كِتَابُ الزُّهْدِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر بن أبي شيبة
- الكتاب
- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار
- المؤلف
- أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235هـ)
- المحقق
- كمال يوسف الحوت
- الناشر
- مكتبة الرشد - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1409
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
34676 - يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ قَالَ: قُلْنَا لِسَلْمَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنَا؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ , وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ»
34677 - مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَبْسُطَ إِلَيْهِ عَبْدٌ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ بِهِمَا خَيْرًا فَيَرُدُّهُمَا خَائِبَتَيْنِ»
34678 - وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي يُكَنَّى أَبَا عَزْرَةَ، وَكَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ سَلْمَانَ، فَكُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَهُ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ أَخِي إِيَّاهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ قَدْ نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ، قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِذَا قَدِمَ مِنَ الْغَزْوِ نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ، وَإِذَا قَدِمَ مِنَ الْحَجِّ نَزَلَ الْمَدَائِنَ غَازِيًا، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي بَيْتٍ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خِرْقَةٌ، وَهُوَ يَخِيطُ زِنْبِيلًا أَوْ يَدْبُغُ إِهَابًا، قَالَ: فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَجَلَسْنَا، قَالَ: فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ»
34679 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: عَرَضَ أَبِي عَلَى سَلْمَانَ أُخْتَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فَأَبَى وَزَوَّجَهُ مَوْلَاةً لَهُ يُقَالُ لَهَا بُقَيْرَةُ، قَالَ: فَبَلَغَ أَبَا قُرَّةَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حُذَيْفَةَ، وَسَلْمَانَ شَيْءٌ، فَأَتَاهُ يَطْلُبُهُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ فِي مَبْقَلَةٍ لَهُ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ، فَلَقِيَهُ مَعَهُ زِنْبِيلٌ فِيهِ بَقْلٌ قَدْ أَدْخَلَ عَصَاهُ فِي عُرْوَةِ الزِّنْبِيلِ وَهُوَ عَلَى عَاتِقِهِ
34680 - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: " تُعْطِي الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ تُدْنَى مِنْ جَمَاجِمِ النَّاسِ حَتَّى تَكُونَ قَابَ قَوْسَيْنِ، قَالَ: فَيَعْرَقُونَ حَتَّى يَرْشَحَ الْعَرَقُ فِي الْأَرْضِ قَامَةً، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَتَّى يُغَرْغِرَ الرَّجُلُ "، قَالَ سَلْمَانُ: " حَتَّى يَقُولَ الرَّجُلُ: غَرْ غَرْ "
34681 - أَبُو خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَرْضِ الْجِهَادِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَدْعُونِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَرْضِ الْجِهَادِ، وَلَعَمْرِي مَا الْأَرْضُ تُقَدِّسُ أَهْلَهَا، وَلَكِنِ الْمَرْءُ يُقَدِّسُهُ عَمَلُهُ»
كَلَامُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
34682 - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا انْبَسَطْتُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، وَلَا تَقَارَرْتُمْ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ وَتَبْكُونَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي يَوْمَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ وَتُؤْكَلُ ثَمَرَتِي»
34683 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْمُحَجِّلِ، عَنِ ابْنِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: «الصَّاحِبُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، وَمُمْلِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السَّاكِتِ، وَالسَّاكِتُ خَيْرٌ مِنْ مُمْلِي الشَّرِّ، وَالْأَمَانَةُ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ، وَالْخَاتَمُ خَيْرٌ مِنْ ظَنِّ السَّوْءِ»
34684 - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «ذُو الدِّرْهَمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِي الدِّرْهَمِ»
34685 - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَّخِذُ أَرْضًا كَمَا اتَّخَذَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، قَالَ: فَقَالَ: «وَمَا أَصْنَعُ بِأَنْ أَكُونَ أَمِيرًا، وَإِنَّمَا يَكْفِينِي كُلَّ يَوْمٍ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ، أَوْ نَبِيذٍ، أَوْ لَبَنٍ، وَفِي الْجُمُعَةِ قَفِيزٌ مِنْ قَمْحٍ»
34686 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِيدَانَ، قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ لِي: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِيَوْمِ حَاجَتِي؟، إِنَّ يَوْمَ حَاجَتِي يَوْمَ أُوضَعُ فِي حُفْرَتِي، فَذَلِكَ يَوْمُ حَاجَتِي»
34687 - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سَحْمَاءُ أَوْ شَحْبَاءُ، قَالَ: وَهُوَ فِي مِظَلَّةٍ سَوْدَاءَ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوِ اتَّخَذْتَ امْرَأَةً هِيَ أَرْفَعُ مِنْ هَذِهِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْ أَتَّخِذَ امْرَأَةً تَضَعُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَّخِذَ امْرَأَةً تَرْفَعُنِي»، قَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ مَا تَكَادُ يَبْقَى لَكَ وَلَدٌ، قَالَ: فَقَالَ: «وَإِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي يَأْخُذُهُمْ مِنَّا فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَيَدَّخِرُ لَنَا فِي دَارِ الْبَقَاءِ»، قَالَ: وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى قِطْعَةِ الْمِسْحِ وَالْجَوَالِقِ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوِ اتَّخَذْتَ بِسَاطًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ بِسَاطِكَ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ: «اللَّهُمَّ غُفْرًا، خُذْ مَا أُوتِيتَ، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِدَارٍ لَهَا نَعْمَلُ وَإِلَيْهَا نَرْجِعُ»
34688 - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَسُولًا، قَالَ: فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: إِنَّ أَخَاكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، يَقُولُ لَكَ: اتَّقِ اللَّهَ وَحَقَّ النَّاسِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «مَالِي وَلِلنَّاسِ، وَقَدْ تَرَكْتُ لَهُمْ بَيْضَاءَهُمْ وَصَفْرَاءَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: «انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ»، قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ، قَالَ: " فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ إِذَا طُعَيْمٌ فِي عَبَاءَةٍ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَقَدِ انْتَشَرَ بَعْضُهُ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو ذَرٍّ يَكْنِسُهُ وَيُعِيدُهُ فِي الْعَبَاءَةِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ رِفْقَهُ فِي مَعِيشَتِهِ»، قَالَ: ثُمَّ جِيءَ بِطُعَيْمٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «كُلْ»، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ لِمَا يَرَى مِنْ قِلَّتِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: «ضَعْ يَدَكَ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا بِكَثْرَتِهِ أَخْوَفُ مِنِّي بِقِلَّتِهِ»، قَالَ: فَطَعِمَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْكَ يَا أَبَا ذَرٍّ
34689 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: أَرْسَلَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَهُوَ عَلَى الشَّامِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «ارْجِعْ بِهَا، فَمَا وَجَدَ أَحَدًا أَغَرَّ بِاللَّهِ مِنَّا، مَا لَنَا إِلَّا ظِلٌّ نَتَوَارَى بِهِ، وَثُلَّةٌ مِنْ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْنَا، وَمَوْلَاةٌ لَنَا تَصَدَّقَتْ عَلَيْنَا بِخِدْمَتِهَا، ثُمَّ إِنِّي لَأَتَخَوَّفُ الْفَضْلَ»
34690 - عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرُّومِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ طَلْقٍ وَإِنَّهَا حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَأَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ، فَجَعَلَهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ، وَقَالَ: «ثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ»، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ طَلْقٍ، كَيْفَ رَأَيْتُ هَيْئَةَ أَبِي ذَرٍّ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، رَأَيْتُهُ شَعِثًا شَاحِبًا، وَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ صُوفًا مَنْفُوشًا وَعُودَيْنِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَغْزِلُ مِنْ ذَلِكَ الصُّوفِ
34691 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَقْنَعِ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ لَا تَرَاهُ حَلْقَةٌ إِلَّا فَرُّوا مِنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَلْقَةِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا، فَثَبَتُّ وَفَرُّوا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مَا يَفِرُّ النَّاسُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي أَنْهَاهُمْ عَنِ الْكُنُوزِ»، فَقُلْتُ: إِنَّ أُعْطِيَاتِنَا قَدْ بَلَغَتْ وَارْتَفَعَتْ فَتَخَافُ عَلَيْنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا، وَلَكِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ أَثْمَانَ دِينِكُمْ فَدَعُوهُمْ وَإِيَّاهَا»
كَلَامُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
34692 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، اعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْعِبَادِ عِنْدَ اللَّهِ الْحَمَّادُونَ»
34693 - وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ابْتُلِيَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ بِبَلَاءٍ كَانَ يُولَدُ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ يَأْتِيهِ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي مِنْ إِتْيَانِكَ مَا نَرَى مِنْكَ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ»
كَلَامُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
34694 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: " لَا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ كَيْفَ عَمِلَ فِيهِ "
34695 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مَعَهُ أَصْحَابُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُونَهُ وَيُوصُونَهُ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: " إِنِّي مُوصِيكَ بِأَمْرَيْنِ إِنْ حَفِظْتُهُمَا حَفِظْتُ مَا قَالَ لَكَ أَصْحَابُكَ: إِنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِكَ أَوْ يَمُرُّ بِكَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَتَنَظَّمُهُ لَكَ انْتِظَامًا فَيَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا زُلْتَ "
34696 - يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: أَخَذَتْ مُعَاذًا قُرْحَةٌ فِي حَلْقِهِ فَقَالَ: «اخْنُقْنِي خَنْقَكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»
34697 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: «صَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَاكْتَسِبْ وَلَا تَأْثَمْ، وَلَا تَمُوتَنَّ إِلَّا وَأَنْتَ مُسْلِمٌ، وَإِيَّاكَ وَدَعَوَاتِ أَوْ دَعْوَةَ مَظْلُومٍ»
34698 - وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: «اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنُ سَاعَةً»، يَعْنِي: نَذْكُرُ اللَّهَ
كَلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
34699 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ أَمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا، وَلَا أَسُدَّ فَقْرَكَ "
34700 - أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَا يُقْبَضُ الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَرَى الْبُشْرَى، فَإِذَا قُبِضَ نَادَى، فَلَيْسَ فِي الدَّارِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إِلَّا هِيَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ تَعَجَّلُوا بِهِ إِلَى أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ، فَإِذَا وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: مَا أَبْطَأَ مَا تَمْشُونَ، فَإِذَا أُدْخِلَ فِي لَحْدِهِ أُقْعِدَ، فَأُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ، وَمُلِئَ قَبْرُهُ مِنْ رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَمِسْكٍ "، قَالَ: " فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدِّمْنِي "، قَالَ: " فَيُقَالُ: لَمْ يَأْنِ لَكَ، إِنَّ لَكَ إِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ لَمَّا يَلْحَقُونَ، وَلَكِنْ نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا نَامَ نَائِمٌ شَابٌّ طَاعِمٌ نَاعِمٌ، وَلَا فَتَاةٌ فِي الدُّنْيَا نَوْمَةً بِأَقْصَرَ وَلَا أَحْلَى مِنْ نَوْمَتِهِ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْبُشْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
34701 - مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ بَابٍ، قَالَ: كُنْتُ أُفْرِغُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ إِدَاوَةٍ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُرِيدُ يَا فُلَانُ»، قَالَ: السُّوقَ، قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ فَافْعَلْ»، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: «لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ مِمَّا أَسْتَعْجِلُ إِلَيْهِ قَبْلَ الْقَدَرِ»
34702 - حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى قَبْرٍ دُفِنَ حَدِيثًا، فَقَالَ: «كرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْتَقِرُونَ هُنَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ»
34703 - أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُجْزِي الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ»، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَأَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: 40]، فَمَنْ يَدْرِي تَسْمِيَةَ تِلْكَ الْأَضْعَافِ، ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40] "، قَالَ: الْجَنَّةُ
34704 - يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَنْ كَسَا خَلِقًا كَسَاهُ اللَّهُ بِهِ حَرِيرًا، وَمَنْ كَسَا جَدِيدًا كَسَاهُ اللَّهُ بِهِ إِسْتَبْرَقًا»
34705 - وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَذِنَهُ ضَيْفٌ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئْ السِّرَاجَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9] "
أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
34706 - ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ وَيَقُولُ النَّاسُ: مَا تَرَكَ؟ "
34707 - ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى نَخْلٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْنَا مِنْ ثَمَرٍ لَا يَأْبُرُهُ بَنُو آدَمَ»
34708 - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا تَطْعَمُ النَّارُ رَجُلًا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَبَدًا حَتَّى يُرَدَّ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَبَدًا»
34709 - عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ أَطْفَأَ عَنْ مُؤْمِنٍ سَيِّئَةً فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً»
34710 - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي فُضُولِ الْكَلَامِ»
34711 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى كَلْبٍ مُضْطَجِعٍ عِنْدَ قَلِيبٍ قَدْ كَادَ أَنْ يَمُوتَ مِنَ الْعَطَشِ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَسْقِيهِ فِيهِ، فَنَزَعَ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ وَيَسْقِيهِ، فَحَاسَبَهُ اللَّهُ بِهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»