10912 - حدثنا أَبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأَنْمَاطِي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم 1، أخبرنا 2 جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر قال: كنت جالسًا في حلقة في مسجد المدينة، فيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبد الله بن سلام، فجعل يحدثهم حديثًا حسنًا، فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا! قال: فقلت: والله لأتبعنه، فلأعلمن مكان بيته، قال: فتبعته، فانطلق، حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه، فأذن لي،
فقال: ما حاجتك يا ابن أخي 3؟ فقلت له: سمعت القوم يقولون لك لما 4 قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك.
قال: الله عز وجل أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك بِم قالوا ذلك 5، إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي: قم، قال: فأخذ بيدي، فانطلقت معه، فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها، فإنها طرائق 6 أصحاب الشمال، قال: وإذا طريق مُنَهّج 7 عن يميني، فقال لي: خذ هاهنا، قال: فأتى بي جبلًا، قال لي: اصعد 8 فوق هذا، قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي، حتى فعلت ذلك مرارًا، قال: ثم انطلق حتى أتى بي عمودًا رأسه في السماء، وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قلت: كيف أصعد فوق هذا
ورأسه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فزجل بي 9، فإذا أنا متعلق بالحلقة، قال: ثم ضرب العمود فخر، قال: وبقيت متعلقًا بالحلقة حتى أصبحت!.
قال: فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقصصت عليه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أما الطريق الذي رأيت عن يسارك فهو طريق أصحاب الشمال، وأما الطريق الذي رأيت عن يمينك فهي 10 طريق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منازل الشهداء، ولن تناله، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال مستمسكًا 11 بها حتى تموت"، قال: ثم قال: "أتدري كيف خلق الله عز وجل الخلق"؟ قلت: لا، قال: "خلق الله آدم، قال: فقال: تلد فلانًا، وفلانةً، ويلد فلان فلانًا، ويلد فلانةً، أجله كذا وكذا، ورزقه كذا وكذا، قال: ثم ينفخ فيها الروح" 12.
ومن مناقب حسان بن ثابت (1) رضي الله عنه
1
10913 - حدثنا أَبو الجماهر الحمصي 1، وأبو أمية الطرسوسي، وإبراهيم بن ديزيل 2، قالوا: حدثنا أَبو اليمان 3، أخبرنا شعيب 4، عن الزهري، قال: حدثني أَبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله! هل سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
"يا حسان أجب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، اللهم أيده بروح القدس"؟ قال أَبو هريرة: نعم 5. حديثهم واحد.
10914 - حدثنا محمد بن إسحاق 1 بن شبويه 2 السجزي بمكة، ومحمد 3 بن مهل الصنعاني، قالا: حدثنا عبد الرزاق 4، [قال] 5: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن حسان بن
ثابت كان في مجلس فيهم أَبو هريرة، فقال 6: أنشدك 7 يا أبا هريرة! هل سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟ قال: [اللهم، 8 نعم 9.
10915 - حدثنا يونس بن عبد 1 الأعلى 2 قال: أخبرنا ابن وهب 3، أخبرني يونس 4، عن ابن شهاب 5 ح وحدثنا أَبو إسماعيل الترمذي 6، قال: حدثنا الحميدي 7،
حدثنا سفيان 8، حدثنا الزهري، سمعناه منه عن ابن المسيب: أن عمر -رضي الله عنه- مرّ بحسان وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله! هل سمعت [من] 9 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟ قال: اللهم نعم 10. معنى حديثهم واحد.
10916 - حدثنا يونس بن حبيب، [قال] 10: حدثنا أَبو داود، [قال] 11: حدثنا شعبة 12، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان: "اهجهم -يعني المشركين-"، أو قال: "هاجهم، وجبريل معك" 13.
10917 - حدثنا الصغاني، [قال] 11: أخبرنا أبو النضر، حدثنا شعبة 12، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان: "اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك" 13.
10918 - حدثني محمد بن الليث القزاز، حدثنا عبدان 1، حدثنا أبي 2، عن شعبة 3، عن سليمان 4، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة: أن حسان بن ثابت دخل عليها، فشبب 5 بأبيات له، فقال:
حَصَان رزانٌ 6 ما تُزن 7 بريبة ... وتصبح غرثى 8 من لحوم 9 الغوافل 10.
قالت: ولكنك ما تصبح كذلك.
قال مسروق: فقلت لها: يا أم المؤمنين تدعي هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله عز وجل فيه ما أنزل 11؟ فقالت: إن العمى عذاب عظيم
أو قالت: عذاب أعظم من العمى- وقد كان يهاجي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأرجو له بذلك 12.
10919 - حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي 1، حدثنا محمد 2، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخلت على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا، [يشبب بأبيات له] 3 فقال 4:
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك.
قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له يدخل عليك، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ 5 عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 6؟ فقالت: وأي عذاب أشد من العمى، فقالت: إنه كان ينافح -أو يهاجي- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 7.
10920 - حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية 1، عن
الأعمش 2 .. إلى قوله: الغوافل.
قال مسروق: فقالت: لكن أنت لست كذلك 3.
10921 - حدثنا عباس الدوري، حدثنا قبيصة 1، حدثنا سفيان 2، عن الأعمش 3، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة: أتاها -يعني عائشة- فأنشدها: حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت: لكن أنت يا حسان [لست كذلك] 4. فقلت لها: أتأذنين له، وقد قال ما قال، قالت: أو ليس قد أصابه بلاء عظيم 5.
10922 - حدثنا أبو يحيى الناقد 1، حدثنا سعيد بن
سليمان 2، حدثنا أبو أسامة 3، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن حسان بن ثابت -وكان ممن كثير على عائشة- فسبه عروة، فقالت له: يا ابن أختي، لا تسبه، فإنَّه كان ينافح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 4.
10923 - حدثني إبراهيم بن إسحاق السراج أبو إسحاق، أخبرنا 1 يحيى بن يحيى 2، أخبرنا 3 يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال حسان: يا رسول الله! ائذن لي في أبي سفيان؟ قال: "فكيف بقرابتي منه"؟ فقال: والذي بعثك بالحق، لأسلنك منهم، كما تسل الشعرة من الخمير 4، فقال حسان:
وإن سنام 5 المجد من آل هاشم ... بنو بنت 6 مخزوم 7 ووالدك العبد 8 قصيدته 9 هذه 10.
10924 - حدثنا علي بن عثمان النفيلي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة 5، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: استأذن حسان بن ثابت النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في هجاء المشركين، فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فكيف بنسبي منهم"؟ قال: لأسلنك منهم، كما تسل الشعرة من العجين 6.
10925 - حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبدة بن سليمان 11، بإسناده مثله: أنتزعك منهم كما 12 تنزع الشعرة من العجين 13.
10926 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري 1، حدثنا 2 أبي 3، وشعيب 4 بن الليث، عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اهج قريشًا، فإنَّه أشد عليهم من رشق 5 النبل" فأرسل إلى ابن رواحة فقال:
"اهجهم" [فهجاهم] 6، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه حسان، قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه 7، قال: ثم أدلع 8 لسانه، فجعل يُحرّكه، فقال: والذي بعثك بِالحق لأفرينهم 9 بلساني فري الأديم 10، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يخلص نسبي" فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: يا رسول الله! قد خلصت نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
فقالت عائشة: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله عز وجل، ورسوله -صلى الله عليه وسلم-".
وقالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "هجاهم حسان، فشفا
واشتفى" فقال حسان: هجوتَ محمدًا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوتَ محمدًا برا حنيفًا ... رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع 11 من كنفي كداء 12 تنازعنا الأعنة 13 مصعدات ... على أكتافها الأسل 14 الظماء 15 تظل جيادنا متمطرات 16 ... تلطمهن بالخمر النساء 17 فإن أعرضتم عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم ... يعز الله فيه من يشاء وقال الله قد أرسلت عبدًا ... يقول الحق ليس به خفاء وقال الله قد يسرت جندًا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء
نلاقي كل يوم من مَعَدٍّ ... سبابًا أو قتالًا أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء 18 19
10927 - حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، وأبو العباس القِطْري 1 الرملي، قالا: حدثنا آدم بن أبي إياس 2، حدثنا الليث 3، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، بإسناده مثله 4.
10928 - حدثنا يوسف بن مسلم، حدثنا داود بن منصور 1 ح حدثنا الصومعي 2، حدثنا ابن أبي مريم 3، قالا: حدثنا الليث بن
سعد 4، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غَزية بإسناده نحوه 5، إلا أن ابن أبي مريم قال: ينازعن الأعنة، وقال: أكتافها الأسد الظماء، وقال: قد نشرت جندًا، وقال: تلاقوا.
ومن مناقب أبي هريرة
20
واسمه عبد عمرو بن عبد نهم، وقيل: عامر بن عبد شمس، وقيل سكين بن عامر، وقيل: عبد الله، وقيل عبد نهم بن عامر، وقيل: عبد غنم، وقيل: عبد شمس 1 رضي الله عنه.
10929 - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، أخبرنا 1 النضر بن محمد 2، أخبرنا 3 عكرمة بن عمار 4، حدثنا أبو كثير الأعمى يزيد بن
عبد الرحمن بن أذينة، قال: حدثني أبو هريرة قال: ما أحد رآني، ولا يراني إلا أحبني! قال: قلت له: هذا من رآك، أفرأيت من لم يرك؟ قال: فإن كنت أعرض على أمي الإسلام، فسمعتني 5 في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أكره، قال: فأتيت النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له فقلت: يا نبي الله! ادع الله 6 يهدي أمي، فقال في الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم اهد أم أبي هريرة"، قال فوليت ذاهبًا إليها، قال: وإذا الباب مجاف، وإذا خضخضة 7، قال: وسمعت خشفي 8 فقالت: وراءك يا أبا هريرة، فخرجت، فلما استقبلتني قالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت مسرعًا إلى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لأخبره، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد أجاب الله دعوتك، وقد هدى الله -عز وجل- أمي، فقلت: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي ادع الله أن يحببني 9 إلى عباده المؤمنين، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- "اللهم حبب عبيدك أبا هريرة إلى عبادك المؤمنين" 10.