﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ 6 هذه الآيات.
فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
قال: فذهبتْ لتلتعن، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مه" فأبت، فلعنت، فلما أدبرا قال: "لعلها أن تجيء به أسود جعد فجاءت به أسود جعدًا 7 " 8.
5139 - حدثنا يوسف بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن المغيرة الصياد 1، قال: حدثنا عيسى بن يونس 2، عن الأعمش، عن إبراهيم 3، عن علقمة 4، عن عبد الله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لاعن
بالحمل" 5.
5140 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبدة بن سلميان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "كنا في المسجد ليلة الجمعة فقال رجل: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، فإن تكلم جلدتموه، لأذكرن ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله عز وجل آيات اللعان، ثم جاء الرجل فقذف امرأته، فلاعن النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما، وقال: لعله أن تجييء به أسود جعدًا" 1.
5140 ب- حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عمرو بن عثمان 2، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش.
نحو حديث جرير بطوله 3.
5141 - حدثنا الحسن بن مكرم وسليمان بن سيف الحراني، قالا: حدثنا يحيى بن حماد 6، ح وحدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو ربيعة 7، قالا: حدثنا أبو عوانة 8، عن سليمان 9، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: "بينا نحن عَشية جمعة في المسجد إذ قال رجل: إنْ أحدنا رأى مع امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، لأسألن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فسأله فقال: يا رسول الله إن أحدنا رأى مع امرأته رجلا فإن تكلم جلدتموه، وإن قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ؟ اللهم احكم، قال: فأنزل الله آية اللعان.
قال عبد الله: فكان ذلك الرجل أول من ابتلي به" 10.
5142 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد الكُزبراني 1، قال: حدثنا وهب بن جرير 2، قال: حدثنا هشام 3، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك: "أنَّ هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سَحْماءَ.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَبصروها، فإن جاءت به أبيض سبط الشعر قضي العينين فهو لهلال بن أُمية، وإن جاءت به أدعج حمش 4 الساقين فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به أكحل حمش الساقين" 5.67
5143 - حدثنا فهد بن سليمان 1، قال: حدثنا محمد بن كثير المصيصي 2، عن مخلد بن الحسين 3، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك: "أن أول اللعان كان في الإسلام.
أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء ... " 4 فذكر الحديث.
قال أبو عبيد: قضيء العينين: مهموز يقال للقربة إذا بليت 5.
5144 - حدثنا الرازي 1، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري 2، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: قال: "أبصروها -يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن جاءت به أبيض سبطٍ فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحلَ جعدٍ حمشِ الساقين فهو
لشريك بن سحماء، قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحلَ جعدٍ حمشِ الساقين" 3.
- رواه محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام، عن محمد: وكان شريك أخو البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام 4.
باب ذكر الخبر الدال على أن الملاعنة ليست ببينة ولا شهادة، والدليل على أن الملتعنة إذا أقيمت البينة على زناها رجمت، وأن المرأة الحبلى إذا لم تقر على نفسها بالزنا ولم تقم البينة أنها زنت لم تحد.
5145 - أخبرنا محمد بن عبد الحكم، قال: أخبرنا شعيب بن الليث 1، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عباس قال: "ذُكِرَ التلاعن عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا، ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنَّه وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بالذي وجد عليه امرأته.
فكان ذلك الرجل مصفرا، قليل اللحم سبط الشعر 2، وكان الذي ادَّعَى عليه أنه وجد عند أهله، آدم خدْلًا 3 كثير اللحم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم بَيّن، فَوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها.
فلاعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 4، فقال رجل لابن عباس في
المجلس: هي 5 التي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو رجمت أحدًا بغير بيّنة رجمت هذه؟ " فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء" 6.
5146 - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا محمد بن جهضم، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، بمثله 1.
5147 - حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس أنه قال: "ذُكر المتلاعنان عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا 1 ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه فذكر له أنه وجد مع
امرأته رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ثم ذكر مثله، إلا أنه قال: "كثير اللحم جعد قطط" 2.
5148 - حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة 7، قال: حدثنا الحميدي 8، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد 9 أنه سمع القاسم بن محمد يقول: "ذكر ابن عباس المتلاعنين الذين فرق بينهما، فقال عبد الله بن شداد: هي المرأة التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتها؟ " فقال ابن عباس: لا.
تلك امرأة قد أعلنت 10.
5149 - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي 3، قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بإسناده مثله، إلا أنه قال: "فقال رجل 4: أهي التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ... " وذكر بمثله 5.
5150 - حدثنا يوسف بن مسلم، قال: حدثنا حجاج 1، قال: حدثنا ابن أبي الزناد 2، قال: أخبرني أبي، عن القاسم، قال: أخبرني ابن عباس: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لاعن بين العجلاني وامرأته ... " وذكر الحديث 3.
5151 - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا علي 4، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، بإسناده 5. مثل حديث الحميدي.
قال علي: قال سفيان غير مرة: عن غير بينة.
ولم يقل: بغير بيّنة.
قال أبو عبيد: حدلج الساقين: عظيم الساقين.
حمش: دقيق 6.
5152 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، وأحمد بن عصام الأصبهاني، قالا: حدثنا أبو عامر العقدي 1، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن 2، عن أبي الزناد، عن القاسم، عن ابن عباس أنه سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لاعن بين العجلاني وامرأته وكانت
حاملًا.
فقال زوجها: والله ما قرُبتها منذ عفَّرنا 3 النخل".
وقال أحمد بن عصام: منذ عفَّرنا.
قال: والعفران: يسقى النخل بعد أن يترك السقى بعد الإبار بشهرين.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم بين! قال: وزعموا أنّ زوج المرأة كان حمش الذراعين والساقين أصْهَب الشعر 4. وكان الذي رميت به ابنَ السحماء، فجاءت بغلام أسود جعدٍ عَبَّلِ الذراعين 5 خذلِ الساقين.
قال القاسم: قال ابن شداد بن الهاد لابن عباس: هي المرأة التي قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لو كنت راجمًا بغير بيّنة لرجمتها؟ " فقال ابن عباس: ألا، تلك امرأة قد أعلنت في الإسلام 6.78
باب الخبر الناهي من قتل الرجل الزاني إذا رآه يزني بامرأته. والدليل على أنه لا يجوز لأحد أن يقيم الحد على الزاني والزانية إلا بأمر السلطان.
5153 - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي 1، قال: أخبرنا مالك،
ح وحدثنا أبو عتبة 2، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون 3، قال: حدثنا مالك بن أنس،
ح وحدثنا محمد بن حيوية، أخبرنا مطرف، والقعنبي، عن مالك،
ح وحدثنا عيسى بن أحمد، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك 4، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أنّ سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت إن وَجدت مع امرأتي رجلا أُمهله 5 حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم".
وقال الشافعي: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم" 6.
5154 - وحدثنا إسحاق بن باحوية الترمذي 7 وأبو أمية، قالا: حدثنا خالد بن مخلد 8، قال: حدثنا سليمان بن بلال 9، قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "قال سعد بن عبادة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو وجدت مع أهلي رجلًا، لم أَمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم.
قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اسمعوا ما يقول سيدكم، إنه لغيور، ولأنا أغير منه، والله عز وجل أغير مني" 10.
5155 - حدثنا عباس الدوري والفريابي 1 القاضي، قال: حدثنا أمية بن بسطام 2، قال: حدثنا يزيد بن زريع 3، عن رَوح بن
القاسم 4، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "قال سعد بن عبادة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو أني رأيت أهلي ومعها رجل أنتظر حتى أجيء بأربعة؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم.
قال: والذي بعثك بالحق! لو رأيته لعاجلته بالسيف.
قال: "يا معشر الأنصار، اسمعوا ما يقول سيدكم، إن سعدًا لغيور، وأنا أغير منه، والله عز وجل أغير مني" 5.6789
5156 - حدثنا محمد بن النضر 1، قال: حدثنا خالد بن خِدَاش المهلبي 2، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، عن أبي هريرة "أنّ سعد بن عبادة الأنصاري قال: يا رسول الله، الرجل يجد مع امرأته رجلًا أَيقْتُلُهُ؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا.
قال سعد: بلى، والذي أكرمك بالحق، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اسمعوا ما يقول سيدكم" 3.
5157 - حدثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى العطار الأبرص 1، قال: حدثنا زكريا بن عدي 2، ح وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا منصور بن سُقير، وعمرو بن عثمان 3، قالوا: حدثنا عبيد الله بن عمرو 4، عن عبد الملك بن عُمير 5، عن ورّاد 6، عن المغيرة بن شعبة قال: "بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن سعد بن عبادة يقول: لو وجدت معها رجلًا -يعني امرأته- لضربتهما بالسيف غير مصُفَح، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أتعجبون من غيرة سعد؟ فأنا أغير من سعد، والله أغير مني؛ ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا
شخص أحب إليه المعاذير من الله ولذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدح من الله عز وجل؛ ولذلك وعد الجنة" 7. رواه زائدة عن عبد الملك 8.
5158 - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا أبو الوليد 4، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن وَرّاد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: "لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أحب إليه العذر من الله عز وجل، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله عز وجل ولذلك وَعَدَ الله الجنة" 5.