مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 73-93

3911 - حدَّثنا محمد بن حيُّويه، حدَّثنا القعنبي، حدَّثنا سُليمان، عن جَعْفَر 1، عن أبيه، عن جابر، فذكر بعضَ الحديث، وقالَ: استَلَمَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- الرُّكْنَ، ثُمَّ سَعى ثلاثةَ أطْوافٍ ومشَى أربعًا، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مقامِ إبراهيمَ عليه السَّلام ثُمَّ [تلا] 2 هذه الآية: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ 3 فصلَّى عندهُ ركعَتَيْن، قرأَ فيهِما بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)﴾ 4 و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ 5 ثُمَّ انْصرفَ إلى زَمزمْ فَنَزعَ منها ماءً فَشَرِبَ وغسلَ وجْهَهُ وصَبَّ على رأسِه، ثُمَّ جاءَ إِلَى الرُّكنِ الأسودِ فاستَلَمه، ثُمَّ خرجَ من البابِ الذي وِجَاهَ الرُّكنِ الأسْوَدِ الَّذي عنْدَ بابِ بنِي مخزُوم، فلمَّا جاءَ الصَّفا قال: "نبدَأُ بِمَا بدأَ الله بِه" ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ 6 ثُمَّ ظهرَ على الصَّفا حتَّى رأى البيتَ فكبَّرَ عليه وهَلَّلَ ودَعَا، ثُمَّ نَزَلَ فأقْبَلَ حتَّى إذا انْتَصَبَتْ قدماه في بطْنِ المَسِيْلِ سَعى حتَّى إذا أَصْعَدَ مَشَى، فلَمْ يزلْ يصنعُ ذلك حتَّى فرغَ من الطَّواف، ثُمَّ قالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "منْ لَمْ يكنْ مَعَه هَدْيٌ

فَلْيَحِل" فَحلَّ النَّاس 7.

3912 - حدَّثنا يُونس 1، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك 2، عن جعفر بن محمَّد 3، عن أبيه، عن جابر، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينَ هبَطَ من الصَّفا مَشَى حتَّى إذا انْصَبَّتْ قدماه في بطنِ المَسِيلِ سَعى حتَّى ظهرَ منْه، وكانَ يُكَبِّرُ على الصَّفا والمَرْوَةِ ثلاثًا ويُهِلُّ واحدًا، ويفعلُ ذلِكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، وسمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ حِينَ خرجَ مِن المسجدِ وهو يريدُ الصَّفا: "نَبْدَأُ بِمَا بدأَ الله بِهِ" 4.

3913 - حدَّثنا يُوسف 8، حدَّثنا أبو الرَّبيع 9، حدَّثنا إسماعيل ابن جعفر، حدَّثنا جعفر بن محمد 10، عن أبيه، عن جابرٍ، أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- استَلَم الرُّكْنَ ثُمَّ خَرَجَ فقالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ 11 "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ" فذهبَ إلَى الصَّفا فَرَقَى عليه حتَّى بدا له البيتُ 12.

3914 - حدَّثنا يُوسف 1، حدَّثنا محمد بن أبي بكر 2، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد 3، عن أبيه، أنَّ جابرَ بن عبد الله قال:

إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رَقَى على الصَّفا حتَّى إذا نظرَ إلَى البيتِ كبَّر ثُمَّ قالَ: "لا إِله إلّا الله وحْدهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو علَى كلِّ شيءٍ قدير، لا إلَه إِلَّا الله أنْجَزَ وعدَه، وصدَقَ عبدَه، وهزَم الأحزابَ وحْده" ثُمَّ دعَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هذا الكلام، ثُمَّ نزلَ حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قدمَاه في الوادِي رَمَل، حتى إذا صَعَدَ مشى حتَّى أتَى المروة فرقَى عليها حتَّى نظرَ البيتَ، ثُمَّ قالَ على المروةِ كمَا قَالَ على الصَّفا 4.

بابُ بيانِ إبَاحَةِ الرُّكُوبِ في الطَّوافِ بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، وأنَّ المَشيَ والسَّعْي بينهُما أفْضَل، وذكْرُ العِلةِ الَّتِي لَهَا رَكِبَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- في طَوافِه بينَهُما، والعِلة الّتي لَها أمرَ بِالسَّعيِ بينهُما

3915 - حدَّثنا الجُرجَانِي، حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، أخبرنا سُفيان، عن العَلاء بن أبي العبَّاس 1، عن أبي الطُّفيل 2 قال: قلتُ لابن عبَّاس: إنَّ قومكَ زعمُوا أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رَمَلَ، قال: "صدَقوا وكذَبوا" وذكرَ الحديث 3.

3916 - حدَّثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدَّثنا يزيد ابن هارون 1، حدَّثنا الجُريري 2، قال: حدَّثنا أبو الطُّفيل عامر بن واثِلة ونحنُ نطوفُ بالبيتِ قال: قلتُ لابن عبَّاس: أرأيتَ الرَّملَ بالبيتِ ثلاثةَ أشواطٍ رملًا وأربعًا مَشْيًا قال: قومُك يزعُمون أنَّها سُنَّة، قال: صَدَقوا وكَذبُوا،

قال: قلتُ: ما صدقُوا وكذبُوا؟ قال: جاءَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، فلمَّا سَمِع أهلُ مكَّة وكانوا قوما حُسَّدًا قالوا: انظُروا إلى أصحابِ محمد لا يستطيعون أن يطوفُوا بالبيت من الهَزْلِ، فقال النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَرُوهُم ما يَكْرَهُون" قلتُ: أرأيتَ الرُّكوبَ بين الصَّفا والمروة؟ قال: قومٌ يزعُمون أنَّها سُنَّة، قال: صدقُوا وكذَبُوا، قلتُ: ما صدقُوا وما كذَبُوا؛ قال: جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهُو يريدُ أنْ يسعَى بين الصَّفا والمروة، خرجَ أهلُ مكة، فخرجُوا حتَّى خرجَتِ العوَاتِقُ 3، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يُضرَبُ أحدٌ عنده ولا يُدَّعُون 4، فدعا بِراحِلَتِه فرَكِبَ، ولو تُرِكَ كان المشيُ أحبَّ إليه 5.

3917 - حدَّثنا أبو داود السِّجزي، حدَّثنا عليّ 4، حدَّثنا سُفيان 5، ح. وحدَّثنا ابن أبي مسرة، حدَّثنا الحميدي 6، حدَّثنا سُفيان، حدَّثنا ابن أبي حُسين 7، عن أبي الطُّفَيل قال: قلتُ لابن عبَّاس: أنَّ قومك يزعمون أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رملَ بالبيتِ وبالصَّفا وأَنَّها سُنة، قال ابن عبَّاس: "صَدَقُوا وكَذَبُوا" قال سُفيان: لَمْ يَزِدْنِي ابنُ أبي حُسَين على هَذَا 8.

3918 - حدَّثنا ابن أبي مسرة، حدَّثنا الحميدي 1، حدَّثنا سُفيان 2، حدَّثنا عمرو بن دينار، قال: سمعتُ عطاء يُحدِّثُ، عن ابن عبَّاس قال: "إنما سعَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بِالبيتِ وبين الصَّفا والمروة ليُرِيَ المشركينَ قُوَّتَه" 3.

3919 - حدَّثنا هِلال بن العَلاء، حدَّثنا أحمد بن عبد الملِك 1،

حدَّثنا زُهَيْر 2، حدَّثنا ابن أَبْجَر 3، قال: قال أبو الطُّفَيل: قلتُ لابن عبَّاس: قدْ رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: صِفْهُ لي قال: قلتُ: "رأيتُ رجلًا علَى بَعِيْرٍ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ وهُو يَنْشِفُ ظَهْر كَفِّه بِوَبَرِ البَعِيرِ، والنَّاسُ يَزْدَحِمُون عَليه" فقال ابنُ عبَّاس: ذلِكَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إنَّهُم كانُوا لا يُدَّعُون عنه ولا يُكْهَرُونَ 4 قال: وهي في قراءةِ عبد الله "وأمَّا اليَتِيْمَ فلاَ تَكْهَرْ" 5.

3920 - حدَّثنا أحمد بن يحيى السَّابَرِي 1، حدَّثنا بُكير بن جَعفر الجُرْجانِي 2، عن أبي خَيْثَمة 3، عن ابن أبْجَر، عن أبي الطُّفيل قال: قلتُ لابنِ عبَّاس: ما أرانِي إلَّا قدْ رأيتُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- على صِفَةٍ لِي، قال: "رأيتُ رجُلًا على بعيرٍ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ وهُو يَنْشِفُ ظهرَ كَفِّه بِوَبَرِ البعير" قال ابنُ عبَّاس: ذلِك النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، إنَّهُم كانوا لا يدَّعُونَ عنه [ولا يُكْهَرُون] 4، وفي قراءةِ عبد الله "وأمَّا اليَتِيْمَ فلاَ تَكْهَرْ".

3921 - حدَّثنا أبو علي الزعفراني، حدَّثنا يحيى بن سُليم 1، حدَّثنا عبد الله بن عُثمان بن خُثَيْم، عن أبي الطُّفَيل، عن عبد الله بن عبَّاس 2، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا نزل من [الظَّهْرَان] 3 في صُلْحِ قُريشٍ بلغَ

أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ قُريشًا تقولُ: ما نُتَابعِ 4 أصحابَ محمَّد ضَعْفًا وهَزْلًا، وقال أصحابُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، لَوِ انْتَحَرْنَا ظَهْرَنَا، فأكلْنا من لُحُومِها وشُحُومِها وحَسَوْنَا من المَرَقِ أصبَحْنَا غدًا إذا غَدْوَنا عليهم وبنَا عليهِم جَمَامٌ 5، قال: "لا، ولكِن ائْتُوني بِمَا فَضَلَ من أزْوَادكم" فَبَسَطُوا أنْطَاعَهُم 6، ثُمَّ صَبُّوا علَيْهَا فُضُولَ ما فَضَلَ من أزْوَادِهِم في جُرُبهِم 7، ثُمَّ غَدَوْا على القَوْمَ، فقالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لاَ يَرَى القومُ فِيكُم غَمِيْزَةً 8 " فاضْطَبَعَ 9 رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

وأصحابُه، ورَمَلُوا ثلاثةَ أشْواطٍ، ومشوا أربعةً، فكانتْ قريشٌ والمشركونَ في الحِجْرِ عنْد دارِ النَّدْوَة، وكانَ أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإذا تَغَيَّبُوا منْهُم عندَ الرُّكْنِ اليَمَانِيِّ والأسْودِ مَشوا، ثُمَّ يَطَّلِعُوا عليهِم تقُولُ قُرَيْشٌ: والله لَكَأَنَّهُم الغِزْلانُ، فكانت سُنَّةً 10.

باب بيانِ اليَوْمِ الَّذِي فيه خرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منْ مَكة وإلَى مِنَى، ومِقدَارِ مقامِه بِمنَى، وأنَّه دفعَ منْ منَى يوم عرَفةَ لمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ فَلَمْ يَزَلْ بِالمَشْعَر وجازَهُ حتى نَزَلَ بِنَمِرَة في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ لَه مِنْ شَعْرٍ وهِيَ عرَفات، وأنَّه لمَّا زَاغَتِ الشَّمسُ رَكِبَ رَاحِلتَه وأتَى بَطْنَ الوادِي فخَطبَ النَّاس، ثُم أذَّنَ ثُمَّ أقام فصلى الظُّهرَ، ثُمَّ أقام فصَلَّى العَصرَ ولَمْ يَتَطَوَّعْ بينهُما، ثُم ركبِ حتى أتَى المَوْقِف واستَقْبَلَ القِبْلَةَ وَوَقَفَ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، والدّليلُ على أنَّ السُّنَّة في المُهلّ بِالحجّ من مكة أن يهل يوم التَّروِية قبلَ صلاةِ الظُّهرِ ويَخرُجَ فَيُصَلّي الظُّهر بِمِنَى

3922 - حدَّثنا أبو داود السِّجزي 1، حدَّثنا النُّفَيلِي، وعُثْمَان ابن أبي شَيْبَة، وهِشام بن عمَّار، وسُليمان بن عبد الرحمن، قالوا: حدَّثنا حاتِم بن إسمَاعيل 2، ح.

وحدَّثنا محمد بن حيَّويه، حدَّثنا إسحاق 3، حدَّثنا حاتِم، ح. وحدَّثنا أبو عُمر عبد الحميدِ بن محمد بن المُستَام، حدَّثنا أبو جعفر عبد الله بن محمد النُّفَيلِي، حدَّثنا حاتِم بن إسماعيل المَدنِي، حدَّثنا جَعْفَر ابن محمد، عن أبِيه قال: دخَلْنَا على جابِر بن عبد الله، فلمَّا انْتَهَيْنَا إليه سأَلَ عن القومَ حتَّى انتَهَى إليَّ، فقلتُ: أنَا محمد بن عليّ بن حُسين، فأهْوَى بِيَدِه إِلَى رَأْسِي، فقلتُ له: أخبرْني عن حَجَّةِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرَ صدْرًا من الحديثِ قالَ فيه: فلمَّا كانَ يوم التَّروية ووجَّهوا إلى مِنَى أهَلُّوا بِالحجِّ، وركِبَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى بِمَنىً الظُّهرَ والعصرَ، والمَغْرِبَ والعِشاءَ والصُّبحَ، ثُمَّ مكثَ قليلًا حتَّى إذا طلعَت الشَّمسُ أمرَ بِقُبَّةٍ لَه منْ شَعْرٍ، فَضُرِبَتْ له بِنَمِرَه 4، فسَارَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا تَشُكُّ قُريشٌ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ بِالمُزْدَلِفَةِ كمَا كانتْ قريشٌ تصنعُ في الجاهِلِيَّة، فأجازَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتَّى أتى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَة فنَزَلَ بِهَا، حتَّى إذَا زاغَتِ الشَّمسُ أمرَ بِالقَصْوَاءِ 5 فَرُحِلَتْ له فَرَكِبَ، حتَّى أتَى بطْنَ الوادي

فخطبَ النَّاسَ فقال: "إنَّ دِمَاءَكُم وأموالَكُم عليكُم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومِكُم هذا، في شَهْرِكُم هذا، في بلدِكم هذا، ألاَ وإنَّ كُلَّ شيءٍ من أمرِ الجَاهِلِيَّةِ موضوعٌ تحتَ قدَمَيَّ هاتينِ، ودمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ موضُوعَة، وأوَّلُ دمٍ أضعُ دَمَ ابنَ ربيعَة بن الحارِثِ كانَ مُسْتَرْضَعًا في بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، ورِبَا الجَاهِلِيةِ مَوْضُوعٌ، وأوَّلُ رِبًا أضَعُ رِبَا عبَّاسِ بن عبد المُطَّلِبِ فإنَّه مَوْضُوعٌ كُلُّه، اتَّقُوا الله في النِّسَاءِ، فإنكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانةِ الله، واسْتَحْلَلْتُم فُروجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى، وإنَّ لَكُم عَلَيْهِنَّ ألَّا يُوْطِئْنَ فُرُشَكُم أحدًا تَكْرَهُونَه، فإنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُن غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُن عليكُم نَفَقَتُهُن كسْوَتُهُن بِالمَعْرُوفِ، وإنِّي قَدْ تَرَكْتُ فيكُم مَا (لَنْ) 6 تَضِلُّوا بعدَهُ إن اعْتَصَمْتُم بِه كتابَ الله، وأنْتُم مسئُولُون

عَنِّي فَمَا أَنْتُم قَائِلُون؟ " قالوا: نَشْهَدُ أنَّك بَلَّغْتَ وأَدَّيْتَ ونَصَحْتَ، فقالَ بإصْبَعِه السَّبَّابة يَرْفَعُها إلَى السَّمَاء ويَنْكُبُها 7 إِلى النَّاس: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ" ثُمَّ أذَّنَ فأقَامَ فصلَّى الظهْرَ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى العَصْرَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حتَّى أتَى المَوْقِفَ فجَعَلَ بطْنَ نَاقَتِه القَصْوَاءِ إلى الصَّخَراتِ 8، وجعلَ جَبَلَ المُشَاةِ بين يديه واستَقْبَلَ القِبْلَةِ، فلَمْ يَزَلْ واقِفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حينَ غَابَ القُرْصُ، وأرْدَفَ أسامة خلْفَه، فَدَفَع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقدْ شَنَقَ 9 القصواءَ الزِّمامُ، حتَّى إنَّ رأسَها

ليُصِيبُ مَوْرِكَ 10 رَحْلِه ويقُولُ بِيَدِهِ هَذِهِ: "السَّكِيْنَةُ أيُّهَا النَّاس" 11.

3923 - حدَّثنا أبو محمد سَعْدان بن يزيد البزَّار، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق 1، حدَّثنا سُفيان يعني الثوري، عن عبد العزيز ابن رفيع قال: سألتُ أنَس بن مالِك فقُلتُ: أخبرني بِشَيءٍ عَقَلْتَه عنْ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيْنَ صلَّى الظُّهْرَ يَومَ التَّرْوِيَةِ، قالَ: "بِمِنَى" قال: فقلْتُ:

وأينَ صلَّى العَصْرَ يومَ النَّفْرِ؟ قال: "بِالأبْطَح" ثُمَّ قال: افعلْ كما تَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ 2.

3924 - ز- حدَّثنا الأحْمَسِيُّ 12، حدَّثنا المُحاربيُّ 13، عن عبيد الله بن عُمر، عن نَافِع، "كان ابن عُمر إذا صلَّى الغَداةَ بِمِنَى جلَسَ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ" فقيل له: لِمَ تفعلُ هذا؟ قال: "أريدُ بِهِ السُّنَّة" 14.

3925 - حدَّثنا ابن أبي رَجَاء 3، حدَّثنا وكيع 4، حدَّثنا شُعْبة، عن يحيى بن الحُصَين، عنْ جَدَّتِه 5 قالتْ: سمعتُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "يرحَمُ الله المُحَلِّقِينَ، يَرْحَمُ الله المُحَلِّقِين" قيل: يا رسول الله في الثَّالِثَةِ، والمُقَصِّرِين، قَال: "والمُقَصِّرِيْن" 6.

3926 - حدَّثنا يُونُس 1، حدَّثنا أبو داوُد 2، حدَّثنا شُعْبة، عن يحيى بن حُصَين، عن جدَّتِه "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعَا لِلْمُحَلِّقِين (ثَلاثًا) 3 ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً" 4.

بابُ ذِكْرِ الخَبَرِ المُبِيحِ لِمَنْ يَدْفَعُ مِنْ مِنَى إلى عرفاتٍ قبْلَ طُلوعِ الشَّمْسِ يوم عرفةَ قبلَ طُلوعِ الفَجرِ مُلَبِّيًا إلى عرفاتٍ وإباحةِ التَّكْبِيرِ بدلَ التَّلْبِيَةِ

3927 - حدَّثنا أبو الأَزْهَر 1، حدَّثنا ابن نُمَير 2، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبِي سَلَمَة، عن عبد الله بن عبد الله ابن عُمر، عن أبيه قال: "غَدَوْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مِنْ مِنَى إلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا المُلَبِّي ومِنَّا المُكبِّر" 3.

جارٍ التحميل