مصنف ابن أبي شيبةصفحات 414-422

كِتَابُ الْمَغَازِي

صفحات 414-422
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر بن أبي شيبة
الكتاب
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار
المؤلف
أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)
المحقق
كمال يوسف الحوت
الناشر
مكتبة الرشد - الرياض
الطبعة
الأولى، 1409
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

36975 - يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا قُطْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , قَالَ: " أُرِيَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ فَرَأَى جَعْفَرًا مَلَكًا ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَّجًا بِالدِّمَاءِ , وَزَيْدًا مُقَابِلُهُ عَلَى السَّرِيرِ , قَالَ: وَابْنَ رَوَاحَةَ جَالِسٌ مَعَهُمْ كَأَنَّهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا

36976 - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ , أَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ , ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ»

حَدَّثَنَا

36977 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: جَاءَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ , فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ فَقَامَ مَقَامَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْقَى مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْسِ»

حَدَّثَنَا

36978 - مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَهِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: «مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ لَاسْتَخْلَفَهُ»

حَدَّثَنَا

36979 - مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَامِرٍ , أَنَّ عَائِشَةَ , كَانَتْ تَقُولُ: «لَوْ أَنَّ زَيْدًا حَيٌّ لَاسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا

36980 - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَطَعَ بَعْثًا قَبْلَ مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ , وَفِي ذَلِكَ الْبَعْثِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , قَالَ: فَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَطْعَنُونَ فِي ذَلِكَ لِتَأْمِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ عَلَيْهِمْ , قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أُنَاسًا مِنْكُمْ قَدْ طَعَنُوا عَلَيَّ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ , وَإِنَّمَا طَعَنُوا فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ كَمَا طَعَنُوا فِي تَأْمِيرِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ , وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَحَقِيقًا لِلْإِمَارَةِ , وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ , وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ صَالِحِيكُمْ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا»

حَدَّثَنَا

36981 - عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , عَنِ الْأَجْلَحِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ حَتَّى أَفَاضَتْ عَبْرَتَهَا فَذَهَبَ بَعْضُ حُزْنِهَا , ثُمَّ أَتَاهَا فَعَزَّاهَا وَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ فَدَعَا لَهُمْ , وَدَعَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَدِهِ , فَكَانَ لَا يَشْتَرِي إِلَّا رَبِحَ فِيهِ , فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ , فَقَالَ: «كَذَبُوا , لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ , هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ»

حَدَّثَنَا

36982 - أَبُو إِسْحَاقَ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُوَيْسٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: كُنْتُ بِمُؤْتَةِ , فَلَمَّا فَقَدْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ «طَلَبْنَاهُ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدْنَا فِيهِ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ بِضْعًا وَتِسْعِينَ وَوَجَدْنَا فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ»

غَزْوَةُ حُنَيْنٍ وَمَا جَاءَ فِيهَا

36983 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: هَلْ كُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا وَلَّى , وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ وَحُسَّرٌ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ , وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ , قَالَ: فَانْكَشَفُوا , فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بَغْلَتَهُ , فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ.
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ.
اللَّهُمَّ نَصْرُكَ» قَالَ: كُنَّا وَاللَّهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ , وَإِنَّ الشُّجَاعَ الَّذِي يُحَاذِي بِهِ "

حَدَّثَنَا

36984 - شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: " لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ دُبُرَهُ , قَالَ: وَالْعَبَّاسُ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذَانِ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ»

حَدَّثَنَا

36985 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ»

حَدَّثَنَا

36986 - عَفَّانُ , حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ , حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْنٍ , حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ جَمَعَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْعًا كَثِيرًا، وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَئِذٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ , قَالَ: وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ , قَالَ: فَجَاءُوا بِالنَّفَرِ وَالذُّرِّيَّةِ فَجُعِلُوا خَلْفَ ظُهُورِهِمْ , قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَوْا وَلَّى النَّاسُ , وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ , قَالَ: فَنَزَلَ فَقَالَ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» , قَالَ: وَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا كَلَامًا , فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: أَيْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , نَحْنُ مَعَكَ , ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: أَيْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , نَحْنُ مَعَكَ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَالْتَقَوْا فَهَزَمُوا وَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ , فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّلَقَاءَ وَقَسَمَ فِيهِمْ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نُدْعَى عِنْدَ الشِّدَّةِ وَتَقْسِمُ الْغَنِيمَةَ لِغَيْرِنَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَهُمْ وَقَعَدَ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: «أَيْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ فَسَكَتُوا» فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟» فَقَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ: قُلْتُ لَأَنَسٍ: وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا

36987 - أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَمْ تَرَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ , مَا أَرَدْتِ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ طَعَنْتُهُ بِهِ "

حَدَّثَنَا

36988 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبَهُ» فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ "

حَدَّثَنَا

36989 - وَكِيعٌ , عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , قَالَ: " انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَنُودُوا: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , قَالَ: فَرَجَعُوا وَلَهُمْ حَنِينٌ، يَعْنِي بُكَاءً "

حَدَّثَنَا

36990 - الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ انْكَشَفَ النَّاسُ عَنْهُ , فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ آخِذٌ بِعَنَانِ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ , وَهِيَ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ النَّجَاشِيُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ يَا زَيْدُ , ادْعُ النَّاسَ , فَنَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ , هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكُمْ , فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ: وَيْحَكَ , حُضَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ , هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكُمْ , فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ: وَيْحَكَ , ادْعُ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ لِلَّهِ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً , قَالَ: فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ وَكَسَرُوهَا , ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فُتِحَ عَلَيْهِمْ "

حَدَّثَنَا

36991 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ , مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَغْلَةٍ كَانَ عَلَيْهَا فَجَعَلَ يَصْرُخُ بِالنَّاسِ: «يَا أَهْلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ , أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ , فَتَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ»

حَدَّثَنَا

36992 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَوْفَى بِيَدِهِ ضَرْبَةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: ضُرِبْتُهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: " وَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: نَعَمْ "

حَدَّثَنَا

36993 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى , عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ , أَنَّ نَفَرًا مِنْ هَوَازِنَ جَاءُوا بَعْدَ الْوَقْعَةِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا نَرْغَبُ فِي رَسُولِ اللَّهِ , قَالَ: «فِي أَيِّ ذَلِكَ تَرْغَبُونَ , أَفِي الْحَسَبِ أَمْ فِي الْمَالِ؟» قَالُوا: بَلْ فِي الْحَسَبِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ , وَأَمَّا الْمَالُ فَسَيَرْزُقُنَا اللَّهُ , قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَرُدُّ مَا فِي يَدِي وَأَيْدِي بَنِي هَاشِمٍ مِنْ عَوْرَتِكُمْ , وَأَمَّا النَّاسُ فَسَأَشْفَعُ لَكُمْ إِلَيْهِمْ إِذَا صَلَّيْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَقُومُوا فَقُولُوا كَذَا وَكَذَا» , فَعَلَّمَهُمْ مَا يَقُولُونَ، فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَشَفَعَ لَهُمْ , فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَدَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ عَوْرَتِهِمْ غَيْرَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ , أَمْسَكَا امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي أَيْدِيهِمَا "

حَدَّثَنَا

36994 - مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ , قَالَ: لَمَّا فَرَّ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ.
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ».
قَالَ: فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَرَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْعَبَّاسُ

وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِالْعَنَانِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: فَلَيْسَ يُقْبِلُ نَحْوَهُ أَحَدٌ إِلَّا قُتِلَ، وَالْمُشْرِكُونَ حَوْلَهُ صَرْعَى بِحِسَابِ الْإِكْلِيلِ "

حَدَّثَنَا

36995 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ , فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ غَنَائِمَنَا نَاسًا تَقْطُرُ سُيُوفُنَا مِنْ دِمَائِهِمْ، أَوْ سُيُوفُهُمْ مِنْ دِمَائِنَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَجَاءُوا، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟» قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتِنَا , قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» , فَقَالَ: «قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا , أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ إِلَى دِيَارِكُمْ» , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ دِثَارٌ وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ , الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي , وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ»

حَدَّثَنَا

36996 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ , ُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ , وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ , وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ , خَرَجُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ يَنْظُرُونَ عَلَى مَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ , فَمَرَّ بِهِمْ أَعْرَابِيٌّ فَقَالُوا: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالَ: لَا يَسْتَقْبِلُهَا مُحَمَّدٌ أَبَدًا , قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّ الْأَعْرَابِ , يَا فُلَانُ، اذْهَبْ فَأْتِنَا بِالْخَبَرِ لِصَاحِبٍ لَهُمْ , قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَوْمِ , فَسَمِعَهُمْ يَقُولُونَ: يَا لِلْأَوْسِ، يَا لِلْخَزْرَجِ , وَقَدْ عَلَوَا الْقَوْمَ , وَكَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ "

حَدَّثَنَا

36997 - ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ بِالْجِعْرَانَةِ أَعْطَى عَطَايَا قُرَيْشًا وَغَيْرَهَا مِنَ الْعَرَبِ , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ , فَكَثُرَتِ الْقَالَةُ وَفَشَتْ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ , قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: «مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْ قَوْمِكَ أَكْثَرُوا فِيهَا» , قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: فَقَدْ كَانَ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي , قَالَ: فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَقَالَ: «اجْمَعْ قَوْمَكَ، وَلَا يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ» , قَالَ: فَجَمَعَهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ حَظَائِرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ عَلَى بَابِهَا، وَجَعَلَ لَا يَتْرُكُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَدْ تَرَكَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ , وَزَادَ أُنَاسًا , قَالَ: ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهُدَاكُمُ اللَّهُ , فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ , يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ؟ " فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ , «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» , فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ , فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ , فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: " وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ: أَلَمْ نَجِدْكَ طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ , وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ , وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ , وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ " , فَجَعَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ , قَالَ: «أَوَجَدْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَا أَعْطَيْتُهَا قَوْمًا أَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ , لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَكُمْ أَوْ شِعْبَكُمْ , أَنْتُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ , وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ» , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ , أَمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ , وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟» فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ , وَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِرَسُولِهِ حَظًّا وَنَصِيبًا "

حَدَّثَنَا

36998 - عَفَّانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ , فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ , فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ , فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي , فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , الرَّوَاحُ حَانَ الرَّوَاحُ , فَقَالَ: أَجَلْ , فَقَالَ: يَا بِلَالُ , فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ , فَقَالَ: " لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ , فَقَالَ: أَسْرِجْ لِي فَرَسِي , فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ , لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ " , قَالَ: فَأَسْرَجَ , قَالَ: فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا , فَتَشَامَّتِ الْخَيْلَانُ , فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عِبَادَ اللَّهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ , فَأَخْبَرَنِي الَّذِي كَانَ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ , وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ , قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ , قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَابًا , وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ "

حَدَّثَنَا

36999 - عَفَّانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ هَوَازِنَ , جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ , فَجَعَلُوهَا صُفُوفًا يَكْثُرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا الْتَقَوْا وَلَّى الْمُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عِبَادَ اللَّهِ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» , قَالَ: «فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ يَطْعَنْ بِرُمْحٍ» , قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» , قَالَ: فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا , فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ , وَقَالَ أَبُو قَتَادَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ: فَأَعْجَلْتُ عَنْهُ , قَالَ: فَانْظُرْ مَنْ أَخَذَهَا , قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ , فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ، لَا يَفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعْطِيكَهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَدَقَ عُمَرُ , وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ , مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ , فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قُتِلَ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ , انْهَزَمُوا بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ "

حَدَّثَنَا

37000 - هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

هَوَازِنَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَضَحَّى وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ فِينَا ضَعَفَةٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ , فَانْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ رَجُلٌ شَابٌّ , ثُمَّ جَاءَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ , فَلَمَّا رَأَى ضَعْفَهُمْ وَقِلَّةَ ظَهْرِهِمْ خَرَجَ يَعْدُو إِلَى جَمَلِهِ فَأَطْلَقَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُهُ , وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ هِيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ الْقَوْمِ , فَقَعَدَ فَاتَّبَعَهُ , فَخَرَجْتُ أَعْدُو فَأَدْرَكْتُهُ وَرَأْسُ النَّاقَةِ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ وَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ وَكُنْتُ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ , فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ بِالْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَأَضْرِبُ رَأْسَهُ فَنَدَرَ، فَجِئْتُ بِرَاحِلَتِهِ وَمَا عَلَيْهَا أَقُودُهُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا فَقَالَ: " مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ فَقَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ , فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ "

حَدَّثَنَا

37001 - عَفَّانُ , حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَا أَفَاءَ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ , وَلَمْ يَقْسِمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا , فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي , وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي , وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي» , قَالَ: «كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ , قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ: قَالَ: " لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا , أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ , لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ , لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ , الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ , وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ "

مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا

37002 - هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِبِلِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُبْدِيهِ مَعَ الْإِبِلِ فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَ رَاعِيَهَا وَخَرَجَ يَطْرُدُ بِهَا هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ , فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ , اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةِ وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ أُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِ , قَالَ: فَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ وَجَعَلْتُ وَجْهِي مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ , ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ مَعِي سَيْفِي وَنَبْلِي فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ , وَذَاكَ حِينَ يَكْثُرُ الشَّجَرُ , قَالَ: فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ لَهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَمَيْتُ فَلَا يُقْبِلُ عَلَيَّ فَارِسٌ إِلَّا عَقَرْتُ بِهِ , فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ: [البحر الرجز]

أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ بِرَجُلٍ فَأَرْمِيهِ وَهُوَ عَلَى رَحْلِهِ فَيَقَعُ سَهْمِي فِي الرَّجُلِ , حَتَّى انْتَظَمَتْ كَتِفُهُ , قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

فَإِذَا كُنْتُ فِي الشَّجَرَةِ أَحْرَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ , وَإِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَرَدَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ , فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ أَتْبَعُهُمْ وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي , وَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ , قَالَ: ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً , يَسْتَخِّفُونَ مِنْهَا , وَلَا يُلْقُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ , وَجَمَعْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ , مُمِدًّا لَهُمْ وَهُمْ فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ , ثُمَّ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَأَنَا فَوْقَهُمْ , قَالَ عُيَيْنَةُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ , مَا فَارَقْنَا بِسَحَرٍ حَتَّى الْآنَ , وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ , فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ , قَالَ: لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ , فَقَامَ إِلَيَّ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ , فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ , فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ قُلْتُ لَهُمْ: أَتَعْرِفُونِي؟ قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي , وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي , قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَظُنُّ , قَالَ: فَمَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي ذَاكَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ , وَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ وَعَلَى أَثَرِهِ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى أَثَرِ أَبِي قَتَادَةَ الْمِقْدَادُ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: فَوَلَّوَا الْمُشْرِكِينَ مُدْبِرِينَ , وَأَنْزِلُ مِنَ الْجَبَلِ فَأَعْرِضُ لِلْأَخْرَمِ فَآخُذُ عَنَانَ فَرَسِهِ , قُلْتُ: يَا أَخَرَمُ , أَنْذِرْ بِالْقَوْمِ يَعْنِي أُحَذِّرُهُمْ , فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَقْطَعُوكَ , فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ , قَالَ: يَا سَلَمَةُ , إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ , قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنَانَ فَرَسِهِ، فَيَلْحَقُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ , وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ , فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ , وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ , وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ , ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ الْقَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , وَيَعْرِضُونَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو قَرَدٍ , فَأَرَادُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ، فَأَبْصَرُونِي أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، فَعَطَفُوا عَنْهُ وَشَدُّوا فِي الثَّنِيَّةِ ثَنِيَّةِ ذِي بِئْرٍ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَلْحَقُ بِهِمَا رَجُلًا فَأَرْمِيهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَقَالَ: يَا ثَكِلَتْنِي أُمِّي، أَكْوَعِيُّ بُكْرَةٍ , قُلْتُ: نَعَمْ، أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ , وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بُكْرَةً، فَاتَّبَعْتُهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَعَلَقَ فِيهِ سَهْمَانِ , وَتَخَلَّفُوا فَرَسَيْنِ , فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي جَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذِي قَرَدٍ , فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسِمِائَةٍ , وَإِذَا بِلَالٌ قَدْ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَّفْتُ , فَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , خَلِّنِي , فَأَنْتَخِبَ مِنْ أَصْحَابِكَ مِائَةَ رَجُلٍ , فَآخُذَ عَلَى الْكُفَّارِ بِالْعَشْوَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ , قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَكَ , فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ , قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «يُقْرَوْنَ الْآنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ» ; فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , قَالَ: مَرُّوا عَلَى فُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ , فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا , فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا رَأَوْا غَبَرَةً فَتَرَكُوهَا وَخَرَجُوا هَرَبًا ; فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ

اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ ; وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» , فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ جَمِيعًا , ثُمَّ أَرْدَفَنِي وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا قَرِيبٌ مِنْ ضَحْوَةٍ , وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , كَانَ لَا يُسْبَقُ فَجَعَلَ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ , أَلَا رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا , وَأَنَا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْدَفًا , قُلْتُ لَهُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، خَلِّنِي , فَلَأُسَابِقُ الرَّجُلَ ; قَالَ: إِنْ شِئْتَ قُلْتُ: أَذْهَبُ إِلَيْكَ , فَطَفَرَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَثَنَيْتُ رِجْلِي فَطَفَرْتُ عَنِ النَّاقَةِ ثُمَّ إِنِّي رَبَطْتُ عَلَيْهَا شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , يَعْنِي اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي، ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِيَدَيْ , فَقُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا , قَالَ: فَضَحِكَ وَقَالَ: إِنْ أَظُنُّ , حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ "

حَدَّثَنَا

37003 - وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ , فَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَهُ , وَصَفٌّ مُوَازٍ الْعَدُوَّ , فَصَلَّى بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ رَكْعَةً , ثُمَّ نَهَضَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً "

حَدَّثَنَا

37004 - وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الرُّكَيْنِ الْفَزَارِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ» فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ

مَا حَفِظَ أَبُو بَكْرٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ

حَدَّثَنَا

37005 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ «سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا , فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ أَمْرِهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُ»

جارٍ التحميل