مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 580-598

4985 - حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، ومحمد بن عامر 1، وأبو بكر موسى بن سعيد الدنداني، قالوا: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع 2، قال: حدثنا معاوية بن سَلّام، عن يحيى بن أبي كثير أخبره أن يعلى بن حكيم أخبره، أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: "إذا حَرَّم الرَّجُلُ امرأَتَهُ فَهي يمينٌ يُكَفِّرُها.
وقال: لهم في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُسْوَةٌ حسنةٌ" 3.

4986 - حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري وحشي ومحمد بن عوف الحمصي، قالا: حدثنا محمد بن المبارك الصوري، قال: حدثنا معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير أخبره، أن يعلى بن حكيم أخبره، أن سعيد بن جبير أخبره، أنه سمع ابن عباس يقول: "إذا حرّم الرجلُ امرأَتهُ فإنما هي يمين يُكَفِّرها.

وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 1 " 2.

4987 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود 1، قال: حدثنا هشام الدَّستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "في الحرام: يمين يُكفِّرها.
قال: قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" 2.

  • ز روى الحسين بن حفص 3، قال: حدثنا سفيان 4، عن سالم 5، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنّ رجلا جاءه قال: إني جعلت امرأتي على حرامًا.
    قال: كذبت، ليست عليك بحرام ثم تلا ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ 6 " 7.

4988 - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني أو ذكره، قال: حدثنا حجاج بن محمد 1، عن ابن جريج 2، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا.
قالت: فتواصيت -أو فتواطيت- أنا وحفصة أن أَيَّتَنا دخل عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- فلتَقُل: إني أجد منك ريح مغافير.
أَكلت مَغَافير 3؟ فدخل على أحَدِهما فقالت ذلك له.
فقال: لا، بل شربتُ عند زينب بنت جحش عسلًا ولن أعود له.
فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ 4 ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ 5، لعائشة

وحفصة.
﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ 6، لقوله: بل شربت عسلا" 7.

4989 - حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، قال: حدثنا زيد بن المبارك 1، قال: حدثنا محمد بن ثور 2، عن ابن جريج قال: وأما عطاء فأخبرني عن عبيد بن عمير، عن عن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فتواصيت أنا وحفصة أن أَيَّتَنَا دخل عليها فلتقل: أكلت مغافير؟ إني لأجد منك ريح مغافير! فدخل على أحدهما فقالت له ذلك.
فقال: لا، ولكني شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له.
وقد طفت فلا تخبري بذلك أحدًا" 3.

4990 - حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر أبو البختري -بغدادي-

قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب الحلواء والعسل، وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس قالت: فسألت عن ذلك، فقيل أَهَدتْ لها امرأة من قومها عُكة 1 عسل فسقتْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شربة منه.
فقلت: أَما والله لنحتالن له، فذكرت ذلك لسَوْدَةَ، فقلتُ: إذا دخل عليكِ فإنه سيدنو منك.
فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: فما هذه الريح؟ وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشتد عليه أن يوجد منه الريح.
فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جَرسَتْ نَحْلُهُ العرفط 2. وسأقول ذلك له.
وقولي أنت يا صفية مثل ذلك.
فلما دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على سودة.
قالت تقول سودة: والله الذي لا إله إلا هو! لقد كدت أن أناديه 3 بالذي قلنا، فرقا منك وأنا على الباب، فلما دنا منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: لا.
قالت: فما هذه الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل، قال: قالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ، فلما دخل عليّ قلت لهُ مثل ذلك.
ودخل على

صفيّة فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي به.
قال: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حَرمناهُ شيئًا كان يعجبه.
قالت: قلت لها: اسكتي" 4.567

4991 - حدثنا إبراهيم بن مسعود 8، والحسن بن عفان 9، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب الحلوا والعسل" 10.

باب الخبر المبين أن الرجل إذا قال لامرأته اختاري، أو خيرها في فراقها لم يكن ذلك طلاقًا.

4992 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني موسى بن علي 1، ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: "لما أُمِرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: قد عَلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه.
قالت: ثم تلا هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله ﴿جَمِيلًا (28)﴾ 2، قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل ما فعلت.
فلم يكن ذلك حين قال لهن النبي -صلى الله عليه وسلم- واخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه" 3.

4993 - حدثنا الصغاني 1، والحسن بن مكرم 2، وإبراهيم بن مرزوق، قالوا: حدثنا عثمان بن عمر 3، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "لما أُمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: يا عائشة، إني مخبرك خبرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه.
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن الله عز وجل قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله ﴿أَجْرًا عَظِيمًا (29)﴾ 4. قال فقلت:

ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل ما فعلت" 5.

4994 - حدثنا محمد بن حَيُّويَه، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب 1، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرته "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- جاءها حين أمره الله عز وجل أن يخير أزواجه ... " فذكر مثله 2.

4995 - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي 6، قال: حدثنا أبي الحجاج بن سليمان الحضرمي 7، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله 8، عن عائشة كذا قال: ... بمثله 9.

4996 - حدثنا الحسن بن عفان 10، قال: حدثا أبو اليمان، ح وحدثنا الصغاني وأبو أمية، قالا: حدثنا يعلى 11، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق 12، قال: سألت عائشة، عن الخِيَرةِ فقالت: "قد خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفكان طلاقًا؟ " 13.

4997 - حدثنا وحشي 1، قال: حدثنا مؤهل 2، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، بمثله.
ح وحدثنا الدقيقي 3، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا

إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، قال: سألت عائشة عن الخيَرة؟ فقالت: "خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاخترناه أفكان طلاق؟ " 4

4998 - حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: حدثنا معلى بن منصور، قال: حدثنا هشيم 1، عن إسماعيل، بمثله "فلم يكن ذلك طلاقًا" 2.

4999 - أخبرنا أبو سلمة الفقيه الصنعاني، قال: حدثنا عبد الملك الذماري، ح وحدثنا الغزني 5، قال: حدثنا الفريابي، قالا: حدثنا سفيان، عن عاصم وإسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة 6. والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: "خَيرَّنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاخترناه فلم نَعده طلاقًا" 7.

5000 - حدثنا عبد الرحمن بن منصور قربزان 8، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم وإسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.
بمثله 9.

5001 - حدثنا الدوري والصغاني، وأبو أمية قالوا: حدثنا قبيصة 1، حدثنا سفيان 2، عن الأعمش، عن أبي الضحى 3، عن مسروق، عن عائشة 4. و 5 إسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: "خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاخترناه، فلم يعدّ ذلك طلاقًا" 6.

قال الصغاني: وداود 7 عن الشعبي، وزاد فيه: داود.

5002 - حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن يعلى 1، قال: حدثنا زائدة 2، قال: حدثنا بيان 3، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: "خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاخترناه فما كان ذلك طلاقًا" 4.

5003 - حدثنا أبو الأزهر 1، قال: حدثنا روح بن عبادة، ح وحدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود 2، قالا: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي الضحى 3، عن مسروق، عن عائشة

قالت: "خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه أفكان طلاقًا" 4.

5004 - وحدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عن مسروق، قال: "ما أبالي خيرتها إذا اختارتني" 8.

  • روى الدارمي 9، عن روح 10، وزاد: قالت عائشة: "قد خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه فهل كان ذلك طلاقًا" 11.

5005 - حدثنا الصغاني، وإبراهيم بن فهد، قالا: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن إبراهيم 5، عن الأسود 6، عن عائشة قالت: "خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاخترناه فلم يجعل ذلك طلاقًا" وقال ابن فهد: "فلم يعده طلاقًا" 7.

5006 - وحدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا أبو الربيع 8 أيضا، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا 9، عن الأعمش، عن مسلم 10، عن مسروق 11، عن عائشة مثله 12. جمعيهما عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش.

5007 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسحاق البصري، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زُميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: "لما اعتزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون [^fn27331] بالحصباء [^fn27332] ويقولون: طلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه، وذلك قبل أن يؤمر

بالحجاب.
قال عمر: فقلت: لأعلمن ذاك اليوم، فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر، لقد بلغ من شأنكن أن تؤذين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!! قالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك [^fn27333]، قال: فدخلت على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة لقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فوالله لقد عَلمْتِ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبكت أشد بكاء، فقلت لها: أين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: هو في خزانته [^fn27334] في المَشْرُبَةِ [^fn27335] أو المسربة.
فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعد على أُسكفِّةِ [^fn27336] المشْرُبة، مدلي رجليه على نقير [^fn27337] من خشب -وهو جذع يرقى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينحدر- فناديت، فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح،

استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإني أَظن أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ظن أَنِّي جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي، فأومأ إليّ بيده، فدخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على حصير، فجلست فأَدْنَى عليه إزاره، وليس عليه غيره، فإذا الحصير قد أثر عليه في جنبيه.
قال: ونظرت ببصري في خزانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظًا [^fn27338] في ناحية الغرفة، وإذا أفيقٌ [^fn27339] معلق، فابتدرت [^fn27340] عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: يا رسول الله، وما لي لا أبكى، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر كسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصفوته، وهذه خزانتك.
قال: يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى.
قال: ودخلت علية حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتَهُنَّ فإنَّ الله عز وجل معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنين معك وقَلّما

تكلمتُ وحمدتُ الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله عز وجل يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [^fn27341]، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)﴾ [^fn27342]، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله، أطلَّقْتَهُنَّ؟ قال: فقلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه، أفأنزلُ فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، إن شئت، ثم لم أزل أحدثه حتى حَسر [^fn27343] الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر [^fn27344] يضحك.
وكان من أحسن الناس ثغرا -صلى الله عليه وسلم-، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزلت أتشبث بالجذع ونزل كأنما يمشي على الأرض ما يمس بيده.
فقلت: يا رسول الله إنما لبثت في الغرفة تسعة وعشرين، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن الشهر قد يكون تسعة وعشرين.
قال: فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه.
قال: فنزلت هذه الآية فيّ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [^fn27345]، فكنت أنا استنبطت ذاك الأمرَ، فأنزل الله عز وجل آية التخيير" [^fn27346].

جارٍ التحميل