بابُ ذكرِ الخَبَرِ المُبِيحِ لِلْمُعْتَمِرِ أنْ يَحِلَّ إذا طَافَ بالبيْتِ، وإن لَمْ يَطُفْ بين الصَّفا والمَرْوة، وأنَّ الحَاجَّ إذا طاف بالبيتِ قبْل خُرُوجِه إلى حلّ وكانَ طوافُه عمْرةً، والخبرُ المُعَارِضُ له المبَيِّن أنَّ طوافَهم بالبيْتِ دُونَ الصَّفا والمرْوة قبْلَ نُزُول هذه الآية ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ.
. .﴾ وأنَّهُم عَادُوا فِيْهَا
3767 - حدَّثنا أبو عبيد الله 1، حدَّثنا عَمِّي 2، حدَّثنا عَمْرُو 3، عن أبي الأَسْود، أَنَّ عبد الله مولَى أسماءَ بنت أبي بكرٍ حدَّثه، أنَّه كانَ مع أسماءَ كُلَّمَا مرَّت بالحُجُوْنِ 4 تقول: "صلَّى الله على رسولِه، لقدْ نزلْنا معه هَاهُنا، ونحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الحَقَائِبِ 5 قَلِيْلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيْلَةٌ أَزْوَادُنَا،
فَاعْتَمَرْتُ أنَا وأُخْتِي عائشةُ، والزُّبيرُ، وفُلانٌ، وفُلانٌ 6، فلَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ" 7.
3768 - حدثنا الصغاني، حدَّثنا روح بن عبادة، حدَّثنا شُعْبَة 1، عنْ قَتَادَة، عن أبي حسان الأعرج، أن رجلًا مِنْ بَلْهُجَيْم 2 أَتَى ابنَ عَبَّاسٍ
فقال: يا ابْنَ عبَّاسٍ، ما هذه الفُتْيَا الَّتِي قدْ (تَشَغَّبَتْ) 3 بِالنَّاسِ "من طَافَ بالبيتِ قدْ (حلَّ) 4 " فقال: سُنَّة نَبِيّكُم -صلى الله عليه وسلم- 5 وَإنْ رَغِمْتُم.
6
3769 - حدثنا عبَّاس الدوري، حدثنا شبابة 1، ح. وحدثنا يَزِيد بن عبد الصمد 2، حدثنا آدم بن أبي إِيَاس، حدَّثنا شُعْبَة 3، عن قتادة، سمعت أبَا حسَّان الأَعْرَج يقولُ: قال رجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: ما هذا الفُتْيَا 4، فذكر الحديثَ، إلا أنَّه قال: تَفَشَّغَتْ أو
تَشَغَّبَتْ 5 6
3770 - حدَّثنا يعقُوب بن سُفيان 1، حدثنا عمرو بن عاصِم 2، حدَّثنا همَّام 3، عن قتادة، عن أبي حَسَّان، عن ابْنِ عَبَّاس أنَّه كان يقُول: "من طافَ فَقَدْ حَلَّ" فقال رجلٌ: إِنَّ هذا القَوْل قَدْ تَفَشَّغَ 4 في النَّاس، فقال ابنُ عبَّاس: سُنَّةُ نَبِيِّكُم -صلى الله عليه وسلم- وَإنْ رَغِمْتُمْ 5.
3771 - حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدَّثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جُريج 7، قال: أخبرني عَطَاء، عن ابن عباس أنَّه قال: "لاَ يَطُوفُ بالبيتِ حاجٌّ ولا غيرُه إِلَّا حَلُّ" قلتُ له: من أينَ كان ابنُ عبَّاس يأخذُ أنَّه من طَافَ بالبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فقال: من قول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ 8 قلتُ له: فإِنَّما ذَلِكَ بعْدَ المُعَرَّفِ 9 ثُمَّ مَحِلُّها إلى البيْتِ العَتِيْق، قالَ: كان ابنُ عَبَّاسٍ يَرَاها قَبْلَ المُعَرَّفِ وبَعْدَه، قالَ: وكَان يأْخُذُهُ من أَمْرِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أصحابَه أنْ يَحِلُّوا في حَجَّةِ الوَدَاع، قالَها غيرَ مَرَّة 10.
3772 - حدَّثنا علي بن حرب، حدثنا ابن فُضَيْل 1، حدَّثنا بَيَان 2، عن وَبَرَة 3 قال: قال رجلٌ لابن عُمَر: أَطُوفُ بِالبيتِ وقدْ أَحْرَمْتُ بِالحَجِّ؟ قال: وما بأسٌ بِذلك، قال: وكان ابن عبَّاس ينهى عن ذلك، وقال: "رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَحْرَم بِالحَجِّ، وَطَافَ بِالبَيْتِ وبالصَّفا والمَرْوَة" 4.
3773 - حدثنا أبو أمية، حدثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زُهير 1، حدثنا بَيَان 2، أن وَبَرَة حدَّثه: سمعتُ عبد الله بن عمر، سأله رجلٌ قال: أطُوفُ بالبيتِ وقد أحرمْتُ بالحج؟ قال: وما يمنعُك؟ قال: رأينا ابْنَ عبَّاس يَنْهَى عن ذلِك، وأنْتَ أعْجَبُ إلينا منه [رأينَاه قدْ فَتَنَتْهُ الدُّنيا، فقالَ:] 3، وأيُّكُم لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا "رأيْنَا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَحْرَم بالحَجِّ، فَطَاف بِالبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة" فَسُنَّةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحَقُّ من سُنَّة ابن عبَّاس إنْ كُنْتَ صَادِقًا 4.
3774 - حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أُسامة 1، ح. وحدثنا أبو أمية، حدثنا يعلَى بن عُبيد، ح. وحدثنا محمد بن إسحاق البَكَّائي 2، وعمار بن رجاء، قالا: حدثنا يَعْلَى، قالا: حدثنا إسماعيل 3، عن وَبرة، جاء رجلٌ إلى ابن (عُمر) 4 فقال: أَيَصْلُحُ أَنْ أطوفَ بالبيتِ وأنا محرمٌ؟ فقال: وما يَمْنَعُك من ذلك؟ فقال: إنَّ ابن عباس نَهَانَا عن ذلِكَ حتَّى نَرْجِعَ من المَوْقِف 5، فقال: "قد حَجَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَطَاف بالبيتِ وبين الصَّفا والمروة" وسُنَّةُ الله وسُنَّةُ رسولِه أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ مِنْ سُنَّة ابْنِ عَبَّاس إِنْ كُنْتَ صَادقًا
واللَّفظ لِيَعْلَى، وحَديثُهما واحدٌ 6.
3775 - حدثنا الجُرجَانِي 1، أخبرنا عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن أيُّوب، عن عمرو بن دينار 2، سمعت ابن عمر يقول: "حجَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطافَ بالبيتِ، وسَعَى بين الصَّفا والمَرْوَة" وَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 3 4.
3776 - حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخِي، حدثنا مكي ابن
إبراهيم، عن ابن جُريج 1 قال: أخبرني عَمرُو بن دِيْنَار، أنَّه سَمِعَ رجلًا سألَ عبد الله بن عُمر: أَيُصِيْبُ الرَّجُلُ امرأتَه قبلَ أنْ يَطُوفَ بين الصَّفا والمَرْوَة فقالَ: أَخْبَرَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 2 "فَقَدِم فَطَافَ بِالبيتِ ثُمَّ رَكَع رَكعَتَيْن" ثُمَّ تَلاَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 3 4.
3777 - حدَّثنا أبو أمية، حدَّثنا محمد بن سَابِق، حدثنا وَرْقاء، عن عمرو بن دينار 1، بإسناده نحوه، ح.
وحدثنا بشر بن موسى، حدَّثنا الحميدي 2، حدثنا سُفيان 3، حدثنا عمرو بن دينار، قال: سأَلْنَا ابن عُمر عن رجلٍ قَدِمَ مُعْتَمِرا فَطَاف بالبيتِ ولَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفا والمروة أَيَقَعُ بِامْرَأَتِه؟ فقال ابن عمر: "قَدِم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَطَافَ بالبَيْتِ سَبْعًا، وصَلَّى خَلْفَ المَقَام رَكَعتين، وَسَعى بين الصَّفا والمَرْوَة" وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 4.
3778 - حدثنا يُوسُف 1، حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثَنا
حمَّاد بن زيد 2، عن عمرو بن دينار قال: سَمِعْتُ ابن عُمر سُئِلَ عن شيءٍ من أَمْرِ الصَّفا والمَرْوَةِ، فقال: "قَدِمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَطَاف بالبيتِ سَبْعًا، وصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكَعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة سَبْعًا" وَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 3.
3779 - حدَّثنا الحارث بن أَبي أُسامة 1، حدثنا أبو أيُّوب الهَاشِمِي 2،
حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهري 3، عن عروة، عن عائشة، ح. وحدثني أبي 4، حدثنا أبو مروان 5، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهري، عن عروة، قلتُ لعائشة: أرأيتِ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ 6 إلى آخر الآية، قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فقلتُ لعائِشةَ: ما على أحدٍ جُنَاحٌ أنْ لا يَطَّوَّفَ بالصَّفا والمروة، فقالت عائشةُ: بئسَ مَا قلتَ يابنَ أُختي، إن هذه الآية لو كانتْ كما أوَّلْتَها كانتْ]: 7 ما على أحدٍ جناحٌ أنْ لاَ يَطَوَّفَ بِهِمَا، إنَّما كان هذا الحّيُّ من الأنصارِ قبْلَ أن يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمنَاةَ الطَّاغِيَة كانُوا يعبُدون عند المُشَلَّل 8 فكانَ من أهَلَّ لَها يَتَحَرَّجُ
أنْ يَطَّوَّف بالصَّفا والمَرْوة، فلمَّا أسلَمُوا سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقالُوا يا رسول الله: إنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطَّوَّفَ بالصَّفا والمروة فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ قالتْ: "ثُمَّ قَدْ سَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطَّوافَ بَيْنَهُمَا" فليسَ يَنْبَغِي لأحدٍ أنْ يَدَعَ الطَّوَافَ بِهِمَا، قال ابن شِهاب: فذكرتُ حديث عروة لأبِي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: والله إنَّ هذا لَعِلْمٌ وأمرٌ ما سمعتُ به، لقد سمعتُ رجالًا من أهل العلم، إلَّا ما ذكرتْ عائشة يذكرون: إِنَّما كان [مَنْ] 9 يُهِلُّ لِمَنَاة الطَّاغِيَة، كُلُّهُم كانُوا يَطُوفُون بالصَّفا والمَروة، فلمَّا أمر الله بالطَّوافِ بالبيت ولم يذكُر الصَّفا والمَرْوة فقالُوا: يا رسول الله، إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ في الجَاهِلِيَّة بِالصَّفَا والمَرْوَة فَنَتَحَرَّجُ في الإسلامِ أَنْ نَطَّوَّفَ بِهِمَا، قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية قد أُنْزِلَتْ في الفريقين كِلَيْهما: الذين كانوا يَتَحَرَّجُون في الجَاهِلِيَّة أن يَطَّوَّفُوا بالصَّفا والمروة، والذين كانوا يَطَّوَّفُون بهما في الجَاهليَّة ثُمَّ
تَحَرَّجُوا في الإسلام من أجْلِ أن الله قَدْ أَمَرَ بالطَّواف بالبيتِ ولَمْ يَذْكر الطَّوَافَ بِالصَّفا والمرْوة (مَعَ طَوَافِهِم بِالبَيت حِيْنَ ذكُرُوا) 10 11.
3780 - حدثنا محمَّد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا (مَعْمَرٌ) 1، ح. وحدثنا يوسفُ القاضي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد ابن
(ثَوْرٍ) 2، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهْري 3، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجالٌ من الأنْصَار ممَّن كان يُهِل لمناةَ -ومناةُ صنمٌ بين مكَّة والمدينة- قالوا: يا نبيَّ الله، إِنَّا كُنَّا لا نطوفُ بين الصَّفا والمَرْوة تعظيمًا لِمَنَاة، فهلْ علينا من حرجٍ أن نَطَّوَّفِ بهِما؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ 4 5.
3781 - حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا حجَّاج 1، حدثنا
اللَّيث 2، قال: حدثني غقَيْلٌ 3، عن [ابن] 4 شهاب، أنَّه قال: أخبرِني عروة بن الزبير، أنّه قال: سألتُ عائشة فقلتُ لها: أرأيتِ قول الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فقلت لعائشة: ما على أحدٍ جُناحٌ ألَّا يَطَّوَّفَ بالصفا والمروة فقالت عائشة: بِئْسَ ما قلتَ يا ابن أُختي، إنَّ هذه الآية لو كانتْ كما أَوَّلْتَهَا كانتْ لا جُناح عليه ولاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، ولكنَّها أُنْزِلَتْ (في) 5 الأنصار، كانُوا قبل أنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّون لمناةَ الطَّاغية الَّتِي كانُوا يعبدون، الَّتي عِنْدَ المُشَلَّل، وكان من أهَلَّ لها يَتَحَرَّجُ أن يَطَّوَّفَ بالصَّفا والمَرْوَة فلما سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك قالوا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نطَّوَّفَ بالصَّفا والمروَة فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قالت عائشة: ثمَّ قد "سنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطَّواف بِهِمَا فَلَيْسَ لأِحدٍ أنْ يترُكَ الطَّواف بهما" قال الزُّهري: فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالذي حدَّثني عروة من ذلك عن عائشة، فقال أبو بكر: إنَّ هذا لعلمٌ، وما
كنتُ سمعتُ، ولقد كنتُ سمعتُ رجالًا من أهلِ العِلْم يقولون: إنَّما كان من لاَ يَطَّوَّفُ بين الصَّفا والمروة من العَرَبِ يقولون: إنَّ طوافَنَا بين هذين الحَجَرَين من أمرِ الجاهِلِيَّة، وقال آخرون من الأنصار: إنَّما أُمِرْنَا بالطَّواف، إنَّ النَّاس إلَّا من ذكرتْ عائشة مِمَّن كان يُهِلُّ لِمَنَاة كانُوا يَطُوفُون كلُّهم بالصَّفا والمروة فقالُوا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا نطَّوَّفُ بالصَّفا والمروة، فهل علينا جُناحٌ أو حرجٌ؟ إنَّا كُنَّا نَطَّوَّفُ بالصَّفا والمروة، والله ذكر الطَّوافَ بالبيتِ ولم يذكُر الطَّواف بالصَّفا والمروة، فهل علينا يا رسول الله أنْ نَطَّوَّف بالصَّفا والمروة؟ 6 فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قال أبو بكر: (فأرى) 7 هذه الآية أُنْزِلَتْ في الفريقين كليهما؛ الذين كانُوا يَتَحَرَّجُون في الجاهِلَّيةِ أن يَطَّوَّفوا بالصَّفا والمروة، والذين كانوا يَطَّوَّفون في الجَاهِلِيَّة بالصفا والمروة ثُمَّ يَتَحَرَّجُون أنْ يَطَّوَّفُوا بِهِمَا في الإِسْلام من أجْلِ أنَّ الله عزَّ وجلَّ أخبرَ بالطَّواف بالبيتِ ولم يَذْكُر الصَّفا والمَرْوة مع الطَّوَاف بِالبَيْتِ حين ذكَرَها 8.
3782 - حدثنا العبَّاس (التَّرْقُفِي) [^fn22684]، حدثنا عثمان بن سعيد يعني