مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 305-324

10414 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا الليث، ح. وحدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا الليث بن سعد 1، قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة أنه حدثه، أن عبد الله بن الزبير حدثه، أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة، الذي يسقون به النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء، فأبى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اسق يا زُبير، ثم أرسل إلى جارك"، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله، قضيت له أن كان ابن عمتك، قال: فتلوَّن وجهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ثم قال: "يا زُبير اسق، واحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل إلى جارك"، قال الزبير: حسبت أن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ 2.

10415 - حدثنا الصغاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، [ح] 1. وحدثنا أبو أمية، حدثنا الحسن بن موسى [الأشيب] 2، وسعيد ابن سُليمان، قالا: حدثنا الليث بن سعد 3، بإسناده، إلا أنه قال: الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ... ولم يقل: قضيت له 4.

10416 - حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب 3، بمثل حديث ابن وهب، عن يونس، والليث، إلى قوله: "احبس الماء حتى يبلغ الجدر" 4 5.

باب الخبر المبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يعلم ما يكون قبل تكوينه، إلا بالوحي، وأن الظنَّ منه (1) في أمر الدنيا، ربما أخطأ

6

10417 - حدثنا أحمد بن سهل، حدثنا سليمان بن معبد 1، حدثنا النضر بن محمد 2، أخبرنا عكرمة بن عمَّار، حدثني أبو النَّجاشي 3، حدثني رافع بن خديج، قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وهم يأبرون 4

النخل -يقول: يلقحون 5 - فقال: "ما تصنعون"؟ قالوا: كُنَّا نصنعه، قال: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا".
قال: فتركوه؛ فنقصت، قال: فذكر ذلك له؛ فقال: "إنما أنا بشر؛ إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتم شيء من رأي، فإنما أنا بشر".
قال عكرمة: أو نحو هذا 6.

10418 - حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داوود، حدثنا أبو عوانة 1، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه 2، قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأتى على قوم يلقحون النخل، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقلت: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى، فقال: "ما أظن هذا يغني شيئا"، ثم قال: "إن كان ينفعهم فليصنعوا؛ لا يأخذوني بالظن،

ولكن إذا قلت لكم شيئا عن الله، فإني لا أكذب على الله شيئا" 3.

10419 - حدثنا الصغاني، حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني 7، أخبرنا أبو عوانة، بإسناده: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم يلقحون النخل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ماذا"؟ قال: فترك ذلك العام، فلم يخرج إلا البلح، وما لا خير فيه؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ماذا"؟ قالوا: يا رسول الله، كنا نجعلُ الذكر في الأنثى نلقحه 8. ثم ذكر بقيته بمثله، وقال: "فهو كما حدثتكم" 9.

10420 - حدثنا أبو بكر الجعفي، حدثنا حُسين الجعفي 1، حدثنا زائدة، عن سماك بن حرب 2، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مرَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قوم في رؤوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء"؟

قالوا: يلقحون، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح 3، قال: "ما أظن هذا يغني شيئا"، فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إن نفعهم فليصنعوه، فإني ظننت ظنا، فلا تأخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله فخذوه، فإني لا أكذب على الله شيئا" 4.

10421 - حدثنا أبو إبراهيم الزهري، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، والصغاني، قالوا: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة 1، أخبرنا ثابت، عن أنس.
وهشام بن عروة 2، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع أصواتا، فقال: "ما هذه الأصوات"؟ قالوا: النخل يأبرونه يا رسول الله، قال: "لو لم يفعلوا لصلح".
قال: فلم يأبروه عامئذ قال: فصار شيصا 3، قال: فذكروا

ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان شيئا من أمر دنياكم، فشأنكم به، وإذا كان شيئا من أمر دينكم فإلي".
زاد الصغاني: فلم يأبروه عاما 4 5.

ذكر الدليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علم ما يحدث بأصحابه بعده، وأنه كان يدفع عنهم في حياته، وأنه أُري مقعده من الجنة في مرضه الذي مات فيه، وخير بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة

10422 - حدثنا أحمد بن يوسف [السلمي] 1، حدثنا عبد الرزاق 2، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكرَ أحاديث، منها: وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يوم، لأن يراني، ثم لأن يراني 3، أحب إليه من

مثل أهله وماله، ومثلهم 4 معهم" 5.

10423 - حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داوود، حدثنا شعبة 1، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عروة يُحدث عن عائشة، قالت: كُنَّا 2 نتحدَّثُ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، فلما كان مرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي مات فيه، عرضت له بُحَّةٌ 3، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ 4 5 الآية"، قالت عائشة: فظننا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُخيَّر 6.

10424 - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: حدثني سلامة بن رَوح، عن عُقَيل 1، قال: أخبرني محمد بن مسلم، أن سعيد ابن المسيب، ورجالا من أهل العلم 2، أخبروه أن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو صحيح: "لم يقبض نبي [قط] 3 حتى يُرى

مقعده من الجنة، ثم يُخيّر".
قالت عائشة: فلما أنزل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأسه على فخذي، ثم 4 غشِي عليه ساعة ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: "اللهم الرفيق الأعلى".
قالت عائشة: قلت: إذًا لا يختارنا، فكان آخر كلمة تكلَّم بها قوله: "الرفيق الأعلى" 5.

بيان الأخبار التي تثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مناقب الأنبياء

،

منهم: إبراهيم الخليل، ويوسف عليهما السلام

10425 - حدثنا علي بن حرب الطائيّ، حدثنا محمد بن فضيل 1، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قيل 2 للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا خير البرية.
قال: "ذاك إبراهيم" 3.

10426 - حدثنا أبو العباس الغزي، حدثنا الفريابي، ح. وحدثنا إدريس بن بكر، قال: حدثنا أبو نعيم، قالا: حدثنا سفيان 4، عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا خير البرية، قال: "ذاك إبراهيم خليل الرحمن" 5.

10427 - حدثنا إبراهيم بن خرزاذ الأنطاكي، قال: حدثنا أبو همام الدلال محمد بن المحبب 1، حدثنا سفيان الثوري، ح. وحدثنا أبو بكر نصار بن حرب المِسْمَعي 2، قال: حدثنا

أبو المنذر 3، قالا: حدثنا سفيان الثوري 4، بمثله.
قال أبو المنذر: إلى قوله: "ذاك إبراهيم" 5.

10428 - حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا ورقاء، عن أبي الزناد 1، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: "اختتن إبراهيم بعد ما مرت عليه ثمانون سنة،

واختتن بالقدوم" 2 3.

10429 - حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنا الليث، عن ابن العجلان 1، عن أبي الزناد 2، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اختتن إبراهيم حين بلغ

ثمانين سنة، واختتن بقدوم" 3.

10430 - حدثنا محمد بن حيويه، حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شُعيب [يعني: ابن أبي حمزة] 4، حدثنا أبو الزناد 5، بإسناده، قال: "اختتن إبراهيم بعد ما مرت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم" 6.

10431 - حدثنا أبو عبيد الله، حدثنا عمي 1، قال: أخبرني جرير ابن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط، إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ 2، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ 3، وواحدة في شأن سارة؛ فإنه قدم أرض جبار 4 ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن

يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك، فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام؛ فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك، فلمَّا دخل أرضه رآها بعض 5 أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي [لها] 6 أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتي بها، وقام إبراهيم للصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضتين 7 الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلِق يدي، فوالله إني لا أضرك، ففعلت وأطلقت يده، ثم دعا 8 الذي جاء بها 9، قال له: إنما أتيتني بشيطان، ولم تأتني

بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطاها هَاجَر، قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم انصرف فقال لها: مَهْيَم 10؟ قالت: خيرا، كف الله يد الفاجر، وأخدم خادما.
قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء 11 12.

جارٍ التحميل