الحديث 1، وفي البدر المنير حيث قال عقب حديث أخرجه أَبو عوانة وهو مما زاده على مسلم: "رواه أَبو عوانة في صحيحه كذلك قال: وهو مما لم يخرجه مسلم -أي وهو على شرطه-" 2. وتعقَّب الحافظ ابن حجر ابن الصلاح بما ذكرته عنه سابقًا، ثم تعرض رحمه الله لما ذكره ابن الصلاح من أن أصحاب الكتب المخرَّجة على الصحيحين لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبًا لعلو الإسناد فحصل فيها تفاوتٌ في الألفاظ 3. فأشار الحافظ ابن حجر إلى أن هذه الزيادات التي حكم عليها ابن الصلاح بالقبول يتوقف الحكم بصحتها على أحوال رواتها، وثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع مع صاحب الأصل الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة التنقير، وكذا كلما بعد عصر صاحب المستخرج من عصر صاحب الأصل كان الإسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد إلى كثرة البحث عن أحوالهم 4.
ومن ثمَّ فزيادات أبي عوانة ليست كلها صحيحة بل تجري عليها قواعد أهل الحديث فيحكم عليها بما تستحقُّه صحة وضعفًا، وإن كان كتاب أبي عوانة قد وُسِمَ بالصحة فقد أَخْرَجَ فيه عن من ليس على شرط الصحيح كما سبق بيانه عن الحافظ ابن حجر.
هذا بالنسبة لما يتعلَّق بزيادات المصنِّف، وأما أسانيده التي يسوقها على سبيل الاستخراج فقد يقع في رواتها من لا يحكم لحديثه بالصحة انفرادًا، ولكن بالاعتضاد فهذا حديثه صحيح، لقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وينبغي أن يزاد في التعريف بالصحيح فيقال: هو الحديث الذي يتصل بنقل العدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذًا ولا معلَّلًا وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يحكم عليها بالصّحة إلاّ بذلك" 1.
وأما إخراجه للأحاديث من الطرق الواهية.
وهي قليلة.
فهذا مما ينتقد به كتابه، ولذا يستنكر الحافظ ابن حجر عليه روايته عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو ممن رمي بالكذب فيقول بعد نقله كلام الأئمة في توهينه فيما حكاه الذهبي: "ومع هذا كله أخرج له أَبو عوانة في صحيحه، والحاكم في مستدركه" 2.
وهذا كله من حيث الإجمال، وأما بيان ذلك، فزوائد أبي عوانة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: زوائد الطرق والأسانيد، وهي على نوعين:
أ- زيادات المتابعات على ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله، وهي كثيرة جدًّا، فإن الحافظ أبا عوانة قد اعتنى بجمع الطرق من المتابعات والشواهد غاية الاعتناء، حتى إنه ربما بلغ عدد طرق بعض الأحاديث إلى (89) طريقا، كما في حديث ابن عمر رضى الله عنه في وجوب الغسل يوم الجمعة 1.
ب- زيادات الشواهد للأحاديث التي أخرجها مسلم رحمه الله.
منها ما هو صحيح أو حسن كالأحاديث الآتية:
1 - (6389) حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أفاء الله على رسوله إبلًا ففرقها، فقال أَبو موسى: يا رسول الله أحملني، فقال: "لا"، فقال له ثلاثًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "والله لا أفعل".
. . الحديث.
2 - (ح/6393) حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير".
3 - (ح/ 6446 إلى ح/6453) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قضى باليمين مع الشاهد.
4 - (ح/6456) حديث الزُّبيب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبِل له شاهدًا واحدًا ويمينه.
5 - (ح/6464) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده يأثره عن النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقضي باليمين مع الشاهد الواحد.
6 - (ح/6626) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قُتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدُفع القاتل إليه، فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: والله يا رسول الله ما أردت قتله ... الحديث.
7 - (ح/6697) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قضى فيمن زنى ولم يحصن أن ينفى عامًا مع إقامة الحدِّ عليه.
8 - (ح/6724) حديث جابر -رضي الله عنه- في قصة رجم ماعز ابن مالك.
9 - (ح/6815) حديث عامر بن ربيعة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس".
ومنها ما هو معلول ونص المصنف على علته، مثل:
10 - (ح/6425 - 6427) حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك"، قال أبو عوانة: "في حديث
أيوب عن نافع مرفوع نظر".
11 - (ح/ 6432) حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث"، قال أبو عوانة: "إنه يقال غلط فيه عبد الرزاق، إنما هو مختصر من الحديث الذي يليه".
12 - (ح / 6457 إلى ح / 6458) حديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أتاني جبريل فأمرني باليمين مع الشاهد، وقال: إن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر"، ثم رواه مرسلًا -بلفظ-: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد الواحد"، وقال: "المرسل هو الصحيح".
13 - (ح / 6542) حديث عبد الله بن عمر أو عمرو -شكَّ يونس- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ونزلت فيهم آية المحاربة، قال أَبو عوانة: "إسناد عجَبْ".
ومنها ما أخرجه لبيان الاختلاف في طرقه، نحو:
14 - (ح / 6454) حديث عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال -يعني- قضى باليمين مع الشاهد الواحد 1.
15 - (ح / 6459 إلى ح / 6461) حديث سعد بن عبادة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد.
16 - (ح / 6681 إلى ح / 6683) حديث ابن عمر -رضي الله عنه- قال: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقطع يدها.
17 - (ح / 6807) حديث ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس".
ومنها ما استشهد به وهو ضعيف، نحو:
18 - (ح / 6462 إلى ح / 6463) حديث سُرَّقٍ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باليمين مع الشاهد.
والحديث في سنده جهالة التابعي.
19 - (ح / 6818) حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال "إنَّ مِنْ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار".
في سنده انقطاع.
20 - (ح / 6819) حديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "السائمة جبار والجُبُّ جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس".
في إسناده راوٍ ضعيف ولم يتابع.
القسم الثاني: زوائد المتون، وهي على نوعين:
أ- زيادات تقع أثناء المتون في الأحاديث التي أخرج أصولها الإمام
مسلم في صحيحه، وهي كثيرة، والغالبُ عليها الصحة 1، ومنها المعلة والضعيفة، وهي قليلة 2.
ب- متون مستقلَّة لم يخرج أصولها الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، وهي على قسمين:
أحدهما: أحاديث زادها في أثناء متون الأحاديث وأثناء الأبواب من غير تنبيه على زيادتها.
والثاني: أحاديث زادها مع التنبيه على عدم إخراج صاحب الأصل لها، وربما كان فيها ما هو مخرج أصله بالأصل، كنحو قوله في آخر كتاب الاستسقاء: "زيادات في الاستسقاء ما لم يخرجه مسلم رحمه الله في كتابه" حيث أورد سبعة عشر حديثًا منها خمسة عشر حديثًا زائدًا.
وحديثين التقى فيهما مع مسلم فيمن هو فوق شيخه.
أحدهما ما أسنده عن الحسن البصري، عن أنس رضي الله عنه، قال: أصاب أهل المدينة قحط ومجاعة شديدة، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فقام ناس فقالوا: يا رسول الله، هلكت الأموال وخشينا الهلاك على أنفسنا، ... " 3.
وهذ كله منه ما هو صحيح أو حسن، مثل:
1 - (ح / 6401 إلى ح / 6406) حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من حلف بغير الله كفر أو أشرك".
2 - (ح / 6416) حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حلف على منبري هذا بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار".
3 - (ح / 6466) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أُكره الاثنان على اليمين فاستحباها فأسهم بينهما".
4 - (ح / 6515) حديث عجلان مولى المُشْمَعِلّ، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء مملوك أحدكم بطعامه قد ولي حرّ النار فلْيَدْعُهُ فليأكل معه، ولا تضربوهم وأطعموهم مما تأكلون".
5 - (ح / 6705) حديث جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رُجِم ماعز قال: "لقد رأيته يَتَخَضْخَضُ في أنهار الجنة".
ومنها ما هو معلولٌ ونصَّ المصنف على علته، مثل:
6 - (ح / 6811 إلى ح / 6812) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "النَّار جبار"، قال أبو عوانة: كان يقال غلط فيه عبد الرزاق، إنما هو "البئر جبار"، فجعلها "النار"، ثم وافقه عليه عبد الملك عن معمر.
7 - (ح / 6816) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال: "الرجل جبار"، قال أَبو عوانة؟ "لم يقله أحد غيره" اهـ. يعني سفيان ابن حسين عن الزهري.
ومنها ما هو معلول ولم ينص المصنف على العلة فيه، بل اكتفى بسوق الأسانيد المختلفة التي تُبيِّن موضع العلة، كمثل:
8 - (ح / 6331 إلى ح 6332) حديث ابن عمر عن عمر قال: سمعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحلف بأبي فقال: "يا عمر لا تحلف بأبيك، احلف بالله ولا تحلف بغير الله"، قال: فما حلفت بعد إلّا بالله، ورآني أبول قائمًا؛ فقال: "يا عمر لا تبل قائمًا"، قال: فما بلت قائمًا بعد.
وبالجملة فإن عدد الأحاديث الزائدة المستقلة متنا أو إسنادا يزيد على (452) حديثا ومتنا.
المطلب الثاني: دراسة المعلقات في المستخرج
. المعلَّق من الحديث هو: ما حُذِف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ولو إلى آخر الإسناد 1. وقد أكثر أَبو عوانة من إيراد الأحاديث المعلَّقة مقارنةً بصاحب الأصل الإمام مسلم، ومقارنةً بأبي نعيم، فالإمام مسلم غاية ما تبلغ عدد الأحاديث المعلَّقة عنده (17 حديثًا) في كتابه الصحيح كلِّه على ما ذكره
السيوطي 1، وقريب منه أَبو نعيم، أما أَبو عوانة فمعلقاته تقارب ثلاثمائة حديث معلق.
والتعليق عند أبي عوانة على أوجه: فتارة يعلِّقه عن بعض شيوخه، وتارة عمَّن فوقهم، وتارة عمَّن فوق ذلك.
وأحيانًا يعلِّق الإسناد ويذكر معه طرفًا من المتن، وأحيانًا يكتفي -عند تعليق الإسناد- بإحالة المتن على السابق، كما سيأتي الكلام عليه في بيان منهج أبي عوانة في كتابه.
وجميع هذه المعلقات يذكرها أبو عوانة عقب الأحاديث المتصلة، سوى عدد قليل منها صدر بها الأبواب 2.
وهذه المعلقات منها ما هو موصول عند المصنف نفسه 3، ومنها ما هو موصول عند مسلم 4، ومنها ما هو موصول عند غيرهما 5.
وبعد التأمل والنظر في تلك المعلقات ترجح لدينا أن أبا عوانة أوردها للأغراض التالية:
أولًا: الأغراض العائدة للإسناد:
1 - لبيان المتابعة على الوصل والإرسال.
فمثال ما علقه لبيان المتابعة على الوصل:
حديثٌ أسنده من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الشيء التافه 1.
ثم قال عقبه: رواه عَبدة وأبو أُسامة عن هشام متصلًا أيضًا.
ومثال ما علقه لبيان المتابعة على الإرسال:
حديثٌ أسنده من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الحسن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ... "، الحديث 2.
ثم قال عقبه: "رواه ابن جريج عن علي بن زيد"اهـ، يعني عن الحسن.
2 - لبيان المتابعة على زيادة راوٍ في الإسناد أو حذفه.
فمثال ما علقه لبيان المتابعة على حذف راوٍ من الإسناد:
حديثٌ رواه عن أبي داود السجستاني عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ... الحديث 3، وأعقبه بحديث أبي داود السجستاني من طريق وهيب عن أيوب بإسناده.
ثم قال عقبه: روى محمد بن يحيى وغيره عن سليمان بن حرب كما
رواه أَبو داود سواء لم يُذكر أَبو رجاء.
ومثال ما علقه لبيان المتابعة على زيادة راوٍ في الإسناد:
الحديث السابق نفسه رواه عن أبي أمية الطرسوسي عن سليمان ابن حرب بزيادة أبي رجاء بين أيوب وأبي قلابة 1.
ثم قال عقبه: رواه هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب هكذا عن أبي رجاء عن أبي قلابة.
3 - لبيان سماع الراوي من شيخه.
مثاله: حديثٌ أسنده من طريق ابن وهب عن مالك عن أبي ليلى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة ... الحديث 2.
ثم قال عقبه: رواه مطرف عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه.
4 - لبيان الاختلاف في تسمية الراوي المبهم في الإسناد.
مثال ذلك ما أسنده من طريق أبي عامر العَقَدي، قال حدثنا قُرَّة ابن خالد، قال حدثني محمد بن سيرين، قال حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل في نفسي أفضل من عبد الرحمن -حُمَيد بن عبد الرحمن- عن أبي بكرة قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: "أي يوم هذا" ...
الحديث 1.
ثم قال عقبه: ورواه يحيى القطان، فقال: "وعن رجل آخر أفضل في نفسي"، ولم يسمه كما سماه أَبو عامر.
5 - لتقوية المتكلم فيه في الإسناد.
مثاله: حديثٌ رواه من طريق أيوب بن خالد عن الأوزاعي.
. . 2
ثم قال عقبه: "رواه الفريابي عن الأوزاعي ... ".
وأيوب بن خالد قال فيه ابن عدي: "حدث عن الأوزاعي بالمناكير" 3.
6 - لنزول إسناده عمن علقه عنه.
ومثال ذلك أحاديث غندر عن شعبة، يعرض عنها أبو عوانة لنزول إسناده إلى شعبة من طريق غندر، فمثلًا علق عنه أربعة مواضع عن شعبة 4، وأسند له حديثًا واحد عن الصاغاني عن خلف المخرمي عنه عن شعبة 5، فبينه وبين شعبة في هذا الإسناد ثلاثة أنفس، وعند أبي عوانة إسناد آخر إلى غندر من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عنه، وهو
نازل أيضًا، ولم يخرج بهذا الإسناد شيئًا 1.
7 - لكثرة الطرق.
وذلك في بقية المعلقات -حاشا ما في الأغراض العائدة للمتن- والظاهر أن إيرادها لكثرة الطرق، وأما ما كان منها موصولًا عند مسلم، فلعله مما عز عليه وجوده من غير طريق صاحب الأصل، فعلقه عن بعض رواته، وقد نبه السخاوي على أنه من صنيع المستخرجين فيما عزَّ عليهم وجوده من غير جهة مصنِّف الأصل 2.
ثانيًا: الأغراض العائدة للمتن.
1 - التنبيه على اختلاف ألفاظ الرواة.
ومثاله: ما أسنده من حديث جابر بن سَمُرة -رضي الله عنه- قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ ماعزًا مرتين، وشهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رجم ماعز بن مالك ... الحديث 3.
ثم قال عقبه: كذا قال غندر وشبابة: مرتين.
ورواه أبو عامر فقال: مرتين أو ثلاثًا 1.
2 - لبيان المتابعة على لفظة اختلف فيها الرواة.
ومثاله: ما أسنده من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "قال سليمان بن داود: لأطوفنَّ الليلة على تسعين امرأة ... "، الحديث 2.
ثم قال عقبه: رواه ورقاء عن أبي الزناد بنحوه: "تسعين امرأة" 3.
3 - لبيان أن بعض الرواة اختصر الحديث.
ومثاله: ما أسنده من طريق الحميدي، حدثنا سفيان -هو ابن عيينة- عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم قال: قُرِّب إلى أبي موسى دَجاج، فقال لي: ادنُ فكُلْ، فقلتُ: كأنِّي لا أُريده، إني حلفتُ أن لا آكله ... وساق الحديث بطوله في قصة الأشعريين وطلبهم الحملان من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال عقبه: رواه الثوري عن أيوب في الدَجاجة فقط.
والذي يظهر أن أبا عوانة علق هذه المواضع للاختصار، فإنه لو أسندها لطال الكتاب جدًّا، فاقتصر على موضع الحاجة منها.
أما ما علقه عن شيوخه، فلم يتبين سبب عدم تصريحه بالسماع
منهم، إلا أن يكون سمعه منهم مذاكرة.
وقد قرر ابن الصلاح أن المعلِّق إذا علق عن بعض شيوخه وكان غير مدلس حمل على أنه سمعه منه، ولا فرق بين أن يقول: "قال" أو "روى" أو "ذكر" أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة، قاله ابن حجر 1.
المبحث الثامن: أهمية كتاب أَبي عوانة وعناية العلماء به.
الكتاب مستخرج على صحيح مسلم، فهو يستمد أهميته من أهمية الكتاب المستخرج عليه، ويعد كتاب أبي عوانة من أوائل الكتب التي خدمت صحيح مسلم، سواءً من حيث الأسانيد أو المتون.
ويمكن إيجاز أهمية الكتاب في الأمور التالية:
1 - أنه مستخرج على صحيح الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- وهو ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، ومعلومة أهمية المستخرجات وفوائدها.
2 - أن الحافظ أبا عوانة قد اعتنى بتراجم أبواب كتابه، فهي تتميّز بالوضوح والدقة وغزارة المادة الفقهية، ومعلوم أن صحيح مسلم ليس فيه بعد مقدمته إلا الحديث السرد، وفق ترتيب دقيق دون تراجم ظاهرة لأبوابه، وإن كان هو مبوبا في الحقيقة، وأما عناوين الأبواب وتراجمها المثبتة على النسخ المطبوعة فهي من عمل الشراح، ومنهم الإمام النووي، ولذا يُعدُّ صنيع أبي عوانة في تراجم أبوابه من أوائل من أظهر تراجم الصحيح 1.
3 - اشتماله على فوائد الاستخراج الكثيرة التي تخدم صحيح الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- مثل: -
أ- كثرة الطرق الزائدة على ما في صحيح مسلم، وهذه الكثرة يستفاد منها في تقوية الحديث والترجيح عند التعارض، وغير ذلك من الفوائد المشتملة عليها تلك الطرق 1. ب- وإيراد حديث المختلط من طريق من سمع منه قبل الاختلاط، وهو في الصحيح من طريق من سمع منه بعد الاختلاط، وبيان تصريح المدلس بالسماع وهو في الصحيح بالعنعنة، وهذا مما يؤكد حمل الأئمة ما كان من هذا القبيل في الصحيح على الصحة لكون صاحب الصحيح قد انتقى من أحاديث هذا القبيل 2. ج- ذكر ألفاظ الرواة الذين لم يذكر ألفاظَهم الإمام مسلم في صحيحه 3، مع تمييز تلك الألفاظ لمن هي من الرواة 4. 4 - اشتماله على كثير من الألفاظ والأحاديث الزائدة على صحيح مسلم، بل له أحاديث انفرد بها 5.
5 - احتواؤه بعض فتاوى الصحابة والتابعين 1.
6 - اشتماله على أقوال مصنّفه في الجرح والتعديل، وقد استفاد منها الأئمة الذين جاءوا بعده كالحافظ المزي وابن حجر.
ولأهمية كتاب الحافظ أبي عوانة -رحمه الله تعالى- فإنه يعدّ من أهم مصادر السنة النبوية الشريفة، ولذلك أصبح محلّ عناية للعلماء -رحمهم الله تعالى- ينهلون من معينه ويستفيدون منه، فاعتنوا به: سماعًا ونقلًا، وانتقاءً، وجمعًا لأطرافه.
ومما يدل على ذلك:
تداول الكتاب نقلا ورواية، ويدل على ذلك السماعات الكثيرة على نسخ الكتاب وبخاصة النسخة الظاهرية.
وكثرة النقل من الكتاب سواءً من رواياته، أو ما فيه من الكلام على بعض الرواة وغير ذلك.
كصنيع ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم 2.
والمزي في تهذيب الكمال 3.
والذهبي في جزئه "المنتقى من مسند أبي عوانة" 4.
والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ينقل منه كثيرًا في تخريج بعض الطرق، وفي تهذيب التهذيب، يذكر أحيانًا أن الراوي أخرج له أَبو عوانة 1، وقد جمع أطراف حديثه وطرقه ضمن كتابه إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة، واستفاد من تلك الطرق والمتون في شرحه فتح الباري، في عدة مواضع، ومن أبرز ذلك قوله عن رواية نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في حديث الغسل يوم الجمعة، "ورواية نافع عن ابن عمر لهذا الحديث مشهورة جدًّا فقد اعتنى بتخريج طرقه أَبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسًا ... " 2. ثم أشار الحافظ إلى الفوائد المستنبطة من تلك الطرق بالنسبة لرواية البخاري في الصحيح فذكر عدة فوائد، أُبْرِزُ منها ما يتعلق بكتاب أبي عوانة مما يدل على عناية العلماء به واستفادتهم منه: الفائدة الأولى: تكرار الأمر بالاغتسال منه -صلى الله عليه وسلم- كما في رواية صخر ابن جويرية عن نافع بلفظ: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب يوم الجمعة قال:
إذا راح أحدكم ... " 1.
الفائدة الثانية: زيادة في متن الحديث، كما في رواية عثمان بن واقد عن نافع بلفظ: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل" 2.
الفائدة الثالثة: زيادة في المتن والإسناد، وذلك فيما رواه مفضل ابن فضالة عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الجمعة واجبة على كل محتلم، وعلى من راح إلى الجمعة الغسل" 3.
وثمة فائدة أخرى نبَّه إليها الحافظ، وهي في بيان سبب الحديث، وذلك فيما رواه إسماعيل بن أمية، عن نافع بلفظ: "كان الناس يغدون في أعمالهم؛ فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة، فشكوا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من جاء منكم الجمعة فليغتسل".
وقد عزا الحافظ رواية إسماعيل لأبي عوانة وقاسم بن أصبغ، ولفظ أبي عوانة ليس فيه موضع الشاهد الدال على سبب الحديث فلعل اللفظ المذكور لفظ رواية قاسم بن أصبغ.
وهذه مشجرة توضح طرق رواية نافع المذكورة، وقد اقتبس بعضها من كناب موسوعة الحديث النبوي -صلاة الجمعة- تصنيف د. عبد الملك بكر القاضي 1 ثم أضيف إليها طرق أبي عوانة ورمز له بـ "عه" مع الإشارة إلى رقم الحديث في كتابه هذا، وبالمقارنة بين المشجَّرتين تعلم أهمية الكتاب حيث زاد مؤلفه عددًا كبيرًا من الطرق في هذه الرواية بلغت (89) طريقًا.
ابن عمر نافع الشيباني/ عبد الأعلى/ عثمان بن الأسود/ الأجلح/ عثمان بن حكيم/ خالد الحذاء حفص/صالح بن مالك/سليمان بن حيان/محمد بن فضيل/محمد/جعفر بن عون/يعلى بن عبيد/محمد بن فضيل/الحكم بن فضيل أبو هشام/إبراهيم السراج/يحيى الجعفي/العطاردي/محمد بن عطاء/ابن آدم/أبو أمية/الغساني/محمد بن عطاء/بشر بن مبشر ابن صدقة/إسحاق/أبو زرعة/الأزدى/إسحاق بن إبراهيم/الأزدي/محمد بن القطان بحشل/ عبد الله بن إبراهيم عه 2647/عه 2662/عه 2664/عه 2686/عه 2674/عه 2684/عه 2661/عه 2661/عه 2658/عه 2674/عه 2657
ابن عمر نافع منصور بن دينار/نافع بن أبي نعيم/محمد بن عبد الرحمن/مالك إسحاق/عبد الله بن رجاء/ابن وهب/عبد الرحمن/ مصعب الزبيري/خالد بن مخلد/عبد الله بن يوسف/قتيبة/أبو مصعب ابو عمر المنقري/الحسن بن سهل/ ابن ديزيل/ابن خلف/يونس/بحر بن نصر/أحمد بن حنبل/المروزي/الدارمي/البخاري/النسائي/أبو إسحاق الشيرازي البغوي عه 2621/طب صغير 1/ 227 /عه 2652/عه 2656/عه 2624/هق 1/ 293 /المسند 2/ 46 /الجمعة/هق 1/ 299 /الصحيح/السنن والجمعة
ابن عمر نافع عبد القدوس/ثابت بن زهير/جرير بن حازم/عبد الكريم/يونس بن يزيد/سليمان بن موسى/ابن سمعان/منصور بن المعتمر/مطر الوراق صالح بن مالك/بشر بن معاذ/محمد بن أبيان/علي العامري/أبيه/همام /النعمان بن المنذر/أبيه/إبراهيم بن طهمان إبراهيم بن إسحاق/ابن مهدي الأيلي/السراج/عمرو بن نافع/أحمد بن خالد/عمرو بن عاصم/يحيى/محمد بن ضمرة/محمد بن سابق/خالد بن نزار محمد بن إسحاق/محمد بن نهار/الصائغ/أَبو يعلى/ابن سيار/محمد بن يحيى/أحمد بن محمد/حماد بن الحسين/أَبو أمية/أَبو الشريف/هارون الأيلي أحمد محمد عه 2695/عنه 2683/عه 2652/عه 2693/عه 2686/المعجم+ طب/عه 2654/عه 2655/عه 2673/عه 2627/عه 2627/عه 2633/
ابن عمر نافع أيوب/إسماعيل بن أمية عبد الوهاب/ إسماعيل/هشام/حماد بن زيد/أبان/شعبة/سعد بن مسلمة عمر بن شبة/أحمد بن حنبل/أَبو داود الطيالسي/عفان/أَبو النعمان/سليمان بن حرب/أَبو سلمة/محمد بن جعفر/الحسن بن جنيد الصائغ/أَبو أمية/ابن أبي داود/أحمد بن إسحاق/ أحمدبن حنبل/علي بن منجح الطحاوي/عبد الله البغوي عه 2626/المسند 2/ 48 /المسند ص 253/عه 2625/المعاني 1/ 115 /عه 2689/المسند 2/ 78 /بن الجعد 1572/عه 2692
ابن عمر نافع الليث بن سعد/عطاف بن خلد/أَبو معشر السندي/عبد الرحمن بن مالك/يونس بن عبيد/محمد بن عجلان/محمد بن جحادة معلى/محمد بن رمح/العلاء بن موسى/يحيى بن يحيى/قتيبة بن سعيد/عبد العزيز بن بحر/الهيثم بن الربيع/الفضل بن عنبسة/عبد ربه/حيوة بن شريح/داود بن الزبرقان ابن شاذان/مسلم/أحمد المروزي/إسماعيل بن قتيبة/مسلم/أَبو الأحوص/السراج/عبد الله بن أبي سعد/الكديمي/عمرو بن مسلم/عاصم بن يوسف/حجاج بن رشدين/الحارث المخلدي/بحشل/جعفر بن الهذيل/ابن عبد الحكم/ابن الحارث الملينحي/أَبو أسحاق البغوي/الحراني عه 2639/الجمعة 43/هق 1/ 297 /الصحيح 2/ 579 /عه 2639/شرح السنة/عه 2663/عه 2675/عه 2645/عه 2630/عه 2653/عه 2694
المبحث التاسع: بيان منهج المؤلف في كتابه.
لم يذكر الحافظ أَبو عوانة -رحمه الله- شيئًا يتعلق بمنهجه في مقدمة كتابه، ولكن يمكن استخلاص ذلك بعد النظر في صنيعه من خلال كتابه، وذلك فيما يلي:
1 - أنه يوافق مسلمًا في ترتيب كتابه في الجملة، وقد يخالفه أحيانًا 1.
2 - ترجم للأبواب بتراجم دقيقة واضحة مفصّلة طويلة تشتمل على مسائل كثيرة فقهية تصلح كل واحدة منها أن تفرد بترجمة مستقلة، وذلك دليل واضح على غزارة فقهه وسعة علمه -رحمه الله-.
3 - يماثل أَبو عوانة بعض المصنفين من أهل عصره كابن خزيمة في طول تراجم الأبواب 2 مع ترتيبه للتراجم والأحاديث وفق ترتيب بعض كتب الشافعية في الفقه، وقد تطول ترجمته لكثرة الأحكام التي يذكرها فيها 3.
4 - يذكر أحيانًا البلد الذي سمع به من شيخه الحديث مثل قوله:
حدثني محمد بن النعمان بن بشير المقدسي ببيت المقدس 1. 5 - ينوّع في ذكر شيوخه فأحيانًا يذكر اسم الشيخ واسم أبيه ونسبته، وفي موضع آخر يكتفي بنسبته فقط 2 وأحيانًا يذكر لقب شيخه 3. 6 - لأبي عوانة اعتناء في الرواية عن الشيوخ المكثرين حيث نجده يسوق الحديث من طريق من يعلو به علو صفة كتقدم الوفاة، أو قدم السماع 4. 7 - يعتني اعتناءً بالغًا بتمييز ألفاظ المتن، موافقًا في ذلك الإمامَ مسلمًا، ومن مظاهر هذا الاهتمام: أ- التنبيه على زيادةٍ في لفظ بعض الرواة 5. ب- بيانُ صاحبِ اللفظ من الرواة 6.
ج- التصريح بأن فلانًا من الرواة لم يذكر بعض الألفاظ 1. د- الإحالة بالمتن إلى ما سبق ما عدا اللفظ الذي فيه تغايُرٌ عن المتن المحال عليه 2. هـ - التصريح بأن (معنى حديثهم واحد) مما يدل على عدم المماثلة تمامًا 3. و- إذا كان اللفظ الذي يقع له مختلفًا شيئًا ما عن لفظ مسلم، أو فيه زيادة لم ترِدْ عند مسلم أكَّد صحةَ ما ورد عنده بـ (أنَّ هذا لفظ فلان) - يريد الراويَ الذي روى عن طريقه 4. ويزيد هذا الاهتمام إذا كان اللفظ مما يترتب عليه حكمٌ ما 5.
8 - والغالب أن يسوق سند الحديث ومتنه، وقد يكتفي بسياق سند الحديث فقط، ثم يحيل إلى الحديث الذي قبله بقوله: بمثله أو نحوه 1. 9 - كثيرًا ما يُكرِّرُ الحديثَ الواحدَ، ويوزِّعُه على أكثرَ من باب حسب المناسبات الموضوعِيَّة التي يشتمل عليها الحديثُ؛ وله في ذلك طرق: أ- تقطيعه حسب الموضوعات، وذكر موضع الشاهد في كل مناسبة بدون ذكره كاملًا في أي موضع 2. ب- ذكره كاملًا في موضع ما، وتقطيعه حسب الحاجة في المواضع الأخرى 3.
جـ - تكراره كاملًا السند والمتن 1. وفي الغالب لا يُخلي أَبو عوانة موضعَ التكرار من فائدة مَتْنِيَّةٍ أو إسناديَّة: • فربما يورد للحديث طريقًا أخرى -أيضًا- فيتقوى أكثر، وذلك بأن يَقرِن شيخَه الذي روى عنه الحديثَ سابقًا بآخر 2، أو يورده عن شيخ آخر 3. • أو يزيد في نسبة شيخه ما يُعَرّفه أكثر 4. • أو غير ذلك مما يَنْشَطُ له أئمة هذا الفن 5.
ونادرًا ما يكرِّرُ حديثًا معيَّنًا سندًا ومتنًا دون فائدة 1، ولا شكَّ أنّ استنباطَ حكم جديدٍ من الحديث يُعَدُّ فائدةً تُبرّرُ له التكرارَ، وله في ذلك سلفٌ كالإمام البخاري وغيرِه.
وهو في كل هذا يخالف الإمامَ مسلمًا، حيث إن المعروفَ من منهجه عدمُ تكرار الحديث اكتفاءً بذكره في أَلْصَقِ موضعٍ له مناسبةً، وجَمْعِ جميع طرقه فيه 2.
10 - ربما يختصر الحديثَ، مصرِّحًا بأنه اختصره 3.
11 - يتوسع بسرد طرق كثيرة لبعض الأحاديث 4.
12 - يورد الأحاديث المنسوخة أولًا، ثم يتبعها بالأحاديث الناسخة -كما يفعل الإمام مسلم-رحمه الله- إما في الباب نفسه أو في = الموضع الأخير: التصريح بأن (سعيدًا) هو ابن أبي عروبة، وتصريحه بالسماع عن قتادة، وانظر: (ح / 1842) مع (ح / 1933)، وانظر: بغية الراغب المتمنى (ص 24 - 27).
الباب التالي 1. 13 - في حال ذكره للأحاديث المتعارضة، يُقدِّم المرجوحَ عنده ثم يُرْدِفه بما يراه راجِحًا 2. 14 - يورد أحيانا الحديثَ مسندًا -ثُمُّ يُعْقِبُه بذكر حديث أو أكثر معَلَّقًا، وقد عُلِمَ بالاستقراء أنه يشير بذلك- غالبًا- إلى رواية مسلم التي خرّج عليها 3. وهذا التعليق يأتي على صور: أ- بذكر طرفٍ من متن الحديث 4. ب- بدون ذكر شيء من متنه 5. جـ- يُصَرِّح باسم الإمام مسلم -أحيانًا- 6.
- وأحيانًا يشير بالتعليق إلى روايةٍ ليست عند الإمام مسلم:
بذكر اسمِ المخرِّج -نادرًا- 1. وبدون التصريح باسم من خرّجه -غالبًا- 2. والأمر فيه كسابقه في ذكر المتن أو عدمه 3. 15 - وربما وصل ما علَّقه في موضع 4. 16 - وربما زاد أحاديثَ ليْسَتْ عند صاحب الأصل، وقد ذَكَر ذلك عن الإمام أبي عوانة بعضُ من تَرْجَمَ له 5. 17 - قد يصدر بعض الأحاديث بقوله: "زيادات لم يخرجها مسلم في صحيحه"، أو يقول: "من هنا لم يخرجاه"، أو "من هنا لم يخرجه مسلم"، وهذا إنما يفعله أَبو عوانة بعد سياقه طرق مسلم كلها 6. 18 - قد يكون الحديث في صحيح مسلم من طريق من تُكُلِّم فيه،
ولمسلم مسوغ في إخراجه 1، فيورد أَبو عوانة طرق الحديث بما يكشف عن ذلك 2. 19 - أحيانًا يُعْقِبُ الحديثَ ببيان بعض ما يُسْتَنْبَطُ منه 3، أو دفْعِ ما يتوهمه البعضُ من تعارضٍ بين الحديثين، والردّ على المخالِفِ تعريضًا، بدون التصريح باسم أحد 4. 20 - وأحيانًا يُعَرِّج على استعراض رأيِ بعضِ الأئمة في الحديث الذي يُسْنِده، إشارةً منه إلى ترجيحه 5. 21 - يتكلم على بعضِ الرجال جرحًا وتعديلًا 6، أو ذِكْرًا لاسم مَنْ اشتهر بالكنية 7، أو دفعًا لتوهُّمِ التعدُّد 8 أو تصريحًا باسم مُهْمَلٍ 9 وخاصة
إذا كان ممن يلتبس بغيره عند البعض 1، أو غير ذلك 2، وكُلُّ ذلك إما مِنْه 3، أو عن بعض من سبقه، يشير إلى الحالة الأخيرة بقوله: "يقولون" 4 أو "يقال" 5. 22 - نادرًا ما يُعْقِبُ الحديث بذكر الحكم عليه 6. 23 - وربما ينقل أقوالَ بعضِ رواةِ الحديث في تفسيره 7. 24 - وأحيانًا يشرح غريب الحديث 8. 25 - لم يلتزم ثقة الرواة المخرج لهم في كتابه، لأن جل قصده هو علو الأسانيد، وإن كان الغالب على رجاله الثقة، فقد روى عن بعضِ الضعفاء، أو المجهولين 9، ولكنَّ غالبَه في المتابعات، والشواهد، ومما يُعْتَذر له في ذلك كون أصل الحديث عند مسلم 10.
المبحث العاشر: وصف النسخ الخطيَّة، وتراجم رجال أسانيدها، ودراسة السماعات الموجودة عليها.
إنَّ من صعوبات التحقيق العلمي تناثر أجزاء الكتاب في شتى مكتبات العالم مما يضطر الباحث إلى التنقيب وراءها، والبحث عنها، ولقد ظفرنا بست مصورات عن نُسخ خطِّيَّة لكتابنا هذا، إلا أنها أجزاء من الكتاب متفرقة تناثرت في عدة مكتبات في الهند وباكستان ومصر وتركيا وطاشقند.
فليس ثمة نسخة كاملة للكتاب فيما وقفنا عليه، ولكن بمجموع تلك النسح يمكن الحصول على نسخة ملفَّقة ينقصها بعض الكتب والأبواب.
كما يمكن إكمال بعض النقص بالرجوع إلى كتاب إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة للحافظ ابن حجر، رحمه الله، وجمع ذلك على طريقة المسانيد، ثم جمعه على طريقة الكتب والأبواب، وإن كان الوصول إلى متون الأحاديث كاملة سيبقى بحاجة إلى الوقوف على نسخة خطيَّة لأن الحافظ لا يسوق متون الأحاديث كاملة بل يكتفي بأطرافها 1.
وفيما يلي وصف لما وقفنا عليه من تلك النسخ.
النسخة الأولى: وهي المشار إليها بالرمز (ل).
يوجد منها الجزء الأول، والثاني، والخامس، والسابع، والثامن،
والتاسع، تفرقت في عدة مكتبات.
وخطُّها: نسخ مشرقي واضح.
ومسطرتها: 17 - 19.
وكاتبها: لم يذكر على تلك الأجزاء.
وتاريخ نسخها: مثبت بآخر الجزء الثامن حيث كتب الناسخ: "وافق الفراغ منها في نهار الجمعة السادس من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة عظم الله بركته على المسلمين ونفع به ... " 1.
والجزء الأول: محفوظ بمكتبة فيض الله أفندي، بتركيا برقم (508)، وعلى طرَّته ختم هذه المكتبة، ونصُّ الوقفية فيه هو:
"وقف شيخ الإسلام فيض الله أفندي غفر الله له ولوالديه بشرط أن لا يخرج من المدرسة التي أنشأها بالقسطنطينيَّة سنة 1113 هـ".
وكُتِب أيضًا على الغلاف اسم الأمير: عز الدين عبد العزيز بن شداد ابن تميم الحميري 2، وربما كان ذلك للتملك، فقد سمعت عليه كما سيأتي ذكره في السماعات.
ويقع هذا الجزء في: 247 لوحة، ويبتدئ: بأول الكتاب.
وينتهي: ببعض كتاب الصلاة، وآخر أبوابه: باب بيان إيجاب إقامة
الركوع والسجود.
الجزء الثاني: محفوظ برقم 401 بمكتبة كوبرلي بتركيا.
ويقع في: 247 لوحة، ويبتديء ببعض كتاب الصلاة، وأول أبوابه "باب بيان حظر الكلام في الصلاة بعد إباحتها فيها".
وينتهى ببعض كتاب الزكاة، وآخر أبوابه "باب ذكر الخبر الموجب الإنفاق في الطاعة".
الجزء الخامس: محفوظ في دار الكتب المصرية بمصر برقم: 473 حديث.
ويقع في: 236 لوحة، ويبتديء ببعض كتاب البيوع، وأول أبوابه "باب بيان الكلاب التي رخص في إمساكها ونهى عن قتلها بعدما أمر بقتلها".
وينتهي: ببعض كتاب الجهاد، وآخر أبوابه "باب حظر قتل أحد من قريش صبرًا، والدليل على أنهم قتلوا يوم الفتح صبرًا، وعلى إباحة قتل غيرهم من المشركين صبرًا".
الجزء السابع: محفوظ بمكتبة كوبرلي بتركيا ورقمه بها: 404.
ويقع في: 194 لوحة، ويبتديء: بمبتدأ كتاب تحريم الخمر وأول أبوابه "باب بيان الخبر الدال على أن الخمر وشربها في الآنية كان مباحًا وصفة تحريمها ... ".
وينتهي: ببعض كتاب الرقى والطب، وآخر أبوابه "باب إباحة الرقى