مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 305-344

مقدمة عميد البحث العلمي

صفحات 305-344

من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه، إذ لو ساقه في المواضع كلها برمته لطال الكتاب 1. وأما الحافظان أبو عوانة، وأبو نعيم فقد وافق كل واحد منهما صنيع الإمام مسلم، وقل عندهما الاختصار والتقطيع، فمما وقع عند أبي عوانة من الاختصار الحديث رقم (3090): "أن النبي -صلى الله عليه وسلم-كان يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه"، فحذف ذكر المباشرة من الحديث، وهو ثابت عند مسلم، وأبي نعيم، وكذا عند أبي داود السجستاني، الذي روى الحديث من طريقه 2، وكذلك اختصر حديث رقم: (3316): "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فحذف صدره، وهو قوله: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، إلا أنه في هذا الموضع اختصر بحذف ما يراه وهما من راويه كما صرح بذلك عقب حديث رقم: (3268). واشترك هو وأبو نعيم في اختصار حديث أبي سعيد الخدري: سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعًا فأعجبنني وأيْنَقْنَني، فذكر كل واحد منهما من الأربعة النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى 3، وقد يكون هذا من

قبيل التقطيع عندهما كما هو عند الإمام مسلم، إذا كانا ذكراه في مواضع أخرى.
واشترك هو وأبو نعيم، ومن قبلهما الإمام مسلم، في اختصار حديث أبي سعيد في النهي عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر، فإن الحديث كما رواه البخاري فيه النهي عن الذي ذكروه، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن صلاة بعد الصبح والعصر 1، واشترك هو والإمام مسلم في اختصار حديث أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن عمر في النهي عن صيام يومي العيد، بحذف الزيادة الموقوفة في الحديث، وهي ثابتة عند أبي نعيم، وهذا من أبي عوانة متابعة للإمام مسلم في عدم تعريجه للآثار الموقوفة في كتابه إلا على سبيل الندور تبعا لا قصدًا، كما قال الحافظ ابن حجر 2، وكذلك اشتركا في اختصار الحديث رقم: (3110)، وهو مذكور عند أبي نعيم كاملًا كما أشير إليه في حاشية الحديث.
وانفرد أبو نعيم باختصار حديث نبيشة الهذلي مرفوعًا: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله"، من طريق ابن علية، حيث اختصر الحديث = صيام العيدين وأيام التشريق (ص 210) من مصورة رقم: (2049).

الذي أصله طويل كما هو عند أحمد الذي أخرجه من طريقه، فذكر موضع الشاهد فقط 1، وقد يكون هذا من قبيل التقطيع، إذا كان قد ذكر بقية أجزائه في مواضع أخرى، وقد أعرض الإمام مسلم والحافظ أبو عوانة عن هذا الطريق لعله لما يلزمهما من الاختصار بإخراج الحديث منه.
وأما التقطيع فمما وقع منه عند الثلاثة (مسلم، وأبي عوانة، وأبي نعيم) تقطيعهم لحديث عائشة من طريق أبي سلمة أنه قال: في خلت على عائشة فقلت: أي أمه، أخبريني عن صلاة رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالليل، وعن صيامه، فقالت: الحديث، وهو عند أبي عوانة برقم: (3225) بذكر الصيام فقط، وصدر به باب رقم: (3036) تعليقًا بذكر الصلاة 2. فالخلاصة أن كلا الحافظين سار على طريقة الإمام مسلم من قلة الاختصار والتقطيع للحديث، ولم يمنع هذا المنهج من تمكين الحافظ أبي عوانة من استنباط الأحكام من الأحاديث، حيث إنه سلك طريقة التفريق لطرق

الحديث الواحد التي يوردها الإمام مسلم مجتمعة، فيوردها هو في الأبواب حسب الاحتجاج بها، ومما يلاحظ عليهما عدم التنبيه بما يشعر بوقوع الاختصار، كما يفعله الترمذي بقوله: وفي الحديث قصة، ونحو ذلك (1).

المطلب الرابع: الكناية عن الراوي الضعيف

ذكر الحافظ السخاوي أن الإمام مسلمًا يكثر من الكناية عن الضعيف إذا قرن في الرواية بثقة 2، ولا مثال له في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة من صحيح مسلم، ولا من مستخرج أبي نعيم، وله مثال عند الحافظ أبي عوانة، وهو ما ذكره في حديث رقم (3193) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث، وغيره، ح. فالغير في هذا الحديث كما بينته في التعليق على الحديث هو عبد الله ابن عمر العمري، صرح به الطبري، والطحاوي في روايتيهما للحديث، وقد روياه بالإسناد نفسه، أبهمه أبو عوانة لضعفه، على أن هذا الصنيع لا يقال إنه مطرد عنده، فإنه قد روى عن عبد الله العمري مقرونًا بثقات وصرح به ولم يبهمه 3، وممن أثر عنه مثل هذا الصنيع الإمام البخاري، فقد روى في1

الصحيح حدثنا سعيد بن تليد، حدثني ابن وهب، حدثني عبد الرحمن ابن شريح، وغيره، عن أبي الأسود، فذكر الإسناد والمتن (1). وذكر الحافظ السخاوي رحمه الله أن لهذا الصنيع فوائد، وهي: • الإشعار بضعف المبهم.
• كونه ليس من شرطه.
• كثرة الطرق ليترجح بها الخبر عند المعارضة (2).

المطلب الخامس: التنوع في ذكر الشيوخ

وذلك بأن يسمي المصنف شيوخه، أو يكنيهم، أو ينسبهم، أو يصفهم بما لم يشتهروا به، لكي لا يعرفوا، وليس في هذا مفسدة في صحة الإسناد وسقمه إذا سلم من أمور، وهي: أ: موافقة ما يذكره به شهرة راو ضعيف يمكنه الأخذ منه، فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفًا وهو في نفس الأمر صحيح.
ب: أن يصيره بوصفه مجهولًا، وهو في واقع الأمر ثقة، فيسقط العمل بحديثة.
ج: أن يكون الشيخ ضعيفًا، فيخفي أمره وينتقل حديثه من رتبة من يرد خبره مطلقًا إلى من يتوقف فيه، فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن ذلك12

الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد 1. فإن سلم من هذه الأمور، وقصد مع ذلك امتحانُ الأذهان، وتجنبُ التكرار، وعري من إيهام كثرة الشيوخ، فليس فيه آفة لا في الدين ولا في الصناعة، وإلا فهو من تدليس الشيوخ المذموم.
وقد وقع من كلا الحافظين أبي عوانة وأبي نعيم التنوع في ذكر شيوخهما، فمن ذلك عند الحافظ أبي عوانة تنوعه في ذكر شيخه محمد ابن أحمد بن الجنيد، أبي جعفر الدقاق، فأحيانًا يقول له: حمدان بن الجنيد (ح 3026)، أو: محمد بن الجنيد (ح 3335)، أو يسميه كاملًا كما في الحديث رقم: (3405). ومثل ذلك في شيخه الذي أكثر عنه في الكتاب والذي اشتهر بالصاغاني، فيسميه أحيانًا أبا بكر بن إسحاق (ح 3277)، وقد يذكر مع ذلك النسبة، كقوله: أبو بكر بن إسحاق الصاغاني (ح 3281). ومنه أيضًا قوله في الإمام أبي داود السجستاني: أبو داود السجزي، وهي نسبة على غير قياس إلى سجستان، ولم يشتهر الإمام بها، وقد وقع ذلك منه كثيرًا في الكتاب، كذلك تنوعه في ذكر شيخه قربزان (ح 3062)، وهو آخر من حدث عن يحيى القطان، فيقول فيه أحيانًا: أبو سعيد البصري (ح 3066)، وقد يسميه فيقول: عبد الرحمن بن محمد

ابن منصور البصري قُربزان 1، والأمثلة كثيرة، وهي مما توقظ ذهن الباحث و "تلفته إلى حسن النظر في الرواة وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم وكناهم، وكذا الحال في آبائهم" 2، إذ كثيرًا ما يغرب على بادئ النظر بهذا الصنيع، ومن أغرب ذلك تسميته لشيخه بشر بن موسى، راوية مسند الحميدي بابن عميرة (ح 3344)، حيث نسبه إلى جده الثالث، فإن اسمه هو بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة، كما صرح به الحافظ ابن حجر في الإتحاف 3 في ذكره إسناد أبي عوانة.
وقد وقع مثل هذا الصنيع بدرجة أقل عند الحافظ أبي نعيم أيضًا، فمن ذلك تنوعه في ذكر شيخه أبي الشيخ الأصبهاني، الذي أكثر عنه في مستخرجه، فيسميه أحيانًا: عبد الله بن محمد بن جعفر 4، وأحيانًا يقول: أبو محمد بن حيان 5، وكذلك يفعل في شيخه أبي بكر الطلحي، فأحيانًا يسميه هكذا، وأحيانًا يذكر اسمه كاملًا، فيقول: عبد الله بن يحيى أبو بكر الطلحي 6.

المطلب السادس: شرح الغريب وضبط المشكل

قال الحافظ السخاوي -رحمه الله تعالى-: غريب ألفاظ الحديث النبوي خلاف الغريب الذي يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية، والمراد به ما يخفى معناه من المتون لقلة استعماله ودورانه، بحيث يبعد فهمه ولا يظهر إلا بالتنقير عنه في كتب اللغة، وهو من مهمات الفن لتوقف التلفظ ببعض الألفاظ -فضلًا عن فهمها- عليه، وتتأكد العناية لمن يروي بالمعنى 1. وقد أولى الحافظ أبو نعيم -رحمه الله تعالى- هذا الجانب عناية فائقة حيث أكثر في القسم المقابل لهذه المقارنة من شرح الكلمات الغريبة والمشكلة بعد نهاية الحديث في الغالب 2. كما اعتنى أيضًا بضبط المشكل من الألفاظ كقوله -رحمه الله تعالى- عقب حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في التيمم: لم يقنع بكسر النون يعني لم يرض 3. على حين ندر هذا الجانب عند الحافظ أبي عوانة -رحمه الله تعالى- ومن أمثلة ما وقع له من ذلك قوله عقب حديث أبي هريرة ضى الله عنه في إدبار الشيطان

عند سماع الأذان: في هذا الحديث دليل على أن التثويب هو الإقامة 1. وكذلك قوله عقب حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة: قال محمد بن جعفر: يجزين يعني يقضين 2. وأما ضبط الألفاظ فلم يرد عنده شيء في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة، والله سبحانه وتعالى أعلم 3.

المبحث السابع: فيما تضمنه الكتابان من أنواع علوم الحديث

المقارنة في هذا المبحث تكون في النقطتين التاليتين، وسأفرد كل واحدة منهما بمطلب: • أنواع الأحاديث في الكتابين.
• علم رواة الحديث في الكتابين.

المطلب الأول: أنواع الأحاديث في الكتابين

: الأصل في أحاديث الكتابين باعتبار صفة القبول والرد فيها، أنها تبع لأصلها، دائرة بين الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، وقد وقع عند الحافظ أبي عوانة أحاديث زوائد خارجة عن أصل مادة الكتاب، يوجد فيها أنواع أخرى من الحسن، والضعيف، والمعلّ، والمنكر، وغيرها، وسيأتي الحديثُ عنها في الكلام على الزوائد في الكتابين، وكذلك وجد عند أبي نعيم رواية عمن لا تحل الرواية عنه، وسيأتي الحديث عنها في الكلام على الرواية عمن تكلم فيه في الكتابين، وأما باعتبار ما انتهى إليه الإسناد، فالأصل في أحاديث الكتابين أنها من قبيل المرفوع تبعا لأصلها أيضًا، وقد يأتي منها ما ليس بمرفوع، وستقتصر الدراسة في هذا المطلب على الأنواع التالية من الأحاديث: 1.

الموقوف

. 2. المقطوع.
3. المعلق.

  1. المرسل.

الموقوف

: وهو ما أضيف إلى الصحابة من قول أو فعل أو تقرير، فمنه ما هو موقوف لفظًا وحكمًا، ومنه ما هو موقوف لفظا مرفوع حكمًا، وقد ذكر في كتب المصطلح صيغ النوع الثاني وما فيها من خلاف العلماء في اعتبارها منه أو من غيره (1)، فأما صحيح مسلم فقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الإمام "اقتصر فيه على ذكر الأحاديث المرفوعة دون الموقوفة، وأنه لم يعرج إليها إلا في بعض المواضع على سبيل الندور تبعا لا قصدًا" (2)، وقال في مقدمة جزء الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف إنه تتبع الأحاديث الموقوفة و

المقطوع

ة من صحيح مسلم، وقع أكثرها ضمن أحاديث مرفوعة، وهي في الكتاب كثيرة 3، وهذا يتنزل على النوع الأول، وهو الموقوف لفظًا وحكمًا، وكلامه الأول يتنزل على النوع الثاني من الموقوف، فإنه ذكر في معرض استدلاله لقلة الأحاديث الموقوفة التي يتمحض لها حكم الرفع عند مسلم في الصحيح، فقال: " (إنه) في الغالب يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع" 4، وكذا يحصل الجمع بين قوليه.12

والحافظان أبو عوانة وأبو نعيم راعيًا هذا المنهج، فقل عندهما الأحاديث الموقوفة بنوعيها، فأما الموقوف الصريح حكما ولفظًا فمنه عندهما في القسم المخصص لهذه الدراسة من كتابي الصوم والزكاة حديث أبي ابن كعب: بلغه أن ابن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، قال: والله الذي لا إله إلا هو! إنها لفي رمضان، حلف بذلك ثلاث مرات، ثم قال: والله الذي لا إله إلا هو! إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نقومها، ليلة صبيحة سبع وعشرين، وآية ذلك أن تطلع الشمس لا شعاع لها 1، والموقوف منه قول ابن مسعود.
الثاني: حديث عائشة: إن كنت لأدخل البيت في الحاجة والمريض فيه فلا أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا للحاجة 2، والموقف منه قول عائشة: إن كنت إلخ 3. الثالث: حديث جرير بن عبد الله البجلي، وفي آخره: قال جرير: فما

صدر عني مصدق منذ سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا وهو عني راض 1. الرابع: حديث عبد الله بن عمرو: أُخبِر رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار، الحديث، وفي آخره: قال عبد الله بن عمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أحب إلي من أهلي ومالي، ونحوه في طرق أخرى للحديث 2. وعند أبي عوانة فقط دون أبي نعيم: حديث أبي سعيد الخدري: اعتكف رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- العشر الأوسط من شهر رمضان، الحديث وفي آخره: قال أبو نضرة: فقلت لأبي سعيد: إنكم أصحاب محمد أبصر بالعدد منا، فكيف تعدون؟ قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، إذا مضت إحدى وعشرين فالتي تليها التاسعة، فإذا مضت فالتي تليها السابعة، فإذا مضت التي تليها الخامسة 3. وهذه الأحاديث كلها عند مسلم أيضًا، وانفرد عند أبي عوانة حديث

عمر بن الخطاب (ح 3369): "ما سقت الأنهار، والسماء، والعيون، العشور، وما سقي بالنضح فنصف العشر"، وهو من الأحاديث الزوائد، ذكره أبو عوانة ليبين الخلاف بين نافع، وسالم في هذا المتن، والذي من أجله أعرض الإمام مسلم عن روايته في الصحيح كما ذكُر في موضعه.
وانفرد عند أبي نعيم من هذا النوع حديث عمر في النهي عن صيام العيدين، وفي آخره زيادة موقوفة وهي: قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، قال أبو عبيد: ثم شهدت مع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب 1. هذه الزيادة قد حذفها الإمام مسلم والحافظ أبو عوانة كما تقدم التنبيه عليه في الكلام على اختصار الحديث وتقطيعه، في المطلب الثالث من المبحث السادس، وأنها حذفت لوقوعها موقوفة ولعدم تعلقها برواية الحديث.
وأما النوع الثاني، وهو الموقوف لفظًا المرفوع حكمًا، فالأحاديث منه كالآتي:

1 - حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال رحمة لهم اهـ، وذلك أنه يحتمل أنها قالته من اجتهادها، لكن تبين من رواية أبي نعيم أنه مرفوع صريح إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- 1. 2 - حديث عائشة رضي الله عنها: إن كان ليكون علي الصوم في رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يدخل شعبان، كان ذلك لمكان رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 2، وهذا ظاهره الرفع، خاصة وأن جملة: كان ذلك لمكان رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مدرجة من قول راويه، يحيى بن سعيد الأنصاري، إلا أن الحديث ورد من وجه آخر، وهو عند الثلاثة (مسلم، وأبي عوانة، وأبي نعيم) بلفظ: إن كانت إحدانا لتفطر زمان رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى يأتي شعبان 3، فدل أن للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاعه -صلى الله عليه وسلم- على ذلك 4. 3 - حديث عائشة، وقد سألتها معاذة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ الحديث، وفيه، قالت عائشة: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة 5،

وهذا مما يتمحض فيه حكم الرفع لإضافة الفعل إلى عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاحتمال أن يكون الآمر غير النبي -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذا مرجوح جدًّا.
4 - حديث الربيع بنت المعوذ، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا أن نصوم يوم عاشوراء، فكنا نصومه ونُصوِّمه صبياننا، ونعمل لهم اللُّعَب من العِهْن، ونذهب بهم المسجد، فإذا بكوا أعطيناهم إياها 1، وعند مسلم: فكنا بعد ذلك نصومه إلخ، فقولها هذا موقوف لفظًا، وحيث لم تضفه إلى عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأخذ حكم الرفع 2، لكن قولها: كان رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأمرنا أن نصوم يوم عاشوراء، يدل على أنها كانت تحكي عن الأمر الأول فيكون فعلهم ذلك موافقًا له، وقد ثبت كونه منسوخًا من أحاديث أخرى، فدل على أن فعلهم ذلك كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ لا نسخ بعده، فحكمه حينئذ حكم الرفع، والله أعلم.
5 - حديث عبد الله بن مسعود، أن الأشعث بن قيس دخل عليه يوم عاشوراء وهو يأكل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ادنُ فكل، قال: إني

صائم، قال: كنا نصوم ثم ترك 1، فهذا أيضًا ظاهره الوقف، لكن ورد في سائر طرقه التصريح بالرفع، وهي الطرق التي صدر بها أبو عوانة، وكذلك مسلم وأبو نعيم 2، وهذه الأحاديث كلها عند المخرجين والإمام مسلم.
فخلاصة المطلب أن الأحاديث الموقوفة مع قلتها في الكتابين وفي كتاب الأصل المخرج عليه، وقوعها فيها على وجهين: 1 - ما يكون منها من الألفاظ الموقوفة الصريحة التي لا تحتمل حكم الرفع، حيث وردت ضمن روايات الأحاديث المرفوعة، فكان ذكرها ثَم تبعا لا قصدًا، وقد تحذف بسبب عدم تعلقها برواية الجانب المرفوع من الأحاديث، وربما انفرد أبو عوانة بذكرها في الزوائد ليشير بها إلى اختلاف الرواة في الرفع والوقف.
2 - ما يكون فيها من الموقوف الذي يأخذ حكم الرفع، فهذا قد يكون في بعض طرقه ما يصرح بالرفع، فيذكر مع المرفوع، أو يكتفي بذكر الموقوف اعتمادًا على معرفة أهل الصنعة بكونه مرفوعًا من وجه آخر، وحيث لم يوجد ما يصرح بالرفع، يكون مما يتمحض فيه

حكم الرفع، ويكون أيضًا نادرًا، وهذا معنى ما ذكره الحافظ ابن حجر عن الموقوفات التي في صحيح مسلم، والله أعلم.

المقطوع

: وهو ما أضيف إلى التابعي من قول أو فعل، وهو في صحيح مسلم مثل الموقوفات التي تقع في ضمن الأحاديث المرفوعة، فتذكر تبعًا لا قصدًا 1، وأما في الكتابين فما وقع منها عند أبي عوانة في القسم المخصص لهذه المقارنة هو الآتي: 1 - قول الزهري عقب حديث أبي هريرة فيمن جامع أهله في نهار رمضان: قال: وإنما كان هذا رخصة لرجل واحد، ولو أن رجلًا فعل ذلك اليوم، لم يكن بد له من التكفير، ورد في طريق معمر عنه، وفي طريق جرير، عن منصور عنه 2، وليس عند مسلم وأبي نعيم قول الزهري هذا، مع أنهما أخرجا الطريقين لكنهما لم يذكرا اللفظ، بل أحالا فيه على نحو حديث ابن عيينة، وليس فيه ذكر الجانب المقطوع 3.

2 - ما وقع عقب حديث معاوية بن أبي سفيان في صيام عاشوراء، قال ابن وهب: قال يونس: كان ابن شهاب يصومه، وهذا عند أبي نعيم أيضًا 1، وهو مما حذفه الإمام مسلم من أجل كونه مقطوعا ولعدم تعلقه برواية الحديث، لأن أبا نعيم رواه من طريق حرملة بن يحيى شيخ الإمام مسلم في الحديث، فذكره.
3 - ما وقع من قول الزهري عقب حديث أبي هريرة، أن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، الحديث، وفي آخره: فتوفي رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والأمر على ذلك 2، وعند مسلم زيادة أخرى حذفها أبو عوانة لكونها موقوفة، وهي: ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر على ذلك 3، فهذا القول مع أنه وقع مدرجًا في هذا الطريق، صورته صورة المرسل، وليس بمقطوع، إذ الإمام الزهري لم يضفه إلى نفسه، وإنما حدث عن شيء لم يدركه، فلولا أن الحافظ أورده في جزء الوقوف على ما = (2049).

في صحيح مسلم من الموقوف (1) لما ذكرته، والعلم عند الله.
4 - وقد ذكر الإمام مسلم موضعًا آخر، قال: قال طلحة (وهو ابن يحيى بن عبيد الله): فحدكما مجاهدًا هذا الحديث، فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها (2)، وليس هذا عند أبي عوانة ولا عند أبي نعيم، لأن أصل الحديث الذي وقع عقبة هذا الأثر، ليس مرويا عندهما من طريق الذي رواه مسلم (3). فالخلاصة أن المقطوعات في الكتابين تبعًا لأصلهما، قليلة فيهما، وحيث وقعت فإنما وقعت ضمن الأحاديث المرفوعة، فتذكر تبعًا لا قصدًا.

المعلق

: وهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ولو إلى آخر الإسناد، وجملة ما وقع من ذلك عند مسلم ستة، ذكرها الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح، كلها بصيغة الجزم، كلها موصولة عنده ما عدا واحدًا، وصله غيره 4.123

وقد وقع عند الحافظ أبي عوانة جملة من هذا النوع، كلها بصيغة الجزم أيضًا، فمنها ما هو موصول عنده في موضع آخر، ومنها ما هو موصول عند الإمام مسلم، ومنها ما هو موصول عند غيرهما، ومنها ما علقه عن بعض شيوخه، فأما النوع الأول، فليس تحته في القسم المخصص لهذه الدراسة -من كتابي الصوم والزكاة- إلا موضع واحد، وهو ما صدر به "باب مبلغ عدد الركعات التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصليها من الليل في شهر رمضان.
. . الخ"، قال: روى سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أتيت عائشة أسألها عن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالليل، فذكره، وهذا موصول عنده في حديث رقم: (3225)، بذكر صيامه -صلى الله عليه وسلم- فقط، وقد ذُكر هذا الحديث من أمثلة الأحاديث التي قطّعها أبو عوانة تبعا للإمام مسلم، وهذا مثل صنيع الإمام البخاري في تجنب التكرار لحديث واحد، فيختصر إسناده كما يختصر متنه.
النوع الثاني: تحته الأحاديث الآتية: 1 - ما ذكره عقب الحديث رقم: (3019)، قال: رواه عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو موصول عند مسلم، علقه أبو عوانة لكونه ليس عنده، فأتى بطريق همام بن منبه، عن أبي هريرة بدله.
2 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3028)، قال: رواه جرير، = (1/ 352)، تغليق التعليق على صحيح مسلم.

وعبد الواحد، وعلي بن مسهر، عن الأعمش، وعباد بن عباد، عن شعبة، بمعنى حديث أبي معاوية، فذكره ثم قال: إلا هشيم، فإنه زاد قال: "في شهر رمضان"، و "جاء الليل من ها هنا"، وهذه الطرق موصولة عند مسلم، إلا طريق عباد بن عباد، عن شعبة، فقد أسند مسلم طريق شعبة من رواية غندر عنه، وذكر أبو عوانة هذه الطرق معلقة لبيان اختلاف ألفاظها، فلم يسندها اختصارًا، والله أعلم.
3 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3042)، قال: رواه مروان ابن معاوية، عن عاصم، سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، وجابر ابن عبد الله، قالا: سافرنا مع رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فذكره، وهو موصول عند مسلم، لم يسنده أبو عوانة، ولكنه أورد طرقا أخرى، عن عاصم، تسند الحديث إلى جابر، يشير بها إلى أن رواية مروان، عن عاصم محفوظة، وأن الحديث عند أبي نضرة عن كل من أبي سعيد، وجابر.
4 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3051)، قال: رواه أبو خالد الأحمر، عن حميد، وزاد: فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة مثله، هو موصول عند الإمام مسلم، علقه أبو عوانة لكونه لم يكن عنده، وأورد طريق مالك، عن حميد بدله.
5 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3126)، قال: رواه ابن نمير، عن عبد الله بن عطاء، فقال: شهرين كما قال عبيد الله، عن سفيان، ورواه إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء

المكي، بمثل حديثهم: وعليها صوم شهر، فهذان موصولان عند مسلم، علقهما أبو عوانة لبيان اختلاف أصحاب عبد الله بن عطاء في اللفظ، ولم يسندها من أجل الاختصار.
6 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3042)، قال: روى أبو كريب، عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي.
. ." الحديث، هو موصول عند مسلم، ولعل أبا عوانة علقه لبيان علته، فإنه معلول، كما في تخريج الحديث.
7 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3195)، قال: رواه يحيى بن يحيى، عن أبي معشر العطار، عن خالد بن ذكوان، وهذه الطريق موصولة عند مسلم، والظاهر أنها ليست عند أبي عوانة، وهي من الطرق التي تفرد بها مسلم من بين سائر أصحاب الكتب الستة 1، وقد رواه الطحاوي، من طريق ابن أبي داود الأسدي، وهو من شيوخ أبي عوانة، عن الحماني، وهو يحيى بن عبد الحميد، عن يوسف بن يزيد، وهو أبو معشر به 2، فلعله يكون عند أبي عوانة وأعرض عنه لما في الإسناد من وجود يحيى الحماني، فإنه وإن كان ثقة إلا أنه اتهم بسرقة الحديث 3، والله أعلم.

8 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3236)، قال: رواه الثوري، عن أبي النضر، وقال: مولى أم الفضل، هو موصول عند مسلم، أورده أبو عوانة لبيان الاختلاف في ولاء عمير.
9 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3274)، قال: رواه زهير، عن جرير، عن منصور، هو موصول عند مسلم، عن زهير، ولعل أبا عوانة علقه لكونه ليس عنده، ثم إن لفظه أتم من لفظ حديث أبي عوانة، فحديث زهير فيه ذكر عموم عمله -صلى الله عليه وسلم- بخلاف طريق أبي عوانة الذي اقتصر على ذكر صلاته -صلى الله عليه وسلم-.
10 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3298)، قال: رواه قتيبة، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، وهو موصول عند مسلم، عن قتيبة، لعله أيضًا علقه لكونه ليس عنده فإنه أتى بطريق معمر، عن الزهري بدله.
11 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3305)، قال: روى غندر، وأبو جابر، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله رسول -صلى الله عليه وسلم-: "من كان ملتمسا ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر"، وصله مسلم من طريق غندر، وأما طريق أبي جابر فلم أقف على من وصله، ولو رواه أبو عوانة موصولًا عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن غندر لحصل له بنزول، فعلقه، والله أعلم.
وكاد أن يطرد صنيع أبي عوانة هذا حتى في خارج مادة هذه المقارنة،

مع حديث غندر، عن شعبة، وغيره من الأحاديث التي تقع عنده بنزول.
12 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3322)، قال: رواه غندر، عن شعبة، عن عبدة، وهو موصول عند مسلم، ولو رواه مسندًا لوقع فيه مثل ما قيل في الذي قبله، أي يكون كأنه سمعه من مسلم، فعلقه.
والنوع الثالث، تحته أيضًا أحاديث، وهي: 1 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3023)، قال: زاد نعيم، عن عبدة: قيل له: إنك تواصل، فقال: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، لم أقف على من وصله عن نعيم، وهو ابن حماد، أورده من أجل الزيادة في اللفظ.
2 - ما ذكر مع التعليق رقم 2 من النوع السابق، وفيه: عباد بن عباد، عن شعبة، ولم أقف عليه، وقد ذكرت وجه إيراده عند المصنف.
3 - ذكر عقب حديث رقم: (3082)، قال: كذلك قال عمرو ابن شعيب: "صم يوما مكانه"، وصله ابن أبي شيبة، وأحمد، والبيهقي، عن أبيه، عن جده، كما ذكرت في التعليق تحت حديث رقم 3081، أورده ليشير إلى ما يشهد لهشام بن سعد، وعبد الجبار في ذكرهما لهذه اللفظة عن الزهري.
4 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3109)، قال: رواه يزيد ابن هارون، عن يحيى بن سعيد، لم أقف على من وصله من طريق يزيد، ولعل فائدة ذكره الإشارة إلى من تابع ابن جريج في بيان ما أدرجه بعض الرواة في

الحديث من قول يحيى بن سعيد: فظننت أن ذلك لمكانها من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
5 - ما ذكره مع التعليق رقم (5) من النوع السابق، قال: وروى الأشجعي عن سفيان، فقال: وعليها صوم من رمضان، لم أقف على من وصله عن الأشجعي، ذكره معلقًا ليبين الاختلاف على الثوري في لفظ حديثه عن عبد الله بن عطاء.
6 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3154)، قال: رواه أبو الوليد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميري، وصله عبد بن حميد، كما ذكرت في التحقيق، ووصله المصنف من وجه آخر عن أبي عوانة، كما فعله مسلم، فيحمل صنيعه هذا على إرادة زيادة الطرق فذكر هذا الطريق معلقًا من أجل الاختصار، والله أعلم.
7 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3238)، قال: رواه غندر، عن شعبة، وعلي بن حرب، عن أبي معاوية، فقالا: "إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك"، فأما التعليق الأول فقد وصله أحمد، كما ذكر في الموضع المذكور من الكتاب، وأما الثاني فهو مما علقه أبو عوانة عن بعض شيوخه، فهو موصول عنده، كما سيأتي تقريره في نظيره، أورده ليشير إلى الاختلاف في اللفظ وذكرهما بالتعليق من أجل الاختصار، حيث اقتصر على ذكر موضع الشاهد من الحديث.
8 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3266)، قال: "روى ابن المبارك هذا الحديث عن معمر، ومالك مرسلًا، وأبو أويس، عن الزهري، مرسلًا،

وعثمان بن عمر، عن مالك مجودًا، ولم أرهم أخرجوه لحميد"، أوردها أبو عوانة لبيان الاختلاف على مالك، والزهري في إسناد الحديث، وقد ذكرتُ من وصلها في الموضع المذكور من المستخرج.
9 - ما ذكره مع التعليق رقم (11) من النوع السابق، قال: روى غندر وأبو جابر، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، فذكره، ولم أقف على من وصل رواية أبي جابر، عن شعبة.
10 - ما ذكره عقب حديث رقم: (3407)، قال: قال أبو عوانة: روى هذا الحديث عن أبي الزناد جماعة، منهم موسى بن عقبة، وعبد الرحمن ابن أبي الزناد، وقد رواه شعيب هذا، فقال: بعضهم: "فهي عليه ومثلها معها"، وبعضهم قال مكان: "أعتاده" "وأعبده"، ذُكر من وصل هذه الطرق مع ما فيها من اختلاف ألفاظها في التحقيق، أورد أبو عوانة هذه التعليقات ليشير إلى ما وقع في الحديث من اختلاف ألفاظ ناقليه.
والنوع الرابع: وهو ما علقه عن بعض شيوخه، فيه حديثان: الأول منهما موصول عند مسلم، وذكره أبو عوانة بصيغة التعليق عن شيخه عقب حديث رقم: (3102)، فقال: رواه إبراهيم بن مرزوق، فقال: عن الأسود، قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة، فقلنا لها: أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يباشر وهو صائم؟ وذكر الحديث، فهذا محمول على أنه سمعه من شيخه، إذا لم

يكن المعلِّق مدلسًا، على ما قرره ابن الصلاح 1، لكن لم يذكر باقي السند، وهو موصول عند مسلم من طريق محمد بن المثنى، عن أبي عاصم النبيل، سمعت ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود 2، وهذا لم يتبين لي وجهه، إلا أن يكون فعل هذا ليشير إلى الخلاف عن إبراهيم النخعي في رواية الحديث، فأحيانًا يرويه عن الأسود ومسروق، عن عائشة، كما أسنده أبو عوانة من طريقين (3101، 3102)، وأحيانًا يرويه عن الأسود وحده، عن عائشة، وهو عنده وعند مسلم، فعلقه هو اختصارًا، على حين أنه موصول عند مسلم، أو يكون فعل ذلك لسبب آخر، والله أعلم.
الثاني: ما ذكره مع التعليق رقم (7) من النوع الثالث، فقال: ورواه علي بن حرب، عن أبي معاوية، فقالا: "إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك"، وتقدم أنه أورده ليشير إلى اختلاف الرواة عن الأعمش في ذكر هذا اللفظ، فتعليقه له يبدو أنه من باب الاختصار.
فهذه جملة ما عند الحافظ أبي عوانة من المعلقات في القسم المحقق من كتابي الصوم والزكاة.
وأما الحافظ أبو نعيم، فليس عنده تعليق إلا في موضعين: الأول، ما ذكره في باب الصوم والإفطار في السفر، قال: قال مسلم: حدثنا

أبو بكر، حدثنا أبو خالد الأحمر، فذكره 1، علقه لكونه لم يكن عنده، ولينص على أن ما أورده من طرقه التي ليست عند مسلم فإنما هي بدل منه، والثاني، قال: قال مسلم: حدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه 2. فيتلخَّص أن عند أبي عوانة الأنواع الأربعة من التعليقات، يوردها لأسباب، منها: 1 - أن يكون للاختصار عند تقطيعه للحديث في أكثر من باب واحد، فيعلقه في الموضع الثاني، ويكون موصولًا عنده في الموضع الأول.
2 - أن يقصد به بيان اختلاف ألفاظ الناقلين، وقد يكون منها ما هو موصول عند صاحب الأصل، وقد يكون موصولًا عند غيره، وهذا يقع عنده حتى في الأحاديث الزائدة على ما عند صاحب الأصل كما في التعليق رقم (7) من النوع الثالث.

3 - أن يقصد به بيان اختلاف الرواة في الإسناد، كما في التعليق رقم (8) من النوع الثالث، وهذا والذي قبله من باب الاختصار أيضًا، والمعلقات التي من النوع الرابع تدخل في هذا الباب فيما يظهر، والعلم عند الله.
4 - أن يكون الحديث ليس عنده، وهو مما أخرجه صاحب الأصل، أو لم يجد له سندًا يرتضيه، كأن يقع عنده بنزول، فيورده معلقًا عن بعض رواته، وهو في هذا يمثل ما ذكره الحافظ السخاوي من منهج المستخرجين 1، وكثير من المعلقات التي في النوع الثاني من هذا الباب.
5 - أن يكون التعليق لحديث هو عند صاحب الأصل معلول، كما في التعليق رقم (6) من النوع الثاني، فكأنه بتعليقه له يشير إلى أنه معلول، والله أعلم.
6 - أن يكون ورد لبيان الشاهد، أو المتابع، كما في التعليق رقم (3) من النوع الثاني، والتعليق رقم (4) من النوع الثالث.
7 - أن يكون فيه إرادة زيادة طرق الحديث، كما في التعليق رقم (6) من النوع الثالث.
وأما الحافظ أبو نعيم، فالتعليقان اللذان ذكرهما لبيان عدم وجود طريق صاحب الأصل عنده، فأوردهما معلقين عنه حتى لا يفوتاه، والعلم عند الله.

المرسل

: وهو ما أضافه التابعي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويطلق أيضًا على المنقطع، وهو بهذا المعنى نوعان: جلي وخفي، فأما الجلي فكرواية الرجل عمن لم يعاصره، وأما الخفي فهو الذي يكون من معاصر لم يلق من حدث عنه 1، فأما المرسل بالمعنى الأول، فمنه عند الثلاثة (مسلم، وأبي عوانة، وأبي نعيم) في القسم الموافق لهذه المقارنة من مسند أبي عوانة، ما ورد عقب حديث جابر ابن عبد الله في إثم مانع الزكاة: قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: "حلبها على الماء، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله" 2. والظاهر أن الإمام مسلم أورده ليبين الاختلاف على أبي الزبير في هذه الجملة، فقد أورد عقبة طريق عبد الملك بن عمير الذي جاءت الجملة موصولة، وهو اختلاف لا يضر إذ ورد من أوجه أخرى ما يشهد لوصله، كما بُيِّن في التحقيق.
وأورد أبو عوانة بعض المواضع، وهي ثلاثة، كلها طرق لحديث واحد، وفيها: عن أبي سلمة، أن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر

بعزيمة، الحديث 1، من طريقين، والثالث: عن حميد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال بمثله 2، أوردها لبيان الاختلاف على مالك في إسناد الحديث، وأما ما رواه بإسناده عن عبد الله بن عمير، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لئن سلمت إلى القابل لأصومن يوم التاسع" 3، فهو مما حققت أنه سقط من النسختين ذكر ابن عباس في الإسناد، وأن الصحيح على ما في إتحاف المهرة أنه مسند من مسند ابن عباس، كما رواه مسلم وأبو نعيم.
والمرسل الجلي على حسب الإطلاق الثاني، هو المنقطع، وقد ذكر ابن الصلاح عدة مواضع في صحيح مسلم وقع فيه ما رآه من هذا النوع ليس منها شيء في قسم هذه المقارنة، والذي عليه الجمهور أنها من قبيل المتصل الذي في سنده جهالة، فإن الإمام مسلمًا يقول فيها: حُدثت، أو حدثني صاحب لنا، أو غير واحد 4، وليس في المستخرجين شيء من هذا القبيل وفق ما في قسم هذه المقارنة.
وأما المرسل الخفي، فقد ذُكر في النص المحقق في حديث أبي قتادة الأنصاري، أن الإمام البخاري قال: لا يعرف لعبد الله بن معبد الزماني سماع من

أبي قتادة، والحديث عند مسلم، وخرجه المخرِّجان، فهذا الحديث يكون من قبل المرسل الخفي على مذهب الإمام البخاري الذي يشترط في الإسناد المعنعن معرفة اللقاء بين المتعاصرين، بخلاف مذهب الإمام مسلم، وقد ذُكر هنالك أن متن الحديث له شواهد، وأن سماع عبد الله من أبي قتادة ممكن 1. وحديث أبي سعيد الخدري: "من صام يوما في سبيل الله باعده الله عن النار سبعين خريفًا" برواية النعمان بن أبي عياش 2، وهو عند مسلم، والمخرِّجين، وقد ذكر مسلم في المقدمة في معرض إلزامه لمخالفه في مسألة الإسناد المعنعن أن النعمان بن أبي عياش، من جملة التابعين الذين لم يعرف عنهم سماع عُلم من أبي سعيد الخدري في رواية بعينها، وهو من صحيح الأسانيد، فلو ثبت ما ذكره لكان مثل الأول، (أي مرسل خفي عند البخاري، ومسند عند مسلم) لكن استدرك عليه الأئمة المتأخرون بإثبات سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد الخدري في أسانيد عند الإمام مسلم نفسه في الصحيح وقعت ضمن الأحاديث 3. الثالث ما ذكره الحافظ أبو عوانة من الأحاديث الزوائد، وهو حديث أبيّ بن كعب، من رواية أبي رافع الصائغ عنه، فقد ذكر الإمام مسلم مثل

كلامه المتقدم في الحديث السابق، في أبي رافع عن أبي بن كعب، ولعله من أجله تردد أبو عوانة في صحة الإسناد (1)، فهذا أيضًا إن ثبت ما قاله الإمام يكون من قبيل المرسل الخفي عند البخاري، مسند عند مسلم.
فالخلاصة أن المرسل بالمعنى الأول ليس من مادة الكتابين تبعا للأصل، إلا ما قد يذكر لبيان اختلاف الرواة في إسناد الحديث، وأبو عوانة يزيد في ذلك بيانًا حيث يذكر الاختلاف في المواضع التي أهمل ذكرها صاحب الأصل، وأما بمعنى المنقطع فليس منه في قسم المقارنة من كتابي الصوم والزكاة شيء، وأما المراسيل الخفي إرسالها فقد تقع عندهما تبعا للأصل، بناء على اختلاف الإمامين البخاري ومسلم في الإسناد المعنعن.

المطلب الثاني: علم رواة الحديث في الكتابين

: إن كتب رواية الحديث تمثل مصدرًا من مصادر علم رواة الحديث، وذلك بما يقع فيها على سبيل التبعية جملٌ من أقوال الحفاظ في فنون هذا العلم، مثل التعديل والتجريح لرواة الحديث، وبيان الإخوة من الرواة، وبيان الوحدان، وبيان الأسماء والكني، وغير ذلك، والكتابان بصفتهما كتابان من كتب الرواية، تشتمل على شيء من هذا العلم، وهو كالتالي:

  • الجرح والتعديل.
  • بيان الإخوة من الرواة.1
  • بيان الكني والأسماء والنسب، وعليها تكون المقارنة في هذا المطلب.

الجرح والتعديل في الكتابين

: ذكر الحافظ أبو عوانة في كتابه أقوالًا في الجرح والتعديل تلقاها الحفاظ الذين جاءوا بعده في كتبهم المصنفة في هذا الفن، ومما ورد منها في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة: 1 - قال يحيى قال: "يحيى بن صالح الوحاظي حسن الحديث، ولكنه صاحب رأي، وهو عديل محمد بن الحسن إلى مكة، وأحمد بن حنبل لم يكتب عنه"، ذكره عقب الحديث رقم: (3073)، ونقله الحافظ المزي في ترجمة يحيى بن صالح الوحاظي 1. 2 - قال: عبد ربه بن سعيد أعز إخوته حديثًا، ذكره عقب الحديث رقم: (3073)، نقله عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 2. 3 - قال عن شيخه درست بن سهل التستري: كان حافظًا، ذكره في حديث رقم: (3301). 4 - ذكر عن بكار بن قتيبة توثيقًا لشيخ شيخه عبد الله بن جعفر المخرمي في إسناد الحديث رقم: (3320)، فنقله الحافظ ابن حجر في

تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله المخرمي (1). وأما الحافظ أبو نعيم فلم أقف له على كلام في الجرح والتعديل وفق القسم الموافق للقسم المحقق، لكنه ذكر في مقدمة الكتاب (291) راويًا ضعيفًا (2).

بيان الإخوة من الرواة

: ورد عند الحافظ أبي عوانة بيان أن عبد ربه بن سعيد، ويحيى ابن سعيد، وسعد بن سعيد إخوة، ذكره عقب الحديث رقم: (3037)، وليس شيء من ذلك عند الحافظ أبي نعيم في القسم الذي تحت هذه الدراسة.

بيان الكني والأسماء والنسب

: هذا البيان قد يكون من الراوي، وليس الحديث مسموعًا له كذلك، فحينئذ يشترط أن يأتي بـ (هو)، أو (يعني) ليميز ذلك 3، وقد يأتي البيان من الرواية نفسها، وفي كلا الأمرين، الفائدة حاصلة، فمما وقع عند الحافظ أبي عوانة من ذلك:

  1. بيان كنية عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، قال: وهو أبو طوالة، وهو مشهور بهذه الكنية، والظاهر أن البيان من شيخ المصنف أو من شيخ12

شيخه، كما يظهر من رواية ابن عبد البر للحديث من طريق شيخ المصنف 1. 2. بين اسم موسى بن طارق الذي ورد مهملًا في الإسناد عنده، فقال: يعني ابن طارق 2. 3. بيان كنية عبيد الله بن الأخنس، قال في إسناد الحديث رقم: (3212): وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد المقرئ ببغداد، حدثنا روح، حدثنا أبو مالك عبيد الله بن الأخنس.
4. بيان كنية حاجب بن عمر، قال في الإسناد: حدثنا أبو خشينة، حاجب بن عمر 3. وأما الحافظ أبو نعيم فقد ذكر الدكتور مقبل الرفيعي أن من فوائد الاستخراج في كتابه ما يقع من التعريف ببعض الرواة بذكر كناهم، أو أنسابهم 4، فمن ذلك: حديث حمزة الأسلمي، وفيه: أخبرني عمرو ابن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن، هو أبو الأسود، على حين ورد عند مسلم وأبي عوانة بذكر كنيته فقط 5.

المبحث الثامن: ما اشتمل عليه الكتابان من فوائد الاستخراج

ذكر عدد من الحفاظ المتأخرين فوائد الاستخراج، وقال السخاوي إنه أورد منها نحو العشرين (1)، وأوصلها الدكتور مقبل الرفيعي إلى ستة وعشرين (2)، وسأقتصر في هذه الدراسة على ما وقع من تلك الفوائد في الكتابين أو أحدهما.

1 -

العلو:

وهو أصل مقصود أصحاب المستخرجات كما قال الحافظ ابن حجر 3، وفائدته تكمن في أن طلبه من سنة سلف هذه الأمة، وثانيًا احتمال الخطأ من الإسناد العالي أقل منه من الإسناد النازل، لقلة الوسائط في الأول دون الثاني، ومن أجل تحصيل هذه الفائدة كثرت الكتب المستخرجات على صحيح مسلم، قال الذهبي في ترجمة الإمام مسلم: "ليس في صحيح مسلم من العوالي إلا ما قل، كالقعني، عن أفلح ابن حميد، ثم حديث حماد بن سلمة، وهمام، ومالك، والليث، وليس في الكتاب حديث عال لشعبة، ولا للثوري، ولا لإسرائيل، وهو كتاب نفيس كامل في معناه، فلما رآه الحفاظ أعجبوا به، ولم يسمعوه لنزوله، فعمدوا إلى12

أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عاليةً بدرجة وبدرجتين، ونحو ذلك، حتى أتوا على الجميع هكذا، وسموه "المستخرج على صحيح مسلم" 1. وأجل أنواع العلو هو القرب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإسناد صحيح، وهو المسمى العلو المطلق، فأعلى ما وقع لأبي عوانة من ذلك الأحاديث الرباعيات، وهي التي كانت الواسطة بينه وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربع وسائط، ومن أمثلة هذا النوع: 1 - الحديث رقم: (3025)، قال أبو عوانة: حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى، قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فقال لرجل: "انزل فاجدح لنا" الحديث.
2 - الحديث رقم: (3050)، قال أبو عوانة: حدثنا أبو أمية، حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس، قال: سافرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان، صام قوم وأفطر آخرون، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
3 - الحديث رقم: (3187)، قال أبو عوانة: حدثنا أبو عبيد الله، حماد بن الحسن الوراق، حدثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر رجلًا من أسلم

يؤذن في الناس يوم عاشوراء: "من كان صائمًا فليتم صومه، ومن أكل فلا يأكل شيئًا، وليتم صومه".
4 - الحديث رقم: (3188): حدثنا إسحاق بن سيار، حدثنا أبو عاصم، عن يزيد، عن سلمة، أن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمر رجلًا ينادي يوم عاشوراء .... 5 - الحديث رقم: (3189): حدثنا ابن الجنيد، وعباس بن محمد، قالا: حدثنا أبو عاصم بإسناده، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلًا يوم عاشوراء ينادي في الناس: "من كان أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن كان لم يأكل فليصم بقية يومه"، فأبو عوانة في هذه الأحاديث صار من طبقة التي تلي تبع الأتباع، وهذه الأحاديث هي أيضًا عند الإمام مسلم من الرباعيات، وهي أعلى ما عنده في الصحيح 1. وأما أبو نعيم فأعلى ما عنده في القسم الذي تحت هذه الدراسة السداسيات، وعنده جملة منها.
منها جميع طرقه لحديث ابن أبي أوفى المتقدم، ما عدا طريق شعبة 2، وكذلك طرق الحديث الثاني المتقدم، وهو حديث أنس 3، ويمكن أن يكون

جارٍ التحميل