ , فَجَلَسْتُ فَنَزَلَ عَنِّي وَجَلَسَ لِي، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ , اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيْ» , فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبِهِ , ثُمَّ نَهَضَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا نَهَضَ بِي خُيِّلَ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ نِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ , فَصَعِدْتُ عَلَى

الْكَعْبَةِ , وَتَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: «أَلْقِ صَنَمَهُمْ»، لِأَكْبَرِ صَنَمِ قُرَيْشٍ , وَكَانَ مِنْ نُحَاسٍ , وَكَانَ مَوْتُودًا بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْأَرْضِ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَالِجْهُ» فَجَعَلْتُ أُعَالِجُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِيهٍ» , فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ , فَقَالَ: «اقْذِفْهُ» فَقَذَفْتُهُ وَنَزَلْتُ "

جارٍ التحميل