مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 241-259

3272 - حدثنا أبو أمية 1، حدثنا روح 2، عن مالك بن أنس، وصالح بن أبي الأخضر 3، عن الزهري 4، أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة في جوفها فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، وذكر حديثهما فيه 5. روى محمد بن يحيى 6، عن عثمان بن عمر 7، عن يونس 8،

عن الزهري 9. وفي هذا الحديث دليل 10 على أن الإمام إذا صلى الفجر استقبل الناس بوجهه 11.

باب مبلغ عدد الركعات التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصليها من الليل في شهر رمضان، وأنه كان يداوم عليها في سائر الشهور

روى سفيان ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي لَبيد، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: أتيت عائشة أسألها عن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالليل، فقالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلى بالليل في شهر رمضان وفي غير شهر رمضان ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر 1.

3273 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا 1 أخبره، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة، كيف كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزيد في رمضان ولا [في] 2 غيره

على إحدى عشرة ركعة.
يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، [ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن] 3، ثم يصلي ثلاثا 4.

3274 - حدثنا يحيى بن عيَّاش القطان، ببغداد، حدثنا وهب ابن جرير، ح. وحدثنا الصاغاني 1، حدثنا أبو النضر 2، قالا: حدثنا شعبة، عن منصور 3، عن إبراهيم 4، عن علقمة 5، قال: سألت عائشة عن صلاة 6، رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: كانت ديمة 7، وقال أبو النضر: كانت

صلاته ديمة 8. رواه زهير 9، عن جرير 10، عن منصور 11.

باب ذكر الخبر المعارض لخبر علقمة عن عائشة في إيثار أيام من بين الأيام بالعمل، المبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها من الأيام، الدال على أنه -صلى الله عليه وسلم- ربما طول في هذه الركعات المعلومات التي كان يصليها بالليل، وربما قصّر بطولها في الليلة التي كان يحييها، ويُقصِّرها في الليلة التي يقوم بعضها، إذ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدي عشرة ركعة

3275 - حدثنا سَعْدان بن نصر 1، وشعيب بن عمرو 2، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي يَعْفُور 3، عن مسلم 4، عن مسروق، عن عائشة، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر

الأواخر من رمضان أيقظ أهله، وأحيى ليله، وشد المِئْزَر 5.

3276 - حدثنا الصاغاني، وأبو أمية، قالا: حدثنا عفان 1، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم 2، عن الأسود 3، عن عائشة، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره 4.

باب بيان خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- من بيته بالليل إلي المسجد 6 لصلاة الليل ورفع صوته 7 في صلاته، وصلاة أصحابه خلفه بصلاته، والإباحة للإمام أن يحتجر من المسجد حجرة لصلاته فيها، والإباحة للمصلي أن يصلي بصلاة 8 من يحول بينه وبين النظر إليه جدار أو سترة، وإباحة صلاة التطوع في المسجد بالليل، وأنها في البيت أفضل منها في المسجد، والترغيب في الدوام على صلاة يصليها، وأنها، وإن قلت، أفضل من الصلاة التي لا يداوم عليها صاحبها، وإن كثرت

3277 - حدثنا أبو يوسف، يعقوب بن سفيان الفارسي، وأبو بكر ابن إسحاق 1، قالا: حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند 2،

عن أبي النضر 3، عن بُسْر بن سعيد 4، عن زيد بن ثابت الأنصاري، أنه قال: احتجر 5 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجرة فكان رسول الله يخرج من الليل فيصلي فيها، فرآه رجال يصلي، فصلوا معه بصلاته، وكانوا يأتونه كل ليلة حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال: فتنحنحوا 6 ورفعوا 7 أصواتهم، وحصبوا بابه 8، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبا، فقال لهم: "أيها الناس، ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة 9.

3278 - حدثنا أبو أمية 1، حدثنا عبد الله بن حمران 2، حدثنا عبد الحميد بن جعفر 3، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند بنحوه.

3279 - وحدثنا الصاغاني، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وُهيب بن خالد، حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر 1، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اتخذ 2 حجرة -قال: أحسبه قال من حصير- في رمضان، فصلى فيه

ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم خرج إليهم فقال: "قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" 3.

3280 - حدثنا الصاغاني، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا شعيب ابن إسحاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا" 1.

3281 - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصاغاني، حدثنا عبد الأعلى ابن حماد النَّرْسي 1، حدثنا وهيب 2، عن أيوب 3، وعبيد الله 4، عن

نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا" 5.

3282 - حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان 4، عن جابر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد، فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته ذلك خيرًا" 5.

3283 - حدثنا علي بن عثمان 1، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا

عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن عبيد الله 2 بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة 3، عن عائشة، أنها قالت: كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حصير، فكان يحتجره 4 5 من الليل فيصلي فيه ويبسطه بالنهار، فجعل الناس يصلون بصلاته، فباتوا ذات ليلة، فقال: "يأيها الناس، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دُووِم عليه وإن قل.
وكان آل محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا عملوا عملا أثبتوه 6 ".

3284 - حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنا الليث 1، عن محمد بن العجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله 2، عليه وسلم،

أنها قالت: كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حصير يبسطها بالنهار ويحتجرها بالليل فيصلي فيها، ففطن له الناس فصلوا بصلاته، وبينهم وبينه الحصيرة، فقال: "أَكلِفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل.
وكان إذا عمل عملا أثبته 3 ".

باب صفة بدو اعتكاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد في شهر رمضان، وأنه إنما اعتكف ملتمسا ليلة القدر، وكان لا يزيد على عشرة أيام إذا اعتكف من أول الشهر أو من وسطه 7، وبيان الليالي التي يرجى منها ليلة القدر

3285 - حدثنا الصاغاني 1، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الجريري 2، عن أبي نضرة 3، عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العشر الأوسط من شهر رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فنقض 4 ورفع، ثم بُيِّنت له في العشر الأواخر، فامر بالبناء فأعيد مكانه واعتكف في العشر الأواخر وخرج علينا فقال: "يأيها الناس، إني أُنبئت ليلة القدر فخرجت كيما أحدثكم وأخبركم بها فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان

فأنسيتها، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة.
قال أبو نضرة: فقلت لأبي سعيد: إنكم أصحاب محمد أبصر بالعدد منا، فكيف تعدون؟ قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، إذا مضت إحدى وعشرون 5، فالتي تليها التاسعة، فإذا مضت التي تليها السابعة 6، فإذا مضت التي تليها الخامسة 7.

قال الجريري: فأخبرني أبو العلاء 8، عن مُطرِّف 9، أنه قال: "وفي الثالثة" 10.

3286 - حدثنا عصمة بن عصام 1، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر 2، قال: حدثني عُمَارَة بن غَزِيَّة الأنصاري 3، 4، قال: سمعت محمد بن إبراهيم 5، يحدث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر 6 الأُول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية 7 على سُدَّتها 8 حصير، قال: فأخذ الحصير بيده،

فنحَّاها 9 في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه فقال: "إني اعتكفت 10 العشر الأُول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت 11 العشر الأوسط 12، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف".
فاعتكف الناس معه.
قال 13: "وإني أُريتها ليلة وترٍ، وأُراني أسجد صبيحتَها في طين وماء".
فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح، فمُطِرت السماء فوَكَف 14 المسجد فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروْثَة أنفه 15 فيها الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر 16. في هذا الحديث دليل على أن المعتكف إذا اعتكف في ناحية من المسجد، لا يتحول إلى ناحية أخرى.

باب الدليل على إيجاب الاعتكاف في شهر رمضان في العشر الأواخر، وعلى أن الاتباع والسنة 1 في ترد الاعتكاف قبل العشر، وعلى أن الليلة اللتي تُرجى أن تكون ليلة القدر تُمطر فيها، وعلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعتكف في العشر الأواخر إذا أصبح من عشرين

3287 - حدثنا بكَّار بن قتيبة، والصاغاني، قالا: حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا مالك بن أنس 1، ح. وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن 2، أبي سعيد الخدري، أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف في العشر الأوسط 3 من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان

ليلة إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج 4 من صبيحتها من اعتكافه 5، قال: "من كان اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر، فقد أُرِيت هذه الليلة ثم أُنْسيتها، وقد رأيتُني أسجد 6 في صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر".
قال أبو سعيد: فأُمطرت السماء في تلك الليلة، وكان المسجد على عريش 7، فوكف المسجد، فقال أبو سعيد: -قال روح: فأبصرت عيناي- وقال ابن وهب: فنظرت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحتها إحدى وعشرين 8.

جارٍ التحميل