مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 413-430

[ورواه بهز بن أسد ويزيد بن هارون عن حمّاد] 6.

7225 - حدثنا أبو داود السجزي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة 1، أخبرنا ثابت، عن أنس أنّ ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِه من جبالِ التنعيمِ عند صلاة الفجر ليقتلوه، فأخذهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمًا 2، فأعتقهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله - عز وجل -: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ...﴾ إلى آخر

الآية 3 4.

7226 - حدثنا عمّار بن رجاء، قال: حدثنا يزيد بن هارون 1، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت 2، عن أنس قال: لما كان يومُ الحديبية هبط على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِه ثمانون رجلًا من جبل التنعيم من أهل مكة في سلاحهم، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[عليهم] 3 فأُخذوا سَلمًا، فأعتقهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ 4 قال: يعني أَنّ جبل التنعيم من مكة 5.67

7227 - حدثنا الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة 5، عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي هند، أَنّ أبا مرة مولى عقيل حدثه، أَنّ أم هانيء بنت أبي طالب حدثته، أَنّ علي بن أبي طالب دخل عليها وهو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الفتح بمكة، فوجد عندها رجلين قد قعدا إليها، فأراد قتلهما، قالت: فقلت له: قد أجرتهما، فأبى إلّا أَنْ يقتلهما، فأغلقت عليهما بيتي، ثُمّ ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بأعلى مكة، فلمّا رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رَحّبَ بي، قال: "ما جاء بك؟ " قلت: رجلان من أهل زوجي استجارا بي، فوجدهما عندي عليٌّ، فزعم أَنّه قاتلهما، فجئتك في ذلك، قال: "قد أَجرنا من أَجرت، وأمنّا من أمنت" 6.

7228 - حدثنا عبد السلام بن أبي فروة النصيبي، وأحمد بن الحسن بن القاسم 1 أبو الحسين المعروف -برسول نفسه 2 - قالا: حدثنا سفيان بن عيينة 3، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن

عبد الله بن مسعود، قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بقضيب 4 معه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ 5 6.

7229 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان 1، قال: حدثنا ابن أبي نجيح -بإسناده مثله- وقال: فجعل يطعنها بعود في يده 2.

7230 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، والحسن بن عبد الأعلى البوسى الصنعاني، قالا: حدثنا عبد الرزاق 1، قال: أخبرنا

سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود أَنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها، وهو يقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ 2 3.

[باب] (1) بيان حظر قتل أحد من قريش صبرًا، والدّليل على أنّهم قُتلوا يوم الفتح صبرًا، وعلى إباحة قتل غيرهم من المشركين صبرًا.

7

7231 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة 1، عن الشعبي، عن عبد الله بن مطيع، عن مطيع، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 2 يوم فتح مكة [يقول] 3: "لا يُقْتَلُ قُرشيٌّ صبرًا 4 أبدًا إلى يوم القيامة"، قال: ولم يدرك الإسلام عصاة قريش 5 غير

مطيع، كان اسمه: العاص، فسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- مطيعا 6

7232 - حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا وكيع بن الجراح 1 ح، وحدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا يحيى 2، ويعلى بن عبيد، قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة 3، عن عامر 4، عن عبد الله بن مطيع، قال: سمعت مطيعًا يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول يوم فتح مكة: "لا يُقْتَلُ قرشيٌّ بعد هذا اليوم، -وقال يعلى-: لا يُقْتَلُ قرشيٌّ بعدها صبرًا إلى يوم

القيامة" 5.

7233 - حدثنا ابن المنادي 7، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا زكريا 8، عن الشعبي، عن عبد الله بن مطيع، عن أبيه مطيع، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يُقْتَلُ قرشيٌّ بعد هذا اليومَ صبرًا إلى يوم القيامة" 9.

7234 - حدثنا عيسى بن أحمد، قال: حدثنا القاسم بن الحكم 6، قال: أخبرنا زكريا 7 -بهذا الإسناد- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول يوم فتح مكة: "لا يُقْتَلُ قرشيٌّ صبرًا إلى يوم القيامة" 8 9.

بيان مُصالحةِ النبي -صلى الله عليه وسلم- المشركين يوم الحديبية، والدّليل على الإباحة للإمام صرف أصحابه عن العدو، وإجابتهم إلى ما ليس لهم في الصلح، إذا ظن أنَّ ذلك أَصلحَ للمسلمين.

7235 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود 1، قال: حدثنا شعبة 2، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: لما صالح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشركي قريش كتب بينهم كتابًا: "هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فقالوا: لو علمنا أَنَّكَ رسول الله لم نُقَاتِلْك، فقال: لِعَليٍّ: "امْحُهُ" فأبى، فمحاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكتب 3: "هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله"، واشترطوا عليه أَنْ يقيموا ثلاثًا ولا يدخلوا مكة بسلاح، إلا جُلبّان السلاح، قال شعبة: قلت لأبي

إسحاق: ما جلبّان السلاح؟ قال: السيف بقرابه أو بما فيه 4.

7236 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عفّان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد 1، قال: حدثني شعبة 2، قال: حدثني أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: صالح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَهلَ مكةَ على أنْ يقيمَ بها ثلاثًا، وعلى أَنْ لا يدخلها إلا بجلبّان السلاح، قلت: وما جلبّان السلاح؟ قال: القراب وما فيه 3.

7237 - حدثنا محمد بن حيوية، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق 5، عن البراء بنحو هذا 6.

7238 - حدثنا أبو أميّة وعمّار، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى،

قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق 1، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه حتى قاضاهم على أن يقيم ثلاثة أيام، فلمّا كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقِرُّ بهذا، لو نَعْلَمُ أَنّكَ رسول الله ما منعناك شيئًا، لكنْ أَنت محمدُ بن عبد الله، قال: "أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله"، قال لِعَلي: "امحُ رسول الله"، قال: والله! لا أمحك أبدًا، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أنْ لا يدخل مكة السلاح إلّا السيف في القراب، ولا يخرج من أَهلها بأَحد أَراد أَنْ يتبعه، ولا يمنع أحدًا من أصحابه إذا أراد أَنْ يقيم بها، فلمّا دخلها ومضى الأجل أتوا عليًّا، فقالوا: قل لصاحبك: يخرج عنّا فقد مضى الأجل، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وذكر الحديث 2.

7239 - حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، قال: حدثنا سهل بن محمد العسكري 1 -من عَسْكَرِ مُكْرم- قال أبو عوانة: أَنبلُ من

سهلِ بن عثمان 2 وأَقدمُ موتًا- قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه 3، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- معتمرًا في ذي القعدة، فلما نزل الحديبية صدَّه قريش فأُحْصر عن البيت ... 4.

7240 - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي 3، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: أَقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أيام في عمرة القضاء، فلمّا كان يوم الثالث، قالوا لِعَلِيّ: إِنَّ هذا آخر يومٍ مِنْ شرطِ صاحبك، فمره فليخرج، وحدّثه بذلك، قال: "نعم، فلنخرج" 4.

7241 - حدثنا محمد بن حيّوية، قال: حدثنا موسى بن مسعود

أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، قال: حدثنا أبو إسحاق 1، عن البراء بن عازب قال: صالح النبي -صلى الله عليه وسلم- المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أَنَّ من أتاه من المشركين ردَّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، فجاء أبو جندل مُحجلٌ في قيوده فرده إليهم، وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلّا بجلبّان السلاح 2.

7242 - حدثنا أبو بكر الصغاني، وجعفر بن محمد الصائغ، قالا: حدثنا عفان بن مسلم 1، قال: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أَنس بن مالك أنّ قريشًا 2 صالحوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي: "اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، فقال: سهيل: أَمّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فلا ندري ما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولكن

اكتب ما نَعْرِفُ: باسمك اللهم، فقال: "اكتب: من محمد رسول الله"، فقال: لو عَلِمْنَا أَنّكَ رسول الله، لاتَّبَعْنَاك، ولكنْ اكتب اسْمَكَ واسمَ أَبيكَ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اكتبْ: من مُحمّدِ بن عبد الله"، فاشترطوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ من جاءَ منكم لم نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، ومن جابَهُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ علينا، فقال: يا رسول الله! أتكتب هذا؟ قال: "نعم، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِم فأَبعدَهُ الله - عز وجل -، ومَنْ جاءَنَا مِنْهُمْ فسيجعلُ الله له فرجًا ومخرجًا" 3.

7243 - حدثنا علي بن حرب، والصغاني، وعمّا ربن رجاء قالوا: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه 1، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، قال: تكلم سهل بن حنيف يوم صفين 2 فقال:

أَيّها النّاس! اتهموا أنفسكم؛ لقد رأيتنا يوم الحديبية في الصلح الذي كان بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين المشركين، ولو نرى قتالًا لقاتلنا فجاء عمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ ففيم نعطي الدنية في ديننا؟ فقال: "يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني أبدًا"، قال: فرجع وهو يتغيظ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر، فقال له كما قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وزاد: ولمّا يحكم الله بيننا، فقال أبو بكر: يا ابن الخطاب! إنّه رسول الله، ولن يضيعه ابدًا، قال: ونزلت سورة الفتح، فأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عمر فأقرأها إيّاه، فقال: يا رسول الله! أو فتح هو؟ قال: "نعم" 3. رواه ابن نمير عن عبد العزيز، وزاد: "فطابت نفسه ورجع" 4.

7244 - حدثنا عمّار بن رجاء، وعلي بن حرب، والصّغاني، قالوا: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا عبد العزيز -يعني ابن سياه 1 - عن

حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي بالنهروان 2، وفيم استجابوا له، وفيم فارقوه، وفيم استحلّ قتالهم؟ فقال: كنّا بصفين فلما استحرّ 3 القتل بأهل الشام اعتصموا بتلّ 4، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أَرسلْ إلى علي بالمصحف فادعه إلى كتاب الله، فإنّه لن يأبى عليك، فجاء به رجل، فقال: بيننا وبينكم كتاب الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ 5 فقال علي: نعم إنّا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله، فجاءته الخوارج -ونحن يومئذ ندعوهم القرَّاء- وسيوفهم على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين! ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التلّ ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فتكلم

سهل بن حنيف، فقال: أَيّها النّاس! اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية في الصلح الذي كان بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين المشركين فذكر مثله 6.

7245 - حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا أبو معاوية 5، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: سمعت سهل بن حنيف بصفين وهو يقول: أيّها النّاس اتهموا رأيكم فوالله لقد رأيتني يوم أبي جندل 6 ولو أَستطيع أَنْ أردّ أَمرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرددته، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أَمرٍ قط إلّا أَسْهَلْن بنا إلى أمر نعرفه، إلّا أَمركم هذا 7.

جارٍ التحميل