خاتمًا من حديد.
قال: فذهب فطلب فلم يجد شيئًا.
فقال: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم.
سورة كذا وكذا.
قال: فاذهب، فقد زوجناكها على ما معك من القرآن" 4.
4598 - حدثنا ابن الجنيد 1، قال: حدثنا شاذان 2، قال: حدثنا سفيان، ح وحدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري 3، وحدثنا ابن شاذان، قال: حدثنا معلى، عن حماد بن زيد 4 ,
ح وحدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر 5،
ح وحدثنا أبو الأحوص صاحبنا قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن 6؛ كل هؤلاء عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، وذكروا حديثهم في هذا.
روي زائدة، عن أبي حازم 7.
باب الخبر الموجب اتخاذ الوليمة إذا بنى الرجل بأهله وجمع الناس عليها.
وأن الشاة الواحدة تجزئ فيها.
والدليل على أنها أدناها.
وبيان الخبر المبيح اتخاذها دون الشاة.
وصفة وليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بعض نسائه وأنه كان يدعو قومًا فإذا أكلوا دعا بآخرين.
والدليل على أن السنة في الاجتماع على الطعام عشرة عشرة عند ارتفاع النهار، وعلى الخروج إذا أكلوا، وعلى توجيه الهدية إلى البَاني بأهله وإن قَلّت، وبيان الاستبراء
1.
4599 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود 1، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني حميد، سمع أنس بن مالك يقول: "تزوج عبد الرحمن بن عوف على وزن نواة من ذهب.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أولم ولو بشاة" 2.
- رواه 3 محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: "بنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على زينب بنت جحش.
قال: فأُرسِلتُ داعيا على الطعام، فدعوت، فيجيء قوم فيأكلون ثم يخرجون، ثم دعوت فيجيء قوم فيأكلون ثم يخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم.
وإن زينب لجالسة في ناحية البيت، وكانت امرأةً قد أعطيت جمالًا، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت.
وخرج نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فانطلق نحو حجرة عائشة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، قالت: وعليكم السلام ورحمة الله، كيف وَجدتَ أهلك بارك الله لك فيهن؟ فتَقرّى 4 حُجر نسائه كلهِن، يقول لهُن مثل ما قال لعائشة، ويردّون 5 عليه مثل ما ردت عائشة.
ثم جاء نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا الرهط الثلاثة في البيت يتحدثون، وكان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو
حُجرة عائشة فما أدري أَخْبَرْتُه أَو أُخْبِرَ أن القوم قد خرجوا، فرجع حتى إذا وضَع رِجلَه في أسكُفَّةِ 6 الباب داخلةً والأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، ونزلت آية الحجاب" 7.
4600 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي 1، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "ما أولم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على امرأة من نسائه أكثر -أو أفضل- مما أولم على زينب".
فقال ثابت البناني: "ما أولم؟ قال: أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه" 2.
روى النضر، عن معاذ بن معاذ، عن شعبة 3.
4601 - حدثنا الصغاني، وابن شاذان قالا: حدثنا المعلّى 8، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: "ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولم على شيء من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش فإنه ذبح شاة" 9.101112
4602 - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا سليمان 4، قال: حدثنا حماد، بمثله.
"أولم بشاة" 5.
4603 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر 1، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، عن أنس بن مالك قال: "تزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة من نسائه ودخل بها -قال جعفر: أظنها زينب- فصنعت أمُّ سُليم حَيْسا 2 فجعلته في تَوْرٍ 3. قالت: يا أنس، اذهب بها 4 إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأقرئه مني السلام.
وأخبره أن هذا له منها قليل، فنظر إليه، ثم قال: ضعه، ثم قال: اذهب يا أنس فادع لي فلانًا وفلانًا 5 ومن لقيت وسماه.
قال: فدعوت من سمَّى ومن لقيت.
قال: قلت لأنس: عددكم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.
وقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا أنس هات القوم 6 قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُّفَّةُ 7 والحُجرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليتحلَّقْ عَشَرةٌ عشرةٌ، وليأكُلْ كُلُّ إِنْساَنٍ مما يليهِ.
قال: فَأَكلوا حتى شبعوا.
قال: فَخَرجَتْ طائفةٌ
ودخَلَتْ طائفَةٌ حتى أَكلوا كُلُّهُمْ.
قال لي: يا أنسُ، ارْفَعْ.
قال: فرفعتُ، فما أدْرِي حين وَضَعتُ كان أَكْثَرَ أَو حين رفعتُ.
قال: وجلَسَ طوائفُ مِنْهُمْ يتحدثُونَ في بيتِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وَزَوْجَتُهُ موَلِّيةٌ وَجْهها إلى الحائِطِ، فثقلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَسلَّم على نسائه، ثُمَّ رَجَعَ.
فلمَّا رأَوْا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رجع ظَنُّوا أَنَّهُم قد ثَقُلُوا عليه، فابتدروا الباب فَخَرَجوا كُلُّهم.
وَجَاءَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أرخَى السِّتْر ودَخَلَ وأنا جالسٌ في الحجرةِ.
فَلَمْ يلبثوا 8 إلا يسيرًا وأنزلت عليه هذه الآية، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقَرَأَ على النَّاس ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ 9 إلى قوله ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيّ﴾ إلى آخر الآية.
قال الجعد: قال أنس: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ بهذه الآية.
وحُجبنَ نِساءُ النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال أنس: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد الناس حياءً" 10.
رواه معمر، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال: "لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- زينب أهدت له أُم سُليم حَيْسًا في تَوْرٍ من حجارةٍ.
فقال أنس: فقال لي: يعني اذهب فادع من لقيت من المسلمين.
فدعوت له من لقيت ... " وذكر الحديث 11.
رواه حماد بن زيد، عن الجعد.
4604 - حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب أن أنس بن مالك قال: "أنا أعلم الناس بالحجاب؟ لقد كان أُبيُّ بن كَعْبٍ يسألني.
قال أنس: أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَروسًا بزينب بنت جحش.
فكان تزّوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلس معه رجال بعد ما قام القوم، فمضى ومشيت معه حتى بلغ حُجرة عائشة.
ثم ظن أنهم قد خرجوا ورجع ورجعت معه، فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد قاموا: فضرب بيني وبينه بالستر، وأنزل 1 الحجاب" 2.34
4605 - حدثنا يوسف بن مسلم، قال: حدثنا حجاج 1، قال: حدثنا
الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: "كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أُنزل في مُبتنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش، أصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بها عروسًا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأطالوا المكث، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة فإذا هم قد خرجوا، فضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبينهم سترًا وأنزل الله الحجاب" 2.
4606 - حدثنا ابن أخي ابن وهب 1، قال: حدثنا عمي، عن 2 يونس 3،
ح وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا يعقوب بن محمد 4، قال: حدثنا عبد الله بن موسى 5 -يعني: التيمي- عن أسامة 6.
ح وحدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني 7، قال: حدثنا عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي، أن عبد الله بن سالم حدثه عن الزبيدي، كلهم عن الزهري، عن أنس بن مالك أنه قال: "كنت أعلم الناس بشأن الحجاب".
وذكر الحديث بنحوه 8.
4607 - حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: "لما انقضتْ عدة زينب قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزيد: ما أجد أحدًا مَنْ عندي منْكَ أوثق في نفسي منك، إيت زينب فاذكرها عَلَيَّ، قال: فانطلقتُ، فإذا هي تخمِّر عجينتها، فلما رأيتها عَظمتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين
علمت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرها، فولَّيتها ظَهْري ونَكَصْتُ 1 على عَقِبي.
وقلت: يا زينبُ، أبشري أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُكِ.
قالت: ما أَنا بصانعةٍ شيئًا حتى أوامر ربِّي، فَقاَمتْ إلى مَسْجدها، ونزل القرآن ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ 2، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها بغير إذن.
قال أنس: فلقد رأيتُنا أطعَمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار، وخرج الناس، وبقي رهط 3 يتحدث في البيت.
وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتبعته، فجعل يَتَبَّعُ حُجَرَ نسائه فيسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله: كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر 4. قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا" 5.6
4608 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو النضر، ح وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا سعيد بن سليمان 1، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: "لما انقضت عِدة زينب قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزيد اذهب فاذكرها عليه 2، فانطلق زيد إليها، فإذا هي تجمع عجينتها، فلما رأيتها ما استطعت أن أنظر إليها ... " وذكر الحديث بطوله، وزاد: بما وعظوا به ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ﴾ 3 " 4
5.
4609 - حدثنا إسحاق بن سيار، قال: حدثنا أبو معمر 1، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا خيبر.
قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس 2. قال: فركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وركب أبو طلحة وأنا ردف 3 لأبي طلحة، فأجرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في زقاق خيبر، وإن ركبتي لَتمسُّ فَخذَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد انحسر الإزار عن فخذ نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، وإني أرى بياض فخذيه، فلما دخل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- القرية.
قال: الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المُنْذَرِينَ.
قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم.
قال: فقالوا: محمد والخميس -قال بعض أصحابنا 4: والخميس: الجيش 5 - فأصبناها
عنوة 6، فجمع السبي فجاء دحية فقال: يا نبي الله، أَعطني جاريةً من السَّبْي.
قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حُيَيٍّ، فجاء رجل إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أَعطيتَ دحيةَ صفية بنت حُيّي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك.
قال: ادعوه بها.
قال: فجيء بها، فلما نظر نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: خذ جارية من السبي غيرها.
قال: وإن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أعتقها وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها؛ أعتقها.
حتى إذا كنا بالطريق جهزتها أم سُليم فأهدتها إليه من الليل، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عروسًا.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من كان عنده شيء فليجيء به، قال: وبسط نِطَعًا 7 قال: فجعل الرجل يجيء بالسويق، وجعل الرجل يجئ بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حَيْسًا، فكانت وليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " 8.
4610 - حدثنا إسحاق بن سيّار وأبو داود الحراني قالا: حدثنا عاصم أبو عثمان الكلابي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: "صارت صفية لدحية في مَقْسَمِهِ، فجعلوا يمدحونها عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقولون: قد رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها 1، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليها، فأعطى بها دحية ما رضي، ثم دفعها إلى أمي، وقال: أصلحيها، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليه القبة.
ثم أصبح قال: فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به.
قال:
فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادًا، فجعلوا حيسا 2، فجعلوا يأكلون ويشربون من ماء سماء إلى جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها.
فكنا إذا رأينا جدار المدينة ممّا نَهِشّ 3 إليها فنرفع مطايانا.
قال: فرأينا جُدرها فرفعنا مطيتنا، ورفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مطيته وهي خلفه، فعثرت مطيته فصرع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصرعت.
قال: فما 4 أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها.
قال: فسترها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتوه، فقال: لم أُضَر.
قال: فدخلنا المدينة، قال: فخرج جواري نسائه يتراءينها، ويشمتن بصرعتها" 5.678
4611 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو النضر قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: "لقد
رأيت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليمة ما فيها خبز ولا لحم.
قال: صارت صفية لدحية الكلبي في مقسمه ... ". وذكر الحديث، بطوله بمعناه بتمامه 1.
4612 - حدثنا جعفر بن محمد 1، قال: حدثنا عفان 2، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب زينب على زيد بن حارثة، قال: فكأنها أبت، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ 3 إلى آخر الآية.
ثم إنه كان منها شيء فأراد أن يطلقها، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: اتق الله زيد، وأمسك عليك زوجك.
فلما قضى منها وطرًا، طلقها، فلما انقضت عدتها بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبها على نفسه.
قال: فأتاها وهي تعجن عجينتها، فجعل زيد يمشي القهقرى، كراهية أن ينظر إليها وقد ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا زينب، إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد خطبك، فقالت: مرحبا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ورسوله، ونزل القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ 4.
وقد قال حماد: "فجعل يمشي القهقرى.
إعظامًا لها؛ لأنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد خطبها" 5.
4613 - ز حدثنا إبراهيم بن مرزوق 2، وجعفر الصائغ، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: "جاء زيد بن حارثة يَشكو زينبًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا زيد اتق الله، وأمسك عليك أهلك، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ 3 " 4.