10399 - حدثنا السُّلمي، قال: حدثنا عبد الرزاق 1، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن من أكثر 2 المسلمين في المسلمين جرما، رجلا سأل عن شيء، ونَقَّر 3 عنده 4، حتى أنزل في ذلك الشيء تحريم، من أجل مسألته".
كذا قال معمر: سأل عن شيء ونقر 5.
وقال يونس: عن عامر بن سعد، أنه سمع سعدا 6.
10400 - حدثنا أبو جعفر الدارمي، حدثنا النضر بن شميل 1، أخبرنا شعبة، أخبرني موسى بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلغه عن أصحابه شيء، فخطب فقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكموه، ولقد عرضت علي الجنة والنار، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"؛ فأقبل أصحابه يخنون 2 وقد
غطوا رؤوسهم، فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبيعتنا بيعته 3، فقام ذلك الرجل 4، فقال: من أبي؟ قال: أبوك فلان 5، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ 6 7. سورة المائدة الآية 101.
10401 - حدثنا محمد بن غالب التمار، حدثنا محمود بن غيلان 7، حدثنا النضر بن شُميل، أخبرنا شُعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس، بمثله بطوله 8.
10402 - حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، ح. وحدثنا أبو الأزهر، حدثنا وهب بن جرير، ح. وحدثنا الصغاني، حدثنا سليمان بن حرب، قالوا: حدثنا شعبة 1، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" 2 3.
10403 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وأبو عبيد الله بن أخي ابن وهب، قالا: حدثنا ابن وهب 1، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه أخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج حين زاغت الشمس، صلى 2 بهم 3 صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكرَ الساعة، وذكر أن قبلها أمورا عظاما، و 4 قال: "من أحب أن يسألني عن شيء، فليسألني عنه؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا".
قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أن يقول: "سلوني"؛ فقام عبد الله بن حذافة،
فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة"، فلما أكثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أن يقول: "سلوني"؛ برك عمر على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما والذي نفس محمد بيده، لقد عرضت علي الجنَّة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر".
قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، قال: قالت أم عبد الله بن حذافة، لعبد الله: ما سمعت بابن قط أعق منك، أمنت أن تكون أمك قد قارفت 5 بعض ما كان تقارف 6 نساء الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس، فقال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته 7.
10404 - حدثنا [أحمد بن يوسف] 1 السلمي، والدبري، قالا: حدثنا عبد الرزاق 2، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكرَ الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: "من أحب أن يسأل عن شيء، فليسأل عنه؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا"، قال أنس: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: "سلوني"؛ فقام إليه رجل 3، فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: "النار"، قال: فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا
رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة".
قال: ثم أكثر من أن يقول: "سلوني"، قال: فبرك عمر على رُكبتيه، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، قال: فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال عمر ذلك.
ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض 4 هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر".
قال الزهريّ: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
وذكر الحديث، بمثل حديث يونس بن يزيد، إلا أنه قال: لو ألحقني 5 6.
10405 - حدثنا أبو الحسين بن خالد بن خلي الحمصي، حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه 1، ح.
وحدثنا أبو الجماهر الحمصي، وأبو يوسف الفارسي، والصغاني، وأبو أمية، قالوا: حدثنا أبو اليمان 2، أخبرنا شُعيب، عن الزُّهري، أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج حين زاغت الشمس، فصلى بهم الظهر.
ثم ذكر بمثله، إلى قوله: "فلم أر كاليوم في الخير والشر" 3. حديثهم واحد 4.
10406 - حدثنا العبَّاس الدُّوري، والصغاني، وأبو أمية، قالوا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة 1، عن قتادة، عن أنس ابن مالك، أنهم سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما حتى ألحفوه 2 بالمسألة،
فخرج ذات يوم فصعد المنبر، فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به"، فاشفق أصحاب نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون بين يديه أمر قد حضر، قال: فجعلت لا ألتفت يمينا و 3 لا شمالا، إلا وجدت كل رجل لافا 4 رأسه في ثوبه يبكي، فأنشا رجل 5 كان يلاحى 6، فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة".
ثم قام عمر، أو قال: ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، عائذا بالله من شرِّ الفتن، أو قال: أعوذ بالله وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، عائذا بالله من شر الفتن، أو قال 7: أعوذ بالله
من شر الفتن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لم أر كاليوم في الخير والشرِّ قط، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط" 8.
10407 - حدثنا عباس، وأبو أمية، وعمار، قالوا: حدثنا روح بن عبادة، عن هشام بن أبي عبد الله 5، عن قتادة، عن أنس، بمثله.
زاد عمار، وأبو أمية: وكان قتادة يذكر هذا الحديث إذا سئل عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ 6.
10408 - حدثنا عمار بن رجاء، حدثنا أبو داوود، حدثنا هشام
الدستوائي، [ح] 1. وحدثنا أبو قلابة، حدثنا معاذ بن فضالة 2، حدثنا هشام الدستوائي، [ح] 3. وحدثنا أبو داوود الحراني، حدثنا أبو عمر، حدثنا هشام الدستوائي 4، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: سأل الناس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ألحفوه بالمسألة، قال: فغضب؛ فصعد المنبر، فقال: "لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم"، قال: فجعلت أنظر يمينا وشمالا، فإذا كل رجل لافا 5 رأسه في ثوبه يبكي، فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال، يدعى لغير أبيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: "حذافة"، ئم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيت في
الخير والشر كاليوم قط، (إنه) 6 صورت في الجنة والنار حتى رأيتهما 7 من وراء 8 الحائط، فكان قتادة يذكر هذه الآية عند هذا الحديث ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
حديثُهم بمعنى واحد 9 10.
10409 - حدثني جعفر بن محمد القطان الرقي، حدثنا عبد الله ابن عمر الخطابي، حدثنا معتمر بن سليمان 1، قال: سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن أنس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل حتى أحفوه 2 بالمسألة، فقال:
"سلوني؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم" فأرَمَّ 3 الناس، وخشوا أن يكون بين يدي أمر عظيم، قال أنس: فجعلنا نلتفت يمينا وشمالا، فلا أرى كل رجل إلا قد دس رأسه في ثوبه يبكي، قال: وجعل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "سلوني؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم".
قال: فقام رجل من ناحية المسجد، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة"، والرجل اسمه خارجة 4، قال: وأشفق الناس، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا نبي الله، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، ونعوذ بالله من سوء الفتن، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط؛ إنها صورت في الجنة والنار، فأبصرتهما دون ذلك الحائط أو كما قال" 5.
10410 - حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة 11، حدثنا الحسن بن الربيع 12 حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس 13، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: "رأيت الجنة والنار، صورا 14 لي في هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر" 15.
10411 - حدثنا أبو أمية، حدثنا عارم، حدثنا المعتمر، قال أبي: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال.
مثله 1.
10412 - حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة 2، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم"؛ فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، فقام آخر 3، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك سالم مولى شيبة".
فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله 4.
بيان وجوب اتباع سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونفي الإيمان عن من لم يتبعها، أو يرغب عنها لعلة يقيس عليها، والدليل على أن جميع أحكامه من سننه، التي ليس لها ذكر في كتاب الله، كانت منه بالوحي
10413 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، والليث بن سعد 1، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام: أنه خاصم رجلا 2 من
الأنصار، قد شهد بدرا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، في شراج 3 الحرة 4، كانا يسقيان كلاهما به النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك"، فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمّتك 5؛ فتلوّن وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ثم قال: "يا زبير، اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر 6 ". واستوعى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
للزُّبير حقّه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل 7 ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما أحفظ 8 رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- الأنصاري؛ استوعى للزبير حقه في صَريح الحكم، قال: فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾، إلى قوله: ﴿تَسْلِيمًا﴾ 9 10. أحدهما يزيد على صاحبه في القصة.