مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 26-46

عن عطاء بن يَسار 11، عن معاوية بن الحكم السُّلَمِي 12، قال 13: "قلتُ: يا رسولَ الله، إنا كنّا حديثَ عهْدٍ بجاهلية، فجاءنا الله بالإسلام، وإنَّ رجالًا منّا يَتَطيَّرون 14؟ قال: "ذلك شيءٌ يجدونه في صدورهم" 15 قلنا:

ورجالًا منّا يأتون الكَهَنَةَ؟ 16، قال: "فلا تأتوهم"، قلت: ورجالًا منَّا يَخُطُّون 17، قال: "قد كان نبيٌّ من الأنبياء يخُطُّ، فمَنْ وافَقَ خطَّه فذاك" 18، قال: وبَيْنَا أنا مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في صلاة، إذ عَطَسَ رجلٌ من

القوم، فقلتُ: يرحمكَ الله، قال 19: فحَدَّقنِي 20 القوم بأبصارهم، قال: فقلتُ: واثُكْلَ 21 أمِّيَاه! 22 ما لكم تنظرون إلي؟! قال: فضرب 23 القوم بأيْدِيْهِمْ على أفْخاذِهِم، فلَمَّا رأيتُهم يُسَكِّتُونِي 24! لكني سكتُّ فلما انصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- من صلاته دعاني، فَبِأَبِي وأمِّي هو،

ما رأيت مُعلِّمًا 25 قبله ولا بعده أحْسَنَ تعليمًا منه، والله ما ضربني ولا كهَرني 26، ولا سبَّني، ولكن قال لي: "إنّ صلاَتنا هذه لا يصلُحُ فيها شيء من كلامِ الناس، وإنما هي التسبيحُ والتكبيرُ وتلاوةُ القرآن".
قال: واطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً لي ترعاها جاريةٌ لي قِبَل أُحُدٍ 27 والجَوُّانِيَّة 28، فوجدتُ الذئبَ قد ذهب منها بشاةٍ، وأنا رجل من بني آدمَ، آسفُ كما يأسفون، وأغْضَبُ كما يَغْضبون، فصَكَكْتُها 29 صكَّةً، فأخبَرْتُ بذلك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فعظَّم ذلك عليَّ، قلت 30: يا رسول الله، لو أعلم أنَّها مؤمنةٌ لأعتَقْتُها، قال: "ائتني بها" فجئتُ 31 بها، فقال لها: "أين

الله؟ " قالت: في السماء، قال: "فمن أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: "إنها مؤمنة فأَعتِقْها"، فأعتقتُها" 32 33.

1770 - حدثنا أَبو داود السِّجْزِيُّ 1، قال: ثنا مسدَّدٌ 2، قال: ثنا يحيى 3، [ح] 4

قال 5: وثنا عثمانُ بن أبي شيبة 6، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم 7 -المعنى واحد- عن الحجاج الصواف 8، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يَسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحَمُك الله، فرماني 9 القومُ بأبْصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفتُ أنهم يصمِّتوني.
قال عثمان 10: فلما رأيتُهم يسكّتوني! لكني سكتُّ، فلمّا صلَّى

رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بأبي وأمي، ما ضربني، ولا كهرني 11 ولا سبَّني.
ثم قال: "إنّ هذه الصلاة لا يَحِلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن"، أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قلتُ: يا رسول الله، إنَّا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإسلامِ، ومنا رجال يأتون الكَهَنة! قال: "لا تأتهم 12، قال: قلتُ: ومِنَّا رجالٌ يتطيَّرون؟ قال: "شيءٌ يجدون في صدورهم فلا يضرهم" 13. ومنا رجال يخطُّونَ؟ قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافق خطَّه فذاك"، قلتُ: جاريةٌ كانت ترعى غُنَيْماتٍ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانِيَّة، إذ اطَّلَعْتُ عليْها إطلاعةً فإذا الذئبُ قد ذهب بشاة منها 14، وأنا من بني آدم، آسَفُ كما يأسفون، لكني صَكَكْتُها صكَّةً، فعظَّم ذلك عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت: أفلا أعتِقُها؟ فقال 15: "ائتني بها" قال:

فجئت بها فقال: "أين الله؟ " قالتْ: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسولُ الله، قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنة" 16.1718

[باب] 34 بيانِ صفة العملِ الذي يجوز للمصلِّي أن يعملَهَ في صلاته مما ليس منها، ودفعِ من يريه به سوءًا عن نفسه، ولعن الشيطان فيها إذا تعرَّض له بتخويف، والدليلِ على إباحة دفع الحيّة والعقرب عن نفسه بقتلٍ أو ضربٍ، وإباحةِ التعوّذ في الصلاة

1771 - حدثنا عليُّ بن سهلٍ البزَّاز 1، قال: ثنا شبابة بن سوَّار 2، قال: ثنا: شعبة، عن محمد بن زياد 3، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: "صلّى

النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- صلاةً، فقال: "إن الشيطان عَرَض لي 4 نفسَه على أن يقْطَعَ عليَّ الصلاةَ، فأمكَنَني الله منه، فأخذتُه، فلقد أردتُ أن أُوْثِقَه إلى ساريةٍ حتّى تُصْبِحُوا 5 فتنظرون إليه، فذكرتُ قولَ سليمانَ بن داوود [عليهما السلام 6]: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي 7 إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ 8، فردَّه الله خائبًا" 9.101112

1772 - حدثنا أَبو الأزهر 1، قال: ثنا

رَوْح 2، قال: ثنا شعبة 3، بإسناده مثلَه، وقال: "فردَّه 4 الله خاسئًا" 5.

1773 - حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: ثنا خلف 1، قال: ثنا غُنْدر 2، قال: ثنا شعبة -بإسناده- قال: "إنَّ عِفْرِيتًا 3 من الجِنّ تفلّت 4 عليَّ البارحةَ ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكَنَني الله منه، فذعتُّه 5

وأردت أن 6 أربطه".
وذكر الحديث بمثله إلى قوله: ﴿لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ 7.

1774 - حدثنا بَحْرُ بن نَصْرٍ [الخولاني] 1، قال: ثنا ابنُ وهب 2، قال حدثني معاويةُ بن صالح 3 عن رَبِيْعةَ بن يزيد 4، عن أبي إدريس

الخَوْلانِيِّ 5، عن أبي الدَّرْداء 6، قال: "قام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلِّي، سمِعْناه يقول: "أعوذ بالله منك"، ثم قال: "أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله" -ثلاثًا- ثم بسط 7 يده، كأنه يتناول شيئًا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول 8 في الصلاة، ولم نسمَعْك تقول قبل ذلك؟ ورأيناك بَسَطْتَ يديك؟ قال: "إن عدوَّ الله إبليسَ جاء بِشِهَابٍ من نارٍ يجعله في وجهي، فقلت: "أعوذ بالله منك" فلم يستأْخِرْ 9، [ثم قلتها فلم يستأخِرْ 10] ثم قلت ذلك

فلم يَسْتَأخِرْ / 11، [قلت: ألعنك بلعنة الله التامَّة، ثم قلتها، فلم يستأخر]، فأردت أن آخذه؛ لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثوقًا 12 يَلْعَبُ به ولدان أهل المدينة" 13.

1775 - روى أَبو عوانة 1 عن زيد بن جُبَيْر 2، عن ابن عمر قال: حدثتني إحدى 3 نسوةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- "أنه كان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بقتل

الكلب العَقُور 4، والفأرة، والعقْربِ

والحديا 5، والغراب، والحية، قال: وفي الصلاة أيضًا، يعني: المحرم" 6.

1776 - حدثنا الصغاني 1، قال: أنبأنا أحمدُ بن يونس 2، قال:

ثنا زهير، قال: ثنا زيد بن جُبَيْر، أنّ رجلًا 3 سأل ابنَ عمر: ما يقتل المحرمُ من الدواب؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوةِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أنَّه أمَرَ أو 4 أمِرَ أن يقتل الفأرة، والعقربَ، والحِدْأَة 5، والكلبَ العقورَ، والغرابَ".

[باب] 7 بيان ذكرِ حمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أمامةَ بنت زينب في الصلاة على العاتق، وإجازة الصلاة [خلفها 8]، ومعها، [وعليها ثيابها 9]، وفَتْلِه 10 أذُنَ 11 ابنِ عباس [فيها (2)]، وتحويْلِه من موضع إلى موضع

1777 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى 1، قال: أنبأنا ابن وهب، أنّ مالكًا 2 حدثه، عن عامر بن عبد الله بن الزبير 3، عن عمرو بن سليم

الزُّرَقي 4، عن أبي قتادة 5، "أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلِّي وهو حاملٌ أمامَةَ بنتَ 6 بنت رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهي لأبي العاص، فإذا سَجَد وضَعَها، وإذا قام حملها" 7.

1778 - حدثنا أَبو الجَمَاهر [^fn11249]، قال: ثنا يحيى بن صالح [^fn11250]، ح وحدثنا الصغاني، قال:

جارٍ التحميل