باب [بيان] 1 الخبر الموجب على الحاكم أن يحكم بما يظهر له من حجة الخصمين، والدليل على أن الحاكم إذا قضى لأحد الخصمين ببينة أو بيمينه ثمّ أقام المحكوم عليه بينة ظهرت له بعدُ تَنْقُضُ حجة المقضي له أو يمينه أن ذلك القضاء مردود، [و] (1) على [أن] (1) الحاكم
يسأل عن تعديل الشاهد جيرانَه فَيَقْبل شهادته.
6920 - حدثنا يوسف [بن سعيد] 1 بن مُسَلَّم، قال: حدثنا حجاج (1)، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة 2، عن أبيه، عن زينب، عن أمّ سلمة، أَنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنّما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أنّ يكون ألحن بحجته من بعض، [وإنما أنا بشر أقضي على ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذن منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعةً من النّار] " 3 4.
6921 - حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال:
حدثنا هشام بن عروة، بإسناده مثله 1. [روى] 2 محمد بن يحيى 3، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور 4، عن أبي وائل 5، عن ابن مسعود، قال: قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت، وإذا أسأت؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا سمعت جيرانك [يقولون] 6: قد أحسنت! فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت! فقد أسأت" 7.
قال أبو عوانة 8: في هذا الحديث نظر في صحته وتوهينه 9 / 10.
باب [بيان] (1) السنّة في الداخل على الإمام إذا جلس للحكم أن يقف إذا انتهى إلى مجلسه، حتى يأمره [الحاكم] (1) بالدنو منه أو الجلوس.
5
6922 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، وأبو أمية، ومحمد بن حيوية، قالوا: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد 1، عن مطر الورّاق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: لمّا تكلّم معبد ههنا فيما تكلم فيه من القَدَر، حججْتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن، فلما قضينا حجّنَا، قُلنا: لو مِلنا إلى المدينة، فلقينا من بقي من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فسألناهم عمّا جاء به معبد من القَدَر! فذهبنا ونحن نؤمّ أبا سعيد الخدري وابن عمر، فلمّا دخلنا المسجد إذا ابن عمر قاعد فاكتنفناه 2، فقدّمني حميدٌ للمنطق، وكنت أجرأَ على المنطق منه، فقلت: أبا عبد الرحمن! إنّ قومًا نشأوا قِبَلنا في العراق قرأوا القرآن، وفقهوا في الإسلام، يقولون: لا قَدَر، فقال: كذبوا، فأخبرهم أنّ عبد الله بن عمر منكم بريء، وأنتم منه برآء، والله لو أنّ
لأحدهم جبال الأرض ذهبًا، فأنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، حدثني عمر أَنّ آدم وموسى -عليهما السلام- اختصما إلى الله في ذلك، فقال موسى: أنت آدم الذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة، فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاه الله برسالته وبكلامه / 3 وأنزل عليه التوراة، فهل وجدته قدّره عليّ قبل أنّ يخلقني، قال: نعم، قال: فحج آدمُ موسى، قال: وحدثني عمر، قال: بينا نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل هيئته هيئة مسافر، وثيابه ثياب مقيم -أو قال: ثيابه ثياب مسافر، وهيئته هيئة مقيم-، فقال يا رسول الله، ادن 4 منك؟ قال: "ادن"، فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: "أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة"، قال: فذكر عرى الإسلام، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: "نعم"، قال: صدقت، قلنا: انظروا كيف يسأله وانظروا كيف يصدقه! قال: يا رسول الله! فما الإحسان؟ قال: "أنْ تخشى الله كأنك تراه، فإلّا تكن تراه فإنّه يراك"، قال: صدقت، قلنا: انظروا كيف يسأله، وانظروا كيف يصدقه! ثمّ قال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: "أنْ تؤمن بالله وملا"لكته وكتبه ورسله
وبالموت، وبالبعث من بعد الموت، وبالقدر كله"، قال: صدقت، قال: قلنا انظروا كيف يسأله، انظروا كيف يصدقه، ثمّ قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: "ما المسئُول عنها بأعلم من السائل"، فقال: صدقت، صدقت، صدقت.
ثمّ مضى.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عليّ بالرجل"، فَطُلب فلم يوجد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا جبريل جاء لِيُعَلّم الناس دينهم 5 "، أو قال: "ليَعْلَم الناس دينَهم 6 ".
مبتدأ كتاب الجهاد
[باب] (1) بيان الخبر المبيّن بلوغ الصغار وقبول قولهم، والحكم عليهم إذا بلغوا تلك (2) المدة، أو (3) ظهرت العلامة التي تدلّ على بلوغهم قبلها. والدليل على إبطال قبول قولهم والحكم عليهم قبل ذلك.
123
6923 - حدثنا أبو الحسن الميموني عبد الملك بن عبد الحميد 4 قال: حدثنا محمد بن عبيد 5، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر 6، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، فلمّا كان [يوم] 7 الخندق عرضني وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني 8.
6924 - حدثنا الدبري 9، قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر 10، عن نافع، أَنّ ابن عمر قال: عُرضتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وعرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني 11.
6925 - حدثنا أبو العباس الغزي، قال: حدثنا قبيصة ح، وحدثني أحمد بن محمد الحمار الكوفي 1، قال: حدثنا قطبة بن العلاء 2، قالا: حدثنا سفيان 3، عن عبيد الله بن
عمر 4، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عُرضتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجيش يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يقبلني، وعرضتُ عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قال نافع: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فقال: هذا حدّ، -وقال قبيصة: وقت / 5 - في الصغير والكبير، فمن كان ابن أربع عشرة سنة ألحقوه 6.- قال قبيصة: على مائة، وقال قطبة: في مائة- ومن كان ابن خمس عشرة فافرضوا له 7.
6926 - حدثَنا بحر بن نصر الخولاني 1، قال: حدثنا علي بن
معبد 2، قال: حدثنا عيسى بن يونس 3، عن عمر بن محمد 4، قال: سمعتُ نافعًا 5، يقول: قال ابن عمر: عُرضتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد وأَنا ابن أربع عشرة فرّدني، ثمّ عُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني 6. [روى علي بن حرب، عن ابن إدريس، عن عبيد الله بهذا الحديث قال: عُرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابن أربع عشرة فاستصغرني، ثمّ عُرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني 7] 8.
6927 - ز- حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح 1، عن مجاهد، عن
عطية 2 رجل من بني قريظة أخبره: أنّ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جَرَّدوه يوم قريظة فلم يروا المواسي جرت على شعرته -يريد عانته- فتركوه من القتل 3.
6928 - ز- حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير 1، قال: سمعت عطية القرظي يقول: كنت غلامًا يوم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أنْ يقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فشكّوا فيّ، فلم يجدوني أَنْبتُّ الشعر، فها أنا ذا بين أظهركم 2 / 3.
[روى عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الملك بن عمير 4] 5.
6929 - ز- حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة 1، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: كنت في سبي 2 قريظة، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن أنبت أن يقتل، فكنت فيمن لم ينبت فتركت 3.
6930 - ز- حدثني عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر 6، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني عطية قال: كنت في سبي قريظة فكانوا يعرضونا، فإذا وجدوه قد خرجت شعرته قتلوه، قال: فلم يجدوا فيّ شعرة، فخلّوا عني 7.
6931 - ز- حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب 1، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن
إسحاق 2، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر أن يقتل [من] 3 بني قريظة كل من أنبت، وكنت غلامًا فوجدوني لم أنْبِت، فخلّوا سبيلي 4.
6932 - ز- حدثنا أبو العبّاس الغزي 1، قال: حدثنا الفريابي 2 وأبو نعيم، قالا: حدثنا سفيان 3، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القرظي قال: عُرضنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم قريظة، فمن أنبت الشعر قُتل،
ومن لم ينبت تُرك، فكنت فيمن لم يُنبت فتُركت 4 -لفظ أبي نعيم- 5.
6933 - ز- حدثنا أبو إسماعيل الترمذي 5، قال: حدثنا أبو نعيم 6، قال: حدثنا سفيان، فكنت فيمن تُرك 7 / 8.
6934 - ز- حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون 6، قال: حدثنا الوليد بن مسلم 7، عن أبي معاوية -يعني: شيبان 8 -، عن عبد الملك بن عمير الليثي، عن عطية القرظي، قال: كنت في سبي قريظة الذي 9 أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ يحكم فيهم، فحكم سعد بقتل المقاتلة وسبي الذريَّة، قال: فشكّوا فيّ، فنظروا إلى عانتي، فوجدوها لم تخرج، فألقيت في السَّبي 10.
[بيان] 11 الخبر المبيح للبعث الذين يبعثهم الإمام أخد حق الضيف الذي ينبغي لهم أن 12 يقروهم، والدّليل على ذلك، وأنّه يوم وليلة، وإباحة مقام الضيف عند من يضيفه ثلاثة أيام، والدّليل على الكراهة في كونه عنده فوق ذلك، وفي كونه عند من ليس له سعة بقوته
13.
[روى مسلم 1، عن أبي كريب، عن وكيع، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أنْ يقيم عند أخيه حتى يؤثمه"، قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟ قال: "يقيم عنده ولا شيء له يقريه به".
ورواه أبو بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر 2] 3.
6935 - حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال
الدمشقي -قال أبو عوانة 1: هو قدري لكنّه ثقة في الحديث- قال: حدثنا مروان بن محمد أبو بكر الطاطري 2، قال: حدثنا الليث بن سعد 3 / 4، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي أنّه قال: سَمِعَتْ أُذناي وبَصَرتْ عيناي حين تكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته! " قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" 5.
6936 - حدثنا بحر بن نصر الخولاني 4، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد 5، أنّ سعيد بن أبي سعيد المقبري أخبره، عن أبي شريح العدوي، أَنّه قال: سمعت 6 أذناي وبصرت عيناي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تكلّم، فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته"، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يوم وليلة، والضيافة ثلاث، فما كان وراء ذلك فهو صدقة" 7.
6937 - حدثنا يونس [^fn34457] وبحر، قالا: حدثنا ابن وهب، أنّ مالكًا [^fn34458] أخبره عن سعيد بن أبي سعيد [^fn34459]، عن أبي شريح الخزاعي، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه؟ جائزئه يوم وليلة، والضيافة [^fn34460] ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، لا يحل له أن