مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 575-22

385 - حَدثنا يوسف بن مُسَلَّم، وعباس الدوري، ومحمد بن إسماعيل الصائغ قالوا: حدثنا حَجَّاجُ بن محمد، عن ابن جُرَيج، أخبَرَنيِ أبو الزُّبير 1 أنَّه سمع جابرَ بن عبد الله يقولُ: سمعتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا تزال طائفةٌ مِن أمَّتي يقاتلون على الحقِّ ظاهرين إلى يومَ القيامة"، قال: "فَيَنْزِل عيسى بن مريم عليهما السلام فيقول أميرُهم: تعالَ صَلِّ لنا.
فَيقولُ:

لا، إنَّ بعضَكم على بَعْض أُمَرَاءُ لِتَكْرِمَةِ الله هذه الأُمَّة" 2.

386 - حدثني مُضَرُ بن محمد 1، حدثنا عبد الرحمن بن عَمرو الحراني 2، قال: قرأنا على مَعْقِلٍ 3، عن أبي الزُّبير، عن جَابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-

بمثله 4.

المملَكة الْعَرَبيَّة السَّعُودية وَزَارَة التَعليم العَالي الجَامِعَة الإسلاميَّة بالمَدينةِ المُنوَّرة عَمادَة البَحث العِلمي رقم الإصدار (164) سلسلة الرسائل الجامعية (134)

المُسنَدُ الصَّحيحُ المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم لأبي عَوانة يَعقُوب بن إسحَاق الإسفرَايينيّ (ت 316 هـ)

تَحْقِيق عَبَّاس بن صفاخان بن شهَاب الدّين

تنسِيقُ وَإخراج فَرِيق مِن البَاحِثين بكليَّةِ الحَديثِ الشَّريفِ وَالدّرَاسَاتِ الإسلاميَّة بالجَامِعَة الإسلاميَّة

المجَلّد الثاني

الإيمان - الطهارة (387 - 808)

1435 هـ - 2014 م

(ح) الجامعة الإسلاميّة 1433 هـ فهرس مكتبه الملك فهد الوطنية أثناء النشر شهاب الدين، عباس صفاخان المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة بصوب بن إسحاق الإسفراييني (ت 316 هـ) / عباس صفاخان شهاب الدين- المدينة المنورة، 1433 هـ مج 2

576 ص، 16.5 × 24 سم ردمك: 9 - 773 - 02 - 9960 - 978 (مجموعة) 3 - 775 - 02 - 9960 - 978 (ج 2) 1 - الحديث - مسانيد.
2 - الحديث الصحيح أ. العنوان.

ديوي 227.1 - 724/ 1433 رقم الإيداع: 724/ 1433 ردمك: 9 - 773 - 02 - 9960 - 978 (مجموعة) 3 - 774 - 02 - 9960 - 978 (ج 2)

أصل هذا الكتاب رسالة الماجستير نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وحصلت على تقدير ممتاز

الآراء الواردة في هذا الكتاب تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الجامعة

جميع حقوق الطبع محفوظة للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المصطلحات الخاصة المستعملة بالزيادات والفروق بين نسخ التحقيق: 1 - [] المعقوفتان: لوضع الزيادة من النسخ الأخرى، أو لما سقط من الأصل.
2 - () الهلالان: للتنبيه على ورود الكلمة التي بداخلهما مصوَّبة، وذلك للتنبيه على إثبات المحقق لها على خلاف ما في الأصل، مع التنبيه في الحاشية على صورة ما في الأصل وعلى مستند التصويب.
3 - (**) الهلالان ذوا نجمين داخليَّين: أثبت بينهما الساقط من نسخة الأصل فقط، سواء كان كلمة أو أكثر، والذي استدركه الناسخ في الهامش.
4 - * * النجمان؛ استعملا لتحديد أوَّل الكلام وآخره مما علق عليه المحقق، إذا زاد عن نحو الكلمتين، مثل كون الجملة سقطت من إحدى النسخ الخطية -غير الأصل-، وما أشبه ذلك.
5 - القوسان المكسورتان: جعل بينهما ما أضافه المحقق إلى النص المنقول في الحواشي مما يقتضيه السياق حتمًا مما لم يقف عليه في مرجع، وقد يستعملهما لتفسير شيءٍ في النص فيصدِّر ذلك حينئذٍ بكلمة "يعني" أو "أي".

بَابُ 1 بَيَانِ الآيَاتِ الثَّلاثِ التي مَنْ آمَنَ بِعْد خُرُوْجِها 2 لم يُقْبَلْ مِنهُ، وأنهُ لا يَبْقَى 3 أَحدٌ مِنَ الكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا آمَنَ ورَجَعَ كانْ كُفْرِه، وصفَةُ طُلُوع الشمس مِنْ مَغْرِبها وَمُستَقَرِّهَا، وَأنها لا تطلع كل يَوْمٍ حَتى تَستأذن

387 - حدثنا الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد 1، حدثنا فُضيل -يعني ابن غزوان 2 - عن أبي حَازم 3، عَن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قالَ: "ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لم يَنْفَعْ نَفسًا إِيمانُهَا لم تكن آمنتْ مِنْ قَبْلُ أو كَسَبَتْ في إيمانها خيرًا: الدَّجَّال، والدَّابَّةُ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ من مغربها -أو مِن المغرب-" 4.

388 - وحَدثَنا محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن حمزة 5، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم 6، عن العلاء 7، عن أبيهِ، عن أبي هُريرَةَ قال: قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "اقتربت السَّاعَةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمس من مغربها، فإذا طَلَعَتْ آمن الناس كُلُّهم أجمعون، فيومَئذٍ لا ينفَعُ نَفْسًا إِيْمَانُهَا لم تكن آمنت من قبلُ أو كَسَبَتْ في إيمانِها خيرًا" 8.

389 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصَّائغُ المكيُّ 1، حدثنا عَمرو بن

عَون 2، حدثنا خالد 3، عن يونس 4، عن إبراهيمَ التَّيميُّ 5، عن أَبيهِ، عن أبي ذَرٍّ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتدرون أين تذهَبُ هذه الشَّمسُ؟ "، قالُوا: الله وَرَسولُهُ أعلم.
قال: "إنَّها تَجري" 6 لِمُسْتَقَرٍّ لها تحتَ العَرش فَتَخِرُّ سَاجِدَةً فلا تزال كذلك حتى يقالَ لها: ارتفعي فارجعي مِن حيث جئتِ، فتُصبحُ طالعةً في مَطلعِها فَتَجْري لا يُنكر الناسُ منها شيئًا، فَيُقَال لها 7: اطلعي مِن مغربكِ، قال: فتُصْبحُ طالعةً مِن مغربها".
فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتدرون أيّ يومٍ ذلك"؟ قالوا: الله ورسولُه أعلم.
قال: "ذاك يومٌ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ...﴾ الآية 8 9.

390 - حَدثنا عمار بن رجاء 1، حدثنا محمد بن عبيد 2، ح وَحَدثَنا ابن عَفان 3، حدثنا ابن نُمَيرٍ 4، قالا: حدثنا الأعمش، عن إبراهيمَ التيميّ، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وَجَبَتِ 5 الشَّمْسُ فقال: "يا أبا ذَرّ أين تذهبُ الشَّمس"؟ قلتُ: الله ورسولُهُ أعلم.
قال: "فإنَّها تذهَبُ حتى تسجُدَ بينَ يدي ربّنا 6، فتستأذن في الرجوعِ فيؤذَنُ لها وكأنَّها قد قيل لها 7: ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ إلى مطلعِها فذلك مُسْتَقَرُّهَا، ثمَّ قرأ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ 8 " 9.

وَهذا لفظ (حديث) 10 محمد بن عُبيد.

391 - حدثَنا عباس الدُّوري، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني 1، ح وحدثنا أحمد بن يحيى السَّابِرِيُّ 2، وأبو أُمية قالا: حدثنا مُحَاضِر 3، حدثنا الأعمش بإسناده مثله: "اطْلُعي مِن مكانِك.
فذلك

قولهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ 4.

392 - حَدثنا حمَدان بن علي 11، حدثنا أبو نعيم 12، حدثنا الأعمَشُ بإسناده: كُنَّا 13 معَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في المسجدِ عندَ غروبِ الشَّمسِ فقال: "يا أبا ذرٍّ أتدري أين تَغْرُبُ الشَّمسُ؟ -بمثلِهِ- حتى تَسْجُدَ تحتَ العرش عندَ ربِّها فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أَنْ تَسْتَأذِنَ فلا يُؤذَنُ لها حَتى تَسْتَشْفِعَ وَتَطْلُبَ فإذا طَالَ عَليْها قِيْلَ لها: اطْلُعي مِن مَكَانِكِ 14، فذلك قولهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾ 15.

بَابُ 5 بَيَانِ صفَةِ مَبْعَثِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأَنهُ أكْثرُ الأَنْبِياءِ تَبَعًا، وَالدلِيْلُ علَى أنهُ قَبْلَ كانْ يُوْحَى إِلَيْهِ كانَ مُؤْمِنًا بِاللهِ مُتَعَبدًّا، وَعلَى أَنَّ أَوّلَ مَا نَزَلَ 6 مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثُم سوْرَةُ المُدَّثِّرِ

393 - حَدثنا الحسن بن عفان، وَعباس الدُّوري قالا: حدثنا الحسين الجُعفيُّ 1، عَن زائدةَ 2، عَن المختار بن فُلْفُلٍ 3، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما صُدِّقَ نَبِيٌّ ما صُدِّقْتُ، إنّ مِنَ الأنبياءِ لمَن يَجِيءُ وما يتبعُهُ من أُمَّته إلا رجلٌ واحدٌ" 4.

394 - حدثنا علي بن حربٍ، حدثنا يحيى بن اليمان 1، حدثنا

سفيان 2، ح وحدثنا [أبو عبد الله] النَّهَرْتِيْرِيُّ 3، حدثنا عثمانُ بن أبي شَيبة 4، حدثنا معاويةُ بن هشام 5، حدثنا سفيان، عن المختار بن فُلْفُلٍ، عن أنس بن مالك قال: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أنا أكثرُ الأنبياءِ يومَ القيامَةِ تَبَعًا، وأنا أَوَّلُ مَن يَقْرَعُ بابَ الجنَّة" 6.

395 - حَدثَنا عباس الدوري، وابن أبي الحُنَين 1، قالا: حدثنا

عمر بن حفص بن غياثٍ 2، حدثنا أبي، عن المختار بن فُلْفُل، قال: قال أنس بن مالك: بَينما نحنُ ذَاتَ يومٍ نذكرُ الأنبياءَ، فقال رَسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنا أَوَّلُ شَفيعٍ في الجنَّةِ، وأنا أكثرُ الأنبياءِ يومَ القيامةِ تبعًا، وإنَّ مِنَ الأنبياءِ مَنْ يأتي اللهَ يومَ القيامةِ ما مَعَهُ مُصَدِّقٌ إلا رجلٌ وَاحدٌ" 3.

396 - أخبَرَنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وَهبٍ، أخبرَني الليثُ بن سعدٍ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبرُيّ 7 عَنْ أبيهِ، عن أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَال: "ما مِنَ الأنبياءِ مِن نبيٍّ إلا قد أُعطي مِنَ الآياتِ ما مثلهُ آمَن عليهِ البشرُ، وإنَّما كان الذي أُوتيتُ وَحْيًا أوْحَاهُ الله إِلَيَّ، فأرجُو أن أكونَ أكثرَهُم تابعًا يَومَ القيامةِ" 8.

397 - حَدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرَني يونس بن يزيدَ، عن ابن شهاب، حَدَّثني عُروةُ بن الزُّبير أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرتْهُ أنَّها قالت: كان أوَّل ما [^fn3635] بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الوحيِ الرُّؤيا الصَّادقَةُ في النَّومَ فكان لا يرَى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَقِ الصُّبْحِ [^fn3636]، ثمَّ حُبِّب إليهِ الخلاء، فين يخلوُ بِغَارٍ يَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعبد [^fn3637] - الليالي أُلاتِ [^fn3638] العددِ قبلَ أن يرجعَ إلى أهلهِ ويتزوَّد لذلك، ثمَّ يرجع إلى خديجةَ فيتزوَّد لمثلها، حتى فَجِئَهُ الحَقُّ [^fn3639] وهو في غارِ

حِرَاء، فجاءه المَلَكُ فقال: اقرأ، فقال: "ما أَنا بقارئٍ" [^fn3640]، قال: "فأخَذَني فَغَطَّني حتى بلغ منِّي الجَهد، ثمَّ أرسلَني فَقَال: اقرأ، قلتُ [^fn3641]: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فَغطَّني [^fn3642] الثَّانيةَ حتى بلغ منَّي الجَهدُ، ثمَّ أرسلَني فقال: اقرأ، فقلتُ: ما أَنا بقارِئٍ، فأخذني فَغَطَّني الثَّالثةَ حتى بلغ منَّي [^fn3643] الجَهْدُ ثمَّ أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ [^fn3644] ". فَرَجَعَ بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ [^fn3645]، حَتى دخل على

خَديجة فقال: "زَمِّلُوني"، فَزَمَّلُوهُ حتى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوعُ، ثُمَّ [^fn3646] قال لخديجةَ: "أيْ خَديجةُ ما لي؟ "، وَأخبَرَهَا الخبرَ.
فقال: "لقد خَشِيتُ على نفسي"، فَقَالَتْ له خَديجَةُ: كَلا، أبشِرْ واللهِ لا يُخْزِيكَ [^fn3647] الله أبدًا، واللهِ إِنَّك لتصلُ الرَّحِمُ، وَتصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ [^fn3648]، وَتُكْسِبُ المَعْدُومَ [^fn3649]، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ [^fn3650]. فانطلقَتْ خديجةُ حتى أتَتْ به وَرَقَةَ بن نَوْفَل بن أسد بن عبد العُزى، وهو ابن عمّ خديجةَ أخي أبيها، وكانَ امرءًا تَنَصَّرَ في

الجاهليَّةِ، وكان يكتبُ الكتابَ العَرَبيَّ ويَكْتُبُ مِن الإنجيل بالعَرَبيَّةِ [^fn3651] ما شاء الله أن يَكْتُبَ، وكان شَيْخًا كَبِيرًا قد عَمِيَ.
فقالَتْ له خديجةُ: أيْ عَمّ [^fn3652] اسْمَعْ مِن ابنِ أخيكَ [^fn3653]، فقالَ وَرَقَةُ بن نوفل: يا ابنَ أخي ماذَا ترى؟ فأخبرَهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خَبَرَ ما رأى، فقال له ورقَةُ: هَذا النَّامُوسُ [^fn3654] الذي أُنْزِلَ على مُوسَى، يا ليتني

فيها جَذَعًا [^fn3655]، يا ليتني أكونُ حَيًّا حينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أوَ مُخْرِجِيَّ هم"؟ فقال ورقَةُ بن نوفل [^fn3656]: نَعَمْ، لم يأتِ رجلٌ قَطُّ بما جئتَ به إلا عُودِي، وإن يُدْرِكنِي يومُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مؤزَّرًا.
ثمَّ لم يَنْشَبْ [^fn3657] وَرَقَةُ أن تُوُفِّي، وفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حتى حَزِنَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-فيما بَلَغَنَا- فَغَدَا مِن أهلِه مِرَارًا لكي يَتَرَدَّى مِن رؤوس شَوَاهق جبالِ الحرَمِ، فكلَّما أَوْفَى ذِرْوَةَ [^fn3658] جَبَلٍ لكي يُلْقِي نفسَهُ تَبَدَّى له جبريلُ - عليه السلام - [^fn3659] فَقَال: يا محمدُ إنَّك رسولُ الله حَقًّا، فَيَسْكُن لذلك

جُأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ وَيَرْجِعُ، فإذَا طاَلَ عَليهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لمثلِ ذلكَ، فَإِذَا أَوْفَى على ذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّىْ له جَبْرِيْلُ فقالَ لَهُ مثلَ ذلك.
قَال ابنُ شِهَابٍ [^fn3660]: أَخْبَرَني [^fn3661] أبو سلَمَة بن عبد الرحمَن (بن عوفْ)، أنَّ جابر بن عبد الله -وَكان من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يُحَدِّثُ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهو يُحَدِّثُ عَن فَترة الوَحْيِ، قال في حَديثهِ: "فَبَيْنا أنا أمشي سَمِعْتُ صَوتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ رأسي فإذا المَلَكُ الذي جَاءني بِحِرَاءَ جالسًا على كرسيٍّ بين السَّماءِ وَالأَرض"، قَال رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "فَجُئِثْتُ [^fn3662] مِنه فَرَقًا فَرَجَعْتُ

فقلتُ: زَمِّلُوني زَمّلُوني، فَدَثَّرُوني، فأنزلَ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)﴾ [^fn3663]، وَهِى الأوثانُ [^fn3664] ". قال [^fn3665]: ثُمَّ تتابَعَ الوَحْيُ فَأَخْبَرَني عُرْوةُ بن الزُّبَير قال: وَقَدْ كانَتْ خَدِيجَةُ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أن تُفْرَض مِنَ الصَّلاةِ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أُرِيْتُ لِخَدِيْجَةَ بَيتًا مِن قَصَبٍ [^fn3666] لا سَخَبَ فيه،

جارٍ التحميل